ملتقى أهل اللغة لعلوم اللغة العربية  

العودة   ملتقى أهل اللغة لعلوم اللغة العربية > الحلَقات > مُضطجَع أهل اللغة
الانضمام الوصايا محظورات الملتقى   المذاكرة مشاركات اليوم اجعل الحلَقات كافّة محضورة

منازعة
 
أدوات الحديث طرائق الاستماع إلى الحديث
  #1  
قديم 19-06-2016, 08:35 AM
ابتسام البقمي ابتسام البقمي غير شاهد حالياً
 
تاريخ الانضمام: Dec 2010
التخصص : البلاغة والنقد والأدب
النوع : أنثى
المشاركات: 46
شكرَ لغيره: 8
شُكِرَ له 24 مرة في 17 حديث
افتراضي " قوس قزح " تعددية الثقافة ومفهوم الاختلاف

الثقافة في اللغة العربية :" الثقافة كلمة قديمة وعريقة في العربية ، هي تعني صقل النفس والمنطق والفطانة ، وفي المعجم (ثقف نفسه) أي صار حاذقاً خفيفاً فطناً ، وثقفه تثقيفاً أي سواه ، وثقف الرمح ، تعني سواه وقومه ، والمثقف في اللغة هو القلم المبري ،واشتقت هذه الكلمة منه حيث أن المثقف يقوم نفسه بتعلم أمور جديدة ، كما هو حال القلم عندما يتم بريه ، ولطالما استعملت الثقافة في عصرنا الحديث هذا للدلالة على الرقي الفكري والأدبي والاجتماعي للأفراد والجماعات ، فالثقافة لا تعد مجموعة من الأفكار فحسب ، ولكنها نظرية في السلوك مما يساعد على رسم طريق الحياة إجمالاً ، ومما يتمثل فيه الطابع العام الذي ينطبع عليه شعب من الشعوب ، وهي الوجوه المميزة لمقومات الأمة التي تتميز بها عن غيرها من الجماعات بما تقوم به من العقائد والقيم واللغة والمبادئ ، والسلوك والمقدسات والقوانين والتجارب ،وإجمالاً
فإن الثقافة هي كل مركب يتضمن المعارف والعقائد والفنون والأخلاق والقوانين والعادات .
فإنه يمكن استخدام كلمة (ثقافة) في التعبير عن أحد المعاني الثلاثة الأساسية التالية :
_ التذوق المتميز للفنون الجميلة والعلوم الإنسانية ، وهو ما يعرف بالثقافة عالية المستوى .
_ نمط متكامل من المعرفة البشرية ، والاعتقاد ، والسلوك الذي يعتمد على القدرة على التفكير الرمزي والتعلم الاجتماعي
_ مجموعة من الاتجاهات المشتركة ، والقيم ، والأهداف ، والممارسات التي تميز مؤسسة أو منظمة أو جماعة ما ..."(1).
أما التعددية الثقافية ، فيخلص غاستون ميالاري في بحث له إلى القول : " إن التعددية إذن إما أن تكون :
-تعددية داخل دولة تشتمل عدداً من الأثنيات والمناطق حسب تاريخها .
-تعددية قائمة إلى جانب أو مع وجود ثقافة راجحة وما قد ينتج عن ذلك من مشاكل ذات الارتباط بالأقليات الثقافية .
- تعددية ثقافية مفروضة نتيجة لظروف سياسية خاصة ، هجرة جماعية مثلاً.
-تعددية ثقافية نتيجة لأوضاع سياسية معينة ،لاجئون سياسيون مثلاً .
-تعددية ثقافية ناتجة عن متطلبات اقتصادية (حالة اليد العاملة المهاجرة من أجل كسب لقمة العيش بدولة أخرى )
-تعددية ثقافية نتيجة لاختيار شخصي (سياحة مثلاً أو استقرار في مناطق جديدة )
-تعددية ثقافية في وطن أصلي ، مع وجود أقلية قوية جداً ، مثل ما هو الأمر بالنسبة للإسلام بفرنسا ، حيث أصبح بمثابة الدين الثاني للبلد ) " (2)
ونتيجة لهذه التعددية الثقافية فمن الطبيعي أن يكون هناك اختلاف بين الناس أمماً وشعوباً وجماعات وقبائل وأفراد في الاعتقاد والمعارف والأفكار والآراء والميول والتوجهات والمواقف والتصرفات ،قال الله : ( ولو شاء ربك لجعل الناس أمة واحدة و لايزالون مختلفين) (3) ، فما مفهوم الاختلاف لغةً واصطلاحاً ، وما موقف الإسلام منه ؟
" الخلاف لغة : مصدر خالف ، كما أن الاختلاف مصدر اختلف ، والخلاف هو : المضادة ، وقد خالفه مخالفة وخلافاً ، وتخالف الأمران واختلفا :لم يتفقا ، وكل ما لم يتساو فقد تخالف واختلف ، قال سبحانه : ( والنخل والزرع مختلفاً أكله ) (4) .
إذاً : الخلاف والاختلاف في اللغة : ضد الاتفاق ، وهو أعم من الضد ، قال الراغب الأصفهاني : " الخلاف : أعم من الضد ، لأن كل ضدين مختلفين ، وليس كل مختلفين ضدين " (5) .
فمثلاً : السواد والبياض ضدان ومختلفان ، أما الحمرة والخضرة مختلفان وليسا ضدين ، والخلاف أعم من الضدية ، لأن تحمل معنى الضدية ومعنى المغايرة مع عدم الضدية "(6).
إذاً : فمعنى الخلاف والاختلاف هو المضادة والمعارضة وعدم المماثلة ، ................
ثانياً : الخلاف في الاصطلاح :
الاختلاف والمخالفة : أن يأخذ كل واحد طريقاً غير طريق الآخر في حاله أو قوله ، ولما كان الاختلاف بين الناس في القول قد يقتضي التنازع ، استعير ذلك للمنازعة والمجادلة ، قال : (فاختلف الأحزاب من بينهم ) ، وقوله : ( ولا يزالون مختلفين ) " (7) .
وعليه فيكون الخلاف والاختلاف في الاصطلاح هو : " أن يذهب كل واحد إلى خلاف ما ذهب إليه الآخر "(8) .
أو هو :" منازعة تجري بين المتعارضين ، لتحقيق حق أو لإبطال باطل "(9) ........."(10 ) .
روى النزال بن سبرة عن عبدالله بن مسعود قال : سمعت رجلاً قرأ آية سمعت النبي _ _ يقرأ خلافها ، فأخذت بيده ، فانطلقت إلى النبي _ _ فذكرت له ، فعرفت في وجهه الكراهية ، وقال : " كلاكما محسن ، ولا تختلفوا ، فإن من كان قبلكم اختلفوا فهلكوا " (11) ، " نهى النبي _ _ عن الاختلاف الذي فيه جحد كل واحد من المختلفين ما مع الآخر من الحق ؛ لأن كلا القارئين كان محسناً فيما قرأه ، وعلل ذلك بأن من كان قبلنا اختلفوا فهلكوا .... وأفاد ذلك بشيئين :
أحدهما : تحريم الاختلاف في مثل هذا .
والثاني : الاعتبار بمن كان قبلنا ، والحذر من مشابهتهم .
وأعلم أن أكثر الاختلاف بين الأمة الذي يورث الأهواء تجده من هذا الضرب ؛ وهو أن يكون كل واحد بين المختلفين مصيباً فيما يثبته ، أو في بعضه ، مخطئاً في نفي ما عليه الآخر ...." (12)
فلا يعتبر الخلاف مذموماً إلا إذا انتهى بالمختلفين إلى الخصومة والتفرق ، وذلك لوجود الجهل ، أو دخول الهوى والبغي بين المختلفين .
وكما قيل في المثل : " الاختلاف في الرأي لا يفسد للود قضية " بشرط أن من يقول رأياً مخالفاً لا ي على خصمه أو يحتقره أو يقصي رأيه ، فالاختلاف يثري المعرفة ويرفد الثقافة والحضارة بروافد متعددة ، وفيه توسعة على الناس في إتباع ما يرونه مناسباً سواء فيما يتعلق بالأحكام الشرعية والفتاوى أو غيرها ، فاختلاف الناس فيما بينهم أمماً وشعوباً وجماعات وقبائل بل ويحدث الخلاف والاختلاف نتيجة التعددية الثقافية حتى داخل الأسرة الواحدة وبين الأفراد فهذا ليس مدعاة للبشر لكي يتنافروا بل ليتعايشوا ويتكاملوا فيما بينهم ويتلاقحوا الأفكار ويتبادلوا العلوم والمعارف والفنون وينتفع بعضهم ببعض ويتطوروا ويبنوا حضارةً وإنساناً ويعمروا الأرض .
وفي هذا السياق يمكن الرجوع إلى كتابين وهما كتاب :" ولا يزالون مختلفين ) للداعية عمرو خالد ، وكتاب بنفس العنوان للداعية الدكتور سلمان العودة .




--------------------------------------------------------------------------------------------

(1)ويكيبيديا الموسوعة الحرة ، مقال ثقافة .
(2)انظر الثقافة التعددية والتربية في القرن الحادي والعشرين ، بقلم غاستون ميالاري ، ترجمة محمد بن الشيخ
(3) سورة هود : الآية 118
(4) لسان العرب ، ابن منظور ، 4/ 181_192
(5)مفردات ألفاظ القرآن ، الراغب الأصفهاني ، ط2 ، دار القلم ، دمشق 1412ه،1992م ، ص394
(6)أدب الاختلاف في مسائل العلم والدين ، محمد عوامه ، دار البشائر ، بيروت ، ط2 ، 1418ه،1998م ، ص8
(7) مفردات ألفاظ القرآن ، 294 .
(8 )انظر المصباح المنير في غريب شرح الوجيز ، أحمد بن محمد الفيومي ، المكتبة العلمية ، بيروت ، ص179
(9) التعريفات ، علي بن محمد الجرجاني ، ط1 :1416ه ، 1996م ، ص135 .
(10) انظر موقع الإسلام اليوم ، ( الخلاف : مفهومه ، وحكمه ، وأنواعه ) ، عبدالوهاب بن محمد الحميقاني .
(11) صحيح مسلم .
(12) انظر المقدمة الأولى : في أنواع الخلاف وأسبابه ، الخلاف من طبيعة البشر ، على الشبكة العنكبوتية .
منازعة مع اقتباس
منازعة


الذين يستمعون إلى الحديث الآن : 1 ( الجلساء 0 والعابرون 1)
 
أدوات الحديث
طرائق الاستماع إلى الحديث

تعليمات المشاركة
لا يمكنك ابتداء أحاديث جديدة
لا يمكنك المنازعة على الأحاديث
لا يمكنك إرفاق ملفات
لا يمكنك إصلاح مشاركاتك

BB code is متاحة
رمز [IMG] متاحة
رمز HTML معطلة

التحوّل إلى

الأحاديث المشابهة
الحديث مرسل الحديث الملتقى مشاركات آخر مشاركة
ما رأي المشايخ في كتاب " المختار من صحاح اللغة " ؟ ألا يعتبر أفضل من " مختار الصحاح " للرازي ؟ أبو زارع المدني أخبار الكتب وطبعاتها 7 06-06-2014 12:50 AM
مصطلح "استخلاص السمات" مع نصوص أقاصيص القرآن والحديث وقصصهما القصيرة، لا "النقد" فريد البيدق حلقة البلاغة والنقد 0 18-12-2011 09:53 PM
ملخص رسالة دكتوراه " شرح عقود الجمان " للسيوطي " دراسة وتحقيقا " - إبراهيم الجمعة ( وورد ) المدقق اللغوي مكتبة أهل اللغة 1 01-04-2010 08:11 AM
" الثقافة اللغوية " كتاب لتجنب الأخطاء اللغوية رائد أخبار الكتب وطبعاتها 0 23-01-2010 09:02 PM
لم ذكر " الحر " ولم يذكر " البرد "، وذكر " الجبال " ولم يذكر " السهل "؟ عائشة حلقة البلاغة والنقد 5 25-11-2008 05:39 PM


جميع الأوقات بتوقيت مكة المكرمة . الساعة الآن 12:33 PM.


Powered by vBulletin® Version 3.8.5
Copyright ©2000 - 2018, Jelsoft Enterprises Ltd.
الحقوقُ محفوظةٌ لملتقَى أهلِ اللُّغَةِ