ملتقى أهل اللغة لعلوم اللغة العربية  

العودة   ملتقى أهل اللغة لعلوم اللغة العربية > الحلَقات > حلقة العلوم الشرعية
الانضمام الوصايا محظورات الملتقى   المذاكرة مشاركات اليوم اجعل الحلَقات كافّة محضورة

منازعة
 
أدوات الحديث طرائق الاستماع إلى الحديث
  #1  
قديم 29-10-2010, 08:46 PM
أم محمد أم محمد غير شاهد حالياً
قيِّم سابق
 
تاريخ الانضمام: Dec 2008
السُّكنى في: رأس الخيمة
التخصص : ربة بيت
النوع : أنثى
المشاركات: 1,032
شكرَ لغيره: 583
شُكِرَ له 1,994 مرة في 748 حديث
افتراضي مسائل في : ( الجمع بين ... وبين ... )


الجمع بين الحياة الطيبة وبين الابتلاء


[سئل الشيخ العلامة محمد بن صالح العثيمين --]

ما هو الجمع بين قول الله --: مَن عَمِل صالحًا مِن ذَكَرٍ أو أثنى وَهو مُؤمنٌ فَلَنُحيِيَنَّه حياةً طيبةً ولنجزِينَّهم أجرَهُم بأحسنِ ما كانُوا يعمَلُون [النحل: 97]، وقول الصحابي للرسول --: " أي الناس أشد بلاء ؟ " قال: " الأنبياء، ثم الأمثل، فالأمثل "، وقوله -عليه الصلاة والسلام-: " يُبتلى الرجل على قدر دِينه "؛ فكيف الجمع بين الحياة الطيبة والبلاء في حياة المؤمن ؟


[فأجاب]

الحياة الطيبة ليست -كما يفهمه بعضُ الناس- هي السلامة من الآفات؛ من فقر ومرض وكدر؛ لا.
بل الحياة الطيبة: أن يكون الإنسان طيب القلب، منشرح الصدر، مطمئنًّا بقضاء الله وقدره؛ إن أصابته سراء شكر فكان خيرًا له، وإن أصابته ضراء صبر فكان خيرًا له.
هذه هي الحياة الطيبة، وهي راحة القلب.
أما كثرة الأموال، وصحة الأبدان؛ فقد تكون شقاء على الإنسان وتعبًا؛ وحينئذٍ لا يكون هناك منافاة بين الآية الكريمة وبين ما ذكره السائل من الحديثين؛ فإن الإنسان قد يُبتَلى بالبلايا العظيمة؛ ولكن قلبه مطمئن وراضٍ بقضاء الله وقدره -سبحانه و-، ومنشرح الصدر لذلك؛ فلا تؤثر عليه هذه البلايا شيئًا. (43-44).





____________________
[من كتيب " فتاوى تتعلق بمسائل أشكلت بين الناس "، جمع: دخيل الله المطرفي. وما بين معقوفين؛ فزيادة للتوضيح.
وهذا الموضوع طرحته في بعض المنتديات، وشاركت فيه معي بعض الأخوات، ولعلي أنقل من إضافاتهن للفائدة -جزاهن الله خيرا-].
منازعة مع اقتباس
الجلساء الذين شكروا لـ ( أم محمد ) هذه المشاركةَ :
  #2  
قديم 01-11-2010, 12:23 AM
أم محمد أم محمد غير شاهد حالياً
قيِّم سابق
 
تاريخ الانضمام: Dec 2008
السُّكنى في: رأس الخيمة
التخصص : ربة بيت
النوع : أنثى
المشاركات: 1,032
شكرَ لغيره: 583
شُكِرَ له 1,994 مرة في 748 حديث
افتراضي

الجمع بين القول باللين وبين القول بالشدة



[سئل الشيخ العلامة محمد بن صالح العثيمين --]

فضيلة الشيخ: بالنسبة لقول الله -سبحانه و-- لموسى: فقُولا لهُ قولاً ليِّنًا لعلَّهُ يتذكَّرُ أو يخْشَى (44) [طه]؛ نجد في سورة الإسراء أن موسى -عليه السلام- حصل بينه وبين فرعون كلام فيه شدة وغلظة، ومنه قول موسى: وَإنِّي لأظنُّكَ يَا فِرْعَونُ مَثْبُورًا (102) [الإسراء]. كيف الجمع بين هذه الآية والقول باللين؟


[فأجاب]

الجمع بينهما: أنه خاطبه باللين -أولاً-، فلما طغى وشمخ وارتفع؛ كان حقه أن يُهان.
وهذا من التدرج بالدعوة إلى الله بالحكمة؛ نتكلم مع المدعو -أولاً- باللين والسهولة، فإذا أصر وعاند؛ فليس جزاؤه إلا أن يُغلظ عليه، كما قال الله --: ولا تُجادِلوا أهلَ الكِتابِ إلا بالتي هيَ أحسنُ إلا الذينَ ظَلَمُوا منهُمْ [العنكبوت: 46].

[المرجع السابق(21-22)]
منازعة مع اقتباس
الجليس الذي شكرَ لـ ( أم محمد ) هذه المشاركةَ :
  #3  
قديم 10-11-2010, 11:21 PM
أم محمد أم محمد غير شاهد حالياً
قيِّم سابق
 
تاريخ الانضمام: Dec 2008
السُّكنى في: رأس الخيمة
التخصص : ربة بيت
النوع : أنثى
المشاركات: 1,032
شكرَ لغيره: 583
شُكِرَ له 1,994 مرة في 748 حديث
افتراضي

الجمع بين اليَومَ نَنْسَاكُم وبين ولا يَنْسَى

[سئل فضيلة الشيخ صالح الفوزان -حفظه الله-]

قال -سبحانه- مُخاطِبًا الكفار وهم في النار: الْيَوْمَ نَنْسَاكُمْ كَمَا نَسِيتُمْ لِقَاءَ يَوْمِكُمْ هَذَا [الجاثية: 34]، وقال -سبحانه-في آية أخرى-: فِي كِتَابٍ لَا يَضِلُّ رَبِّي وَلَا يَنْسَى (52) [طه]؛ فكيف نجمع بين الآيتين؟


[فأجاب]
معنى النسيان المذكور في الآيتين مختلف.
فالنسيان الذي نفاه الله عن نفسه هو: النسيان الذي هو بمعنى الغفلة والذهول، والله -سبحانه- منزَّه عن ذلك؛ لأنه نقص وعيب.
أما النسيان المثبَت لله في قوله --: نَسُوا اللهَ فنَسِيَهُمْ [التوبة: 67]؛ فمعناه: تَركُهم في الضلال وإعراضه -سبحانه- عنهم؛ وذلك من باب المقابلة والمجازاة؛ فإنهم لما تركوا أوامره وأعرضوا عن دينه؛ تركهم الله وأعرض عنهم.
وكلمة النسيان: لفظ مشترك يفسَّر في كل مقام بحسبه وعلى مقتضاه اللغوي.
وهذا مثل: مَكْره -سبحانه- بالماكرين، وسخريته من الساخرين، واستهزائه بالمستهزئين؛ كله من باب المجازاة والمقابلة؛ وهو عدل وكمال منه -سبحانه-.

[المرجع السابق(51-52)]
منازعة مع اقتباس
الجليس الذي شكرَ لـ ( أم محمد ) هذه المشاركةَ :
  #4  
قديم 21-11-2010, 02:08 PM
أم محمد أم محمد غير شاهد حالياً
قيِّم سابق
 
تاريخ الانضمام: Dec 2008
السُّكنى في: رأس الخيمة
التخصص : ربة بيت
النوع : أنثى
المشاركات: 1,032
شكرَ لغيره: 583
شُكِرَ له 1,994 مرة في 748 حديث
افتراضي

الجمع بين " لا تسُبوا الدهر " وبين " الدنيا ملعونة "


[سئل الشيخ العلامة محمد بن صالح العثيمين --]

هل هناك تعارض بين قول الرسول -- " لا تسبوا الدهر؛ فأنا الدهر " (1) وبين قوله في حديث آخر: " الدنيا ملعونة ملعون ما فيها " (2) إلى آخر الحديث؟


[فأجاب]

أولاً: الحديث الثاني الذي ذكرتَ في صحته نظر عن النبي --.
وإذا قدر أنه صحيح؛ فإن هذا لا ينافي قول الرسول --: " لا تسبوا الدهر"؛ لأن هذا خبر، ومعنى كونه خبرًا: أن الدنيا ليس فيها خير إلا ذكر الله وما والاه وعالم ومتعلم.
وفرق بين الخبر والإنشاء.
وأما السب ففيه إنشاء؛ إنشاء اللوم والقدح للمسبوب؛ ولهذا جاء في قول لوط -عليه الصلاة والسلام- هذا يومٌ عَصِيبٌ(77) [هود]، وهو لم يُرد أن يسب هذا اليوم ويقدح فيه؛ لكنه أراد أن يخبر بأنه يوم شديد عليه.
فيجب التفريق بين إنشاء القدح والذم وبين مجرد الخبر.
وهذا حسب نية الإنسان.
لكن الغالب في قول القائل: (لا بارك الله في هذا اليوم)، وقول القائل: (الله لا بارك في الساعة التي جابتك)؛ هذا -في الغالب- يريد السب؛ فليتنبه اللبيبُ للفروق الدقيقة!



________________________
(1) رواه مسلم.
(2) حسَّنه الألباني -- في سُنن ابن ماجة.
[المرجع السابق(82-83)]
منازعة مع اقتباس
الجليس الذي شكرَ لـ ( أم محمد ) هذه المشاركةَ :
  #5  
قديم 23-11-2010, 08:03 AM
أم محمد أم محمد غير شاهد حالياً
قيِّم سابق
 
تاريخ الانضمام: Dec 2008
السُّكنى في: رأس الخيمة
التخصص : ربة بيت
النوع : أنثى
المشاركات: 1,032
شكرَ لغيره: 583
شُكِرَ له 1,994 مرة في 748 حديث
افتراضي

الجمع بين عَلَيْكُم أنْفُسَكُم.. وبين " فلْيُغيِّرْهُ بيَدِه "


[سئل الشيخ العلامة محمد بن صالح العثيمين --]

كيف نجمع بين قول الله --: يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا عَلَيْكُمْ أَنْفُسَكُمْ لَا يَضُرُّكُمْ مَنْ ضَلَّ إِذَا اهْتَدَيْتُمْ إِلَى اللَّهِ مَرْجِعُكُمْ جَمِيعًا فَيُنَبِّئُكُمْ بِمَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ (105) [المائدة]، وبين قول الرسول --: " من رأى منكم مُنكرًا؛ فليغيِّرهُ بيده، فإن لم يستطِع؛ فبلسانِه (1)... " إلى آخر الحديث.


[الجواب]

ليس بين الآية والحديث منافاة، وليس بين الآية وبين قوله --: وَلْتَكُنْ مِنْكُمْ أُمَّةٌ يَدْعُونَ إِلَى الْخَيْرِ وَيَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ [آل عمران: 104] منافاة.
لأن الآية التي ذكرت قوله: لَا يَضُرُّكُمْ مَنْ ضَلَّ إِذَا اهْتَدَيْتُمْ قُيدت بقوله: إِذَا اهْتَدَيْتُمْ، ومن هدايتنا: أن نأمر بالمعروف وننهى عن المنكر.
لكن إذا كان الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر لا يفيد شيئًا؛ فحينئذٍ: على الإنسان بخاصة نفسه.
ولهذا يُروى عن النبي -- أنه قال: " مُر بالمعروف وانْهَ عن المنكر حتى إذا رأيتَ شُحًّا مُطاعًا، وهوًى متَّبعًا، ودُنيا مؤثرة، وإعجاب كل ذي رأي برأيه؛ فعليكَ بخاصة نفسك، ودع عنكَ أمر العوام " (2).
فآية المائدة: يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا عَلَيْكُمْ أَنْفُسَكُمْ [المائدة: 105]هي فيما إذا كان الإنسان لا يستطيع أن يأمر المعروف أو ينهى عن المنكر، أو كان أمره ونهيه لا يفيد.
ولهذا قرأ أبو بكر -- هذه الآية، وقال: " أيها الناس: إنكم تقرؤون قول الله --: يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا عَلَيْكُمْ أَنْفُسَكُمْ لَا يَضُرُّكُمْ مَنْ ضَلَّ إِذَا اهْتَدَيْتُمْ، وإني سمعتُ النبي -- يقول: " إن الناسَ إذا رأوا المنكرَ فلم يغيروه؛ أوشك أن يعمهم الله بعقابه " (3).

[المرجع السابق (41-42)]



____________________
(1) متفق عليه.
(2) رواه أبو داود والترمذي. [ينظر " السلسلة الضعيفة " (1025)].
(3) رواه أبو داود والترمذي وابن ماجه. [" صحيح ابن ماجة " (3236)، و"السلسلة الصحيحة" (1564)].
منازعة مع اقتباس
الجليس الذي شكرَ لـ ( أم محمد ) هذه المشاركةَ :
  #6  
قديم 06-12-2010, 10:37 PM
أم محمد أم محمد غير شاهد حالياً
قيِّم سابق
 
تاريخ الانضمام: Dec 2008
السُّكنى في: رأس الخيمة
التخصص : ربة بيت
النوع : أنثى
المشاركات: 1,032
شكرَ لغيره: 583
شُكِرَ له 1,994 مرة في 748 حديث
افتراضي

الجمع بين قوله: " يقول القرآن: يا رب!.. "
وبين كون القرآن كلام الله



[سئل الشيخ العلامة محمد بن صالح العثيمين --]

جاء في بعض الأحاديث أن القرآن يشفع للعبد يقول: "يا رب .." إلى [آخره]؛ فكيف الجمع بين ذلك وبين أن القرآن كلام الله غير مخلوق والحديث فيه أن القرآن يقول: "يا رب"؟


[الجواب]

هذا الحديث إذا صح -لأن بعض أهل العلم ضعفه- لكن إذا صح هذا الحديث:
فإن الله -سبحانه و- قادر على أن يكون هذا القرآن الكريم يُمثَّل جزاؤُه وأجرُه يُمثَّل بشيء يتكلَّم فيتكلَّم؛ كما أن الموت -وهو معنى من المعاني- يمثَّل يوم القيامة على صورة كبشٍ فيُذبَح بين الجنة والنار يَشهده أهل الجنة وأهل النار.
فالمعنى -الذي هو عَمل الإنسان، وهو قراءته، وثواب الإنسان على هذه القراءة-؛ قد يجعله الله شيئًا يَنطق ويتكلَّم ويقول: (يا رب).
هذا إن صح الحديث.

المصدر


[وقال الشيخ علي الحلبي -حفظه الله-]

وقد يسأل سائل، أو يقول سائل: ما معنى قوله: " ويقول القرآن "؟
المَقصُود هنا: الثَّواب؛ ثواب القُرآن، لأنَّ القُرآن كلام الله، وكلام الله لا يَقولُ؛ فالمَقصُود ما يتعلَّق بالعبد منه، وهو الذِي قام به؛ وهو تِلاوته، والعبدُ إنَّما يُؤجَر على التِّلاوَة؛ فبيَّن ذلك أنَّ المَقصُود هو العمَل والأجرُ المَبنيُّ على العَمل الذي قام به هذا العَبد أو ذاك؛ تقربًا إلى الله -عزَّ وجلَّ- بتِلاوَة كلامِه، وتَرتيل تنزيلِه .


[تفريغًا من " برنامج فقه الصيام " على قناة الأثر، الحلقة الثالثة، من الدقيقة (12:08)].


والحديث المشار إليه هو:
" الصيام والقرآن يشفعان للعبد؛ يقول الصيام: ربِّ! إني منعته الطعام والشراب بالنهار؛ فشفِّعني فيه، ويقول القرآن: ربِّ! منعته النوم بالليل؛ فشفِّعني فيه، فيشفعان "[صحيح الترغيب والترهيب "، برقم (1429)].
منازعة مع اقتباس
  #7  
قديم 12-01-2011, 11:58 PM
أم محمد أم محمد غير شاهد حالياً
قيِّم سابق
 
تاريخ الانضمام: Dec 2008
السُّكنى في: رأس الخيمة
التخصص : ربة بيت
النوع : أنثى
المشاركات: 1,032
شكرَ لغيره: 583
شُكِرَ له 1,994 مرة في 748 حديث
افتراضي

الجمع بين قولِه -تعَالى-: إِنَّ اللَّهَ لا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ...
وبين قولِه: وَإِنِّي لَغَفَّارٌ...




سُئل العلامة ابن باز -رحمهُ اللهُ-:
كيف نجمع بين هاتين الآيتين: إِنَّ اللَّهَ لا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَنْ يَشَاءُ، وقوله : وَإِنِّي لَغَفَّارٌ لِمَنْ تَابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ صَالِحًا ثُمَّ اهْتَدَى؟ وهل بينهما تعارض؟


فأجاب:

ليس بينهما تعارض.

فالآيةُ الأولى: في حقِّ مَن مات على الشِّركِ ولم يَتُب؛ فإنَّه لا يُغفَر له، ومَأواه النَّار؛ كما قال اللهُ -سُبحانَه-: إِنَّهُ مَنْ يُشْرِكْ بِاللهِ فَقَدْ حَرَّمَ اللَّهُ عَلَيْهِ الْجَنَّةَ وَمَأْوَاهُ النَّارُ وَمَا لِلظَّالِمِينَ مِنْ أَنْصَارٍ [1]، وقال -عزَّ وجلَّ-: وَلَوْ أَشْرَكُوا لَحَبِطَ عَنْهُمْ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ [2]، والآيات في هذا المعنى كثيرة.

أما الآية الثَّانية: وهي قولُه -سُبحانَه-: وَإِنِّي لَغَفَّارٌ لِمَنْ تَابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ صَالِحًا ثُمَّ اهْتَدَى [3]؛ فهي في حقِّ التَّائِبين.

وهكذا قولُه -سُبحانَه-: قُلْ يَا عِبَادِيَ الَّذِينَأَسْرَفُوا عَلَى أَنْفُسِهِمْ لا تَقْنَطُوا مِنْ رَحْمَةِ اللهِ إِنَّ اللهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعًا إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ [4]؛ أجمع العلماء على أن هذه الآيةَ في التَّائبين.

والله وليُّ التَّوفيق.



_______________
[1] سورة المائدة الآية 72.
[2]سورة الأنعام الآية 88.
[3]سورة طه الآية 82.
[4]سورة الزمر الآية 53.
مجلة الدعوة العدد 983 في 27/6/1405هـ - مجموع فتاوى ومقالات متنوعة الجزء الرابع.
نقلًا مِن هنا


منازعة مع اقتباس
  #8  
قديم 21-02-2011, 11:40 AM
أم محمد أم محمد غير شاهد حالياً
قيِّم سابق
 
تاريخ الانضمام: Dec 2008
السُّكنى في: رأس الخيمة
التخصص : ربة بيت
النوع : أنثى
المشاركات: 1,032
شكرَ لغيره: 583
شُكِرَ له 1,994 مرة في 748 حديث
افتراضي

الجمع بين:
حديث ‏:‏ ‏(‏لا عَدوَى ‏.‏‏.‏‏.‏‏)‏ وحديث‏:‏ ‏(‏فرَّ مِن المَجذُوم‏.‏‏.‏‏.‏‏)‏


وسئل -أيضًا- الشيخ العلامة ابن عثيمين --:
عن قول النبي -صلى الله عليه وسلم‏-:‏"‏ لا عَدوى ، ولا طِيرة ،ولا هامَة ، ولا صَفر‏ "‏متفق عليه ‏، وما نوع النفي في الحديث‏؟‏ وكيف نجمع بينه وبين حديث‏:‏‏ " فر مِن المجذوم فِرارك مِن الأسد‏ "‏‏؟‏

الجواب:
‏" ‏العدوى ‏"‏ انتقال المرض من المريض إلى الصحيح ،وكما يكون في الأمراض الحسية يكون في الأمراض المعنوية الخلقية ، ولهذا أخبر النبي -عليه الصلاة والسلام- أن جليس السوء كنافخ الكير ؛ إما أن يحرق ثيابك ، وإما أنتجد منه رائحة كريهة فقوله ، ‏:‏ ‏"‏عدوى‏"‏ يشمل العدوى الحسيةوالمعنوية‏.‏

و ‏"‏الطيرة‏"‏ هي التشاؤم بمرئي، أو مسموع ، أو معلوم‏.‏

و ‏"‏الهامة‏"‏ فسرت بتفسيرين ‏:‏
الأول ‏:‏ داء يصيب المريض وينتقل إلى غيره ، وعلى هذا التفسير يكونعطفها على العدوى من باب عطف الخاص على العام ‏.‏
الثاني ‏:‏ طير معروف تزعم العرب أنه إذا قتل القتيل ، فإن هذهالهامة تأتي إلى أهله وتنعق على رؤوسهم حتى يأخذوا بثأره ، وربما اعتقد بعضهم أنهاروحه تكون بصورة الهامة ، وهي نوع من الطيور تشبه البومة أو هي البومة ، تؤذي أهلالقتيل بالصراخ حتى يأخذوا بثأره ، وهم يتشاءمون بها فإذا وقعت على بيت أحدهم ونعقتقالوا ‏:‏ إنها تنعق به ليموت ، ويعتقدون قرب أجله وهذا باطل‏.‏

و‏"‏صفر‏"‏ فسر بتفاسير‏:‏
الأول ‏:‏ أنه شهر صفر المعروف ، والعرب يتشاءمون به‏.‏
الثاني‏:‏ أنه داء في البطن يصيب البعير، وينتقل من بعير إلى آخر ،فيكون عطفه على العدوى من باب عطف الخاص على العام‏.‏
الثالث‏:‏ صفر شهر صفر ، والمراد به النسيء الذي يضل به الذين كفروا، فيؤخرون تحريم شهر المحرم إلى صفر يحلونه عاماً ، ويحرمونه عاماً ‏.‏ وأرجحها أنالمراد شهر صفر حيث كانوا يتشاءمون به في الجاهلية والأزمنة لا دخل لها في التأثيروفي تقدير الله - -فهو كغيره من الأزمنة يقدر فيه الخير والشر‏.‏

وبعض الناس إذا انتهى من عمل معين في اليوم الخامس والعشرين مثلاًمن شهر صفر أرخ ذلك وقال‏:‏ انتهى في الخامس والعشرين من شهر صفر الخير‏.‏ ‏.‏ فهذامن باب مداواة البدعة بالبدعة ، والجهل بالجهل ‏.‏ فهو ليس شهر خير ، ولا شر‏.‏ولهذا أنكر بعض السلف على من إذا سمع البومة تنعق قال‏:‏ ‏"‏خيراً إن شاء الله‏"‏فلا يقال خير ولا شر بل هي تنعق كبقية الطيور‏.‏

فهذه الأربعة التي نفاها الرسول ، تدل على وجوبالتوكل على الله ، وصدق العزيمة ، وألا يضعف المسلم أمام هذه الأمور‏.‏

وإذا ألقى المسلم باله لهذه الأمور فلا يخلو من حالين ‏:‏
الأولى‏:‏ إما أن يستجيب لها بأن يقدم أو يحجم، فيكون حينئذ قد علقأفعاله بما لا حقيقة له‏.‏
الثانية ‏:‏ أن لا يستجيب لها بأن يقدم ولا يبالي ، لكن يبقى فينفسه نوع من الهم أو الغم ، وهذا و إن كان أهون من الأول لكن يجب أن لا يستجيبلداعي هذه الأمور مطلقاً، وأن يكون معتمداً على الله ‏.‏ وبعض الناس قد يفتحالمصحف لطلب التفاؤل فإذا نظر إلى ذكر النار قال‏:‏ هذا فأل غير جميل، وإذا نظر إلىذكر الجنة قال‏:‏ هذا فأل طيب، وهذا في الحقيقة مثل عمل اهل الجاهلية الذينيستقسمون بالأزلام‏.‏ والنفي في هذه الأمور الأربعة ليس نفياً للوجود ، لأنهاموجودة ولكنه نفي للتأثير ، فالمؤثر هو الله، فما كان منها سبباً معلوماً فهو سببصحيح وما كان منها سبباً موهوماً فهو سبب باطل، ويكون نفياً لتأثيره بنفسه ولسببيته، فالعدوى موجودة ، ويدل لوجودها قوله ، ‏:‏ ‏(‏لا يورد ممرضعلى مصح‏)‏ أي لا يورد صاحب الإبل المريضة على صاحب الإبل الصحيحة ، لئلا تنتقلالعدوى‏.‏

وقوله ، ‏:‏ " فر من المجذوم فرارك من الأسد‏ "‏:
‏"‏الجذام‏"‏ ‏:‏ مرض خبيث معد بسرعة ويتلف صاحبه ، حتى قيل ‏:‏ إنه الطاعون ،فالأمر بالفرار لكي لا تقع العدوى ، وفيه إثبات العدوى لتأثيرها ، لكن تأثيرها ليسأمراً حتمياً بحيث تكون علة فاعلة ، ولكن أمر النبي ، ، بالفرارمن المجذوم ، وأن لا يورد ممرض على مصح، من باب تجنب الأسباب ، لا من باب تأثيرالأسباب بنفسها قال الله--‏:‏ ‏ولا تلقوا بأيديكم إلى التهلكة‏‏ ولا يقال ‏:‏ إن الرسول -- ينكر تأثيرالعدوى ؛ لأن هذا أمر يبطله الواقع والأحاديث الأخرى‏.‏

فإن قيل ‏:‏ إن الرسول ، لما قال‏:‏ ‏" لاعدوى‏ "‏ قال رجل‏:‏ يا رسول الله أرأيت الإبل تكون في الرمال مثل الظباء فيدخلها الجمل الأجرب فتجرب ‏؟‏‏!‏ فقال النبي --‏:‏ " فمَن‏ أعدي الأول "‏ ‏؟‏
فالجواب‏:‏ أن النبي ، ، أشار بقوله ‏:‏" فمَن‏ أعدي الأول "‏ إلى أن المرض انتقل من المريضة إلى هذه الصحيحات بتدبيرالله - -فالمرض نزل على الأول بدون عدوى بل نزل من عند الله -- والشيء قد يكون له سبب معلوم ، وقد لا يكون له سبب معلوم ، وجرب الأول ليس معلوماً إلا أنه بتقدير الله -- ، وجرب الذي بعده له سبب معلوم ولو شاء الله - - ما جرب، ولهذا أحياناً تصاب الإبل بالجرب ثم يرتفع ولا تموت ، وكذلك الطاعون والكوليرا أمراض معدية قد تدخل البيت فتصيب البعض فيموتون ، ويسلم آخرون ولا يصابون ، فالإنسان يعتمد على الله ويتوكل عليه .

وقد جاء أن النبي -- قدِم عليه رجل مجذوم فأخذه بيده وقال له‏:‏ ‏"‏ كل ‏"‏ أي من الطعام الذي كان يأكل منه الرسول -- لقوة توكله -- فهذا التوكل مقاوم لهذا السبب المعدي ‏.‏

وهذا الجمع الذي ذكرنا أحسن ما قيل في الجمع بين الأحاديث وادعى بعضهم النسخ ، وهذه الدعوى غير صحيحة؛ لأن من شرط النسخ تعذر الجمع ، وإذا أمكن الجمع وجب لأن فيه إعمال الدليلين ، وفي النسخ إبطال أحدهما ؛ وإعمالهما أولى من إبطال أحدهما لأننا اعتبرناهما وجعلناهما حجة ‏.‏ والله الموفق‏.‏

[فتاوى الشيخ ابن عثيمين -- [على الشبكة]، المجلد الثاني، برقم (213)].
منازعة مع اقتباس
منازعة


الذين يستمعون إلى الحديث الآن : 1 ( الجلساء 0 والعابرون 1)
 
أدوات الحديث
طرائق الاستماع إلى الحديث

تعليمات المشاركة
لا يمكنك ابتداء أحاديث جديدة
لا يمكنك المنازعة على الأحاديث
لا يمكنك إرفاق ملفات
لا يمكنك إصلاح مشاركاتك

BB code is متاحة
رمز [IMG] متاحة
رمز HTML معطلة

التحوّل إلى

الأحاديث المشابهة
الحديث مرسل الحديث الملتقى مشاركات آخر مشاركة
ما نوع الجمع في قطارات ومحيطات وما شابهها ؟ سهيل حلقة النحو والتصريف وأصولهما 11 24-07-2010 02:09 PM
في كتابة صلة ميم الجمع في الأبيات الشعرية ... عبد الله بن محمد الشلبي حلقة العروض والإملاء 8 04-01-2010 10:07 PM
الجمع والتثنية فريد البيدق حلقة النحو والتصريف وأصولهما 0 22-11-2009 01:17 PM
مسائل في إعراب المضارع وبنائه فيصل المنصور حلقة النحو والتصريف وأصولهما 0 01-08-2008 04:21 PM


جميع الأوقات بتوقيت مكة المكرمة . الساعة الآن 07:23 PM.


Powered by vBulletin® Version 3.8.5
Copyright ©2000 - 2018, Jelsoft Enterprises Ltd.
الحقوقُ محفوظةٌ لملتقَى أهلِ اللُّغَةِ