ملتقى أهل اللغة لعلوم اللغة العربية  

العودة   ملتقى أهل اللغة لعلوم اللغة العربية > الحلَقات > حلقة قضايا العربية ومشكلاتها
الانضمام الوصايا محظورات الملتقى   المذاكرة مشاركات اليوم اجعل الحلَقات كافّة محضورة

منازعة
 
أدوات الحديث طرائق الاستماع إلى الحديث
  #1  
قديم 01-05-2016, 10:09 AM
فريد البيدق فريد البيدق غير شاهد حالياً
 
تاريخ الانضمام: Aug 2009
التخصص : لغة عربية
النوع : ذكر
المشاركات: 400
شكرَ لغيره: 2
شُكِرَ له 212 مرة في 119 حديث
افتراضي أجمل الأيام" للرابع الابتدائي.. بين النقد التعليمي والنقد اللغوي

"أجمل الأيام" للرابع الابتدائي.. بين النقد التعليمي والنقد اللغوي
(1)
عنوان لافت ومثير ورد في الوحدة الثالثة المعنونة بـ"يوميات تلميذ" للصف الرابع الابتدائي، في الموضوع الثاني.
ما هو؟
إنه "أجمل الأيام".
ما سر إثارته؟
يكمن سر إثارته في أنه جاء بالصيغة التفضيلية العظمى، ولو كان "يوم جميل" أو ما شابه لكان عنوانا محايدا يلائم تلاميذ الصف الرابع الابتدائي، لكننا لن نقف طويلا قبالة ذلك بل سنمر منه سريعا لنسأل: ما هذا اليوم؟
إنه يوم السبت.
وما السبب؟
إنه ليس سببا واحدا بل أكثر من سبب أوله سيثير تعجبنا.
لماذا؟
لأن سياسة وزارة التربية والتعليم تغيرت بخصوصه منذ سنوات!
كيف؟
(2)
يقول التلميذ صاحب اليومية المذكورة في هذا الدرس: (يوْم السّبْت أجمل أيام الأسبوع بالنسْبة لى؛ لأننى أرى فيه أصدقائى بعد إجازة يوْم الجمعة).
يقول التلميذ ذلك وكأنه لم يعلم بأن يوم السبت صار إجازة هو الآخر منذ سنوات في وزارة التربية والتعليم!
ثم ماذا؟
ثم هناك الخطأ اللغوي "بالنسبة لي" الذي صحته "بالنسبة إلي" على الرغم من أن تعبيره كان موضوعيا؛ لأنه جعل الأمر خاصا به، وهذا يعلّم التلاميذ نسبية الأشياء، وهذه قيمة تربوية مطلوبة، فهل استمر هذا التلميذ في هذا السبيل القويم؟
لا.
كيف؟
(3)
يبدأ الخلل المركّب عندما يذكر السبب التالي لجمال هذا اليوم عنده.
كيف؟
يقول التلميذ: (كذلك فإن الحصّة الرابعة فى كلّ يوْم سبت حصّةٌ رائعةٌ، إنها حصّة الرسم، وأنا أعشق اللوحات والألوان والفرْشاة).
إذًا، هذا التلميذ يحبذ الأنشطة ويحببها إلى زملائه؛ فهذا من أهداف الدرس، وقد أوضح أنه يحب الألوان والفرشاة؛ فهل سيكون فكره فيما يحب موضوعيا؟
لا.
لمَ؟
سيبدأ الجزء الأول من الخلل المركب.
ما هو؟
يقول التلميذ: (واليوم سيتم الإعلان عنْ توْزيع جائزة أجمل لوْحة فى شهر إبريل. قالت همسة: ستكون لوحتى صاحبة جائزة هذا الشهر؛ فقد اسْتخْدمت ألوانا جذّابة، بيْنما قال أحمد: كلا ستكون الجائزة لى فقد رسمت موْضوعاً مميّزا لمْ يرسمه أحد فى الفصل. قلت لهما مبتسما: المهمّ أن تكون الجائزة للوْحة الأفضل).
ماذا قالت همسة؟
قالت: (ستكون لوحتى صاحبة جائزة هذا الشهر؛ فقد اسْتخْدمت ألوانا جذّابة).
لقد عللت همسة رغبتها، وهذا أمر طيب، لكن أين قولها: "إن شاء الله" الذي أمر الله به رسوله الكريم في قوله : وَلَا تَقُولَنَّ لِشَيْءٍ إِنِّي فَاعِلٌ ذَلِكَ غَدًا (23) إِلَّا أَنْ يَشَاءَ اللَّهُ وَاذْكُرْ رَبَّكَ إِذَا نَسِيتَ وَقُلْ عَسَى أَنْ يَهْدِيَنِ رَبِّي لِأَقْرَبَ مِنْ هَذَا رَشَدًا [الكهف: 23، 24]؟
أستدرك التلميذ الراوي الأمر مع زميله أحمد، وجعله يقول: إن شاء الله؟
لا؛ فقد قال أحمد: (كلا ستكون الجائزة لى فقد رسمت موْضوعاً مميّزا لمْ يرسمه أحد فى الفصل).
أليس ربط التلميذ بربه قيمة تربوية مطلوبة؟
بلى.
فَلِمَ لَمْ يدخلها الكتاب في السرد؟
لا أدري.
(4)
هذا هو المظهر الأول من الخلل المركب، فأين بقيته؟
إنه في الأخطاء اللغوية التي اعتورت هذه الفقرة على قلة كلماتها.
كيف؟
يقول التلميذ: (واليوم سيتم الإعلان عنْ ... بيْنما قال أحمد ... المهمّ أن تكون الجائزة للوْحة الأفضل).
ثلاثة أخطاء لغوية في فقرة كلماتها ثمان وأربعون كلمة.
ما هي؟
أولها الخطأ الشائع الذي يخالف طبيعة اللغة العربية التي لا تعرف الفعل المساعد الذي تعرفه اللغات الأوروبية؛ فجعل ذلك الخطأ التلميذ يقول: "سيتم الإعلان"، والصواب: (سيُعْلَن) بالبناء للمجهول ذلك الباب النحوي الذي أماته هذا الخطأ وأمثاله.
وثانيها استخدام "بينما" استخداما خاطئا في منتصف الكلام، والصواب جعلها في بدء الكلام، فيقال: (بينما قالت همسة: ستكون لوحتى صاحبة جائزة هذا الشهر؛ فقد اسْتخْدمت ألوانا جذّابة- قال أحمد: كلا ستكون الجائزة)، أو نحذف "بينما" ونضع الواو العاطفة فيقال: (قالت همسة: ستكون لوحتى صاحبة جائزة هذا الشهر؛ فقد اسْتخْدمت ألوانا جذّابة، وقال أحمد: كلا ستكون الجائزة).
وثالثها عدم المطابقة بين النعت ومنعوته في قول التلميذ: (المهمّ أن تكون الجائزة للوْحة الأفضل)؛ فقد جاء النعت "الأفضل" مذكرا للمنعوت المؤنث "لوحة"، وكان الصواب هو تأنيث الصفة لتطابق الموصوف، فيقال: (المهمّ أن تكون الجائزة للوْحة الفضلى). ويبدو أن التلميذ أو من كتب على لسانه يستمع كثيرا إلى ما يرد في الإعلام من نماذج هذا الخطأ، مثل: "القوتين الأعظم".
هكذا اكتمل تركّب الخلل في كلام التلميذ، فهل سينتهي فيما سيأتي من كلام؟
لا.
كيف؟
(5)
يقول التلميذ: (دخل المعْلم حاملا معه لوحات التلاميذ ... قال المعلم مبتسما: أعرف إنكم مشْتاقون لمعرفة أجمل لوْحة .. إنها لوْحة "مروان وماجد". لكم أن تتخيّلوا مدى فرحتى أنا وماجد .. أحسست أن قلبى يكاد يقفز من بين ضلوعى. قال المعْلم: ليْست الألوان وحْدها أو اخْتلاف موْضوع اللوْحة سبب الفوز، وإنما لأنهما تعاونا معا، قام مروان بالرسم وقام ماجد بالتلوين. حقّا، إن التعاون يحقّق النجاح).
هكذا يكرر المعلم أخطاء مروان اللغوية، ويضيف إليها جديدا.
كيف؟
يقول المعلم: (أعرف إنكم مشْتاقون لمعرفة أجمل لوْحة)، فيأتي بـ"إن" بعد أعرف، وكان الصواب اللغوي يقتضي فتح همزة "إن" حتى تصبح "أن"، فتكون مع معموليها مفعول "أعرف" المؤول، فيقال: (أعرف أنكم مشْتاقون لمعرفة أجمل لوْحة).
هكذا يخطئ المعلم، فهل تنتهي أخطاؤه عند هذا؟
لا.
كيف؟
يقول: (ليْست الألوان وحْدها أو اخْتلاف موْضوع اللوْحة سبب الفوز، وإنما لأنهما تعاونا معا، قام مروان بالرسم وقام ماجد بالتلوين).
تسع عشرة كلمة بها ثلاثة أخطاء لغوية.
ما هي؟
أولها وثانيها استخدام الفعل المساعد الذي أشرت إليه آنفا؛ فقد قال المعلم: (قام مروان بالرسم وقام ماجد بالتلوين)، والصواب الذي يقلل الكلمات المستخدمة هو: (رسَم مروان، ولوّن ماجد). وثالثها استخدام "إنما" بدل "بل". قال المعلم: (ليْست الألوان وحْدها أو اخْتلاف موْضوع اللوْحة سبب الفوز، وإنما لأنهما). والصواب: (ليْست الألوان وحْدها أو اخْتلاف موْضوع اللوْحة سبب الفوز بل لأنهما تعاونا مَعَا ...).
ونجد عجبا في تعليل المعلم يمثل الخطأ الرابع الذي يمثل هذه المرة خطأ منطقيا تربويا.
كيف؟
عندما أراد المعلم إبراز أثر التعاون لحض التلاميذ عليه قال: (ليْست الألوان وحْدها أو اخْتلاف موْضوع اللوْحة سبب الفوز بل لأنهما تعاونا مَعَا ...).
ماذا قال المعلم؟
قال: ليس المهم البراعة منهما، وتعاونهما في البراعة، بل المهم مجرد التعاون. وهل هذا صحيح؟ لا؛ فإنه لا يغني تعاون ألف فرد غير بارعين، بل المهم تعاون البارعين.
وهذا ما انتبه إليه مؤلفو كتاب الصف السادس الابتدائي عندما أعادوا القصة ذاتها على مستوى الإدارة التعليمية كما سأبين في مقال لاحق إن شاء الله ، فكانت صيغتهم صحيحة؛ إذ قالوا فيها: (هذه اللوحة رائعة بكل المقاييس الفنية، كما أنها نموذج مثالي للتعاون بين تلميذين؛ إذ برع أحدهما في رسم اللوحة، وبرع الثاني في تلوينها .. كانت الألوان لا تقل روعة عن الرسم).
إذا، ما سبب فوز اللوحة هنا؟
السبب هو التعاون بين بارعين لا مجرد التعاون فقط كما عبّر معلم الصف الرابع.
(6)
هكذا تتعدد أخطاء هذا الموضوع ما بين لغوية لم أذكر فيها أخطاء علامات الترقيم وهي كثيرة، وواقعية، ومنطقية، وتربوية؛ فهل يُنتبه إليها في الطبعات القادمة؛ فتُحذف أو يُحذف هذا الموضوع؟
أدعو الله !
منازعة مع اقتباس
منازعة


الذين يستمعون إلى الحديث الآن : 1 ( الجلساء 0 والعابرون 1)
 
أدوات الحديث
طرائق الاستماع إلى الحديث

تعليمات المشاركة
لا يمكنك ابتداء أحاديث جديدة
لا يمكنك المنازعة على الأحاديث
لا يمكنك إرفاق ملفات
لا يمكنك إصلاح مشاركاتك

BB code is متاحة
رمز [IMG] متاحة
رمز HTML معطلة

التحوّل إلى

الأحاديث المشابهة
الحديث مرسل الحديث الملتقى مشاركات آخر مشاركة
نشيد "الفراشات" للثالث الابتدائي: تنمية التفكير والمهارات الصوتية وبعض إستراتيجيات الفهم القرائي فريد البيدق حلقة فقه اللغة ومعانيها 0 02-03-2016 05:31 PM
اكتشاف تناقضات " البخيل والدجاجة " للسادس الابتدائي - يعلم التفكير الناقد فريد البيدق حلقة قضايا العربية ومشكلاتها 0 06-11-2015 02:43 PM
ما أجمل منازعة قرأتَها هذا الأسبوع ؟ "دعوة للمشاركة" أحمد بن حسنين المصري مُضطجَع أهل اللغة 58 25-06-2015 12:10 AM
مصطلح "استخلاص السمات" مع نصوص أقاصيص القرآن والحديث وقصصهما القصيرة، لا "النقد" فريد البيدق حلقة البلاغة والنقد 0 18-12-2011 09:53 PM


جميع الأوقات بتوقيت مكة المكرمة . الساعة الآن 12:36 PM.


Powered by vBulletin® Version 3.8.5
Copyright ©2000 - 2017, Jelsoft Enterprises Ltd.
الحقوقُ محفوظةٌ لملتقَى أهلِ اللُّغَةِ