ملتقى أهل اللغة لعلوم اللغة العربية  

العودة   ملتقى أهل اللغة لعلوم اللغة العربية > الحلَقات > حلقة الأدب والأخبار
الانضمام الوصايا محظورات الملتقى   المذاكرة مشاركات اليوم اجعل الحلَقات كافّة محضورة

منازعة
 
أدوات الحديث طرائق الاستماع إلى الحديث
  #61  
قديم 02-12-2011, 08:17 PM
صالح العَمْري صالح العَمْري غير شاهد حالياً
 
تاريخ الانضمام: Oct 2010
السُّكنى في: المدينة النبوية
التخصص : هندسة ميكانيكية
النوع : ذكر
المشاركات: 1,558
شكرَ لغيره: 5,998
شُكِرَ له 4,613 مرة في 1,463 حديث
افتراضي

بسم الله الرحمن الرحيم
اعلم أن شعراء العرب يشبهون الناقة في شدة عدوها بالظليم، والظليم ذكر النعام، وهذا أكثر من أن يحصى في شعرهم، فمن ذلك قول زهير بن أبي سلمى يصف ناقة:
كأن الرحل منها فوق صعل من الظِّلمان جؤجؤُهُ هواءُ
أصكَّ مصلَّم الأذنين أَجنى له بالسيِّ تَنُّومٌ وآءُ
والنعام ليس له آذان ظاهرة، فلذلك ترى العرب يذكرون في أشعارهم أنه مصلّم الآذان، أي مقطع الآذان، وهم يعلمون أنه لم يخلق له آذان.

فإن قيل: كل الطيور ليس لها آذان ظاهرة، فلِمَ خصت العرب النعام بهذا القول ولَم تقل عن الحمام ونحوه: إنه مصلم الآذان؟
قلنا: لما كان النعام مختلفا في خلقته عن الطيور، ومباينا لها، وكان عظيم الخلقة، ذا شبه بالإبل ونحوها = جعلت العرب تعجب من كونه بلا آذان ظاهرة، وهم يرون الإبل والخيل وغيرها ذوات آذان.

والنعام تشبه الإبل في طول أعناقها، وارتفاع ظهورها، وطول أرجلها وغلظها، ولها أخفاف ومناسم، قد نص أهل اللغة على تسميتها بالأخفاف والمناسم، ودل على ذلك شعر العرب، قال ثابت بن أبي ثابت اللغوي في كتاب الفرق:
"يقال: خف البعير، والجمع: أخفاف، ويقال للنعامة خف أيضا، وقال الراعي يصف ناقته:
ورجل كرجل الأخدري يشلها وظيف على خف النعامة أروحُ"
وقال علقة الفحل يصف الظليم:
يكاد منسمه يختل مقلته كأنه حاذر للنخس مشهومُ
يقول: يعدو عدوا شديدا حتى يكاد منسمه يصيب عينه من شدة ارتفاعه في العدو.

والأخفاف لها وللإبل بمنزلة الأقدام للناس، والمناسم منها بمنزلة الأظفار من الناس، ولذلك تجد كثيرا من العلماء يقولون: المنسم طَرَف الخف، وأحسن منه أن يقال: المنسم منها بمنزلة الظفر من الإنسان.

فإذا أردت أن ترى لم شبه العرب الناقة في شدة عدوها بالظليم فانظر إلى هذا المقطع، وانظر إلى طول أعناق النعام، وارتفاع ظهورها، وطول قوائمها وغلظها، وحركة أرجلها في العدو، وشدة عدوها:
http://www.safeshare.tv/w/OMyAlChKet

والكلام لعمري يطول جدا، وإنما نريد الاختصار، وقد أمسكت عن ذكر عشرات الأبيات وتفسيرها، وبالله التوفيق.
منازعة مع اقتباس
الجلساء الذين شكروا لـ ( صالح العَمْري ) هذه المشاركةَ :
  #62  
قديم 02-12-2011, 11:31 PM
صالح العَمْري صالح العَمْري غير شاهد حالياً
 
تاريخ الانضمام: Oct 2010
السُّكنى في: المدينة النبوية
التخصص : هندسة ميكانيكية
النوع : ذكر
المشاركات: 1,558
شكرَ لغيره: 5,998
شُكِرَ له 4,613 مرة في 1,463 حديث
افتراضي

بسم الله الرحمن الرحيم
اعلم أن هذا مجلس من مجالس الأدب، فلذلك قد ترى في كلامي خروجا عن المقصود واستطرادا لذكر فائدة، أو إيراد لطيفة، وذلك حسن جدا في الأدب.
كنت قبل نحو من تسع سنين أحفظ معلقة عبيد بن الأبرص، فحفظت فيها قوله في وصف الفرس:
كأنها لِقوة طلوب تخرُّ في وكرها القلوب
اللِّقوة بكسر اللام: العُقاب، أما اللَّقوة بفتحها فَداءٌ يصيب الوجه، فيسترخي شِق الوجه منه، قال ابن المرحل -- في موطأة الفصيح في باب (فُعِل بضم الفاء):
وفُلج الرجل مثل لُقيا بفالج ولَقوة قد بليا
والفالج استرخاء شق الرَّجُل من خدر وهو أضر العللِ
كذلك اللَّقوة إلا أنها تختص بالوجه فقيدنَّها
ثم قال عبيد بن الأبرص:
فأبصرت ثعلبا سريعا ودونه سبسب جديبُ
ثم ذكر اصطيادها له، ثم قال:
يضغو ومخلبها في دفِّه لا بد حيزومه منقوبُ
فكنت أعجب من هذا وأقول: ما للعُقاب والثعلب وهو من ذوات المخلب والناب! وكيف تقدر عليه العُقاب وهي إنما تصيد الأرانب وما شابهها!
ثم قرأت بعد ذلك بسنين قول الشماخ يصف العقاب:
تطارد سِيدَ صارات ويوما على خِزَّان قارات الجموع
فما تنفك بين عويرضات تجر برأس عكرشة زموعِ
السِّيد: الذئب، وقد سمَّت العرب أبناءها بذلك، منهم بنو السيد قوم من ضبة، قال عبد الله بن عنمة الضبي:
ما إن ترى السِّيد زيدا في نفوسهم كما تراه بنو كوز ومرهوبُ
وقال الفرزدق -وأخواله من ضبة-:
بنو السِّيد الأشائم للأعادي نموني للعلا وبنو ضرارِ
والخِزان: جمع خُزَز، وهو ذكر الأرانب، وقد سمت العرب به أيضا، منهم خزز بن لوذان، شاعر، وهو الذي يقول:
لا تذكري مهري وما أطعمته فيكون جلدك مثل جلد الأجربِ
وتنسب هذه الأبيات أيضا لعنترة.
والعكرشة: الأنثى من الأرانب، وقد سمت به العرب أيضا، منهم عكرشة العبسي أبو الشغب، وهو من شعراء الحماسة، وله مقطعات جياد في رثاء أبنائه شغبٍ وإخوته، منها قوله:
وآخر عهد منك يا شغب شمَّةُ بشرج وداعا والمطي بنا تسري
فكان وداعا لا تلاقي بعده وبَينًا إلى يوم القيامة والحشرِ
فعجبت من قول الشماخ -- أشد من عجبي من قول عَبيد إذ كان الذئب أبأس من الثعلب، وأعظمَ منه غَناءً، وكنت أعلم أن العرب لا يتكلمون إلا عن تجربة ومشاهدة وأن قولهم في مثل هذا حجة غير أني لم يطمئن قلبي حتى رأيت صنيع العقبان بالذئاب بعيني.
فانظر إلى هذا المقطع ماذا تصنع العقبان فيه بالذئاب، وكيف تصطادها كما تصطاد الأرانب:
http://www.safeshare.tv/w/SbidbVQQgk
وانظر في المقطع أيضا كيف تبدأ بصدره فتنقب عن قلبه بمِنسَرها، ثم انظر قول عبيد:
لا بد حيزومه منقوبُ
والحيزوم: الصدر، فتأمل كيف عرف هذا الأعرابي ذلك الشيء من صنع العقاب.
وكذلك قوله:
تخرُّ في وكرها القلوبُ
والعقاب تصنع هذا بصيدها كله الذئاب والطيور وغيرها، ولذلك قال امرؤ القيس في وصف العقاب:
كأن قلوب الطير رطبا ويابسا لدى وكرها العناب والحشف البالي
والله أعلم
منازعة مع اقتباس
الجلساء الذين شكروا لـ ( صالح العَمْري ) هذه المشاركةَ :
  #63  
قديم 22-12-2011, 10:06 PM
صالح العَمْري صالح العَمْري غير شاهد حالياً
 
تاريخ الانضمام: Oct 2010
السُّكنى في: المدينة النبوية
التخصص : هندسة ميكانيكية
النوع : ذكر
المشاركات: 1,558
شكرَ لغيره: 5,998
شُكِرَ له 4,613 مرة في 1,463 حديث
افتراضي

بسم الله الرحمن الرحيم
وقد أخطأ ابن قتيبة -- في تفسير بيت الشماخ:
تطارد سيد صارات ويوما على خزان قارات الجموع
إذ قال في المعاني الكبير: "يقول: هذه العقاب تطارد الذئاب، وذلك أنها تقع على القتلى والذئاب عليها"
فمعنى كلام ابن قتيبة -- أنها ليس لها حاجة في الذئب، وإنما تقع على القتلى والذئاب عليها فتطردها عنها لتأكل من الجيف.
ولا شك أن هذا غير صحيح، فإن الشماخ يصف شدة هذه العقاب وبأسها في الصيد، وليس يصف تقممها ووقوعها على جثث القتلى، وترى هذا في قوله:
تلوذ ثعالب الشرفين منها كما لاذ الغريم من التبيع
فما تنفك بين عويرضات تجر برأس عكرشة زموع
فذكر خوف الثعالب وهربها منها، وذكر فتكها بالأرانب واصطيادها لها، فكيف يذكر مع هذا أنها تقع على جثث القتلى وهذا من شأن خساس الطير كالنسور وغيرها.
ثم إن المعنى الذي ذكره ابن قتيبة -- متكلف غامض، فإن الشماخ ما ذكر قتلى ولا جيفا، ولا يفهم ذلك من البيت، بل البيت على ظاهره، "تطارد سيد صارات" أي تطارد هذا الذئب لتصطاده وتأكله.
ولعل ابن قتيبة -- ما كان يحسب أن العقاب تصيد الذئب، وهو معذور في هذا، فاصطيادها للذئب أمر عجيب.
والله أعلم
منازعة مع اقتباس
الجلساء الذين شكروا لـ ( صالح العَمْري ) هذه المشاركةَ :
  #64  
قديم 20-01-2012, 08:35 PM
أحمد السيد عبد اللطيف أحمد السيد عبد اللطيف غير شاهد حالياً
 
تاريخ الانضمام: Jan 2012
التخصص : بلاغة
النوع : ذكر
المشاركات: 10
شكرَ لغيره: 12
شُكِرَ له 8 مرة في 5 حديث
افتراضي

هذا البيت أقرب الابيات فى وصف الصورة فكأن الشاعر كان واقفاً بجوار من التقط الصورة بالرغم من البعد الزمنى بينهما
كأن حرباءها في كل هاجرة ذو شيبة من رجال الهند مصلوب
منازعة مع اقتباس
الجلساء الذين شكروا لـ ( أحمد السيد عبد اللطيف ) هذه المشاركةَ :
  #65  
قديم 29-02-2012, 03:25 AM
صالح العَمْري صالح العَمْري غير شاهد حالياً
 
تاريخ الانضمام: Oct 2010
السُّكنى في: المدينة النبوية
التخصص : هندسة ميكانيكية
النوع : ذكر
المشاركات: 1,558
شكرَ لغيره: 5,998
شُكِرَ له 4,613 مرة في 1,463 حديث
افتراضي

ليس الأمر كما تصورتَ أخي الحبيب، فالبيت الذي أنشدتَه لا يناسب هيئة الحرباء التي في الصورة، ولا يصلح وصفا لها، فانظر إلى الصورة التي وضعها الأستاذ الكريم أبو سهل مرة أخرى:


هيئة الحرباء في هذه الصورة لا تشبه هيئة المصلوب التي وصفها ذو الرمة، ألا ترى أن كَفَّي هذا الحرباء مضمومتان عند عنقه، وهذه الهيئة لا تشبه هيئة المصلوب، بل هذه هيئةُ من غُلَّت يداه إلى عنقه، أما المصلوب فإن يديه تكونان منفرجتين ممدوتين عن يمينه وشماله، فليس بيت ذي الرمة في وصف هيئته التي في الصورة، بل هو في وصف هيئته إذا كان في شجرة قد مد يده اليمنى فأمسك بها غصنا ومدَّ يده اليسرى فأخذ بها غصنا آخر، فإنه حينئذ يشبه المصلوب.
وهذه الهيئة التي تشبه هيئة المصلوب يفعلها الحرباء دائما إذا كان في الشجر، وتجد وصف هيئته هذه في كلام أبي هلال الذي نقلته الأستاذة الكريمة عائشة إذ يقول:"الحِرباء: دويبّة كالعظاية، تأتي شجرةً تعرف بالتَّنْضُبَةِ، فتُمسِكُ بيديها غُصنين منها، وتُقابِلُ بوجهها الشَّمس"
وتجده أيضا في شعرهم، قال الشاعر:
أنى أتيح لها حرباء تنضبة لا يرسل الساق إلا ممسكا ساقا
أي لا يترك الغصن إلا إذا أمكن يده الأخرى من غصن آخر.
ووصْفُ هيئته هذه تجده أيضا في شعر ذي الرمة الذي أنشده الأستاذ الكريم أبو سهل إذ يقول:
ويشبح بالكفين حتى كأنه أخو فجرة عالى به الجذع صالبه
فإنه شبهه بالمصلوب في هذه الحالة التي يشبح فيها بكفيه، أي يمُدُّهما فيأخذ بكل كف غصنًا، قال في اللسان: "شبح يديه يشبحهما: مدَّهما"، أما الصورة التي عندنا فإن يدي الحرباء فيها غير ممدودتين، بل هما مضمومتان.
فتبين أن البيت ليس في وصف هيئة الحرباء التي بالصورة، وكذلك باقي الأبيات التي أنشدها الأستاذ الكريم أبو سهل كلها في وصف الهيئة التي بيّنّا وليس شيء منها في وصف الهيئة التي بالصورة، والله أعلم.
منازعة مع اقتباس
الجلساء الذين شكروا لـ ( صالح العَمْري ) هذه المشاركةَ :
  #66  
قديم 10-08-2012, 11:05 AM
عمار الخطيب عمار الخطيب غير شاهد حالياً
طالب علم
 
تاريخ الانضمام: Nov 2008
التخصص : طالب علم
النوع : ذكر
المشاركات: 523
شكرَ لغيره: 492
شُكِرَ له 870 مرة في 416 حديث
افتراضي

اقتباس:
المشاركة الأصلية كتبت من قِبَل صالح العَمْري مشاهدة المشاركة
إنما الذي أردته أنه شبه الحلق نفسها في تراصها وترتبها بالقشور المذكورة، والشبه بينهما ظاهر جدا، ويجوز أن أكون قد أخطأت في ظني وتقديري، ومن الذي لا يخطئ ويسهو!
لعلك لم تخطئ في ظنك وتقديرك يا أبا حيان.
أبا حيان! ما المانع في أن يكون الشاعر شبَّه الدِّرع بحراشف السمكة الصغيرةِ بجامعِ الملوسةِ، والبريقِ ، وبجامع الحلَقات المدوَّرة في كلٍّ منهما؟
لعلَّ الشاعر أراد بهذا الإشارةَ إلى أنَّ حلق الدرع متلاحمة النسج (تداخل حلق الدرع بعضها في بعض) + ملساء براقة = كحراشف السمك...ألا ترى معي أنَّ حراشف السمك تحمل هاتين الصفتين؟
ثم ألا يجوز لنا أن نستشهد بقول عبيد بن الأبرص (ديوانه ص73-74):
إذا قبضتْ عليه الكفُّ حينا تناعَصَ تحتها أي انتِعاصِ
وَباصَ وَلاصَ مِن مَلَصٍ مَلاصٍ وحوتُ البَحرِ أَسوَدُ ذو مِلاصِ
(كَلَونِ الماءِ أَسوَدُ ذو قُشورٍ نُسِجنَ تَلاحُمَ السَّرْدِ الدِّلاصِ)

بارك الله فيكم.
منازعة مع اقتباس
الجليس الذي شكرَ لـ ( عمار الخطيب ) هذه المشاركةَ :
  #67  
قديم 11-08-2012, 02:37 PM
صالح العَمْري صالح العَمْري غير شاهد حالياً
 
تاريخ الانضمام: Oct 2010
السُّكنى في: المدينة النبوية
التخصص : هندسة ميكانيكية
النوع : ذكر
المشاركات: 1,558
شكرَ لغيره: 5,998
شُكِرَ له 4,613 مرة في 1,463 حديث
افتراضي

شيخنا الحبيب الفاضل أبا حازم قد أحسنتَ غاية الإحسان وأجدتَ أعظم الإجادة.
أما الشاهد الذي أوردتَه من شعر عبيد بن الأبرص فعجب من العجب، ولا أدري كيف وقفتَ عليه، وقد قلتُ في نفسي: كأن أبا حازم نظم هذا البيت ليكون شاهدا على ما نحن فيه فوضعه على الصورة التي أريد، وإنما قلت هذا لأن هذا الشاهد كأنه يتحدث عما في نفسي وبما كنت أعتقده في هذه المسألة، وهذا الشاهد نادرة من النوادر، وما كنت أظنني سأقف على مثله في هذه المسألة، وأحسبه سيفتح مجالا جديدا للقول فيها، فأسأل الله أن يجزيك خير الجزاء يا أبا حازم، وينفع بك، ويبارك فيك.
وما ذكرته من أنه يجوز أن يكون شبه الدرع بظهر السمكة في تلاحم حلقها وفي بريقها ولمعانها فيكون شبهها بها في الأمرين جميعا = كلام جميل جدا، وأحسبه أقرب شيء إلى الصواب، وقد نبه على ذلك أيضا الأستاذ فيصل المنصور، فلعل ذلك هو الصواب، والله أعلم، ولك الشكر الكثير على هذه المشاركة النفيسة.
منازعة مع اقتباس
الجليس الذي شكرَ لـ ( صالح العَمْري ) هذه المشاركةَ :
  #68  
قديم 11-08-2012, 11:47 PM
عمار الخطيب عمار الخطيب غير شاهد حالياً
طالب علم
 
تاريخ الانضمام: Nov 2008
التخصص : طالب علم
النوع : ذكر
المشاركات: 523
شكرَ لغيره: 492
شُكِرَ له 870 مرة في 416 حديث
افتراضي

اقتباس:
المشاركة الأصلية كتبت من قِبَل صالح العَمْري مشاهدة المشاركة
شيخنا الحبيب الفاضل أبا حازم قد أحسنتَ غاية الإحسان وأجدتَ أعظم الإجادة.
أما الشاهد الذي أوردتَه من شعر عبيد بن الأبرص فعجب من العجب، ولا أدري كيف وقفتَ عليه، وقد قلتُ في نفسي: كأن أبا حازم نظم هذا البيت ليكون شاهدا على ما نحن فيه فوضعه على الصورة التي أريد، وإنما قلت هذا لأن هذا الشاهد كأنه يتحدث عما في نفسي وبما كنت أعتقده في هذه المسألة، وهذا الشاهد نادرة من النوادر، وما كنت أظنني سأقف على مثله في هذه المسألة، وأحسبه سيفتح مجالا جديدا للقول فيها، فأسأل الله أن يجزيك خير الجزاء يا أبا حازم، وينفع بك، ويبارك فيك.
وما ذكرته من أنه يجوز أن يكون شبه الدرع بظهر السمكة في تلاحم حلقها وفي بريقها ولمعانها فيكون شبهها بها في الأمرين جميعا = كلام جميل جدا، وأحسبه أقرب شيء إلى الصواب، وقد نبه على ذلك أيضا الأستاذ فيصل المنصور، فلعل ذلك هو الصواب، والله أعلم، ولك الشكر الكثير على هذه المشاركة النفيسة.
باركَ الله فيك ، وجزاكَ الله خيرا على تواضعك وأدبك.
الأمرُ أقل مما صَوَّرْتَ...وإن كُنَّا قد أكرمناكَ بالقليل ، فقد أكرمتنا بالكثير! زادكَ الله فضلاً وكرما.
رَجَعْتُ إلى كلامِ الأستاذِ الكريم أبي قصيٍّ...ورأيتُه قد أشار إشارة سريعة إلى ما أشرتُ إليه ، فالحمد لله على توفيقه وإحسانه ، وجزاكَ الله خيرا على تنبيهي...
منازعة مع اقتباس
الجليس الذي شكرَ لـ ( عمار الخطيب ) هذه المشاركةَ :
  #69  
قديم 12-08-2012, 12:50 AM
عمار الخطيب عمار الخطيب غير شاهد حالياً
طالب علم
 
تاريخ الانضمام: Nov 2008
التخصص : طالب علم
النوع : ذكر
المشاركات: 523
شكرَ لغيره: 492
شُكِرَ له 870 مرة في 416 حديث
افتراضي

اقتباس:
المشاركة الأصلية كتبت من قِبَل صالح العَمْري مشاهدة المشاركة
بسم الله الرحمن الرحيم
اعلم أن شعراء العرب يشبهون الناقة في شدة عدوها بالظليم، والظليم ذكر النعام، وهذا أكثر من أن يحصى في شعرهم، فمن ذلك قول زهير بن أبي سلمى يصف ناقة:
كأن الرحل منها فوق صعل من الظِّلمان جؤجؤُهُ هواءُ
أصكَّ مصلَّم الأذنين أَجنى له بالسيِّ تَنُّومٌ وآءُ
والنعام ليس له آذان ظاهرة، فلذلك ترى العرب يذكرون في أشعارهم أنه مصلّم الآذان، أي مقطع الآذان، وهم يعلمون أنه لم يخلق له آذان.

فإن قيل: كل الطيور ليس لها آذان ظاهرة، فلِمَ خصت العرب النعام بهذا القول ولَم تقل عن الحمام ونحوه: إنه مصلم الآذان؟
قلنا: لما كان النعام مختلفا في خلقته عن الطيور، ومباينا لها، وكان عظيم الخلقة، ذا شبه بالإبل ونحوها = جعلت العرب تعجب من كونه بلا آذان ظاهرة، وهم يرون الإبل والخيل وغيرها ذوات آذان.

والنعام تشبه الإبل في طول أعناقها، وارتفاع ظهورها، وطول أرجلها وغلظها، ولها أخفاف ومناسم، قد نص أهل اللغة على تسميتها بالأخفاف والمناسم، ودل على ذلك شعر العرب، قال ثابت بن أبي ثابت اللغوي في كتاب الفرق:
"يقال: خف البعير، والجمع: أخفاف، ويقال للنعامة خف أيضا، وقال الراعي يصف ناقته:
ورجل كرجل الأخدري يشلها وظيف على خف النعامة أروحُ"
وقال علقة الفحل يصف الظليم:
يكاد منسمه يختل مقلته كأنه حاذر للنخس مشهومُ
يقول: يعدو عدوا شديدا حتى يكاد منسمه يصيب عينه من شدة ارتفاعه في العدو.

والأخفاف لها وللإبل بمنزلة الأقدام للناس، والمناسم منها بمنزلة الأظفار من الناس، ولذلك تجد كثيرا من العلماء يقولون: المنسم طَرَف الخف، وأحسن منه أن يقال: المنسم منها بمنزلة الظفر من الإنسان.

فإذا أردت أن ترى لم شبه العرب الناقة في شدة عدوها بالظليم فانظر إلى هذا المقطع، وانظر إلى طول أعناق النعام، وارتفاع ظهورها، وطول قوائمها وغلظها، وحركة أرجلها في العدو، وشدة عدوها:
http://www.safeshare.tv/w/OMyAlChKet

والكلام لعمري يطول جدا، وإنما نريد الاختصار، وقد أمسكت عن ذكر عشرات الأبيات وتفسيرها، وبالله التوفيق.
أحسنتَ يا أبا حيان.
كان مما يستوقفني في شعرب العرب تشبيههم الظليم بالخاضب بالحناء ، وهذا كثيرٌ في شعرهم ، فمن ذلك قول الأفوه الأودي:
مُضَبَّرٌ مثل رُكْنِ الطَّود تَحْملهُ يدا مَهاةٍ وَرِجلا خاضِبٍ يَجِفُ
وكنتُ أسأل نفسي...ما للنعام والخضاب؟! ثم لَمَّا رجعتُ إلى بعض المصادر العلمية زال عجبي واستنكاري! فقد ذكروا أنَّ النعام أنواع...وأنَّ لون البشرة الخالية من الريش مختلفٌ باختلاف أنواعها...فمنها الوردي ، والأحمر ، والرمادي ، والأزرق!
انظر إلى الصورة وتأمل دقة الوصف:
الصور المصغرة للصور المرفقة
اضغط على الصورة لعرض أكبر

الاســـم:	ostrich.jpg‏
المشاهدات:	650
الحجـــم:	20.2 كيلوبايت
الرقم:	489  
منازعة مع اقتباس
الجليس الذي شكرَ لـ ( عمار الخطيب ) هذه المشاركةَ :
  #70  
قديم 13-08-2012, 01:35 AM
عمار الخطيب عمار الخطيب غير شاهد حالياً
طالب علم
 
تاريخ الانضمام: Nov 2008
التخصص : طالب علم
النوع : ذكر
المشاركات: 523
شكرَ لغيره: 492
شُكِرَ له 870 مرة في 416 حديث
افتراضي

وإتماما للفائدة نقول:
قال الجاحظ (الحيوان 323/4):
" وتزعمُ الأعراب أنَّ النعامةَ ذهبتْ تطلب قرنين ، فرجعت مقطوعة الأذنين ، فلذلك يسمُّونه " الظليم " ، ويصفونه بذلك ".
قال الدميري (حياة الحيوان الكبرى 73/4):
" وكأنهم إنما سموها ظليما ، لأنهم ظلموها حين قطعوا أذنيها ، ولم يعطوها ما طَلَبَتْ ، وهذا بناءً على اعتقادهم الفاسد ".
وقال (حياة الحيوان الكبرى 74/4):
" وظنَّ بعضُ النَّاس أنَّ النعامة مُتَوَلِّدَةٌ مِنْ جَمَلٍ وَطائِرٍ...".
منازعة مع اقتباس
الجليس الذي شكرَ لـ ( عمار الخطيب ) هذه المشاركةَ :
  #71  
قديم 13-08-2012, 04:44 AM
صالح العَمْري صالح العَمْري غير شاهد حالياً
 
تاريخ الانضمام: Oct 2010
السُّكنى في: المدينة النبوية
التخصص : هندسة ميكانيكية
النوع : ذكر
المشاركات: 1,558
شكرَ لغيره: 5,998
شُكِرَ له 4,613 مرة في 1,463 حديث
افتراضي

شيخنا الحبيب أبا حازم جزاك الله خيرا على هذه الفوائد الطيبة التي أتحفتنا بها.
أما ما نقلته عن الجاحظ من أن سبب تسمية ذكر النعام بالظليم هو أنه ذهب يطلب قرونا فاصطلمت أذناه = فقد جاء في شعر العرب، وهي من خرافاتهم، فمن ذلك قول أبي العيال الهذلي في مساجلته مع بدر بن عامر الهذلي في قصة مؤثرة تجدها في أشعار الهذليين:
أو كالنعامة إذ غدت من بيتها ليُصاغ قرناها بغير أَذينِ
فاجتثت الأذنان منها فانتهت صلماء ليست من ذوات قرونِ
ولي عودة إن شاء الله.
منازعة مع اقتباس
الجليس الذي شكرَ لـ ( صالح العَمْري ) هذه المشاركةَ :
  #72  
قديم 13-08-2012, 09:21 AM
عمار الخطيب عمار الخطيب غير شاهد حالياً
طالب علم
 
تاريخ الانضمام: Nov 2008
التخصص : طالب علم
النوع : ذكر
المشاركات: 523
شكرَ لغيره: 492
شُكِرَ له 870 مرة في 416 حديث
افتراضي

اقتباس:
المشاركة الأصلية كتبت من قِبَل صالح العَمْري مشاهدة المشاركة
بسم الله الرحمن الرحيم
الثمرة من هذا الكلام الطويل، أن تعرف أن لها مفحصا تجثم فيه ليلة وتتركه، ومفحصا تضع فيه بيضها ويكون فيه فراخها، وقد بيّنّا ذلك، وهذا له فوائد.
فمن فائدة هذا، الفهم الصحيح لبعض الأبيات، فالبيت الذي أنشدناه للمخبل السعدي، الأصح فيه تفسير النقَر بما فسرنا، لا بما فسرها الأستاذان، وهذا إنما حصل لنا بما بيناه عن المفحصين.
فوائد جليلة ، وفهم دقيق. بارك الله فيك.
أبا حيان! لعلك تكرمني برأيك في بيت حسان بن ثابت :
ومناخها في كل منزلةٍ كَمَبيتِ جُونِيِّ القطا الكُدْرِ
لماذا قال " كَمَبيتِ جُونِيِّ القطا الكُدْرِ " ؟
منازعة مع اقتباس
الجليس الذي شكرَ لـ ( عمار الخطيب ) هذه المشاركةَ :
  #73  
قديم 16-08-2012, 10:53 PM
صالح العَمْري صالح العَمْري غير شاهد حالياً
 
تاريخ الانضمام: Oct 2010
السُّكنى في: المدينة النبوية
التخصص : هندسة ميكانيكية
النوع : ذكر
المشاركات: 1,558
شكرَ لغيره: 5,998
شُكِرَ له 4,613 مرة في 1,463 حديث
افتراضي

بسم الله الرحمن الرحيم
أعتذر إلى شيخنا الحبيب أبي حازم من التأخر عنه، وأشكر له مشاركته وتعليمه.
اقتباس:
أحسنتَ يا أبا حيان.
كان مما يستوقفني في شعرب العرب تشبيههم الظليم بالخاضب بالحناء ، وهذا كثيرٌ في شعرهم ، فمن ذلك قول الأفوه الأودي:
مُضَبَّرٌ مثل رُكْنِ الطَّود تَحْملهُ يدا مَهاةٍ وَرِجلا خاضِبٍ يَجِفُ
وكنتُ أسأل نفسي...ما للنعام والخضاب؟! ثم لَمَّا رجعتُ إلى بعض المصادر العلمية زال عجبي واستنكاري! فقد ذكروا أنَّ النعام أنواع...وأنَّ لون البشرة الخالية من الريش مختلفٌ باختلاف أنواعها...فمنها الوردي ، والأحمر ، والرمادي ، والأزرق!
كلام جميل جدا، وفائدة نفيسة.
وأقول: أئمة اللغة والأدب من علماء المسلمين يذكرون في تفسير الخاضب أشياء غير هذا، فمن ذلك قول الجاحظ في الحيوان:
"وإذا قيل للثّور: خاضب؛ فإِنما يريدونَ أنّ البقل قدْ خَضَب أظلافه بالخضرة، وإذا قيل للظليم: خاضب، فإنما يَريدونَ حمرةَ وظيفيه فإنهما يَحمرَّان في القيْظ."
فيُفهم من كلامه أن هذه الحُمرة ليست ملازمة لوظيفيه، وإنما يحمرَّان في القيظ، وهذا مخالف لما ذكره علماء الطبيعة المعاصرون -في الكلام الذي نقله شيخنا أبو حازم- من أن هذا راجع إلى نوع النعام، فإني أفهم من ربطهم هذه الحمرة بنوع النعام أنها حمرة ملازمة لأرجلها راجعة إلى أصل خلقتها ولاعلاقة لها بالقيظ وغيره.
وفي خزانة الأدب:
"قال الكلابي: الخاضب: الظليم يخضب في الشتاء، وهو أن يحمر جلده وساقاه، ويظهر عليه قشر أحمر، ويكنز لحمه، ويشتد عصبه، ويعفو ريشه، أي: يكثر.
قال: ولا تطلب الخيلُ الظليمَ إذا خضب في الشتاء، فإذا قاظ استرخى فانتشر ريشه، وسمن وبطن، فطلبته الخيل."
فترى في كلام الكلابي أن الظليم يخضب في الشتاء، وهو عكس ما ذكره الجاحظ من أن ذلك يكون في القيظ.
وفي العقد الفريد:
"قالوا في الظليم: إن الصيف إذا أقبل وابتدأ البُسر بالحمرة ابتدأ لون وظيفيه بالحمرة فلا يزالان يتلونان ويزدادان حمرة إلى أن تنتهي حمرة البسر. لذلك قيل له خاضب، وللنعام خواضب."
فهذا فيه أن الظليم يخضب في الصيف، فهو موافق لما قاله الجاحظ.
وفي الفصول والغايات لأبي العلاء المعري:
"والخواضب من النعام: اللواتي يأكلن الربيع فيصُمن على سيقانهن. وقال أبو مالكٍ الأنصاري: ظليم خاضب إذا احمرت قوادمه من أكل اليساريع؛ وهي دود أحمر يكون في الرمل. ويقال: إن اليساريع قضبان حمر تنبت في جوف السمرة."
فهذا قول أيضا في تفسير الخاضب، وكأنه يفيد أن ذلك يكون في الربيع لا في الصيف ولا في الشتاء.
وكلام العلماء في هذا كثير، والمسألة تحتاج إلى تمحيص وجمع للشواهد وجمع لكلام العلماء ودراسة دقيقة يخلص منها المرء إلى يقين.
والله أعلم
منازعة مع اقتباس
الجليس الذي شكرَ لـ ( صالح العَمْري ) هذه المشاركةَ :
  #74  
قديم 17-08-2012, 09:39 AM
عمار الخطيب عمار الخطيب غير شاهد حالياً
طالب علم
 
تاريخ الانضمام: Nov 2008
التخصص : طالب علم
النوع : ذكر
المشاركات: 523
شكرَ لغيره: 492
شُكِرَ له 870 مرة في 416 حديث
افتراضي

نفع الله بك يا أبا حيان ، وغفر لنا ولكم في هذا الشهر الكريم.
فوائد طيبة ، جعلها الله في ميزان حسناتك.
كنتُ قد وقفتُ على بعضِ ما نقلتَ...لكني لم أذكر كلام الأولين ، لأنَّ المسألة تحتاج إلى تحرير وتدقيق...فالمصادر التي اطلعتُ عليها لم تذكر شيئا من ذلك ، وهاك واحدا منها:
http://en.wikipedia.org/wiki/Ostrich
لعلي أبحث في بعض الكتب المتخصصة وأفيدكم بما أستطيع...
أبا حيان! لا أزال أنتظر رأيك الكريم في بيت حسان ، فإني أريد الاطمئنان إلى صحة ما انتهتُ إليه في فهم هذا البيت!
منازعة مع اقتباس
الجليس الذي شكرَ لـ ( عمار الخطيب ) هذه المشاركةَ :
  #75  
قديم 18-08-2012, 09:05 PM
صالح العَمْري صالح العَمْري غير شاهد حالياً
 
تاريخ الانضمام: Oct 2010
السُّكنى في: المدينة النبوية
التخصص : هندسة ميكانيكية
النوع : ذكر
المشاركات: 1,558
شكرَ لغيره: 5,998
شُكِرَ له 4,613 مرة في 1,463 حديث
افتراضي

جزاك الله خيرا يا شيخنا الحبيب.
لعلك تقصد بسؤالك شيئا لم أفهمه، وأحسب أن عندك فوائد غير التي ذكرتُها من قبل في كلامي عن تشبيه مواضع ثفنات الإبل بمفاحص القطا، وأنا أرى أن بيت حسان داخل في ما ذكرنا من قبل، وهو تشبيه مواضع الثفنات والكركرة بمفاحص القطا التي تهيؤها لمبيتها في طلبها الماء، والله أعلم.
ولعلكم يا أبا حازم تفيدوننا بما عندكم، فإني أرى في كلامكم أنكم وقفتم على شيء زائد على ما ذكرنا، وأنتم أهل الزيادة والفضل، بارك الله فيكم ونفع بكم.
منازعة مع اقتباس
الجليس الذي شكرَ لـ ( صالح العَمْري ) هذه المشاركةَ :
منازعة


الذين يستمعون إلى الحديث الآن : 1 ( الجلساء 0 والعابرون 1)
 
أدوات الحديث
طرائق الاستماع إلى الحديث

تعليمات المشاركة
لا يمكنك ابتداء أحاديث جديدة
لا يمكنك المنازعة على الأحاديث
لا يمكنك إرفاق ملفات
لا يمكنك إصلاح مشاركاتك

BB code is متاحة
رمز [IMG] متاحة
رمز HTML معطلة

التحوّل إلى


جميع الأوقات بتوقيت مكة المكرمة . الساعة الآن 08:52 AM.


Powered by vBulletin® Version 3.8.5
Copyright ©2000 - 2018, Jelsoft Enterprises Ltd.
الحقوقُ محفوظةٌ لملتقَى أهلِ اللُّغَةِ