ملتقى أهل اللغة لعلوم اللغة العربية  

العودة   ملتقى أهل اللغة لعلوم اللغة العربية > الحلَقات > حلقة النحو والتصريف وأصولهما
الانضمام الوصايا محظورات الملتقى   المذاكرة مشاركات اليوم اجعل الحلَقات كافّة محضورة

منازعة
 
أدوات الحديث طرائق الاستماع إلى الحديث
  #1  
قديم 10-09-2017, 03:43 PM
صالح سعيد النائلي صالح سعيد النائلي غير شاهد حالياً
 
تاريخ الانضمام: Jul 2016
التخصص : نحو
النوع : ذكر
المشاركات: 71
شكرَ لغيره: 280
شُكِرَ له 80 مرة في 42 حديث
افتراضي تأمُّل في تشبيه ابن القَيِّم النحاةَ بالجهمية

«تأمُّل في تشبيه ابن القَيِّم النحاةَ بالجهمية»
الأستاذ أحمد فتحي بشير
من صفحته على الفيسبوك
••••••••••
•• عاب ابن القيم في «بدائع الفوائد» على النحاة تخطئتهم بعض السماع الوارد عن العرب، ومن ذلك تخطئة المازني لقراءة: (معائش) بالهمز.
واعترض بأن العرب تَخرُج عن أصل كلامها؛ لتشبيه أو تخفيف أو نحوهما، كما فعلوا في: استحوذ. ثم قال: «ونحن إنما نجهد أنفسنا في استخراج المقاييس لنوافقهم فيما تكلموا به، فإذا كان ما ثبت عنهم خطأً ولحنًا، وخالفناهم فيه= لم نكن تابعين لهم ولا قاصدين لنهج كلامهم».
ثم أورد ما ذكره ابن جني في الخصائص من أغلاط العرب في كلامها معترضًا على ذلك، ونقل قوله الذي نقله عن شيخه الفارسي: «وإنما يجوز مثل هذا لغلط عليهم لما يستهويهم من الشبه؛ لأنهم ليست لهم قياسات يعتصمون بها»، ثم علَّق عليه قائلًا: « وأين هذا من كلام الإمام المقدم سيبويه حيث يقول: «وليس شيء ممَّا يضطرون إليه إلا وهم يحاولون به وجهًا». وهذا من النحاة شبيه مِن رد الجهمية نصوص الصفات لمخالفتها أقيستهم ومِن رد أحاديث الأحكام عند مخالفتها الرأي، والمقصودُ بالأقيسة والاستنباطات فهم المنقول لا تخطئته».
•• فنقول:
1-إن تخطئة النحاة لبعض السماع الوارد عن العرب-لاسيما القراءات الواردة- إنما كان هذا ظاهرًا عند متقدمي النحاة خلافًا لِمَا عند أغلب المتأخرين من سلوك عدم التخطئة، واللجوء إلى تأويل هذا الوارد المخالِف للمقاييس.
والراجح في النظر أن تخطئة الوارد عن العرب المخالف للمقاييس ليس بصحيح إلا إذا اقترن بهذا السماع الشاذ من قرائن تدل على أنه خطأ؛ لأن العربي بشر يعتريه ما يعتري كل البشر من الخطأ، وبدون تلك القرائن لا يُخطَّأ العربي في لغته المفطور عليها.
وحتى النحاة القدامى الذين لحَّنوا بعض القراءات لم يكن هذا منهم تلحينًا لقراءة ثابتة عندهم، إنما هي لأمور أخرى، ألممتُ بطرف منها في كتاب «مَن نُسب إلى الضَّعف في العربية أو التقصيرْ من الأعلام والمشاهيرْ» يسر الله إتمامه.
أما المتأخرون فقد ذاع فيهم تبجيل القراءات والدفاع عنها والتحامي من نسبتها إلى الخطأ، لكنهم في القياس على ما جاء شاذًّا من القراءات على مذاهب، فمنهم من يقيس عليها ويعضدها ببعض الوارد عن العرب، كابن مالك وأبي حيان. ومنهم من لا يقيس عليها وإن كان يرى أنها فصيحة، وهو الشاطبي ونسبه إلى المحققين، ووهَّن قولَه وناقشه الشيخ محمد الخضر حسين، وأدلة كلٍّ منهما والترجيح بينها مستوفاة في كتاب «أصول العربية بين متقدمي النحاة ومتأخريهم».
2-ابن القيم احتج لقراءة (معائش) بتصحيح العرب لفعل: استحوذ. إذ قياسه الإعلال، لكن ما ذكره قياس مع الفارق؛ فـ«استَحوَذ» ممَّا شذَّ عمَّا ثبَت في نوعه، وهذا لا بُدَّ من اتِّباع العرب فيه، وأمَّا «معائش» فهي من الشاذِّ عمَّا ثبَت في الكلمة نفسِها؛ إذ عامة القُرَّاء رَوَوها بالتصحيح: معايش. و تقرير قاعدة التفريق بين ما شَذَّ في نوعه وشَذَّ في نفسِهنسبة والتفصيل فيه في كتاب «أصول العربية بين متقدمي النحاة ومتأخريهم».
3- أن الغلط في كلام النحاة من لدن سيبويه حتى المتأخرين، إنما هو معنى مجازي؛ المراد به عدولهم عن أصل وضع كلامهم وما هو مطرد فيه، لا أنهم ينسبون الغلط إلى العرب، وقد استدل ابن القيم بأن نسبة العرب إلى الغلط في كلامها غلط بكلام سيبويه: «وليس شيء ممَّا يضطرون إليه إلا وهم يحاولون به وجهًا». مع أن سيبويه نفسه قال: «واعلم أن ناسًا من العرب يغلطون فيقولون: إنهم أجمعون ذاهبون، وإنك وزيد ذاهبان». فقد نسبهم سيبويه إلى الغلط، لكن لم يقل أحد من النحاة ممن وقف على كلام سيبويه هذا أنه يريد حقيقة الغلط، وبهذا رد أبو حيان على ابن مالك عندما فهم أن سيبويه يريد حقيقة الغلط، فقال في التذييل والتكميل: «وفهم من كلام س "أن ناسا من العرب يغلطون" حقيقة الغلط، وأنهم لحنوا في ذلك، ولا يوثق بهم في ذلك، ولا يبني عليه. ولم يرد س هذا المفهوم الذي فهمه المصنف...، وسمي هذا غلطًا مجازًا لا على جهة الحقيقة...، ولم يفهم أحد من الشراح ولا الشيوخ المأخوذ عنهم هذا العلم عن سيبويه ما فهمه هذا المصنف».
وكذا قال ابن هشام في المغني: «وتوهم ابْن مَالك أَنه أَرَادَ بالغلط الْخَطَأ».
وعلى هذا يُحمل كلام ابن جني، وتكون تخطئة ابن القيم له لا وجه لها.
3-ما ذكره ابن القيم من أن النحاة يُشبِهون في ردهم السماع المخالف لمقاييسهم الجهمية في رد النصوص؛ ظلم منه-عفا الله عنه- للنحاة؛ لأن مؤسسي العلم من المتقدمين ومن تابعهم أشد تبجيلًا لكلام العرب من غيرهم، ولكن القياس عندهم له شروط، وليس كل سماع يقاس عليه، كما أن الفقهاء لا يحملون على كل نص شرعي إلا بالنظر إلى المعارِض له من تصرفات الشرع ومقاصده والنصوص الأخرى، وكذلك النحاة فعلوا، وقد استوفيتُ الكلام على شروط القياس في العربية في كتاب «أصول العربية بين متقدمي النحاة ومتأخريهم».
منازعة مع اقتباس
منازعة


الذين يستمعون إلى الحديث الآن : 1 ( الجلساء 0 والعابرون 1)
 
أدوات الحديث
طرائق الاستماع إلى الحديث

تعليمات المشاركة
لا يمكنك ابتداء أحاديث جديدة
لا يمكنك المنازعة على الأحاديث
لا يمكنك إرفاق ملفات
لا يمكنك إصلاح مشاركاتك

BB code is متاحة
رمز [IMG] متاحة
رمز HTML معطلة

التحوّل إلى

الأحاديث المشابهة
الحديث مرسل الحديث الملتقى مشاركات آخر مشاركة
تشبيه الممدوح بالشمس وبالقمر صالح العَمْري حلقة الأدب والأخبار 1 26-02-2017 04:02 PM
تشبيه سور القرآن بالمنظومات الموسيقية تشبيه باطل ! أم محمد حلقة العلوم الشرعية 21 15-12-2011 07:11 PM


جميع الأوقات بتوقيت مكة المكرمة . الساعة الآن 10:11 AM.


Powered by vBulletin® Version 3.8.5
Copyright ©2000 - 2017, Jelsoft Enterprises Ltd.
الحقوقُ محفوظةٌ لملتقَى أهلِ اللُّغَةِ