ملتقى أهل اللغة لعلوم اللغة العربية  

العودة   ملتقى أهل اللغة لعلوم اللغة العربية > الحلَقات > حلقة العلوم الشرعية
الانضمام الوصايا محظورات الملتقى   المذاكرة مشاركات اليوم اجعل الحلَقات كافّة محضورة

منازعة
 
أدوات الحديث طرائق الاستماع إلى الحديث
  #1  
قديم 27-02-2011, 10:47 AM
أم محمد أم محمد غير شاهد حالياً
قيِّم سابق
 
تاريخ الانضمام: Dec 2008
السُّكنى في: رأس الخيمة
التخصص : ربة بيت
النوع : أنثى
المشاركات: 1,032
افتراضي الجمال الباطن والجمال الظاهر

بسم الله الرحمن الرحيم
اعلم أن الجمال ينقسم قسمين: ظاهر وباطن.
فالجمال الباطن: هو المحبوب لذاته؛ وهو جمال العِلم والعقل والجُود والعِفة والشَّجاعة.
وهذا الجمال الباطن هو مَحل نظر الله مِن عبدِه، ومَوضِع محبَّته؛ كما في الحديث الصَّحيح: "إنَّ اللهَ لا يَنظر إلى صُوَركم وأموالكم، ولكنْ: ينظر إلى قُلوبِكم وأعمالِكم".
وهذا الجمال الباطن يزين الصورةَ الظاهرة -وإنْ لم تكنْ ذات جمال-؛ فتكسو صاحبَها مِن الجمال والمَهابة والحلاوة بحسب ما اكتست رُوحُه مِن تلك الصِّفات.
فإن المؤمنَ يُعطَى مَهابةً وحلاوةً بحسب إيمانِه: فمَن رآهُ؛ هابَه، ومَن خالطَه أحبَّه.
وهذا أمرٌ مشهودٌ بالعيان: فإنك ترى الرجلَ الصالحَ المُحسِن ذا الأخلاق الجميلة مِن أحلى النَّاس صورةً -وإن كان أسودَ، أو غيرَ جميل-ولا سيما إذا رُزق حظًّا مِن صلاة الليل؛ فإنها تُنوِّر الوجهَ وتُحسِّنه-.
وقد كان بعضُ النساء تُكثِر صلاة الليل، فقيل لها في ذلك؛ فقالت: إنها تُحسِّن الوجه، وأنا أحب أن يحسن وجهي.
ومما يدل على أن الجمالَ الباطنَ أحسنُ مِن الظاهر: أن القلوب لا تنفكُّ عن تعظيمِ صاحبِه ومحبتِه والميل إليه.

( فصل )
وأما الجمال الظَّاهر: فزينة خصَّ اللهُ بها بعضَ الصور عن بعض، وهي مِن زيادة الخلْق التي قال الله -- فيها: يَزيدُ في الخَلْقِ مَا يَشاءُ، قالوا: هو الصوتُ الحسَن والصُّورة الحسَنة. والقلوب كالمَطبوعة على محبَّته على محبَّته كما هي مفطورة على استحسانه ...

( فصل )
وكما أن الجمال الباطن مِن أعظم نِعَم الله -- على عبدِه؛ فالجمال الظاهر نعمة منه -أيضًا- على عبدِه يوجب شُكرًا، فإن شكَره بتقواه وصيانتِه؛ ازداد جمالًا على جمالِه، وإن استعمل جمالَه في معاصيه -سبحانه-؛ قَلَبَه له شيئًا ظاهرًا في الدنيا قبل الآخرة! فتعود تلك المحاسن وَحشةً وقُبْحًا وشَينًا يشينُه به بين الناس.
فحُسن الباطن يعلو قُبحَ الظاهر ويسترُه، وقبحُ الباطن يعلو جمال الظاهر ويستره.


["روضة المُحبين"، لابن القيم، 231-232]
منازعة مع اقتباس
منازعة


الذين يستمعون إلى الحديث الآن : 1 ( الجلساء 0 والعابرون 1)
 
أدوات الحديث
طرائق الاستماع إلى الحديث

تعليمات المشاركة
لا يمكنك ابتداء أحاديث جديدة
لا يمكنك المنازعة على الأحاديث
لا يمكنك إرفاق ملفات
لا يمكنك إصلاح مشاركاتك

BB code is متاحة
رمز [IMG] متاحة
رمز HTML معطلة

التحوّل إلى

الأحاديث المشابهة
الحديث مرسل الحديث الملتقى مشاركات آخر مشاركة
أثر السجع في ذهاب حركة الإعراب الظاهر وإحداث الإعراب التقديري في الحديث الشريف فريد البيدق حلقة البلاغة والنقد 4 10-04-2010 11:25 AM
الحمام في شعر أسامة بن منقذ عائشة حلقة الأدب والأخبار 5 22-03-2010 09:07 AM
من مواد الجمال عند العرب فريد البيدق حلقة فقه اللغة ومعانيها 1 28-09-2009 09:10 AM


جميع الأوقات بتوقيت مكة المكرمة . الساعة الآن 11:17 PM.


Powered by vBulletin® Version 3.8.5
Copyright ©2000 - 2019, Jelsoft Enterprises Ltd.
الحقوقُ محفوظةٌ لملتقَى أهلِ اللُّغَةِ