ملتقى أهل اللغة لعلوم اللغة العربية  

العودة   ملتقى أهل اللغة لعلوم اللغة العربية > الحلَقات > حلقة البلاغة والنقد
الانضمام الوصايا محظورات الملتقى   المذاكرة مشاركات اليوم اجعل الحلَقات كافّة محضورة

منازعة
 
أدوات الحديث طرائق الاستماع إلى الحديث
  #1  
قديم 09-09-2011, 03:42 PM
أبو عثمان أحمد أبو عثمان أحمد غير شاهد حالياً
 
تاريخ الانضمام: Sep 2011
التخصص : علوم لغوية
النوع : ذكر
المشاركات: 12
افتراضي التشظي والتماس في رواية أولاد حارتنا

التشظي و التماس في رواية أولاد حارتنا

أولاد حارتنا رائعة من روائع المبدع الأديب نجيب محفوظ ، و لقد سار حولها جدل واسع و كبير وصل إلى حد تكفيره لما رآه العوام في روايته من محاولة المساس بالأمور العقائدية و معالجتها بشكل لا يتفق مع رؤيتهم التقديسية لها .
و لكن الأمر غير ما زعموا ؛ فالنظر إلى الرواية من الناحية الأدبية كفيل بحل الإشكال الأنطلوجي الذي أدى لتكفير نجيب محفوظ ، و نحن في مقالنا هذا سنرد المعالجة الروائية لمكانها الطبعي - الساحة الأدبية - و نحاول من خلاله الخروج بالطابع الأنطلوجي الذي أراد أن يخرجه لنا نجيب محفوظ .
و البداية في رواية أولاد حارتنا قامت على إنشاد الرواي ما كان يسمعه على ( الربابة ) التي تحمل العبق التاريخي لحارته ، فهي السجل و التاريخ الموروث الذي يحمل هوية أهل الحارة ذلك التاريخ الذي يعطي للإنسان شهادة بأنه الكائن الأرقى على سطح الأرض .
و لعل هذه البداية ( الرواية على الربابة ) تجذبنا للأمور الآتية :
إن النص المروي لابد و أن يحتمل أبعادا أسطورية تبعد عن الواقع بمسافات بعيدة ؛ و ذلك لأن الربابة هي دالة اللاوعي للمجتمع الشعبي العربي ، و انظر معي دور الربابة في تجسيد عنترة و الزناتي خليفة و أبي زيد الهلالي ، فهم أشخاص لاريب أسطورية أضاف الجانب الشعبي لهم أبعادا لم ينزل الله بها من سلطان ، هذا و مسرح الرواية يعد الآن هو ذلك المسرح الشعبي الأسطوري و هو الربابة التي أعلنت منذ أن عمد نجيب محفوظ إلى استخدامها كمسرح رئيسي في عرض روايته أقول أعلنت عن تشظي أي بعد حقيقي قد يتماس مع الواقع بشكل أو بآخر ، هذا التشظي الذي يجعلنا نؤكد إن موقف نجيب محفوظ الأنطلوجي في روايته موقف معمى بسبب الأبعاد الأسطورية التي تقوم بها الربابة و التي أدت لتشظي التناص مع قصة الخلق .
هذا و قد أبدع نجيب محفوظ في اختياره لشخصيات الرواية ، و إنما كان سبب إبداعه هو قدرته على اختيار اسم الشخصية ، ذلك الاسم الذي يحمل تاريخ الشخصية و تركيبتها النفسية و توقع انفعالاتها ، فنجيب محفوظ على المستوى السيموطيقي أبدع و أجاد ، و ربما كان هذا من الأسباب الرئيسة التي تجذب الرواية لموقف أنطلوجي معين من قصة الخلق ، فشخصيات الرواية تتماس بشكل كبير مع التابوهات العقائدية للبشر ، و لكن يتشظى هذا التماس على أعتاب الحكاية الربابية التي تجنح للأسطورة إلى حد يغيب فيه الواقع تماما .
و تظل أحداث الرواية منذ بدايتها على تلك الحالة التامسية لقصة الخلق و في الوقت نفسه تظل الرواية قائمة على الإنشاد الربابي ( المسرح الرئيسي للأحداث ) في جدلية مثلت ذروة الصراع لدى القارئ ، فهو بين خطوط تماس كثيرة مع قصة الخلق و في الوقت نفسه يرد إلى مسرح الرواية الرئيسي فيتشظى التماس ، و لعل الصراع كمكون رئيسي للرواية كان يعتمد على هذا التماس لقصة الخلق ، و قد تضمن هذا الصراع الرئيس مجموعة من الأحداث و العقد تماست مع التتابع الحقيقي للرسالات ، و لكن ذروة الصراع و أكثر العقد حرارة في الرواية عندما توفي ( جبلاوي ) على يد الساحر ( عرفة ) ؛ إذ تجذب هذه العقدة الفنية عقل القارئ لمقولة نيتشه : " الآن قد مات الإلاه " ، و لكننا عندما نرد إلى النص الروائي و لا سيما للساحة الرئيسية التي قامت عليها أحداث الرواية يتشظى هذا التماس و ننظر للحدث و الشخصية في الإطار الفني الشعبي الفلكلوري فحسب .
و من إبداعات نجيب محفوظ في هذه الرواية هو ذلك الالتحام القوي بين بدايتها و نهايتها ، ففنية الختم و دائريته كانت ذات دور رئيس في إثبات التشظي لكل تماس موجود مع قصة الخلق ، إذ انتهت الرواية عند ذلك الراوي المنشد لتاريخ حارته على آلة التشظي الفني و اللاوعي الجمعي ( الرباباة ) .
أما عن لغة الرواية فقد كانت كذلك من إبداعات نجيب محفوظ ؛ فالآداء العامي هو الآداء الأنسب و الوحيد لمحاكاة الإلقاء الفلكلوري للربابة ، و لعل هذا الآداء العامي هو رسول الربابة لذهن المتلقي الفطن أن كل ما يدور من أحداث في الرواية لا يمكنه سوى الكشف عن موقف أنطلوجي معمى لا يمكن أن ينظر إليه سوى في مهاده الأدبي و حسب .
منازعة مع اقتباس
  #2  
قديم 10-09-2011, 12:05 AM
حنان حنان غير شاهد حالياً
 
تاريخ الانضمام: Aug 2011
السُّكنى في: العراق
التخصص : اللغة العربية
النوع : أنثى
المشاركات: 99
افتراضي اللهجات العامية والبحث العلمي


السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
جزاكَ الله خيراً على هذا الجهد المفيد ، ولكن لدي سؤال ــ بما أنك متخصص بالعلوم اللغوية ــ :
ما رأيكَ باللهجة العامية واستعمالها في الادب العربي ، كالشعر الشعبي لكل بلد وغير ذلك كما الرواية لنجيب محفوظ ؟
ألا ترى أن المباحث اللغوية فيها كثيرة وأنها جديرة بالدراسة والبحث العلمي ؟
__________________
اللهُ لَا إِلهَ إِلَّا هُوَ وَعَلَى اللهِ فَلْيَتَوَكَّلِ المُؤْمِنُونَ
منازعة مع اقتباس
  #3  
قديم 11-09-2011, 07:05 AM
محمد بن إبراهيم محمد بن إبراهيم غير شاهد حالياً
حفيظ
 
تاريخ الانضمام: Oct 2009
التخصص : طلب العلم
النوع : ذكر
المشاركات: 1,660
افتراضي

هل يرى الأستاذ-وفقه الله-أنَّ التناصَّ مع قصة الخلق-على حدِّ تعبيره- بهذه الصورة المزريةِ = ضَرْبٌ من الإبداع والسموِّ الفنيِّ!
منازعة مع اقتباس
  #4  
قديم 11-09-2011, 07:29 AM
صالح العَمْري صالح العَمْري غير شاهد حالياً
 
تاريخ الانضمام: Oct 2010
السُّكنى في: المدينة النبوية
التخصص : هندسة ميكانيكية
النوع : ذكر
المشاركات: 1,591
افتراضي

هذه المقالة ضرب من الهذيان، وسجع كسجع الكهان، مع أن هذا ملتقى اللغة العربية وليس ملتقى خرافات اليونان.
اقتباس:
لما رآه العوام في روايته من محاولة المساس بالأمور العقائدية و معالجتها بشكل لا يتفق مع رؤيتهم التقديسية لها
وهذا الكلام فيه سخرية بالمسلمين الذين يعظمون الكتاب والسنة ويعملون بهما، فقوله: "لا يتفق مع رؤيتهم التقديسية لها" حاصله أنه هو لا يقدس الكتاب والسنة الذين هما مصدر عقيدة المسلمين.
ثم ما هو "الأنطلوجي" و "السيموطيقي" و "تشظي التناص"؟
هذه ثرثرة لا يجمل بأهل العلم الناصحين أن يفسحوا المجال لها ولأهلها، بل ينبغي أن يُغلظ لهم ويُخنظى بهم، وأكثر هؤلاء وجدناهم من المنحرفين الزائغين.
وهل أتقن الناس اليوم لغة العرب حتى نعلمهم كلام اليونان ولغة الشيطان؟
منازعة مع اقتباس
  #5  
قديم 11-09-2011, 02:37 PM
الحريري الحريري غير شاهد حالياً
 
تاريخ الانضمام: Sep 2011
التخصص : طالب علم
النوع : ذكر
المشاركات: 33
افتراضي

جزاك الله خيرا أيها العمري
و هذه الرواية محض زندقة وإلحاد، أخفاها هذا الخبيث خلف "أستار الزندقة الأدبية" التي يسمونها "الرموز"، يلوذون بها من خوف السيف. وخلاصة الرواية هي قصة الخلق منذ كان آدم عليه السلام، إلى محمد ، انغمس في سرده لها في ضروب من الكفر والزندقة، وجعل "الجبلاوي" رمزا للواحد الأحد، الخالق العظيم رب السماوات والأرض، من (الـجَبْل)، سبحـانه و عما يقول الظالمون علوا كبيرا، ثم جعل رموزا لآدم وغيره من الأنبياء إلى محمد عليهم الصلاة والسلام، ثم جعل "عرفة" (من المعرفة) رمزا للعلوم الحضارية التي أفضت بأهلها إلى الكفر والإلحاد، فكانوا كما قال :(فلما جاءتهم رسلهم بالبينات فرحوا بما عندهم من العلم وحاق بهم ما كانوا به يستهزؤون)، وليس هذا مجرد اجتهاد مني، فكل من قرأ شيئا من هذه الرواية يعلم ذلك يقينا، بل حتى هؤلاء الذين يدافعون عنه يعلمون ذلك كما سيأتي، ولهذا حظيت هذه الرواية عند الكفار والمنافقين ما لم يحظ غيرها، حتى منحوه عليها "جائزة تنبل"، ونوهوا بها عند منحه الجائزة.
وهذا الذي كتب هذا الموضوع يعلم هذا تماما، انظر إلى قوله:( و تظل أحداث الرواية منذ بدايتها على تلك الحالة التامسية لقصة الخلق) ، (مجموعة من الأحداث و العقد تماست مع التتابع الحقيقي للرسالات).
وجعل الخبيث (الجبلاوي) رمزا لله تبارك و، من الجبْل والخلق، وجعل عزبة الجبلاوي الجنة، والحارة الدنيا، وقنديل جبريل، وأدهم لآدم، وإدريس إبليس، وجعل جبلا لموسى، من الطور، ورفاعة للمسيح من (رفعه الله إليه)، وقاسما لمحمد ، وصادقا للصديق، وحسنا لعلي، وعرفة للعلم، ثم يقول كاتب الموضوع:( قد أبدع نجيب محفوظ في اختياره لشخصيات الرواية ، و إنما كان سبب إبداعه هو قدرته على اختيار اسم الشخصية ، ذلك الاسم الذي يحمل تاريخ الشخصية و تركيبتها النفسية وتوقع انفعالاتها ، فنجيب محفوظ على المستوى السيموطيقي أبدع و أجاد) فأي كفر وأي إلحاد؟
ثم جعل الخبيث في روايته "عرفة" يقتل "الجبلاوي"، يريد ما أفضت إليه الحضارة الزائفة من الإلحاد والكفر بالخالق العظيم تبارك و، وكاتب هذا الموضوع يدرك هذا، ويقول:( و لكن ذروة الصراع و أكثر العقد حرارة في الرواية عندما توفي ( جبلاوي ) على يدالساحر ( عرفة ) ؛ إذ تجذب هذه العقدة الفنية عقل القارئ لمقولة نيتشه : " الآن قدمات الإلاه " ). وإنما يريد (بالتشظي) أن ينسلخ المرء من دينه، وأن يسمع هذا الكفر البواح الصراح ثم يقول هو مجرد رواية ، (وننظر للحدث و الشخصية في الإطار الفني الشعبي الفلكلوري فحسب)، يقول:( و لكننا عندما نرد إلى النص الروائي و لا سيما للساحة الرئيسية التي قامت عليهاأحداث الرواية يتشظى هذا التماس و ننظر للحدث و الشخصية في الإطار الفني الشعبي الفلكلوري فحسب). وكلما جاء عند هذا الكفر تشظى، حتى يلقى في نار تلظى. فانظر كيف توحي إليهم الشياطين زخرف القول وغروره، وكيف يجعلون الكفر البواح مجرد عمل فني شعبي فلكلوري، وكيف يكتب الواحد منهم رواية يملؤها بالكفر والزندقة، ويربطها ربطا تاما وثيقا بعقيدة المسلمين ودينهم، ثم إذا أنكرت عليه طالبك بالفصل التام بينهما، وأن يتشظى التماس والتناص، أي أن تخرج من عقلك ودينك ، فأي عبث بالعقول هذا؟ وأي استخفاف؟
إنا لله وإنا إليه راجعون.
وإنما العجب إبقاء مثل هذا الكفر والزندقة في مثل هذا الملتقى.
من لم يزل متعجباًمن كل ما تأتي به الأيام طال تعجبه.
منازعة مع اقتباس
  #6  
قديم 11-09-2011, 08:38 PM
عائشة عائشة غير شاهد حالياً
 
تاريخ الانضمام: Jun 2008
السُّكنى في: الإمارات
التخصص : اللّغة العربيّة
النوع : أنثى
المشاركات: 6,789
افتراضي

وقُلْ جاءَ الحقُّ وزَهَقَ الباطِلُ إِنَّ الباطِلَ كانَ زَهُوقًا .

لقد سرَّني أن يكونَ من بينِنا رِجالٌ يأمرونَ بالمعروفِ، وينهون عن المنكَرِ، ويجهرونَ بالحقِّ، لا يخافونَ في اللهِ لَوْمَةَ لائمٍ.

فجزاكم الله خيرَ الجزاءِ، وبارك فيكم، وكثَّرَ من أمثالِكم، وجعلَ ما كتبتُم في موازينِ حسناتكم.

وقد ساءَني -قبلُ- أن يبقَى هذا الحديثُ بلا تعليقٍ من أحدٍ، فكتبتُ في ( مجلس الشُّورَى ) تنبيهًا حَوْلَه، نسختُ فيه -من موقع ( صيد الفوائد )- مقالةً تكشفُ عن حقيقةِ هذه الرِّوايةِ الأثيمةِ، وأُعيدُ نسخَها ههنا:

اقتباس:
جوانيات الرموز المستعارة لكبار " أولاد حارتنا "
أو: نقض التاريخ الديني النبوي
تأليف: د/ عبد العظيم إبراهيم محمد المطعني
القاهرة، مكتبة وهبة، ط:1، 1416هـ، 236 ص.


عرض وتحليل
محمد حسن يوسف

يعتبر كتاب جوانيات الرموز المستعارة لكبار " أولاد حارتنا " للدكتور/ عبد العظيم المطعني من أهم الكتب التي تصدت لتفنيد هذه الرواية سيئة السمعة لدى المسلمين، والتي كانت السبب الرئيسي في فوز الكاتب نجيب محفوظ بجائزة نوبل للآداب كأول كاتب عربي يفوز بمثل هذه الجائزة. وكانت جريدة الأهرام القاهرية قد بدأت في نشر هذه الرواية على حلقات في عام 1959. ثم ظهرت القصة في كتاب عام 1962 عن دار الآداب ببيروت، وما زالت تطبع هناك حتى الآن.
وإذا كان الدكتور المطعني يقول: الأستاذ نجيب محفوظ، مهما اختلفنا معه حول هذه الرواية، كاتب قدير بحق، ومن أبرز خصائصه الأسلوبية إجادة فن " الرمز "، وروايته هذه " أولاد حارتنا " شهادة بأستاذيته ومهارته في الأدب الرمزي الحديث. إذا كان الدكتور المطعني يقول ذلك، فإننا نجزم بأستاذيته هو في فهم " جوانيات " رموز الرواية المذكورة فهما دقيقا وعميقا، ونشهد له بحرفيته في هذا الشأن.

ويرى الدكتور المطعني أنه لفهم المعاني الخبيثة في الرواية، وكذلك المقصود العام منها، فإن ذلك الفهم يتوقف على العناصر الثلاثة الآتية:
أولا: العلم بمادة الموضوع الذي صاغ روايته حوله.
ثانيا: فك الرموز التي شاعت في الرواية، ومعرفة مدلولاتها خارج الرواية.
ثالثا: التمكن من معرفة مواضع الفر بعد الكر، أو الإحجام بعد الإقدام، للتمويه على القارئ، وإثارة موجات من الضباب المعتم أمام ناظريه.
ويرى الدكتور المطعني أن الهدف من وضع أولاد حارتنا هو – باختصار شديد – تفشيل دور الدين بوجه عام في حلول مشكلات الحياة، وتحقيق السعادة للناس فيها. وبعد وقوع ذلك التفشيل، من خلال ما ورد في الرواية، يأذن الأستاذ " محفوظ " للعلم الحديث أن يطل برأسه إلى الوجود، ثم ينمو شيئا فشيئا حتى يصبح عملاقا لا يقاوم، وقادرا لا يعجز، ثم يتمكن من القضاء على الدين متمثلا في قتل أو موت الجبلاوي. ويهز مشاعر أولاد الحارة بمخترعاته المذهلة، فينحاز الناس أو أولاد الحارة إلى عرفة وحنش، اللذان يمثلان العلم الحديث، ويفضلونه على الدين عيانا جهارا، وينخلعون عن الإطار الديني النبوي في وضح النهار؟!
وبداية يقول الدكتور المطعني بأن أخطر رمز في رواية أولاد حارتنا هو رمز " الجبلاوي "، حيث رمز به المؤلف – سامحه الله – إلى معاني الألوهية، أي الله.

ويستطرد بالقول: أما أولئك الزاعمون بأن الجبلاوي في أولاد حارتنا ليس المقصود منه الله، فلا يخلو حالهم من الاحتمالات الآتية:
o إما أنهم لم يقرأوا الرواية، فراحوا يشهدون بما لا علم لهم به.
o وإما أنهم قرأوا ولم يفهموا.
o وإما أنهم قرأوا وفهموا، ثم عاندوا وكابروا، وراحوا يشهدون شهادة زور، ويصرون على الحنث العظيم، ويحسبونه هينا، وهو عند الله عظيم .

وبعد استعراض شيق ومتابعة دقيقة وتوضيح فاضح لكل الرموز التي استخدمها الكاتب لتغطية الرموز التي استعارها في روايته، يخلص الدكتور المطعني في خاتمة كتابه ( 206 – 229 ) إلى تقرير موجز عن الرواية يلم فيها شعث ما تقدم من إثباتات وأدلة، ثم اقتراح رفعه إلى مؤلف الرواية من باب التواصي بالحق يطالبه فيه بالتوبة إلى الله مما كتبت يداه.
وفي التقرير الذي كتبه الدكتور المطعني عن الرواية، يقول: إن موضوع هذه الرواية " أولاد حارتنا " يتكون من قسمين اثنين: الأول، ويبدأ من " افتتاحية أو مقدمة الرواية، ويستمر حتى الفصل الرابع، أو هو تفصيلا: المقدمة، وأدهم ( أي آدم عليه السلام )، وجبل ( أي موسى عليه السلام )، ورفاعة ( أي عيسى عليه السلام )، وقاسم ( أي محمد ). أما القسم الثاني فهو مكون من فصل واحد، هو عرفة، وقد جعله المؤلف رمزا للعلم الحديث.

وسجل الدكتور المطعني عدة ملاحظات على القسم الأول، منها ما يلي:
أولا: تحريف الوقائع:
وسبب هذا التحريف أمران: الأول: حرص المؤلف على الاستفادة من وقائع التاريخ النبوي الديني في " رسم شخصيات الرواية "، وهذا أمر ظاهر جدا في القسم الأول من الرواية. والثاني: حرص المؤلف الشديد على إخفاء جوانياته، وعدم ظهورها للقراء، لأن الرواية أخضعت التاريخ الديني النبوي – وهو مقدس – للنقد والنقض معا، وهذا أمر – لو ظهر – لقابله الناس بالاستنكار والاستياء، بل وبالغضب والسخط.

ثانيا: الإساءة إلى الذات العلية:
لم توجه رواية أولاد حارتنا كما هائلا من الإساءة مثلما وجهت إلى الجبلاوي رمز الألوهية ( الله )، وجاءت هذه الإساءة على لساني كل من إدريس الذي هو إبليس في الرواية، ثم قدري الذي قابيل أحد ابني آدم، وقاتل هابيل أخيه، وهو همام في الرواية.

ثالثا: الإساءة إلى رسول الإسلام :
جاء حديث الرواية عن محمد مليئا بالإساءة والتجريح إلى حد الافتراء في بعض الأحيان. ولم تراعٍ الرواية حرمة خاتم النبيين الذي وصفه رب العالمين بأنه سراج منير، وعلى خلق عظيم، ورحمة للناس كافة.

رابعا: الحط من قدر العرب والمسلمين:
عندما تحدثت الرواية عن العرب قبل الإسلام، ثم عن المسلمين بعد الإسلام، رمتهم بكل نقيصة، فهم أتعس أولاد الحارة – أي الدنيا – وهم الجرابيع الحفاة العراة الذين لا أصل لهم ولا صفة – أي كريمة – وحياتهم لا تعلو كثيرا عن حياة الكلاب والقطط والذباب؟! يلتمسون رزقهم في النفايات وأكوام القمامة؟!

وكان الدكتور المطعني قد تساءل من قبل عن معنى الجربوع، فقال: ليس لهذه الكلمة أصل في اللغة إلا أن تكون محرفة من اليربوع، وهو حيوان بري غير أليف يتخذ له بيتا ( حفرة ) في الأرض لها بابان، فإذا أحس بوجود الصياد دخل بيته من باب وخرج من الباب الآخر، لينخدع الصياد بأنه ما يزال موجودا في بيته، بينما هو قد خرج ناجيا بنفسه، ومنه اشتق وصف المخادع من الناس " المنافق "، لأن بيت اليربوع محفور على شكل نفق تحت الأرض، ويسمى بيته: " نافقاء اليربوع ".
أما الدلالة العرفية أو العامية لكلمة " الجربوع "، فتعني معانٍ كثيرة في عرف العامة، أو العوام، وكلها تدور حول الذم والقدح وانحطاط الشأن، فهي " قاموس " السب والشتم.
فيا ترى ماذا أراد الأستاذ نجيب محفوظ من وصف العرب قبل الإسلام، والمسلمين بعد الإسلام بأنهم الجرابيع؟ هل أراد أن ينسبهم إلى اليربوع الماكر الخدّاع؟ أم أراد أن يصفهم بالمعاني السوقية المبتذلة التي تراد في عرف العوام من كلمة جربوع أو جرابيع؟

خامسا: مناصرة غير الإسلام على الإسلام:
ومن الملاحظات البارزة على الرواية، أنها – دائما – تناصر غير الإسلام على الإسلام نفسه، حتى في العقائد الثوابت في الإسلام.

سادسا: تجريد التاريخ النبوي من محتواه:
حرص المؤلف – كل الحرص – على تجريد التاريخ الديني النبوي من محتواه، وتفريغه تماما من " الإيمانيات والروحانيات "، وتصويره في صورة صراع مادي صرف يبدأ وينتهي حول حطام الدنيا وملذاتها الفانية؟! ومؤدى هذا أن الرواية تجاري العلمانية في تفسيرها المادي للتاريخ.

سابعا: التعاطف مع الشيطان:
جارت الرواية " أولاد حارتنا " بعض الكتّاب الأوربيين والعرب في التعاطف مع الشيطان الذي طرده الله من الجنة بسبب عصيانه وكفره، ونظروا إلى هذه الواقعة على أنها من وقائع " حرية الرأي "، وأن الشيطان عوقب – ظلما – على رأي أبداه، وعقيدة اعتقدها، حملته على عدم السجود لآدم؟

ثامنا: ربط منابع النور بمواضع الخطيئة:
ربط مؤلف الرواية الأستاذ نجيب محفوظ بين منابع النور وهي الرسالات السماوية الثلاث، وبين موضع " صخرة هند "، وهو موضع أول جريمة " زنا " تقع في الوجود حسب " جو " رواية " أولاد حارتنا " الأوسع من الخيال والأوهام؟!

تاسعا: الاختيار والترك:
يقف المؤلف من وقائع التاريخ الديني النبوي وتطوراته موقفا معينا يقوم على سمتين بارزتين: إحداهما: الأخذ، والأخرى: الترك. أي يأخذ بعض وقائع ذلك التاريخ، ويترك بعضا آخر في رسم صور " الأشخاص " الأربعة، الذين تحدث عنهم، وهم: آدم وموسى وعيسى ومحمد .

عاشرا: نباهة عرفة وصاحبيه:
إن عرفة وحنش وعواطف – الذين يرمزون للعلم الحديث - هم " الوحيدون " في الرواية الذين رفعهم المؤلف " مكانا عليا "، وصانهم من كل ألوان النقص والهمز واللمز أو التجريح، وهذا يلائم الجو العام لـ ... وجدانيات المؤلف، و" جوانياته "؟!

أما القسم الثاني، فهو يتكلم فيه عن عرفة أو العلم الحديث. وهذا القسم معقود أساسا لعمليتي هدم وبناء، أو إعدام وإحياء. وكانت نية " أولاد حارتنا " مُبيّتة على هذا من قبل أن " يُخطّ " حرف واحد فيها، فالنية – عادة وواقعا – تسبق العمل دائما، وتكون " هي " الباعث على العمل، والداعية إليه: الهدم أو الإعدام لـ " الدين " الذي جاء به الرسل وحيا يوحى من عند ربهم؟! والإحياء لـ " العلم الحديث " ممثلا فيما يدرك بالحواس الخمس، وتُجرى عليه التجارب والملاحظات والمشاهدات، ثم تستخرج قوانينه الكلية، وقواعده الجزئية المستوحاة من المادة المدروسة، وكان كل شيء في الرواية يخدم هذا الاتجاه، ويمهد له من وراء ستار.
ولكن هناك تساؤل هام في هذا السياق، ونحن نذكر العداء المحتدم الذي تصوره المؤلف بين الدين والعلم – هل يوجد مثل هذا العداء حقا؟! إن الذين يتصورون عداء ما بين الدين والعلم جد واهمون، وتصور هذا العداء ناشئ عن جهل لحقيقة العلم ووظيفته، أو ناشئ عن الجهل بالدين وحكمته، أو الأمرين معا.

والخلاصة:
إن هذه الرواية تترجم في وضوح: أن كاتبها ساعة كتبها كان زاهدا في " الدين " كل الزهد، معرضا عنه كل الإعراض، ضائقا به صدره، أعجميا به لسانه، فراح يشفي نفسه الثائرة، ويعبر عن آرائه في وحي الله الأمين، بهذه الأساليب الرمزية الماكرة، والحيل التعبيرية الغادرة، رافعا من شأن العلم الحديث إلى مكان الثريا، واثقا فيه كل الثقة، حتى أجلسه على " عرش الديان " مناصرا للعلمانية الجاهلة، على دين الله القيم، ورسالاته السامية.
فالرواية – وهذا واقعها – رواية آثمة " مُجَرّمَة " بكل المقاييس وطنيا وقوميا ودينيا.
والتماس البراءة لها: مستحيل، مستحيل، مستحيل.
اللهم إلا إذا طمسنا قلوبنا، وأعمينا أبصارنا، وسددنا سمعنا، ثم هتفنا مع أولاد حارة الأستاذ نجيب محفوظ، وقلنا كما قالوا: " لا شأن لنا بالماضي، ولا أمل لنا إلا في سحر عرفة، ولو خُيّرنا بين " الجبلاوي " ( الله ) والسحر، لاخترنا السحر "؟! [ أولاد حارتنا، ص: 551 ].
وهيهات هيهات لما يتصورون؟


وقبل أن يختتم الدكتور المطعني كتابه، توجه باقتراح مرفوع إلى المؤلف، يطلب منه أن يعلن للعالم كله " تبرؤه " من هذه الرواية الآثمة المُجَرّمة بكل المقاييس، لأن في بقائها منسوبة إليه تبعة تنوء بحملها الجبال؟! ونحن نتمنى أن يكون المؤلف قد فعل ذلك، ولو بينه وبين ربه.
إننا لا نقف هذا الموقف من الرواية أو من الأستاذ نجيب محفوظ إلا لأنه تطاول على الخالق سبحانه، وعلى الدين الذي أرسله الله لهداية البشر، وعلى رسله الكرام. ولو لم يفعل الأستاذ محفوظ هذا، لكنا أول من يهنئه بفنه ويشكره على ما كتبت يداه. ولكن – وكما يقول الدكتور المطعني – لم يكن " الفن " يوما، ولن يكون أبدا مبيحا لانتهاك الحرمات وإهانة المقدسات، والتطاول على القيم العليا، وإن ادعى ذلك الجاهلون الحمقى من دعاة الحداثة، وأعلاج الشيوعية، وببغاوات العلمانية في مصر والعالم العربي.

9 من شعبان عام 1427 ( الموافق في تقويم النصارى 2 من سبتمبر عام 2006 ).

منازعة مع اقتباس
  #7  
قديم 11-09-2011, 08:57 PM
أبو عثمان أحمد أبو عثمان أحمد غير شاهد حالياً
 
تاريخ الانضمام: Sep 2011
التخصص : علوم لغوية
النوع : ذكر
المشاركات: 12
افتراضي

السلام عليكم ورحمة الله
الأستاذة الفاضلة حنان ، جزاك الله خيرا ، أما بعد ..
فلاريب أن العامية نمط فرضته طبيعة اللغة في ذاتها ، و تجنح الآراء اللغوية المعاصرة للقول بعدم خطورة العامية على الفصحى ؛ لأنها نمط طبيعي ينتجه الاستعمال .
و لكن متى تكون الخطورة ؟ ، ذلك عندما تتأثر الهوية العربية - على وجه الخصوص - بشيوع هذه العامية و طغيانها على الفصحى ، بل و البحث عن عامية تكون اللغة الرسمية لإقليم من أقاليم الوطن العربي .
و من ثم فمن الممكن أن نجد الأدب - مثلا - باللغة العامية ، لكنها عامية تقف على قدم و ساق مع الفصحى لا ترجو ان تجور عليها أو تقلل من قيمتها في تشكيل الهوية .
منازعة مع اقتباس
  #8  
قديم 11-09-2011, 09:09 PM
أبو عثمان أحمد أبو عثمان أحمد غير شاهد حالياً
 
تاريخ الانضمام: Sep 2011
التخصص : علوم لغوية
النوع : ذكر
المشاركات: 12
افتراضي

السلام عليكم و رحمة الله وبركاته
في البدء استغفر الله رب العرش العظيم ، و أحمد الله على نعمة الإسلام ، و الصلاة و السلام على خير الأنام أجمعين ، أما بعد ...
فإن لم يكن لهذا الموضوع سوى ما تفضلتم به - أهل الملتقى - فإنه لفوز عظيم ، و ليعلم أهل الملتقى الكرام أنني أملك ناصية الرد على كل صغيرة و كبيرة وردت في قولهم الكريم ، و سيكون اعتمادي بشكل كبير على نظريات التلقي و التأويل ، و لكنني لن أفعل هذا مكتفيا برؤيتي جنبا إلى جنب لمقولاتكم الكريمة ، و قد وهبنا المولى - سبحانه و - نعمة العقل و أنعم علينا بنعة الإسلام ، و بها نبغي رضاه و الجنة ، و بها نميز الغث من السمين .
و آخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين .
منازعة مع اقتباس
  #9  
قديم 12-09-2011, 06:54 AM
الحريري الحريري غير شاهد حالياً
 
تاريخ الانضمام: Sep 2011
التخصص : طالب علم
النوع : ذكر
المشاركات: 33
افتراضي

اقتباس:
المشاركة الأصلية كتبت من قِبَل أبو عثمان أحمد مشاهدة المشاركة
السلام عليكم و رحمة الله وبركاته
في البدء استغفر الله رب العرش العظيم ، و أحمد الله على نعمة الإسلام ، و الصلاة و السلام على خير الأنام أجمعين ، أما بعد ...
فإن لم يكن لهذا الموضوع سوى ما تفضلتم به - أهل الملتقى - فإنه لفوز عظيم ، و ليعلم أهل الملتقى الكرام أنني أملك ناصية الرد على كل صغيرة و كبيرة وردت في قولهم الكريم ، و سيكون اعتمادي بشكل كبير على نظريات التلقي و التأويل ، و لكنني لن أفعل هذا مكتفيا برؤيتي جنبا إلى جنب لمقولاتكم الكريمة ، و قد وهبنا المولى - سبحانه و - نعمة العقل و أنعم علينا بنعة الإسلام ، و بها نبغي رضاه و الجنة ، و بها نميز الغث من السمين .
و آخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين .
أفمن زين له سوء عمله فرآه حسنا
شنشة نعرفها
نعوذ بالله من زيغ القلوب
منازعة مع اقتباس
  #10  
قديم 12-09-2011, 10:58 AM
الحريري الحريري غير شاهد حالياً
 
تاريخ الانضمام: Sep 2011
التخصص : طالب علم
النوع : ذكر
المشاركات: 33
افتراضي

اقتباس:
المشاركة الأصلية كتبت من قِبَل عائشة مشاهدة المشاركة
اقتباس:
وبداية يقول الدكتور المطعني بأن أخطر رمز في رواية أولاد حارتنا هو رمز " الجبلاوي "، حيث رمز به المؤلف – سامحه الله – إلى معاني الألوهية، أي الله.
لا يجوز الاستغفار لهذا الملحد الخبيث.
جزاك الله خيرا وبارك فيك.
منازعة مع اقتباس
منازعة


الذين يستمعون إلى الحديث الآن : 1 ( الجلساء 0 والعابرون 1)
 
أدوات الحديث
طرائق الاستماع إلى الحديث

تعليمات المشاركة
لا يمكنك ابتداء أحاديث جديدة
لا يمكنك المنازعة على الأحاديث
لا يمكنك إرفاق ملفات
لا يمكنك إصلاح مشاركاتك

BB code is متاحة
رمز [IMG] متاحة
رمز HTML معطلة

التحوّل إلى

الأحاديث المشابهة
الحديث مرسل الحديث الملتقى مشاركات آخر مشاركة
تقييم الواقع في ضوء المستقبل سياحة وصفية في فنيات رواية عندما يطغى النساء فريد البيدق حلقة البلاغة والنقد 2 23-09-2011 05:22 PM


جميع الأوقات بتوقيت مكة المكرمة . الساعة الآن 01:52 AM.


Powered by vBulletin® Version 3.8.5
Copyright ©2000 - 2019, Jelsoft Enterprises Ltd.
الحقوقُ محفوظةٌ لملتقَى أهلِ اللُّغَةِ