ملتقى أهل اللغة لعلوم اللغة العربية  

العودة   ملتقى أهل اللغة لعلوم اللغة العربية > الحلَقات > مُضطجَع أهل اللغة
الانضمام الوصايا محظورات الملتقى   المذاكرة مشاركات اليوم اجعل الحلَقات كافّة محضورة

منازعة
 
أدوات الحديث طرائق الاستماع إلى الحديث
  #1  
قديم 08-11-2017, 02:15 PM
أبو أريج الهلالي أبو أريج الهلالي غير شاهد حالياً
 
تاريخ الانضمام: Dec 2015
السُّكنى في: المغرب الأقصى
التخصص : دراسات إسلامية
النوع : ذكر
المشاركات: 22
شكرَ لغيره: 10
شُكِرَ له 9 مرة في 8 حديث
افتراضي هموم التوبة

الحمد لله غافر الذنب وقابل التوب و الصلاة والسلام على المعصوم من الذنب وعلى ساداتنا آله والصحب..
أما بعد فإن الله جل وعلا قد أمر عباده بتحقيق التوبة من الذنوب وبين أن الإخلال بها من أظلم الظلم وصاحبه في شقاوة دنيا وأخرى، وتظافرت نصوص الوحيين بالندب إلى التوبة وتبيان أهميتها، وأنها أسمى منازل الإيمان وألزمها للسائر إلى الله ؛ فطاب ليراعي خط ما تجود به القريحة الضنينة من نفحات وفتوحات تتعلق بضرورة حمل هم التوبة والإشفاق من لقيا الباري جل وعلا بقلب غافل ونفس مريضة بالآثام، فتحاملت على التكاسل عن الكتابة وهو داء ألم بي مذ هجرت مواقع التواصل، وكنت من زمن غير بعيد أتربص الدوائر بنفسي علي أجد منها نشاطا للكتابة فقدر الله اليوم .
التوبة أحبتي في الله هي منزلة تلي منزلة اليقظة إذ تكون النفس قبلُ غارقة في متاهات الشقاء وعلل الخطايا، ثم يأذن الله في سمائه أن يتوب على المذنب فتلوح له تباشير التوبة في الأفق ويحس بقشعريرة تسري في نفسه وألم يعتصر قلبه وتوقٍ إلى الانعتاق من سجن الضنك والران؛ كل ذلك يدفعه إلى محاسبة النفس والإفاقة من سبات الإثم ومواقعة الخطيئة؛ ومصداق ذلك قول التواب جلت قدرته و جده ثُمَّ تَابَ عَلَيْهِمْ لِيَتُوبُوا فلا سبيل إلى التوبة ما لم يتبِ الله على العبد، فتحصل أن ثمَّ توبتان متلازمتان:
التوبة للتوبة
التوبة من الخطايا.
يتوب الله جل وعلا على من شاء ومن أحب ومن سلك أسباب القرب من الحضرة الربانية، وتبدأ الخطايا تَحاتُّ عن صاحبها وتتبخر، وكلما زاد الندم والإقبال على الطاعة زاد النور وصحا القلب وأبصر، ولا يزال يترقى ويرتقى وهو في ذلك كله يقارع داعي الهوى والشيطان ويلبي داعي الرحمن حتى يوارى الثرى قرير العين بالله مغتبطا بفتح التوبة..
هذه باختصار بعض معاني اليقظة والتوبة ولاريب أن بينهما مفاوز من المجاهدة والامتحانات لا يجتازها إلا من تسلح بالصدق واليقين وتبصر بنور الوحي قرآنا وسنة.
بقي الكلام على شطر من أهم موضوعات هذا المنشور وهو "هموم التوبة"والقصد بها أحبتي في الله: أن يحس العبد من قلبه بخوف شديد أن يلقى الله بغير توبة نصوح وقلب سليم، وأن يشفق من الفضيحة يوم العرض الأكبر؛ هذه مسألة يفرط فيها كثير من عباد الله ولا أبرئ نفسي المسكينة والموفق من وفقه الباري ؛ فتراه بمجرد سلوك طريقة التدين والاستقامة يفرغ قلبه من حمل هم تصحيح التوبة، ويتعلق برسومها في الغالب دون تحقيق معانيها؛ فهذا وايم مجانب لما كان عليه الرعيل الأول من الخشية والإشفاق من سلب الإيمان ولقاء الله على غير ملة الإسلام وعلى غير توبة وأوبة تنفع عند الجواز على الصراط وتسلم الصحف.
ذكر الإمام الألمعي المؤرخ الكبير العالم الجليل محمد بن عثمان الذهبي أثرا جليلا يقف له الشعر وتقشعر له الجلود وتوجل منه القلوب عن مولانا أبي الدرداء قال ..عَنْ يَزِيدَ بْنِ مُرْثَدٍ ، قَالَ:" ذُكِرَ الدَّجَّالُ فِي مَجْلِسٍ فِيهِ أَبُو الدَّرْدَاءِ ، فَقَالَ نَوْفٌ الْبِكَالِيُّ : لَغَيْرُ الدَّجَّالِ أَخْوَفُ مِنِّي مِنَ الدَّجَّالِ، فَقَالَ أَبُو الدَّرْدَاءِ : وَمَا هُوَ ؟ قَالَ: أَخَافُ أَنْ أُسْلَبَ إِيمَانِي ، وَأَنَا لا أَشْعُرُ ، فَقَالَ أَبُو الدَّرْدَاءِ : ثَكِلَتْكَ أُمُّكَ يَا ابْنَ الْكِنْدِيَّةِ، وَهَلْ فِي الأَرْضِ مِئَةٌ يَتَخَوَّفُونَ مَا تَتَخَوَّفُ " . والشواهد كثيرة في هذا الباب وكلها تصب في معنى واحد وهو أن العبد المتحقق بالعبودية كما يريد الله لا يرتاح له بال ولا تهنأ له نفس حتى يضع قدمه في الجنة؛ هكذا كان حال أولئك الصادقين كانت هموم التوبة والثبات عليها تلازمهم في يقظتهم ومنامهم، في حلهم وترحالهم، فأفنوا الأعمار في تحقيقها ظامئين بالهواجر قائمين في دجى الليالي مسبلين لدموع الخوف والإخبات مبتهلين ابتهال المساكين باذلين للمهج في سبيل الله ورغم كل ذلك لسان حالهم والذين يوتون ما ءاتوا وقلوبهم وجلة أنهم إلى ربهم راجعون.رحم الله تلك القلوب المطمئنة بذكره المستظلة بظلال التوبة الصادقة واليقين الراسخ.
هذه بعض الخواطر في هذا الباب صادفت مني رغبة في الكتابة واستجابت لنداءٍ قلبيٍّ علها تكون سبب التذكير لنفسي أولا ثم لإخواني بهذا الأمر الجلل، ولي عودة إن شاء الله لطرق هذا الموضوع المهم في منشورات قادمة.
هذا وإنما الموفق من وفقه الله سبحانه والحمد لله رب العالمين..
منازعة مع اقتباس
الجليس الذي شكرَ لـ ( أبو أريج الهلالي ) هذه المشاركةَ :
  #2  
قديم 13-11-2017, 05:55 PM
أبو أريج الهلالي أبو أريج الهلالي غير شاهد حالياً
 
تاريخ الانضمام: Dec 2015
السُّكنى في: المغرب الأقصى
التخصص : دراسات إسلامية
النوع : ذكر
المشاركات: 22
شكرَ لغيره: 10
شُكِرَ له 9 مرة في 8 حديث
افتراضي تتمة هموم التوبة

من الأصول المجمع عليها بين أطباء القلوب وطلاب الولاية وأهل الله جل وعز وخاصته أن طالب التوبة منصرف الفكر إلى سرعة تقضي العمر ونهايته؛ فالعمر رأسمال العبد وذهبه الخالص، وما سمي عمرا إلا باعتباره يعــــمر بقربى أو ما يبعد من ســوء العمــــــــل.
لا تكاد تستقيم النفس على صالح العمل وتنوء عن سيئه إلا إذا دافع صاحبها الخواطر الشيطانية ، فالخواطر إذا دوفعت بأضدادها تلاشت وتبخرت وإذا استجيب لها توشك أن تقود إلى العزائم على اتباع الهوى؛ فخاطر الشهوة يدفع بالذكر باللسان والقلب وخاطر الشبهة يدفع بتدبر الوحيين، وخاطر الوسوسة يدفع بالاستعاذة بالله من شر كل ذي شـــــــــــــــر.
كل توبة لا تتأسس على إقبال شديد على كتاب الله فهي واهية، إذ الوحي هو الروح والفرقان والنبراس.. والغفلة عن القرآن تطيل أمد غفلة القلب وتنقله في الأهواء والشهوات، ولا يرجى الخير من قلب لم يتعظ بآي الكتــــــــــــاب..
مثل مسوف التوبة كمثل عليل استبد به المرض فلا يزال في ضعف و علته في مضاعفة ولا حائل بينه وبين استعمل الدواء إلا خوف مراراته..ولو علم ما يأتي بعد المراراة تلك من الصحة والبرء لاستحال الدواء كالشهد في فيـــــــه..
بعد القرآن والتعرض لأنواره، لا أنفع للعبد الراغب في تصحيح التوبة من إصلاح ذات البين ، لأن فسادها يشغل القلب بالضغائن والإحن ، وكيف تصفو توبة لمن أبطن الحقد والحـــــــــسد ، وأصر على القطيعة وإسلام إخوانه وغدرهــــــــــــــم؟!
زيارة الصالحين من أعمدة الثبات على التوبة فالنظر في وجوههم يحيي القلب وسماع كلامهم يلي القلب من الميل إلى المعاصي وينقيه من أثرها، ويبغض إليه أخدان المعاصـــــــــــــي..
اللهم يا سامع كل نجوى ، يا كاشف الهموم والغموم ، يا تواب يا غافر الذنب نسألك توبة مقبولة تقر بها العين ويغفر بها الذنب وتتحق بها الزلفى منك يا ذا الجلال والإكــــــــــــــــــــرام..
منازعة مع اقتباس
الجليس الذي شكرَ لـ ( أبو أريج الهلالي ) هذه المشاركةَ :
  #3  
قديم 14-11-2017, 06:16 PM
أبو أريج الهلالي أبو أريج الهلالي غير شاهد حالياً
 
تاريخ الانضمام: Dec 2015
السُّكنى في: المغرب الأقصى
التخصص : دراسات إسلامية
النوع : ذكر
المشاركات: 22
شكرَ لغيره: 10
شُكِرَ له 9 مرة في 8 حديث
افتراضي من عقبات تحقيق التوبة

لازلت وأحبابي نعيش في ظلال التوبة الوارفة وفرح القلب بأنواره صحتها وتحققها وتلمح تباشير قبولها؛ وإني قبل ذلك قائل أنه غير خاف على أحبتي بأني خائض بحرا لست بأغواره خبيرا وليس فلكي للجته مطيقا، ومتعرض لموضوعة تحتاج إلى ابن القيم في مدارجه والهروي في منازله، وابن رجب في رسائله؛ لكن حسبي تذكرة نفسي العليلة بالذنب المقصرة في جنب الرب بأهمية هذا الأمر ولزوم إدامة شغل البال به..
وبعد البراءة من الحول والقوة إلا بالله والاعتصام بحبله المتين أتحدث عن عقبة من العقبات الشديدة ومانع من موانع صحة التوبة لا تكاد تستقيم قدم التئب على الطريق إلا بتعاهد النظر في أساب توقيه، إنه تعلق القلب بالدنيا ورسومها وزخارفها..
نبينا كما روي عنه في خبر جامع مانع قال : حب الدنيا رأس كل خطيئة.
يا سبحان الله!! أمهات الخطايا من كبر وتعال وحقد وضغينة ومقارفة شهوة ونشر شبهة وضلالة وغيرها من مغضبات الله جلت قدرته يأتي حب الدنيا الدنية على رأسها..وحب الدنيا هنا لا ينبغي أن يتبادر إلى الذهن بأن القصد به حب المال والجاه خاصة بل هو حب عام، فحب الولد والزوج الخارج عن حد الاعتدال المائل بالفطرة إلى الانسلاخ والانحلال ومزاحمة محاب الله في القلب هو من حب الدنيا المذموم؛ وحب المال والسرف في التعاطي لأسباب تحصيله وجمعه فرع من ذلك الرأس وقس على هذا كل ما يمد بسبب من أساب الصلة إلى هذه حب وإيثار هذه العاجلة..
إن المتأمل في هدايات كتاب الله يستيقن من حقارة هذه الدنيا ونذالة أهلها وعشاقها والمغرمين بحطامها؛ وما أحاظت غياهيب ظلمة بقلب أو عشعشت فيه غفلة إلا بسبب من تلك الأسباب العائدة إلى رأس الخطايا ذاك..
حب الدنيا يسوِّدُ القلب ويقود إلى الظلم ويفسد ذات البين ويشتت العزمات ويفتت عضد الرغبة في عمل الصالحات، ولا تكاد تصح للعبد توبة مالم يطلِّق هذه الدنيا بقلبه أصالة ويرضى منها بالكفاف..
وأختم بهذه الجوهرة من جواهر شيخ الإسلام ابن اتيمية إذ يقول مفهما وشارحا لمعاني هذا الخبر:حرص الرجل على المال والشرف يوجب فساد الدين، فأما مجرد الحب الذي في القلب إذا كان الإنسان يفعل ما أمره الله به، ويترك ما نهى الله عنه، ويخاف مقام ربه، وينهى النفس عن الهوى، فإن الله لا يعاقبه على مثل هذا إذا لم يكن معه عمل، وجمع المال، إذا قام بالواجبات فيه ولم يكتسبه من الحرام، لا يعاقب عليه، لكن إخراج فضول المال، والاقتصار على الكفاية أفضل وأسلم، وأفرغ للقلب، وأجمع للهَمّ، وأنفع في الدنيا والآخرة‏.‏
منازعة مع اقتباس
الجليس الذي شكرَ لـ ( أبو أريج الهلالي ) هذه المشاركةَ :
منازعة


الذين يستمعون إلى الحديث الآن : 1 ( الجلساء 0 والعابرون 1)
 
أدوات الحديث
طرائق الاستماع إلى الحديث

تعليمات المشاركة
لا يمكنك ابتداء أحاديث جديدة
لا يمكنك المنازعة على الأحاديث
لا يمكنك إرفاق ملفات
لا يمكنك إصلاح مشاركاتك

BB code is متاحة
رمز [IMG] متاحة
رمز HTML معطلة

التحوّل إلى

الأحاديث المشابهة
الحديث مرسل الحديث الملتقى مشاركات آخر مشاركة
حادي الروح إلى أحكام التوبة النصوح - سليم بن عيد الهلالي ( بي دي إف ) عبد الرحمن النجدي المكتبة غير اللغوية 0 14-07-2016 07:17 PM
آلقربات تكفر الكبائر؟ أم تكفرها التوبة فقط؟ فريد البيدق حلقة العلوم الشرعية 0 15-05-2012 09:28 PM
هموم الباحث الكبيرة ابتسام البقمي مُضطجَع أهل اللغة 2 14-06-2011 09:02 AM
صلاة التوبة أم محمد حلقة العلوم الشرعية 0 12-11-2010 08:33 PM
التوبة - أشعار محمد الخولي محمد الخولي حلقة الأدب والأخبار 0 16-10-2008 09:26 AM


جميع الأوقات بتوقيت مكة المكرمة . الساعة الآن 07:09 PM.


Powered by vBulletin® Version 3.8.5
Copyright ©2000 - 2017, Jelsoft Enterprises Ltd.
الحقوقُ محفوظةٌ لملتقَى أهلِ اللُّغَةِ