ملتقى أهل اللغة لعلوم اللغة العربية  

العودة   ملتقى أهل اللغة لعلوم اللغة العربية > الحلَقات > حلقة النحو والتصريف وأصولهما
الانضمام الوصايا محظورات الملتقى   المذاكرة مشاركات اليوم اجعل الحلَقات كافّة محضورة

منازعة
 
أدوات الحديث طرائق الاستماع إلى الحديث
  #16  
قديم 01-05-2014, 11:19 AM
عزام محمد ذيب الشريدة عزام محمد ذيب الشريدة غير شاهد حالياً
 
تاريخ الانضمام: Mar 2014
السُّكنى في: المملكة الأردنية الهاشمية
التخصص : اللغويات
النوع : ذكر
المشاركات: 638
شكرَ لغيره: 23
شُكِرَ له 60 مرة في 50 حديث
افتراضي دعوة إلى التسامح اللغوي

دعوة إلى التسامح اللغوي
المستويات اللغوية
هذه ليست دعوة إلى الإباحية اللغوية ، وهي في نفس الوقت دعوة إلى عدم التشدُّد في كل صغيرة وكبيرة ، وإلى عدم التسرع في إصدار الأحكام على الكلام بالخطأ إلا عند انهيار جدار المعنى ، فالجملتان "أكرمَ زيدٍ عمرا " أو أكرم زيد عمروٍ جملتان من المسقيم القبيح ، لأن جدار المعنى مال قليلا ، حيث تسامحتُ في علامة أمن اللبس للفاعل ،إلا أن المعنى مفهوم ، و"زيد" لا يمكن إلا أن يكون فاعلا وعمرو لا يمكن أن يكون إلا مفعولا بفعل علاقة الاحتياج المعنوي بين أجزاء التركيب ،والعرب تقول:مررت بصحيفةٍ طينٍ خاتمُها ،والأصل هو "طينٌ خاتمُها"ومررت بسرج ٍ خزٍّ صفتُه،والأصل هو "خزٌّ صفَّتُه"ومررت برجلٍ فضةٍ حليةُ سيفِه والأصل هو"فضَّةٌ حليةُ سيفِه" ،وتقول: ليت زيدا منطلق وعمرو ،والأصل هو " ليت زيدا منطلق وعمرا" وتقول:ما شأنُك وعمرو ،والأصل هو " ما شأنُكَ وعمرا "ويقولون:هذا جحرُ ضبٍّ خربٍ ، والأصل هو " هذا جحرُ ضبٍّ خربٌ " ولم يخطئهم سيبويه "شيخ البصريين" بل اعتبر كلامهم من المستقيم غير الحسن (القبيح ) ومن هنا فلا تجوز تخطئة العربي إلا إذا أخطأ أوألبس أو تناقض ، أو انهارجدار المعنى في كلامه ، ولم يعد المعنى صحيحا ،بحيث تنتفي المهمة التي وُجدت من أجلها اللغة وهي الإفهام والتفاهم ،والتواصل ،كقولنا:أكرم زيدٌ عمرو أو أكرم زيدا عمرا أو كقراءة :إن الله بريء من المشركين ورسولِه..........إلخ.
كما تقول العرب:خرق الثوبُ المسمارَ،حيث رفعوا المفعول ونصبوا الفاعل عندما ظهر المعنى ،لأن الثوبَ لا يمكن أن يكون إلامخروقا ، والمسمار لا يمكن أن يكون إلاخارقا ،ولهذا تسامحوا في علامة أمن اللبس عند ظهور المعنى كما قالوا :أدخلت في رأسي القلنسوة ،ومع أنّ الاحتياج المعنوي بين أجزاء التركيب يقتضي أن يقال :أدخلت رأسي في القلنسوة ،إلا أن المعنى مفهوم وواضح داخل التركيب رغم تداخل الرتب ،ودون حاجة المتكلم إلى تعليق الكلام بعضه ببعض على الوجه الصحيح، فالمعنى واضح ومفهوم رغم تداخل العلاقات المعنوية ، لأن الرأس لا يمكن أن يكون إلا مدخَلا ،والقلنسوة مدخلا فيها ، ومن هنا تساهلوا في خرق معيار منزلة المعنى والاحتياج المعنوي بين أجزاء التركيب ،فأهم شيء هو وضوح المعنى والبعد عن اللبس والتناقض،ومن هنا فالإنسان يتثقف لغويا ويتحدث بمستويات متعددة وبلغات متعددة تحت رعاية الاحتياج المعنوي وعلامات أمن اللبس ليكون بعيدا عن اللبس والتناقض وهو غاية كل لغة من لغات العالم.
منازعة مع اقتباس
  #17  
قديم 01-05-2014, 07:32 PM
عزام محمد ذيب الشريدة عزام محمد ذيب الشريدة غير شاهد حالياً
 
تاريخ الانضمام: Mar 2014
السُّكنى في: المملكة الأردنية الهاشمية
التخصص : اللغويات
النوع : ذكر
المشاركات: 638
شكرَ لغيره: 23
شُكِرَ له 60 مرة في 50 حديث
افتراضي دور الأهمية المعنوية في التمايز الدلالي للتراكيب

دور الأهمية المعنوية في التمايز الدلالي للتراكيب
يتحدث الإنسان تحت رعاية الاحتياج المعنوي غالبا واللفظي نادرا مع علامات أمن اللبس ،وتتمايز التراكيب التي يقولها دلاليا ،وهذا التمايز يعود إلى الأهمية المعنوية والاحتياج المعنوي بين أجزاء التراكيب ،كما في الأمثلة التالية :
أولا: التمايز الدلالي للتراكيب في باب العلامة الإعرابية:
يقول سيبويه:ما كان عبد الله منطلقا ولا زيد ذاهبٌ"إذا لم تجعله على كان وجعلته غير ذاهب الآن ،فلم نشرك بين عبد الله وزيد في (كان) أو معنى المضي،ونقول:ما كان عبد الله منطلقا ولا زيد ذاهبا،والجملة المعطوفة على إرادة معنى كان أو المضي،فقد أشركنا بين عبد الله وزيد في (كان)أو معنى المضي.
ونقول:ما زيد قائما ولا قاعدٍ
ونقول:مازيد قائما ولا قاعدا
والأولى أكد لأنها على إرادة الباء أو حرف الجر الذي يفيد التوكيد.
ثانيا: التمايز الدلالي للتراكيب في باب الرتبة:
هناك فرق في المعنى بين أفعلت؟ وأأنت فعلت؟ فإذا بدأت بالفعل كان الشك في الفعل نفسه،وكان غرضك من استفهامك أن تعلم وجوده،وإذا قلت :أأنت فعلت؟ فبدأت بالاسم كان الشك في الفاعل من هو وكان التردد فيه" فالمسؤول عنه يتقدم نحو همزة الاستفهام بحسب قوة العلاقة المعنوية والاحتياج المعنوي مما يؤدي إلى التمايز الدلالي.
وهناك فرق في المعنى بين :أجاءك رجل؟و"أرجل جاءك؟ فالأولى سؤال عن مجيء واحد من الرجال إليه،والثانية سؤال عن جنس من جاءه أرجل أم امرأة،فالكلام اختيار وتأليف بحسب قوة العلاقة المعنوية والاحتياج المعنوي.
وهناك فرق في المعنى بين:ما يأكل زيد إلا الخبز و"ما يأكل الخبز إلا زيد، فالأولى تعني أن زيد لا يأكل إلا الخبز والثانية تعني أن الخبز لا يأكله إلا زيد ،وقد ترتبت الألفاظ ترتيب المعاني والألفاظ هي المعاني ،وفي الأولى نفينا أن يأكل زيد شيئا باستثناء الخبز وفي الثانية نفينا أن يأكل الخبز أحد باستثناء زيد،وهذا التمايز الدلالي ناتج عن الاحتياج المعنوي بين أجزاء التركيب.
ثالثا:التمايز الدلالي للتراكيب في باب الصيغة:
هناك فرق في المعنى بين:زيد منطلق و زيد ينطلق
ففي الأولى نثبت الانطلاق لزيد من غير تجدد أما في الثانية فنثبت له الانطلاق المتجدد ،لأن الاسم يدل على الثبات أما الفعل فيدل على التجدد،ومما يدل على ذلك أن الفعل لا يصلح مكان الاسم والاسم لا يصلح مكان الفعل ،نقول:زيد طويل و عمرو قصير ولا يجوز: زيد يطول وعمرو يقصر إلا إذا كان الشيء مما يزداد وينمو مثل الصبي والنبات.
وهناك فرق في المعنى بين :رجل عدل و رجل عادل ،والأولى فيها مبالغة ليست في الثانية، حيث جعلنا العين هو الحدث نفسه وهذا يعني أن الكلام اختيار وتأليف بحسب الأهمية المعنوية والاحتياج المعنوي عند المتكلم.
رابعا:التمايز الدلالي للتراكيب في باب الأداة:
نقول:أحسن إليّ
ونقول:أحسن بي
والإحسان في الثانية أشد وألصق بالمحسن إليه من الأولى.
ونقول:سأكتب
ونقول:سوف أكتب
وفعل الكتابة في الأولى أقرب منه في الثانية.
ونقول:ماأحب خالدا لبكر
ونقول:ما أحب خالدا إلى بكر
وفي الأولى :خالد هو المحب وبكر هو المحبوب
وفي الثانية :خالد هو المحبوب وبكر هو المحب.
فالكلام اختيار وتأليف بحسب الاحتياج المعنوي والأهمية المعنوية عند المتكلم .
خامسا: التمايز الدلالي للتراكيب في باب التلازم:
هناك تلازم بين المضاف والمضاف إليه،ولكن قد يحذف أحدهما بدليل القرينة الدالة عليه،من أجل التجوز في الكلام والاتساع فيه كقوله "ولكن البر من اّمن" وقوله "ولكن البر من اتقى" والأصل هو الجملة التالية:ولكن البر بر من اّمن ،ولكن البر بر من اتقى "وهذا من قبيل الإخبار عن المصدر بالذات ،من أجل التجوز والمبالغة ،والقصد منه تجسيد المعاني وتحويلها إلى شخوص حية تراها العيون،فهناك فرق في المعنى بين ذكر المضاف وحذفه ،والثاني يمنحنا توسعا في المعنى لا يؤديه الأصل،وهذا شأن العدول عن الأصل فهو أجمل من الأصل،سواء أكان العدول عدولا عن أصل الاختيار أم عدولا عن أصل التأليف ،فالكلام يكون بحسب الحاجة المعنوية عند المتكلم .
سادسا:التمايز الدلالي للتراكيب في باب الربط:
قال :الحاقةما الحاقة
والأصل في الآيتين هو الجملة التالية:الحاقة ما هي ؟ولكن وضع الظاهر مكان المضمرتفخيما لشأنها لأنه أهول لها،ومثله قوله :القارعةما القارعةومن هنا كان اختلاف المعنى نابعا من التغير الحاصل على المحور الرأسي ،واستبدال الظاهر بالمضمر،والمتكلم يختار الكلمة التي توصل المعنى الذي يريده بدقة متناهية .
سابعا: التمايز الدلالي للتراكيب في مجال المطابقة:

قال :وقال نسوة في المدينة"
ولم يقل:وقالت نسوة في المدينة"ألا ترى أن النسوة لما وصفوا زليخا بالضلال المبين،وذلك من شأن العقل التام نزِّلن منزلة الذكور" فذكَّر الفعل مع المؤنث للدلالة على رجاحة العقل ،فالكلام يكون بحسب الأهمية المعنوية عند المتكلم.
والنحاة يقولون:إن المضاف يستفيد التذكير والتأنيث من المضاف إليه،فقد قال :إن رحمة الله قريب من المحسنين،ولم يقل قريبة،من أجل التوافق المعنوي بين التذكير الذي حصل من إضافة المؤنث إلى المذكر وبين كلمة قريب،وقد اكتسب المعنى معنى إضافيا وهو قرب الله سبحانه و أيضا
وقال :وأخذ الذين ظلموا الصيحة
وقال أيضا:وأخذت الذين ظلموا الصيحة
والصيحة الأولى بمعنى العذاب أو الصياح ،فتذكير الفعل نابع من الاحتياج المعنوي مع الفاعل المذكر من جهة المعنى.
وهذا يعني أن الاحتياج المعنوي بين أجزاء التركيب يؤدي إلى التمايز الدلالي التراكيب.
فالكلام يكون بحسب الحاجة المعنوية عند المتكلم ،وأن الإنسان يتثقف لغويا ويتحدَّث بمستويات متعددة ، ويقول وهو يفكر ويفكر وهو يقول تحت رعاية الاحتياج المعنوي وعلامات أمن اللبس،ليكون بعيدا عن اللبس والتناقض وهو غاية كل لغة من لغات العالم.
منازعة مع اقتباس
  #18  
قديم 01-05-2014, 08:01 PM
عزام محمد ذيب الشريدة عزام محمد ذيب الشريدة غير شاهد حالياً
 
تاريخ الانضمام: Mar 2014
السُّكنى في: المملكة الأردنية الهاشمية
التخصص : اللغويات
النوع : ذكر
المشاركات: 638
شكرَ لغيره: 23
شُكِرَ له 60 مرة في 50 حديث
افتراضي دور الأهمية المعنوية في تمايز مستويات نظم التراكيب

دور الأهمية المعنوية في تمايز مستويات نظم التراكيب
يتحدث الإنسان تحت رعاية الاحتياج المعنوي غالبا واللفظي نادرا مع علامات أمن اللبس ،وتتمايز التراكيب اللغوية من حيث صحة النظم ومستوياتها اللغوية،ويمكن أن نعتمد على معيار الاحتياج المعنوي ومنزلة المعنى بين أجزاء التراكيب للتفريق بين مستويات الظاهرة اللغوية من حيث الوجوب والمنع والجواز والحسن والقبح والخبث ،كما في الأمثلة التالية
أولا: تمايز صحة نظم التراكيب في مجال العلامة الإعرابية:
يقول سيبويه :يجوز أن نقول:مررت ببرٍ قفيزا بدرهم.
ويقول سيبويه:ولا يجوز :مررت ببرٍ قفيزٍ بدرهم.
فلا يجوز أن نجعل القفيز تابعا للبر على النعت لأنه لا ينعت بالجوهر،فالنعت لا يأتلف معنويا مع المنعوت إذا كان النعت جوهرا،ولكن يجوز أن تجعل القفيز منصوبا على الحال لأن الحال مفعول فيها فالشيء قد يكون حسنا إذا كان خبرا وقبيحا إذا كان صفة ،فالجر غير جائز لضعف العلاقة المعنوية بين النعت والمنعوت، أما النصب فجائز بسبب التوافق المعنوي ،وكأننا نقول مررت ببر هكذا حاله أو مسعر قفيزا بدرهم.
ويقول سيبويه:ومماجرى نعتا على غير وجه الكلام ،هذا جحر ضب خربٍ،والأصل هذا جحرُ ضبٍ خرب ٌٌ،والوجه الرفع ،وهو أكثر كلام العرب وأفصحهم وهو القياس ،لأن الخرب نعت للجحر رفع ولكن بعض العرب يجره،وسبب كون الرفع هو الوجه هو أن النعت مبني على المنعوت وعلاقته المعنوية معه وليس مع الضب ،ولا علاقة معنوية بين الضب وخرب ولكن بعض العرب يجره من أجل التناسب اللفظي،وكلام سيبويه يدل على أن أكثرية العرب تراعي منزلة المعنى في كلامها والأقلية تراعي منزلة اللفظ.
ثانيا: تمايز صحة نظم التراكيب في مجال الربط:
يقول سيبويه:ولا يحسن في الكلام أن تجعل الفعل مبنيا على الاسم ،ولا يذكر علامة إضمار،حتى يخرج (الفعل)من لفظ الإعمال (الطلب أو الاحتياج)في الأول ومن حال بناء الاسم عليه(على الفعل)ويشغله بغير الأول،حتى يمتنع من أن يكون يعمل فيه(يطلبه أو يحتاج إليه)،وسيبويه هنا يتحدث عن الاشتغال:فلا يحسن أن يتقدم الاسم ليكون مبتدأ ولا تشغل الفعل بضمير الاسم المتقدم،مثل:زيد رأيته،ولا يحسن زيد رأيت،لأن الفعل ما زال طالبا لهذا الاسم المتقدم ومحتاجا إليه،ومن أجل قطع العلاقة المعنوية بين الاسم المتقدم والفعل فلا بد أن تشغله بضميره،حتى لا يعود محتاجا إليه ،وبهذا يتحول (المبني)(المفعول به) إلى (مبني عليه)(مبتدأ)،ولكنه قد يجوز في الشعروهو ضعيف في الكلام ،قال الشاعر:
قد أصبحت أم الخيار تدعي علي ذنبا كله لم أصنع
فالشاعر لم يعد ضميرا رابطا يربط الخبر مع المبتدأ ويقطع صلة الفعل بالمفعول المتقدم ،ولو قال كلَّه،لجاز ذلك لأن المفعول ما زالت له علاقة مع الفعل رغم تقدمه،ويمكن أن نضع المثالين كالتالي:
كل الذنب لم أصنع
كل الذنب لم أصنعه
والمثال الأول ضعيف لفقدان العلاقة بين المبتدأ والخبر،بسبب غياب الرابط وهو الضمير الذي يقطع صلة الفعل بالاسم المتقدم.
ثالثا: تمايز صحة نظم التراكيب في مجال الصيغة:
يقول سيبويه:وزعم الخليل أنه يستقبح أن تقول:قائم زيد(على اعتبار ها جملة فعلية)وذلك إذا لم تجعل( قائم) خبرا مقدما مبنيا على المبتدأ فإذا لم يريدوا هذا المعنى(معنى الجملة الاسمية) قبح ولكن لماذا يقبح اعتبار الجملة فعلية؟ لأن صيغة الوصف لم تأت على الشكل الصحيح،حيث قال النحاة أن الوصف يجب أن يعتمد على نفي أو استفهام،من أجل أن يكون مبنبا على النفي أو على الاستفهام، وليس على المبتدأ المتأخر،وبهذا يفقد علاقته مع المبتدأالمتأخر ،وعندها يصح اعتبار (زيد)فاعلا لاسم الفاعل، وإن لم يعتمد على النفي أو الاستفهام بقيت علاقته مع المبتدأ المتأخر ولا يجوز اعتباره فاعلا.
يقول ابن يعيش"وجملة الصفة يجب أن تكون خبريةلأن الغرض من الصفةالإيضاح والبيان،بذكرحال ثابتة للموصوف يعرفها المخاطب له، ليست لمشاركه في اسمه،والأمر والنهي والاستفهام ليست بأحوال ثابتة للمذكور يختص بها" يتحدث ابن يعيش هنا عن منزلة المعنى وأهميته بين الصفة والموصوف،فالجملة الاستفهامية مثلا لا تأتلف مع الموصوف ولا تبنى عليه لأنها لا تفيد ،ومن أجل هذا تأول النحاة الجملة الاستفهامية وجاءوا بجملة خبريةلأنها مفيدة ،ويستشهد النحاة على هذا ببيت الشعر:
حتى إذا جن الظلام واختلط جاءوا بمذق هل رأيت الذئب قط
حيث تأولوا الصفة وهي جملة :هل رأيت....بجملة خبرية ،وقدروها :مقول فيه ذلك..........أو"لونه لون الذئب" والمعاني منسجمة بين الصفة والموصوف مع الجملة الخبرية،ولكنها ليست متوافقة بينهما إن كانت الجملة استفهامية،ولذلك تم استبدالها بالجملة الخبريةمن أجل الفائدة،وما لم يحسنه الشاعر بسبب الضابط اللفظي حيث أجبر على تعديل اختياره على المحور الرأسي من أجل الضرورة أحسنه النحاة عن طريق التأويل.
رابعا: تمايز صحة النظم التراكيب في مجال الرتبة:
يقول الجرجاني لك أن تقول:ما ضربت زيدا ولا أحدا من الناس
وليس لك أن تقول :ما زيدا ضربت ولا أحدا من الناس
لأنك في الأولى نفيت الضرب عن زيد وغيره،وفي الثانية نفيت أن يكون زيد هو المضروب فلا بد أن يكون غيره قد ضرب ،وفي الأولى تسلط النفي على فعل الضرب وفي الثانية تسلط النفي على مضروب مخصوص،والسبب في تمايز التراكيب من حيث صحة النظم هو اختلاف منزلة المعنى بين الكلمات،ويقول الجرجاني:ومما ينبغي أن تعلمه أنه يصح لك أن تقول :ما ضربت زيدا ولكني أكرمته،فتعقب الفعل المنفي بإثبات فعل هو ضده،ولا يصح أن تقول:مازيدا ضربت ولكني أكرمته،وذلك أنك لم ترد أن تقول :لم يكن الفعل هذا ولكن ذاك،ولكنك أردت أنه لم يكن المفعول هذا ولكن ذاك إذن يجب أن تقول:ما زيدا ضربت ولكن عمرا"فاختلاف منزلة المعنى بين الكلمات بواسطة التقديم والتأخير أدت إلى صحة نظم التراكيب أو عدم صحتها. .
خامسا:تمايز صحة نظم التراكيب في مجال التلازم:
يجوز أن نقول:ما أحسن زيدا
ولا يجوز أن نقول:ما أموت زيدا
لأن ما التعجبية تستدعي وتتلاقى مع ما يقبل التفاوت ،فلا يبنى عليها ما ليس كذلك.
ويجوز أن نقول :جاء الطالب الذي نجح
ولا يجوز:جاء الطالب الذي
لأن الاسم الموصول يستلزم ما يتمم معناه لأنه مبهم ،فهناك تلازم بين الاسم الموصول وصلته التي يحتاج إليها.
ويجوز أن نقول:ضرب زيد عمرا
ولا يجوز أن نقول:ضرب عمرا
بسبب افتقار الفعل للفاعل
ويجوز أن نقول:ظننت زيدا قائما
ولا يجوز :ظننت زيدا درهما
لن الفعل "ظن"يستدعي مفعولين أصلهما المبتدأوالخبر،و"درهما "لا تنبني على "ظن".
ويجوز أن نقول:شرع الولد يدرس
ولا يجوز:شرع الولد أن يدرس
لأن شرع تستدعي فعلا مجردا من أن ،لأن شرع تدل على الشروع في الخبر،ودلالة "أن" مستقبلية،فيحصل التنافر بينهما.
سادسا: تمايز صحة نظم التراكيب في إطار المطابقة:
يقول سيبويه:فإن قلت:من ضربت عبد أمك؟لم يجز،لأنه ليس منها ولا بها، ولا يجوز أن تلفظ بها وأنت تريد العبد"وقوله ليس منها ولا بهاإشارة إلى انتفاء العلاقة المعنوية أو منزلة المعنى بين تاء التأنيث واسم الإشارة المؤنث من جهة وبين العبد من جهة أخرى
ويقول المبرد"أما ضرب جاريتك زيدا ،وجاء أمتك ،وقام هند فغير جائز ،لأن تأنيث هذا تأنيث حقيقي ولو كان من غير الحيوان لصلح وكان جيدا نحو"هدم دارك،وعمر بلدتك،لأنه تأنيث لفظ لا حقيقة تحته.
إذن يجوز أن نقول:هدم دارك
ولا يجوز أن نقول:جاء أمتك
وسبب ذلك هو منزلة المعنى والاحتياج المعنوي بين الكلمات،فالدار ليست مؤنثا حقيقيا ولذلك يجوز تذكير الفعل معها ،أما الأمة فهي مؤنث حقيقي لذلك يجب أن تؤنث الفعل معها لتتوافق المعاني بعضها مع بعض.
سابعا: تمايز صحة نظم التراكيب في مجال النغمة:
نقول:ما أحسنَ زيدٌ.
ونقول:ما أحسنَ زيداً!
ونقول:ما أحسنُ زيدٍ؟
وكل مثال من الأمثلة السابقة له نغمة خاصة يجب أن ينطق بها ،فإذا تغيرت النغمة التي ينطق بها تحول التركيب إلى تركيب غير سليم ،ويجب عندها أن نقوم بتغيير العلامات ،فمثلا لو نطقنا المثال الأول بنغمة تعجبية ،وقمنا بمد (ما)فإن الجملة تصبح جملة تعجبية وينبغي أن تتحول زيدٌ إلى زيدا ،وإلا صار التركيب غير صحيح.
ثامنا:تمايز صحة نظم التراكيب في مجال الأداة:
يجوز لنا أن نقول:أكتابا تقرأ مساء أم قصة؟
ولا يجوزأن نقول:هل كتابا تقرأ مساء أم قصة؟
فالتعبير الأول مستقيم حسن والثاني لا يجوز،لأننا نطلب بالهمزة وبأم التعيين،أما هل فهي للتصديق،ولا يجوز استخدام( أم )مع( هل)،قال سيبويه:فإذا قلت :أزيد أفضل أم عمرو؟لم يجز هنا إلا (أم )لأنك إنما تسأل عن أفضلهما ،ولست تسأل عن صاحب الفضل،فلا يجوز:أزيد أفضل أو عمرو؟
وأخيرا ،فالاحتياج المعنوي ومنزلة المعنى بين أجزاء التراكيب هي المعيار في بيان درجة صحة نظمها ، فاللغة تقوم على الاحتياج المعنوي والأهمية المعنوية ،والإنسان يتحدث تحت رعاية الاحتياج المعنوي غالبا واللفظي نادرا مع علامات أمن اللبس.
منازعة مع اقتباس
  #19  
قديم 01-05-2014, 08:09 PM
عزام محمد ذيب الشريدة عزام محمد ذيب الشريدة غير شاهد حالياً
 
تاريخ الانضمام: Mar 2014
السُّكنى في: المملكة الأردنية الهاشمية
التخصص : اللغويات
النوع : ذكر
المشاركات: 638
شكرَ لغيره: 23
شُكِرَ له 60 مرة في 50 حديث
افتراضي دور الأهمية المعنوية في تمايز إعراب التراكيب

دور الأهمية المعنوية في تمايز إعراب التراكيب
يمكن تحليل التراكيب بناء على مراعاة الاحتياج المعنوي ومنزلة المعنى بين أجزاء التركيب ، أو بين الطالب والمطلوب ،وتختلف التراكيب في إعرابها نظرا لاختلاف العلاقات المعنوية بين أجزاء التركيب ،فمعيارالتمايز هو الأهمية المعنوية والاحتياج المعنوي بين أجزاء التركيب وذلك كما يلي:-
أولا: تمايز الإعراب في إطار العلامة الإعرابية(علامة أمن اللبس):-
كما في المثالين التاليين:
مررت بالفقيرِ المحتاجُ
مررت بالفقيرِ المحتاجَ
وكلمة المحتاج الأولى ليس لها علاقة معنوية بما قبلها لأنها مرفوعة وما قبلها منصوب فهي ليست صفة ،وهي مبنية على شيء محذوف تقديره (هو )وهو المبتدأ المبني عليه، وكلمة المحتاج هي الخبر أو المبني، وهي مطلوبة لذلك المبتدأ المحذوف.والمحتاج الثانية ليست لها علاقة معنوية بما قبلها،فهي مبنية على الفعل المحذوف(المبني عليه) وتقديره أعني أو أخص أو أمدح أو أذم والمفعول مبني على الفعل ومطلوب له بسبب الاحتياج المعنوي أو منزلة المعنى.
ثانيا : تمايز الإعراب في إطار الصيغة:-
المقصود بالصيغة هو الشكل البنيوي للوظيفة النحوية
نقول:أقام زيد؟ و أقائم زيد؟
قام :فعل ماض مبني على الفتح
وزيد في الأولى مبني على الفعل( المبني عليه) وهو فاعل لأنه قام بالفعل والفعل بحاجة إلى الفاعل،وقائم في الثانية يجوز فيه وجهان ،الوجه الأول:مبتدأ ،و زيد: فاعل اسم الفاعل سد مسد الخبر.
وقد جاز فيه هذا الوجه لأن اسم الفاعل صار مبنيا على همزة الاستفهام أو كما قال النحاة : معتمدا على همزة الاستفهام ،واعتماده على الهمزة يعني أنه لم يعد مبنيا على المبتدأ المؤخر، ولو لم يبن على الهمزة لما صح فيه هذا الإعراب ،وفي هذه الحالة صاريطلب ما يطلبه الفعل.
الوجه الثاني:خبر مقدم وزيد مبتدأ مؤخر.
قال :"وتبتل إليه تبتيلا"
ونقول: تبتل إليه تبتلا"
وتبتيلا:نائب عن المفعول المطلق لأنه مصدر لفعل اّخر غير هذا الفعل وهو " بتّل"مما أدى إلى ضعف العلاقة المعنوية بينهما ،أما تبتلا فهو مفعول مطلق لأنه المصدر الأصلي للفعل.
ثالثا: تمايز الإعراب في إطار الرتبة:-
نقول :ما قام أحد إلا زيدا أو زيد
ونقول:ما قام إلا زيدا أحد
وزيد في الأولى بدل من أحد على أساس (قام أحد زيد) وزيدا مستثنى على أساس أستثني زيدا، فعلاقة البدل مع المبدل منه وعلاقة المستثنى مع إلا أو أستثني،أما في الثانية فلا يصح البدل لأن البدل لا يتقدم على المبدل منه والرتبة بينهما محفوظة ،ولهذا ينتفي البدل ويبقى الاستثناء.ولهذا قال النحاة :إن المستثنى إذا تقدم على المستثنى منه وجب نصبه على الاستثناء.
رابعا: تمايز الإعراب في إطار الوقف:-
قال "ذلك الكتاب لا ريب فيه هدى للمتقين"صدق الله العظيم
إن وقفنا بعد الكتاب فالكتاب خبر ،وإن وقفنا بعد لا ريب فالكتاب بدل ، وفيه خبر هدى ،وإن وقفنا بعد فيه،فهدى خبر لمبتدإمحذوف تقديره هو
خامسا: تمايز الإعراب في إطار التلازم:-
قال :واسأل القرية""هذه الأية من المجاز المرسل ،والأصل في هذه الأية هو الجملة التالية:واسأل أهل القرية،ولكن نتيجة التقاء السؤال مع غير العاقل تحولت من الحقيقة إلى المجاز،ونتيجة لحذف العنصر الأول من المتلازمين على محور الاختيار وهو كلمة "أهل"انتقلت كلمة القرية وهي العنصر الثاني إلى جانب الفعل بسبب الحاجة إليها،وقد تغيرت العلامة من الجر إلى النصب بسبب تغير المبني عليه،فبعد أن كانت مبنية على المضاف صارت مبنية على الفعل وهذا سيؤدي طبعا إلى تغير إعرابها حيث سيرث المضاف إليه إعراب المضاف ويتحول من مضاف إليه إلى مفعول به،وقريب من هذا :صليت في الجامع بدلا من صليت في المسجد الجامع حيث وقعت الصفة مكان الموصوف وتحول الإعراب من نعت مجرور إلى اسم مجرورنتيجة لتغير العلاقات المعنوية داخل التركيب
سادسا :تمايز الإعراب في إطار الأداة:-
نقول:قام القوم إلا زيداً
ونقول:قام القوم غير زيدٍ
ونقول:قام القوم عدا زيدٍ
ونقول:قام القوم خلا زيداً
وزيدا في الأولى مستثنى منصوب لأنه مسبوق بالأدة"إلا" ومعناها أستثني،وفي الثانية مضاف إليه ،وفي الثالثة اسم مجرورلأنه مسبوق بحرف الجر،وفي الرابعة مفعول به،لأنه وقع عليه فعل الفاعل.وهذا الإعراب المتمايز ينبع من الاحتياج المعنوي وتغير العلاقات المعنوية بين الطالب والمطلوب.
سابعا :تمايز الإعراب في إطار الربط:
نقول:زيدا رأيت
ونقول :زيد رأيته
وزيدا الأولى مفعول به للفعل المتأخر لأن الفعل مازال محتاجا إليه وهو مبني على الفعل رغم تقدمه،وفي الثانية زيد مبتدأ لأن الفعل لم يعد بحاجة إليه حيث انشغل بالضمير وتحول المبتدأمن مبني إلى مبني عليه .
فالإعراب يقوم على الاحتياج المعنوي بين الطالب والمطلوب،والإنسان يتحدث تحت رعاية الاحتياج المعنوي وعلامات أمن اللبس.
منازعة مع اقتباس
  #20  
قديم 02-05-2014, 11:01 AM
عزام محمد ذيب الشريدة عزام محمد ذيب الشريدة غير شاهد حالياً
 
تاريخ الانضمام: Mar 2014
السُّكنى في: المملكة الأردنية الهاشمية
التخصص : اللغويات
النوع : ذكر
المشاركات: 638
شكرَ لغيره: 23
شُكِرَ له 60 مرة في 50 حديث
افتراضي دور الأهمية المعنوية في ترتيب الفاعل والمفاعيل في الجملة العربية

دور الأهمية المعنوية في ترتيب الفاعل والمفاعيل في الجملة العربية
تتالف الجملة الفعلية من الفعل"المبني عليه" ومن "المباني " الفاعل والمفاعيل ،والفاعل يتقدم على المفاعيل ،بحسب الأهمية والاحتياج المعنوي ،وقد قال السيرافي: قال سيبويه: فإذا بنيت الاسم على الفعل قلت :ضربتُ زيداً وهو الحد, كما كان الحد ضرب زيدٌ عمراً, يعني تأخير المفعول هو الأصل والوجه, ويعني أن الحد تأخير زيد مع الفاعل المكني وهو التاء, كما كان الحد تأخير المفعول مع الفاعل الظاهر"( 1) فأصل ترتيب الجملة الفعلية هو أن يتقدم الفعل المبني عليه يليه الفاعل ثم المفعول, بغض النظر عما إذا كان الفاعل ظاهراً أو مضمراً.
وقد قال ابن مالك:
"والأصلُ في الفاعلِ أن يتَّصلا والأصلُ في المفعول أن يَنْفَصِلا
وقــد يجـاءُ بخـــلافِ الأصـل وقد يجيءُ المفعولُ قبلَ الفِعْلِ"( 2)
---------------------------------------------
(1) السيرافي - شرح كتاب سيبويه ، المخطوط، ج1،ص 190 .
(2) ابن الناظم - شرح ابن الناظم على على ألفية ابن مالك ، ص 164.
----------------------------------------------------
كما أن الرضي يرتب الضمائر المتصلة بالفعل من المتكلم إلى المخاطب إلى الغائب فيقول: وضع المتكلم أولاً ثم المخاطب ثم الغائب"(1 ) أما ابن عقيل فيقول: ضمير المتكلم أخص من ضمير المخاطب وضمير المخاطب أخص من ضمير الغائب"(2 ) .
فهذه الضمائر تترتب برتبة المعنى, والأقرب يتقدم على الأبعد, " فإذا جئت بالمتصل بعد الفعل فحق هذا الباب أن تبدأ بالأقرب قبل الأبعد وأعني بالأقرب المتكلم قبل المخاطب والمخاطب قبل الغائب"( 3) كما قالت امرأةٌ للرسول صلى الله عليه وسلم: يا رسول الله إني نسجتُ هذه بيدي لأكسُوَكهَا( 4). فالفعل أقرب إلى فاعله من المفعول به وأقرب من النفس منه إلى الغير, والفعل أخص بفاعله من المفعول, وهكذا تترتب الكلمات من الأخص إلى غير الأخص وذلك لأن الفعل صادر من الفاعل, فهناك علاقة معنوية وثيقة بين الفعل والفاعل وهي أشد من العلاقة بين الفعل والمفعول،وتعليل هذا الترتيب " أنك تريد أن تعمل الفعل وتجعله صدر الكلام في النيّة وتعمله في الاسم وتحمل الاسم عليه"( 5) فعلة تقدم الفعل أنه متقدم في النفس, أو تقدم معناه في النفس, ولذلك تقدم الفعل في اللفظ وهذا الفعل العامل بحاجة إلى معمول يعمل فيه وهو الفاعل الذي صدر عنه الفعل, ثم بعد ذلك تُوصِل الفعل إلى المفعول الذي وقع الفعل عليه،وقد اتصل الفعل بفاعله لأن الفعل لا بُدَّ له من فاعل ولكنه قد يستغني عن المفعول, فحاجة الفعل إلى فاعله أشد من حاجته إلى المفعول،وبعد فالذي يبدو لي أن اللغة وجدت من أجل التفاهم والإفادة, والعربي يقدم في كلامه ما هو أهم, ومن هنا تقدم الفاعل على المفعول, لأن كثافة المعلومات التي يحملها الفاعل أهم مما يحمله المفعول, فاهتمام المتكلم والمخاطب بالفاعل أشد من اهتمامهما بالمفعول, لأن الفاعل يقدم لهما أكبر كمية من المعلومات المفيدة, ولذلك قال النحاة: إن الفاعل متى ما حذف تقدم المفعول, فهو يأتي في المرتبة الثانية بعد الفاعل في سد حاجة المخاطب من
----------------------------------------------------
1- الرضي - شرح الكافية ، ج2،ص 412.
2-ابن عقيل - شرح ابن عقيل ، ج1، ص 103.
3- ابن السراج - الأصول في النحو ، ج 2،ص 120.
4- خديجة الحديثي-موقف النحاة من الاحتجاج بالحديث، ص249.
5- السيرافي - شرح كتاب سيبويه ، المخطوط ، ص 191
----------------------------------------------------
المعرفة, " وربما كان هذا الترابط بين الفعل والفاعل هو الذي دفع النحاة إلى القول بأنه لا بد لكل فعل من فاعل مذكور أو مقدر وهو الذي يدفع المحلل أو المعرب لأن يبحث عن فاعل لمجرد ذكر كلمة (فعل), لأن الفعل بحاجة دائماً إلى فاعل ليتَّحِد معه ويلازمه ليستقيم معناه, والفاعل بحاجة إلى ما يُسندُ إليه" .
وتترتب المفاعيل في الجملة الفعلية بناءً على منزلة المفعول من الفعل، حيث تتقدم المفاعيل نحوه بالرتبة (المنزلة) و ذلك بحسب قوة العلاقة المعنوية بين المبني عليه والمفعول, وهذا الموضوع وإن كان من الأمورالمختلف عليها بين النحاة إلاّ أنهم متفقون على أن المؤثر في عملية الترتيب هي منزلة المبني من المبني عليه،أو قوة العلاقة المعنوية بينهما ، والرتبة غير محفوظة ،فهي على سبيل الأولوية وليست على سبيل الإلزام ،
فالرضي يرتبها كالتالي:
فعل+فاعل+مصدر+مفعول به+ظرف زمان+ظرف مكان +مفعول له +مفعول معه.
أما الأشموني فيرى الترتيب على الشكل التالي:
فعل+فاعل+مصدر+مفعول به+مفعول لأجله +ظرف زمان +ظرف مكان+مفعول معه .
أما الصبان فيقول في حاشيته على شرح الأشموني:قال الفارضي:إذا اجتمعت المفاعيل قدم المفعول المطلق ثم المفعول به الذي تعدى إليه العامل بنفسه ثم الذي تعدى إليه بواسطة الحرف ثم المفعول فيه الزماني والمكاني ثم المفعول له ثم المفعول معه مثال ذلك :ضربت ضربا زيدا بسوط نهارا هنا تأديبا له وطلوع الشمس ،والظاهر أن هذا أولى لا واجب.
وقد رتبها د .تمام حسان على النحو التالي:
" فعل + فاعل + مفعول به + مفعول معه + مفعول مطلق + ظرف زمان + مكان + مفعول له ،
كقولنا:ضربت زيداً وطلوعَ الشمسِ ضرباً شديداً يومَ الجمعةِ في دارِهِ تأديباً له "( 1).
ولعل ترتيب الدكتور تمام حسان هو الأقرب إلى الصواب, فالفعل يتقدم بكونه المبني عليه الذي يتركب عليه الكلام, والفاعل يتقدم على المفعول لأنه لا بد للفعل من فاعل ولا يستغني عنه, فحاجة الفعل للفاعل أشد من حاجته للمفعول " كما أن الفعل حركة الفاعل والحركة لا تنفك عن محلها"(2 ). فالفاعل أقرب إلى الفعل من غيره لأنه صادر عنه, كما أن الفاعل هو المخبر عنه وهو أولى من غيره بهذا الخبر, ولهذا عندما يذكر الفعل يتبادر إلى الأذهان أولاً معرفة الفاعل لأن الفعل مرتبط بفاعل يقوم به. كما أن كثافة المعلومات التي ينقلها لفظ الفاعل أكثر من غيره, فذكره مفيد للمخاطب. ودلالة الفعل عليه قوية جداً ولذلك تقدم على المفاعيل, وقد يكون الفعل بلا مفاعيل.
وتقديم المفعول به" لأن طلب الفعل الرافع للفاعل له أشد من طلبه لغيره, والفعل يحتاج إلى محل يقع فيه"(3 ).
----------------------------------------------------
1- تمام حسان - البيان في روائع القرآن ، ص 378.
2- السهيلي - نتائج الفكر ، ص 67.
3- الرضي - شرح الكافية ، ج1، ص 219.
----------------------------------------------------
ولأنه متعلِّق بأحكام المرفوعات من جهة رفعه إذا ناب عن الفاعل, ومن جهة حصول الفائدة به كحصولها بالفاعل على الجملة, ومن أجل أن الفعل يقتضيه بمعناه كما يقتضي الفاعل"( 1). فإذا قلنا: ضرب زيدٌ فأول ما يتبادَرُ إلى ذهن المخاطب السؤال عن المفعول به فالفعل يصدر من الفاعل ثم يقع على المفعول. فالفعل بعد الفاعل يحتاج إلى المفعول ودلالته عليه قوية وذكره أهم وأكثر إفادة من غيره.
وتقديم المفعول معه, لأنه الفاعل أو المفعول من جهة المعنى,فعندما نقول جاء زيد وطلوع الشمس. فطلوع الشمس فاعل من جهة المعنى وهو مصاحب لفعل المجيء يقول ابن هشام " لبعض المفاعيل الأصالة في التقديم على بعض إما بكونه مبتدأ في الأصل أو فاعلاً في المعنى أو مسرَّحاً لفظاً أوتقديراً والآخر مقيد(2)
وتأخيره للمصدر عن المفعول به عين الصواب, فصحيح أن الفعل له دلالة قوية على المصدر, إلاّ أنه يجب أن لا ننسى أن ذكره غير مفيد أو أن حاجة الفعل إليه ليست قوية فتأخيره أفضل من تقديمه "وذلك لأن ذكر الفعل مغنٍ عنه ( 3)،وتقديمه للمصدر على الظرف, لأن دلالة الفعل على المصدر أقوى من دلالته على الظرف, " ( 4) . وتقديمه للظرف " لأنه لا بد للفعل من زمان ومكان يكون فيهما"( 5), ولأن الفعل إنما اختلفت أَبنيته للزمان, وهو مضارع له من أجل أن

---------------------------------------------------
1- الشاطبي - المقاصد الشافية ،ج1،ص212 .
2- ابن هشام - أوضح المسالك ، ج 2 ، ص 183-184.
3- السهيلي - نتائج الفكر ، ص 387.
4-ابن أبي الربيع - البسيط في شرح جمل الزجاجي، ج1،ص 507.
5- ابن عصفور - شرح جمل الزجاجي ،ج1،ص324 .
----------------------------------------------------
الزمن حركة الفلك, والفعل حركة الفاعلين"( 1) , واحتياج الفعل إلى الزمان والمكان ضروري"(2 ), "كما أن الدلالة على الزمان وقعت عليه من لفظ الفعل"(3 ).وتقديمه للزمان على المكان "لأن دلالة الفعل على الزمان أقوى من دلالته على المكان ولذلك قد يحتاج الفعل إلى حرف جر يصل به إلى المكان ولكنه يصل إلى الزمان بدون حرف"( 4).
أما تأخيره للمفعول له " فلأن الفعل قد يكون بلا علة, فقد يكون فاعل الفعل ساهياً أو مجنوناً, فلا يقع فعله لسبب, فلا يكون للفعل إذ ذاك مفعول من أجله"( 5) "ورب فعلٍ بلا علةٍ"(6 ) كما أن الفعل في الأصل يصل إليه بحرف جر لضعف العلاقة بينهما.
ويتضح من ترتيب المفاعيل أن المباني تتقدم بالرتبة (المنزلة) من الخاص إلى العام أو من القريب إلى البعيد.
وقد قال : " لقد صَدَقَ اللهُ رَسُولَهُ الرؤيا بالحقِ"(الفتح27)"فهنا جرى التعبير على الأصل ولم يقدم شيء على شيء"(7 ) حيث تقدم الفاعل فالمفعول الأول فالثاني فالجار والمجرور وذلك بسبب قوة العلاقة المعنوية, كما قال : " وَنَحْشُرُهُم يومَ القِيامَة على وجُوهِهِم عُميا وبُكما وصُما " (الاسراء 97) تقدم الفاعل على المفعول فالزمان فالمكان فالحال. " ولكنه (الفاعل) يرتبط بفعله حتى إنهما لَيُعَدان كالكلمة الواحدة, ثم ترتبط بقية كلمات الجملة بهما ارتباط الدوائر بالبؤرة "(8 )" فكل كلمة ترتبط بالبؤرة فيها والتي هي الفعل بسبب وعلاقة معينة وبذا يتحقق النظم في الجملة"( 9).
---------------------------------------------------
1- الزجاجي - الجمل ، ص 32.
2- الرضي - شرح الكافية ،ج1، ص296.
3- عبدالقاهر الجرجاني - المقتصد في شرح الإيضاح ،ج2 ، ص 628-629.
4- سيبويه - الكتاب ،ج1، ص 35 .
5- ابن عصفور - شرح جمل الزجاجي ، ج1، ص 324.
6- الرضي - شرح الكافية ، ج1،ص 295.
7- فاضل السامرائي - الجملة العربية ،ص 38 .
8- خليل عمايرة - في نحو اللغة العربية وتراكيبها ، ص 190 .
9- المصدر نفسه ، ص 100.
----------------------------------------------------
فليس النظم سوى تعليق الكلم بعضها ببعض وجعل بعضها بسبب من بعض"( 1) . " فلا نظم في الكلم ولا ترتيب حتى يعلق بعضها ببعض ويبنى بعضها على بعض وتجعل هذه بسبب من تلك"( 2). وتتم عملية التعليق بناءً على المنزلة والمكانة والاحتياج المعنوي عند المتكلم.
===============================
1-عبد القاهر الجرجاني - دلائل الاعجاز ، ص 87 ، 55.
2- عبد القاهر الجرجاني - دلائل الاعجاز، ص 55.
------------------------
---------------------
منازعة مع اقتباس
  #21  
قديم 02-05-2014, 06:27 PM
عزام محمد ذيب الشريدة عزام محمد ذيب الشريدة غير شاهد حالياً
 
تاريخ الانضمام: Mar 2014
السُّكنى في: المملكة الأردنية الهاشمية
التخصص : اللغويات
النوع : ذكر
المشاركات: 638
شكرَ لغيره: 23
شُكِرَ له 60 مرة في 50 حديث
افتراضي دور الأهمية المعنوية في ترتيب التوابع في الجملة العربية

دور الأهمية المعنوية في ترتيب التوابع في الجملة العربية
التوابع تترتب بحسب قوة العلاقة المعنوية مع المتبوع ، وهي رتبة غير محفوظة، أي أنها على سبيل الأولوية وليست على سبيل الإلزام ، و الأولى هو : إذا اجتمعت التوابع بدئ بالنعت ثم بالتأكيد ثم بالبدل ثم بالمنسوق ،أما الابتداء بالنعت قبل التأكيد فلأن الصفة مع الموصوف كالكلمة الواحدة ، كما أن النكرة لا تؤكد ، ويقدم التأكيد على البدل لأن مدلول التأكيد مدلول متبوعه ومدلول البدل قد يكون غير مدلول متبوعه كلية ، وأما تقديم البدل على المنسوق فلأن البدل له نسبة معنوية إلى المبدل منه إما بالكلية أو بالبعضية أو بالاشتمال والمنسوق أجنبي من متبوعه ،وهذا يدل على أن الكلام يترتب بحسب الأهمية المعنوية ، وأن اللغة تقوم على الاحتياج المعنوي ،والإنسان يتحدث تحت رعاية الاحتياج المعنوي وعلامات أمن اللبس ،فيقول:قرأت الكتابَ المفيدَ نفسَه نصفَه والقصةَ الشائقةَ.
منازعة مع اقتباس
  #22  
قديم 02-05-2014, 09:30 PM
عزام محمد ذيب الشريدة عزام محمد ذيب الشريدة غير شاهد حالياً
 
تاريخ الانضمام: Mar 2014
السُّكنى في: المملكة الأردنية الهاشمية
التخصص : اللغويات
النوع : ذكر
المشاركات: 638
شكرَ لغيره: 23
شُكِرَ له 60 مرة في 50 حديث
افتراضي دور الأهمية المعنوية في ترتيب ألفاظ التوكيد المعنوي في الجملة العربية

دور الأهمية المعنوية في ترتيب ألفاظ التوكيد المعنوي في الجملة العربية
تترتب ألفاظ التوكيد المعنوي بحسب الأهمية المعنوية والقوة التأكيدية ، من المؤكَّد، وهي رتبة غير محفوظة ، أي أنها على سبيل الأولوية وليست على سبيل الإلزام ،والأولى هو تقديم النفس والعين ،فإن قيل"لِمَ وجب تقديم نفسه وعينه على كلهم وأجمعين ؟قيل:لأن النفس والعين يدلان على حقيقة الشيء وكلهم وأجمعون يدلان على الإحاطة والعموم ،والإحاطة والعموم يدلان على محاط بهما فكان فيهما معنى التبع والنفس والعين ليس فيهما معنى التبع ، فكان تقديمها أولى ،وقدم كلهم على أجمعين لأن معنى الإحاطة في أجمعين أظهر منه في كلهم ،لأن أجمعين من الاجتماع وكل لا اشتقاق له ،وأما ما بعد أجمعين فتبع لأجمعين(1)
ويقول الرضي"اعلم أنك لو أردت الجمع بين ألفاظ التوكيد المعنوي قدمت النفس ثم العين ثم الكل ثم أجمعين ثم أخواته من أكتعين إلى أبتعين ،أما تقديم النفس والعين على الكل فلأن الإحاطة صفة للنفس ومعنى فيها فتقديم النفس على صفتها أولى ،وأما تقديم النفس على العين فلأن النفس لفظ موضوع لماهيتها ولفظ العين لفظ مستعار لها مجازا من الجارحة المخصوصة ، كالوجه في قوله "كل شيء هالك إلا وجهه "أي :ذاته ، وأما تقديم الكل على أجمع فلكونه جامدا وإتباع المشتق للجامد أولى ،ولا سيما إذا كان المشتق على وزن الصفة وهو أفعل ،وأيضا أن كلا قد يقع مبتدأ دون أجمع فإنه لا يقع إلا تأكيدا ،وأما تقديم أجمع على أخواته فلكونه أدل على معنى الجمعية المرادة من جميعها ،وأما تقديم أكتع في الصحيح على أخويه فلكونه أظهر في إفادة معنى الجمع منهما لأنه من قولهم:حول كتيع أي:تام ،وهذا المعنى خاف فيهما (2)
فهذه الألفاظ تتقدم نحو المؤكَّد بحسب قوة الدلالة على التوكيد،ولهذا ،فالأولى أن نقول: رجع الجيشُ نفسُه عينُه كلُّه أجمعُه منتصرا،والألفاظ تترتب بحسب الأهمية المعنوية ،والإنسان يتحدث تحت رعاية الأهمية المعنوية وعلامات المنزلة والمكانة المانعة للبس.
====================
(1)ابن الأنباري-أسرار العربية -ص152وكذلك السهيلي -نتائج الفكر في النحو-ص287
(2)الرضي-شرح الكافية ج2 ص 375
منازعة مع اقتباس
  #23  
قديم 03-05-2014, 02:10 PM
عزام محمد ذيب الشريدة عزام محمد ذيب الشريدة غير شاهد حالياً
 
تاريخ الانضمام: Mar 2014
السُّكنى في: المملكة الأردنية الهاشمية
التخصص : اللغويات
النوع : ذكر
المشاركات: 638
شكرَ لغيره: 23
شُكِرَ له 60 مرة في 50 حديث
افتراضي دور الأهمية المعنوية في التبادل الرأسي

دور الأهمية المعنوية في التبادل الرأسي
يتحدث الإنسان تحت رعاية الضابط المعنوي غالبا واللفظي نادرا مع علامات أمن اللبس كما في الأمثلة والنماذج التالية :
أولا:
المرفوعات من الإفراد إلى الجملة
يرى بعض النحاة أن المبتدأ والفاعل ونائب الفاعل لا تأتي إلا أسماء،وهي من القضايا المختلف عليها بينهم ، ويبدو لي أن مجيء الفاعل جملة ،أو على صورة الجملة ،هو شيء يتطلبه المعنى،والأهمية المعنوية عند المتكلم ،كما في الأمثلة التالية:
1- جاء في القراّن الكريم قوله "أفلم يهد لهم كم أهلكنا"(طه 128) ، وفي هذه الآية حلت "كم أهلكنا" محل الاسم "إهلاكنا"لغرض التكثير، فالمعنى مع الاسم غيره مع الجملة.
2- كما قال "ومن اّياته يريكم البرق خوفا وطمعا"(الروم24)فالفعل يريكم يعبر عن التجدد والاستمرارأكثر من رؤيتكم أو إراءتكم.
3- وقال "سواء عليهم أأنذرتهم أم لم تنذرهم "فقد جاء المبتدأعلى صورة الجملة للدلالة على أن هؤلاء القوم متشددون في مواقفهم وثابتون عليها ولوتم الإنذار مرة بعد مرة.
4- وقال "سواء عليكم أدعوتموهم أم أنتم صامتون(الأعراف193)"فجاءت الجملة من المبتدأ والخبر موضع الفعل والفاعل لأن الأصل في المعادلة أن تكون الثانية كالأولى نحو"أدعوتموهم أم صمتم" ،وقد جاءت الجملة الاسمية بدلا من الفعلية لأنها تدل على السكون والثبات وعدم الحركة ،بينما جاءت سابقتها جملة فعلية لأن فيها الحركة والعمل .
4- وتقول العرب:قد عُلِم أزيد في الدار أم عمرو، وتقول:"قد قيل:زيد منطلق،وهو موجود في كلام العرب كثيرا وفي القراّن.
وأخيرا،وإن كان الغالب مجيء المبتدأ والفاعل ونائب الفاعل اسما ،إلا أن هذا لا يمنع من مجيئها جملة إذا كان المعنى يتطلب ذلك ،لأن الإنسان يتكلم بحسب الحاجة المعنوية على المحورين :الرأسي والأفقي ،فالإنسان يتثقف لغويا ويتحدَّث بمستويات متعددة ،فيقول وهو يفكر ويفكر وهو يقول تحت رعاية الاحتياج المعنوي وعلامات أمن اللبس ،ليكون بعيدا عن اللبس والتناقض.
ثانيا:
العدول عن الفعل إلى المصدر
قد يحلّ المصدر محل الفعل في الجملة ، كتعبير القرآن الكريم عن المعاني الإنشائية بالمصادر المنصوبة ،حيث يحصل التغيير على المحور الرأسي للغة ، وذلك تبعا للأهمية المعنوية عند المتكلم ،كقوله " فإذا لقيتم الذين كفروا فضرب الرقاب " وقوله "سبحان الذي أسرى بعبده ليلا " وقوله"وإذا خاطبهم الجاهلون قالوا سلاما" .......إلخ .ولنا أن نتساءل عن سر العدول عن الفعل إلى المصدر ، وما الفائدة المعنوية من ذلك؟إذا حاولنا ترتيب الكلام من حيث القوة المعنوية نجد أن الجملة الاسمية هي الأقوى ،لأنها تدل على الثبات والديمومة والاستمرارية ، حيث لا وجود للزمن فيها لفظا أو تقديرا ، يليها المصدر المنصوب الذي يدل على الحدث الخالص فقط لعدم ارتباطه بزمن معين ، يليه الجملة الفعلية ،لارتباطها بزمن معين ، فالحمد لله أقوى من حمدا لله ، وهذه أقوى من أحمد الله ، ومن هنا كان اختيار المصدر بدلا من الفعل في الآيات السابقة للدلالة على التكثير والشدة ، ففي الآية الأولى يدل اختيار المصدر على الحث على الضرب الشديد غير المرتبط بزمن ،وفي الثانية يدل على كثرة التسبيح والتعجب غير المرتبط بزمن ،وفي الثالثة يدل على كثرة التسليم غير المرتبط بزمن إهمالا للجاهلين ،فالكلام يكون بحسب الحاجة المعنوية عند المتكلم .
ثالثا:
التبادل بين الخبر والإنشاء
يتبادل الخبر والإنشاء في الموقع ،كما في قوله "وإذ أخذنا ميثاقكم لا تسفكون دماءكم"ولم يقل:لا تسفكوا دماءكم، قصدا للمبالغة في النهي ،حتى كأنهم نهوا فامتثلوا ثم أخبر عن الامتثال.
وقال "قل أمر ربي بالقسط وأقيموا وجوهكم عند كل مسجد"،ولم يقل:وإقامة وجوهكم،إشعارا بالعناية بأمر الصلاة لجلال قدرها ،فجاء بفعل الأمر.وقريب منه قوله عن الطير:"صافات ويقبضن" فجاء بالاسم عند ثبات الأجنحة وبالفعل عند تحركها ،لأن الاسم فيه ثبات وسكون ‘أما الفعل ففيه حركة وتجدد.
وقال "يخرج الحي من الميت ومخرج الميت من الحي " فجاء بالفعل عند حديثه عن الحي لأن الحي يتحرك عند خروجه والفعل فيه حركة ،وعند الحديث عن الميت جاء بالاسم للدلالة على السكون والثبات ،فالإنسان يتحدث تحت رعاية الحاجة المعنوية وعلامات أمن اللبس.
رابعا
اختلاف صيغة المبتدأ
يذكر الله سبحانه و في سورة الروم بعض الاّيات الدالة على البعث والقدرة الإلهية ،وذلك في الاّيات من (20-25)حيث يقول :"ومن اّياته أن خلقكم من تراب ثم إذا أنتم بشر تنتشرونومن اّياته أن خلق لكم من أنفسكم أزواجا لتسكنوا إليها وجعل بينكم مودة ورحمة إن في ذلك لاّيات لقوم يتفكرونومن اّياته خلق السموات والأرض واختلاف ألسنتكم وألوانكم إن في ذلك لاّيات للعالمينومن اّياته منامكم بالليل والنهاروابتغاؤكم من فضله إن في ذلك لاّيات لقوم يسمعونومن اّياته يريكم البرق خوفا وطمعا وينزّل من السماء ماء فيحيي به الأرض بعد موتها إن في ذلك لاّيات لقوم يعقلونومن اّياته أن تقوم السماء والأرض بأمره ثم إذا دعاكم دعوة من الأرض إذا أنتم تخرجونصدق الله العظيم.
في الآيات الكريمة السابقة عدة أمور،منها:.
1- تنوعت صيغة المبتدأ في الاّيات السابقة وذلك بحسب الحاجة المعنوية،وقد جاءت على الشكل التالي:
في الاّية (20) قال :"ومن اّياته أن خلقكم من تراب........" فجاء بالمبتدأ على صيغة المصدر المؤول المكون من (أن +الفعل الماضي) في إشارة إلى خلق أبينا اّدم ،ثم تناسل الخلق منه من الماضي إلى الحاضر،وقد جاء المبتدأ على صيغة الفعل التي تدل على التجدد والحدوث بسبب استمرارية الحدث وهو عملية الخلق.
وفي الاّية (21) قال :"ومن اّياته أن خلق لكم من أنفسكم أزواجا......"في إشارة إلى خلق أمنا حواء في الماضي ، ثم تناسلت النساء منها، فجاء بالمبتدأ على صيغة الفعل لأن فعل التزاوج مستمر ،فعبر عن ذلك بصيغة الفعل التي تدل على التجدد والحدوث بسبب استمرارية الحدث وهو عملية الزواج.
وفي الاّية (22) قال "ومن اّياته خلق السموات والأرض...."فجاء بالمبتدأ على صيغة الاسم الظاهرالذي يدل على الثبات لأن عملية الخلق حدثت مرة واحدة.
ثم قال في الاّية(23):"ومن اّياته منامكم بالليل والنهار...." فجاء بالمبتدأ على صيغة الاسم الظاهر الذي يدل على الثبات، لأنه يتحدث عن النوم كظاهرة تشبه الموت ثم تحصل الحياة وابتغاء الفضل وهي شبيهة بالبعث ،والموت والحياة يحصلان للمرء مرة واحدة.
وفي الاّية (24) قال :"ومن اّياته يريكم البرق خوفا وطمعا"
فجاء بالمبتدأ على صيغة الفعل المضارع الذي يفيد الحدوث والتجدد،بسبب استمرارية فعل الرؤية للبرق على مر الزمن.
وفي الاّية (25) قال :"ومن اّياته أن تقوم السماء والأرض بأمره...."فجاء بالمبتدأ على صيغة المصدر المؤول المكون من (أن + الفعل المضارع)للدلالة على استمرارية قيام السماء بغير عمد واستمرارها على هذه الحالة على مر الزمن ،وفي هذا دلالة واضحة على القدرة الإلهية.وقد اختار سبحانه و في كل اّية الصيغة المناسبة والأكثردلالة من غيرها لأداء المعنى المناسب والدال على قدرته الإلهية.
خامسا:
الخبر المفرد والخبر الجملة
يقول الجرجاني:"وإذا أردت أن تعتبره،أي: الفرق في المعنى بين الصيغ في الخبر، حيث لا يخفى أن أحدهما لا يصلح في موضع صاحبه فانظر إلى قوله (وكلبهم باسط ذراعيه بالوصيد)(الكهف18)فإن أحدا لا يشك في امتناع الفعل ههنا،وأن قولنا:كلبهم يبسط ذراعيه"لا يؤدي الغرض،وليس ذلك إلا لأن الفعل يقتضي مزاولة وتجددالصفة في الوقت،ويقتضي الاسم ثبوت الصفةوحصولها من غير أن يكون هناك مزاولة وتزجية فعل،ومعنىً يحدث شيئا فشيئا،ولا فرق بين :وكلبهم باسط،وبين أن يقول:وكلبهم واحد،مثلا،في أنك لا تثبت مزاولة ولا تجعل الكلب يفعل شيئا،بل تثبته بصفة هو عليها،فالغرض إذن تأدية هيئة الكلب.
فالكلام اختيار وتأليف بحسب الأهمية، والإنسان يتحدث بحسب الحاجة المعنوية ،هكذا :
(1) (وكلبهم باسط ذراعيه بالوصيد (يفي بالغرض)
(2) (وكلبهم يبسط ذراعيه بالوصيد (لايفي بالغرض)
فإذا حصل الاستبدال على المحور الرأسي انتقل الكلام من الإيفاء بالغرض المقصودإلى عدم الإيفاء به،وهذا يعني أن لكل معنىً اللفظ الخاص به،والألفاظ تترتب ترتيب المعاني في النفس،والنشاط اللغوي غير المحسوس يتحول إلى نشاط لغوي محسوس،تحت رعاية الاحتياج المعنوي وعلامات أمن اللبس .
سادسا:
الاختيار بين الماضي والمضارع
يعبر القراّن الكريم عن المضارع بلفظ الماضي،وعن الماضي بلفظ المضارع،حيث يحصل العدول عن أصل الاختيارمن أجل الهدف المعنوي،وذلك كما في الأمثلة التالية:
قال " أتى أمر الله فلا تستعجلوه ........."وهذه الاّية استبدال لجملة".......... يأتي أو سيأتي أمر الله فلا تستعجلوه،
ولكن عدل عن أصل الاختيار من أجل التنبيه على تحقق الوقوع،وكأن القادم قد حصل بالفعل.
وقال "لو يطيعكم في كثير من الأمر لعنتم" وهذه الاّية استبدال لجملة:" لو أطاعكم في كثير من الأمر لعنتم"،ولكن عدل عن أصل الاختيارمن أجل الدلالة على الاستمرار،أي: لو استمر على إطاعتكم لهلكتم ،وعكسه قوله فَلَمَّا ذَهَبَ عَنْ إِبْرَاهِيمَ الرَّوْعُ وَجَاءَتْهُ الْبُشْرَى يُجَادِلُنَا فِي قَوْمِ لُوطٍعدول بالفعل جادلنامن الماضي إلى المضارع للدلالة على استمرار المفاوصات
وهذا يعني أن الاختيار نابع من الحاجة والأهمية المعنوية عند المتكلم في الأصل وفي العدول عن الأصل،والإنسان يتحدث تحت رعاية الاحتياج المعنوي وعلامات أمن اللبس.

سابعا
اختلاف المتعاطفات
تتحكم الحاجة المعنوية عند المتكلم في العطف بين الكلمات والجمل المختلفة في المعنى والزمن ،وإليك هذه الأمثلة:-
قال "وإذ أخذنا ميثاق بني إسرائيل لا تعبدون إلا الله وبالوالدين إحسانا وذي القربى واليتامى والمساكين وقولوا للناس حسنا وأقيموا الصلاة وآتوا الزكاة(البقرة 83)
جاء بالفعل المضارع "لا تعبدون"بدلا من فعل الأمر"اعبدوا" ، وهو خبر بمعنى الطلب وهو آكد كما يقول الزمخشري، وكأنهم أمِروا وامتثلوا للأمر ، وللدلالة على الاستمرارية ، ثم عطف عليه المصدر ، بدلا من "وبالوالدين أحسنوا" للدلالة على تكثير الإحسان إلى الوالدين ،لأن المصدر يدل على الحدث غير المرتبط بزمن ،وقدّم شبه الجملة على المصدر للتخصيص ، ثم جاء بأفعال أمر "قولوا" و"أقيموا"و"آتوا" من أجل الحث والحض على فعلها.
كما قال " ولكن البر من اتقى وأتوا البيوت من أبوابها واتقوا الله لعلكم تفلحون"(البقرة189) عطف فعل الأمر "وأتوا" و"اتقوا" على الماضي "اتقى" للحث والحض على الأمر ،بدلا من " أتى"و"اتقى""،وقال عن الطير" صافات ويقبضن " عطف الفعل المضارع على المفرد ،لأن الفعل يدل على الحركة والمفرد يدل على السكون والثبات ،فجاء لكل وضع بما يناسبه من معنى.
وقال عن الخيل:فالمغيرات صبحافأثرن به نقعا عطف جملة الفعل الماضي على اسم الفاعل المفرد ، للدلالة على حركة الغبار. وشبيه بهذا قول من قال "فأوهيت عليه فأضربه بالسيف " عطف المضارع على الماضي لنقل أو حكاية الحدث كما هي ، ولإفادة الاستمرارية.
فالإنسان يتثقف لغويا ويقول وهو يفكر ويفكر وهو يقول تحت رعاية الحاجة المعنوية على المحورين :الرأسي والأفقي ، واللغة لا ضابط لها غير الأهمية المعنوية والاحتياج المعنوي وعلامات أمن اللبس.
منازعة مع اقتباس
  #24  
قديم 03-05-2014, 06:49 PM
عزام محمد ذيب الشريدة عزام محمد ذيب الشريدة غير شاهد حالياً
 
تاريخ الانضمام: Mar 2014
السُّكنى في: المملكة الأردنية الهاشمية
التخصص : اللغويات
النوع : ذكر
المشاركات: 638
شكرَ لغيره: 23
شُكِرَ له 60 مرة في 50 حديث
افتراضي دور الأهمية المعنوية في اصطلاحات الضبط القرآني

دور الأهمية المعنوية في اصطلاحات الضبط القرآني
وضع العلماء على مر الزمن اصطلاحات الضبط القرآني على آيات القرآن الكريم كإشارة الوقوف اللازم والوقوف الممنوع والوقوف الخفيف ......إلخ ،وهذه الإشارات يتحكم فيها الاحتياج المعنوي والأهمية المعنوية بين أجزاء التركيب وذلك كما في الأمثلة التالية:
1- قال :"إنما يستجيب الذين يسمعون والموتى يبعثهم الله"(الأنعام36)يقف قارئ القرآن الكريم بعد كلمة يسمعون وقوفا لازما ،ثم يستأنف كلاما جديدا ،فالواو هنا واو الاستئناف لا واو العطف لأن الموتى لا يستجيبون.وقد وُضع رمز(م) فوق كلمة يسمعون وتعني :الوقف اللازم ،وهذا الرمز موضوع على أساس الاحتياج المعنوي الذي يحكم اللغة .
2- وقال :"الذين تتوفاهم الملائكة طيبين يقولون سلام عليكم ادخلوا الجنة"(النحل32)
وُضع رمز(لا) ويعني :ممنوع الوقوف على كلمة "طيبين،وعلى كلمة"عليكم" لأن الوقف في هذه المواضع لا يتمم معنى الآية،وملبس، ويبقى معنى الكلام ناقصا ،وذلك بفعل الاحتياج المعنوي بين أجزاء التركيب ،،وهذا الرمز موضوع أيضا على أساس الاحتياج المعنوي.
3- ومثل ذلك قوله "ولا تقولن لشيء إني فاعل ذلك غداإلا أن يشاء الله "فقد وُضع رمز(لا) بعد كلمة "غدا" للإشارة إلى عدم الوقوف بسبب الاحتياج المعنوي بين أجزاء التركيب ،ورغم وجود الفاصلة القرآنية.
4- وقال "قالوا يا ويلنا من بعثنا من مرقدنا هذا ما وعد الرحمن وصدق المرسلون"(يس52)
هل اسم الإشارة"هذا"نهاية جملة أم بداية جملة؟ما موقع اسم الإشارة"هذا"؟ أهي إشارة إلى المرقد متأخرة عنه مثل"اذهب بكتابي هذا"أم هي مبتدأ خبره ما بعده؟ الاحتياج المعنوي بين أجزاء التركيب يقول:إنَّ اسم الإشارة بداية جملة ،أي :هذا ما وعد الرحمن وصدق المرسلون ،وإن جعلناه تابعا لما قبله صار ما بعده جملة مستأنفة تنفي وعد الرحمن وصدق المرسلين ،(حاشا لله ولرسله).وقد وُضع رمز(س قلى)في القرآن الكريم فوق كلمة "مرقدنا"للدلالة على السكتة القصيرة الواجبة ،التي تعني نهاية جملة وبداية جملة جديدة ،فاللغة محكومة بالاحتياج المعنوي،والإنسان يتحدث تحت رعاية الاحتياج المعنوي وعلامات أمن اللبس.

منازعة مع اقتباس
  #25  
قديم 04-05-2014, 04:29 PM
عزام محمد ذيب الشريدة عزام محمد ذيب الشريدة غير شاهد حالياً
 
تاريخ الانضمام: Mar 2014
السُّكنى في: المملكة الأردنية الهاشمية
التخصص : اللغويات
النوع : ذكر
المشاركات: 638
شكرَ لغيره: 23
شُكِرَ له 60 مرة في 50 حديث
افتراضي دور الأهمية المعنوية في القراءات القرآنية

دور الأهمية المعنوية في القراءات القرآنية
القراءات القرآنية والمعنى
قال "إنْ هذان لساحران"(طه 63)
يستطيع القارئ منا أن يقرأ قوله "إنْ هذان لساحران" بعدة قراءات ، فقد قرأ أبو عمرو بن العلاء"إنَّ هذينِ لساحران" وقرأ ابن كثير "إنْ هذانِّ لساحران" وقرأ حفص "إنْ هذان لساحران "وقرأ الجمهور كنافع وحمزة والكسائي وأبو جعفر "إنَّ هذانِ لساحران" وكل قارئ يقرأ بحسب الأهمية المعنوية وعلامات أمن اللبس، وكل قراءة لها معنى يختلف عن معنى القراءة الأخرى ، وذلك بحسب علامات أمن اللبس التي يستخدمها ،أو علامات المنزلة والمكانة ،التي تدل على المعنى ، وهذا يعني أن القرآن الكريم له من المعاني بعدد القراءات القرآنية المعتبرة والمعتمدة ، فهذه القراءات وإن اتفقت في المعنى العام إلا أنَّ لكل قراءة خصوصية معنوية تختلف فيها عن الأخرى، لأن العربي لا يعبث باللغة ، وهذا يدل أيضا على أنَّ الإنسان يقول وهو يفكر، ويفكر وهو يقول ، ويستطيع أن يتحدث تحت رعاية الاحتياج المعنوي والأهمية المعنوية ، وعلامات أمن اللبس لنقل المعنى الذي يقصده ، فالألفاظ هي الصورة الحسية للمعاني التي يربط المتكلم بينها برابط الاحتياج المعنوي سواء أتقدم الكلام أم تأخر ، وما على الإنسان إلا أن يتثقف بالمفردات ومعانيها ، ويفكر ،ليقول بمستويات متعددة ، ما يشاء كيفما يشاء ، تحت رعاية منزلة المعنى وعلاماتها ،المختزنة في عقله ، ليكون بعيدا عن اللبس والتناقض .
منازعة مع اقتباس
  #26  
قديم 04-05-2014, 09:51 PM
عزام محمد ذيب الشريدة عزام محمد ذيب الشريدة غير شاهد حالياً
 
تاريخ الانضمام: Mar 2014
السُّكنى في: المملكة الأردنية الهاشمية
التخصص : اللغويات
النوع : ذكر
المشاركات: 638
شكرَ لغيره: 23
شُكِرَ له 60 مرة في 50 حديث
افتراضي دور الأهمية المعنوية في الفصل النحوي في القرآن الكريم

دور الأهمية المعنوية في الفصل النحوي في القرآن الكريم
حين وضع النحاة للجملة النحوية نمطا جعلوا للمفردات في داخل الجملة درجات متفاوتة من الارتباط وجعلوا أقوى الروابط بين الكلمتين رابطة التلازم ، ثم جعلوا لمفردات الجملة ميزة انتمائها إلى الجملة وجعلوا كل ما لا ينتمي إلى الجملة أجنبيا عنها وكرهوا الفصل بين المتلازمين ، ومما يوصف بلفظ المتلازمين الأداة ومدخولها ،والمضاف والمضاف إليه والمنعوت ونعته،أوقل إن شئت المتبوع وتابعه بصورة عامة وما أشبه ذلك (1) وهذا يدل على أن العلاقة بين المتلازمين تقوم على منزلة المعنى ، و يدل كذلك على أن الكلام يترتب بحسب الأهمية المعنوية ، إلا أن هذه الأنماط التركيبية التي وضعها النحاة ليست مقدسة كالقرآن الكريم ، فقد يجتاحها الاحتياج المعنوي مرة أخرى ، ويفكك أواصرها ، ليصنع منها أنماطا جديدة ، لتترتب الأنماط الجديدة بحسب الاحتياج المعنوي عند المتكلم كذلك مرة أخرى،فالكلام يترتب بحسب الأهمية المعنوية والاحتياج المعنوي في الأصل وفي العدول عن الأصل ، كما في الأمثلة التالية :
1- قال :"وكذلك زُيِّن لكثير من المشركين قتلُ أولادَهم شركائهم"حيث فصل بمفعول المصدر بين المضاف والمضاف إليه،وذلك بسبب الأهمية المعنوية بين المصدر والمفعول ،والتي فاقت أهمية المضاف إليه للمضاف،فالمفعول والمضاف إليه كلاهما مبني على المضاف ،ويستطيع المتكلم تقديم أيهما شاء ،وبحسب الأهمية المعنوية والاحتياج المعنوي بين المبني عليه والمباني ،وهذه القراءة شبيهة بقول الشاعر العربي:
فزججتها بمزجة //زجَّ القلوصَ أبي مزادة
والأصل:زجَّ أبي مزادة القلوصَ.
2-قال :"يوم يأتي بعض آيات ربك لا ينفع نفسا إيمانُها لم تكن آمنت من قبل"فصل بين الموصوف "نفسا" والصفة"لم تكن آمنت من قبل "بواسطة الفاعل "إيمانُها"بسبب الاحتياج المعنوي بين الفعل والفاعل ،ولو تأخر هذا الفاعل بعد الصفة لضعفت العلاقة المعنوية بينه وبين الفعل .
3- قال "يسبح لله ما في السموات وما في الأرض الملكِ القدوسِ العزيزِ الحكيم " فصل بالجار والمجرور بين الفعل والفاعل ليربط بين الفعل وشبه الجملة برابط الاحتياج المعنوي لإفادة التخصيص ، ثم فصل بالفاعل بين المجرور وصفاته بسبب أهمية الفاعل للفعل ، ولئلا يطول الفاصل بين ركني الجملة بما ليس من أركانها الرئيسية.
4- قال "قل كفى بالله شهيدا بين وبينكم ومن عنده علم الكتاب" فصل بين المعطوف والمعطوف عليه بواسطة التمييز والظرفين بسبب الاحتياج المعنوي للشهادة وأهميتها للفعل ،ولئلا يطول الفاصل بينهما بسبب العطف.وهذا يعني أن الكلام يترتب بحسب الأهمية المعنوية والاحتياج المعنوي عند المتكلم في الأصل وفي العدول عن الأصل ،وباختصار،الكلام يكون تحت رعاية الاحتياج المعنوي وعلامات أمن اللبس.
5- يقول ابن السراج وهو بصدد الحديث عن تقديم خبر كان عدولا عن الأصل"والتقديم والتأخير في الأخبار المجملة(الجملة)بمنزلتها في الأخبار المفردة ما لم تفرقها"(1)أي أنه يجوز تقديم خبر كان عليها وعلى اسمها إذا كان جملة بشرط أن لا نفصل بين أجزاء الخبر،فيجب تقديم الخبر كاملا كما هو ،وبهيئته التي كان عليها،مثال ذلك:أبوه منطلق كان زيد،تريد،كان زيد أبوه منطلق،وقائمة جارية يحبها كان زيد،تريد ،كان زيد قائمة جارية يحبها(2)
وهذا كلام سليم ،فيجب المحافظة على قوة العلاقات المعنوية والاحتياج المعنوي بين الكلمات داخل التركيب،ويجب نقل الخبر من مكانه كتلة واحدة كالمقولة الكبرى ووضعه في المكان الذي نريده،وهذا يعني أن الكلام في الأصل يتجاور ويترتب بحسب الحاجة والأهمية المعنوية ،والاحتياج المعنوي بين أجزاء التركيب واضح سواء أتقدم الكلام أم تأخر.
ولكن تم خرق معيار القاعدة النحوية، وتم تقديم خبر كان ،ولكن مع خرق معيار القاعدة النحوية في قوله " وأنه كان يقول سفيهنا على الله شططا"(الجن 4)ففي الآية السابقة حدث أمران: أولهما:تم الفصل بين أجزاء الخبر الذي تقدم عدولا عن الأصل حيث تقدم جزء منه وهو(يقول)ثم جاء الاسم(سفيهنا)ثم بقية الخبر،وكان الأصل أن يتقدم الخبر برمته وهيئته التي كان عليها كما قال ابن السراج،كما في الجملة التالية:وأنه كان يقول على الله شططا سفيهنا"إلا أن مجيء هذا التركيب يجعل الفاصل طويلا بين كان وبين اسمها،وبما أن (كان) تحتاج إلى الاسم حاجة قوية جدا فيجب تقديم الاسم بحسب الاحتياج المعنوي حتى ولو فصل بين أجزاء الخبر،كما أن تأخير الاسم يجعل التركيب ملبسا قلقا،ومن هنا تم خرق معيار القاعدة النحوية من أجل أن يترتب الكلام بحسب الأهمية المعنوية والاحتياج المعنوي.
ثانيهما:دخول الفعل على الفعل،مع أن القاعدة النحوية تنص على أنه :لا يجوز دخول الفعل على الفعل ، وقد تم دخول الفعل على الفعل في أية أخرى وهو قوله "من بعد ما كاد يزيغ قلوب فريق منهم " و مهما يكن من أمر فقد تم تقديم الفعل الثاني نحو الفعل الأول بسبب قوة العلاقة المعنوية والاحتياج المعنوي بين الفعلين لإفادة قرب الزيغ.
=================================
(1)د.تمام حسان – البيان في روائع القرآن –ص 176
(2)ابن السراج- الأصول في النحو-ج 1-ص 88
(3)السابق-نفس الصفحة
==================================
=
منازعة مع اقتباس
الجليس الذي شكرَ لـ ( عزام محمد ذيب الشريدة ) هذه المشاركةَ :
  #27  
قديم 05-05-2014, 02:03 PM
عزام محمد ذيب الشريدة عزام محمد ذيب الشريدة غير شاهد حالياً
 
تاريخ الانضمام: Mar 2014
السُّكنى في: المملكة الأردنية الهاشمية
التخصص : اللغويات
النوع : ذكر
المشاركات: 638
شكرَ لغيره: 23
شُكِرَ له 60 مرة في 50 حديث
افتراضي دور الأهمية المعنوية في البلاغة العربية

دور الأهمية المعنوية في البلاغة العربية
يتحدث الإنسان تحت رعاية الاحتياج المعنوي غالبا واللفظي نادرا مع علامات أمن اللبس كما الأمثلة التالية:
(1)
مراعاة النظير
قال "لا تدركه الأبصار وهو يدرك الأبصار وهو اللطيف الخبير".
الفاصلة القراّنية تتناسب معنويا مع محتوى الاّية القراّنية،وقد ختم الله سبحانه و الاّية بذكر اسمين من أسمائه الحسنى وهما : اللطيف والخبير،وقد فُسرت كلمة "اللطيف"بتفسيرات منها :الرفيق بعباده وموفقهم وعاصمهم ،وقيل:من يدرك الأسرار بلطف ويسر،وعدم الإحاطة بكنهه وحقيقته......إلخ.
وفي رأيي أن المعنى المناسب لها هو:الخفاء،وعدم القدرة على الإحاطة والوصول إلى كنهه وحقيقته،وهذا المعنى يتناسب مع قوله "لا تدركه الأبصار"وقد ذكر بعده "الخبير" ومعناه:الذي أحاط بالأشياء ظاهرها وباطنها، كما تقدم الاسم الأول(اللطيف) ليتناسب معنويا مع الصفة الأولى بحسب منزلة المعنى،وذكر( الخبير) بعده ليتناسب مع الصفة الثانية"وهو يدرك الأبصار"،فالله سبحانه و يعقد مقارنة بينه وبين غيره من المخلوقات أو بني البشر،خاصة أن هذه الاّية تأتي بعد أن اختلق اليهود والنصارى البنين والبنات لله .أما تفسير اللطيف بالرفيق فلا يتناسب مع هذا السياق اللغوي المعنوي.
(2)
دور الاحتياج المعنوي في القصر
القصر:تخصيص أمر باّخر بطريق مخصوص،ويقوم القصر على منزلة المعنى وأهميته،بغض النظر عن طريقة القصر،فعندما نقول: ما شوقي إلا شاعر،فإننا ننفي عن شوقي كل شيء إلا قول الشعر،وبهذا نقصرالموصوف على الصفة،أو المبتدأ على الخبر فإن أردنا أن نقصر قول الشعر على شوقي،فإننا نقول: ما شاعر إلا شوقي ،وبهذا نقصر الصفة على الموصوف،أو الخبر على المبتدأ،ويمكن أن نلاحظ الحركة التبادلية بين موقعي الصفة والموصوف، حيث يتقدم الموصوف أو الصفة بمنزلة المعنى نحو حرف النفي، ويتأخر الاّخر بمنزلة المعنى إلى ما بعد( إلا) من أجل أن تترتب الكلمات بحسب الحاجة وقوة العلاقة المعنوية فيما بينها،حيث ننفي كل شيء عن المقصور ونثبت له ما بعد (إلا) المقصور عليه،وتخصيص ما قبل إلا بما بعد إلا..
وعندما نقول:ما يخشى المجرمُ إلا الحراسَ ،فإننا نقصر خشية المجرم على الحراس ،وإن قلنا:ما يخشى الحراسَ إلا المجرمُ، فإننا نقصر خشية الحراس على المجرم، وفرق بين المعنيين،وفي المرة الأولى قصرنا الفعل على الفاعل،وفي الثانية قصرنا الفعل على المفعول، وفي الحالتين يتقدم المقصور نحو الفعل بمنزلة المعنى ويتأخر المقصور عليه،وقد ترتبت الكلمات بحسب قوة العلاقة المعنوية.
وعندما نقول:محمد مجتهد لا كسول،فإننا نثبت لمحمد صفة الاجتهاد وننفي الكسل،وإن عكسنا وقلنا:محمد كسول لا مجتهد،فنكون قد أثبتنا صفة الكسل ونفينا الاجتهاد.وكذلك،عندما نقول:ما محمد مجتهد بل كسول،فإننا ننفي الاجتهادعن محمدونثبت صفة الكسل،وإن عكسنا وقلنا:ما محمد كسول بل مجتهد،كان المعنى بعكس الأولى.ومثل ذلك :ما محمد مجتهد لكن كسول،وما محمد كسول لكن مجتهد،والاختلاف في المعنى نابع من منزلة المعنى بين الكلمات ،وعندما نقول:إياك نعبد،فإننا نقصر العبادة على الله وحده عن طريق تقديم ما حقه التأخير حيث يتقدم المتأخر بمنزلة المعنى،من أجل الغرض البلاغي.
فاللغة تقوم على الاحتياج المعنوي ،والكلام يترتب ترتيب المعاني في النفس تحت رعاية الاحتياج المعنوي وعلامات أمن اللبس.
(3)
الالتفات عدول عن أصل الاختيار بالضابط المعنوي
يتحدث الإنسان بحسب الاحتياج المعنوي وعلامات أمن اللبس ،وتقوم اللغة على الاحتياج المعنوي على المحورين الرأسي والأفقي ،والالتفات عدول عن أصل الاختيار والاحتياج المعنوي بالضابط المعنوي ،فالمتكلم يتكلم بحسب الحاجة المعنوية في الأصل وفي العدول عن الأصل على المحورين الرأسي والأفقي.
والالتفات هو : التعبير عن معنى من المعانى بطريق من الطرق الثلاثة : التكلم والخطاب والغيبة بعد التعبير عنه بطريق آخر منها.
إن من يمعن النظر فى شواهد الالتفات فى القرآن ، يتضح له أنها تشتمل على كثير من الأسرار البلاغية ، واللطائف الأدبية ، التى تهز العواطف ، وتحرك الأحاسيس والمشاعرومن هذه الشواهد قوله حكاية عن حبيب النجار :" وما لي لا أعبد الذى فطرنى وإليه تُرجعون" والسياق اللغوي والاحتياج المعنوي يقتضي في الأصل أن يقول:وإليه أُرجَع"ولكنه التفت من التكلم فى قوله : " وما لى لا أعبد الذى فطرنى " إلى الخطاب فى قوله : " وإليه تُرجعون " ، لكى يخرج الكلام فى معرض مناصحته لنفسه ، وهو يريد نصح قومه ، تلطفا وإعلاما بأنه يريده لنفسه ، ثم التفت إليهم ، لكونه فى مقام تخويفهم ، ودعوتهم إلى الله ، وأيضا فإن قومه ، لما أنكروا عليه عبادته لله ، أخرج الكلام معهم بحسب حالهم ، فاحتج عليهم بأنه يقبح منه ألا يعبد فاطره ومبدعه ، ثم حذرهم بقوله : " وإليه تُرجعون"لشمول رجوع الخلق كلهم إلى الله .
ومنها قوله : (وما آتيتم من زكاة تريدون وجه الله فأولئك هم المضعفون"والسياق يقتضي في الأصل أن يقول:فأنتم المضعفون ،ولكنه انتقل من الخطاب إلى الغيبة، للمبالغة فى المدح،قال الزمخشرى: وقوله : (فأولئك هم المضعفون) التفات حسن، كأنه قال لملائكته، وخواص خلقه: فأولئك الذين يريدون وجه الله بصدقاتهم ، هم المضعفون ، فهو أمدح من أن يقول : فأنتم المضعفون.
وتابعه فيما ذهب إليه الألوسى - -.
والالتفات من محاسن الكلام لأنه انتقال من أسلوب إلى أسلوب وذلك لتطرية نشاط السامع وإيقاظه للإصغاء إلى المتكلم ،ويكون تحت رعاية الاحتياج المعنوي عند المتكلم وعلامات أمن اللبس.
(4)
الأسلوب الحكيم عدول عن أصل الاختيار بالضابط المعنوي
الأسلوب الحكيم هو تلقي المخاطب بغير ما يترقبه ،بترك سؤاله والإجابة عن سؤال اّخر لم يسأله ،أو بحمل كلامه على غير ما كان يقصده، فالسائل يسأل بما هو أهم عنده ،والمجيب يجيب بما هو أهم عنده،عدولا عن أصل الاختيار من أجل الهدف المعنوي.
فمن ذلك قوله :" يسألونك عن الأهلة" والإجابة التي يقتضيها السؤال هي:الأهلة كذا وكذا،أي بيان حقيقة هذه الأهلة،لأنهم سألوا عن حقيقة الأهلة وتغيراتها،ولكن الإجابة كانت ببيان الهدف من هذه التغيرات حيث قال :"هي مواقيت للناس والحج"
ويمكن أن نصوغ الأصل والعدول كما يلي
يسألونك عن الأهلة، قل هي كذا وكذا ---------- الأصل
يسألونك عن الأهلة،قل هي مواقيت للناس والحج-----العدول
والهدف من هذا العدول عن أصل الاختيار على المحور التنويعي للغة هو هدف معنوي، وهو التنبيه على أن الأولى هو السؤال عن أسباب تغير الأهلة.
فالمجيب يتحدث بما هو أهم وبما تقتضيه الحاجة المعنوية .
(5)
دور الاحتياج المعنوي في المجاز المرسل
يتحكم الاحتياج المعنوي في نقل الكلام من الحقيقة إلى المجاز كما هو الحال في الجملتين التاليتين:
نقول :يشرب عليٌّ العصيرَ.
ونقول:يشرب عليٌّ التفاحةَ.
الجملة الأولى جملة حقيقية ،مبنية على الفعل يشرب ،وهذا الفعل يشير إلى أو يدل على فاعل يقوم بالشرب ،وعلى شيء يٌشرَب وهو العصيرمثلا ،وعندما نذكرهذا الفعل فلا بد أن نعطيه فاعلا يَشرب كـ"علي" ومفعولا يُشرب كالعصير أو الشاي أو القهوة.....إلخ،وعندما نذكر هذا الفعل للمستمع فإنه يتوقع منا أن نذكر له فاعلا يشرب كعلي ومشروبا كالعصير،لأن اللغة تقوم على الاحتياج المعنوي وعلامات أمن اللبس ،وهذا ما حصل في الجملة الأولى، والجملة الأولى من مستوى المستقيم الحسن من حيث الصحة الدلالية.
أما الجملة الثانية فهي من مستوى الكلام المستقيم الكذب من حيث الصحة الدلالية لأنني بنيت على الفعل"يشرب" شيئا يؤكل ،لأن التفاح في الحقيقة لا يُشرَب بل يؤكل ولكننى قصدت أن أقول:إن علي يشرب ما كان تفاحا ،وهو ما نسميه في اللغة العربية المجاز المرسل على اعتبار ما كان،وهذا المجاز نتج عن الاستبدال اللغوي على المحور الرأسي ،وهذا الاستبدال كذلك أدى إلى نقل الكلام من الحقيقة إلى المجاز لأنه لا يوجد احتياج معنوي بين الفعل يشرب وبين التفاح في الحقيقة ، ومثله قوله "إني أراني أعصر خمرا" والخمر لا يُعصر ،والذي يعصر هو العنب ،أو ما نسميه مجازا مرسلا على اعتبار ما سيكون وهو من البلاغة.
ولهذا فالكلام تقديما وتأخيرا ،حقيقة أو مجازا ،ذكرا وحذفا ،إيجازا وإطنابا ومساواة ،تعريفا وتنكيرا، .....إلخ ،يقوم على الاحتياج المعنوي وعلامات أمن اللبس،والإنسان يتثقف لغويا ويتحدث بمستويات متعددة ،وبلغات متعددة ،وهو يقول وهو يفكر ويفكر وهو يقول تحت رعاية الاحتياج المعنوي وعلامات أمن اللبس ليكون بعيدا عن اللبس والتناقض وهو غاية كل لغة من لغات العالم.
(6)
دور الاحتياج المعنوي في الاستعارة
يتحكم الاحتياج المعنوي في نقل الكلام من الحقيقة إلى الخيال كما هو الحال في الجملتين التاليتين:
نقول:يزأر الأسد في الغابة.
ونقول:يزأر محمد في الغابة .
الجملة الأولى حقيقية لأنها مبنية على الفعل "يزأر" وهذا الفعل يدل على ويشير إلى حيوان يزأر وهو الأسد ،وعندما نذكر هذا الفعل فيجب أن نعطيه الفاعل الذي يدل عليه الفعل ويشير إليه في الحقيقة وهو الأسد ،وهذا الفاعل هو الذي يقوم بالفعل على وجه الحقيقة ،فنقول:يزأر الأسد" ،ولهذا فالجملة حقيقية،والاحتياج المعنوي واضح بين أجزاء التركيب ،وهذه الجملة من مستوى الكلام المستقيم الحسن من حيث الصحة الدلالية.
ولكن عندما نقول:"يزأر محمد" فإن استبدالا يجري على المحور الرأسي للغة ينقل الجملة من الحقيقة إلى الخيال ،لأن الفعل "يزأر" لا يدل على محمد ولا يشير إليه ولا يوجد علاقة معنوية بينهما في الحقيقة ،لأن الفعل يدل على الأسد، ولا يدل على محمد ،وعندما نعطي للفعل فاعلا غير حقيقي ولا يدل عليه الفعل ،أو يشير إليه نكون قد نقلنا الجملة من الحقيقة إلى الخيال،وشبهنا محمدا بالأسد،وهذه الجملة من مستوى المستقيم الكذب من حيث الصحة الدلالية ، لأن الذي يزأر في الحقيقة هو الأسد ،ومحمد لا يزأر إلا في الخيال،ومن هنا نكون قد استخدمنا الفعل "يزأر"في غير ما وُضِع له في أصل اللغة.
(7)
دورالاحتياج المعنوي في التشبيه

اختلاف المعنى والصورة الفنية
نقول:زيد أسد
ونقول:زيد كالأسد
ونقول:زيد أسد في الشجاعة
ونقول:زيد كالأسد في الشجاعة
وكل جملة من هذه الجمل ترسم صورة فنية ومعنى يختلف عن معنى الجملة الأخرى،فالأولى تعني أن زيدا أسد ،أو شبيه تماما بالأسد، في مشيته ،وشجاعته ،وسرعته ، وقوته....إلخ ،أما الثانية فتعني أنه يشبهه ولكن الشبه ليس كاملا،والثالثة تعني أن زيدا أسد في حاجة واحدة وهي الشجاعة ،أما الرابعة فتعني مشابهة زيد للأسد في الشجاعة ،فشجاعته ناقصة عن شجاعة الأسد.
فالإنسان يتحدث تحت رعاية الاحتياج المعنوي وعلامات أمن اللبس.
:And we can say in English
zaid is alion
zaid as alion
zaid is alion in the bravery
zaid as alion in the bravery
(8)
فصل الخطاب في الإيجاز والمساواة والإطناب
بحسب الحاجة والأهمية المعنوية عند المتكلم يكون الكلام ،فقد يكون المتكلم مقلا أو متوسطا أو مكثرا في كلامه ،وهو ما يُسمّى بالإيجاز والمساواة والإطناب ،وذلك كما يلي:
أولا:الإيجاز: وهو جمع المعاني الكثيرة باللفظ القليل الوافي بالغرض مع الإبانة والإفصاح ،كقوله " خذ العفو وأمر بالعرف وأعرض عن الجاهلين"فقد جمعت الآية الكريمة مكارم الأخلاق بأسرها .والإيجاز نوعان:
أ-إيجاز قِصَر:كقوله "ولكم في القصاص حياة" فهذه الألفاظ تحمل المعاني الكثيرة ،حيث إنَّ الإنسان إذا علم أنَّه متى قَتل قُتِل امتنع عن القتل وفي ذلك حياته وحياة غيره وبذلك تطول الأعمار وتكثر الذرية ويُقبل كل واحد على ما يعود عليه بالنفع ويتم النظام ويكثر العمران .
ب- إيجاز حذف:كقوله "وجاهدوا في الله حق جهاده"أي: في سبيل الله ،ويُشترط أن يكون هناك دليل على المحذوف ،فلا حذف إلا بدليل.
ثانيا:المساواة :وهي تأدية المعنى بعبارة مساوية له ،كقوله "وما تقدموا لأنفسكم من خير تجدوه عند الله"فهذه الألفاظ لا تحمل معنى زائدا.
ثالثا:الإطناب:أن يكون اللفظ زائدا عن المعنى لفائدة تقويته وتأكيده ،كقوله "ربِّ إني وهن العظم مني واشتعل الرأس شيبا" أي: كبرت،فقد جاء بألفاظ كثيرة لمعنى قليل بهدف التقوية والتأكيد للكلام.وأنواع الإطناب كثيرة منها:
أ- ذكر الخاص بعد العام ،كقوله "حافظوا على الصلوات والصلاة الوسطى"والهدف منه التنبيه على فضل الخاص حتى كأنه لفضله ورفعته جزء آخر مغاير لما قبله ،وبهذا يُذكر الخاص مرتين مرة مع العام ومرة بذكره منفردا.
ب- ذكر العام بعد الخاص، كقوله "ربِّ اغفر لي ولوالديَّ ولمن دخل بيتي مؤمنا وللمؤمنين والمؤمنات" والهدف منه الاهتمام بالخاص لذكره ثانيا مع العام في عنوان عام بعد ذكره في عنوان خاص.
ج- الإيضاح بعد الإبهام،لتقرير المعنى في ذهن السامع بذكره مرتين :مرة على سبيل الإبهام ومرة على سبيل التفصيل والإيضاح ،كقوله "وقضينا إليه ذلك الأمر أنَّ دابر هؤلاء مقطوع مصبحين"فقوله:" أنَّ دابر هؤلاء مقطوع مصبحين"تفسير وتوضيح لذلك الأمر،والهدف من ذلك تفخيم شأن المبيَّن وتمكينه في النفس زيادة تمكُّن.
د-التوشيع:وهو أن يؤتى في آخر الكلام بمثنى مفسَّر بمفردين ليُرى المعنى في صورتين،يخرج فيهما من الخفاء المُستوحش إلى الظهور المأنوس ،كقولهم:العلم علمان :علم الأبدان وعلم الأديان.
هـ -الاحتراس:وهو أن يأتي المتكلم بعد كلام يوهم خلاف المقصود بكلام يدفع الإبهام كقوله "ويطعمون الطعام على حبه "أي :مع حب الطعام واشتهائهم له ،وذلك أبلغ في الكلام وبيان لكرمهم وإيثارهم لغيرهم على أنفسهم ،وقوله"على حبه"يدفع إيهام استغنائهم عن الطعام،أي أنهم يطعمون فضلة الطعام .
و-التتميم:وهو زيادة كلمة أو أكثر توجِد في المعنى حسنا بحيث لو حُذفت صار الكلام مبتذلا كقول ابن المعتز يصف فرسا:
صببنا عليها ظالمين سياطنا//فطارت بها أيد سراع وأرجل
إذ لو حذف كلمة"ظالمين"لكان الكلام مبتذلا لا رقة فيه ولا طلاوة ،ولتوهم السامع أن الفرس بليدة تستحق الضرب ،أما قوله "ظالمين"فقد أثبت أنها سريعة بدون ضرب.
ز-التكرار:وهو ذكر الشيء مرتين أو أكثر لهدف ما ، كالتلذذ بذكره مثلا ،كقول مروان بن أبي حفصة:
سقى الله نجدا والسلام على نجد//ويا حبذا نجدعلى القرب والبعد
فبحسب الحاجة والأهمية المعنوية عند المتكلم يكون الكلام ،والكلام تقديما وتأخيرا ،ذكرا وحذفا،تعريفا وتنكيرا ،إيجازا وإطنابا ومساواة .....إلخ يكون بحسب الحاجة المعنوية عند المتكلم ،فالمتكلم يتثقف لغويا ويتحدث بمستويات متعددة ،وهو يقول وهو يفكر ويفكر وهو يقول تحت رعاية الاحتياج المعنوي وعلامات أمن اللبس.
(9)
دور الاحتياج المعنوي في الفصل والوصل
الوصل:عطف بعض الجمل على بعض بالواو،والفصل:أن تذكر الجملة بعد الجملة دون عطف،وتتحكم منزلة المعنى وأهميته في وصل الجمل وفصلها،كما في الأمثلة التالية:
أولا :الوصل
قال :"والله يقبض ويبسط"عطف "يبسط" على "يقبض"،لأن الهدف هو إثبات الخبرين لله ،وإن فصلنا الجملة الثانية عن الأولى صار المعنى وكأننا نتراجع عن الخبر الأول ونريد إثبات الخبر الثاني،مما يحدث اللبس،لأن الهدف هو الجمع بين الخبرين،وهذا كقولنا:هو ينفع ويضر،فإن فصلنا صارت الثانية هي المثبتة والأولى منفية،ومُتراجع عنها، ولهذا يحتاج المتكلم إلى الواو للجمع بين الاثنين.
قال :"وإذ أخذنا ميثاق بني إسرائيل لا تعبدون الا الله وبالوالدين إحسانا"عطف "وبالوالين إحسانا"على "لا تعبدون إلا الله"لأن المتعاطفات أجزاء من الميثاق،وإن لم يعطف انفصلت الجملة الثانيةعن (المبني عليه) وهو الميثاق فصارت وكأنها ليست منه.
وإذا سئلت:هل شربت العسل،فتقول:لا وسقاني الله منه،فلو أسقطت الواولفهم خلاف المراد،إذ عندها ستتصل "سقاني"مع "لا"وتصبح الجملة الثانية وكأنها دعاء على النفس،لأن "سقاني " صارت مبنية على "لا".
وهكذا تتحكم منزلة المعنى والاحتياج المعنوي في وصل الجمل بعضها ببعض

ثانيا:الفصل
وتتحكم منزلة المعنى وأهميته بين أجزاء التركيب في الفصل كما في الأمثلة التالية:
قال :وإذا خلوا إلى شياطينهم قالوا إنا معكم إنما نحن مستهزئونالله يستهزئ بهم"
لم يعطف "الله يستهزئ بهم" على "إنا معكم"،لأن الجملة الثانية ليست مبنية على الفعل :قالوا،وليس لها به علاقة،فالجملة الثانية ليست من مقول المنافقين، ولو تم العطف لكانت منه ،مما يحدث اللبس.
وقال :المذلك الكتاب لا ريب فيه فصل الجملة الثانية "لا ريب فيه" عن الأولى"ذلك الكتاب "لأن الثانية توكيد للأولى،والتوكيد لا يحتاج إلى رابط يربطه بالمؤكد بسبب قوة العلاقة المعنوية بينهما.
وقال :أمدكم بما تعلمونأمدكم بأنعام وبنينفصل لأن الثانية بدل بعض من كل من الثانية والعلاقة بين البدل والمبدل منه لا تحتاج إلى رابط كالواو.
وقال :اتبعوا المرسلين.اتبعوا من لا يسألكم أجرا وهم مهتدونفصل لأن الثانية بدل اشتمال من الأولى،والبدل لا يحتاج إلى رابط كالواو يربطه بالمبدل منه.
وقال :فوسوس إليه الشيطان قال يا اّدم" فصل الثانية عن الأولى لأن الثانية تفسير للوسوسة ،والتفسير له قوة علاقة معنوية مع المفسر ولا يحتاج إلى رابط كالواو يربطه معه.
فاللغة تقوم على الاحتياج المعنوي وعلامات أمن اللبس.
(10)
دور الاحتياج المعنوي في التكميل
يتحدث الإنسان بحسب الاحتياج المعنوي غالبا والاحتياج اللفظي نادرا مع علامات أمن اللبس ليكون بعيدا عن اللبس والتناقض ،كما في الأمثلة التالية:
قال الشاعر:
فسقى ديارك غيرَ مُفسِدها//صوبُ الربيع ودِيمة تهمي
فقدجاء بقوله "غيرَ مفسدها" خوفا من توهم خلاف المقصود ،لأن المطر أحيانا يسبب السيول ويهدم البيوت والخيام ،فجاء قوله"غير مفسدها" بسبب الاحتياج المعنوي من أجل أمن اللبس.
وقال الشاعر:
صببنا عليها ظالمين سياطنا//فطارت بها أيد سراع وأرجل
فإنه لو لم يقل "ظالمين" لأوهم أن فيها حِرانا وهي تستحق الضرب لأنها بليدة ،فجاءت كلمة"ظالمين" بسبب الأهمية المعنوية عند المتكلم لأمن اللبس.
وقال الشاعر:
حليم إذا ما الحلم زيَّن أهله//مع الحلم في عين العدو مهيبُ
فإنه لو اقتصر على وصفه بالحلم لأوهم أن حلمه عن عجز ، فلم يكن صفة مدح ،فقال:إذا ما الحلم زيَّن أهله ، فأزال هذا الوهم ، وجاء قوله"إذا ما الحلم زيَّن أهله" بسبب الاحتياج المعنوي من أجل أمن اللبس .

(11)
دور الاحتياج المعنوي في التذييل
التذييل هو:تعقيب الجملة بجملة تشتمل على معناها للتوكيد،وهو ضربان:ضرب لا يخرج مخرج المثل لعدم استقلاله بإفادة المراد وتوقفه على ما قبله كقول ابن نباتة السعدي:
لم يُبق جودك لي شيئا أؤمله//تركتني أصحب الدنيا بلا أمل
وضرب يخرج مخرج المثل ،كقول الحطيئة:
تزور فتى يعطي على الحمد ماله//ومن يُعط أثمان المكارم يُحمد
وقد اجتمع الضربان في قوله "وما جعلنا لبشر من قبلك الخلد أفإن مت فهم الخالدونكل نفس ذائقة الموت "فإن قوله "أفإن مت فهم الخالدون" من الأول،وما بعده من الثاني ،كل منهما تذييل على ما قبله.
(12)
دور الاحتياج المعنوي في التتميم
التتميم هو أن يؤتى في كلام لا يوهم خلاف المقصود بفضلة تفيد نكتة كالمبالغة في قوله "ويطعمون الطعام على حبه"أي:مع حبه ،والضمير للطعام ،أي:مع اشتهائه والحاجة إليه .
وكقول الشاعر:
إني على ما ترين من كبري//أعرف من أين تؤكل الكتف
(13)
دور الاحتياج المعنوي في الترقي
الترقي هو:أن يُذكر المعنى ثم يردفه المتكلم بما هو أبلغ منه ،كقوله :هو الله الخالق البارئ المصور"أي : قدَّر ما يوجده ثم أوجده ثم صوَّره .
(14)
دور الاحتياج المعنوي في التنكيت
التنكيت:أن يقصد المتكلم إلى لفظ يسد غيره مسده ،لولا نكتة فيه لكان اختصاصه بالذكر خطأ ،ومنه قوله "وأنه هو رب الشِّعرى" خص الشِّعرى بالذكر من دون النجوم لأن من العرب من كان يعبدها .
فاللغة تقوم على الاحتياج المعنوي ، والإنسان يتحدث تحت رعاية الاحتياج المعنوي وعلامات أمن اللبس.
(15)
دور الاحتياج المعنوي واللفظي في الإيغال
الإيغال:ختم الآية أو البيت بما يفيد نكتة يتم المعنى بدونها ،كقوله "اتبعوا من لا يسألكم أجرا وهم مهتدون "
وكزيادة المبالغة في قول الخنساء:
وإن صخرا لتأتم الهداة به //كأنه علم في رأسه نار
لم ترض أن تشبهه بالعلم الذي هو الجبل المرتفع المعروف بالهداية حتى جعلت في رأسه نارا ،وتمت الزيادة بالضابطين المعنوي واللفظي.
وكتحقيق التشبيه في قول امرئ القيس:
كأن عيون الوحش حول خبائنا//وأرحلنا الجزع الذي لم يثقب
فإنه لما أتى على التشبيه قبل ذكر القافية واحتاج إليها جاء بزيادة حسنة في قوله:لم يثقب ،لأن الجزع إذا كان غير مثقوب كان أشبه بالعيون،وقد تمت الزيادة بالضابطين:المعنوي واللفظي .
فالإنسان يتحدث تحت رعاية الضابط المعنوي غالبا واللفظي نادرا مع علامات أمن اللبس.
منازعة مع اقتباس
الجليس الذي شكرَ لـ ( عزام محمد ذيب الشريدة ) هذه المشاركةَ :
  #28  
قديم 05-05-2014, 03:56 PM
عزام محمد ذيب الشريدة عزام محمد ذيب الشريدة غير شاهد حالياً
 
تاريخ الانضمام: Mar 2014
السُّكنى في: المملكة الأردنية الهاشمية
التخصص : اللغويات
النوع : ذكر
المشاركات: 638
شكرَ لغيره: 23
شُكِرَ له 60 مرة في 50 حديث
افتراضي دور الأهمية المعنوية في الذكر والحذف

دور الأهمية المعنوية في الذكر والحذف
(1)
المبني عليه بين الذِّكر والحذف
يتألف الكلام من المبني عليه والمباني،والمبني عليه كالمبتدأ والفعل ،والمباني،كالخبر والفاعل ونائبه والمفاعيل،وتحت رعاية الاحتياج المعنوي وعلامات أمن اللبس يكون الكلام ،فالكلام يكون بحسب الحاجة المعنوية عند المتكلم ،والمتكلم يذكر في كلامه ما تدعو الحاجة المعنوية إليه ،ويحذف من كلامه ما لا يحتاج إليه ،والمبني عليه (المبتدأ)قد يكون مذكورا أو محذوفا،وذلك كما يلي:
أ- ذكر المبني عليه (المبتدأ):
كل لفظ يدل على معنى في الكلام جدير بالذكر ،لتأدية المعنى المراد منه ،كالمبني عليه (المبتدأ)،لأنه المخبر عنه والمحكوم عليه وموضوع الحديث ،فذكره واجب حيث لا قرينة تدل عليه عند حذفه ،وإلا كان الكلام معمى مبهما ،لا يستبين المراد منه ،كقولنا:زيد أمير ،وقد تدعو الحاجة المعنوية إلى ذكره مع إمكانية حذفه وذلك لأهداف معنوية بلاغية نفسية ولأمن اللبس ،وذلك كما يلي:
1-قال :أولئك على هدى من ربهم وأولئك هم المفلحون"حيث أعاد ذكر المبتدأ زيادة في التقرير والإيضاح للسامع.
2-نقول:خالد بن الوليد نعم القائد،تقول ذلك إذا سبق لك ذكر خالد وطال عهد السامع به أو ذُكر معه كلام في شأن غيره، وذلك أمنا للبس.
3- تقول:الله واحد،ردا على من قال:الله ثالث ثلاثة،من أجل التأكيد والتقرير.
4-تقول: السارق قادم ،في جواب من قال:هل حضر السارق ،وذلك من أجل الإهانة.
5-تقول:علي يقاوم الأسد،لإظهار التعجب في جواب من قال:هل علي يقاوم الأسد؟
6- تقول متلذذا:الله ربي ،الله حسبي.
ب-حذف المبني عليه (المبتدأ):
يحذف المتكلم من كلامه ما لا يحتاج إليه ،أو ما دل السياق عليه ،حيث لا حذف إلا بدليل،ووفقا لمبدأ الحدين :الأدنى والأقصى فإن المتكلم يبذل أقل جهد ممكن في سبيل الوصول إلى أعلى معنى،وقد يحذف المبني عليه (المبتدأ) لأن الحاجة المعنوية عند المتكلم لا تدعوإليه ،والكلام مفهوم بدونه، وذلك كما يلي:
1- قال :فصكَّت وجهها وقالت عجوز عقيم "أي:أنا عجوز عقيم .
2- نقول:نعم القائد خالد ،أي : هو خالد.
3- نقول:فصبر جميل،أي صبري صبر جميل ،أو أمري صبر جميل .
4-نقول:عالمُ الغيب والشهادة ،لأن المبتدأ معينا معلوما.
5-وقد يكون المتكلم متضجِّرا أو مُتوجِّعا ،كقول الشاعر:
قال لي كيف أنت قلت عليل//سهر دائم وحزن طويل
أي:أنا عليل ،وسهري سهر دائم ،وحزني حزن طويل .
6-وقد يكون المتكلم حذِرا،كقول منبِّه الصيَّاد:غزال،أي:هذا غزال،يحذف "هذا"حذرا من فوات الفرصة.
فالحاجة المعنوية عند المتكلم تتحكم في الذكر والحذف.
(2)
المباني بين الذكر والحذف
يتألف الكلام من المبني عليه والمباني،والمبني عليه كالمبتدأ والفعل...إلخ ،والمباني كالفاعل والخبر ونائب الفاعل،والمفاعيل....إلخ،والعلاقة بين المبني عليه والمباني هي علاقة الاحتياج المعنوي،وتحت رعاية الاحتياج المعنوي وعلامات أمن اللبس يكون الكلام ،فالمتكلم يتكلم بحسب الحاجة المعنوية ،ويذكر في كلامه ما تدعو الحاجة المعنوية إليه ،ويحذف مالا يحتاج إليه ،وقد تدعو الحاجة المعنوية إلى ذكر المباني ،كالخبر والفاعل ،وقد تحذف عندما لا تدعو الحاجة المعنوية إليها ،وإليك أمثلة على ذلك:
أولا:
الخبر بين الذكر والحذف
أ- ذكر المباني (الخبر):
الأصل في الخبر أن يكون مذكورا وهو الأصل ،وهو عمدة في الكلام ،كالمبتدأ والفاعل ونائبه ،ولا مقتضى للعدول عنه ،ولا حذف إلا بدليل ،كقولنا:العلم خير من المال .
ب-حذف المباني (الخبر):
قد لا يكون هناك حاجة معنوية لذكر الخبر ،لأن السياق مفهوم بدونه ،فيكون ذكره عبثا ،كما في الأمثلة التالية :
1-قال :إن الله بريء من المشركين ورسوله"أي:ورسوله بريء منهم أيضا ،فلو ذكر الخبر هنا لكان ذكره عبثا لعدم الحاجة إليه.
2-قال الشاعر:
نحن بما عندنا وأنت بما عندك راض والأمر مختلف.أي:نحن بما عندنا راضون ،فحذف الخبر لعدم الحاجة إليه .
قال "لولا أنتم لكنا مؤمنين"أي: لولا أنتم موجودون لكنا مؤمنين .
4- نقول:لعمرك إن الحياة عقيدة وجهاد،والأصل لعمرك قسمي ،فحذف الخبر لأن المبتدأ مشعر بالقسم ويدل عليه .
ثانيا
الفاعل والمفعول بين الذكر والحذف
تتألف الجملة العربية من المبني عليه والمباني ،والمبني عليه كالفعل والمبتدأ.....إلخ ،والمباني كالفاعل والمفاعيل ......إلخ،والعلاقة بين المبني عليه والمباني هي علاقة الاحتياج المعنوي ،والأصل في الفاعل والمفاعيل أن تكون مذكورة في الجملة لأن الفعل يطلبها والمعنى لا يتم بدونها كقولنا "ضرب زيد عمرا "إلا أن المتكلم قد يحذف الفاعل أو المفعول كما يلي:
أ-حذف الفاعل :
قال "كبُرت كلمةً تخرج من أفواههم"فقد حذف الفاعل لأنه فسَّره بالتمييز ،من أجل معنى التعجب ،والمفسِّر والمفسَّر لا يجتمعان ،ومعنى الآية هو :ما أكبرها كلمة"، كما أنَّ الأصل في الفعل أن يبنى للمعلوم ،وقد يبنى للمجهول ويحذف الفاعل إما لأن الفاعل معلوم كقوله "وخُلق الإنسان ضعيفا"أو لأن المتكلم يجهل الفاعل كقولنا" سُرق المتاع"أو للخوف على الفاعل نحو"شُتم الأمير "أو للخوف من الفاعل كقولنا"قُتل قتيل"أو لتعظيم الفاعل إذا كان الفعل خسيسا أو صونه عن اللسان نحو قولنا "تُكُلِّم بما لا يليق"أو لتحقيره بصون اللسان عنه كقولنا"قد قيل ما قيل " فالمتكلم يتكلم بحسب الحاجة المعنوية .
ب- حذف المفعول:
الأصل في المفعول أن يذكر في الجملة لأنه ضروري ،ويحتاج إليه الفعل لتمام المعنى ،إلا أن المتكلم قد يحذف المفعول إذا قصد التعميم بالاختصار كقوله "والله يدعوإلى دار السلام "،أي:يدعو جميع عباده ،لأن حذف المفعول يؤذن بالعموم ،ولو ذُكر لفات غرض الاختصار ،وقد يعتمد المتكلم على تقدم ذكره كقوله "يمحو الله ما يشاء ويثبت "أي: ويثبت ما يشاء ،فحذف المفعول لتقدم ذكره ،وقد يحذفه المتكلم طلبا للاختصاركقوله "يغفر لمن يشاء "أي:يغفر الذنوب.،وقد يستهجن المتكلم التصريح بالمفعول كقول السيدة عائشة - ا- "ما رأيت منه ولا رأى مني"أي:العورة ،وقد يتعين المفعول دون ذكره لأن السياق مفهوم بدونه كقولنا :رعت الماشية"أي :نباتا ،وقد لا يتعلق الغرض بالمفعول بل يُجعل المفعول نسيا كقوله "هل يستوي الذين يعلمون والذين لا يعلمون".
وبهذا فالكلام يكون بحسب الحاجة المعنوية عند المتكلم ،والإنسان يتثقف لغويا ويقول وهو يفكر ويفكر وهو يقول ، ويتحدث تحت رعاية الاحتياج المعنوي وعلامات أمن اللبس .
منازعة مع اقتباس
  #29  
قديم 05-05-2014, 08:19 PM
عزام محمد ذيب الشريدة عزام محمد ذيب الشريدة غير شاهد حالياً
 
تاريخ الانضمام: Mar 2014
السُّكنى في: المملكة الأردنية الهاشمية
التخصص : اللغويات
النوع : ذكر
المشاركات: 638
شكرَ لغيره: 23
شُكِرَ له 60 مرة في 50 حديث
افتراضي دور الأهمية المعنوية في التعريف والتنكير

دور الأهمية المعنوية في التعريف والتنكير
تتألف الجملة العربية من المبني عليه كالمبتدأ والفعل ومن المباني كالخبر والفاعل ونائب الفاعل والمفاعيل ،وتتحكم الأهمية المعنوية في مجيء المبني عليه والمباني معرفة أو نكرة ،فالأصل في المبني عليه (المبتدأ) مثلا أن يكون معرفة ،لأنه المحكوم عليه والمخبر عنه وموضوع الحديث فينبغي أن يكون معلوما ليكون الحكم مفيدا، ولكن قد يُعدل عن التعريف إلى التنكير بحسب الأهمية المعنوية كذلك ،قال :"فويل للذين يكتبون الكتاب بأيديهم"(البقرة 79)"فالله سبحانه جعل جزاءالمزورين المفترين على الله الكذب مجهولا يقع تحته كلُّ لون من ألوان العذاب،وهذا المعنى مستفاد من تنكير كلمة "ويل"التي تفيد العموم وتجعل العقل يذهب معها كل مذهب ،من أجل أن يتخيل هذا العذاب فلا يظفرمنها بطائل ،لأنها لا تشير إلى عذاب معين محدد ككلمة الويل"وهذا يتناسب معنويا مع فعلهم المشين وهو الافتراء والكذب على الله سبحانه و ،فالجزاء من جنس العمل .
كما قال في شأن اليهود :ولتجدنهم أحرص الناس على حياة " نكر الحياة للدلالة على تفاهة ما يحرصون عليه .
فالكلام تعريفا وتنكيرا ،يكون بحسب الأهمية المعنوية عند المتكلم.
منازعة مع اقتباس
  #30  
قديم 06-05-2014, 02:38 PM
عزام محمد ذيب الشريدة عزام محمد ذيب الشريدة غير شاهد حالياً
 
تاريخ الانضمام: Mar 2014
السُّكنى في: المملكة الأردنية الهاشمية
التخصص : اللغويات
النوع : ذكر
المشاركات: 638
شكرَ لغيره: 23
شُكِرَ له 60 مرة في 50 حديث
افتراضي دور الأهمية المعنوية في النقد الأدبي

دور الأهمية المعنوية في النقد الأدبي
النقد اللغوي للتراكيب
من المعروف أن النقد يعني :البحث عن الجماليات ،ويهدف إلى بيان الجمال والقبح في الشيء المنقود ،والنقد اللغوي يهتم بجماليات التركيب اللغوي من ناحية لغوية ،ويبين محاسنه ومساوئه ،ودرجة جودته أوقبحه.
وقد عرف النقد اللغوي في العصر الجاهلي اعتمادا على الأهمية المعنوية على المحورين:الرأسي والأفقي ،حيث تذكر لنا الروايات نقد الأعشى للأشعار ،والمقارنة بينها اعتمادا على اللغة ،حيث كان يقول:لو استبدلت هذه بتلك لكان أفضل ،ولو جاءت هذه في مكان آخر لكان أحسن ،ونقده لبيت حسان بن ثابت - -معروف ،حيث يقول حسان:
لنا الجفنات الغرُّ يلمعن في الضحى//وأسيافنا يقطرن من نجدة دما
فقال الأعشى:أسيافنا جمع قلة لأنها على أفعال والأفضل استخدام سيوف ،والأفضل مجيء يسلن بدلا من يقطرن ،للتكثير ....إلخ ،وهكذا .
كما تذكر لنا الروايات النقد اللغوي الذي وجهه سيدنا عمر بن الخطاب لشعر زهير قائلا:كان لا يعاظل في الكلام ،والمعاظلة كما هو معروف هي فقدان أو عدم وضوح العلاقات المعنوية داخل التركيب،كما تروي لنا الروايات إنكاره على الشاعر سحيم عبد بني الحسحاس قوله:
................................ كفى الشيب والإسلام للمرء ناهيا
حيث قال له سيدنا عمر :لوقدمت الإسلام على الشيب، لأنه يريد أن يربط بين الفعل "كفى" والإسلام أولا.
وقد شاع النقد اللغوي أو نقد التراكيب من ناحية لغوية عند النحاة المتقدمين خاصة ،كسيبويه ،حيث نراهم يكثرون من وصف التركيب اللغوي بالجودة أو الرداءة ،كقولهم :هذا عربي جيد ،وهذا حسن ،وهذا قبيح ،وهذا خبيث ............إلخ،والمعيار الذي يعتمد عليه نقد التراكيب هووضوح العلاقات المعنوية داخل التركيب ،ودرجة التركيب من حيث الجودة تتناسب طرديا مع وضوح العلاقات المعنوية داخله،وهذا الوضوح أو عدمه ناتج عن تطبيق أو تجاهل أو إهدار مبدأ الاحتياج أو الأهمية المعنوية داخل التركيب ،مما يؤدي إلى تمايز التراكيب من حيث الصحة النحوية والدلالية.
وقد ازدهر النقد اللغوي حديثا على يد الأسلوبيين المحدثين ،الذين يتخذون من اللغة وسيلة للدراسة الأسلوبية.
منازعة مع اقتباس
منازعة


الذين يستمعون إلى الحديث الآن : 1 ( الجلساء 0 والعابرون 1)
 
أدوات الحديث
طرائق الاستماع إلى الحديث

تعليمات المشاركة
لا يمكنك ابتداء أحاديث جديدة
لا يمكنك المنازعة على الأحاديث
لا يمكنك إرفاق ملفات
لا يمكنك إصلاح مشاركاتك

BB code is متاحة
رمز [IMG] متاحة
رمز HTML معطلة

التحوّل إلى

الأحاديث المشابهة
الحديث مرسل الحديث الملتقى مشاركات آخر مشاركة
ما الأصل الإعلالي لـ ( خطايا ) و ( ذوائب ) ؟ رنا خير الله حلقة النحو والتصريف وأصولهما 4 01-02-2012 08:49 PM
لماذا كان الأصل في الأفعال البناء ؟ محمد الزهراني حلقة النحو والتصريف وأصولهما 5 01-01-2011 11:18 PM
أنماط الجملة العربية فريد البيدق حلقة النحو والتصريف وأصولهما 6 24-09-2009 09:26 PM


جميع الأوقات بتوقيت مكة المكرمة . الساعة الآن 10:14 AM.


Powered by vBulletin® Version 3.8.5
Copyright ©2000 - 2017, Jelsoft Enterprises Ltd.
الحقوقُ محفوظةٌ لملتقَى أهلِ اللُّغَةِ