ملتقى أهل اللغة لعلوم اللغة العربية  

العودة   ملتقى أهل اللغة لعلوم اللغة العربية > الحلَقات > حلقة البلاغة والنقد
الانضمام الوصايا محظورات الملتقى   المذاكرة مشاركات اليوم اجعل الحلَقات كافّة محضورة

منازعة
 
أدوات الحديث طرائق الاستماع إلى الحديث
  #16  
قديم 09-02-2013, 04:15 PM
أبو مصطفى البغدادي أبو مصطفى البغدادي غير شاهد حالياً
 
تاريخ الانضمام: May 2012
التخصص : غير متخصص
النوع : ذكر
المشاركات: 179
افتراضي

( الدرس العاشر )

أقسام المجاز اللغوي

قد علمتَ أن المجاز ينقسم إلى لغوي، وعقلي، وأن الأول يقع في الألفاظ والثاني في الإسناد، وقد فصلنا الكلام على العقلي فلنتبعه ببيان اللغوي. فينقسم المجاز اللغوي إلى استعارة، ومجاز مرسل.
فالاستعارة هي: مجاز لغوي علاقته التشبيه.
مثل: رأيتُ أسدا يحمل سيفا، فالأسد هنا لم يرد به حقيقته وهو الحيوان المفترس المعروف، وإنما يراد به الشجاع ولو نظرنا إلى وجه الصلة والمناسبة بين ( ذلك الحيوان ) و ( الشجاع ) لوجدناها المشابهة فإن الشجاع يشبه الأسد في جرأته، فحينئذ يكون استعمال الأسد بمعنى الشجاع استعارة.
ومثل: جاءَ الثعلبُ في سيارته، فالثعلب هنا لم يرد به حقيقته وإنما يراد به الماكر، والعلاقة بين المعنيين هي المشابهة فإن الماكر يشبه الثعلب في مكره، فحينئذ يكون استعمال الثعلب بمعنى الماكر استعارة.
والمجاز المرسل هو: مجاز لغوي علاقته غير التشبيه.
مثل: رأيتُ فاجرا يعصر خمرا، والخمر هنا لم يرد بها حقيقتها وهي الشراب المسكر؛ لأنه لا يتأتى عصر الشراب وإنما يراد بها حبات العنب، والعلاقة بين ( الشراب المسكر ) و ( العنب ) ليست المشابهة بل هي علاقة تسمى اعتبار ما يكون أي أنه قد سمي العنب خمرا نظرا لما سيصير إليه في المستقبل فهو مجاز مرسل.
وكذا إذا قيل: سأشعل نارا، فلا معنى لإشعال النار وإنما المقصود هو سأشعل حطبا يؤول إلى نار فهو مجاز مرسل علاقته اعتبار ما يكون.
ومثل: أكلت الحليب مع الخبز، تقصد الجبن الذي كان حليبا أي أنه قد سمي الجبن حليبا نظرا لما كان عليه في الماضي فهذه علاقة أخرى تسمى اعتبار ما كان.
مثال: قال الله : ( وآتوا اليتامى أموالهم ) اليتيم هو الصغير الذي مات والده وهو حال صغره ويتمه لا تدفع إليه أمواله لأنه لا يعرف يتصرف فيها ولكن يعطى ماله عندما يبلغ، فالمقصود إذاً آتوا الذين كانوا يتامى أموالهم فبعد البلوغ والرشد يدفع لهم أموالهم لا حال يتمهم وصغرهم فهو مجاز مرسل علاقته اعتبار ما كان في الماضي.
ومثل: أرسل الملكُ عيونَه، والمقصود بالعيون هم الجواسيس، والعين حقيقتها هي العضو المبصر، ولكن المراد هو الإنسان الذي يتجسس والعلاقة بين ( العين المبصرة ) و ( الجاسوس ) هي أن العين جزء وبعض من الجاسوس. فالعلاقة هي الجزئية أطلق البعض وهو العين والمراد الكل وهو الإنسان الجاسوس.
مثال: قال الله : ( فتحرير رقبة ) أي عتق إنسان، والرقبة حقيقتها هي العضو الذي يقف عليه الرأس، وواضح أنه ليس المقصود أن نعتق رقبته ويبقى باقيه عبدا، وإنما هو مجاز مرسل أطلق البعض وهو الرقبة وأريد به الكل والعلاقة هي الجزئية لأن الرقبة جزء من الإنسان، وهذه من أساليب العرب الاقتصار على ذكر بعض الشيء وهم يريدون كله.
ومثل: شربتُ ماءَ زمزم، ولا يعقل أنه يشرب زمزم كله، بل أريد بعضه فأطلق الكل ( زمزم ) وأريد بعضه فهو مجاز مرسل علاقته الكلية لأنه أطلق الكل وأريد البعض.
مثال: قال الله : ( جعلوا أصابعهم في آذانهم ) ومعلوم أن إدخال الأصبع بكامله في الأذن غير ممكن بل المقصود هو بعضه وهو الأنامل فأطلق الكل ( الأصبع ) وأريد بعضه ( الأنملة ) فهو مجاز مرسل علاقته الكلية.
فهذه أربع علاقات للمجاز المرسل: ( اعتبار ما سيكون- وضدها اعتبار ما كان)، ( والجزئية- وضدها الكلية ).
فتلخص أن المجاز اللغوي نوعان: ما علاقته التشبيه، ويسمى استعارة، وما علاقته غير التشبيه ويسمى مجازا مرسلا، ومن علاقاته: اعتبار ما سيكون، واعتبار ما كان، والجزئية، والكلية.

( الأسئلة )

1-في ضوء ما تقدم ما هي الاستعارة ؟
2- ما هو المجاز المرسل وما هي علاقاته ؟
3- مثل بمثال من عندك لكل علاقة من علاقات المجاز المرسل ؟

( التمارين 1 )

بيِّن المجاز المرسل وعلاقته فيما يأتي:
( شربتُ البنَّ- فبشرناه بغلام حليم- سكنتُ العراقَ - ولا يلدوا إلا فاجرا كفَّارا - ناصية كاذبة خاطئة- أيها الطينُ لا تتكبر - ألقى الشاعر كلمة بليغة- دماؤنا فداء للإسلام ).

( التمارين 2 )
اجعل الكلمات التالية مجازا مرسلا في جملة: ( رأس- رَجُل- سيارة ).

منازعة مع اقتباس
  #17  
قديم 23-02-2013, 01:37 PM
أبو مصطفى البغدادي أبو مصطفى البغدادي غير شاهد حالياً
 
تاريخ الانضمام: May 2012
التخصص : غير متخصص
النوع : ذكر
المشاركات: 179
افتراضي

( الدرس الحادي عشر )

تتمة أقسام المجاز المرسل

قد علمتَ أن المجاز اللغوي ينقسم إلى مجاز مرسل، واستعارة، وأن المجاز المرسل تكون علاقته غير التشبيه، مثل: اعتبار ما سيكون، واعتبار ما كان، والجزئية، والكلية.
وله علاقات أخرى هي:
1-السبَبِيَّة مثل: رعَت الماشيةُ المطرَ، ومعلوم أن الماشية لا تأكل المطر بل العشب والعلاقة بين( المطر ) و (العشب) هي أن المطر سبب ظهور العشب.
ومثل: لزيدٍ يدٌ عَليَّ، واليد حقيقتها هي العضو المعروف لكن المقصود هو النعمة أي أن لزيد عليك نعمة وفضل فقد ذكر في الجملة ( اليد ) وأراد ( النعمة ) والعلاقة بينهما أن اليد سبب منح تلك النعمة.
2- المُسَبَّبِيَّة أي النتيجة مثل: أنزلت السماءُ نباتا، والنبات لا ينزل وإنما ينزل المطر الذي يسبب ظهور النبات، فهنا نقول بما أن المذكور في الجملة هو المسبَّب ( النبات ) فيكون المجاز المرسل علاقته المسببية.
مثال: قال الله : ( إن الذين يأكلون أموال اليتامى ظلما إنما يأكلون في بطونهم نارا ) ومعلوم أن الذين يستولون على أموال اليتامى إنما يأكلون أنواع الطيبات في بطونهم وليس نارا، ولكن ذلك المال الذي أكلوه سينتج لهم نارا يوم القيامة فذكر الله المسبب ( النار ) وأراد السبب ( المال الحرام ) فالعلاقة هي المسببية؛ لأن المذكور هو المسبب فالأصل الحقيقي هو إنما يأكلون في بطونهم مالا سيسبب لهم النار.

3- الحالِّيَّة مثل: نزلتُ بالقومِ فأكرموني، ومعلوم أن القوم لا يُنزل بهم بل ينزل في المكان الذي يسكنه القوم فذكرنا الحال ( القوم ) وأردنا المحل ( المكان ) فإن القوم هم من يحلون في المكان فالعلاقة هي الحالية.
ومثل: أن يموت سعيد فيذهب زيد إلى قبره قائلا: ( زرتُ سعيدًا ) يقصد القبر الذي فيه سعيد فذكرَ الحال (سعيد ) وأراد المحل ( القبر ) فالعلاقة هي الحالية؛ لأن المذكور في الجملة هو الحال سعيد.
4- المَحَلِّيَّة مثل: انصرفَ المعهدُ، ومعلوم أن المعهد هو مكان للدراسة فلا يعقل أن ينصرف هو بل المعنى انصرف أهل المعهد، فهنا ذكرنا المحل ( المعهد ) وأردنا الحال ( طلابه ) والعلاقة هي المحلية.
مثال: قال الله : ( فليدعُ ناديَهُ ) والنادي هو مكان للاجتماع ولا يمكن دعاؤه لأنه لا يعقل، وإنما المراد فليدع أهل ناديه، فذكر الله المحل وأراد الحال، أي الناس الذين يحلون في النادي فالعلاقة المحلية.
5- المجاورة أي أن تسمي الشيء باسم شيء يجاوره ويقع بالقرب منه مثل: كلمتُ الجدارَ تقصد الشخص الجالس بقربه ومجاورته.
ومثل: طعنتُ العدوَ في ثيابه فقتلتُه، فالمقصود هو طعنته في جسمه فمات، فسمينا الجسم ثوبا للمجاورة بينهما.
فتلخص أن المجاز اللغوي يسمى مجازا مرسلا إذا كانت العلاقة فيه غير التشبيه مثل: السببية، والمسببية، والحالية، والمحلية، واعتبار ما كان، و ما سيكون، والجزئية، والكلية، والمجاورة.

( الأسئلة )
1-في ضوء ما تقدم كيف تفرق بين علاقة السببية والمسببية ؟
2- كيف تفرق بين علاقة الحالية والمحلية ؟
3- مثل بمثال من عندك للعلاقات التالية: السببية، المسببية، الحالية، المحلية، المجاورة ؟

( التمارين 1 )
بيِّن المجاز المرسل وعلاقته فيما يأتي:
( إنَّكَ مَيِّت وإنهم مَيِّتون- مَن قامَ رمضانَ إيمانا واحتسابا غفر له ما تقدم من ذنبه- فإذا قرأتَ القرآنَ فاستعذ بالله من الشيطان الرجيم- سارعوا إلى مغفرة من ربكم- وقال ادخلوا مصر إن شاء الله آمنين- مَن قتلَ قتيلا فله سَلَبُهُ- واسأل القريةَ التي كنا فيها والعيرَ التي أقبلنا فيها ).

( التمارين 2 )
اجعل الكلمات التالية مجازا مرسلا في جملة:
( المدرسة-الكتاب- النار ).

منازعة مع اقتباس
  #18  
قديم 24-02-2013, 02:37 PM
أبو مصطفى البغدادي أبو مصطفى البغدادي غير شاهد حالياً
 
تاريخ الانضمام: May 2012
التخصص : غير متخصص
النوع : ذكر
المشاركات: 179
افتراضي

( الدرس الثاني عشر)

الاستعارة

قد علمتَ أن المجاز اللغوي قسمان: مجاز مرسل، واستعارة، وقد مضى بيان المجاز المرسل فلنتبعه ببيان الاستعارة. فالاستعارة هي: مجاز لغوي علاقته التشبيه.
مثل: رأيتُ أسدًا يحمل بندقيته، فالأسد هنا لم يرد به حقيقته بدليل ( يحمل بندقيته ) وكي نحدد نوع هذا المجاز ننظر في العلاقة والمناسبة بين المعنى الأصلي الحقيقي ( الحيوان المفترس المعروف ) وبين المعنى المجازي ( الرجل الشجاع ) فنجدها المشابهة فإنَّ الشجاع يشبه الأسد في جرأته وإقدامه، وحينئذ نقول ما دامت العلاقة هي المشابهة فالمجاز يسمى استعارة.
ولفهم الاستعارة جيدا لا بد من تذكر التشبيه الذي سبق بيانه مثل: ( رأيتُ في المعركة رجلاً كأنه أسدٌ ) فالمشبه هو الرجل، والمشبه به هو الأسد، وأما الاستعارة فهي تشبيه حذف منه أحد طرفيه: المشبه أو المشبه به.
فهذا تعريف آخر للاستعارة: ( تشبيه حذف منه المشبه أو المشبه به مع أداته ووجه الشبه ) ولهذا قلنا من قبل: إن وجود المشبه والمشبه به ضروري لأسلوب التشبيه؛ لأنه إذا حذف أحدهما تحول الكلام من التشبيه إلى الاستعارة.
فهذه قاعدة: لكي تصنع الاستعارة في مثال عليك أن تأتي بذهنك بتشبيه ثم تحذف منه المشبه أو المشبه به مع الأداة ووجه الشبه.
مثل: رأيتُ رجلاً كالأسد، فهذا تشبيه احذف منه المشبَّه ( وبالتأكيد أداة التشبيه أيضا ووجه الشبه إن وجدا ) فيصير: رأيتُ أسدًا، فهذه الجملة تحتاج لقرينة كي لا تحمل على الحقيقة ويفهم السامع أنك رأيتَ الحيوان المفترس المعروف، فانظر أي قرينة وضعها في الجملة مثل: ( يحمل بندقيته )، فصار المثال استعارة.
ومثل: رأيتُ رجلا كالثعلبِ في مكره، فإذا أردت أن تحوله إلى استعارة احذف المشبه ( الرجل ) فيصير رأيتُ ثعلبًا ثم ضع قرينة مانعة مثل: رأيتُ ثعلبا يخدع الناس بحديثه فيصير استعارة.

ففي المثالين السابقين حذفنا المشبه، ويجوز أن نحذف المشبه به ونرمز له بشيء من أوصافه.

مثل: رأيتُ رجلاً كالأسدِ، فهذا تشبيه، نحذف منه هذه المرة، الأسد، فيصير رأيت رجلاً، ثم نضع قرينة ورمزا يدل على الأسد المحذوف كأن نقول يزأر فتصير الجملة رأيتُ رجلاً يزأر، فقولنا ( يزأر ) هذا من أوصاف ولوازم الأسد، فيفهم منه تشبيه الرجل بالأسد فيكون التشبيه ملحوظا في الجملة والأصل الحقيقي هو رأيتُ رجلاً كالأسد يزأر.
وتسمى الاستعارة التي حذف منها المشبه بالاستعارة التصريحية، والتي حذف منها المشبه به ورمز له بشيء من لوازمه بالمكنية.
مثل: رأيتُ طفلةً كالوردة، فإن أردت جعلها استعارة تصريحية قلتَ: رأيتُ وردةً تمشي مثلا، والأصل هو: رأيتُ طفلةً كالوردة تمشي، وإن أردت أن تجعلها مكنية قلتَ: رأيتُ طفلةً تفوح بالياسمين مثلا، والأصل هو: رأيتُ طفلةً كالوردة تفوح بالياسمين.

ومثل: هذَّبَ البستاني ضفائر الشجرة، فهنا إذا أنعمتَ النظرَ ستعلم أن الكلام قد بني على المجاز فإن الشجرة ليس لها ضفائر وإنما تكون الضفائر للمرأة، فنفهم أن المتكلم يريد تشبيه الشجرة بالمرأة فالأصل الحقيقي هو: هذبَّ البستاني الشجرة التي هي كالمرأة، فحذف المشبه به المرأة، ودلَّ عليها بشيء من خصائصها وهو الضفائر فصارت الجملة: هذبَّ البستاني ضفائر الشجرة، وبما أن المشبه به محذوف فالاستعارة مكنية.
ومثل: بدأت عيونِ السماءِ تقطرُ، ومعلوم أن العيون إنما تكون للإنسان ونحوه، ففي العبارة مجاز، فنفهم أن المتكلم يريد تشبيه السماء بإنسان، فالأصل الحقيقي هو: بدأت السماء التي هي كالإنسان تقطرُ، فحذف المشبه به الإنسان ورمزنا إليه بشيء من لوازمه وهو العيون، فصارت الجملة: بدأت عيونِ السماءِ تقطرُ، وبما أن المشبه به محذوف فالاستعارة مكنية.
مثال: قال الله : ( كتابٌ أنزلناه إليك لتخرج الناس من الظلماتِ إلى النورِ ) الظلمات جمع ظلمة، وهي عدم النور الحسي، والنور هو الضوء، ولكن المراد من الآية هو لتخرج الناس من الضلالات إلى الهدى، فالمراد هو المعنى المجازي، هذا أولا، وثانيا: العلاقة بين الظلمات الحسية والضلالات هي المشابهة وكذا هي بين النور والهداية، والأصل هو: لتخرج الناس من الضلالات التي هي كالظلمات إلى الهدى الذي هو كالنور، فالمحذوف هو المشبه ففي الآية استعارتان تصريحيتان في الظلمات وفي النور.
مثال: قال الله على لسان سيدنا زكريا على نبينا وعليه الصلاة والسلام: ( قال رب إني وهن العظم مني واشتعل الرأسُ شيبا ) الاشتعال إنما يكون للحطب ونحوه حينما تشب النار فيه، والمعنى المراد هو شاب رأسي فيكون مجازا، والأصل هو صار الرأس من الشيب كالحطب إذا اشتعلت النار فيه، فحذف المشبه به وهو الحطب ورمز إليه بشيء من خصائصه وهو الاشتعال فهذه استعارة مكنية.
فتلخص أن الاستعارة هي: مجاز لغوي علاقته التشبيه، أو هي: تشبيه حذف أحد طرفيه: فإن حذف المشبه فالاستعارة تصريحية، وإن حذف المشبه به فالاستعارة مكنية.

( الأسئلة )

1- في ضوء ما تقدم ما هي الاستعارة ؟
2- ما الفرق بين الاستعارة التصريحية والمكنية ؟
3- مثل بمثال من عندك لاستعارة تصريحية، وآخر لاستعارة مكنية ؟

( التمارين 1 )

بيِّن الاستعارة التصريحية والمكنية فيما يأتي:
( اهدنا الصراطَ المستقيمَ- والصبحِ إذا تنفسَ- بُنيَ الإسلامُ على خمسٍ- طلعَ البدرُ علينا من ثنياتِ الوداع- ولما سكتَ عن موسى الغضبُ أخذَ الألواحَ- رفقا بالقوارير ( للنساء ) ).

( التمارين 2 )


اجعل الكلمات التالية استعارة تصريحية في جملة:
( الشمس- البحر- النجوم ).

( التمارين 3 )


اجعل الكلمات التالية استعارة مكنية في جملة:
( الكتاب- السيف- النسر ).

منازعة مع اقتباس
  #19  
قديم 28-02-2013, 08:25 PM
أبو مصطفى البغدادي أبو مصطفى البغدادي غير شاهد حالياً
 
تاريخ الانضمام: May 2012
التخصص : غير متخصص
النوع : ذكر
المشاركات: 179
افتراضي

( الدرس الثالث عشر)

تقسيم الاستعارة إلى أصلية وتبعية

قد علمتَ أن الاستعارة هي: مجاز لغوي علاقته التشبيه، وأنها تكون تصريحية إذا حذف المشبه، ومكنية إذا حذف المشبه به. ثم إن الاستعارة تنقسم إلى قسمين: أصلية، وتَبَعِيَّة.
فالاستعارة الأصلية هي: التي تقع في اسم غير مشتق.
وتوضيح ذلك: أنه قد سبق في علم الصرف أن الفعل واسم الفاعل واسم المفعول واسم المكان والزمان والآلة مشتقات من المصدر مثل: الضرب فهو مصدر اشتق منه: ضربَ ويضربُ واضربْ وضارب ومضروب ومَضرَب ومِضْرَب، فالمصدر اسم غير مشتق، أي غير مأخوذ من غيره بل غيره أخذ منه.
وكذلك النكرات الدالة على ذات مثل: رجل، امرأة، أسد، ثعلب، شمس، قمر، سيارة، شجرة، فهذه أسماء غير مشتقة أي لم تؤخذ من غيرها.
فاتضح أن غير المشتق يشمل: ( المصدر، والنكرة ).
والمشتق يشمل: ( الفعل، واسم الفاعل والمفعول و اسم الزمان والمكان والآلة ).
فإذا علم هذا فنقول: إذا وقعت الاستعارة في الاسم غير المشتق سميت أصلية.
وإذا وقعت في الفعل أو الاسم المشتق كاسم الفاعل سميت تبعية.
مثل: رأيتُ أسدًا يحمل بندقيته، فهذه استعارة تصريحية والأصل رأيت رجلا كالأسد يحمل بندقيته، فحذف المشبه وهو الرجل، فكلمة أسد مستعارة للرجل الشجاع ولم يرد بها الحيوان المفترس، وحينئذ نسأل هل كلمة ( أسد ) مشتقة أو لا ؟ والجواب هي غير مشتقة، وحينئذ تكون الاستعارة أصلية لجريانها في اسم غير مشتق وهو الأسد.
ومثل: شاهدتُ قتلَ زيدٍ، وذلك إذا شاهدتَ شخصا يضرب زيدا ضرب شديدا جدا فشبهتَ هذا الضرب بالقتل على سبيل المجاز فهو لم يُقتل ويمت حقيقة بدليل أنك تشاهده حيا بعد ذلك، وعليه نقول هذه استعارة والأصل: شاهدتُ ضرب زيدٍ الشديد الذي هو كالقتل، فحذفنا المشبه على سبيل الاستعارة التصريحية.
وحينئذ نسأل هل أن كلمة ( قتل ) المستعارة للضرب الشديد جامدة أو مشتقة ؟ والجواب هي جامدة لأنها مصدر، والمصدر جامد، فتكون الاستعارة أصلية لجريانها في اسم غير مشتق.
فهذا هو بيان الاستعارة الأصلية.
وأما الاستعارة التبعية فهي: التي تقع في الفعل أو الاسم غير المشتق.
مثل: غردَّ المنشدُ، فهنا التغريد مجاز لأنه يكون للبلبل حقيقة وليس للإنسان، وإنما شبه إنشاده للقصيدة بالتغريد، ثم حذف المشبه فتكون استعارة تصريحية، وهنا بما أن اللفظ الذي وقعت فيه الاستعارة فعل ( غردَّ ) فتكون الاستعارة تبعية، فنوع الاستعارة هو استعارة تصريحية تبعية.
ومثل: أعمالكَ ناطقةٌ بإبداعكَ، ومعلوم أن الأعمال لا تنطق حقيقة، وإنما شبهنا دلالة الأعمال على الإبداع بالنطق، ثم حذف المشبه فتكون استعارة تصريحية، وهنا بما أن اللفظ الذي وقعت فيه الاستعارة اسم فاعل ( ناطِقة ) فتكون الاستعارة تبعية، فنوع الاستعارة هو استعارة تصريحية تبعية.
وهنا مسألة وهي: ( أن الاستعارة التصريحية التبعية يمكن أن تعتبر مكنية أيضا ).
مثل: غردَّ المنشد، فقد اعتبرناها من قبل استعارة تصريحية تبعية، ويمكن أن نطبقها تطبيقا أخر بحيث تصير استعارة مكنية لا تصريحية فنقول: شبه المنشد بالبلبل بدليل كلمة ( غردَّ ) ثم حذفنا المشبه به وهو البلبل وأبقينا دليلا عليه وهو غردَّ، فتكون الاستعارة مكنية لحذف المشبه به.
بمعنى آخر نحن في هذا المثال ( غردَّ المنشدُ ) إما أن نجري الاستعارة في نفس الفعل ( غردَّ ) وإما أن نجريها في المشبه به المحذوف وهو ( البلبل ) فنحن بالخيار إما أن نسلك المسلك الأول أو نسلك المسلك الثاني، ولا نجمع بينهما.
ومثل: أعمالكَ ناطقة بإبداعكَ، فقد اعتبرناها من قبل استعارة تصريحية تبعية، ويمكن أن نجعلها مكنية بأن نقول: النطق من خصائص الإنسان وعليه فتكون كلمة ( ناطقة ) دليل على مشبه به محذوف وهو الإنسان والأصل هو أعمالك كإنسان ناطق بإبداعكَ، فحذفنا المشبه به وهو إنسان فصارت الاستعارة مكنية.
مثال: قال الله :( إنا لما طغى الماءُ حملناكم في الجاريةِ ) ومعلوم أن الطغيان من خصائص العقلاء كالإنسان ففي عبارة ( طغى الماء ) مجاز بالاستعارة بأن شبه مجاوزة الماء للحد بالطغيان، ثم حذف المشبه على سبيل الاستعارة التصريحية وبما أن اللفظ الذي وقعت فيه الاستعارة فعل ( طغى ) فتكون استعارة تبعية.
ولنا أن نخرجها تخريجا آخر فنقول: عبارة طغى تدلنا على مشبه به محذوف، وهو إنسان متجبر أي أنه شبه الماء بإنسان متجبر فحذف المشبه به وهو الإنسان ودل عليه بشيء من أوصافه وهو طغى فتكون الاستعارة مكنية.
فتلخص أن الاستعارة الأصلية هي: التي تقع في اسم غير مشتق، وأن الاستعارة التبعية هي: التي تقع في الفعل أو في الاسم المشتق، وأن الاستعارة التبعية يمكن تحويلها إلى استعارة مكنية.

( الأسئلة )

1-في ضوء ما تقدم ما هي الاستعارة الأصلية وما هي الاستعارة التبعية ؟
2- كيف يمكن جعل الاستعارة التصريحية التبعية استعارة مكنية ؟
3- مثل بمثال من عندك لاستعارة أصلية وآخر لاستعارة تبعية ؟

( التمارين 1 )

بيّن الاستعارة الأصلية والتبعية فيما يأتي:
( أنفقتَ عمركَ في رضا هواكَ - أولئكَ الذين اشتروا الضلالة بالهدى- شرُ الناسِ مَن يرضى بهدمِ دينهِ لبناء دنياه- قتلُ الوقتِ في اللعبِ خسارةٌ لا تعوَّضُ -دقاتُ قلبِ المرءِ قائلةٌ له... إنَّ الحياةَ دقائقٌ وثوانِ - وآيةٌ لهم الليلُ نسلخُ منه النهارَ ).

( التمارين 2 )

اجعل كلًا من الألفاظ الآتية استعارة تصريحية أصلية :
( البحر- الشمس- الحرب ).

( التمارين 3 )

اجعل كلًا من الألفاظ الآتية استعارة تصريحية تبعية ثم حولها إلى مكنية:
( النار- الأمانة- النخلة ).

منازعة مع اقتباس
  #20  
قديم 02-03-2013, 06:18 AM
أبو مصطفى البغدادي أبو مصطفى البغدادي غير شاهد حالياً
 
تاريخ الانضمام: May 2012
التخصص : غير متخصص
النوع : ذكر
المشاركات: 179
افتراضي

( الدرس الرابع عشر)

تقسيم الاستعارة إلى مطلقة ومُرشَّحَة ومجردة

قد علمتَ أن الاستعارة تنقسم إلى أصلية وهي: التي تقع في اسم غير مشتق، وتبعية وهي: التي تقع في الفعل أو في الاسم المشتق.
ثم إن للاستعارة تقسيما آخر فتنقسم إلى مطلقة، ومرشحة ومجردة.
فالاستعارة المُطْلَقَةُ هي: ما خلت من ملائمات المشبه به أو المشبه.
والاستعارة المُرَشَّحَةُ هي: ما ذكر معها ملائم المشبه به. والاستعارة المُجَرَّدَة هي: ما ذكر معها ملائم المشبه.
مثل: رأيتُ أسدا يحمل بندقيته ويزأر، فهذه استعارة مصرحة استعير فيها لفظ الأسد للرجل الشجاع، والأصل رأيت رجلا شجاعا كالأسد يحمل بندقيته ويزأر، والقرينة هي ( يحمل بندقيته ) ونجد في الجملة لفظا آخر وهو (يزأر ) وهو يلائم ويتناسب مع المشبه به وهو الأسد الحقيقي فإن من خصائصه الزئير، فهذه تسمى استعارة مرشحة.
ومثل: رأيت أسدا يحمل بندقيته راكبا فرسه، فهذه استعارة مصرحة استعير فيها لفظ الأسد للرجل الشجاع، والأصل رأيت رجلا شجاعا كالأسد يحمل بندقيته راكبا فرسه، والقرينة هي ( يحمل بندقيته ) ونجد في الجملة لفظا آخر وهو ( راكبا فرسه ) وهو يلائم ويتناسب مع المشبه وهو الرجل الشجاع فإن الأسد الحقيقي ليس له فرس يركبه، فهذه تسمى استعارة مجردة.
ومثل: رأيتُ أسدا يحمل بندقيته، فهذه استعارة مصرحة استعير فيها لفظ الأسد للرجل الشجاع، والأصل رأيت رجلا شجاعا كالأسد يحمل بندقيته، والقرينة هي ( يحمل بندقيته ) ولا يوجد أي لفظ آخر في الجملة يلائم المشبه (الرجل الشجاع ) أو المشبه به ( الأسد ) فتكون الاستعارة مطلقة.
فالجملة التي تحتوي على الاستعارة فيها قرينة، وبعد القرينة إن احتوت على لفظ زائد يناسب المشبه به فهي مرشحة، أو يناسب المشبه فهي مجردة، وإن لم تحتو على ما يناسب المشبه به أو المشبه فهي مطلقة.
ومثل: رأيتُ بحرًا في المسجد، فالبحر هنا مستعار للعالم والقرينة ( في المسجد ) وليس هنالك ما يلائم المشبه أو المشبه به فتكون الاستعارة مطلقة.
ومثل: رأيت بحرا في المسجد يشرح كتاب جمع الجوامع، فعبارة ( يشرح كتاب جمع الجوامع ) تلائم المشبه وهو العالم، فتكون الاستعارة مجردة.
ومثل: رأيت بحرا في المسجد تتلاطم أمواجه، فعبارة ( تتلاطم أمواجه ) تلائم المشبه به وهو البحر فتكون الاستعارة مرشحة.
مثال: قال الله : ( واتَّبَعُوا النورَ الذي أُنزلَ معه ) النور هو الضوء المحسوس، ولكن المراد هنا هو القرآن الكريم، فالأصل واتبعوا القرآن الكريم الذي هو كالنور، فهي استعارة مصرحة، والقرينة هنا ( الذي أنزل معه ) ولم يذكر في الآية شيئا يلائم المشبه أو المشبه به فتكون الاستعارة مطلقة.
مثال: قال الله : ( أولئك الذين اشتروا الضلالة بالهدى فما ربحت تجارتهم ) الشراء هو: دفع المال مقابل سلعة ولا مال دفع في الضلالة فالمراد هو المعنى المجازي وهو الاختيار، فشبه اختيارهم الضلالة على الهدى بالشراء ثم حذف المشبه فالاستعارة مصرحة، والقرينة هي إضافة الشراء إلى الضلالة فإنه يدل على إرادة المعنى المجازي، ثم نجد أن في الآية تعبيرا يلائم المشبه به الذي هو الشراء وهو قوله ( فما ربحت تجارتهم ) فإن الربح والتجارة من ملائمات البيع والشراء فتكون الاستعارة مرشحة.
مثال: قال الله : ( فأذاقها اللهُ لباسَ الجوعِ والخوف بما كانوا يصنعونَ ) اللباس هو: الثوب الذي يستر به البدن ففي الآية مجاز لأن الجوع والخوف ليس لهما لباس حقيقي ولكن المعنى على الاستعارة حيث استعير اللباس لما غشاهم عند الجوع والخوف من الآلام، والأصل الحقيقي فأذاقها الله آلام الجوع والخوف التي هي كاللباس بجامع الإحاطة والاشتمال، ثم حذف المشبه على سبيل الاستعارة المصرحة، والقرينة هي إضافة اللباس إلى الجوع والخوف فإنه يدل على إرادة المعنى المجازي فإن الكل يعلم أن الجوع والخوف لا ثياب لهما تلبس، ويوجد هنا لفظ آخر يلائم المشبه الذي هو الآلام وهو ( أذاقها ) فإن الآلام تذاق وتحس فتكون الاستعارة مجردة، ولو قال الله سبحانه فكساها لباس الجوع والخوف لصارت استعارة مرشحة لأن الكسوة تلائم اللباس الذي هو المشبه به.
فتلخص أن الاستعارة تنقسم بالنظر إلى اقترانها بما يلائم المشبه به أو المشبه أو عدم اقترانها بشيء إلى ثلاثة أقسام: مطلقة وهي: التي خلت من ملائم المشبه أو المشبه به، ومرشحة وهي: التي ذكر معها ملائم المشبه به، ومجردة وهي: التي ذكر معها ملائم المشبه.

( الأسئلة )

1-في ضوء ما تقدم ما هو الإطلاق والترشيح والتجريد ؟
2- بأي اعتبار قسمت الاستعارة إلى مطلقة ومرشحة ومجردة ؟
3- مثل بمثال من عندك لاستعارة مطلقة ومرشحة ومجردة ؟

( التمارين 1 )

بين الاستعارات الآتية وما بها من ترشيح أو تجريد أو إطلاق:
( زارني جبلٌ ضقتُ ذرعا بثرثرته- تبسمَّ البرقُ فأضاءَ ما حوله- وتركنا بعضهم يموج في بعض- رحمَ الله امرأً ألجمَ نفسه بإبعادها عن هواها- ظمئي إلى زيارة الكعبة لشديد - اهدنا الصراط المستقيمَ ).

( التمارين 2 )

اجعل الكلمات الآتية استعارة تارة مطلقة، وتارة مرشحة وتارة مجردة:
( الرياء- الريح- النعمة ).

منازعة مع اقتباس
  #21  
قديم 03-03-2013, 02:32 PM
أبو أيوب محمد أبو أيوب محمد غير شاهد حالياً
 
تاريخ الانضمام: Feb 2013
التخصص : علوم شرعية
النوع : ذكر
المشاركات: 1
افتراضي

جزاك الله خيرا
منازعة مع اقتباس
  #22  
قديم 15-03-2013, 09:36 AM
أبو مصطفى البغدادي أبو مصطفى البغدادي غير شاهد حالياً
 
تاريخ الانضمام: May 2012
التخصص : غير متخصص
النوع : ذكر
المشاركات: 179
افتراضي

( الدرس الخامس عشر)

الاستعارة التمثيلية

قد علمتَ أن الاستعارة تنقسم بالنظر إلى اقترانها بما يلائم المشبه به أو المشبه أو عدم اقترانها بشيء إلى ثلاثة أقسام: مطلقة، ومرشحة، ومجردة.
ثم إن للاستعارة تقسيما آخر فتنقسم إلى مفردة ومركبة.
فالاستعارة المفردة هي: التي يكون المشبه به فيها كلمة.
أي يكون اللفظ المستعار فيها لفظة واحدة. وهي التي تم ذكرها في الدروس السابقة.
مثل: رأيت أسدا يحمل بندقيته، والأصل رأيت رجلا شجاعا كالأسد، فاللفظ الذي وقعت فيه الاستعارة هو الأسد وهو كلمة واحدة. ومثل: رأيت بحرا على المنبر، والأصل رأيت عالما كالبحر، فالمشبه به هو البحر الذي استعير للعالم وهو كلمة واحدة.
والاستعارة المركبة هي: التي يكون المشبه به فيها كلاما.
أي يكون المستعار فيها جملة مفيدة وتسمى الاستعارة المركبة استعارة تمثيلية.
مثل قولك لرجل يتردد في فعل أمر: ( إني أراك أتقدمُ رجلا وتؤخر أخرى ) فهنا تم تشبيه حال المتردد في فعل أمر بحال من يقصد مكانا معينا فيقدم رجلا ثم يرجعها مرة أخرى إلى مكانها فهو يراوح في مكانه، فالأصل أنت في ترددك في الفعل كمن يقدم رجلا ثم يرجع يؤخرها مرة أخرى، فهو كما ترى تشبيه تمثيلي شبه هيئة وحال المتردد بحال من يقدم رجله ثم يؤخرها، ثم حذف المشبه وأداة التشبيه، فصار إني أراك تقدم رجلا وتؤخر أخرى فصار الكلام استعارة تمثيلية.

فالاستعارة التمثيلية هي: تشبيه تمثيلي حذف منه المشبه.
ومثل قولك لمن يعمل عملا لا فائدة فيه: ( أراكَ تنفخُ في غير فحمٍ ) فهنا تم تشبيه حال من يعمل ما لا فائدة فيه بحال من ينفخ في غير فحم فلا تتقد له النار، ثم حذف المشبه وأداة التشبيه: فصار أراك تنفخ في غير فحم.
ومثل قولك لشخص يقدم النصح لمن لا يفهمه أو لا يعمل به: ( لا تنثر الدر أمام الخنازير ) فهنا تم تشبيه حال من يقدم النصح لمن لا يفهمه أو لا يعمل به بحال من ينثر الدر أمام الخنازير بجامع أن كليهما لا ينتفع بالشـيء النفيس الذي ألقي إليه، ثم حذف المشبه وأبقي المشبه به على سبيل الاستعارة التمثيلية.
مثال: قال الله : ( وَمَا جَعَلْنَا الْقِبْلَةَ الَّتِي كُنتَ عَلَيْهَ إِلاَّ لِنَعْلَمَ مَن يَتَّبِعُ الرَّسُولَ مِمَّن يَنقَلِبُ عَلَى عَقِبَيْهِ ) العقبان هما: مؤخرتا القدم، وينقلب على عقبيه أي يسقط إلى الوراء ويقع على قفاه، هذا هو حقيقة المعنى لكن المراد هو الارتداد عن الإسلام حيث شبه حال من يرتد عن الإسلام بحال من ينقلب على عقبيه، ثم حذف المشبه وأبقي المشبه به على سبيل الاستعارة التمثيلية.
واعلم أن الأمثال التي يتداولها الناس فيما بينهم سواء ما كان بالفصحى أو العامية هي من باب الاستعارة التمثيلية مثل قول الناس لمن يصنع للناس الأشياء ولا يصنعها لنفسه: ( باب النجار مخلّع ) فهذا المثل استعارة تمثيلية حيث شبه حال من يصنع للناس الأشياء ولا يصنعها لنفسه بحال النجار الذي يصنع الأبواب للناس وبابه مخلّع، ثم حذف المشبه واستعير هذا المثل للدلالة عليه على سبيل الاستعارة التمثيلية.
ومثل قولك لمن أخطأ مع أن هذا ليس من عادته: ( لكلِّ جواد كبوة ) فهذا المثل استعارة تمثيلية حيث شبه حال من يخطأ مع أن هذا ليس من عادته بحال الجواد إذا كبا وسقط، ثم حذف المشبه واستعير هذا المثل للدلالة عليه على سبيل الاستعارة التمثيلية.
فتلخص أن الاستعارة المفردة هي التي تجري في كلمة، والاستعارة المركبة هي التي تجري في كلام وتسمى استعارة تمثيلية.

( الأسئلة )

1-في ضوء ما تقدم ما هي الاستعارة التمثيلية ؟
2- ما الفرق بين الاستعارة التمثيلية وتشبيه التمثيل ؟
3- مثل بمثال من عندك للاستعارة التمثيلية ؟
( التمارين 1 )

اجعل العبارات التالية استعارات تمثيلية واشرح طريقة جريان الاستعارة فيها:
( لا يُلدغُ المؤمن من جحر واحد مرتين- خلِّ الخبز لخبازته- يخرِّبون بيوتهم بأيديهم- ما لجرح بميتٍ إيلامُ- من عاشر قوما أربعين يوما صار منهم- اعقِلها وتوكلْ ).
( التمارين 2 )

حول التشبيهات التمثيلية الآتية إلى استعارات تمثيلية:
1- التجارة عرضة للربح والخسارة كالبحر ينتابه المد والجزر.
2- سيدنا محمد لا يضره رسومات الكفار كما لا يضر السحاب نُباحَ الكلاب.
3- الدولة لا تستقيم بحاكمين كما أن السفينة تغرق بقبطانين.

منازعة مع اقتباس
  #23  
قديم 17-03-2013, 05:56 AM
أبو مصطفى البغدادي أبو مصطفى البغدادي غير شاهد حالياً
 
تاريخ الانضمام: May 2012
التخصص : غير متخصص
النوع : ذكر
المشاركات: 179
افتراضي

وبذا نكون قد انتهينا من مبحث المجاز.
بقي علينا الكناية.
نسأل الله التيسير.
منازعة مع اقتباس
  #24  
قديم 18-03-2013, 11:16 AM
أبو مصطفى البغدادي أبو مصطفى البغدادي غير شاهد حالياً
 
تاريخ الانضمام: May 2012
التخصص : غير متخصص
النوع : ذكر
المشاركات: 179
افتراضي

( الدرس السادس عشر )

الكناية

قد علمتَ أن أبحاث علم البيان هي: التشبيه، والمجاز، والكناية، وقد فرغنا من التشبيه، والكناية، فلنتبعه ببيان الكناية.
فالكناية هي: لفظ أريد به لازم معناه مع جواز إرادة المعنى الأصلي معه.
مثل: ليلى بعيدةُ مهوى القُرطِ، القرط هو: ما يتعلق في أذن المرأة من الحلي، مهوى القرط هو: المسافة من شحمة الأذن إلى الكتف، فهنا لو لاحظت هذا المثال لوجدتَ أن المتكلم يريد أن يصف ليلى بصفة وهي أنها طويلة العنق، ولكنه استعمل لذلك أسلوبا غير مباشر فلم يقل: ليلى طويلة العنق، وإنما قال: بعيدة مهوى القرط، لأنه يلزم من بعد المسافة من شحمة الأذن إلى الكتف أن يكون العنق طويلا.
ففي هذا التعبير يوجد أمران:
1-المعنى الأصلي وهو: بعد المسافة من شحمة الأذن إلى الكتف.
2- لازم ذلك المعنى الأصلي وهو: طول العنق.
فالكناية هي: أن يذكر اللفظ ويراد به لازم معناه الأصلي.
ولكن قد تشتبه الكناية بالمجاز فكلاهما لا يراد منهما المعنى الحقيقي الأصلي فكيف نفرق بينهما ؟
والجواب هو: أن المجاز يستحيل معه إرادة المعنى الأصلي، والكناية يجوز معها إرادة المعنى الأصلي.
مثل: جاءَ الأسدُ يحمل سيفا، فهنا الأسد أطلق وأريد به الرجل الشجاع، ويستحيل أن يراد بالأسد هنا الحيوان المفترس لوجود قرينة مانعة من إرادة المعنى الحقيقي وهي: ( يحمل سيفا ) فهذا لا يكون للأسد. فهذا مجاز.
ولكن عبارة ( بعيدة مهوى القرط ) وإن قصد بها طول العنق لكن لا يستحيل إرادة المعنى الأصلي أيضا، فما المشكلة أن تكون ليلى بعيدة مهوى القرط فعلا وهي بنفس الوقت طويلة العنق، فكما ترى المعنى الأصلي هنا يجتمع مع المعنى اللازم وهذا شأن الكناية لا يوجد في مثالها قرينة مانعة تمنع الجمع بين المعنيين.
فظهر الفرق بينهما بوضوح وهو أن المجاز لا بد أن يشتمل على دليل وقرينة تمنع من إرادة المعنى الحقيقي بخلاف الكناية فلا يوجد فيها قرينة تمنع اجتماع المعنى الأصلي ولازمه.
ومثل: زيدٌ نظيفُ اليدِ، تذكر ذلك في مقام مدحه فيعلم أنك لم ترد المعنى الأصلي وهو أن يده خالية من القذر فبمجرد هذا لا يتحقق المدح، وإنما تريد لازمه وهو أنه نزيه لا يفعل ما يلوث سمعته.
وكما ترى لا توجد قرينة تمنع أن يراد المعنيان جميعا بنفس الوقت بأن يكون فعلا نظيف اليد من الأوساخ ونزيه أيضا لأنه لا توجد قرينة في داخل الجملة تمنع إرادة المعنى الأصلي، فتكون كناية.
فالكناية أن يقصد من اللفظ معناه اللازم ولكن تخلو الجملة من قرينة تمنع إرادة المعنى الأصلي أيضا.
وفي وقتنا العاصر يستعمل الناس كنايات كثيرة لا يخلو بعضها من لطافة.
مثل: زيد طويل اللسان، تقصد أنه بذيء فهنا استعمل هذا اللفظ ( طويل اللسان ) وأريد لازمه، وكما ترى فالمثال يخلو من قرينة تجعل إرادة المعنى الحقيقي مستحيلا فلم لا يكون زيد في لسانه بعض طول حقيقي مع البذاءة.
ومثل: زيدٌ يأكل بالدَّيْنِ، تريد أنه نحيف البدن لا يجد ما يأكله إلا أن يستدين من الناس فهذه كناية ولا مانع أن يراد المعنيان معا بأن يكون فعلا يأكل الطعام بمال في ذمته.
ومثل: عمرو يأكل السبع به ثلاثة أيام كناية عن سمنته حتى أن السبع لا يستطيع أن يأكله بيوم واحد
ومثل: زيد يقرأ ما بين السطور، تقصد أنه يغوص في المعاني ويدقق النظر، ولا مانع أن يراد المعنى الأصلي بأن يكون فعلا يقرأ ما بين السطور من كلمات صغيرة تكتب كما في الحواشي القديمة.
ولكن لو قيل إنه يأكل الكتب أكلا، تريد أنه كثير القراءة وأنه ينهي كتابا بعد كتاب فهذا مجاز إذ لا يتأتى له أكل الكتب على الحقيقة.
مثال: قال الله : ( وَيَوْمَ يَعَضُّ الظَّالِمُ عَلَى يَدَيْهِ يَقُولُ يا ليتني اتَّخَذْتُ مَعَ الرَّسُولِ سَبِيلًا ) فعض اليد كناية عن شدة الندم ولا مانع من أن يكون مع ندمه الشديد يعض على يديه بأسنانه حقيقة. فتلخص أن الكناية هي: لفظ أريد به لازم معناه مع جواز إرادة المعنى الأصلي معه.

( الأسئلة )

1-في ضوء ما تقدم ما هي الكناية ؟
2- ما الفرق بين الكناية والمجاز ؟
3- مثل بمثال من عندك للكناية ؟

( التمارين 1 )

بين المعنى المراد من الكنايات التالية:
( هند ناعمة الكفين- زيدٌ يشار إليه بالبنان- فأصبح يقلب كفيه على ما أنفق فيها- عمروٌ مقطب الحاجبين- علي طويل الباع في علوم الحديث- عمرُ يلبس المرقَّعَ من الثيابِ ).

( التمارين 2 )

إيت لكل اسم من الأسماء التالية كناية تعبر عنه :
( الكرم- الذكاء- الحياء ).


منازعة مع اقتباس
  #25  
قديم 19-03-2013, 06:01 AM
أبو مصطفى البغدادي أبو مصطفى البغدادي غير شاهد حالياً
 
تاريخ الانضمام: May 2012
التخصص : غير متخصص
النوع : ذكر
المشاركات: 179
افتراضي

( الدرس السابع عشر )

أقسام الكناية

قد علمتَ أن الكناية هي لفظ أريد به لازم معناه مع جواز إرادة المعنى الأصلي معه، ثم إن للكناية عدة أقسام هي:
1-كناية عن صفة.
2- كناية عن موصوف.
3- كناية عن نسبة.
فالكناية عن الصفة أن يكون المعنى المقصود هو صفة تثبت لموصوف أي معنى من المعاني مثل الكرم الحلم الجود السرعة البطء الفقر البخل ونحو ذلك، وكل الأمثلة التي ذكرت في الدرس السابق هي كناية عن صفة.
مثل: زيدٌ لا يدخل من هذا الباب، كناية عن صفة وهي ضخامته.
والكناية عن الموصوف أن يكون المعنى المقصود هو ذات تتصف بصفة مثل الرجل المرأة السيارة الحصان السفينة النخلة فكلها ذوات صالحة لأن تتصف بصفة ما.

مثل: رأيتُ ملكَ الغابة، أي الأسد فهنا لم تقصد بهذه الكناية ( ملك الغابة ) أن تثبت صفة لأحد بل ذكرت صفة خاصة بشيء معين تدل على ذات وموصوف هو الأسد.
فالفرق بين الكناية عن الصفة والكناية عن الموصوف هو أنه في الكناية عن الصفة يذكر الموصوف كما في قولنا زيدٌ لا يدخل من هذا الباب فالموصوف هو زيد مذكور في الجملة، بينما في الكناية عن الموصوف لا يذكر الموصوف صراحة بل نكني عنه بذكر صفة تدل عليه مثل رأيت ملك الغاية فلم يذكر الموصوف وإنما ذكر صفة تدل عليه. وبتعبير آخر متى كان اللفظ الكنائي يدل على معنى من المعاني القائمة بالغير فهو كناية عن صفة، ومتى كان يدل على ذات من الذوات فهو كناية عن موصوف.
ومثل: أصبتُ العدوَ في مجامع الأضغانِ، الأضغان هي الأحقاد ومحلها هو القلب فالمكان الذي تجتمع فيه هو القلب فأنت تريد أن تقول أصبت العدو في قلبه فكنيت عن القلب وهو ذات بصفة تستلزمه وهي مجامع الأضغان فهذه كناية عن موصوف لأن القلب ذات من الذوات وليس معنى من المعاني.
ومثل: هزمَ الأميرُ العدوَ وصار من في كفه منهم سلاح، كمن في كفه خضاب، فهنا كنايتان عن موصوفين الأولى: ( من في كفه سلاح ) وهذا كناية عن الرجل لأنه هو الذي يحمل السلاح، والثانية: ( من في كفه خِضاب ) وهذا كناية عن المرأة لأنها هي التي تخضب يدها بالحناء، فهو يريد أن يقول إن الأمير حين هزم أعدائه استوى رجالهم ونسائهم في الضعف والذلة.
مثال: قال الله : ( أوَ مَنْ يُنَشّأُ فِي الْحِلْيَةِ، وَهُوَ فِي الخِصَامِ غَيرُ مُبِينٍ ) هنا سؤال من الذي يُنشّأ ويربى في الحلية والذهب ويزين بها، وإذا خاصم وجادل لم يستطع أن يغلب خصمه لضعفه وعدم القدرة على الإبانة عن الحجة؟
الجواب: هو المرأة إذًا تلك الجملتان في الآية الشريفة كناية عن موصوف.
وأما الكناية عن النسبة أي الحكم فهو أن تسند الصفة إلى ما له تعلق بالموصوف كناية عن إثباتها للموصوف.
مثل: زيدٌ عالم، فهذه ليست كناية بل هي حقيقة واضحة حكمنا فيها بنسبة العلم لزيد، فإذا أردنا جعلها كناية عن نسبة قلنا: زيدٌ العلم في غرفته، فنسبة العلم إلى غرفة زيد، يستلزم نسبة العلم لزيد فيكون زيد عالما.
فبدل أن نصرح بنسبة الصفة إلى الموصوف نكني عن هذه النسبة بنسبة أخرى تستلزمها فهذه هي الكناية عن النسبة.
ومثل: الكرم ملْءُ ثياب زيدٍ، فنسبة الكرم إلى ثياب زيد يستلزم أن يكون زيد كريما فهذه كناية عن نسبة أي عن نسبة الكرم إلى زيد.
ومثل قولك لزيد: الذكاء بين عينيه، فكون الذكاء بين عينيه يستلزم أن يكون ذكيا.
فتلخص أن الكناية ثلاثة أقسام: كناية عن صفة وعن موصوف وعن نسبة.

( الأسئلة )

1-ما هي أقسام الكناية ؟
2- كيف تفرق بين أقسام الكناية ؟
3- مثل بمثال من عندك لكل قسم من أقسام الكناية ؟

( التمارين )

عين نوع الكنايات الآتية :
( حضرت خطبة الجمعة فرأيت أناسا يتثاءبون وآخرين يكررون النظر إلى ساعاتهم- اجتنبوا أم الخبائث- وقالت اليهود يد الله مغلولة بل يداه مبسوطتان- وإذا قيل لهم تعالوا يستغفر لكم رسول الله لووا رؤوسهم- وحملناه على ذات ألواح ودُسر- يبيتُ الحلم حيث يبيت زيد - من يضمن لي ما بين لحييه وما بين رجليه أضمن له الجنة ).

منازعة مع اقتباس
  #26  
قديم 31-03-2013, 12:16 PM
أبو مصطفى البغدادي أبو مصطفى البغدادي غير شاهد حالياً
 
تاريخ الانضمام: May 2012
التخصص : غير متخصص
النوع : ذكر
المشاركات: 179
افتراضي

تم الانتهاء من شرح الكتاب كاملا حمله من هنا.
http://www.ahlalloghah.com/showthrea...5749#post35749
منازعة مع اقتباس
  #27  
قديم 17-04-2013, 01:46 AM
احمد الشرفات احمد الشرفات غير شاهد حالياً
 
تاريخ الانضمام: Apr 2013
التخصص : اللغة العربية
النوع : ذكر
المشاركات: 3
افتراضي

مشكورييييييييييييييييييييييييييييييييييين
منازعة مع اقتباس
  #28  
قديم 21-06-2013, 10:17 PM
* صوت الأثير * * صوت الأثير * غير شاهد حالياً
 
تاريخ الانضمام: Jun 2013
التخصص : تلميذ العلم
النوع : ذكر
المشاركات: 3
افتراضي

بارك الله فيك
منازعة مع اقتباس
منازعة


الذين يستمعون إلى الحديث الآن : 1 ( الجلساء 0 والعابرون 1)
 
أدوات الحديث
طرائق الاستماع إلى الحديث

تعليمات المشاركة
لا يمكنك ابتداء أحاديث جديدة
لا يمكنك المنازعة على الأحاديث
لا يمكنك إرفاق ملفات
لا يمكنك إصلاح مشاركاتك

BB code is متاحة
رمز [IMG] متاحة
رمز HTML معطلة

التحوّل إلى

الأحاديث المشابهة
الحديث مرسل الحديث الملتقى مشاركات آخر مشاركة
دروس صوتية في شرح تصريف العزي ( سهلة وواضحة ) أبو مصطفى البغدادي المكتبة الصوتية 1 14-12-2017 07:49 AM
متن تحفة الإخوان في علم البيان مشكولا . أبو مصطفى البغدادي حلقة البلاغة والنقد 3 03-03-2013 03:32 PM
دروس في شرح علم الصرف للمبتدئين ( سهلة وواضحة ) أبو مصطفى البغدادي حلقة النحو والتصريف وأصولهما 28 12-10-2012 05:55 AM


جميع الأوقات بتوقيت مكة المكرمة . الساعة الآن 09:42 PM.


Powered by vBulletin® Version 3.8.5
Copyright ©2000 - 2019, Jelsoft Enterprises Ltd.
الحقوقُ محفوظةٌ لملتقَى أهلِ اللُّغَةِ