ملتقى أهل اللغة لعلوم اللغة العربية  

العودة   ملتقى أهل اللغة لعلوم اللغة العربية > الحلَقات > حلقة العلوم الشرعية
الانضمام الوصايا محظورات الملتقى   المذاكرة مشاركات اليوم اجعل الحلَقات كافّة محضورة

منازعة
 
أدوات الحديث طرائق الاستماع إلى الحديث
  #1  
قديم 12-03-2014, 07:26 PM
ابو عبد الأكرم ابو عبد الأكرم غير شاهد حالياً
 
تاريخ الانضمام: Feb 2014
التخصص : علوم شريعة
النوع : ذكر
المشاركات: 58
شكرَ لغيره: 0
شُكِرَ له 72 مرة في 42 حديث
افتراضي عشرة أسباب لتخلّف العمل عن العلم

قالَ ابن القيم في "مفتاح دار السعادة"ج1ص96 باختصار:
(العلمُ بكونِ الشيءِ سبباً لمصلحةِ العبد ولذاته وسروره قد يتخلَّف عنه عملُه بمقتضاه لأسبابٍ عديدة:

السبب الأول: ضعف معرفته بذلك.
السبب الثاني : عدم الأهليَّة، وقد تكون معرفته به تامة لكن يكون مشروطا بزكاة المحل وقبوله للتزكية؛ فإذا كان المحلّ غير زكيّ ولا قابل للتزكية كان كالأرض الصلدة التي لا تخالطها الماء؛ فإنه يمتنع النبات منها لعدم أهليتها وقبولها؛ فإذا كان القلبُ قاسيا حجَريا لا يقبل تزكيةً، ولا تؤثّر فيه النصائح لم ينتفع بكل علم يعلمه، كما لا تنبت الأرض الصلبة ولو أصابها كلُّ مطر، وبُذِر فيها كلُّ بذر
السبب الثالث: قيامُ مانعٍ وهو إما حسدٌ أو كِبْرٌ، وذلك مانع إبليس من الإنقياد للأمر وهو داء الأولين والآخرين إلا من عصم الله.
السبب الرابع: مانعُ الرياسَةِ والملكِ، وإن لم يقم بصاحبه حَسَدٌ ولا تكبُّر عن الانقيادِ للحقّ، لكن لا يمكنه أن يجتمع له الانقياد وملكه ورياسته؛ فيَضِنُّ بملكه ورياسته؛ كحالِ هِرَقل وأضرابه من ملوك الكفار الذين علموا نبوَّته وصدقَه وأقروا بها باطناً، وأحبّوا الدخول في دينه، لكن خافوا على ملكهم!!
- وهذا داء أربابِ الملك والولاية والرياسة، وقلَّ من نجا منه إلا من عصَمَ الله.
السبب الخامس: مانعُ الشهوةِ والمالِ، وهو الذي منع كثيراً من أهل الكتاب من الإيمان خوفا من بطلان مأكَلِهم وأموالِهم التي تصير إليهم من قومهم، وقد كانت كفارُ قريش يصدّون الرجلَ عن الإيمان بحسب شهوته فيدخلون عليه منها؛ فكانوا يقولون لمن يحب الزنا: إن محمدا يحرم الزنا، ويحرم الخمر، وبه صدّوا الأعشى الشاعر عن الاسلام.
السبب السادس: محبَّةُ الأَهْلِ والأقاربِ والعشيرةِ، يرى أنَّهُ إذا اتَّبَع الحقَّ وخالفَهم أبعدوه وطردوه عنهم، وأخرجوه من بين أظهرهم، وهذا سبب بقاءِ خلقٍ كثيرٍ على الكفر بين قومِهم وأهاليهم وعشائرهم.
السبب السابع : محبَّةُ الدارِ والوطنِ وإن لم يكن له بها عشيرة ولا أقارب، لكن يرى أنَّ في متابعة الرسول خروجُه عن داره ووطنه إلى دار الغربة والنوى فيضِنُّ بوَطَنِه.
السبب الثامن : تَخَيُّلُ أنَّ في الإسلامِ ومتابعةِ الرسولِ إزراءً وطعناً منه على آبائه وأجداده، وذمّا لهم، وهذا هو الذي منع أبا طالب وأمثاله عن الإسلام، استعظموا آباءهم وأجدادهم أن يشهدوا عليهم بالكفر والضلال، وأن يختاروا خلاف ما اختار أولئك لأنفسهم، ورأوا أنهم إن أسلموا سفَّهُوا أحلامَ أولئك، وضلَّلُوا عقولَهم، ورموهم بأقبح القبائح، وهو الكفر والشرك.
السبب التاسع : متابعة من يعاديه من النَّاسِ للرَّسول، وَسَبْقِه إلى الدخول في دينه، وتخصُّصِه وقربه منه، وهذا القدر منع كثيراً من اتِّبَاع الهدى، يكونُ للرجلِ عدوٌّ، ويبغض مكانه، ولا يحبُّ أرضاً يمشي عليها، ويقصد مخالفته ومناقضته؛ فيراه قد اتَّبع الحقَّ؛ فيحمله قصد مناقضته ومعاداته على معاداة الحق وأهله، وإن كان لا عداوة بينه وبينهم، وهذا كما جرى لليهود مع الأنصار فإنَّهم كانوا أعداءَهم، وكانوا يتواعدونهم بخروج النبي صلى الله عليه وسلَّمَ، وأنهم يتَّبعونه ويقاتلونهم معه؛ فلما بدرهم إليه الأنصارُ وأسلموا حملهم معاداتُهم على البقاءِ على كُفْرِهم ويهوديَّتِهم.
السبب العاشر: مانعُ الإلفِ والعادَةِ والمنشأِ؛ فإنَّ العادةَ قد تقوى حتى تغلبَ حُكْمَ الطبيعةِ، ولهذا قيل: هي طبيعة ثانية؛ فيربى الرجل على المقالة، وينشأ عليها صغيراً؛ فيتربَّى قلبُه ونفسُه عليها؛ كما يتربَّى لحمُه وعظمُه على الغذاء المعتاد، ولا يعقل نفسه إلا عليها، ثم يأتيه العلم وهلةً واحدة، يريد إزالتها وإخراجها من قلبه، وأن يسكن موضعها؛ فيعسرُ عليه الانتقالُ ويصعب عليه الزوالُ!!
وهذا السبب وإن كان أضعفَ الأسبابِ معنى؛ فهو أغلبها على الأمم وأرباب المقالات والنِّحَل، ليس مع أكثرهم بل جميعهم -إلا ما عسى أن يشذَّ- إلا عادةٌ ومَرْبَى تربَّى عليه طِفلاً لا يعرف غيرها، ولا يحسُّ به؛ فدينُ العوائدِ هو الغالبُ على أكثرِ النَّاسِ؛ فالانتقال عنه كالانتقال عن الطبيعة إلى طبيعةٍ ثانية!!
__________________
كتبتُ وقد أيقنتُ يوم كتابتِي ... بأنَّ يدي تفنَى ويبقى كتابُها
فإن عملَت خيراً ستُجزى بمثله ... وإن عملت شرًّا عليَّ حسابُها
منازعة مع اقتباس
الجليس الذي شكرَ لـ ( ابو عبد الأكرم ) هذه المشاركةَ :
منازعة


الذين يستمعون إلى الحديث الآن : 1 ( الجلساء 0 والعابرون 1)
 
أدوات الحديث
طرائق الاستماع إلى الحديث

تعليمات المشاركة
لا يمكنك ابتداء أحاديث جديدة
لا يمكنك المنازعة على الأحاديث
لا يمكنك إرفاق ملفات
لا يمكنك إصلاح مشاركاتك

BB code is متاحة
رمز [IMG] متاحة
رمز HTML معطلة

التحوّل إلى

الأحاديث المشابهة
الحديث مرسل الحديث الملتقى مشاركات آخر مشاركة
شأن الراسخين في العلم ابو عبد الأكرم حلقة العلوم الشرعية 0 02-03-2014 10:56 AM
بين العلم والأدب أم محمد حلقة الأدب والأخبار 0 26-01-2009 12:51 AM
العلم المركب عائشة حلقة النحو والتصريف وأصولهما 2 05-07-2008 08:55 AM
من مُلح العلم أبو سهيل حلقة فقه اللغة ومعانيها 4 02-06-2008 04:37 AM


جميع الأوقات بتوقيت مكة المكرمة . الساعة الآن 03:38 PM.


Powered by vBulletin® Version 3.8.5
Copyright ©2000 - 2017, Jelsoft Enterprises Ltd.
الحقوقُ محفوظةٌ لملتقَى أهلِ اللُّغَةِ