ملتقى أهل اللغة لعلوم اللغة العربية  

العودة   ملتقى أهل اللغة لعلوم اللغة العربية > الحلَقات > حلقة الأدب والأخبار
الانضمام الوصايا محظورات الملتقى   المذاكرة مشاركات اليوم اجعل الحلَقات كافّة محضورة

منازعة
 
أدوات الحديث طرائق الاستماع إلى الحديث
  #1  
قديم 02-11-2017, 12:52 AM
عامر الرقيبة عامر الرقيبة غير شاهد حالياً
 
تاريخ الانضمام: Oct 2017
التخصص : لغة انجليزية
النوع : ذكر
المشاركات: 20
شكرَ لغيره: 10
شُكِرَ له 20 مرة في 11 حديث
افتراضي هل كان الشاعر أبو تمام الطائي شيعيّاً إماميّاً ومن رؤساء الرافضة ؟!


هل كان الشاعر أبو تمام الطائي ( ت 231 هـ ) شيعيّاً إماميّاً ومن رؤساء الرافضة ؟

قد يبدو هذا السؤال للكثيرين من المهتمين بالشعر والأدب غريباً لأنّ جميع كتب تراجم الشعراء والأدباء والأعلام بل وكتب التاريخ المعتبرة لم تذكر ذلك في سيرة وأخبار الشاعر أبي تمام. ولكن عندما وجدتُ اسم الشاعر في كتاب ( الطليعة من شعراء الشيعة ) لمحمد السماوي ( ت 1370 هـ ) أصابتني الدهشة فدفعني ذلك للبحث عن حقيقة الأمر.
وبعد البحث في كتب الشيعة وجدتُ أنّ أقدم مصدر شيعي ذكر ذلك هو كتاب ( الرجال ) لابن الغضائري أحمد بن حسين ( ت 450 هـ ) حيث قال : " حبيب بن أوس ، أبو تمام ، الطائي. رأيت نسخة عتيقة لعلها كتبت له في أيامه أو قريباً منها ، فيها قصيدة يذكر فيها الأئمة عليهم السلام حتى انتهى إلى أبي جعفر الثاني عليه السلام لأنه توفي في أيامه." انتهى كلام ابن الغضائري.
ووجدتُ في كتاب ( رجال النجاشي ) لأحمد بن علي النجاشي ( ت 450 ) قوله :
" حبيب بن أوس ، أبو تمام ، الطائي. كان إماميّا ، وله شعر في أهل البيت عليهم السلام كثير. وذكر أحمد بن الحسين أنه رأى نسخة عتيقة – قال : لعلها كتبت في أيامه أو قريبا منه – وفيها قصيدة يذكر فيها الأئمة عليهم السلام حتى انتهى إلى أبي جعفر الثاني عليه السلام ، لأنه توفي في أيامه. وقال الجاحظ في كتاب الحيوان : وحدثني أبو تمام الطائي ، وكان من رؤساء الرافضة. له كتاب الحماسة ، وكتاب مختار شعر القبائل. أخبرنا أبو أحمد عبد السلام بن الحسين البصري." انتهى كلام النجاشي.
أما ابن شهرآشوب المازندراني ( ت 588 هـ ) فقد ذكره في كتابه ( معالم العلماء ) تحت عنوان شعراء أهل البيت المتقين غير المجاهرين ! ويقصد بالمتقين (من التقية وليس التقوى) ولكنه أورد في كتابه الآخر( مناقب آل أبي طالب ) شعراً يذكر فيه الأئمة إلى المهدي ! ونسبه ( لأبي تمام ) ! :
ربي الله و الأمين نبيي صفوة الله و الوصي إمامي‏
ثم سبطا محمد تالياه وعلي و باقر العلم خام
والتقي الزكي جعفر الطيب‏ مأوى له المقر و المقام‏
ثم موسى ثم الرضا علم الفضل الذي طال سائر الأعلام‏
والمصفى محمد بن علي والمعرى من كل سوء و ذام‏
والزكي الإمام مع نجله القائم‏ مولى الأنام نور الظلام‏
أبرزت منه رأفة الله بالناس‏ لترك الظلام بدر التمام‏
فرع صدق نمى إلى الرتبة القصوى‏ وفرع النبي لا شك نام‏
فهو ماض على البديهة بالفيصل‏ من رأى هزبري همام‏
عالم بالأمور غارت فلم‏ تنجم و ما ذا يكون في الأنجام‏
هؤلاء الأولى أقام بهم حجته ذو الجلال و الإكرام‏

وهناك قصيدة أخرى تنسب لأبي تمام مطلعها :
أظبية حيث استنت الكثب العفر رويدك لا يغتالك اللوم والزجر
ذكر بعض أبياتها المازندراني في كتابه ( مناقب آل بني طالب ) في مقام الاستدلال على وصية الرسول بخلافة علي يوم الغدير كما زعم !

المناقشة :
أولاً: لا بدّ من القول إنّ عدم ذكر أو حتى مجرّد الاشارة إلى كون أبي تمام إماميّاً أو رافضيّاً في كتب تراجم الشعراء والأدباء والأعلام والكتب التاريخية القديمة المعتبرة وانفراد كتب الشيعة الامامية بهذا الأمر يجعلنا نشكّ بصحته !
ثانياً: يُعدّ أبو بكر محمد بن يحيى الصولي (ت 335 هـ) أوّل جامع لشعر أبي تمام وأوّل شارح له ولم يرد في شرحه أيّ شيء يدلّ على أن أبا تمام شيعيٌّ إماميٌّ أو رافضيّ غير أن محقق كتاب (شرح الصولي لديوان أبي تمام) الدكتور خلف رشيد نعمان ذكر في هامش ج1 ص555 إنّ القصيدة التي مطلعها (أظبية حيث استثيب الكثب والعفر رويدك لا يغنا لك العذل والزجر) لم يكن لها وجود في النسخ التي اعتمدها لتحقيق شرح الصولي وهي النسخة التيمورية ونسخة المدينة كما لم يذكرها ابن المستوفي (ت 637 هـ) في شرحه ، كذلك لم يرد لها ذكر في شرح التبريزي (ت 502 هـ) ولكنها وردت في نسخة مخطوطة جامعة ليدن بهولندة وهي ليست نسخة لشرح الصولي وإنما نسخة للديوان فقط وقد كُتبت سنة 1033 هـ !
ثالثاً : بحثتُ في كتاب الحيوان للجاحظ تحقيق عبد السلام هارون ولم أجد فيه عبارة ( وحدثني أبو تمام الطائي ، وكان من رؤساء الرافضة ) كما قال ذلك النجاشي ! وأين هذا الشعر الكثير لأبي تمام في أهل البيت عليهم السلام كما ادّعى النجاشي؟
والدعاوى ما لم يُقيموا عليها بيّناتٍ أصحابُها أدعياءُ !
رابعاً : ركاكة القصيدة التي أوردها المازندراني في كتابه ( مناقب آل أبي طالب ) لا تتناسب مع جزالة شعر أبي تمام. بالاضافة إلى أنه ذكر فيها الأئمة الى المهدي أي ذكر اثني عشر إماماً ، بينما يقول ابن الغضائري أنه رأى نسخة عتيقة فيها قصيدة يذكر فيها الأئمة حتى انتهى إلى أبي جعفر الثاني عليه السلام ويقصد به محمد بن علي الجواد (ت 220 هـ) أي ذكر تسعة أئمة فقط وهذا اضطرابٌ فاضحٌ حاول أن يداريه محسن الأمين العاملي في كتابه (أعيان الشيعة) بقوله (والظاهر أنه ذكر فيها ما بعد أبي جعفر الثاني وإن لم يدرك أيامهم لكونه كان معتقداً إمامتهم بما ثبت من الآثار المروية في الاثني عشر عليهم السلام) ويردّ هذا التأويل الفاسد أن الآثار المروية في تحديد أسماء الأئمة الاثني عشر عند الشيعة الإمامية الإثني عشريّة لم تظهر إلا في القرن الرابع الهجري كما وضّح ذلك أحمد الكاتب في كتابه ( تطور الفكر السياسي الشيعي من الشورى الى ولاية الفقيه ) وأبو تمام توفي في النصف الأول من القرن الثالث الهجري فمن أين له أن يعرف بالأئمة الاثني عشر جميعهم ؟!
خامساً : هناك اضطرابٌ آخر في مؤلفات ابن شهرآشوب المازندراني ففي كتابه ( معالم العلماء ) عدّ أبا تمام من (شعراء أهل البيت المتقين غير المجاهرين) أي الذين استخدموا التقية خوفاً من العباسيين الذين كان يعيش في كنفهم ويمدحهم ! ولكنه يورد له في كتابه ( مناقب آل أبي طالب ) قصيدتين عن أهل البيت وأحقيتهم في الامامة فكيف وصلت هاتان القصيدتان للمازندراني ولم تصل لشرّاح ديوان أبي تمام لا سيّما الصولي الذي كان يظهر حبه للعلويين دون مواراة وهو أول جامع وأول شارح لديوان أبي تمام؟
سادساً : ورد في كتاب ( رجال ابن داود ) لتقي الدين الحسن بن علي بن داود الحلي وكان حيّاً سنة 707 هـ قوله : " حبيب بن أوس أبو تمام الطائي لم كان إماميا وله في أهل البيت " عليهم السلام " مدائح كثيرة " إهـ . ومن الغريب أنّ محقق الكتاب لم يتحقق من عبارة ( لم كان ) وهي غير مستقيمة نحوياً وتركها هكذا دون أي إشارة لها في الهامش ! فهل نفهم منها نفيَ أن يكون أبو تمام إماميّاً ؟
سابعاً : ورد في ديوان أبي تمام بيتٌ في قصيدة يمدح بها أبا سعيد محمد بن يوسف ينسف كلّ ادّعاءات أصحاب هذه المصادر الشيعية الامامية في كون أبي تمام إماميّاً ومن رؤوس الرافضة حيث يقول في هذا البيت :
فلو صحّ قول الجعفريّة في الذي تنصّ من الالهام خلناك مُلهَما
قال التبريزي في شرحه : الجعفرية قوم من الشيعة يغلون في جعفر بن محمد ويزعمون أنه يلهم الأشياء ويعلمها، وكذلك يعتقدون في أئمتهم الإلهام وأنهم يطلعون على الغيب. انتهى قول التبريزي
فكيف يريد منّا أصحاب تلك المصادر الشيعية الامامية أن نصدّق أن أبا تمام من رؤوس الرافضة وهو يشكّ بعقيدة إلهام الإمام التي يقول بها الجعفريّة؟


منازعة مع اقتباس
الجلساء الذين شكروا لـ ( عامر الرقيبة ) هذه المشاركةَ :
منازعة


الذين يستمعون إلى الحديث الآن : 1 ( الجلساء 0 والعابرون 1)
 
أدوات الحديث
طرائق الاستماع إلى الحديث

تعليمات المشاركة
لا يمكنك ابتداء أحاديث جديدة
لا يمكنك المنازعة على الأحاديث
لا يمكنك إرفاق ملفات
لا يمكنك إصلاح مشاركاتك

BB code is متاحة
رمز [IMG] متاحة
رمز HTML معطلة

التحوّل إلى

الأحاديث المشابهة
الحديث مرسل الحديث الملتقى مشاركات آخر مشاركة
ديوان شعر حاتم بن عبد الله الطائي وأخباره - يحيى بن مدرك الطائي ( بي دي إف ) عائشة مكتبة أهل اللغة 1 05-03-2017 02:00 PM
أوجه الشبه بين الرافضة واليهود صالح العَمْري حلقة العلوم الشرعية 2 13-04-2016 06:49 PM
في التذوق الجمالي لقصيدة أبي تمام الطائي في فتح عمورية - محمد علي أبو حمدة ( بي دي إف ) عبد الرحمن النجدي مكتبة أهل اللغة 0 03-02-2016 02:34 AM
شعر أبي زبيد الطائي - نوري حمودي القيسي ( بي دي إف ) عبد الرحمن النجدي مكتبة أهل اللغة 0 25-02-2015 03:00 PM
شعر زيد الخيل الطائي - أحمد مختار البزرة ( بي دي إف ) صالح العَمْري مكتبة أهل اللغة 0 26-01-2011 06:07 AM


جميع الأوقات بتوقيت مكة المكرمة . الساعة الآن 05:48 PM.


Powered by vBulletin® Version 3.8.5
Copyright ©2000 - 2017, Jelsoft Enterprises Ltd.
الحقوقُ محفوظةٌ لملتقَى أهلِ اللُّغَةِ