ملتقى أهل اللغة لعلوم اللغة العربية  

العودة   ملتقى أهل اللغة لعلوم اللغة العربية > الحلَقات > حلقة قضايا العربية ومشكلاتها
الانضمام الوصايا محظورات الملتقى   المذاكرة مشاركات اليوم اجعل الحلَقات كافّة محضورة

منازعة
 
أدوات الحديث طرائق الاستماع إلى الحديث
  #1  
قديم 23-05-2016, 12:42 AM
خالد العاشري خالد العاشري غير شاهد حالياً
 
تاريخ الانضمام: Dec 2012
السُّكنى في: الجزائر
العمر: 30
التخصص : قارئ
النوع : ذكر
المشاركات: 149
شكرَ لغيره: 1,101
شُكِرَ له 189 مرة في 91 حديث
افتراضي إهابة

إهابة

من وحي ظاهرة تناقل صور ولافتات وبطاقات التصويبات اللغوية، دون تمحيص ولا ميز لما قد يكون فيها من غثاء وزبد، وهو شيء ليس بالقليل، بسبب ولوج كل من هب ودب في هذا المجال

التصويب والتخطئة اللغويان قد صارا مجالا مفتوحا لكل من هب ودب؛ يتكلمون فيهما وكأن اللغة العربية هي فناء بيتهم أو محيط غرفتهم؛ فيأخذون منها هذا ويضعونه في مكان ذاك، أو يلقون به خارجا مثلما شاؤوا وشاءت لهم تخرصاتهم، وقد نمر على ما نرى فيه الخلل والخطل إذا لم يكن لهذا التصويب وتلك التخطئة علاقة بكلام الله العزيز، فأما كلام الله، فلا يمكننا إغضاء النظر عما يُتناول به إذا تكلم فيه الأنصاف الأجلاف بمثل ذلك التخريف والإرجاف.
ومن الأمثلة التي تكشف اللثام عن الفساد الكبير الذي تسلل من الجهل بالعربية وتهوين شأنها، وشأن الخوض في مسائلها بلا علم؛ فصار يجوس خلال تفاسير السلف والعلماء الراسخين للقرآن، ويعارضها بالمنطق الأعرج والفهم الأعوج والذوق الأسمج:

- متهوك كافر يزعم بأن في قوله كمثل العنكبوت اتخذت بيتا خطأ لغويا، وأن من اللازم أن يقال : اتخذ بيتا؛ لأن العنكبوت في زعمه مذكر، فيأتي من يرد عليه هذا الزعم بأن العلم الحديثَ قد اكتشف أن أنثى العنكبوت هي من تبني البيت لا الذكر، فصح بذلك هذا التعبير وجاء مطابقا للواقع، وغاب عن فطنته بأنه أساء في رده من حيث ظن أنه أحسن، حينما أسلم اليقيني إلى الظني واقتصر عليه، وفتح المجال لمزيد من الطعون ولم يغلقه، وكان يكفيه أن يقول بأن العرب تُذكّر العنكبوت وتؤنثها (انظر البحر المحيط 7-148 ط الكتب العلمية)، وبهذا يزول الاستشكال، ويُدفع الاضطراب عن آي الكتاب، وتُسْلَم القوس باريها، ويُمنعُ الدخلاء من الولوج في غير فنّهم بصنوف العجائب والغرائب.

_وأحيمق يزعم بأن حمل الجمل على ظاهره، وأنه في الإبل كالرجل في الناس، غير منسجم مع المنطق! في قول الله ّ حتى يلج الجمل في سم الخياط ، فاختار أن يكون الجمل هنا هو حبل السفينة الغليظ، مراعاة للمنطق، لأنه المتناسب مع دخول الخيط في عين الإبرة، متجاهلا أو جاهلا بأن الجمل ليس هو الحبل الغليظ لغة، وإنما هو الجُمّل بضم فتشديد، وأن القراءة التي ورد بها هذا اللفظ شاذة، وأن السلف اتفقوا على أن المقصود في الآية هو الجمل المعروف؛ فقد سئل ابن مسعود عن الجمل هنا فقال : زوج الناقة استهجانًا للسائل. وسئل الحسن البصري فقال : له أربع قوائم استجهالا للسائل، كما ذكر الألوسي في تفسيره (نقلتهما عن الأستاذ سالم الضوي، وينظر كذلك تفسير البحر المحيط جـ4 صـ300 حيث ذكر أثر ابن مسعود وقال هو : مَنْعٌ منه أن يُتكلف له معنى آخر). فإلى الله المشتكى من زمن صار فيه الكلام في أعز كلام نهبا لكل من راق له الكلام بأسخف كلام.

_ومثال آخر في غير القرآن الكريم، يزعم فيه أحد المجهولين الجاهلين بأن ما شاع من إطلاق الآنسة على الفتاة غير المتزوجة، والسيدة على المتزوجة خطأ، وأن الصواب بعكس ذلك؛ لأن السيدة هي التي تملك نفسها، والآنسة هي من تؤنس زوجها!! جاهلا بأن العرب لم يكونوا يعرفون هذا التفريق رأسا، فما دخله ودخل صوابه وخطأ غيره هنا؟! إن الوُلوع بنقل ما ينشر هنا وهناك من خطأ وصواب لغوي، دون تبصر بأصول الخطأ والصواب وإدراك لها، قد جعل كثيرا من هذه السخافات تسير بها الركبان ويتلقفها أبناء الزمان دون دليل أو برهان، وربما وجدنا أنفسنا بين جاهلَين يتناقشان في كلمة؛ فيصوبها هذا ويخطئها ذاك، وكلاهما على جهل بما يتناقشان فيه وخطأ وعدم إدراك، مما أوقع الناس في فوضى لغوية لا صلة لها بيسر العربية وجمالها المدهش.

إليه سبحانه المشتكى، والأمر صار كما يقول ابن قتيبة : (وقد كنا زمانا نعتذر من الجهل، فقد صرنا الآن نحتاج إلى الاعتذار من العلم، وقد كنا نؤمل شكر الناس بالتنبيه والدلالة، فصرنا نرضي بالسلامة، وليس هذا بعجيب مع انقلاب الأحوال، ولا يُنكر مع تغير الزمان، وفي الله خلف، وهو المستعان) إصلاح غلط أبي عبيد صـ46،47 ط دار الغرب الإسلامي
إن على هؤلاء، الذين من حالهم وصفتهم ما ذكرت، أن يتوقفوا عن الاشتغال بما لا يحسنون وما ليسوا له بأهل قبل إدراك الأصول التي يُنطلق منها في التخطئة والتصويب، و(لخطأ مشهور خير من صواب مزعوم غير مستند إلى دليل ولا مشفوع بحسن تعليل وصحة تأويل)، خصوصا أن من عرف كلام العرب لم يكد يلحّن أحدا، كما قال الإمام الأصمعي .
ولا يعني هذا ألا يسعى الواحد منا في تصحيح لغته وتنقيحها، والأخذ بما يحققه أساتذتها وأهلها العارفون بها، إلا أنه يجب قبل ذلك أن نملك الوسيلة التي نتمكن من خلالها من التمييز بين الغث والسمين مما قيل ويقال، و(لو سكت جاهل لاستراح عالم ولفهم الناس)
منازعة مع اقتباس
منازعة


الذين يستمعون إلى الحديث الآن : 1 ( الجلساء 0 والعابرون 1)
 
أدوات الحديث
طرائق الاستماع إلى الحديث

تعليمات المشاركة
لا يمكنك ابتداء أحاديث جديدة
لا يمكنك المنازعة على الأحاديث
لا يمكنك إرفاق ملفات
لا يمكنك إصلاح مشاركاتك

BB code is متاحة
رمز [IMG] متاحة
رمز HTML معطلة

التحوّل إلى


جميع الأوقات بتوقيت مكة المكرمة . الساعة الآن 04:50 PM.


Powered by vBulletin® Version 3.8.5
Copyright ©2000 - 2017, Jelsoft Enterprises Ltd.
الحقوقُ محفوظةٌ لملتقَى أهلِ اللُّغَةِ