ملتقى أهل اللغة لعلوم اللغة العربية  

العودة   ملتقى أهل اللغة لعلوم اللغة العربية > الحلَقات > حلقة العلوم الشرعية
الانضمام الوصايا محظورات الملتقى   المذاكرة مشاركات اليوم اجعل الحلَقات كافّة محضورة

منازعة
 
أدوات الحديث طرائق الاستماع إلى الحديث
  #1  
قديم 25-07-2011, 01:46 PM
أبو إبراهيم رضوان آل إسماعيل أبو إبراهيم رضوان آل إسماعيل غير شاهد حالياً
المشرف العام
 
تاريخ الانضمام: Nov 2010
السُّكنى في: الإمارات - عجمان
التخصص : شريعة
النوع : ذكر
المشاركات: 1,918
افتراضي ( الصوم جنة ) محاضرة للشيخ ( مسعد الحسيني ) حفظه الله ..


الصَّومُ جُنَّة
محاضرة لفضيلة الشيخ :
د / مسعد بن مساعد الحسيني
حفظه الله
الأستاذ المساعد في الجامعة الإسلامية
بالمدينة النبوية

...........
فرغتها : الأخت ( أم أنس )
من فريق التفريغ بمنتديات الإمام الآجري
.............................



إن الحمد لله ، نحمده ونستعينه ونستغفره ، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا وسيئات أعمالنا ، من يهده الله فلا مضل له ، ومن يضلل فلا هادي له ، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له ، وأشهد أن محمدا عبده ورسوله ، أرسله الله - بدين الحق ليظهره على الدين كله ، فبلَّغ الرسالة وأدّى الأمانة ونصح الأمة ، وتركنا على المحجَّة البيضاء ليلها كنهارها لا يزيغ عنها إلا هالك ، فصلوات ربي وسلامه عليه وعلى آله وصحبه أجمعين ومن سار على نهجه واستن بسنته إلى يوم الدين ، وسلَّم تسليمًا كثيرًا . أما بعد :
فإن الله سبحانه و- قد خلق العباد لحكمة عظيمة وغاية ساميةٍ كريمة ، خلقهم وهو أعلم بما يصلحهم إذ له الخلق والأمر وبيده مقادير الأمور ، خلق الله سبحانه و- العباد لعبادته ؛ كما قال -: وما خلقتُ الجنَّ والإنس إلا ليعبدون فهذه هي الغاية الشريفة ؛ وهي عمارة الأرض بعبادة الله سبحانه و- وطاعته والتذلل له ، وبذلك كمال الإنسان ، وبذلك صلاح الإنسان ، وبذلك فلاحه وزكاؤه وسعادته في الدنيا والآخرة وأهليَّته لرحمة الرحمن وسكنى الجِنان .
من رحمة الله سبحانه و- أن نوَّع لعباده العبادات ؛ ليشتاقوا إليها ولينشطوا لكل عبادة في وقتها ، ولئلا يملُّوا نوعًا واحدًا من العبادة ، وإنما نوّعها لهم ما بين صلاة أحيانًا وذكرٍ وصيامٍ وحجٍ وزكاةٍ وغير ذلك .
وإنّ من العبادات الفاضلة الكريمة التي جاء بيان فضلها ومزيّتها في كتاب الله وسنة رسول الله-- عبادة الصيام ، فالصيام من أجلّ العبادات وأعظم الطاعات والقُربات ، وقد أوصى به النبي الحبيب --أبا أمامة ، فقال عندما سأله عن أمرٍ يأخذه عنه ينفعه الله به أو عن أفضل العمل كما جاء في بعض الروايات قال له النبي--: عليك بالصوم فإنه لا مِثل له وفي رواية : لا عِدْلَ له .
ومن أعظم أدلة فضيلة الصيام فرْضيَّته على الأمم قبلنا كما فُرِض علينا ؛ كمـا قال الله - في كتابه العزيز : يا أيها الذين ءامنوا كُتب عليكم الصيام كمـا كُتب على الذين من قبلكم لعلكم تتقون ، وإذا اتفقت الشرائع على أمرٍ في الخير أو الشر دلّ على عظمته، فعندما بيّن الله - في هذه الآية أنه فرض علينا الصيام كما فرضه على من كان قبلنا دلّ هذا على أنه عبادةٌ عظيمة ، وأن للعباد الحاجة الماسّة إلى هذه العبادة ؛ لِمَا لهم فيها من زكاءٍ وصلاحٍ وفلاح .
ومن نظر إلى الصيام ومعناه ومقصوده وغايته تبيّن له عظمته وتبيّن له حقا حاجة العباد إليه .
__________________
...
.....
منازعة مع اقتباس
  #2  
قديم 25-07-2011, 01:50 PM
أبو إبراهيم رضوان آل إسماعيل أبو إبراهيم رضوان آل إسماعيل غير شاهد حالياً
المشرف العام
 
تاريخ الانضمام: Nov 2010
السُّكنى في: الإمارات - عجمان
التخصص : شريعة
النوع : ذكر
المشاركات: 1,918
افتراضي


يعرِّفه الفقهاء بأنه : إمساكٌ بنيةٍ عن المفطِّرات من طلوع الفجر الثاني إلى غروب الشمس ، ولكنه إنما يَكمُل ويتحقق ما يترتّب عليه من أجر بالتأدّب بآداب الصيام ، فإن لكل عبادة لها كيفيّة وآدابٌ تؤدَّى على وِفْقِها لتؤثِّر أثرها ويترتّب عليها أجرها ، إذ ليس المراد هو مجرد الصورة الظاهرة بل لها مع صورتها الظاهرة حقيقة تقوم بالقلوب تقرِّب من علّام الغيوب وهو الله سبحانه و- .
فالصلاة مثلا أقوالٌ وأفعال مفتتحة التكبير ومختتمة بالتسليم ، ولكن لا يكفي فيها مجرّد القراءة والركوع والسجود حتى يكون مع ذلك وينضمّ إليه إقبال القلب على هذه الصلاة وإحضاره فيها وخشوعه ، ولهذا قد يصلي اثنان في صفِ واحد أحدهما إلى جانب صاحبه وبين صلاتيهما كما بين السماء والأرض ، ولهذا جاء عن النبي--أنه قال : إنّ الرجل لينصرف عن الصلاة وما كُتِبَ له إلا نصغها، إلا ثلثها، إلا ربعها، إلا خمسها... حتى قال : إلا عشرها وربما يكون هذا المصلي قد قرأ كما قرأ غيره وركع وسجد كما يسجد غيره لكن العبرة بحضور قلبه وخشوعه في صلاته ، وهكذا غيرها من العبادات ، ومن ذلك الصيام ، ولهذا سأتحدث عن آداب الصيام لعل الله أن يوفقنا ليؤثر الصيام فينا أثره وليتحقق عليه ما رتّب الله عليه من المغفرة للذنوب والسيئات ، وذلك بعد أن أُعرِّج على شيءٍ من فضائل الصيام فأقول :
__________________
...
.....
منازعة مع اقتباس
  #3  
قديم 25-07-2011, 01:57 PM
أبو إبراهيم رضوان آل إسماعيل أبو إبراهيم رضوان آل إسماعيل غير شاهد حالياً
المشرف العام
 
تاريخ الانضمام: Nov 2010
السُّكنى في: الإمارات - عجمان
التخصص : شريعة
النوع : ذكر
المشاركات: 1,918
افتراضي


إنّ أعظم فضيلةٍ للصيام هي أنه سببٌ لتحقيق التقوى :
كما قال الله - : يا أيها الذين ءامنوا كُتب عليكم الصيام كما كُتب على الذين من قبلكم لعلكم تتقون ، والتقوى : أن تجعل بينك وبين عذاب الله وقاية باتباع أوامره واجتناب نواهيه ، التقوى اتقاء الذنوب باتقاء أسبابها ، ومن أسباب الذنوب أخطاء اللسان والجوارح كلها ، وذلك يعني أنّ الصيام فيه حفْظٌ للجوارح عن كل محرّم ، سواء اللسان أو الجوارح الأخرى ، فهو تقوى من الذنوب ؛ لأنه يحفظ الإنسان في لسانه ويحفظه في جوارحه إذ هو متلبِّسٌ بالصيام ، ولهذا جاء عن النبي--أنه قال : والصوم جُنّة ، فإذا كان يوم صوم أحدكم فلا يرفث ولا يصخب ، فإن سابَّه أحدٌ أو قاتَله فليقل : إنّي صائم .
قال : الصوم جُنّة جُنَّة : أي وقايةٌ وسِتْر من اللغو والرّفث ونحو ذلك من الكلام السيئ ، وإذا اتقى الإنسان الرفث والكلام السيئ التزامًا بصيامه وتأدّبًا بآدابه اتقى الذنوب بالتالي ، فإذا اتقى الذنوب اتقى النار ، فكان الصوم بالتالي سببا لاتقاء النار ؛ كما جاء في الحديث عن النبي--أنه قال : والصوم جُنّة يَستجنُّ بها العبد من النار .
هناك قال : والصوم جُنّة ، فإذا كان يوم صوم أحدكم فلا يرفث ولا يصخب فهو جُنّة مما يوصِل إلى النار من الرفث والصخب ونحوه .
وفي الحديث الآخر قال : من صام يومًا في سبيل الله باعد الله وجهه عن النار سبعين خريفا فهذه فضيلة عظيمة للصيام أنه يحقق لصاحبه تقوى الله - لمن عرف الصيام على حقيقته وأنه لا يقف عند حدودِ أن يُمسِك الإنسان عن الطعام والشراب، فإنّ الله سبحانه و- لا يريد أن يُجِيعَنا ويُعطِّشنا وإنما يريد أن يبتلينا ويختبرنا ويمتحننا ويزكّينا ، ولهذا جاء في الحديث : من لم يدع قول الزور والعمل به والجهل فليس لله حاجةٌ في أن يدع طعامه وشرابه يعني الله - غني من أن تدع الطعام والشراب ، إنما الغاية فوق ذلك ، وإنما ترك الطعام والشراب وسيلة من الوسائل حتى تزكو النفس وتصفو الروح فيضبط الإنسان نفسه .
__________________
...
.....
منازعة مع اقتباس
  #4  
قديم 25-07-2011, 07:57 PM
صالح العَمْري صالح العَمْري شاهد حالياً
 
تاريخ الانضمام: Oct 2010
السُّكنى في: المدينة النبوية
التخصص : هندسة ميكانيكية
النوع : ذكر
المشاركات: 1,591
افتراضي

جزيت خيرا يا رضوان، وجعلنا الله وإياكم من أهل باب الريان.
منازعة مع اقتباس
  #5  
قديم 29-07-2011, 12:28 PM
أبو إبراهيم رضوان آل إسماعيل أبو إبراهيم رضوان آل إسماعيل غير شاهد حالياً
المشرف العام
 
تاريخ الانضمام: Nov 2010
السُّكنى في: الإمارات - عجمان
التخصص : شريعة
النوع : ذكر
المشاركات: 1,918
افتراضي


كذلك أيضا من فضائل الصيام أنه سببٌ لمغفرة الذنوب وتكفير السيئات :
وكم نجتني من الذنوب وكم نجترم في حق الله وحق خلقه ، والذنوب هي الموصلة إلى النار والعياذ بالله- وهي الموصلة لغضب الجبار ، فما كان ماحيا لها فإنه من أفضل الأعمال ، فالصيام سبب لمغفرة الذنوب وتكفير السيئات ، فإذا غُفِرت الذنوب وكُفِّرت السيئات زكى الإنسان وسَلِمَ قلبه وتأهّل لجنة عرضها السماوات والأرض ، ولهذا جاء عن النبي--أنه قال : من صام رمضان إيمانا واحتسابا غُفِرَ له ما تقدّم من ذنبه ، أي إيمانا بالله - وبفرضيَّة هذا الصيام ، واحتسابا للثواب عند الله سبحانه و- غُفِرَ له ما تقدَّم من ذنبه ، وهذا والله فضلٌ عظيم وهي مغفرة الذنوب والسيئات ، كم يقوم العباد ويُحيون ليلهم ويُتعبون نهارهم كم يجاهدون في سبيل الله كم يبذلون من أنفسهم ومُهَجِهِم وأموالهم من أجل أن يُحصِّلوا على مغفرة الذنوب فهذه مغفرة الذنوب تتحقق بفضل الله لمن صام رمضان إيمانا واحتسابا .
كذلك أيضا جاء عنه--أنه قال : الصلوات الخمس ، والجمعة إلى الجمعة ، ورمضان إلى رمضان ، مكفراتٌ ما بينهنّ إذا اجتُنِبَت الكبائر ، الصلوات الخمس : أي : من صلاة إلى صلاة تكفّر ما بينها ، ومن جمعة إلى جمعة تكفِّر ما بينها ، ومن رمضان إلى رمضان تكفّر ما بينها ، إذا اجتُنبت الكبائر ؛ إذن لابد للكبائر من توبة .
__________________
...
.....
منازعة مع اقتباس
  #6  
قديم 29-07-2011, 12:46 PM
أبو إبراهيم رضوان آل إسماعيل أبو إبراهيم رضوان آل إسماعيل غير شاهد حالياً
المشرف العام
 
تاريخ الانضمام: Nov 2010
السُّكنى في: الإمارات - عجمان
التخصص : شريعة
النوع : ذكر
المشاركات: 1,918
افتراضي


كذلك من فضائل الصيام أنّ ثوابه لا يتقيَّد بعدد معيَّن :
بل يُعطى الصائم أجره بغير حساب ، لأنّا نعلم أن الله سبحانه و- قد رتّب على الأعمـال ثوابا يتجلّـى فيه كرم الرب - ، فالحسنة بعشر أمثالـها إلى سبعمائة ضعف ، بالعدد ، إلا الصيام ، فإنه لا يدخل في هذا التضعيف ، جاء عن النبي--أنه قال : كل عمل ابن آدم له يضاعف ، الحسنة بعشر أمثالها إلى سبعمائة ضعف ، قال الله - إلا الصوم فإنه لي وأنا أجزي به ، يدع شهوته وطعامه من أجلي فهذه فضيلة للصيام أن الله - قد تكفّل بالجزاء على الصيام بدون عددٍ معيَّن ، هذا الحديث يتبيَّن منه فضيلة الصوم من وجوه :

ـ أولا : أن الله - اختص الصوم له - من بين الأعمال ، فقال : كل عمل ابن آدم له إلا الصوم يعني أن كل عمل ابن آدم يضاعف له كذا كذا كما ذكر إلا الصوم فإن الله - اختصه من بين الأعمال قال : فإنه لي وأنا أجزي به ؛ وهذا لشرفه ومحبته ، شرف الصيام ومحبة الله - له ، وظهور الإخلاص فيه ، فهو سرٌّ بين العبد وربه ، إذ الامساك أساسه فـي القلب : نية ، إمساك بنـية ، الصيام أساسه في القلب : إمساكٌ بنية ، ثم أيضـا قد يستتر الإنسان عن الناس فيأكل ويشرب ، وربمـا لا ينوي بقلبه الصيام فـلا يكـون صائمـا ، فـإذن الصـيام سرٌ بين العبد وربه - ، لا يقوم به إلا المتقي المخلص لله - المراقب لله الخائف من الله - سرا وعلانية ، ولهذا اختصه الله - من بين الأعمال قال : إلا الصوم فإنه لي وأنا أجزي به .
عن سفيان ابن عيينة - قال : ( إذا كان يوم القيامة يحاسب الله عبده ويؤدّي ما عليه من المظالم من سائر عمله ، حتى إذا لم يبقى إلا الصوم يتحمَّل الله عنه ما بقي من المظالم ويدخله الجنة بالصوم ) يعني أن الله يحاسب العبد يوم القيامة ويؤدي ما عليه من المظالم من عمله الذي عمل ، فإذا فَنِيَ عمله وبقيت عليه بعض المظالم فإن الله سبحانه و- يتحمّل عنه تلك المظالم ويستبقي له من عمله الصيام حتى يدخله الجنة بالصيام ، وهذه خصيصة من خصائص الصيام بها يتجلّى ويتبيّن وجه اختصاص الله - نفسه بالصيام في قوله : إلا الصوم فإنه لي وأنا اجزي به .

ـ ثم أيضا : إن الله - قال في الصوم : وأنا أجزي به فأضاف الجزاء إلى نفسه الكريمة والعطية على قدر معطيها ، والله سبحانه و- غني كريم جواد بيده مقاليد السماوات والأرض ، ما أنفق منذ خلق السماوات والأرض لم يَغِض ما في يمينه سبحانه و- فهو قال : وأنا اجزي به يعني جزاء الصائم عليّ ، وقد يتبيّن شيء من هذا إذا قال لك كبير أو غني أو ثري أو أمير قال : يا فلان لك مني هدية أو لك مني مكافأة ، هل تتـوقع أن تكون مثل مكافأة سائر الناس وهو أمـير أو ثري ؟ لا ، بل تتـوقع أن تكون على قدره ، فالعطـية على قدر معطيها ، كيف إذا كان الذي قال هذا القول هو الله سبحانه و- الذي بيده مقاليد السماوات والأرض؟ وإذا اجتمع العباد كلهم إنسهم وجنهم في صعيد واحد فسألوا الله - فأعطى كل واحد مسألته ما نقص ذلك مما عند الله - إلا كما ينقص المِخْيَط إذا غُمِسَ في البحر ، فماذا ينقص ؟
الله - قال : إلا الصوم فإنه لي وأنا أجزي به ذلك أن الصوم يتحقق فيه الصبر بجميع أنواعه ؛ صبر على طاعة الله بآداء الصيام ، وصبرٌ عن محارم الله بانتهاك ما يؤثر في الصيام ، وصبر على أقدار الله المؤلمة من جوعٍ وعطش ، والصابرون يوفَّون أجرهم بغير حساب ؛ كما قال - : إنما يوفّى الصابرون أجرهم بغير حساب .
__________________
...
.....
منازعة مع اقتباس
  #7  
قديم 29-07-2011, 12:51 PM
أبو إبراهيم رضوان آل إسماعيل أبو إبراهيم رضوان آل إسماعيل غير شاهد حالياً
المشرف العام
 
تاريخ الانضمام: Nov 2010
السُّكنى في: الإمارات - عجمان
التخصص : شريعة
النوع : ذكر
المشاركات: 1,918
افتراضي

من فضائل الصوم كذلك اختصاص أهله من بين أهل الجنة بباب خاصٍ بهم يسمّى باب الريّان :
ولاحِظ لمّا عطّشوا أنفسهم في الدنيا نودوا من ذلك الباب الذي اسمه يدلُّ على الرِّي ، ولهذا من دخل من ذلك الباب شرب شربة لا يظمأ بعدها أبدا ، فهو باب الريّان ، لحديث : إن في الجنة بابا يقال له باب الريّان يدخل منه الصائمون فإذا دخلوا أُغلِق فلا يدخل منه أحدٌ سواهم .

كذلك من فضائل الصوم محبة الله للصائم على ما هو عليه من آثار الصيام :
وإن كانت آثارا في ظاهرها غير محببةٍ لنا لكنها محبوبةٌ إلى الله - لأنها ناتـجةٌ من الطاعة ، وذلك ما جاء فـي قول النبي-- : والذي نفسي بيده لخَلُوفُ فم الصائم أطيب عند الله من ريح المسك خَلوف فم الصائم : هو تغيُّر رائحة فم الصائم من أثر خُلوِ المعدة ، فهي محبوبة عندا الله - لأنها ناتجة عن الطاعة ، وما كان ناتجا عن الطاعة فإنه محبوب عند الله - ، ألم ترَوا إلى الحاج عندما سافر وشَعِثَ وغَبِر لكن كان سعيه في طاعة الله - أعجب ذلك ربه فقال الله - لملائكته وهو يباهي في بأهل الموقف موقف عرفة- ملائكتَه يقول : انظروا إلى عبادي جاءوني شُعثا غُبرا اُشهِدكم أني قد غفرتُ لهم ، شُعثا أي : غير ممشّطي شعورهم ، و غُبرا : قد علتهم غبرة من آثار السفر ، لكن باهى الله بهم لأنه جاءوا يرجون رحمة الله جل وعلا- ويخافون عذابه ، وهكذا الصائم لمّا أمسك عن المفطِّرات طاعة لله - تغيَّرت رائحة فمه أحبّ الله ذلك من عبده .
__________________
...
.....
منازعة مع اقتباس
  #8  
قديم 09-08-2011, 05:17 PM
أبو إبراهيم رضوان آل إسماعيل أبو إبراهيم رضوان آل إسماعيل غير شاهد حالياً
المشرف العام
 
تاريخ الانضمام: Nov 2010
السُّكنى في: الإمارات - عجمان
التخصص : شريعة
النوع : ذكر
المشاركات: 1,918
افتراضي

كذلك من فضائل الصيام أنه يشفع لصاحبه يوم القيامة :
فما بالك بعبدٍ تشفع له عبادة من العبادات عند الله - الذي شرعها ؟ جاء في حديث ابن عمر عند الإمام أحمد أن النبي--قال : الصيام والقرآن يشفعان للعبد يوم القيامة ، يقول الصيام : أي ربي منعتُه الطعام والشراب والشهوة فشفّعني فيه ، ويقول القرآن : منعتُه النوم بالليل فشفّعني فيه ، قال : فيشفعان ، وهذان الشافعان متحققان في رمضان ، فهو شهر الصيام والقرآن ، فما بالكم بعبدٍ يشفع له عند الله كلام الله ؟ أو يشفع له عند الله عبادة الله ؟ نحن أحدنا إذا جاء لعبدٍ مثله قال له : يا أخي لا تنسنا من دعائك اُدعُ لنا ، هذا نوع شفاعة ، فما بالكم أن يكون الشافع هو كلام الله أو عبادةٌ شرعها الله؟ حريٌّ أن يُشفَّع هذان الشافعان .
هذه بعض فضائل الصيام : أنه يحبِّب العبد للرحمن ويُكسبه التقوى ويجلب له الغفران ويؤهله لسكنى الجِنان ويقيه من النيران ، فأيّ مطلوبٍ للعاقل وراء ذلك ؟ وكيف لا يُشمِّر عن ساعد الجد ومنادي الخير ينادي : يا باغي الخير أقبِل ويا باغي الشر أقصر ؟ فالمجال مجال عملٍ واجتهاد ومنافسةٍ في الخيرات ، فهل من مشمِّرٍ إلى الجنة ؟ فهل من مشمِّرٍ إلى الجنة ؟ فإن السوق قائمة والسلعة حاضرة والثمن اليوم موجود ، وما بالك إذا اجتمعت فضيلة الزمان مع فضيلة العبادة فكانت العبادة فاضلة وزمانها فاضلا ؟ فهو خيرٌ على خير ، ونور على نور ، العبادة الصيام ، والزمان شهرٌ كريم وموسمٌ عظيم إنه شهر رمضان ، شهرٌ اختاره الله من بين الشهور فميَّزه بليلة هي خيرٌ من ألف شهر ، تلك هي ليلة القدر ، ميَّزه الله - بتلك الليلة التي خصّها بأن أنزل فيها القرآن على خير البشر: شهر رمضان الذي أُنزِل فيه القرآن هدىً للناس وبيّناتٍ من الهدى والفرقان إنه شهر الرحمة والمغفرة والعتق من النار .
__________________
...
.....
منازعة مع اقتباس
  #9  
قديم 09-08-2011, 05:23 PM
أبو إبراهيم رضوان آل إسماعيل أبو إبراهيم رضوان آل إسماعيل غير شاهد حالياً
المشرف العام
 
تاريخ الانضمام: Nov 2010
السُّكنى في: الإمارات - عجمان
التخصص : شريعة
النوع : ذكر
المشاركات: 1,918
افتراضي


من فضائل هذا الشهر علاوةً على ما تقدَّم :
ما جاء في حديث أبي هريرة عن النبي--أنه قال : إذا جاء رمضان فُتِّحت أبواب الجنة وغُلِّقت أبواب النار وصُفِّدت الشياطين فُتِّحت أبواب الجنة لكثرة العاملين للخيرات في هذا الشهر الكريم ولكثرة من يكتب الله - لهم دخول الجنة ، وغُلِّقت أبواب النار وذلك لكثرة من يُعتِق الله - منها ومن يقيهم الله إياها ولما يجعل الله - للعباد من حواجز بالصيام عن الأعمال التي تُدخِلهم النار فتُغلَّق أبواب النار ، وصُفِّدت الشياطين أن سُلْسِلَت وقُيِّدت وأُلقِيَت في البحار ، فلا يَخلُصون إلى ما كانوا يَخلُصون إليه من قبل .
__________________
...
.....
منازعة مع اقتباس
  #10  
قديم 20-08-2011, 04:55 PM
أبو إبراهيم رضوان آل إسماعيل أبو إبراهيم رضوان آل إسماعيل غير شاهد حالياً
المشرف العام
 
تاريخ الانضمام: Nov 2010
السُّكنى في: الإمارات - عجمان
التخصص : شريعة
النوع : ذكر
المشاركات: 1,918
افتراضي

ومن فضائله :
ما جاء في حديث أبي هريرة عند الإمام أحمد - قال قال النبي-- : أُعطِيَت أمتي خمس خصالٍ في رمضان لم تُعْطَهنّ أمة من الأمم قبلها : خَلوفُ فم الصائم أطيبُ عند الله من ريح المسك وقد تقدّم بيانه وتستغفر لهم الملائكة حتى يُفطِروا ، ويُزيِّن الله كل يوم جنته ويقول : يوشك عبادي الصالحون أن يُلْقوا عنهم المؤنة والأذى ويصيروا إليكِ ، وتُصفَّد فيه مردة الشياطين فلا يَخلصون إلى ما كانوا يخلصون إليه في غيره ، ويُغفَر لهم في آخر ليلة قيل يا رسول الله ، أهي ليلة القدر ؟ قال : لا ، ولكن العامِل إنما يوفّى أجره إذا قضى عمله ، حديثٌ عظيم فيه خصائص الله - لهذه الأمة في هذا الشهر الكريم :
ـ خلوف فم الصائم أطيب عند الله من رائحة المسك .
ـ وتستغفر لهم الملائكة حتى يُفطِروا ، والملائكة كما نعلم عبادٌ مكرَمون ، لا يعصون الله ما أمرهم ويفعلون ما يؤمرون ليس فيهم شهوة الشر فلا يعصون الله أبدا ، ما بالك بمن هذه حاله يستغفرون لعبادٍ مذنبين خطّائين ؟ إنها لفضيلةٌ عظيمة ، وقد قلتُ : إن الواحد منّا إذا أتى إلى من يتوسَّم فيه الخير والصلاح من إخوانه وهو يعلم أنه غير معصوم ربما قال له : لا تنسنا يا أُخيّ من دعائك اُدعُ لنا ، فمـا بالك إذا كان الذين يستغفرون لك ملائكة الرحمن وهم لا يفعلون شيئا إلى عن إذن الله - فالظن بالله - أنه لم يأذن لـهم أن يستغفروا للمؤمنين إلا ليستجيب لـهم سبحانه و- ، فيا لها من فضيلة ؛ تستغفر لهم الملائكة حتى يُفطِروا .
ـ ويُزيّن الله كل يوم جنته ويقول: يوشك عبادي الصالحون أن يُلقوا عنهم المؤنة والأذى ويصيروا إليكِ : المؤنة : مؤنة العبادة وتكليفها ، والأذى : ما يكون في هذه الحياة الدنيا من همٍّ وغمٍّ وكدر لَقَدْ خَلَقْنَا الإِنسَانَ في كَبَد ، ويصيروا إليكِ فأنتِ دار النعيم المقيم الذي لا يحول ولا يزول لَا يَمَسُّهُم فِيهَا نَصَبٌ وَمَا هُم مِّنهَا بِمُخْرَجين .
ـ وتصفّد فيه مردة الشياطين : مردة الشياطين يُصفّدون ويُسلسلون ويُلقَون في البحار من أول ليلة فلا يَخلصون إلى ما يخلصون إليه في غيره أي : لا يستطيعون أن يصلوا ويكون لهم سلطان في غير هذا الشهر ، ولكن مع هذا لا ينبغي للإنسان أن يُلقي بنفسه ويقول : إن الشياطين مسلسلةٌ مردتها ، بل يحذر من نفسه وهواه وقرناء السوء ويحذر من هذه الدنيا فإنه غرّارة فتّانة .
ـ قال : ويُغفَر لهم في آخر ليلة قيل يا رسول الله ، أهي ليلة القدر ؟ قال : لا ، ولكن العامِل إنما يوفّى أجره إذا قضى عمله ، وهذا مِصداق قول النبي--: من صام رمضان إيمانا واحتسابا غُفِر له ما تقدَّم من ذنبه .
ولهذا جاء عن النبي--بيان خيبة وخسران من دخل عليه هذا الشهر ثم خرج ولم يُغفَر له ؛ لأنّ أسباب المغفرة متاحة وأسباب المعاصي دونها حُجُب ، فكيف يقتحم العبد المعاصي ويُعرِض عن الله - فينقضي هذا الشهر ولم يتأهل للمغفرة ، جاء في الحديث : رغم أنف امرءٍ دخل عليه رمضان ثم خرج ولم يُغفَر له .
__________________
...
.....
منازعة مع اقتباس
  #11  
قديم 20-08-2011, 04:58 PM
أبو إبراهيم رضوان آل إسماعيل أبو إبراهيم رضوان آل إسماعيل غير شاهد حالياً
المشرف العام
 
تاريخ الانضمام: Nov 2010
السُّكنى في: الإمارات - عجمان
التخصص : شريعة
النوع : ذكر
المشاركات: 1,918
افتراضي


هذه الفضائل والأجور العظيمة إنما تكون لمن تأدب بآداب الصيام فصام كما صام نبي الله--والمؤمنون ، ولم يكن صومه صوما مَظْهَريّا وإنما صوما حقيقا ، جاء في الحديث : رُبّ صائمٍ ليس من صيامه إلا الجوع والعطش ، ورُبّ قائم ليس له من قيامه إلا السهر فالعبرة كما قلتُ آنفا ليست بصورة العبادة ما لم تكن لها حقيقة ، ما لم يتأدب العبد بآدابها حتى تترتب عليها آثارها التي رتبها الله - عليها وربطها بها جريا على سنة الله - في ربط المسببات بمسبباتها .
فلنتعرف إخوتي في الله وأخواتي في الله على آداب الصيام لعلنا ان نتأدب بها فيؤثر الصيام فينا أثره ونتأهل لمغفرة الله وجنته .
قسّم العلماء آداب الصيام إلى قسمين :
آداب واجبة .
وآداب مستحبة .
__________________
...
.....
منازعة مع اقتباس
  #12  
قديم 20-08-2011, 05:09 PM
أبو إبراهيم رضوان آل إسماعيل أبو إبراهيم رضوان آل إسماعيل غير شاهد حالياً
المشرف العام
 
تاريخ الانضمام: Nov 2010
السُّكنى في: الإمارات - عجمان
التخصص : شريعة
النوع : ذكر
المشاركات: 1,918
افتراضي


فمن الآداب الواجبة : الإخلاص لله - في الصوم :
وذلك بأن يصوم الإنسان ابتغاء وجه الله ، لا من أجل أنّ الناس صاموا ، وإنما من أجل أن الله - ربه الذي خلقه شرع له الصيام وأمره به فهو يصوم ابتغاء وجه الله - ، فالإخلاص ركن ركين في كل عملٍ شرعي ، إخلاص لله - أن يبتغي الإنسان بعمله وجه الله والدار الآخرة .
والشرط الآخر : المتابعة ، فهذان الشرطان لابد أن يستحضرهما الإنسان في كل عمل ، إخلاص لله ومتابعة لرسول الله-- ، شرطان عظيمان إذا انخرم واحدٌ منهما لم يُقبَل العمل ؛ لأن أعظم الآفات التي تصيب العباد وتسري على أعمالهم فتفسدها: شركٌ بالله أو ابتداعٌ في دين الله ، فمن عمل عملا وإن كان عملا صالحا لكنه أراد بذلك العمل غير وجه الله أو أراد به وجه الله وغير وجه الله فأشرك مع الله غيره فإنّ عمله مردود عليه ؛ قال الله - : فمن كان يرجو لقاء ربه فليعمل عملا صالحا ولا يشرك بعبادة ربه أحدا ، وقال سبحانه في الحديث القدسي : أنا أغنى الشركاء عن الشرك ، من عَمِل عملا أشرك فيه معيَ غيري تركته وشركه فمن صام من أجل أن يقول الناس إنه صائم أو أراد أن يُظهِر صيامه أمام الناس من أجل أن يمدحوه عليه فذلك حظّه من صيامه ، حظه من صيامه مدح الناس لا أجر الله ولا ثواب الله ؛ لأنه لم يُخلِص لله - ، فلهذا يجب على الإنسان أن يُخلِص لله - في صيامه ولا يهمّه لو لم يدرِ أحدٌ بصيامه ؛ لأنه يريد وجه الله سبحانه- ولا يريد الناس .
والشرط الثاني : المتابعة لرسول الله-- :
فإنّ من ابتدع عملا مهما كان ذلك العمل حسنا في صورته إلا أنه إذا لم يكن على وِفْقِ الشرع الكامل فإنه مردود على صاحبه ؛ لقول النبي-- : من عمل عملا ليس عليه أمرنا فهو رد من عمل عملا سواء أحدثه هو أو ابتكره أو أحدثه له غيره من أحدث في أمرنا هذا ما ليس منه فهو رد ، فعلى الإنسان دائما إذا أراد أن يُقدِم على عمل أن يستحضر هذين الشرطين : هل هو مخلصٌ لله ؟ وهل هذا العمل على وِفْقِ شرع الله ؟ فإن كان العمل كذلك فليُقدِم وإلا فليعالج نفسه ليُخلِص وليعمل عملا على وِفْق سنة النبي-- .
ولننظر إلى هذا الشرط وهو الإخلاص لله الذي ترتّب عليه المشروط وهو المغفرة نجد هذا الشرط قد جاء في قول النبي-- : من صام رمضان إيمانا واحتسابا صامه احتسابا من أجل لله ووجه الله - غُفِر له ما تقدّم من ذنبه نفهم من هذا أنّ من صام رمضان لغير هذا كأن صام وهو شاكّ أو صامه من أجل مدحة الناس فإنه لا يترتب عليه ذلك الأجر والثواب؛ لا يُغفَر له ما تقدَّم من ذنبه ، لا يتحقق له المشروط لأن هلم يحقق الشرط .
__________________
...
.....
منازعة مع اقتباس
  #13  
قديم 20-08-2011, 05:13 PM
أبو إبراهيم رضوان آل إسماعيل أبو إبراهيم رضوان آل إسماعيل غير شاهد حالياً
المشرف العام
 
تاريخ الانضمام: Nov 2010
السُّكنى في: الإمارات - عجمان
التخصص : شريعة
النوع : ذكر
المشاركات: 1,918
افتراضي


كذلك من الآداب الواجبة : أن يقوم العبد بما أوجب الله عليه من العبادات الواجبة القولية والفعلية :
وهذه العبادات واجبة على الإنسان في كل وقت لكن تتأكد عندما يتلبس بهذه العبادة العظيمة وهي عبادة الصيام .
ومن أهم تلك العبادات الصلاة ، فإن الصلاة كما نعلم هي عمود الدين ، وهي صلة بين العبد وبين رب العالمين ، من حفِظها حفظه الله ، ومن ضيّعها فهو لما سواها أضيَع .
ومن الناس من يتهاون في الصلاة أو يضيعها بأثر الصيام ، يعني أنه ينام عن الصلاة بحجة أنه صائم ومتعَب ، فربما خرج وقت الصلاة وهو لم يصل ، فضيّع ما هو أهم من أجل الصيام ، وهذا محرّم لا يجوز ، إذا الصيام الواجب أن يستعين به على طاعة الله -- لا أن يكون الصيام سببا في تضييع ما هو أهم من الصلاة التي هي عمود الدين .
كثير من الناس ما ينام في رمضان عن صلاة العصر ، أو ينام عن صلاة الفجر وخصوصا إذا لم يتّبع السنة في تأخير السحور فيتسحّر في نصف الليل فيمتلئ بطنه ؛ فينام نومة ثقيلة ولا يقوم إلا بعد طلوع الشمس ، أو يتأخر عن الجماعة ، فكل هذا محرّم ويتنافى مع الصيام .
__________________
...
.....
منازعة مع اقتباس
  #14  
قديم 20-08-2011, 05:20 PM
أبو إبراهيم رضوان آل إسماعيل أبو إبراهيم رضوان آل إسماعيل غير شاهد حالياً
المشرف العام
 
تاريخ الانضمام: Nov 2010
السُّكنى في: الإمارات - عجمان
التخصص : شريعة
النوع : ذكر
المشاركات: 1,918
افتراضي


من الآداب الواجبة أيضا كما يفعل الإنسان الواجبات أن يجتنب المحرمات :
فيجتنب ما حرّم الله - عليه من الأقوال والأعمال الظاهرة والباطنة ، هي محرمة في كل وقت لكنها في شهر الصيام في مدرسة الصيام يتأكد تحريمها ، ومن ذلك :
ـ الكذب : وهو الإخبار بخلاف الواقع .
ـ والغيبة : وهي ذكرك أخاك بما يكره في غيبته وإن كان فيه ما تقول ، سواء كان فيه ما تقول أو لم يكن فيه ، لكن إذا لم يكن فيه فإن ذلك يكون مع الغيبة بهتانا عظيما ، كما قال النبي-- : أتدرون ما الغيبة ؟ ذكرك أخاك بما يكره قالوا : أرأيت إن كان في أخي ما أقول ؟ قال : إن كان فيه ما تقول فقد اغتبته، وإن لم يكن فيه ما تقول فقد بَهتَّه أي : قلتَ فيه بهتانا عظيما وافتريتَ فيه فِريَة عظيمة . وقد قبَّح الله الغيبة في كتابه بما لا مَزيد عليه فقال سبحانه : وَلَا يَغْتَب بَّعْضُكُم بَعْضًا أَيُحِبُّ أَحَدُكُمْ أَنْ يَأْكُلَ لَحمَ أَخِيهِ مَيْتًا فَكَرِهْتُموهُ وَاتَّقُوا الله إِنَّ الله تَوَّابٌ رَّحِيمٌ ، الأخ له على أخيه الرحمة وله في حال موته الإحسان وأن يحفظ عرضه ، فما بالكم بمن نزع الرحمة من قلبه وهجم على جسم أخيه وقد مات واستُلَّت منه روحه فبدلا من أن يواريه ويستره عمد إليه نهش منه ويأكل، هكذا المغتاب لمّا غاب عنه أخوه أخذ ينهش في عرضه فأخوك الميّت لأنه لا يستطيع أن يدفع عن عرضه فهو كالميّت الذي لا يستطيع أن يدفع عن لحمه من ينهش منه ، إذا استقبحنا هذا الأمر وهذا المثل في فِطَرِنا وطبعنا فلنستقبِح الغيبة شرعا ، أي كما استقبحتم هذا الأمر في فِطَرِكم وطبائعكم لا تحبونه فاستقبحوا الغيبة شرعا واتركوها واجتنبوها فإنها من كبائر الذنوب .
ـ كذلك النميمة التي تكثر بين الناس : وهي القالة التي تكون بين الناس ، نقل الكلام من إنسان إلى إنسان على وجه الإفساد أو على وجه إغار الصدور أو على وجه التفريق بين الأحبة أو الإيحاش بينهم أو غير ذلك من المقاصد السيئة إنها من كبائر الذنوب و لا يدخل الجنة نمام كما قال النبي-- ، ومن نمَّ إليك نمَّ فيك ، فلا ينبغي لنا أن نفتح المجال لمثل هؤلاء المغتابين والنمامين بل نقطع عليهم الطريق بقولنا : اذكر الله واتقِ الله في أخيك ولنتحدث بما ينفعنا ، وعلى الأقل : اتركونا من هذا ، ومن ذبَّ عن عرض مسلم ودفع عنه دفع الله عن عرضه ، من حفظ الله في غيبته حفظه الله - .
__________________
...
.....
منازعة مع اقتباس
منازعة


الذين يستمعون إلى الحديث الآن : 1 ( الجلساء 0 والعابرون 1)
 
أدوات الحديث
طرائق الاستماع إلى الحديث

تعليمات المشاركة
لا يمكنك ابتداء أحاديث جديدة
لا يمكنك المنازعة على الأحاديث
لا يمكنك إرفاق ملفات
لا يمكنك إصلاح مشاركاتك

BB code is متاحة
رمز [IMG] متاحة
رمز HTML معطلة

التحوّل إلى

الأحاديث المشابهة
الحديث مرسل الحديث الملتقى مشاركات آخر مشاركة
بشرى مجلس سماع موطأ الإمام مالك للشيخ نادر العنبتاوى حفظه الله ابو داود السجستانى حلقة العلوم الشرعية 2 23-12-2011 07:18 PM
لماذا خلقنا الله تعالى ؟ / فضيلة الشيخ صلاح الدين بن عبد الموجود - حفظه الله تعالى - سلمان بن أبي بكر حلقة العلوم الشرعية 0 22-07-2011 05:40 AM
أبيات جامعة في مسائل متفرقة للشيخ العلامة ابن عقيل حفظه الله تعالى أبو إبراهيم رضوان آل إسماعيل حلقة العلوم الشرعية 8 01-12-2010 08:23 PM
تفريغ محاضرة ( فضائل العشر من ذي الحجة ) - للشيخ علي الحلبي الأثري أم محمد حلقة العلوم الشرعية 1 08-11-2010 12:26 AM
فتوى في رضاع الكبير، وبيان نوع الخلاف في المسألة، والموقف منه، للشيخ: جلال بن علي السلمي، حفظه الله أبو المقداد حلقة العلوم الشرعية 4 26-06-2010 08:10 PM


جميع الأوقات بتوقيت مكة المكرمة . الساعة الآن 05:32 PM.


Powered by vBulletin® Version 3.8.5
Copyright ©2000 - 2019, Jelsoft Enterprises Ltd.
الحقوقُ محفوظةٌ لملتقَى أهلِ اللُّغَةِ