ملتقى أهل اللغة لعلوم اللغة العربية  

العودة   ملتقى أهل اللغة لعلوم اللغة العربية > الحلَقات > حلقة النحو والتصريف وأصولهما
الانضمام الوصايا محظورات الملتقى   المذاكرة مشاركات اليوم اجعل الحلَقات كافّة محضورة

منازعة
 
أدوات الحديث طرائق الاستماع إلى الحديث
  #1  
قديم 03-12-2016, 11:33 AM
صالح سعيد النائلي صالح سعيد النائلي غير شاهد حالياً
 
تاريخ الانضمام: Jul 2016
التخصص : نحو
النوع : ذكر
المشاركات: 71
شكرَ لغيره: 279
شُكِرَ له 80 مرة في 42 حديث
افتراضي من عبث المعاصرين

ﻣِﻦ ﻋﺒﺚ ﺍﻟﻤﻌﺎﺻِﺮﻳﻦ ‏( 1 ‏)
(من صفحة الأستاذ نسيم بلعيد على الفيسبوك)
--------------
ﻓﻜَّﺮﺕُ ﻣَﻠﻴًّﺎ ﻓﻲ ﺍﺳﺘﺒﺪﺍﻝِ ﻛﻠﻤﺔٍ ﺃﺧﺮﻯ ﺑﻜﻠﻤﺔ ‏( ﺍﻟﻌﺒﺚ ‏) ، ﻓﻠﻢ ﺃﺭَ ﻣﺎ ﻳﺼﻠﺢُ ﻟﻤﺎ ﺃﺭﻳﺪ ﺍﻟﺘﻨﺒﻴﻪَ ﻋﻠﻴﻪ ﻏﻴﺮَﻫﺎ؛ ﺇﺫ ﺍﻟﺨﻄﺄُ ﻭﺍﻟﺴﻬﻮ ﻭﺍﻟﻮﻫﻢ ﻭﺍﻟﺰﻟَّﺔ ﻭﺍﻟﻬﻔﻮﺓُ ﻭﺍﻟﻜَﺒﻮﺓ ﻭﻧﺤﻮ ﺫﻟﻚ ﺇﻧﻤﺎ ﺗُﻘﺎﻝ ﻟِﻤﻦ ﺻﺎﺭ ﺃﻫﻼً ﻟﻠﺘﺄﻟﻴﻒ ﺑﻌﺪ ﺑﺬﻝِ ﺃﺳﺒﺎﺑِﻪ، ﺛﻢ ﻭﻗﻊ ﻓﻲ ﺃﺛﻨﺎﺀ ﻣﺎ ﻳَﻜﺘُﺒﻪ ﺷﻲﺀٌ ﻣﻦ ﺍﻟﺨَﻠﻞ ﺳﺒﺒُﻪ ﺍﻟﻨﻘﺺُ ﺍﻟﺬﻱ ﺟُﺒﻞ ﻋﻠﻴﻪ ﺑﻨﻮ ﺁﺩﻡَ، ﻭﺃﻣﺎ ﻣﺎ ﻳﺤﺪﺙُ ﺍﻟﻴﻮﻡَ ﻓﺒﻌﻴﺪٌ ﻋﻦ ﺫﻟﻚ ﻛﻞَّ ﺍﻟﺒُﻌﺪ . ﻭﺃﻧﺎ ﺃﺫﻛﺮ ﻟﻚ ﻓﻲ ﻫﺬﺍ ﺍﻟﻤﻘﺎﻝ – ﺍﻟﺬﻱ ﺳﻴﺘﺒﻌُﻪ ﺃﺷﺒﺎﻫُﻪ ﺇﻥ ﺷﺎﺀ ﺍﻟﻠﻪ – ﻣﺜﺎﻟَﻴﻦ ﻟِﺘَﻌﻲَ ﻣﺎ ﺃَﻋﻨِﻴﻪ .
ﺃﻣﺎ ﺍﻷﻭﻝ : ﻓﻤﺄﺧﻮﺫٌ ﻣﻤﺎ ﻛﺘﺒﻪ ﺑﻌﺾُ ﺍﻟﻤﺘﻄﻔِّﻠﻴﻦ ﻓﻲ ﺗﺤﻘﻴﻘِﻪ ﻟﻜﺘﺎﺏ ‏« ﺷﺬﺍ ﺍﻟﻌﺮﻑ ‏» ، ﺫﻟﻚ ﺃﻥ ﺍﻟﺤﻤﻼﻭﻱَّ ﺭﺣﻤﻪ ﺍﻟﻠﻪ ﺫﻛﺮ ﺃﻥ : ﺍﻟﺘﻜﺴﻴﺮَ ﺳُﻤﻊ ﺷﺬﻭﺫﺍً ﻓﻲ ﺍﺳﻢ ﻣﻔﻌﻮﻝِ ﺍﻟﺜﻼﺛﻲِّ ﻣﻦ ﻧﺤﻮ : ‏« ﻣَﻠْﻌُﻮﻥ، ﻭﻣَﻴْﻤُﻮﻥ، ﻭﻣَﺸْﺆُﻭﻡ، ﻭﻣَﻜْﺴُﻮﺭ، ﻭﻣَﺴْﻠُﻮﺧﺔ ‏) ، ﻓﻘﺎﻟﻮﺍ : ‏( ﻣَﻼﻋِﻴﻦُ، ﻭﻣَﻴَﺎﻣِﻴﻦُ، ﻭﻣَﺸﺎﺋِﻴﻢُ، ﻭﻣَﻜﺎﺳِﻴﺮُ، ﻭﻣَﺴﺎﻟِﻴﺦُ ‏) . ﺍﻫـ ﻗﻠﺖُ : ﻭﻣﻨﻪ : ‏« ﻣَﺠْﻨُﻮﻥ ﻭﻣَﺠﺎﻧِﻴﻦ ‏» ، ﻭ ‏« ﻣَﻤْﻠُﻮﻙ ﻭﻣَﻤﺎﻟِﻴﻚ ‏» ، ﻭﺃﻣَّﺎ : ‏« ﻣَﺸﺎﻫِﻴﺮ ‏» ﻓﻲ ﺟﻤﻊ : ‏« ﻣَﺸْﻬُﻮﺭ ‏» ﻓﺎﻟﻈﺎﻫﺮُ ﺃﻧﻪ ﻏﻴﺮُ ﻣﺴﻤﻮﻉ، ﻭﻗﺪ ﻋَﺪَّﻩُ ﺍﻟﻤﺤﻘﻖُ ﺍﻟﻤﺸﺎﺭُ ﺇﻟﻴﻪ ﻣﺴﺘﺪﺭِﻛﺎً ﻋﻠﻰ ﺍﻟﺤﻤَﻼﻭﻱ، ﻭﻋَﺪَّ ﻣﻌﻪ ﻋﺒﺜﺎً ﻟﻔﻆَ : ‏« ﻣَﻼﻳِﻴﻦ ‏» ، ﻭﻻ ﺃﺩﺭﻱ ﻣِﻢَّ ﺃﻋﺠﺐُ : ﺃَﻣِﻦْ ﺇﺩﺭﺍﺝ ‏« ﻣَﻼﻳِﻴﻦ ‏» ﻓﻲ ﺍﻟﻤﺴﻤﻮﻉ ﻣِﻦ ﺍﻟﻌﺮﺏ ﺷﺬﻭﺫﺍً، ﺃﻡ ﻣِﻦ ﺇﺩﺭﺍﺟﻪ ﻓﻲ ﺃﺳﻤﺎﺀ ﺍﻟﻤﻔﻌﻮﻟِﻴﻦ؟
ﻓﺈﻥْ ﻗﻴﻞ : ﻗﺪ ﺫﻛَﺮ ﻟﻔﻆَ ‏« ﻣﻼﻳﻴﻦ ‏» ﺻﺎﺣﺐُ ‏« ﺟﺎﻣﻊ ﺍﻟﺪﺭﻭﺱ ﺍﻟﻌﺮﺑﻴﺔ ‏» ، ﻓَﻬَﻠَّﺎ ﻋﺠِﺒﺖَ ﻣﻨﻪ ﺃﻳﻀﺎً .
ﻗﻠﺖُ : ﺍﻟﻐﻼﻳﻴﻨﻲ ﺭﺣﻤﻪ ﺍﻟﻠﻪ ﺃﺟﻞُّ ﻣِﻦ ﺃﻥ ﻳﻘﻊَ ﻓﻲ ﻣﺜﻞ ﺫﻟﻚ، ﻭﺇﻧﻤﺎ ﻭﻗﻌﺖِ ﺍﻟﻜﻠﻤﺔ ﺍﻟﻤﺬﻛﻮﺭﺓ ﻓﻲ ﺑﻌﺾِ ﻃﺒﻌﺎﺕ ﻛﺘﺎﺑِﻪ، ﻭﻣﻨﻬﺎ ﻃﺒﻌﺔٌ ﻋﻠَّﻘﺖ ﻋﻠﻴﻬﺎ ﺇﺣﺪﻯ ﺍﻟﺪُّﻛﺘﻮﺭﺍﺕ، ﻭﺍﻟﺬﻱ ﺃﺭﺍﺩَﻩُ ﺍﻟﻐﻼﻳﻴﻨﻲ -ﻭﻫﻮ ﺍﻟﻮﺍﻗﻊ ﻓﻲ ﻃﺒﻌﺎﺕ ﻛﺘﺎﺑﻪ ﺍﻟﻘﺪﻳﻤﺔ - ﻫﻮ : ‏( ﻣَﻼﻋﻴﻦ ‏) ﻻ ‏( ﻣَﻼﻳﻴﻦ ‏) ، ﻭﻗﺪ ﺻﺤَّﺤﺖُ ﺍﻟﻠﻔﻈﺔ ﻓﻲ ﺍﻟﻄﺒﻌﺔ ﺍﻟﺘﻲ ﻗﺮﺃﺗُﻬﺎ ﻭﺿﺒﻄﺘُﻬﺎ ﻗﺒﻞ ﺑﻀﻊ ﺳﻨﻴﻦ ﻟِﻤﺆﺳﺴﺔ ﺍﻟﺮﺳﺎﻟﺔ، ﻓﻠِﻠﻪ ﺍﻟﺤﻤﺪُ .
ﻭﺃﻣﺎ ﺍﻟﺜﺎﻧﻲ : ﻓﻤﺄﺧﻮﺫٌ ﻣﻦ ﻛﺘﺎﺏ ‏« ﻧﺰﻫﺔ ﺍﻟﻄﺮﻑ ‏» ﻟﻠﺒﻴﻀﺎﻧﻲ، ﻭﻫﻮ ﻛﺘﺎﺏٌ ﻓﻴﻪ ﻣﻦ ﺍﻟﺘﺨﻠﻴﻂ – ﻋﻠﻰ ﺻِﻐﺮ ﺣﺠﻤﻪ – ﻣﺎ ﻻ ﻳﺴﻊُ ﺍﻟﺴﻜﻮﺕُ ﻋﻠﻴﻪ . ﻣِﻦ ﺫﻟﻚ ﻗﻮﻟﻪ ﻋﻨﺪ ﺍﻟﻜﻼﻡ ﻋﻠﻰ ﺑﺎﺏِ ‏( ﻓَﻌِﻞَ ﻳَﻔﻌِﻞُ ‏) : ﻭﻫﺬﺍ ﺍﻟﺒﺎﺏ ﻗﻠﻴﻞٌ ﻓﻲ ﺍﻟﻌﺮﺑﻴﺔ، ﻭﻗﺪ ﺷﻬﺮ ﻣﻦ ﺃﻓﻌﺎﻟﻪ ﺧﻤﺴﺔَ ﻋﺸﺮ ﻓﻌﻼً، ﺫﻛَﺮ ﻣﻨﻬﺎ ﺍﺑﻦ ﻣﺎﻟﻚ ﺍﻷﻧﺪﻟﺴﻲ ﻓﻲ ﻻﻣﻴَّﺘﻪ ﺗﺴﻌﺔً، ﻭﻫﻲ ﻣﺠﻤﻮﻋﺔٌ ﻓﻲ ﻗﻮﻟﻪ :
ﻭﺃَﻓْﺮِﺩِ ﺍﻟﻜﺴﺮَ ﻓﻴﻤﺎ ﻣِﻦ ﻭَﺭِﺙْ ﻭَﻭَﻟِﻲْ ... ﻭَﺭِﻡْ ﻭَﺭِﻋْﺖَ ﻭَﻣِﻘْﺖَ ﻣَﻊْ ﻭَﻓِﻘْﺖَ ﺣُﻠَﺎ
ﻭَﺛِﻘْﺖَ ﻣَﻊْ ﻭَﺭِﻱَ ﺍﻟﻤُﺦُّ ﺍﺣْﻮِﻫَﺎ ﻭﺃَﺩِﻡْ ... ﻛَـﺴﺮﺍً ﻟِـﻌَﻴﻦِ ﻣُـﻀﺎﺭﻉٍ ﻳَـﻠِﻲ ﻓَـﻌَﻠَﺎ
ﻭﺣﺎﺻﻞُ ﻫﺬﻩ ﺍﻟﺘﺴﻌﺔ : ﻭَﺭِﺙَ ﻳَﺮِﺙُ، ﻭﻭَﻟِﻲَ ﻳَﻠِﻲ ﺗﻘﻮﻝ : ﻭﻟﻲ ﺍﻷﻣﺮُ ﻭﻻﻳﺔً، ﻭﻭَﺭِﻡَ ﻳَﺮِﻡُ : ﺇﺫﺍ ﺍﻧﺘﻔﺦَ ﺍﻟﺠُﺮﺡ، ﻭﻭَﺭِﻉَ ﻳَﺮِﻉُ ﺃﻱ : ﻋﻒَّ، ﻭﻭَﻣِﻖَ ﺑﻤﻌﻨﻰ ﺃﺣﺐَّ ﻣﻀﺎﺭﻋُﻪ ﻳَﻤِﻖُ، ﻭﻭَﻓِﻖَ ﻳَﻔِﻖُ : ﺇﺫﺍ ﺣﺴُﻦ ﺍﻟﻔﺮﺱُ، ﻭﻭَﺛِﻖَ ﻳَﺜِﻖُ، ﻭﻭَﺭِﻱَ ﻳَﺮِﻱ ﺗﻘﻮﻝ : ﻭَﺭﻱ ﺍﻟﻤﺦُ : ﺇﺫﺍ ﺍﻛﺘﻨَﺰ ﺳِﻤَﻨﺎً، ﻭﺃَﺩِﻡَ ﻳَﺪِﻡُ، ﻭﺍﻟﻌﺎﺷﺮ ﻣﻦ ﻏﻴﺮ ﺍﻟﻤﺬﻛﻮﺭ ... ﺇﻟﺦ .
ﻗﻠﺖُ : ﺍﻟﺬﻱ ﺫﻛَﺮﻩ ﺍﺑﻦُ ﻣﺎﻟﻚ ﻓﻲ ﻫﺬﺍ ﺍﻟﺒﺎﺏ ﺛﻤﺎﻧﻴﺔُ ﺃﻓﻌﺎﻝ ﻓﻘﻂ، ﻭﺍﻟﺘﺎﺳﻊُ ﺍﻟﺬﻱ ﺯﺍﺩﻩ ﻫﺬﺍ ﺍﻟﺮﺟﻞُ ﻭﻫﻮ ‏( ﺃَﺩِﻡَ ﻳَﺪِﻡُ ‏) ﻟﻢ ﻳُﻔﺴِّﺮﻩ ﻟﻨﺎ، ﻭﻟﻢ ﻳﺬﻛُﺮ ﻟﻨﺎ ﻟﻢ ﺣُﺬﻓﺖْ ﻫﻤﺰﺗُﻪ ﻋﻠﻰ ﻏﻴﺮ ﺍﻟﻘﻴﺎﺱ، ﻭﻫﺬﺍﻥ ﺍﻷﻣﺮﺍﻥ ﺧﺎﺭﺟﺎﻥ ﻋﻦ ﺍﻹﻣﻜﺎﻥ؛ ﻷﻥَّ ﺍﻟﻠﻪ ﻋﺰَّ ﻭﺟﻞَّ ﻟﻢ ﻳﺨﻠُﻖ ﻫﺬﺍ ﺍﻟﻔﻌﻞَ، ﻭﻻ ﻭﺟﻮﺩَ ﻟﻪ ﻓﻲ ﻏﻴﺮِ ﻛﻼﻡ ﻫﺬﺍ ﺍﻟﺮﺟﻞ ﺍﻟﺬﻱ ﺍﻗﺘﻄَﻌﻪ ﻋﺒﺜﺎً ﻣﻦ ﺳِﻴﺎﻗِﻪ ﻣﻊ ﺃﻧﻪ ﻣﻦ ﺟُﻤﻠﺔٍ ﺃﺧﺮﻯ؛ ﺇﺫ ﻋﺪَّ ﺍﻟﻨﺎﻇﻢ ﺛﻤﺎﻧﻴﺔَ ﺃﻓﻌﺎﻝ ﺛﻢ ﺧﺘَﻤﻬﺎ ﺑﻘﻮﻟﻪ : ‏( ﺍﺣﻮِﻫﺎ ‏) ﺃﻱ : ﺍﺣﻔﻈﻬﺎ، ﺛﻢ ﺷﺮﻉ ﻓﻲ ﺫِﻛﺮ ﺟﻮﺍﻟﺐِ ﺍﻟﻜﺴﺮ ﻓﻘﺎﻝ : ‏( ﻭﺃَﺩِﻡ ‏) - ﻓﻌﻞَ ﺃﻣﺮٍ ﻣﻦ ﺍﻹﺩﺍﻣﺔِ - ‏( ﻛﺴﺮﺍً ‏) ﻣﻔﻌﻮﻟُﻪ ... ﺇﻟﺦ ﻛﻼﻣﻪ .
ﻓﺈﻥْ ﻗﻴﻞ : ﻟِﻢَ ﻫﺬﻩ ﺍﻟﻘﺴﻮﺓُ ﻣﻦ ﺃﺟﻞٍ ﺧﻄﺄ ﻋﺎﺑﺮٍ؟ ﻗﻠﺖُ : ‏« ﻻﻣﻴﺔُ ﺍﻷﻓﻌﺎﻝ ‏» ﻣﻦ ﺃﻫﻢِّ ﺍﻟﻤﺘﻮﻥ ﺍﻟﺼﺮﻓﻴَّﺔ، ﻭﻳﻨﺒﻐﻲ ﻟِﻄﺎﻟﺐ ﺍﻟﻌﺮﺑﻴﺔ ﺍﻟﻌﻜﻮﻑُ ﻋﻠﻴﻬﺎ ﺭِﻭﺍﻳﺔً ﻭﺩﺭﺍﻳﺔً، ﻭﻣﺎ ﻛﺘﺒَﻪ ﺃﻫﻞُ ﺍﻟﻌﻠﻢ ﻋﻠﻴﻬﺎ ﻛﺜﻴﺮٌ ﻭﻟﻠﻪ ﺍﻟﺤﻤﺪُ، ﻗﺮﺃ ﻣﻨﻬﺎ ﺍﻟﻌﺒﺪُ ﺍﻟﻀﻌﻴﻒ ﺷﺮﻭﺡَ ﺍﺑﻦ ﺍﻟﻨﺎﻇﻢ ﻭﺍﻟﻬﺮﺭﻱ ﻭﺃﻃﻔﻴﺶ ﻭﺑﺤﺮﻕ ﺍﻟﻜﺒﻴﺮ ﻭﺑﺤﺮﻕ ﺍﻟﺼﻐﻴﺮ، ﻭﺣﺎﺷﻴﺘَﻲ ﺍﻟﺮﻓﺎﻋﻲ ﻭﺍﺑﻦ ﺣﻤﺪﻭﻥ ﻋﻠﻰ ﺍﻟﺼﻐﻴﺮ، ﻭﻏﻴﺮَ ﺫﻟﻚ، ﻓﻜﻴﻒ ﻳُﺸﺮَﺡ ﺑﻌﺾُ ﻫﺬﺍ ﺍﻟﻤﺘﻦِ ﺩﻭﻥ ﺍﻟﺮﺟﻮﻉِ ﺇﻟﻰ ﺷﻲﺀ ﻣﻦ ﺗِﻠﻚ ﺍﻟﻜﺘﺐ، ﺛﻢ ﻳُﻠﻘﻰ ﺫﻟﻚ ﺍﻟﻤﻜﺘﻮﺏُ ﻓﻴﺘﻠﻘَّﻔُﻪ ﻃُﻠَّﺎﺏ ﺍﻟﺼﺮﻑ ﺍﻟﻤﺒﺘﺪﺋﻮﻥَ، ﻓﻴَﻬﺪﻡُ ﻟﻬﻢ ﻣﺎ ﻧَﺴﻌﻰ ﺟﺎﻫﺪِﻳﻦ ﻓﻲ ﺑﻨﺎﺋِﻪ؟ !
منازعة مع اقتباس
الجلساء الذين شكروا لـ ( صالح سعيد النائلي ) هذه المشاركةَ :
  #2  
قديم 06-12-2016, 11:03 AM
صالح سعيد النائلي صالح سعيد النائلي غير شاهد حالياً
 
تاريخ الانضمام: Jul 2016
التخصص : نحو
النوع : ذكر
المشاركات: 71
شكرَ لغيره: 279
شُكِرَ له 80 مرة في 42 حديث
افتراضي

ﻣﻦ ﻋَﺒﺚ ﺍﻟﻤﻌﺎﺻِﺮﻳﻦ ‏( 2 ‏)
--------------
ﺍﺟﺘﻤﻊ ﻋﻨﺪﻱ ﻣﻦ ﻃﺒﻌﺎﺕ ‏« ﺷﺬﺍ ﺍﻟﻌﺮﻑ ‏» ﺣﻴﻦ ﻋﻜﻔﺖُ ﻋﻠﻰ ﺷﺮﺣﻪ ﻭﺃﻧﺎ ﺑﺎﻟﺸﺎﻡ – ﻓﺮَّﺝ ﺍﻟﻠﻪ ﻋﻦ ﺃﻫﻠﻬﺎ – ﺑﻀﻊٌ ﻭﻋﺸﺮﻭﻥ ﻃﺒﻌﺔً، ﻧﺼﻔُﻬﺎ ﻣﺤﻘَّﻖٌ ﻭﻣُﻌﻠَّﻖ ﻋﻠﻴﻪ، ﻓﻠﻢ ﺃﺭَ ﻓﻴﻬﺎ ﻛﺒﻴﺮَ ﺷﻲﺀ ﻳَﺴﺘﺤﻖُّ ﺍﻟﻮﻗﻮﻑَ ﻋﻨﺪﻩ ﻭﻧﻘﻠَﻪ، ﺍﻟﻠﻬﻢَّ ﺇﻻ ﺍﻋﺘﺮﺍﺿﺎﺕٍ ﻭﺟَّﻬﻬﺎ ﺑﻌﺾُ ﺃﻭﻟﺌﻚ ﺍﻟﻤﺤﻘِّﻘﻴﻦ ﺇﻟﻰ ﻣﺆﻟﻒ ﺍﻟﻜﺘﺎﺏ ﺭﺣﻤﻪ ﺍﻟﻠﻪ، ﻭﺃﻛﺜﺮُﻫﺎ ﺑﻌﻴﺪٌ ﻋﻦ ﺍﻟﺼﺤﺔ، ﻣِﻤَّﺎ ﺍﺿﻄﺮَّﻧﻲ ﻟﻮﺿﻊٍ ﻓﺼﻞٍ ﻓﻲ ﻣﻘﺪﻣﺔ ﺍﻟﺸﺮﺡ ﺳﻤَّﻴﺘُﻪ : ‏( ﻓﺼﻞٌ ﻓﻲ ﺍﻟﻜﻼﻡ ﻋﻠﻰ ﺍﻋﺘﺮﺍﺿﺎﺕ ﻭُﺟِّﻬﺖْ ﺇﻟﻰ ﺍﻟﻤﺆﻟِّﻒ ﻓﻲ ﺍﻟﻄﺒﻌﺎﺕ ﺍﻟﺴﺎﺑﻘﺔ، ﻭﺑﻴﺎﻥِ ﺃﻥ ﺃﻛﺜﺮَﻫﺎ ﻣﺠﺎﻧﺐٌ ﻟﻠﺼﻮﺍﺏ ‏) ، ﻗﻠﺖُ ﺃﻭَّﻟﻪ :
‏( ﺍﻋﻠﻢ ﺭﺣﻤﻚ ﺍﻟﻠﻪ ﺃﻧﻪ ﻟﻴﺲ ﺍﻟﻘﺼﺪ ﻣِﻦ ﻭﺿﻊ ﻫﺬﺍ ﺍﻟﻜﺘﺎﺏ ﺗﺘﺒُّﻊَ ﺃﻏﻼﻁ ﺃﻫﻞ ﺍﻟﻌﻠﻢ ﻭﺃﻭﻫﺎﻣِﻬﻢ، ﺇﻻ ﺃﻧﻪ ﺭﺑﻤﺎ ﺍﺷﺘﻬﺮ ﻛﺘﺎﺏ ﻣﻦ ﺍﻟﻜﺘﺐ - ﺳﻮﺍﺀٌ ﻛﺎﻥ ﻟﻤﺘﻘﺪِّﻡ ﺃﻡ ﻟﻤﺘﺄﺧِّﺮ - ﻓﺄﺧﺬ ﺍﻟﻨﺎﺱُ ﻣﺎ ﻓﻴﻪ ﻋﻠﻰ ﺃﻧﻪ ﻣﻦ ﺍﻟﻤﺴﻠَّﻤﺎﺕ، ﻓﺈﺫﺍ ﻭﻗﻊ ﻓﻴﻪ ﺷﻲﺀ ﻣِﻤَّﺎ ﺟﺎﻧﺐ ﺍﻟﺼﻮﺍﺏ ﻭَﺟَﺐ ﺗِﺒﻴﺎﻧﻪ ﻧُﺼﺤﺎً ﻭﺃﺩﺍﺀً ﻟﻸﻣﺎﻧﺔ . ﻭﻫﻜﺬﺍ ﻣﺎ ﻭﻗﻊ ﻫﻨﺎ ﻓﻲ ‏« ﺷﺬﺍ ﺍﻟﻌﺮﻑ ‏» ﻣﻦ ﺫﺍﻙ ﺍﻟﻘَﺒﻴﻞ، ﻓﺈﻧِّﻲ ﻧﺒَّﻬﺖُ ﺇﻟﻰ ﻣﺎ ﻻ ﻣَﻨﺎﺹَ ﻣﻦ ﺍﻟﺘَّﻨﺒﻴﻪ ﺇﻟﻴﻪ، ﻭﻗﺪ - ﻭﺍﻟﻠﻪ - ﺍﺳﺘﺤﻴﻴﺖُ ﻣﻦ ﻛﺜﺮﺓ ﻣﺎ ﺧﺎﻟﻔﺖُ ﺍﻟﻤﺆﻟِّﻒ ﻓﻴﻪ ﻟﻜﻮﻧﻪ ﻣﻦ ﺍﻟﺰَّﻟَﻞ، ﻏﻴﺮَ ﺃﻧﻪ ﻣﺎ ﺃَﺭﺍﻧﻲ ﺇﻻ ﻓﻲ ﻣﻮﺿﻊ ﻣَﻦ ﻗﺎﻝ : ‏( ﻣُﻜﺮﻩٌ ﺃﺧﺎﻙَ ﻻ ﺑﻄﻞ ‏) .
ﺛﻢ ﺇﻥَّ ‏« ﺷﺬﺍ ﺍﻟﻌﺮﻑ ‏» ﻗﺪ ﻃُﺒﻊ ﻃﺒﻌﺎﺕ ﻛﺜﻴﺮﺓ، ﺫﻛﺮﻧﺎ ﺃﻛﺜﺮَﻫﺎ ﻓﻲ ﺍﻟﻔﺼﻞ ﺍﻟﺬﻱ ﻗﺒﻞ ﻫﺬﺍ، ﻭﻛﺎﻥ ﻳﻨﺒﻐﻲ ﻟﻤَﻦ ﺍﻋﺘﻨﻰ ﺑﺈﺧﺮﺍﺟﻪ ﻭﺍﻟﺘﻌﻠﻴﻖ ﻋﻠﻴﻪ ﺗﺼﺤﻴﺢُ ﺗﻠﻚ ﺍﻷﺧﻄﺎﺀ ﺍﻟﺘﻲ ﺃﺷﺮﻧﺎ ﺇﻟﻴﻬﺎ، ﺇﻻ ﺃﻥَّ ﺫﻟﻚ ﻟﻢ ﻳﺤﺪُﺙ، ﺑﻞ ﺑﻘﻴﺖْ ﺃﺧﻄﺎﺀ ﺍﻟﻜﺘﺎﺏ ﻋﻠﻰ ﻣﺎ ﻛﺎﻧﺖ ﻋﻠﻴﻪ، ﻭﺃﺿﺎﻑ ﺃﻛﺜﺮُ ﺃﻭﻟﺌﻚ ﺍﻟﻤﻌﻠِّﻘﻴﻦ ﻋﻠﻰ ﺍﻟﻜﺘﺎﺏ ﺃﺧﻄﺎﺀ ﺃُﺧﺮﻯ ﺣﻴﻦ ﺃﺭﺍﺩﻭﺍ ﺍﻻﻋﺘﺮﺍﺽَ ﻋﻠﻰ ﺑﻌﺾ ﺍﻟﻤﺴﺎﺋﻞ ﺩﻭﻥَ ﺃﻥ ﻳُﻤﻌﻦ ﺑﻌﻀُﻬﻢ ﺍﻟﻨﻈﺮَ ﻓﻴﻬﺎ، ﻭﺩﻭﻥَ ﺃﻥ ﻳﻜﻮﻥَ ﺑﻌﻀُﻬﻢ ﺍﻵﺧَﺮُ ﺃﻫﻼً ﻟﺬﻟﻚ ﺍﻟﻨﻈﺮ ﺃﺻﻼً .
ﻫﺬﺍ، ﻭﺭﺃﻳﺖُ ﺑﻌﺪ ﺍﻻﻃﻼﻉ ﻋﻠﻰ ﻣﺎ ﺫﻛﺮﺗُﻪ ﻣﻦ ﺍﻟﻄﺒﻌﺎﺕ ﺃﻥ ﺃﺿﻊَ ﻫﺬﺍ ﺍﻟﻔﺼﻞَ ﻷﻣﻮﺭ، ﻣﻨﻬﺎ : ﺍﻟﺪِّﻓﺎﻉ ﻋﻦ ﺍﻟﻤﺆﻟِّﻒ ﺑﺎﻟﺘﺨﻔﻴﻒ ﻣﻦ ﺍﻻﻋﺘﺮﺍﺿﺎﺕ ﺍﻟﺘﻲ ﻭُﺟِّﻬﺖ ﺇﻟﻴﻪ، ﻋﻦ ﻃﺮﻳﻖ ﺇﺳﻘﺎﻁِ ﻣﺎ ﻻ ﺃﺳﺎﺱَ ﻟﻪ ﻣﻦ ﺍﻟﺼِّﺤَّﺔ . ﻭﻣﻨﻬﺎ : ﺇﺯﺍﻟﺔُ ﺗﻠﻚ ﺍﻷﺧﻄﺎﺀ ﺍﻟﺘﻲ ﻛﺘﺒﻬﺎ ﺑﻌﺾ ﻣَﻦ ﺣﻘَّﻖ ﻫﺬﺍ ﺍﻟﻜﺘﺎﺏَ ﻓﺎﻧﺘﺸﺮﺕْ ﺑﻴﻦ ﺍﻟﻄُّﻼﺏ ﺑﺎﻧﺘﺸﺎﺭ ﺍﻷﺻﻞ . ﻭﻣﻨﻬﺎ : ﺇﻇﻬﺎﺭ ﺍﻟﺒَﻮﻥ ﺍﻟﺸﺎﺳﻊ ﺑﻴﻦ ﻃﺮﻳﻘﺘﻲ ﻓﻲ ﻫﺬﺍ ﺍﻟﺸﺮﺡ ﻭﻃﺮﻳﻘﺔ ﺃﺻﺤﺎﺏ ﺗﻠﻚ ﺍﻻﻋﺘﺮﺍﺿﺎﺕ . ﻭﻳﻜﻔﻲ ﻣﻦ ﺟﻤﻴﻊ ﺫﻟﻚ ﺃﻥَّ ﺍﻟﻄﺎﻟﺐ ﺇﺫﺍ ﺍﻃَّﻠﻊ ﻋﻠﻰ ﻫﺬﺍ ﺍﻟﻔﺼﻞ ﻋَﻠِﻢ ﺃﻥَّ ﺑﻌﺾَ ﻣﺎ ﻳﻘﺮﺅﻩ ﻓﻲ ﺗﻠﻚ ﺍﻟﻄﺒﻌﺎﺕ ﻭﺃﻏﻔﻠﺖُ ﺫِﻛﺮَﻩ ﻫﻨﺎ ﻟﻢ ﻳﻜﻦ ﻋﻦ ﻗُﺼﻮﺭ ﺃﻭ ﺗﻘﺼﻴﺮ .
ﻭﺍﻟﺤﺎﺻﻞُ ﺃﻧِّﻲ ﻗﺪ ﻭﺿﻌﺖُ ﻫﺬﺍ ﺍﻟﻔﺼﻞَ ﻋﻠﻰ ﻣَﻀَﺾ ﺃﺩﺍﺀً ﻟﻸﻣﺎﻧﺔ، ﻭﺣﺘﻰ ﻻ ﺃﻛﻮﻥَ ﻣﻦ ﻫﺆﻻﺀ ﺍﻟﺨَﻠَﻒ ﺍﻟﺬﻳﻦ ﻗﺎﻝ ﺍﻟﻘﺎﺋﻞُ ﻓﻴﻬﻢ :
ﺫَﻫَﺐَ ﺍﻟﺮِّﺟﺎﻝُ ﺍﻟﻤُﻘْﺘَﺪَﻯ ﺑِﻔَﻌﺎﻟِﻬِﻢْ ... ﻭَﺍﻟـﻤُـﻨْـﻜِﺮُ
ﻭﻥَ ﻟِـﻜُـﻞِّ ﺃَﻣْــﺮٍ ﻣُـﻨْـﻜَﺮِ
ﻭَﺑَـﻘِﻴﺖُ ﻓﻲ ﺧَﻠَﻒٍ ﻳُﺰَﻳِّﻦُ ﺑَﻌْﻀُﻬُﻢْ ... ﺑَـﻌْﻀﺎً ﻟِـﻴَﺪْﻓَﻊَ ﻣُـﻌْﻮِﺭٌ ﻋَـﻦْ ﻣُـﻌْﻮِﺭِ ‏)
ﺛﻢ ﺫﻛﺮﺕُ ﻧﺤﻮﺍً ﻣﻦ ﺛﻼﺛﻴﻦ ﻣﺴﺄﻟﺔً ﺍﻋﺘُﺮﺽ ﻓﻴﻬﺎ ﻋﻠﻰ ﺻﺎﺣﺐ ﺍﻟﻜﺘﺎﺏ، ﻭﻻ ﺑﺄﺱَ ﻓﻲ ﺇﻳﺮﺍﺩ ﺑﻌﻀِﻬﺎ ﻫﻨﺎ، ﻣﻊ ﺫِﻛﺮِ ﻣﺎ ﺃﺟﺒﺖُ ﺑﻪ ﻳﻮﻣﺌﺬٍ ﻣﻦ ﺃﺟﻮﺑﺘﻲ ‏( ﺍﻟﺪﺑﻠﻮﻣﺎﺳﻴﺔ ‏) ؛ ﻓﺈﻥ ﻫﺬﺍ ﺍﻟﺒﻌﺾَ ﻣﻤﺎ ﻳﻨﺪﺭﺝُ ﻓﻲ ﺑﺎﺏ ﻋَﺒﺚ ﺍﻟﻤﻌﺎﺻِﺮﻳﻦ ﺍﻟﺬﻱ ﺣﺪَّﺛﺘُﻚ ﻋﻨﻪ ﺁﻧﻔﺎً .
ﻓﻤﻦ ﺫﻟﻚ ﺍﻋﺘﺮﺍﺽ ﺑﻌﻀِﻬﻢ ﻋﻠﻰ ﻗﻮﻝ ﺍﻟﻤﺼﻨﻒ : ‏( ﻭﺍﻟﻤﻠﺤَﻖُ ﺑِﻤﺎ ﺯِﻳﺪ ﻓﻴﻪ ﺣﺮﻓﺎﻥِ – ‏[ ﻭﻫﻮ ﺍﺣﺮﻧﺠَﻢ ‏] - ﻭَﺯْﻧﺎﻥِ : ﺍﻷﻭﻝ : ﺍﻓْﻌَﻨْﻠَﻞَ ﻛﺎﻗْﻌَﻨْﺴَﺲَ ‏) ، ﻭﻧﺺُّ ﻋﺒﺎﺭﺓ ﻫﺬﺍ ﺍﻟﻤﻌﺘﺮِﺽ : ﺍﻗْﻌَﻨْﺴَﺲَ : ﺭﺟﻊ ﻭﺗﺄﺧَّﺮ ﺇﻟﻰ ﺍﻟﺨﻠﻒ، ﻭﺍﻟﺼﻮﺍﺏ ﺃﻥ ﻳﻘﺎﻝ : ﺍﻓْﻌَﻨْﻠَﻞَ ﻛﺎﺣْﺮَﻧْﺠَﻢَ . ﺍﻫـ
ﻗﻠﺖُ : ﺃﻱ : ﻓﻴﺼﻴﺮ ﺍﺣﺮﻧﺠﻢَ ﻣﻠﺤَﻘﺎً ﺑﺎﺣﺮﻧﺠﻢَ، ﻓﻤﺎ ﺭﺃﻳُﻚ ﺃﻳُّﻬﺎ ﺍﻟﻘﺎﺭﺉ؟
ﻭﻣﻨﻬﺎ ﺍﻋﺘﺮﺍﺽ ﺑﻌﻀِﻬﻢ ﻋﻠﻰ ﻗﻮﻝ ﺍﻟﻤﺼﻨﻒ : ‏( ﻳُﺸﺘﻖُّ ﻣﻦ ﺍﻟﻤﺼﺪﺭ ﻋﺸﺮﺓ ﺃﺷﻴﺎﺀَ ‏) ، ﻭﻋﺒﺎﺭﺗُﻪ : ﺍﻟﺼﻮﺍﺏ ﺃﻧﻪ ﻳُﺸﺘﻖُّ ﻣﻦ ﺍﻟﻤﺼﺪﺭ ﺃﺣﺪ ﻋﺸﺮ ﺷﻴﺌﺎً؛ ﻓﻘﺪ ﺃﻏﻔﻞ ﺍﻟﻤﺆﻟﻒ ﺃﻭﺯﺍﻥَ ﺍﻟﻤﺒﺎﻟﻐﺔ، ﻭﻫﻲ ﺗﺴﻊ ﺻﻔﺎﺕ ﺑﻤﻌﻨﻰ ﺍﺳﻢ ﺍﻟﻔﺎﻋﻞ ... ﺇﻟﺦ .
ﻗﻠﺖُ : ﺃﺩﺭﺝ ﺍﻟﻤﺆﻟِّﻒ - ﻛﻐﻴﺮﻩ - ﺃﻭﺯﺍﻥ ﺍﻟﻤﺒﺎﻟﻐﺔ ﺿﻤﻦ ﺑﺎﺏ ﺍﺳﻢ ﺍﻟﻔﺎﻋﻞ، ﻭﻣﺎ ﺩﺍﻡ ﻫﺬﺍ ﺍﻟﻤﻌﺘﺮِﺽ ﻣﻘﺮًّﺍ ﺑﺄﻧﻬﺎ ﺑﻤﻌﻨﻰ ﺍﺳﻢ ﺍﻟﻔﺎﻋﻞ ﻓﻼ ﺩﺍﻋﻲَ ﻻﻋﺘﺮﺍﺿﻪ ﻫﺬﺍ .
ﻭﺃﻧﺸﺪ ﺍﻟﻤﺆﻟِّﻒ ﻋﻨﺪ ﻛﻼﻣﻪ ﻋﻠﻰ ﻣﻌﺎﻧﻲ ﻓﺎﻋَﻞَ ﺑﻴﺘَﻴﻦ ﺃﺳﻨﺪﻫﻤﺎ ﻟﻠﺤﺮﻳﺮﻱِّ، ﻓﻘﺎﻝ ﺑﻌﻀُﻬﻢ : ﻫﺬﺍ ﺍﻟﺸِّﻌﺮ ﻟﻴﺲ ﻟﻠﺤﺮﻳﺮﻱِّ، ﻭﺇﻧﻤﺎ ﻫﻮ ﻟﺮﺟﻞ ﻣﻦ ﺳَﺮﻭﺝ ﻭﻫﻮ ﺑﻠﺪ ﻗُﺮﺏ ﺣﺮﺍﻥ، ﻭﺍﺳﻢ ﺍﻟﺮﺟﻞ ﺃﺑﻮ ﺯﻳﺪ، ﻧﻘﻞ ﺫﻟﻚ ﺍﻟﺤﺮﻳﺮﻱُّ ﻓﻲ ‏« ﻣﻘﺎﻣﺎﺗﻪ ‏» . ﺍﻫـ
ﻗﻠﺖُ : ﻫﺬﺍ ﻛﻼﻡُ ﻣﻦ ﻻ ﻳﻌﺮﻑ ﺍﻟﺤﺮﻳﺮﻱَّ ﻭﻻ ‏« ﻣﻘﺎﻣﺎﺗِﻪ ‏» ﻭﻻ ﺍﻷﺩﺏَ ﺍﻟﻌﺮﺑﻲَّ ﺃﺻﻼً؛ ﻷﻥَّ ﺍﻟﻤﻘﺎﻣﺎﺕ ﺍﻟﺨﻤﺴﻴﻦ ﻣﻦ ﺇﻧﺸﺎﺀ ﺍﻟﺤﺮﻳﺮﻱِّ ﺍﻟﺬﻱ ﻗﺎﻝ ﻓﻲ ﻣﻘﺪِّﻣﺘﻬﺎ : ﻭﺃﻧﺸﺄﺕُ ﻋﻠﻰ ﻣﺎ ﺃُﻋﺎﻧﻴﻪ ﻣﻦ ﻗﺮﻳﺤﺔ ﺟﺎﻣﺪﺓ ﻭﻓِﻄﻨﺔٍ ﺧﺎﻣﺪﺓ ... ﺧﻤﺴﻴﻦ ﻣﻘﺎﻣﺔً .. ﻣِﻤَّﺎ ﺃﻣﻠﻴﺖُ ﺟﻤﻴﻌَﻪ ﻋﻠﻰ ﻟﺴﺎﻥ ﺃﺑﻲ ﺯﻳﺪ ﺍﻟﺴﺮﻭﺟﻲِّ ... ﻭﻟﻢ ﺃُﻭﺩﻋﻪ ﻣﻦ ﺍﻷﺷﻌﺎﺭ ﺍﻷﺟﻨﺒﻴَّﺔ ﺇﻻ ﺑﻴﺘَﻴﻦ ﻓَﺬَّﻳﻦ ﺃﺳَّﺴْﺖُ ﻋﻠﻴﻬﻤﺎ ﺑﻨﻴﺔ ﺍﻟﻤﻘﺎﻣﺔ ﺍﻟﺤﻠﻮﺍﻧﻴﺔ، ﻭﺁﺧَﺮَﻳﻦ ﺗﻮﺃﻣﻴﻦ ﺿﻤَّﻨﺘُﻬﻤﺎ ﺧﻮﺍﺗﻢ ﺍﻟﻤﻘﺎﻣﺔ ﺍﻟﻜﺮﺟﻴَّﺔ، ﻭﻣﺎ ﻋﺪﺍ ﺫﻟﻚ ﻓﺨﺎﻃِﺮﻱ ﺃﺑﻮ ﻋُﺬْﺭِﻩ ... ﺇﻟﺦ، ﻭﻫﺬﺍ ﻣِﻤَّﺎ ﻻ ﻳﺨﻔﻰ ﻋﻠﻰ ﺻِﻐﺎﺭ ﺍﻟﻄَّﻠَﺒﺔ، ﻓﻴﻨﺒﻐﻲ ﻟِﻤﻦ ﺃﺧﺬ ﻓﻲ ﺗﺤﻘﻴﻖ ﻛﺘﺎﺏٍ ﻭﺍﻋﺘﺮﺿﻪ ﻓﻲ ﺃﺛﻨﺎﺀ ﺫﻟﻚ ﺷﻲﺀٌ ﻣﻦ ﻏﻴﺮ ﻓَﻨِّﻪ ﺍﻟﺬﻱ ﻳُﺤﺴﻨﻪ ﺃﻥ ﻳﺴﺄﻝ ﻋﻨﻪ ﺃﺻﺤﺎﺑَﻪ، ﻻ ﺃﻥ ﻳَﺮﺟﻢَ ﻓﻴﻪ ﺑﺎﻟﻐﻴﺐ ﻓﺈﻧﻪ ﻣﺴﺆﻭﻝ ﻋﻦ ﺫﻟﻚ، ﻭﺍﻟﻠﻪ ﺍﻟﻤﺴﺘﻌﺎﻥ .
ﻭﺍﻋﺘﺮﺽ ﺑﻌﻀُﻬﻢ ﻋﻠﻰ ﻗﻮﻟﻪ ﻓﻲ ﺑﺎﺏ ﺍﻟﺘﺄﻧﻴﺚ : ‏( ﻭﻳُﺴﺘﺜﻨﻰ ﻣﻦ ﺩﺧﻮﻟﻬﺎ ‏[ ﺃﻱ : ﺍﻟﺘﺎﺀ ‏] ﻓﻲ ﺍﻟﻮﺻﻒ ﺍﻟﻤﺸﺘﺮﻙ ﺧﻤﺴﺔُ ﺃﻟﻔﺎﻅ ‏) ﻓﻘﺎﻝ : ﺍﻟﺼﻮﺍﺏ ﺳﺘﺔ، ﻓﻘﺪ ﺃﻏﻔﻞ ﺍﻟﻤﺆﻟِّﻒ ﻓُﻌﻠﺔ ﻧﺤﻮ : ﺭﺟﻞ ﺿُﺤﻜﺔ ﺃﻱ : ﻣﻀﺤﻮﻙ ﻋﻠﻴﻪ . ﺍﻫـ
ﻗﻠﺖُ : ﻣَﻦ ﻳﻤﺜﻞ ﻟِﻤﺎ ﺳﻘﻄﺖْ ﻣﻨﻪ ﺍﻟﺘﺎﺀ ﺑﻤﺎ ﻓﻴﻪ ﺍﻟﺘﺎﺀ، ﺛﻢ ﻳﻜﻮﻥ ﺃﻛﺜﺮُ ﻣﺎ ﻛﺘﺒﻪ ﻣﻦ ﺍﻻﻋﺘﺮﺍﺿﺎﺕ ﻣِﻦ ﻫﺬﺍ ﺍﻟﻘﺒﻴﻞ ﻓﻬﻮ ﻋُﺮﺿﺔ ﻷﻥْ ﻳُﻀﺤﻚ ﻋﻠﻴﻪ، ﻓﻠﻴﺤﺬﺭْ .
ﻭﺍﻋﺘﺮﺽ ﺑﻌﻀُﻬﻢ ﻋﻠﻰ ﻗﻮﻝ ﺍﻟﻤﺆﻟِّﻒ ﻓﻲ ﺑﺎﺏ ﺍﻟﺘﺄﻧﻴﺚ ﺃﻳﻀﺎً : ‏( ﻭﻗﺪ ﺗُﺰﺍﺩ ﺍﻟﺘﺎﺀ ﻟﺘﻤﻴﻴﺰ ﺍﻟﻮﺍﺣﺪ ﻣﻦ ﺟِﻨﺴﻪ .. ﻓﻼ ﺩﻟﻴﻞَ ﻓﻲ ﺍﻵﻳﺔ ﺍﻟﻜﺮﻳﻤﺔ ﻋﻠﻰ ﺗﺄﻧﻴﺚ ﺍﻟﻨَّﻤﻠﺔ ‏) ، ﻓﻘﺎﻝ : ﺑﻞ ﻓﻲ ﺍﻵﻳﺔ ﺩﻟﻴﻞ ﻋﻠﻰ ﺗﺄﻧﻴﺚ ﺍﻟﻨﻤﻠﺔ، ﻗﺎﻝ ﺗﻌﺎﻟﻰ : ﻗﺎﻟﺖ ﻧﻤﻠﺔ ؛ ﻓﺘﺄﻧﻴﺚ ﺍﻟﻔﻌﻞ ﻇﺎﻫﺮ ﻭﻟﻢ ﻧﺠﺪ ﻓﺎﺻﻼً ﺑﻴﻦ ﺍﻟﻔﻌﻞ ﻭﺍﻟﻔﺎﻋﻞ، ﻓﺎﻟﻨﻤﻠﺔ ﻣﺆﻧﺜﺔ ﺣﺘﻤﺎً . ﺍﻫـ، ﻭﻗﺎﻝ ﻣﻌﺘﺮﺽٌ ﺁﺧﺮ : ﻗﻮﻟﻪ : ﻻ ﺩﻟﻴﻞَ ﻓﻲ ﺍﻵﻳﺔ ﺍﻟﻜﺮﻳﻤﺔ ﻋﻠﻰ ﺗﺄﻧﻴﺚ ﺍﻟﻨﻤﻠﺔ ﻣﺠﺮَّﺩُ ﺳﻬﻮ، ﻓﺘﺄﻧﻴﺚ ﺍﻟﻨﻤﻠﺔ ﻓﻲ ﺍﻵﻳﺔ ﻭﺍﺿﺢٌ ... ﺇﻟﺦ .
ﻗﻠﺖُ : ﻛﻼﻣُﻬﻤﺎ ﻫﺬﺍ ﺳﺒﺒُﻪ ﺇﻃﻼﻕ ﺍﻷﺣﻜﺎﻡ ﺟُﺰﺍﻓﺎً ﺩﻭﻥ ﺍﻟﺮﺟﻮﻉ ﺇﻟﻰ ﻛﻼﻡ ﺍﻷﺋﻤﺔ ﺍﻟﺬﻳﻦ ﺃﻓﻨَﻮﺍ ﺣﻴﺎﺗﻬﻢ ﻓﻲ ﺧﺪﻣﺔ ﻛﺘﺎﺏ ﺍﻟﻠﻪ ﺗﻌﺎﻟﻰ، ﻭﺍﻧﻈﺮ ﻓﻲ ﻫﺬﻩ ﺍﻟﻤﺴﺄﻟﺔ ﻣﺜﻼً ﻣﺎ ﺳﻄَّﺮﻩ ﺻﺎﺣﺐُ ‏« ﺭﻭﺡ ﺍﻟﻤﻌﺎﻧﻲ ‏» ﻟﺘﺮﻯ ﻣﺘﻰ ﻳﻜﻮﻥ ﺍﻟﻜﻼﻡ ﻋﻠﻤﺎً ﺻِﺮْﻓﺎً، ﻭﻣﺘﻰ ﻳﻜﻮﻥ ﻣﺠﺮَّﺩ ﻛﻼﻡ ﻳُﻄﻠﻖ ﺟَﺰْﻓﺎً؟
ﻭﻭﻗﻊ ﻓﻲ ﻧﺴﺨﺔ ﺑﻌﻀِﻬﻢ : ‏( ﻓﻤﻦ ﺍﻟﻤﻘﺼﻮﺭ ﺳﻤﺎﻋﺎً ﺍﻟﻔﺘﻰ ... ﻭﺍﻟﺴﻔﺎ ﺃﻱ : ﺍﻟﻀﻮﺀ ‏) ، ﻓﻘﺎﻝ ﻓﻲ ﺍﻟﻬﺎﻣﺶ : ‏( ﻫﻮ ﻭﻫﻢ ﻭﺧﻄﺄ؛ ﺇﺫ ﻟﻴﺲ ﺍﻟﺴﻔﺎ ﻭﻻ ﻣﺸﺘﻘَّﺎﺗُﻪ ﺗﺤﻤﻞ ﻣﻌﻨﻰ ﺍﻟﻀﻮﺀ ‏) ، ﻭﻛﺘﺐ ﻓﺼﻼً ﻃﻮﻳﻼً ﺃﻧﺸﺪ ﻓﻴﻪ ﺳﺒﻌﺔَ ﺷﻮﺍﻫﺪ ﻟﻤﻌﺎﻧﻲ ﺍﻟﺴﻔﺎ ﺍﻟﻤﺨﺘﻠﻔﺔ، ﻭﻻ ﺃﺩﺭﻱ ﻛﻴﻒ ﻋﺜﺮ ﻋﻠﻰ ﻛﻞِّ ﻫﺬﻩ ﺍﻟﻤﻌﺎﻧﻲ ﻭﺍﻟﺸﻮﺍﻫﺪ ﻭﻟﻢ ﻳﻌﺜُﺮْ ﻋﻠﻰ ﺍﻟﻜﻠﻤﺔ ﺍﻟﺼﺤﻴﺤﺔ ﺍﻟﺘﻲ ﺃﺭﺍﺩﻫﺎ ﺍﻟﻤﺆﻟِّﻒ ﻭﻫﻲ ﺍﻟﺴﻨﺎ، ﻣﻊ ﺃﻧﻬﺎ ﻭﺍﻗﻌﺔ ﻓﻲ ﺃﻏﻠﺐ ﻧُﺴﺦ ‏« ﺷﺬﺍ ﺍﻟﻌﺮﻑ ‏» ، ﻭﻭﺍﻗﻌﺔ ﻓﻲ ‏« ﺍﻟﺘﻮﺿﻴﺢ ‏» ﻭ ‏« ﺷﺮﺡ ﺍﻷﺷﻤﻮﻧﻲ ‏» ﻭﻏﻴﺮ ﺫﻟﻚ؟
ﻭﻏﻴَّﺮ ﺑﻌﻀُﻬﻢ ﻟﻔﻈﺔَ ‏( ﺍﻟﺠﺒﻞ ‏) ﻓﻲ ﻗﻮﻝ ﺍﻟﻤﺆﻟِّﻒ : ‏( ﻭﻗﺮﻧﺎﺱ ﻭﻫﻮ ﺃﻧﻒ ﺍﻟﺠﺒﻞ ‏) ، ﻓﺠﻌﻞ ﺍﻟﻌﺒﺎﺭﺓَ ﻓﻲ ﺍﻟﻤﺘﻦ : ‏( ﻭﻫﻮ ﺃﻧﻒ ﺍﻟﺠﻤﻞ ‏) ، ﺛﻢ ﻗﺎﻝ ﻓﻲ ﺍﻟﻬﺎﻣﺶ : ﻓﻲ ﺍﻷﺻﻞ : ‏( ﺍﻟﺠﺒﻞ ‏) . ﺍﻫـ
ﻗﻠﺖُ : ﻟﻮ ﻓﺘﺢ ﺃﻱَّ ﻣُﻌﺠﻢ ﺃﻣﺎﻣﻪ ﻟَﻌﻠِﻢ ﺃﻥَّ ﺍﻟﺼﻮﺍﺏ : ﺃﻧﻒ ﺍﻟﺠﺒﻞ، ﻭﻻﺳﺘﻐﻨﻰ ﻋﻤَّﺎ ﻗﺎﻝ .
ﻭﺍﻋﺘﺮﺽ ﺑﻌﻀُﻬﻢ ﻋﻠﻰ ﻗﻮﻝ ﺍﻟﻤﺆﻟِّﻒ : ‏( ﻛﻤﺎ ﺷﺬَّ ﺃﺣﻤﺎﻝٌ ﺟﻤﻊ ﺣَﻤْﻞ ﻓﻲ ﻗﻮﻟﻪ ﺗﻌﺎﻟﻰ : ﻭﺃﻭﻻﺕ ﺍﻷﺣﻤﺎﻝ ﺃﺟﻠﻬﻦ ﺃﻥ ﻳﻀﻌﻦ ﺣﻤﻠﻬﻦ ‏) ﻓﻘﺎﻝ : ﻣﺎ ﺩﺍﻣﺖ ﺍﻟﻘﺮﺍﺀﺓ ﺻﺤﻴﺤﺔً ﻓﻼ ﺷﺬﻭﺫَ؛ ﺇﺫ ﺗﻜﻮﻥ ﻟﻐﺔً، ﻓﺎﻟﻘﺮﺁﻥ ﺃﻧﺰﻝ ﻋﻠﻰ ﺳﺒﻌﺔ ﺃﺣﺮﻑ . ﺍﻫـ
ﻗﻠﺖُ : ﺍﻟﺸﺬﻭﺫ ﺍﻟﻤﺬﻛﻮﺭ ﻓﻲ ﻛﻼﻡ ﺍﻟﻤﺆﻟِّﻒ ﺍﻟﻤﻘﺼﻮﺩُ ﺑﻪ ﺧﺮﻭﺝ ﺍﻟﻜﻠﻤﺔ ﻋﻦ ﻗﻴﺎﺱِ ﺑﺎﺑﻬﺎ، ﻭﺍﻟﺸﺬﻭﺫ ﺍﻟﻤﻨﻔﻲُّ ﻓﻲ ﻛﻼﻡ ﻫﺬﺍ ﺍﻟﻤﻌﺘﺮِﺽ ﻫﻮ ﺷﺬﻭﺫ ﺍﻻﺳﺘﻌﻤﺎﻝ، ﻓﻌﻠﻰ ﻣَﻦ ﻻ ﻳﻌﺮﻑ ﺍﻟﻔﺮﻕ ﺑﻴﻨﻬﻤﺎ ﺃﻥ ﻳﻨﻈﺮَ ﻓﻲ ‏« ﺣﺎﺷﻴﺔ ﺍﻟﺼﺒﺎﻥ ‏» ﻭ ‏« ﺍﻻﻗﺘﺮﺍﺡ ‏» ﻭ ‏« ﺍﻷﺷﺒﺎﻩ ﻭﺍﻟﻨﻈﺎﺋﺮ ﺍﻟﻨﺤﻮﻳﺔ ‏» ﻭ ‏« ﺷﺮﺡ ﺍﻟﺮﺿﻲ ﻋﻠﻰ ﺍﻟﺸﺎﻓﻴﺔ ‏» ﻭ ‏« ﺍﻹﺗﻘﺎﻥ ‏» ، ﻭﺟﻤﻴﻌُﻬﺎ ﻣﻦ ﺗﺤﻘﻴﻖ ﺍﻟﻤﻌﺘﺮِﺽ ﺍﻟﻤﺬﻛﻮﺭ ﻧﻔﺴِﻪ .
ﻭﺍﻋﺘﺮﺽ ﺑﻌﻀُﻬﻢ ﻋﻠﻰ ﻗﻮﻟﻪ : ‏( ﻭﺷﺮﻁُ ﺍﻟﻤﺼﻐَّﺮ ﺃﻥ ﻳﻜﻮﻥ ﺍﺳﻤﺎً ‏) ﻓﻘﺎﻝ : ﺍﻟﺼﻮﺍﺏُ ﺃﻥ ﻳﻘﻮﻝ : ﺍﺳﻤﺎً ﻣﻌﺮﺑﺎً؛ ﻷﻥَّ ﺍﻻﺳﻢ ﺍﻟﻤﺒﻨﻲَّ ﻻ ﻳُﺼﻐﺮ ... ﺇﻟﺦ .
ﻗﻠﺖُ : ﺫﻛَﺮ ﺍﻟﻤﺆﻟِّﻒ ﻣﻦ ﺷﺮﻭﻁ ﺍﻟﻤﺼﻐﺮ ﺃﺭﺑﻌﺔً؛ ﺃﻭَّﻟُﻬﺎ : ﻣﺎ ﺗﻘﺪَّﻡ، ﻭﺛﺎﻧﻴﻬﺎ : ﺃﻻ ﻳﻜﻮﻥ ﻣﺘﻮﻏِّﻼً ﻓﻲ ﺷﺒﻪ ﺍﻟﺤﺮﻑ، ﻓﻼ ﺗُﺼﻐَّﺮ ﺍﻟﻤﻀﻤﺮﺍﺕ .. ﺇﻟﺦ ﻛﻼﻣﻪ، ﻓﻬﺬﺍ ﺍﻻﻋﺘﺮﺍﺽ ﻣﺒﻨﻲٌّ ﻋﻠﻰ ﺍﻟﻌَﺠﻠﺔ، ﻭﻻ ﻣﻌﻨﻰ ﻟﻪ ﻛﻤﺎ ﺗﺮﻯ .
ﻭﺍﻋﺘﺮﺽ ﻋﻠﻴﻪ ﺑﻌﻀﻬﻢ ﺣﻴﻦ ﻋﺪَّ ﺳﺘﺔ ﺃﺷﻴﺎﺀ ﻓﻘﻂ ﻣﻤﺎ ﻳُﺤﺬﻑ ﻟﻴﺎﺀ ﺍﻟﻨﺴﺐ ﻓﻘﺎﻝ : ﺃﻫﻤﻞ ﺍﻟﻤﺆﻟﻒ ﺑﺎﺑﺎً ﺳﺎﺑﻌﺎً ﻣﻤﺎ ﻳﺤﺬﻑ ﻟﻴﺎﺀ ﺍﻟﻨﺴﺐ ﻭﻫﻮ ﺃﻟﻒ ﺍﻟﻤﻘﺼﻮﺭ ﺇﺫﺍ ﻛﺎﻧﺖ ﺛﺎﻟﺜﺔً ﻧﺤﻮ : ﻫُﺪًﻯ ﻭﺣَﺼًﻰ ﻭﺭَﺣًﻰ ﻭﻓَﺘًﻰ، ﻓﺈﻥ ﺍﻷﻟﻒ ﺗﻘﻠﺐ ﻭﺍﻭﺍً ﻓﻘﻂ، ﻭﺣﻴﺚ ﻗُﻠﺒﺖِ ﺍﻟﻴﺎﺀ ﻭﺍﻭﺍً ﻻ ﺑﺪ ﻣﻦ ﻓﺘﺢ ﻣﺎ ﻗﺒﻠﻬﺎ ... ﺇﻟﺦ .
ﻗﻠﺖُ : ﻣﻤﺎ ﻗﺎﻟﻪ ﺍﻟﻤﺆﻟِّﻒ ﻋﻨﺪ ﺍﻟﻜﻼﻡ ﻋﻠﻰ ﺭﺍﺑﻊ ﻣﺎ ﻳُﺤﺬﻑ ﻟﻠﻴﺎﺀ ﺍﻟﻤﺬﻛﻮﺭﺓ ﻭﻫﻮ ﻳﺎﺀ ﺍﻟﻤﻨﻘﻮﺹ : ﻭﺃﻣَّﺎ ﺍﻟﺜﺎﻟﺜﺔ ﻛﺸَﺞٍ ﻭﺷَﺬٍ ﻓﻴﺠﺐ ﻗﻠﺒﻬﺎ ﻭﺍﻭﺍً ﻛﺄﻟﻒ ﻧﺤﻮ : ﻓَﺘًﻰ ﻭﻋﺼﺎً، ﺗﻘﻮﻝ : ﺷَﺠَﻮِﻱّ ﻭﺷَﺬَﻭِﻱّ ﻛﻤﺎ ﺗﻘﻮﻝ : ﻓَﺘَﻮِﻱّ ﻭﻋَﺼَﻮِﻱّ . ﺍﻫـ ﻋﻠﻰ ﺃﻥَّ ﻫﺬﺍ ﺍﻟﻤﻌﺘﺮﺽ ﻣﻘﺮٌّ ﻓﻲ ﻛﻼﻣﻪ ﺑﺄﻥَّ ﺍﻷﻟﻒ ﺍﻟﺜﺎﻟﺜﺔ ﺗُﻘﻠﺐ ﻭﺍﻭﺍً، ﻓﻴﺎ ﻟﻴﺖَ ﺷﻌﺮﻱ ﻫﻞ ﻳﺴﺘﻘﻴﻢ ﺗﺴﻤﻴﺔ ﺍﻟﻤﻘﻠﻮﺏ ﻣﺤﺬﻭﻓﺎً؟
ﻭﺍﻋﺘﺮﺽ ﺑﻌﻀُﻬﻢ ﻋﻠﻰ ﺟﻌﻞ ﺍﻟﻤﺆﻟِّﻒ ﻭﺯﻥَ ﺗَﻤَﺴْﻜَﻦَ ‏( ﺗَﻤَﻔْﻌَﻞَ ‏) ، ﻓﻘﺎﻝ : ﻳﺪَّﻋﻲ ﺍﻟﻤﺆﻟﻒ ﺃﻥَّ ﺗَﻤﺴﻜﻦ ﻋﻠﻰ ﻭﺯﻥ ﺗَﻤﻔﻌﻞ، ﻭﻫﺬﺍ ﺧﻄﺄ ﻭﺍﺿﺢٌ، ﻓﻬﻲ ﻋﻠﻰ ﺯِﻧﺔ ﺗﺪﺣﺮﺝ، ﻭﻭﺯﻧﻬﺎ ﺗَﻔَﻌْﻠَﻞَ، ﺫﻟﻚ ﺃﻥَّ ﺍﻟﻤﻴﻢَ ﻓﻴﻬﺎ ﺃﺻﻠﻴَّﺔ ﺑﺎﻟﺘﻮﻫُّﻢ؛ ﻷﻧﻬﺎ ﻣﺄﺧﻮﺫﺓ ﻣﻦ ﻣِﺴﻜﻴﻦ، ﻛﻤﺎ ﺃﻥ ﺍﻹﻟﺤﺎﻕ ﻻ ﻳﻜﻮﻥ ﻓﻲ ﺃﻭَّﻝ ﺍﻟﻜﻠﻤﺔ ﺑﻞ ﻓﻲ ﻭﺳﻄﻬﺎ ﺃﻭ ﻓﻲ ﺁﺧِﺮﻫﺎ، ﻭﻫﺬﺍ ﻫﻮ ﺍﻟﺤﻖُّ ﺍﻟﺬﻱ ﻋﻠﻴﻪ ﺍﻟﻤﺤﻘِّﻘﻮﻥ ﻣﻦ ﺍﻟﻌﻠﻤﺎﺀ . ﺍﻫـ
ﻗﻠﺖُ : ﻫﺬﺍ ﻛﻼﻡ ﻣَﻦ ﺗﻄﻔَّﻞ ﻋﻠﻰ ﻛﺘﺐ ﺍﻟﻤﺤﻘِّﻘﻴﻦ ﻣِﻦ ﻏﻴﺮ ﺃﻥ ﻳﺘﺄﻫَّﻞ ﻟﺬﻟﻚ، ﻓﺈﻥَّ ﻭﺯﻥ ﻣِﺴْﻜﻴﻦ ‏( ﻣِﻔْﻌِﻴﻞ ‏) ، ﻭﻫﻮ ﻳَﺸﻬﺪُ ﻟﻜﻼﻡ ﺍﻟﻤﺼﻨﻒ ﻻ ﻟﻜﻼﻡ ﺍﻟﻤﻌﺘﺮِﺽ، ﻭﻛﻮﻥُ ﺍﻹﻟﺤﺎﻕ ﻻ ﻳﻘﻊ ﺃﻭَّﻻً ﻣﺨﺘﻠَﻒٌ ﻓﻴﻪ، ﻭﻏﺎﻳﺔُ ﺍﻷﻣﺮ ﺃﻥَّ ‏( ﺗﻤﺴﻜﻦ ‏) ﺷﺎﺫٌّ ﻋﻨﺪ ﻣَﻦ ﻳﻘﻮﻝ ﺑﺎﻟﻤﻨﻊ . ﻭﺍﻧﻈﺮ ﺇﻥ ﺷﺌﺖَ ﺷﺮﻭﺡ ‏« ﺍﻟﺸﺎﻓﻴﺔ ‏» ﻣﺜﻼً، ﻭﻋﻠﻰ ﺭﺃﺳﻬﺎ ﺷﺮﺡ ﺍﻟﺮﺿﻲِّ ﺍﻟﺬﻱ ﺟﺎﺀ ﻓﻴﻪ : ﻭﺃﻣﺎ ﻗﻮﻟُﻪ : ‏( ﺗَﻤَﻔْﻌَﻞَ ‏) ﻟﻢ ﻳﺜﺒﺖْ، ﻓﻤﻤﻨﻮﻉٌ؛ ﻟﻘﻮﻟﻬﻢ : ﺗَﻤَﺴْﻜَﻦَ ﻭﺗَﻤَﻨْﺪَﻝَ ﻭﺗَﻤَﺪْﺭَﻉَ ﻭﺗَﻤَﻐْﻔَﺮَ، ﻭﻫﻲ ‏( ﺗَﻤَﻔْﻌَﻞَ ‏) ﺑﻼ ﺧﻼﻑ . ﺍﻫـ
ﻭﺧﺘﻤﺖُ ﺍﻟﻔﺼﻞ ﻳﻮﻣﺌﺬٍ ﺑﻘﻮﻟﻲ : ﻫﺬﺍ ﺷﻲﺀٌ ﻣِﻦ ﺍﻻﻋﺘﺮﺍﺿﺎﺕ ﺍﻟﺘﻲ ﻭُﺟِّﻬﺖ ﺇﻟﻰ ﺍﻟﻤﺆﻟِّﻒ ﺭﺣﻤﻪ ﺍﻟﻠﻪ ﺗﻌﺎﻟﻰ، ﻭﺑﻌﻀُﻬﺎ ﻳﺪﻝُّ ﻋﻠﻰ ﺃﻥَّ ﺻﺎﺣﺒﻪ ﻓﻲ ﻋﺎﻟﻢ ﺍﻟﺘﺤﻘﻴﻖ ﻣﻦ ﺍﻟﺪَّﺧﻴﻞ، ﻭﺃﻥَّ ﺍﻷﻣﺮَ ﻛﻤﺎ ﻗﺪ ﻗﻴﻞ :
ﺗَــﺼَـﺪَّﺭَ ﻟِـﻠـﺘَّﺪْﺭِﻳﺲِ ﻛُــﻞُّ ﻣُـﻬَـﻮَّﺱِ ... ﺑَـﻠِـﻴﺪٍ ﺗَـﺴَﻤَّﻰ ﺑِـﺎﻟﻔَﻘِﻴﻪِ ﺍﻟـﻤُﺪَﺭِّﺱِ
ﻓَـﺤـﻖَّ ﻟِﺄَﻫْــﻞِ ﺍﻟـﻌِـﻠْﻢِ ﺃَﻥْ ﻳَـﺘَﻤَﺜَّﻠُﻮﺍ ... ﺑِﺒَﻴْﺖٍ ﻗَﺪِﻳﻢٍ ﺷﺎﻉَ ﻓﻲ ﻛُﻞِّ ﻣَﺠْﻠِﺲِ
‏( ﻟَـﻘَﺪْ ﻫَﺰَﻟَﺖْ ﺣَﺘَّﻰ ﺑَﺪَﺍ ﻣِﻦْ ﻫُﺰﺍﻟِﻬﺎ ... ﻛُﻼﻫﺎ ﻭَﺣَﺘَّﻰ ﺳﺎﻣَﻬﺎ ﻛُﻞُّ ﻣُﻔْﻠِﺲِ ‏)
ﻭﻗﺪ ﺭﺃﻯ ﺍﻟﻘُﺪﺍﻣﻰ ﻟُﺰﻭﻡَ ﺃﻥ ﻳُﻔﺮَﺩ ﺫﺍﻙ ﺍﻟﺪَّﺧﻴﻞ ﺑﺎﻟﺠﻤﻊِ ﻭﺍﻟﺘَّﺼﻨﻴﻒ، ﻭﺃﺭﻯ ﺍﻵﻥ ﻭﺟﻮﺏَ ﺃﻥ ﻳُﻘﺼﺪَ ﻫﺬﺍ ﺍﻟﺪﺧﻴﻞ ﺑﺎﻟﺮَّﺩﻉ ﻭﺍﻟﺘَّﻌﻨﻴﻒ .
ﻭﺍﻟﻠﻪ ﺗﻌﺎﻟﻰ ﺃﻋﻠﻢ .
منازعة مع اقتباس
الجلساء الذين شكروا لـ ( صالح سعيد النائلي ) هذه المشاركةَ :
  #3  
قديم 05-09-2017, 03:04 PM
صالح سعيد النائلي صالح سعيد النائلي غير شاهد حالياً
 
تاريخ الانضمام: Jul 2016
التخصص : نحو
النوع : ذكر
المشاركات: 71
شكرَ لغيره: 279
شُكِرَ له 80 مرة في 42 حديث
افتراضي

مِن عَبث المعاصِرين (3)
--------------
كِتابَا الدكتور محمد العدناني رحمة الله عليه في الأخطاء الشائعةِ والأغلاطِ المعاصِرة على كِبَر حجمِهما مِن أحسنِ ما وقعتْ عليه عيني من الكُتب ضبطاً وشَكلاً للحروف؛ فإن القارئ فيهما لَيمُرُّ كثيراً على الصَّفحات فلا يَعثُر فيهنَّ على حركةٍ في غيرِ موضعِها أو حرفٍ تَصحَّف إلى ما يُشبهُه، مع أن الكلمات مَشكولٌ أكثرُها، وهذا مما يُحمَد لَه، ومما يَدلُّك على اعتنائه بِقُرَّائه؛ سواءٌ أكان ذلك مِن عَمله الشخصيِّ، أم بإشرافِه ومُراجعتِه فقط.
إلا أنَّ المَخبَرَ لم يكن في منزلةِ المَنظَر؛ إذ سوَّد مواضعَ فيهما بكلامٍ بعضُه من باب العبث الذي حدَّثتُك عن أشياءَ منه فيما مَضى.
مِن ذلك أنه قال في «معجم الأخطاء الشائعة» (356) تحت عنوان: (الذُّبْحَة القَلبِيَّة أو الذَّبْحَة):
(ويُخطئون من يقول: مات فلانٌ بالذَّبحة القلبية، ويقولون: إن الصواب هو: الذُّبْحة، أو الذُّبَحة، أو الذُّباح، أو الذِّبْحَة، أو الذِّبَحة.
ولكنَّ مجمع القاهرة أقرَّ في معجمِه (الوسيط) استِعمال (الذَّبْحة) أيضاً لِشيوع فتحِ الذال في البلاد العربية، ولِكثرةِ مَن يموتون بها في هذه الأيَّام). اهـ
أقول: إن كان جادًّا فيما قاله فإنَّا لله وإنا إليه راجعون؛ فإن كِلا الاستِدلالَين من العبث؛ أما الثاني فظاهر، وأما الأول فإن كتابه موضوعٌ – كما يظهر من عُنوانِه – لتتبُّع الخطأ الشائع وتصحيحِه، فكيف يَقضي لمثل هذا الخطأ بالصحَّة لأجل شُيوعِه؟ أليس هذا هدماً لما سَعى في بِنائه، ونَقضاً لِما اجتهدَ في إنشائِه؟ ولو صحَّ له مثلُ هذا الاستدلال لكان تجويز استعمال (النَّوايا) مثلاً – ومكانُها من الشيوع والذُّيُوع معروفٌ - أَولى مما فَعله في كتابَيه جميعاً مِن تخطئتِها، مع تصريحِه بإجازة مجمع اللغة العربية بدمشق لها، وبِفتح مثلِ هذا الباب يَتَّسع الخرقُ على الراقِع.
وإن كان مازحاً فإنَّ كتابَه ليس موضوعاً للمُزاح، والمسألةَ التي يَخوضُ فيها لا تَحتمل شيئاً منه، كما أن سابقَ الكلام ولاحقَه وما عُهِد منه في غيرِ هذا الموضِع مما يُنادِي بخلافِه، فإني قرأتُ كتابَيه قديماً بضعَ مرَّات، واستقريتُ بعض موادِّهما مِراراً لا أُحصِيها كثرةً، فما أذكُر رُؤيتَه مَازحاً في مسألةٍ من مسائل البحث. سلَّمنا أنه كان مازحاً، فأينَ القرينةُ على ذلك؟ هلَّا فَعل مثلاً كما يَفعلُ القومُ اليومَ حين يَرسمون هذه الهاءات المُتزاحِمةَ هكذا (هههههه).
ومِن ذلك أنه قال في مقدمة الكتاب المذكور أيضاً ما نصُّه: (أما الأمورُ التي ألزمتُ نفسي بها في هذا المعجم فكثيرةٌ، منها:
(أ‌) استِنكارُ بعضِ ما جاء على لسان الأعراب الأميِّين من أخطاء: مثلِ كسرِ حرف المضارعة في (إخال)، ورفعِ الأسماء الخمسةِ بالألف، كقولِهم: مكرَهٌ أخاك لا بطلٌ، وتحبيذُ الرجوع إلى القياس والعقل.
فنحنُ لا نستطيعُ الاعتمادَ على ما قاله جميعُ الأعراب ؛ لأن بعضَهم لا يخلو من الغباوة). اهـ
أقول: هذا كلامُه بحروفه، وقد والله استَحييتُ من نقلِه؛ فإنه كلامٌ لا يقولُه عاقل، غيرَ أنه لا مناصَ من التعرُّض لِما فيه؛ خشيةَ الاغترار به إن أُقرَّ على حاله؛ فإني قد نَذرتُ نفسي لمثلِ ذلك دفاعاً عن هذه اللغة المباركة، وإصلاحاً لِما يُفسِده منها بعضُ أصحاب الشهادات العالِية ممَّن تصدَّر وتكلَّم في كلِّ غادِيةٍ ورائِحة، وما شَمَّ للتحقيق في فنِّ العربية من رائِحة. ورَحم الله عبداً عَرف حدَّه، فوقف عِندَه.
أمَّا كسرُ (إِخال) فراجعٌ إلى كسر أحرُف المضارعة، ومما قاله فيها سيبويه في «الكتاب»: هذا بابُ ما تَكسِر فيه أوائلَ الأفعال المضارِعة للأسماء، كما كَسرتَ ثانِيَ الحُروف حين قُلتَ: فَعِلَ، وذلك في لُغة جَميع العرب إلا أهلَ الحِجاز، وذلك قولُهم: (أنتَ تِعْلَمُ ذاك) بكسر التاء، و(أنا إِعْلَمُ) بِكسر الهمزة، و(هي تِعْلَمُ) بكسر التاء، و(نحن نِعْلَمُ ذاك) بِكسر النون، وكذلك كل شيء فيه فَعِلَ من بنات الواو والياء ... إلخ كلامه، وفي «الارتشاف» وغيرِه أنها لغة قيسٍ وتَميم ورَبيعةَ ومَن جاوَرهم، وعليها جاء ما أنشده ابنُ الأنباري في «شرح المفضليات» لِلمَرار الفَقعسي وهو:
قد تِعْلَمُ الخَيلُ أيَّاماً تُطاعِنُها = مِن أيِّ شِنشِنةٍ أنتَ ابنَ مَنْظُورِ
قال: قال أبي: أَنشدَنِيه أبو جَعفر: (قد تِعْلَم) بكسر التاء، وقال: هي لغةُ بني أسدٍ، يَقولون: تِعْلَمُ، وإِعْلَمُ، ونِعْلَمُ، ومِثلُه كثير. اهـ كلامُه.
وقال ابنُ جِني في «المنصف»: يَقولون: (أنت تِرْكَبُ، وتِذْهَبُ) ... قال أبو ذُؤَيبٍ:
فغَبَرْتُ بَعدهُمُ بِعَيشٍ ناصِبٍ = وإِخالُ أَنِّي لاحِقٌ مُستَتبَعُ
وأَنشدني عقيلي فَصيح لِنفسه:
فَقَومي هُمْ تَميمٌ يا مُمارِي = وجُوثةُ ما إِخافُ لَهُم كِثارَا
فكَسر الهمزة مِن (إِخاف). اهـ كلامُه.
وفي «المحكم» لابنِ سِيده: وكان ابنُ دُريد يُنشِدُ هذا البيتَ:
كانَ لَنا وَهْوَ فَلُوٌّ نِرْبَبُهْ
كَسر حرف المضارعة لِيُعلِم أنَّ ثانيَ الفِعل الماضي مَكسورٌ كما ذَهب إليه سِيبويه في هذا النَّحو. اهـ كلامُه.
وأنشد سيبويهِ:
لو قُلتَ: ما في قَومِها لَم تِيثَمِ = يَفضُلُها في حَسَبٍ ومِيسَمِ
أي: لو قُلتَ: ما في قومها أحدٌ يَفضُلها في ذلك لم تَأثمْ.
وأنشدُوا أيضاً:
قُلتُ لِبَوَّابٍ لَدَيه دارُها: = تِئْذَنْ فَإنِّي حَمؤُها وجارُها
أي: لِتَأذنْ، فحَذف اللامَ وكَسر حَرفَ المُضارَعة.
وأنشدُوا أيضاً لمُتمم بن نُوَيرة:
قَعِيدَكِ أَنْ لا تُسْمِعِينِي مَلامَةً = وَلا تَنْكَئِي قَرْحَ الفُؤَادِ فَيِيجَعَا
ويُروى: فإِيجَعا، كَسر أوله فانقلبت الواو بعده ياءً، والأصل: فيَوْجَعَا أو فأَوجَعا. وأنشدوا غيرَ ذلك.
وذكر أبو حاتِم السِّجستاني أنَّه سمع حترش بن ثمال - وهو عَربي فصيح - يَقول في خُطبتِه: (الحمدُ لله إِحمَدُه وإِستَعِينه وإِتَوكَّلُ عليه)، فكَسر الأَلِفات كلَّها.
وقُرئ في الشواذِّ: ألم إِعْهَدْ إليكم، ولا تِرْكَنُوا إلى الذين ظَلموا فتِمَسَّكُمُ النَّارُ، وإيَّاك نِسْتَعين، يومَ تِبْيَضُّ وُجوهٌ وتِسْوَدُّ وُجوهٌ، فكيفَ إِيسَى على قَومٍ كافِرِينَ، قُل إنْ ضَلِلْتُ فإنما إِضَلُّ على نفسي، فإنَّهم يِئْلَمُون كما تِئْلَمُون، ولا تِعْثَوْا فِي الأرض مُفسِدينَ، تِعلَمُ ما في نفسي ولا إِعلَمُ ما في نفسِك وغيرُ ذلك.
وقد نصَّ النحاةُ واللغويُّون على أن (إخال) بالكسر أفصَحُ من (أخالُ) بالفتح، قال ابنُ هشام في (التخليص): (إخال بِكسر الهمزة في لُغةِ جميعِ العرب إلا بَنِي أسد؛ فإنهم يَفتحونها وهو القياس). اهـ كلامُه، قُلتُ: فكأن العربَ - إلا قبيلةَ بني أسدٍ ومحمداً العدنانيَّ - أجمعتْ على هذا الحرف، على أنهم أحسنُ حالاً منه؛ فإنهم فتحواَ الهمزة وسكتوا عمَّا وراء ذلك بِخلافه، مع أنه قال في مقدمة «معجم الأغلاط»: (وأرى أن نقبلَ كلَّ ما وافق عليه البصريُّون وخطَّأه الكوفيون، وكلَّ ما وافق عليه الكوفيون وخطَّأه البصريون؛ لِكي نُقلِّلَ عثرات أُدبائنا). اهـ كلامُه، فاعجَبْ إن كنتَ تُريد العجب.
ثم إني كنتُ تعرَّضتُ لهذه المسألة باختصارٍ في شرحي على «شذا العرف»، وختمتُها يَومئذٍ بقولي: وقد اشتهر هذا الكسر في لفظ: «إِخَالُ»، حتى لا تِكادُ العرب تقوله بالفتح، وما زعمه العدنانيُّ في مقدِّمة كتابه «معجم الأخطاء الشائعة» مِن أنَّ كسر حرف المضارعة في «إِخال» مِن الأخطاء التي جاءت على لسان الأعراب الأُمِّيِّين، إنما يدلُّ على أنه مِمَّن تصدَّى لتخطئة الألفاظ وتصحيحِها قبل الإحاطة بما لا يَسَعُه جهلُه مِن مسائل الصرف والنحو والبلاغة وغيرِها. اهـ فلمَّا كنتُ في الدرس ورأى تلميذي الكسرةَ التي على تاء (تِكاد) – وهو يَعلمُ مبلغَ ما أُلزمُ به نفسي في محاولةِ الضبطِ والإتقان، وأني لا إِكادُ أُخطئ في مثلِ ذلك - فَطِن إلى ما قصدتُه، فلِله درُّه!

---- تَتلوه تَتمَّتُه ----
منازعة مع اقتباس
الجليس الذي شكرَ لـ ( صالح سعيد النائلي ) هذه المشاركةَ :
  #4  
قديم 06-09-2017, 11:36 AM
صالح سعيد النائلي صالح سعيد النائلي غير شاهد حالياً
 
تاريخ الانضمام: Jul 2016
التخصص : نحو
النوع : ذكر
المشاركات: 71
شكرَ لغيره: 279
شُكِرَ له 80 مرة في 42 حديث
افتراضي

مِن عبث المعاصِرين (4)
--------------

----- تَتمةُ السابقِ -----

تقدَّم الكلامُ مختصَراً في كسر أحرُف المضارعة، إلا أنه بقي في المسألةِ تفصيلٌ أرجأتُه إلى هذا الموضِع، وهو بيانُ ما يُكسَرُ من أنواع المضارعِ وما لا يُكسَرُ منها، ومِمَّن أشار إلى ذلك في قولٍ بديع ابنُ مالك ، ونَصُّ كلامِه في «لاميَّة الأفعال»:
بِـبَـعْضِ (نَـأْتِـي) الـمُضارِعَ افْـتَتِحْ ولَـهُ ... ضَـــمٌّ إذا بِـالـرُّبـاعيْ مُـطـلـقاً وُصِـــلَا
وافْــتَـحْـهُ مُــتَّـصِـلاً بِــغَـيْـرِهِ ولِــغَــيْــ ... ــرِ الـياءِ كَـسْراً أَجِـزْ في الآتِ مِنْ فَعِلَا
أو مــا تَـصَدَّرَ هَـمْزُ الـوَصْلِ فـيهِ أوِ الــ ... ــتَّـــا زائِـــداً كَـتَـزَكَّـى وهْــوَ قَــدْ نُـقِـلَا
في اليا وفي غَيْرِها إِنْ أُلْحِقا بِــ(أَبَى) ... أو مــا لَــهُ الــواوُ فـاءً نـحوُ: قـد وَجِـلَا
وحاصلُ كلامِه: أن افتِتاح المضارع يكون بواحدٍ من الحروف الزوائدِ الأربعةِ، مَضموماً في الرباعي كيُدحرِج، مفتوحاً في غيرِه من الثلاثي والخماسي والسداسي، ويَجوز كسرُ ما عدَا الياء من هذه الحروف في مضارِع (فَعِلَ) المكسورِ كـ(عَلِمَ)، والمبدوءِ بهمزة الوصل أو التاء المزيدةِ كـ(انطَلَق واستَخرَج وتَزكَّى)، ويجوزُ كسر الحروفِ الأربعة في مُضارِعَيْ (أَبَى) و(فَعِلَ) الواويِّ الفاء كـ(وَجِلَ).
وبهذا انتهى الكلامُ على الشِّق الأول.
وأما قولُ العدناني في «مُكرهٌ أخاك لا بطلٌ» فلا حاجةَ إلى الإطالة في الاستِدلالِ لِرَدِّه وبيانِ بُطلانِه؛ فإن ما في المَثَل جارٍ على لُغةِ قومٍ بأعيانِهم، وهي لُغةُ القصر المشهورةُ في بعض الأسماء الستةِ ومنها (الأخ)، وفيها يقول ابنُ مالك:
وقَصرُها مِن نَقصِهنَّ أَشهرُ
لكنْ بقي النظرُ بعد ذلك في قوله: (استِنكارُ بعضِ ما جاء على لسان الأعراب الأميِّين من أخطاء)؛ فإني لا أفهمُ ما موقع كلمة (الأميِّين) مِن كلامِه؟! أتراه يقصدُ أنَّ اللغةَ يجبُ أن تُؤخذ من (المُثقَّفين) أو مِن أصحاب الشهادات العالِية، أو ممن تعلَّمها – على أقلِّ تقدير - في الكتاتِيب، أو الأقسامِ المدرسيَّة أو نحوِ ذلك مما لا أَدري ما هو في ذلك الزَّمن؟ ألَم يَعلمْ أن غاية المُنى عند أربابِ اللُّغة الأوائلِ كالخليل والكسائيِّ وأَضرابِهما ممن اعتَنى بجمعِ كَلِم هذه اللغة الشريفة وتراكيبِها أن يَعثُروا على مِثل هذا البَدوي الأُمِّيِّ الذي يَبُول على عَقِبَيه؟ وما ذاك إلَّا لأنَّ لسانَه فصيحٌ وسَليقتَه سليمة لم تَشُبْها عُجمة أصحاب المَدائن ونحوِهم ممن خالطَ الأعاجمَ بِنحوِ جِوارٍ أو تجارةٍ، فإنَّ اجتماعَ الناس من كل جانبٍ مَظنَّةُ اختلاطِ اللغات واختِلالِ الألسنةِ كما هو معلومٌ قديماً ومُعايَنٌ حَديثاً، ألم يَسمَع ما رواه أبو حاتمٍ عن أبي عُمَر الجَرميِّ أنه (أتى أبا عُبيدةَ مَعْمَرَ بن المُثنَّى بِشيءٍ من كتابه في تَفسير غَريب القرآن، قال: فقُلتُ له: عمَّن أَخذتَ هذا يا أَبا عُبيدةَ؛ فإنَّ هذا تفسيرٌ خلافُ تفسيرِ الفُقَهاء، فقال لي: هذا تفسيرُ الأعرابِ البَوَّالِينَ على أَعقابِهم؛ فإنْ شِئتَ فَخُذْ، وإن شِئتَ فَذَرْ)؟ فقطَع عليه اعتِراضَه بذلك لأنه لا غايةَ بَعده، ألم يَسمَع بِقول البصريين المتتبِّعين للأعرابِ في البَوادي والقِفار حين افتَخروا على الكوفيين الذين أخذُوا من أهل الحَضَر: «نحن نأخُذُ اللغةَ مِن حَرَشَة الضِّبَاب وأَكَلَةِ اليَرابِيعِ، وأنتُم تأخذُونها عن أَكَلَة الشَّوارِيزِ وباعَةِ الكَوامِيخ»؟ يُقال: حرَش الضبَّ – وهو الحيوان المعروف الذي يَعيش في الصحراء ويُشبه صغيرَ التِّمساح – إذا صاده على كيفيَّة مذكورةٍ في كُتب اللغة، والأَكَلة: جمع آكِل، واليَرابِيع: جمع يَربُوع، وهو حيوانٌ معروف كالفأرِ، إلا أنه أطوَلُ منه آذاناً وذَنَباً، ورِجْلاه أطولُ مِن يَدَيه على عكس الزَّرافة، والشواريزُ: جمعُ شِيرازٍ بِالكسر، وهو اللَّبن الرائبُ المُستخرَج ماؤُه، والباعةُ جمعُ بائِع، والكَواميخ: جمع كامَخ، فارسيٌّ مُعرَّب، وهو نوعٌ مِن الإِدام. وقد ظَهر بتفسيرِ ألفاظه مَقصودُه.
هذا، وقد وقعت العبارةُ عند بعضهِم – كالسيوطي في «الاقتراح» - بلفظ: «حَوَشة الضباب ... وأَكَلة الشِّواء» بدلَ «حرشة الضباب وأكلة الشواريز»، فقال الفاسي في «فيض نَشر الانشراح»: الحَوَشةُ: جمعُ حاشٍ، ككاتِب وكَتَبَة، والقياسُ إِعلالُه [بقلب واوِه ألفاً لِتَحركها وانفتاحِ ما قَبلها] وصُحِّح شُذوذاً، يُقال: حاشَ الصَّيد حَوْشاً وحِياشةً: إذا جاءَه مِن حَوالَيْه؛ لِيَصرِفه إلى الحِبالةِ. اهـ ثم قال: والأكَلَةُ جمع آكل، والشواء: اللحمُ المَشويُّ. اهـ
قلتُ: في عبارتِه ثلاثةُ أمور:
أحدها: أنَّ ما اختاره الدكتور فجَّال مِن إحدى نُسخ الكتاب الثلاثة في مفرَد (حَوَشة) –وتَبِعتْه عليه (مناهج جامعة المدينة العالمية) في كتاب «أصول النحو» (2/323)- غيرُ صحيح، والصوابُ (حائِش) كما يَعرفه مَن له أَدنى إلمام بِفَنِّ التصريف، وقد وقع كذلك في نُسخة مِن «الفيض» كما في هامش المحقِّق، لكن بِنُقطتين بدلَ الهمزة على ما هي عادةُ المخطوطات القديمة، فعُدُوله عنه إلى (حاش) فيه ما فيه.
الثاني: أنَّ إثبات (الحَوَشة) على ما فيه من مُخالفة القياس مما يفتقِرُ إلى سماع، ولا أظنُّه مسموعاً، كما يَظهر من المادَّة (ح و ش) من «التاج» وغيرِه، والمشهورُ في هذا الباب مما خالف القياس: (خَوَنة وحَوَكة) جمعَي: خائِن وحائِك، فلَعلَّ (حوَشةً) بالواو تصحيفٌ عن (حَرَشة) بالراء.
الثالث: أنَّ أكل الشِّواء يَستوي فيه أهلُ البادية وأهلُ الحَضَر، بل لعلَّه يكونُ عند أهل الباديةِ أكثرَ؛ لِما يَعتادُونه من تَربية النَّعَم ونحوِها، وذِكرُه في أشعار الجاهليِّين مَشهورٌ كقول امرئِ القيس:
فظَلَّ طُهاةُ اللَّحمِ مِن بَينِ مُنْضِجٍ ... صَـفِـيفَ شِــواءٍ أَو قَـدِيـرٍ مُـعَجَّلِ
فيَبعُدُ أن يكون هو المرادَ، نعم لو قيل: (وباعةِ الشِّواء) لَفُهم منه وجودُ التجارةِ والأسواق، ولتمَّ المُراد، بِخلاف (أكلة الشواء) كما لا يَخفى.
فإن قال قائلٌ: قد أكثرتَ مِن الكلام يا هذا، وجُلُّ ما تقولُه إنما هو في تتبُّع أخطاء القومِ واستِخراج أغلاطِهم، فهلَّا كتبتَ في الصواب كما تكتبُ في الأَوهام، أو فَعلتَ كما يَفعلُ كثيرون في هذا المَقام!
قلتُ: أما الصوابُ فكثيرٌ ولله الحمدُ، والمتكلِّمون فيه أيضاً كُثُر، فلا فائدةَ كبيرة تُرجى من تَكرار ما يقولون في مثل هذا المَكان، وأمَّا الخطأُ فهو الذي يُخشى منه، وهو الذي يَدِبُّ اليومَ في كلام العصريِّين كدَبِيب النارِ في الهَشيم، ولا تَكادُ ترى مَن يتصدَّى له دفاعاً عن لُغة القرآن، فلا جَرَم أنِّي أتتَبَّعُه لِتصحيحِه على قَدْرَ طاقتي لئلَّا يقع الناسُ فيه كما قيل:
عَرفتُ الشَّرَّ لا لِلشرِّ لكنْ لِتوَقِّيهِ
ومَن لم يَعرِف الشَّرَّ من الخيرِ يَقَعْ فيهِ
على أني لا أُخْلِي ما أكتُب – إن شاء الله - مِن الفائدة، ولا أَجعلُ مَدارَ كلامي مقصوراً على التخطئةِ، ألا تَرى هذا المقال وما انجرَّ إليه فيه الكلامُ من ذِكر التفصيلِ في كسر حروف المضارعةِ وإنشادِ بعض الشواهد وتِلاوةِ بعضِ الآيات التي قُرئت على ذلك الوجه، ثم ما تَلاه من الإتيانِ بما افتَخر به البصريُّون على الكوفيِّين وما نبَّهتُ عليه في أثناءِ ذلك؟
منازعة مع اقتباس
الجليس الذي شكرَ لـ ( صالح سعيد النائلي ) هذه المشاركةَ :
منازعة


الذين يستمعون إلى الحديث الآن : 1 ( الجلساء 0 والعابرون 1)
 
أدوات الحديث
طرائق الاستماع إلى الحديث

تعليمات المشاركة
لا يمكنك ابتداء أحاديث جديدة
لا يمكنك المنازعة على الأحاديث
لا يمكنك إرفاق ملفات
لا يمكنك إصلاح مشاركاتك

BB code is متاحة
رمز [IMG] متاحة
رمز HTML معطلة

التحوّل إلى

الأحاديث المشابهة
الحديث مرسل الحديث الملتقى مشاركات آخر مشاركة
مكانة الإجازة عند المحدثين بين الإفراط والتفريط الحاصلين فيها من بعض المعاصرين ( بي دي إف ) عبد الرحمن النجدي المكتبة غير اللغوية 0 13-07-2015 05:54 AM
سؤال عن أفضل من ترجم لأبي حيان وابن هشام من المعاصرين أوراق أخبار الكتب وطبعاتها 3 24-03-2014 11:30 AM
مع الشعراء المعاصرين - محمد عبد المنعم خفاجي ( بي دي إف ) عبد الرحمن النجدي مكتبة أهل اللغة 0 23-01-2014 02:10 AM


جميع الأوقات بتوقيت مكة المكرمة . الساعة الآن 07:09 PM.


Powered by vBulletin® Version 3.8.5
Copyright ©2000 - 2017, Jelsoft Enterprises Ltd.
الحقوقُ محفوظةٌ لملتقَى أهلِ اللُّغَةِ