ملتقى أهل اللغة لعلوم اللغة العربية  

العودة   ملتقى أهل اللغة لعلوم اللغة العربية > الحلَقات > حلقة النحو والتصريف وأصولهما
الانضمام الوصايا محظورات الملتقى   المذاكرة مشاركات اليوم اجعل الحلَقات كافّة محضورة

منازعة
 
أدوات الحديث طرائق الاستماع إلى الحديث
  #1  
قديم 15-12-2017, 09:25 PM
منيب ربيع منيب ربيع غير شاهد حالياً
 
تاريخ الانضمام: Oct 2012
التخصص : نحو وصرف
النوع : ذكر
المشاركات: 75
شكرَ لغيره: 0
شُكِرَ له 59 مرة في 31 حديث
افتراضي الترجيح في إعراب القرآن الكريم

يُعد (تعدد أوجه الإعراب) من السمات البارزة في ما وصل إلينا من كتب إعراب القرآن ؛ إذ لا يخلو كتاب منها من بيان ما تحتمله آيات القرآن الكريم من أوجه متعددة في إعرابها ، وقد اتخذ هذا التعدد صورا مختلفة ، فمنها : أن يكون بعض هذه الأوجه مردودا من جهة الصناعة النحوية ؛ لأن فيه حملا على مذهب ضعيف أو رأي شاذ أو على ما لا يجوز إلا في ضرورة الشعر . ومنها : أن تقبل الصناعة النحوية وجهين من وجوه الإعراب ، والأولى أن يُحمل التركيب القرآني الشريف على أحدهما ، مع صحة الوجه الآخر من جهة القواعد . ويُستعان على الترجيح بين الوجهين بالأمور الآتية :
1- موافقة الظاهر ، وليس المراد بـــ(موافقة الظاهر) خلوَّ القرآن من الحذف والزيادة والتقديم ، فإن في القرآن ما في كلام العرب من "مجاز ما حذف ، ومجاز ما كُفَّ عن خبره ... ومجاز ما يُزاد من حروف الزوائد ..."( 1) ، وإنما المراد ترجيح القول الذي يوافق الظاهر على غيره ، ومن هنا كان القول بتقديم (الاستقلال) على (الإضمار) أحد الأوجه التي يُرجح بها إعراب على إعراب ، وكان تقليل المقدر ــــ ما أمكن ـــــ أولى من تكثيره ، فـــ"إذا دار الأمر بين الحذف وعدمه كان الحمل على عدمه أولى ؛ لأن الأصل عدم التغيير ... وإذا دار الأمر بين قلة المحذوف وكثرته كان الحمل على قلته أولى"( 2) .
2- معرفة الوقف والابتداء ، فقد يُعين الوقف على اختيار وجه إعرابي دون وجه ، كما في إعراب قوله : (قل هذه سبيلي أدعو إلى الله على بصيرة أنا ومن اتبعني)( 3) . فقد أجاز النحاة في الضمير المنفصل (أنا) أن يكون يكون توكيدا للضمير المستتر في (أدعو) ، وأن يكون مبتدأ خبره (على بصيرة) ( 4) ، والوجهان صحيحان من جهة القواعد ، ولكن الوقف المرويَّ عن رسول الله ـ ـ يرجح القول الثاني ؛ إذ كان رسول الله ـ ـ يقف على قوله : (أدعو إلى الله) ، ثم يبتدئ بــــــ(على بصيرة أنا ومن اتبعني)( 5).
3- نظائر الآيات ، جعل ابن هشام من الجهات التي يدخل الاعتراض على المعرب من جهتها أن يَحْمِلَ المعرب كلاما على شيء ، أي على معنى أو وجه من الإعراب ، ويشهد استعمال آخر في نظير ذلك الموضع بخلافه( 6) ، وإنما كان ذلك من جهات الاعتراض على المعربين ؛ لأنه "إذا كان القرآن يفسر بعضه بعضا ، فإن القرآن ــ أيضا ــــ يبين بعضه إعراب بعض"(7 ) ، ومن الأمثلة الدالة على أن القرآن يُعرب بعضه بعضا ما جاء في إعراب قوله : (ولقد مكناهم فيما إن مكناكم فيه)( 8) ، فقد ذكر النحاة في (إن) ثلاثة أقوال( 9) : أن تكون بمعنى (قد) ، وأن تكون زائدة ، وان تكون نافية ، والقولُ بأنها نافية هو أسدُّ الأقوال وأولاها بالقبول وأحقُّها بالترجيح ؛ فبه يصير المعنى : مكناهم في الذي لم نمكنكم فيه ، وهو المعنى الوارد نظيره في قوله : (ألم يروا كم أهلكنا من قبلهم من قرن مكناهم في الأرض ما لم نمكن لكم)( 10) .
4- القراءات المفسرة ، والمراد بها : القراءات التي رُويت عن بعض الصحابة والتابعين ، وفي بعضها زيادات يبعد أن تكون معها قرآنا ، ولا يبعد أن تكون تفسيرا ذكره الصحابي أو التابعي أثناء النظر في القرآن الكريم( 11) ، وقد استعان بعض المعربين بهذه القراءات في ترجيح وجه إعرابي على آخر ، ومن ذلك ما جاء في إعراب قول الله : (فأجمعوا أمركم وشركاءكم)( 12) ؛ فقد أجمع السبعة على نصب (شركاءكم) ، وذكر النحاة في إعرابه أقوالا( 13) : أن يكون معطوفا على (أمركم) على حذف مضاف ، والتقدير : وأمر شركائكم؛ بناء على أن (أجمع) لا يُستعمل إلا في المعاني ، و(جمع) لا يُستعمل إلا في الأعيان ، وأن يكون معطوفا على على (أمركم) من غير تقدير مضاف ؛ بناء على أنه يجوز أن يُقال : أجمعتُ الشركاء ، وإن كان قليلا ، وأن يكون معطوفا على (أمركم) ، لا على حذف مضاف ، ولا على أنه يجوز أن يُقال : أجمعتُ الشركاء ، ولكن على أنه يجوز في المعطوف ما لا يجوز في المعطوف عليه ، كقولهم : رب رجل وأخيه ، ولا يجوز : رب أخيه ، وأن يكون (وشركاءكم) مفعولا معه ، وأن يكون محمولا على فعل مضمر يفسره المعنى . فهذه خمسة أوجه صحيحة من جهة الصناعة النحوية ، والقول الخامس منها ، وهو الحمل على فعل مضمر يرجحه ما جاء في قراءة ابن مسعود : وادعوا شركاءكم . يقول الفراء : "ونصبت الشركاء بفعل مضمر ، كأنك قلت : فأجمعوا أمركم ، وادعوا شركاءكم ، وكذا هي في قراءة ابن مسعود"( 14) .
5- معنى التركيب ، فقد يكون في التركيب الواحد وجهان تُجيزهما قواعد الصناعة ، والمعنى يصلح بأحدهما ولا يصلح بالآخر ، أو يقوى بأحدهما ويضعف بالآخر ، فيجب المصير إلى ما يصلح به المعنى أو يقوى( 15) ، وقد تعددت أقوال العلماء التي تدل على عنايتهم بالمعنى واحتفائهم به ، ومنها قول المبرد : "كل ما صلح به المعنى فهو جيد ، وكل ما فسد به المعنى فهو مردود"(16 ) ، وقول المنتجب الهمذاني : "ونعوذ بالله من إعراب يؤدي إلى فساد المعنى"( 17) . وقد كثر عند المفسرين ردُّهم "بعض أعاريب القرآن ؛ لأنها لا تراعي اتساق نظمه ، بل تؤدي إلى معنى فاسد أو غير مقبول"( 18) .
تلك هي أهم الأمور التي استعان بها المعربون لترجيح إعراب على آخر مع صحة الإعرابين من جهة الصناعة النحوية ، وعدم مخالفتهما لما استقر عند النحويين من قواعد . والله وليُّ التوفيق .
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1- مجاز القرآن 1/ 18 ، 19 .
2- البرهان للزركشي 3/ 104 .
3 - سورة يوسف . آية 108 .
4- ينظر : إعراب القرآن للنحاس 456 ، والكتاب الفريد 3/ 638 .
5- منار الهدى للأشموني 8 .
6- مغني اللبيب 593 . وينظر : غنية الأريب 4/ 358 .
7- الاستدلال بالقرآن في إعراب القرآن 11 .
8 - سورة الأحقاف . آية 26 .
9- ينظر : معاني لقرآن 3/ 56 ، ومعاني القرآن وإعرابه 4/ 340 ، ومشكل إعراب القرآن 2/ 211 ، والبيان 2/ 372 ، والتبيان 1158 ، والكتاب الفريد 5/ 612 ، والدر المصون 6/ 142 .
10 - سورة الأنعام . آية 6 . وينظر : أمالي ابن الشجري 2/ 476 ، 3/ 144 .
11 - ينظر : إعراب القرآن الكريم حتى نهاية القرن الثامن الهجري 542 ، والقراءات المفسرة ودورها في توجيه معاني الآيات القرآنية 31 ، وما بعدها . والقراءة المدرجة مفهومها وأثرها 23 وما بعدها .
12- سورة يونس . آية 71 .
13- ينظر : إعراب القرآن للنحاس 412 ، ومشكل إعراب القرآن 1/ 385 ، والهداية إلى بلوغ النهاية 3299 ، والكتاب الفريد 3/ 407 ، وتحفة الأقران 4 ـ 15 ، والدر المصون 4/ 55 .
14- معاني القرآن للفراء 1/ 473 .
15- ينظر الحديث عن (منزلة المعنى في توجيه الإعراب وتحليل التراكيب) في كتاب : منزلة المعنى في نظرية النحو العربي للدكتورة : لطيفة النجار 119 – 149 .
16 - المقتضب 4/ 311 .
17 - الكتاب الفريد 2/ 681 .
18 - ضوابط الفكر النحوي للدكتور : محمد عبد الفتاح الخطيب 2/ 410 . وينظر كتابه : بين الصناعة النحوية والمعنى عند السمين الحلبي في كتابه الدر المصون ؛ إذ عقد فيه فصلا بعنوان : ما رده السمين من أعاريب المفسرين لآيات القرآن الكريم لفساده معنى 199 – 272 .
منازعة مع اقتباس
منازعة


الذين يستمعون إلى الحديث الآن : 1 ( الجلساء 0 والعابرون 1)
 
أدوات الحديث
طرائق الاستماع إلى الحديث

تعليمات المشاركة
لا يمكنك ابتداء أحاديث جديدة
لا يمكنك المنازعة على الأحاديث
لا يمكنك إرفاق ملفات
لا يمكنك إصلاح مشاركاتك

BB code is متاحة
رمز [IMG] متاحة
رمز HTML معطلة

التحوّل إلى

الأحاديث المشابهة
الحديث مرسل الحديث الملتقى مشاركات آخر مشاركة
هل يوجد كتاب في إعراب القرآن الكريم كاملا ؟ مستشهد أخبار الكتب وطبعاتها 4 14-09-2017 09:52 PM
إعراب القرآن الكريم - محمد محمود القاضي ( بي دي إف ) عبد الرحمن النجدي مكتبة أهل اللغة 1 21-01-2015 09:23 AM
معجم إعراب ألفاظ القرآن الكريم ( بي دي إف ) عبد الرحمن النجدي مكتبة أهل اللغة 0 11-10-2014 02:53 AM
إعراب الفاتحة .. من " إعراب القرآن الكريم " قاسم حميدان دعاس فريد البيدق حلقة النحو والتصريف وأصولهما 1 12-05-2011 12:26 PM
إعراب ثلاثين سورة من القرآن الكريم - ابن خالويه ( بي دي إف ) عائشة مكتبة أهل اللغة 0 09-02-2011 09:14 AM


جميع الأوقات بتوقيت مكة المكرمة . الساعة الآن 03:22 PM.


Powered by vBulletin® Version 3.8.5
Copyright ©2000 - 2018, Jelsoft Enterprises Ltd.
الحقوقُ محفوظةٌ لملتقَى أهلِ اللُّغَةِ