ملتقى أهل اللغة لعلوم اللغة العربية  

العودة   ملتقى أهل اللغة لعلوم اللغة العربية > الحلَقات > حلقة البلاغة والنقد
الانضمام الوصايا محظورات الملتقى   المذاكرة مشاركات اليوم اجعل الحلَقات كافّة محضورة

منازعة
 
أدوات الحديث طرائق الاستماع إلى الحديث
  #1  
قديم 29-05-2016, 07:58 AM
مسكين المسكين مسكين المسكين غير شاهد حالياً
 
تاريخ الانضمام: May 2015
التخصص : لغة عربية
النوع : ذكر
المشاركات: 77
شكرَ لغيره: 5
شُكِرَ له 47 مرة في 38 حديث
افتراضي البلاغة هي الإنسان

اللغة العربية غزيرة الأساليب ثرية التراكيب وفرت للمتحدث أنواعا عديدة من طرق التعبير والدﻻلة فالتقديم له دﻻلة والحذف له دﻻلة والتنكير له دﻻلة ... الخ من هذه اﻷدوات لكن هذه الأدوات ليست هي سبب البﻻغة والبيان فهي لبست بليغة بذاتها وليست جميلة بذاتها أي أنها قد تكون جميلة وقد تكون قبيحة فليس كل تقديم بليغ بذاته وليس كل وصل بليغ بذاته وهكذا جميع أدوات البﻻغة .
أين مكمن الجمال إذن ؟
يقول الدكتور أبو موسى أن إجابة هذا السؤال غائبة في الدرس البﻻغي .
ضرب عبدالقاهر مثﻻ باﻷصباغ التي تلون اللوحة المرسومة فهي ليست جميلة بذاتها لكن الرسام هو من يصنع لها الجمال عندما ينسقها في اللوحة تنسيقا جميﻻ وكذلك أدوات وأساليب اللغة عمل الإنسان بها هو البﻻغة وليست هي البﻻغة عندما يضعها في مواضعها ويوفر لها السياق الذي يجعلها مطابقة لمقتضى الحال .
إن عمل الإنسان بهذه الأدوات هو البﻻغة ، مثﻻ اﻻستعارة جرى المسجد ليست جميلة بذاتها لكن اﻻنسان هو من يصنع جمالها إذا وفر لها السياق وأقامها في مقامها فيقول مثلا غاب المؤذن شهرا ثم عاد ولما رآه المسجد مقبﻻ جرى من فرط شوقه وعانقه ، كما تﻻحظون البﻻغة هنا في حقيقتها صنعها الانسان وليست أدوات اللغة .
كثير من المهتمين باللغة واﻷدب يغفلون هذا اﻷمر فشاع اعتقاد بين الناس أن أدوات اللغة هي التي جعلت الكﻻم بليغا وأغفل صانع البﻻغة الحقيقي وهذا الإغفال أقفل بابا عظيما للمعرفة يتعلق بهذا اﻻنسان الذي صنع البﻻغة وتوجه الاهتمام إلى أدوات اللغة وأساليبها وتحولت البﻻغة إلى علم له قواعد ﻻتفهم إﻻ بإعمال العقل .
عبدالقاهر لم يهمل اﻻنسان فمما قاله في التقديم أن التقديم في الذكر تابع للتقديم في الذهن ، الذهن هنا هو اﻻنسان بل هو صناعة البﻻغة وهذا مرتبط بالشعور والاحساس وبالنفس إنها هي ينابيع البﻻغة ولذلك اختلفت أساليب الشعراء وطرقهم ﻻختﻻف أنفسهم ففي كل نظم بصمة لنفس ناظمه يكاد النظم أن يكون فاضحا لنفس صاحبه ، ومما قاله عبدالقاهر عن الحذف أن اﻻنسان يرى إذا حذفأنه قد نطق أكثر مما لونطق وأبان أكثر مما لو أبان ، هو يؤكد أن البﻻغة صنعها المتكلم لماحذف ﻻحساسه بأن الحذف ذكر أكثر مما لو ذكر المحذوف .
إن الكﻻم البليغ مسبب والانسان المبدع الذي صنعه هو السبب ولذلك وصف الكﻻم بالبليغ كأنه قد خدع البعض فألهاهم المسبب عن السبب والحقيقة أن البليغ هو الناظم الذي نظمه وتكلم به وهذا يدعونا إلى البحث عن جذور البﻻغة في الانسان وفي نفسه وفي عقله .
لكن هذا الإنسان الذي صنع البﻻغة لم يكن ليصنعها لوﻻ توفر طاقات لغوية كثيرة جدا وهذا مادعا ابن خلدون أن يعلل إعجاز القرآن الكريم وعدم إعجاز التوراة والإنجيل والكتب جميعها رغم أنها كﻻم الله سبحانه و بأن القرآن توفرت له لغة غزيرة اﻷساليب كثيرة التراكيب كل شيء فيها له معنى حتى الحرف الواحد كالواو مثﻻ وجوده له معنى وتركه له معنى .
والله أعلم
منازعة مع اقتباس
منازعة


الذين يستمعون إلى الحديث الآن : 1 ( الجلساء 0 والعابرون 1)
 
أدوات الحديث
طرائق الاستماع إلى الحديث

تعليمات المشاركة
لا يمكنك ابتداء أحاديث جديدة
لا يمكنك المنازعة على الأحاديث
لا يمكنك إرفاق ملفات
لا يمكنك إصلاح مشاركاتك

BB code is متاحة
رمز [IMG] متاحة
رمز HTML معطلة

التحوّل إلى

الأحاديث المشابهة
الحديث مرسل الحديث الملتقى مشاركات آخر مشاركة
خلق الإنسان - الزجاج ( بي دي إف ) عائشة مكتبة أهل اللغة 1 11-08-2017 12:19 AM
هل يجوز أن تطلق كلمة ( رخيص ) على الإنسان ؟ أحمد أبو أحمد طالب حلقة فقه اللغة ومعانيها 2 18-06-2014 01:55 AM
خلق الإنسان في اللغة - محمد بن حبيب البغدادي ( بي دي إف ) عبد الرحمن النجدي مكتبة أهل اللغة 0 24-08-2013 04:31 PM
كيف يصلي الإنسان ويحرم في الطائرة ؟ - ابن عثيمين أم محمد حلقة العلوم الشرعية 0 15-10-2010 07:23 AM


جميع الأوقات بتوقيت مكة المكرمة . الساعة الآن 12:33 PM.


Powered by vBulletin® Version 3.8.5
Copyright ©2000 - 2017, Jelsoft Enterprises Ltd.
الحقوقُ محفوظةٌ لملتقَى أهلِ اللُّغَةِ