ملتقى أهل اللغة لعلوم اللغة العربية  

العودة   ملتقى أهل اللغة لعلوم اللغة العربية > الحلَقات > حلقة فقه اللغة ومعانيها
الانضمام الوصايا محظورات الملتقى   المذاكرة مشاركات اليوم اجعل الحلَقات كافّة محضورة

منازعة
 
أدوات الحديث طرائق الاستماع إلى الحديث
  #1  
قديم 28-08-2015, 12:49 AM
خبيب بن عبدالقادر واضح خبيب بن عبدالقادر واضح غير شاهد حالياً
 
تاريخ الانضمام: Oct 2012
التخصص : طلب العلم
النوع : ذكر
المشاركات: 274
شكرَ لغيره: 442
شُكِرَ له 668 مرة في 231 حديث
افتراضي طاع واوي يائي؟

جرىٰ في حديثِ: «بيت واحد يجمع لغتين» نقلٌ لأستاذِنا الفاضلِ أحمد البخاريّ، نقله عن ابن جنّي في «الفَسْر»، فراجعه أخوه خبيبٌ في شيءٍ منه، فقال هٰذا:
اقتباس:
المشاركة الأصلية كتبت من قِبَل أحمد البخاري مشاهدة المشاركة
قال ابن جنّي في الموضع المذكور، 3/289: يُقال: طعتُ له أطوع، فأنا طائع، وأطعته إطاعةً، فأنا مطيع، و قد قيل: طُعت له أطيعُ، و هو من شاذّ التّصريف، و قد قالوا: طعتُهُ، قال:َ فطاعَني وَطَالَمَا أطاعَها اهـ
فهل يفهم من هذا جواز قولي المذكور، و بورك فيك
أكرمَك اللهُ يا أبا عبدِ الله، ونحنُ نحبّكم فيه سبحانه.

يحتاجُ الكلامُ إلىٰ توقيفٍ خاصٍّ مِن الكاتِبِ؛ ليُجزَم بضبطِ اللّفظِ أهو: (طُعتُ له أَطِيعُ) بفتحِ الهمزةِ حرفِ المضارعة، أم (أُطِيعُ) بضمِّها، فإن كان ذٰلك فالقولُ قولُه، وما أرىٰ صوابَه إلّا هٰكذا: (... وقد قيل: طُعْت له أُطِيعُ، وهو من شاذّ التّصريف ...) بضمِّ الهمزةِ، يريدُ أنّهم لفّقوا بين باللّغتين فجاءوا بالماضي مجرَّدًا والمضارعِ مزيدًا فيه، وهو ما يسمّىٰ عندهم بـالجمعِ بين اللّغتين، وله نظائرُ كثيرةٌ، ولذٰلك قال بعدُ: إنّه مِن شاذِّ التّصريفِ، فردّ الأمرَ إلى التّصريفِ، فيعني تقليبَ الكلمةِ علىٰ أوضاعِها الّتي حُفِظتْ فيها، وقال: هو مِن شاذِّه؛ لأنّ استعمالَ المضارعِ علىٰ لغةٍ مع ماضي لغةٍ أخرىٰ قلّ ما يقع، وليس بقياسٍ؛ لأنّ العربيَّ يتكلَّم بلغةِ قومِه، ولا يعرفُ غيرَها، وما ليس بقياسٍ هو الشّذوذُ، وذٰلك هو الجمعُ بين اللّغتين اللّتين ذكر.

ولو كان يريدُ (أَطِيعُ) بفتحِ الهمزةِ، المجرَّد: لكان ذٰلك بحقِّ الإفادةِ بلغةٍ أخرىٰ لم يسبقْ له ذكرُها، وأولىٰ له أن ينبِّه علىٰ أنّها لغةٌ أخرىٰ، فيبيّن أنّه مِن الواويِّ اليائيِّ؛ علىٰ ما هي عادتُهم في مثلِ هٰذا، ولم يفعلْ، وما له أن يقولَ: «إنّه مِن التّصريفِ» في شيءٍ، لا قياسِه، ولا الشّاذّ، فعُلم أنّه يعني الجمعَ بين اللّغتين، لا الآخَر. واللهُ أعلم.

والحاصلُ مِن كلامِ ابنِ جنّي أنّك تقولُ: طُعْتُ له أَطُوعُ له، وطُعتُه أطُوعُه، وأطعتُه أُطِيعُه، فيلزمُ ويتعدّىٰ بنفسِه، ويتعدّى اللّازمُ بالهمزةِ كذٰلك، وقد يُقال: طُعتُ له أُطِيعُ جمعًا بين اللّغتين. والله أعلم.

وراجعتُ شيئًا مِن كتبِ اللّغةِ والغريبِ، فوجدتُّ في «التّهذيبِ» نقلًا عن اللِّحْيانيِّ ما يُشبِه كلامَ ابنِ جِنّي : «يقالُ: أطعتُ له وأطعتُه، ويقال: طعت له وأنا أطيع له طاعةً، ويقالُ: طعت له وأنا أطوع له طوعًا، أي: انقدتُّ» ﭐﻫ، فهل عنىٰ بقولِه: «ويقال: طعت له وأنا أطيع له طاعةً» الجمعَ بين اللّغتين؟ يُشبِه أن يكون كذٰلك؛ بدليلِ «طاعةً» مصدره؛ فهو اسمُ مصدرٍ مِن الإطاعةِ، وفي «العين» وعنه «التّهذيب»: «الطّاعة اسمٌ لما يكونُ مصدرُه الإطاعة»، وهو معروفٌ، فيُضبط: طُعتُ له وأنا أُطِيع له؛ بضمّ الـهمزةِ. وضبطوه علىٰ غيرِ ذٰلك.

وفي هٰذا الحرفِ لغةٌ أخرىٰ نقلها في «التّهذيبِ» عن ابن السّكّيت : طاع له يَطاع؛ وهو علىٰ «فَعِل»، وقال الأزهريُّ : «هي لغةٌ جيّدة»، وكذٰلك ذكر الصّغانيُّ في «التّكملة».

وليس في «العين» و«مختصره» و«الجمهرة» و«إصلاح المنطق» و«ديوان الأدب» و«الصّحاح» و«المقاييس» و«المفردات» و«التّنبيه والإيضاح» و«القاموس» ومصنّفات أخر إلّا كونُ العينِ واوًا، وهو مترجمٌ في مادّة (ط و ع)، والواوُ فيه هي الوجهُ، وقد صحّت مِن جهةِ: الطَّوْع، ويَطُوعُ، وتطوَّع، وطاوعه، واستقرَّ أنّ ما كان معتلَّ العينِ مِن الأفعالِ فالواوُ فيه أكثرُ مِن الياءِ؛ (ذكره ابن سيده )، فلا يُقطع بالياءِ إلّا بثَبَتٍ.

ولٰكنّي قد وجدتُّ لك ما يصرّح بنقلِ الياءِ فيه، ففي «الأفعال» لابن القوطيّة (ص: 117) وعنه السَّرَقُسْطيّ وابنُ القطّاع رحمهما الله: «المعتلّ بالواو والعينِ في عين الفعل: طاع لك طَوْعًا وطَيْعًا وأطاع: انقاد»، وفي «المحكم» و«المخصَّص» وعنه «اللّسان»: «الطَّيْعُ لغةٌ في الطَّوْع، معاقِبةٌ»، وفي «النّهاية»: «يقال: أطاعه يُطيعُه فهو مُطيعٌ، وطاع له يَطُوعُ ويَطِيعُ فهو طائعٌ»، وهٰذا المساقُ واضحٌ في نقلِ الياءِ، لا لَبْسَ فيه، وفي «التّكملة» للصّغانيِّ : «وقال الزّجّاج: طِعتُ بالكسرِ، لغةٌ في: طُعتُ؛ بالضّمّ»، ثمّ قال: «(طيع) يَطِيع: لغةٌ في يَطُوعُ».
وأجملَ كلَّ اللّغاتِ صاحبُ «المصباح المنير»، فقال: «وطاعه طوعًا مِن باب قال، وبعضُهم يعدّيه بالحرفِ فيقول: طاع له، وفي لغةٍ مِن باب باع وخاف».
وفي «التّاج»: «(ط ي ع) طاع يَطِيعُ طَيْعًا أهمله الجوهريُّ، وقال الزّجّاج: لغةٌ في: يَطُوعُ، نقله الصّغانيُّ في (ط و ع) استطرادًا، وفي التّكملةِ استدراكًا، وزاد صاحبُ «اللّسان»: الطَّيْع لغةٌ في الطَّوْع، معاقِبة، وأشار له الزّمخشريُّ في «الأساس»» ﭐﻫ.

وانتهى إلينا أنّ الزّجّاج قال: «طِعتُ لُغةٌ في طُعتُ»، وبحثتُ عنه في «معاني القرآن وإعرابه»، فلم أظفر بطائل، ثمّ وجدنا ابنَ القوطيَّةِ ذكر الياءَ، وتبعه في «المخصَّص»، و«التّكملة»، و«النّهاية»، وصاحب «المصباح».

والحقيقةُ أنّ قولَ الزّجّاجِ لا يُعيّن الياءَ؛ لأنّ قولَك: (طِعتُ) قد يكون مِن بابِ بِعتُ، فيكون كما ذكر، وقد يكون مِن بابِ: خِفتُ، فيكون أصلُه: طَوِعَ يَطْوَعُ، فتقولُ: طِعتُ أطاعُ، كخفتُ أخافُ، وهٰذه لغةٌ جيّدةٌ، نقلها ابنُ السّكّيت، والأزهريّ، وغيرُهما، رحمهم الله، والأولىٰ أن يُحمل نقلُ الزّجّاجِ عليها؛ ليتّفق النّقلُ عن الأئمّةِ.

وصاحبُ «التّاجِ» نسب إلى الزّجّاجِ لغةَ (باع)، وليس لازمًا له؛ كما نرىٰ.

فإن كان المعتمد في نقل الياءِ كلامَ الزّجّاجِ ؛ فقد تبيّن ما فيه، وإن كان غيرَه، فمَن الّذي نقله؟ وابنُ القوطيّةِ متأخّر.

فتبقى اللّغةُ الأخرىٰ تحتاجُ إلىٰ تثبُّتٍ: مَن الّذي نقلها مِن الأئمّةِ الكبارِ؟ ولعلّها مِن التّصرُّفِ في القراءةِ! فيشتبهُ جدًّا أن تقولَ: يَطِيعُ، ويُطِيع، وما يُدرينا أنّ شيئًا دخل علىٰ شيءٍ؟ ولا ينفعُ ضبطُ القلمِ في مثلِ هٰذا إلّا بحجّةٍ صالحةٍ.
والله أعلم.

هذا ما عندي، وليس أخوك مِن أهلِ التّصريفِ، وأنت تعلم ذٰلك.

وعذرًا عن تأخّر الجوابِ، فأخوك قليلُ الارتيادِ للنّاد، مع الشّاغل المتجدِّد.

منازعة مع اقتباس
الجلساء الذين شكروا لـ ( خبيب بن عبدالقادر واضح ) هذه المشاركةَ :
منازعة


الذين يستمعون إلى الحديث الآن : 1 ( الجلساء 0 والعابرون 1)
 
أدوات الحديث
طرائق الاستماع إلى الحديث

تعليمات المشاركة
لا يمكنك ابتداء أحاديث جديدة
لا يمكنك المنازعة على الأحاديث
لا يمكنك إرفاق ملفات
لا يمكنك إصلاح مشاركاتك

BB code is متاحة
رمز [IMG] متاحة
رمز HTML معطلة

التحوّل إلى

الأحاديث المشابهة
الحديث مرسل الحديث الملتقى مشاركات آخر مشاركة
دائي ودوائي م. ص. ر. حلقة الأدب والأخبار 0 16-12-2013 09:12 PM
مرقاة الصعود إلى سنن أبي داود - السيوطي ( بي دي إف ) عبد الرحمن النجدي المكتبة غير اللغوية 0 18-05-2013 02:09 AM
شعر الكميت بن زيد الأسدي - داود سلوم ( بي دي إف ) عبد الرحمن النجدي مكتبة أهل اللغة 0 16-12-2012 01:31 AM
كيف تكتب كلمة (داود) ؟ (أحمد عبدالله) حلقة العروض والإملاء 1 09-03-2012 03:50 PM
داوي الفؤاد أبو طعيمة حلقة الأدب والأخبار 4 11-08-2008 09:25 PM


جميع الأوقات بتوقيت مكة المكرمة . الساعة الآن 08:08 PM.


Powered by vBulletin® Version 3.8.5
Copyright ©2000 - 2018, Jelsoft Enterprises Ltd.
الحقوقُ محفوظةٌ لملتقَى أهلِ اللُّغَةِ