ملتقى أهل اللغة لعلوم اللغة العربية  

العودة   ملتقى أهل اللغة لعلوم اللغة العربية > الحلَقات > حلقة الأدب والأخبار
الانضمام الوصايا محظورات الملتقى   المذاكرة مشاركات اليوم اجعل الحلَقات كافّة محضورة

منازعة
 
أدوات الحديث طرائق الاستماع إلى الحديث
  #1  
قديم 26-01-2009, 12:51 AM
أم محمد أم محمد غير شاهد حالياً
قيِّم سابق
 
تاريخ الانضمام: Dec 2008
السُّكنى في: رأس الخيمة
التخصص : ربة بيت
النوع : أنثى
المشاركات: 1,032
شكرَ لغيره: 583
شُكِرَ له 1,992 مرة في 748 حديث
افتراضي بين العلم والأدب



قال العلامة صديق حسن خان القنوجي في مقدمة " أبجـد العلـوم ":

" الذي أهمني أني رأيتُ أبناء هذا الزمان لا تتوجه طبائعُهم إلى إدراك العلوم ومبانيها، واقتباس فوائد الفنون ولو بفهم معانيها.

فضلا عن أن يحيطوا بجميع المقاصد والغايات، ويبلغوا من معرفتها وضبطها إلى النهايات.

إلا واحدًا من الألوف المؤلفة، وفردًا من الأحزاب المتحزبة ممن له همة شامخة، وروِّية دراية في كسب المعارف والعلوم، أو دولة باذخة وقدرة سارية في جمع المقسوم.

فإنه قد يرفع الرأس إلى معرفة العلم بدءًا وغاية، وينحو إلى استعلام أمر الأول والنهاية.

وكل الخلق وجلهم مغمورون في اللذات العاجلة الخاطئة الكاذبة الفانية، ويؤثِرونها ولو كان بهم خصاصة على النعم الآجلة الدائمة الباقية، إلا مَن عصمه الله .

فكأن الناس كلهم صاروا أجناسًا بلا فصول، أو إناثًا بلا فحول،

مع أن الإنسان إنما تميز عن الحيوان بالنطق والعلم والعِرفان. ولو لم يكن العلم في البشر؛ لكان هو وجميع الحيوانات سواسية في كل شان!

فإنا لله على ذهاب العلم وأهليه، وفشو الجهل وعلوِّ ذَويه.

وبالجملة:
فهذا المؤلَّف [يعني كتابه: " أبجد العلوم "] الذي جمع أحوال العلوم وتراجمها في كن واحد، وأوعى أشتات الفنون في وعاء صامد.

قد تجلى نوره في آخر الزمان من عمر الدنيا حين ولَّى شبابُها، ولم يبقَ من بحار حياتِها إلا سرابُها.

وتوالت فيها الآفات والفِتن، وعمَّت بأهلها البلوى والمِحن.
ولذلك؛ كان أثرًا بعد عَين، أو حديثًا من خفي حُنين.

ومع ذلك:
قد جاء – بحمد الله – في بابه بديع المثال، منيع المنال.

مبدئ العجب العجاب، إذا سُئل أعطَى وإذا دُعِي أجاب.

كأنه سماء علوم شرفتْ كواكبها عجائبها، وأرض فنون أمطرتْ بالغرائب سحائبُها.

شامة في وجنات النُّكات، تميمة في أجياد الفُحول الأثبات.

جنة أشجارُها مُورِقة، حديقة أزهارُها مونِقة.

أكلها دائم، وظِلها قائم.

نعيمُها مقيم، ومزاجُها مِن تسنيم.

سفينة نجاة يعبر بها الأبرار، بحارًا بعيدة الأغوار، وفلك مشحون يسبح العابِرون في قاموسه المحيط التيار.

وحسبُك به مطية يصل بها الراكب إلى رياض الجِنان، ويشرب هنالك الشارِب مِن حياض العرفان...

وكان وضعه وجمعه في بلدة بهوبال المحمية، في سنة تسعين ومائتين وألف الهجرية، وطبعه وينعه في سنة خمس وتسعين ومائتين وألف القدسية، في المطبعة المنسوبة إلى ذات المحامد السنية، والمكارم العلية.

مَن أخجلت بِجودِها السحاب فصب عرقًا، وأرعدت بسياستِها الرعد فارتعد فرقًا.

لاح نور رأفتِها مِن سواد بلاد مالوة الدكن كما لاح نور الباصرة من سواد البصر، فوصل كذلك إلى القريب والبعيد من أهل الوبر والمدر.

مَن نزل بأعتابها نسي الأوطان والأصحاب، ومَن لاذ ببابِها أتاه المطالب من كل باب.

قد جمعتْ بين الصورة الملكية، والسيرة الملكية، وقرنت بين الحكمة الإيمانية، والحكومة اليمانية.

وهنا أنشدتُ مخاطِبًا للصَّبا والشمال، على ما هو دأب أرباب الوجْد والحال:

وصلتِ حِمى بهوبالَ يا نفسُ فانزلي .. فقد نلتِ مأمول الفؤاد المعوَّلِ
ويا حبذا ساحاتُها لكِ إنها .. " نسيم الصَّبا جاءت بريا القرنفُلِ "
تذكرتُ عهدًا بالحمى وبمن به .. " قفا نبكِ من ذكرى حبيبٍ ومنزلِ "
وما هو إلا حضرة العزة التي .. تُخاطب تاج الهند عند الأماثل
معاذة أهل الفضل مِن كل حادث .. ملاذة أعيان العلاة الأفاضل
مُغيثة أرباب الفواضل والحِجى .. " ثمالُ اليتامى عصمةٌ للأراملِ "
هي البحرُ جودًا فَيضُها شملَ الورى .. وقد نال من معروفها كل سائلِ
هي الشمسُ إفضالا يعم نوالَها .. جميع الرعايا مِن صنوف القبائل
أفادت كرامات بهِمَّتها التي .. لها ليس مثلا عند كل مُماثل
أفاضت فُيوضًا أخجلتْ جُود حاتم .. أسالت إلينا هاطلا بعد هاطلِ
قِفوا أخبِرونا مَن يقوم مَقامَها .. ومَن ذا يرُدُّ الآنَ لهفةَ سائل
قِفوا أخبِرونا هل لها مِن مُشابهٍ .. قِفوا أخبِرونا هل لها مِن مُشاكِلِ
فما هي إلا رحمةٌ مستطابةٌ .. تعم البرايا مِن غنيٍّ وعائلِ
أدام لها رب البرايا مكارمًا .. تقصر عنها كل حافٍ وناعلِ
وزاد لها الإقبال إقبال عزة .. وكان لها عونًا لدى كل نازلِ

أعني بها مليكة العالم أهل بيتي نواب شاهجان بيكم.

طابت أيامها ولياليها، ونامت عيون الدواهي عن معاليها

هذا؛
واللهَ أسأل أن يصعد هذا الكتاب ذروة القبول، ويجعله خالصًا لذاته الكريمة، وينفع به أهل العلم ومن أخلفه من السادة الفحول، ويرخي على زلات جامِعه مِن عفوه، وعافيته، وغفرانه، ورضوانه أطول الذيول.

وحين بلغ القول مني إلى هذا المبلغ؛ أخذت في سرد مقاصد الكتاب أبوابًا، ورفعتُ عن وجوه عرائس العلوم وتراجِمها حجابًا، وأبديتُ فيه عِللا وأسبابًا، ونزعتُ عن مُحيا فنونه جلبابًا.

وسلكتُ فيه مسلَكًا غريبًا، واخترتُ من بين المناحي منهجًا عجيبًا.

وبالله التوفيق في كل ما أحرِّر وأقول، وعليه التعويل، وله الحمد على كل حال، وهو خير مسؤول ومأمول ".
منازعة مع اقتباس
الجليس الذي شكرَ لـ ( أم محمد ) هذه المشاركةَ :
منازعة


الذين يستمعون إلى الحديث الآن : 1 ( الجلساء 0 والعابرون 1)
 
أدوات الحديث
طرائق الاستماع إلى الحديث

تعليمات المشاركة
لا يمكنك ابتداء أحاديث جديدة
لا يمكنك المنازعة على الأحاديث
لا يمكنك إرفاق ملفات
لا يمكنك إصلاح مشاركاتك

BB code is متاحة
رمز [IMG] متاحة
رمز HTML معطلة

التحوّل إلى

الأحاديث المشابهة
الحديث مرسل الحديث الملتقى مشاركات آخر مشاركة
العلم المركب عائشة حلقة النحو والتصريف وأصولهما 2 05-07-2008 08:55 AM
من مُلح العلم أبو سهيل حلقة فقه اللغة ومعانيها 4 02-06-2008 04:37 AM


جميع الأوقات بتوقيت مكة المكرمة . الساعة الآن 11:25 AM.


Powered by vBulletin® Version 3.8.5
Copyright ©2000 - 2017, Jelsoft Enterprises Ltd.
الحقوقُ محفوظةٌ لملتقَى أهلِ اللُّغَةِ