ملتقى أهل اللغة لعلوم اللغة العربية  

العودة   ملتقى أهل اللغة لعلوم اللغة العربية > الحلَقات > حلقة الأدب والأخبار
الانضمام الوصايا محظورات الملتقى   المذاكرة مشاركات اليوم اجعل الحلَقات كافّة محضورة

 
 
أدوات الحديث طرائق الاستماع إلى الحديث
  #33  
قديم 28-02-2017, 01:21 AM
صالح العَمْري صالح العَمْري غير شاهد حالياً
 
تاريخ الانضمام: Oct 2010
السُّكنى في: المدينة النبوية
التخصص : هندسة ميكانيكية
النوع : ذكر
المشاركات: 1,559
شكرَ لغيره: 6,002
شُكِرَ له 4,621 مرة في 1,465 حديث
افتراضي

العرب تشبه الأصوات الكثيرة المختلطة بلَغَط القطا وجَلَبتها ووَغاها، قال الطِّرِمّاح يصف جيشا:
في كُلِّ أَرعَنَ ذي بَوارِقَ بِالعَشِيِّ وَذي هَواطِل
مُتَجَدِّدِ الآثارِ ذي لَجَبٍ كَثيرِ وَحى الصَواهِل
كَوَغى القَطا ما يَستَبينُ بِهِ المُحَدِّثُ قيلَ قائِل
وقال الفرزدق يصف جيشا:
سَمَونا لِنَجران اليَماني وَأَهلِهِ وَنَجرانُ أَرضٌ لَم تُدَيَّث مَقاوِلُه
بِمُختَلِفِ الأَصواتِ تَسمَعُ وَسطَهُ كَرِزِّ القَطا لا يَفقَهُ الصَوتَ قائِلُه
وقال عديُّ بن الرِّقاع العاملي:
يَهُزُّون كلَّ طويلِ القناةِ مُعتدلِ النَّصلِ والثعلبِ
كَأَنَّ وَغاهُم إِذا ما غَدَوا ضَجيجُ قَطا بَلَدٍ مُخصِبِ
وربما عكسوا التشبيه فشبهوا أصوات القطا بلَغَط الناس ووَغاهم، قال الشنفرى يصف القَطا:
كأن وَغَاها حَـجرَتَيه وحولَه أَضاميمُ من سَفْر القبائل نُزَّلُ
وقال الفرزدق:
كَأَنَّ حَديثَ الدارِجاتِ مِنَ القَطا تَراطُنُ أَنباطٍ تَلاقَت ورُومُها
فإن كنتَ لم تسمع صوتَ القَطا الذي يصفونه فاسمعه في هذا المقطع وانظر كيف يُشبِهُ جَلَبَةَ القوم إذا كثر لَغَطُهم وتداخلت أصواتُهم وكيف يُشبِهُ صوتَ الجيش إذا اختلطت فيه أصواتُ الناس بأصواتِ الخيل والإبل، دونك المقطع:
https://safeshare.tv/submit?url=http...%3D9W8BjA7KfK8
ـــــــــــــــــــــــــــــــ
وأنت لا تستبين في لَغَطها هذا صوتَها الذي يحكي اسمها، أعني الذي كأنها تقول فيه: قَطا، وقد أكثرت العرب من ذكره، ولذلك ضربت بها العرب المثل فقالت: (أَصدَقُ من قطاة) و(أَنسَبُ من قطاة)، قال الميداني: "لأن لها صوتًا واحدًا لا تغيره، وصوتها حكاية لاسمها، تقول قطا قطا، ولذلك تسميها العرب الصدوق. وكذلك قولهم: أنسب من قطاة، لأنها إذا صوّتت عُرفت. قال أبو وجزة السعدي:
ما زلن ينسبن وهنا كل صادقة باتت تباشر عُرمًا غير أزواج
قلتُ: قوله (ما زلن) يعني الأتن التي وردت الماء، (ينسبن): جعل الفعل لهن لأنهن أثرن القطا عن أماكنها حتى قالت قطا قطا، فلما كنّ سبب النسبة جعل الفعل لهن كقوله : كما أخرج أبويكم من الجنة ينزع عنهما لباسهما. لما كان إبليس سبب النزع جعل النزع له نفسه، ونصب وهنا على الظرف، والجملة بعد قوله كل صادقة صفة لها. والعُرْم، جمع الأعرم، وهو الذي فيه بياض وسواد أي باتت القطا تباشر بيضات عُرمًا، وكذلك يكون بيض القطا، وجعل البيض غير أزواج لأن بيض القطا يكون أفراداً ثلاثاً أو خمسًا".
وقد شرحنا بيت أبي وجزة في هذا الحديث مع صورة بيض القطا التي وضعها الأستاذ أبو سهل.
وقال اليوسي: "قيل: وسميت قطا لأنها تقول في صوتها: قطا! قطا! فسميت بحكاية صوتها. ومن ثم قالوا: أصدق من القطا وأنسب من القطا، قال الكميت:
لا تكذبُ القولَ إنْ قالت قطا صدقت إذ كل ذي نسبة لا بُدَّ ينتحل"
وقال القتبي في (الشعر والشعراء): "وفي أمثالهم أصدق من قطاةٍ، قال النابغة:
تَدْعُو القَطَا وبها تُدْعَى إِذَا نُسِبَتْ يا حُسْنَها حِينَ تَدْعُوها فتُنْتَسِبُ
وذلك لأنها تلفظ باسمها، أخذه أبو نواس فقال:
أصدق من قول قطاةٍ قطا".
وقال الجاحظ في (الحيوان): "وفي صدق القطاة يقولُ الشاعر:
وصادقة ما خبَّرت قد بعثتُها طُروقًا وباقي الليل في الأرض مُسْدِفُ
ولو تُركتْ نامتْ ولكن أعشَّها أذى من قِلاص كالحَنيِّ المُعَطَّفِ
...
والقطاة لم تُرد اسمَ نفسها، ولكن الناس سموها بالحروف التي تخرج من فيها، وزادَ في ذلك أنها على أبنيةِ كلام العرب، فجعلوها صادقَةَ ومُخبرة، ومُريدة وقاصدة".
ولعلك لم تسمع ذلك من صوت القطا، فاستمع في المقطع التالي إلى هذه الثواني وتأملها جيدًا وستجد صوتها مشبها جدًّا لاسمها، كأنها تقول: قَطا، استمع إليه جيدًا في هذه الثواني: (28،24،10،8،4)، دونك المقطع:
https://safeshare.tv/submit?url=http...%3D08GrUeTDwjY
منازعة مع اقتباس
الجلساء الذين شكروا لـ ( صالح العَمْري ) هذه المشاركةَ :
 


الذين يستمعون إلى الحديث الآن : 1 ( الجلساء 0 والعابرون 1)
 
أدوات الحديث
طرائق الاستماع إلى الحديث

تعليمات المشاركة
لا يمكنك ابتداء أحاديث جديدة
لا يمكنك المنازعة على الأحاديث
لا يمكنك إرفاق ملفات
لا يمكنك إصلاح مشاركاتك

BB code is متاحة
رمز [IMG] متاحة
رمز HTML معطلة

التحوّل إلى


جميع الأوقات بتوقيت مكة المكرمة . الساعة الآن 04:58 PM.


Powered by vBulletin® Version 3.8.5
Copyright ©2000 - 2018, Jelsoft Enterprises Ltd.
الحقوقُ محفوظةٌ لملتقَى أهلِ اللُّغَةِ