ملتقى أهل اللغة لعلوم اللغة العربية  

العودة   ملتقى أهل اللغة لعلوم اللغة العربية > الحلَقات > حلقة البلاغة والنقد
الانضمام الوصايا محظورات الملتقى   المذاكرة مشاركات اليوم اجعل الحلَقات كافّة محضورة

منازعة
 
أدوات الحديث طرائق الاستماع إلى الحديث
  #1  
قديم 11-04-2011, 11:31 AM
عائشة عائشة غير شاهد حالياً
 
تاريخ الانضمام: Jun 2008
السُّكنى في: الإمارات
التخصص : اللّغة العربيّة
النوع : أنثى
المشاركات: 6,433
شكرَ لغيره: 8,274
شُكِرَ له 12,143 مرة في 5,018 حديث
افتراضي من لطائف قوله تعالى : ( نحن جعلناها تذكرة ومتاعا للمقوين )


قالَ اللهُ تعالَى:
أَفَرَأَيْتُمُ النَّارَ الَّتِي تُورُونَ (71) أَأَنتُمْ أَنشَأْتُمْ شَجَرَتَهَا أَمْ نَحْنُ المُنشِئُونَ (72) نَحْنُ جَعَلْنَاهَا تَذْكِرَةً وَمَتَاعًا لِّلْمُقْوِينَ (73) [ الواقعة ]

لطيفة ( 1 ): لِمَ خصَّ (المقوين) بالذِّكْرِ؟

المقصودُ ﺑ(المُقْوينَ) -علَى قولِ أكثرِ المفسِّرينَ-: المُسافِرونَ؛ مِنْ (أَقْوَى) إذا نَزَلَ بالقواءِ؛ أي: الأرض الخالية؛ ﻛ(أَصْحَرَ) إذا دَخَل الصَّحْرَاء.

والنَّارُ يحتاجُ إليها المُسافِرُ والمقيمُ؛ ولكنْ: خُصَّ المُسافرونَ بالذِّكْرِ؛ لأنَّهم إليها أحوج.

جاءَ في «معالم التَّنزيل» (ص1272 - ط. دار ابن حزم) -للإمامِ البغويِّ --:
(والمعنَى: أنَّه ينتفِعُ بها أهلُ البوادي والأسفار؛ فإنَّ منفعتهم بها أكثر من منفعةِ المقيمِ؛ وذلك أنَّهم يوقِدونها ليلًا؛ لتهربَ منهم السِّباع، ويهتدي بها الضُّلَّال، وغير ذلك مِنَ المنافِعِ) انتهى.

وقد ذَكَرَ هذا السَّبَبَ عددٌ من المفسِّرينَ.

ولكنَّ الإمامَ ابنَ قيِّمِ الجوزيَّةِ -- يذكُرُ سببًا آخَرَ؛ يقولُ في كتابِهِ «طريق الهجرتين» (ص299 - ط. دار عالم الفوائد):
(وخصَّ (المقوينَ) بالذِّكْرِ -وإن كانَتْ منفعتُها عامَّةً للمُسافرينَ والمقيمينَ-؛ تنبيهًا لعبادِهِ -واللهُ أعلمُ بمُرادِه من كلامِه- علَى أنَّهم كلَّهم مسافِرون، وأنَّهم في هذه الدَّارِ علَى جناحِ سفرٍ، ليسوا مقيمينَ ولا مستوطنين، وأنَّهم عابرو سبيلٍ، وأبناءُ سفرٍ) انتهى.

وقالَ الشَّيخُ عبد الرَّحمن السعديُّ -- في تفسيرِه «تيسير الكريم الرَّحمن» (ص835 - ط. مؤسسة الرسالة):
(وخصَّ اللهُ المسافرينَ؛ لأنَّ نفعَ المُسافرِ بذلك أعظم من غيره. ولعلَّ السبب في ذلك؛ لأنَّ الدُّنيا كلها دار سفرٍ، والعبدُ من حين وُلِدَ؛ فهو مُسافِرٌ إلى ربِّهِ. فهذه النَّارُ جعلها اللهُ متاعًا للمسافرين في هذه الدَّار، وتذكرةً لهم بدار القرارِ) انتهى.

والله أعلمُ.

لطيفة ( 2 ): لِمَ قدَّم كونها تذكرة علَى كونِها متاعًا؟

قالَ الفخرُ الرَّازيُّ -- في «مفاتيح الغيب» (29/ 185 - ط. دار الفكر):
(وفيه لطيفة: وهو أنَّه تعالَى قدَّم كونَها تذكرةً على كونِها متاعًا؛ ليُعلمَ أنَّ الفائدةَ الأخرويَّة أتمُّ، وبالذِّكْرِ أهمّ) انتهى.

والله أعلمُ.

أسأل الله أن يعيذَنا مِنَ النَّارِ، ويُدخلَنا الجنَّةَ مع الأبرارِ.

وصلَّى الله على نبيِّنا محمَّدٍ، وعلى آلِه، وسلَّم.
منازعة مع اقتباس
  #2  
قديم 11-04-2011, 12:26 PM
منصور مهران منصور مهران غير شاهد حالياً
 
تاريخ الانضمام: Jul 2008
التخصص : ماجستير في علم العربية
النوع : ذكر
المشاركات: 699
شكرَ لغيره: 514
شُكِرَ له 1,789 مرة في 599 حديث
افتراضي

اقتباس:
المشاركة الأصلية كتبت من قِبَل عائشة مشاهدة المشاركة
ولكنَّ الإمامَ ابنَ قيِّمِ الجوزيَّةِ -- يذكُرُ سببًا آخَرَ؛ يقولُ في كتابِهِ «طريق الهجرتين» (ص299 - ط. دار عالم الفوائد):
(وخصَّ (المقوينَ) بالذِّكْرِ -وإن كانَتْ منفعتُها عامَّةً للمُسافرينَ والمقيمينَ-؛ تنبيهًا لعبادِهِ -واللهُ أعلمُ بمُرادِه من كلامِه- علَى أنَّهم كلَّهم مسافِرون، وأنَّهم في هذه الدَّارِ علَى جناحِ سفرٍ، ليسوا مقيمينَ ولا مستوطنين، وأنَّهم عابرو سبيلٍ، وأبناءُ سفرٍ) انتهى.

وقالَ الشَّيخُ عبد الرَّحمن السعديُّ -- في تفسيرِه «تيسير الكريم الرَّحمن» (ص835 - ط. مؤسسة الرسالة):
(وخصَّ اللهُ المسافرينَ؛ لأنَّ نفعَ المُسافرِ بذلك أعظم من غيره. ولعلَّ السبب في ذلك؛ لأنَّ الدُّنيا كلها دار سفرٍ، والعبدُ من حين وُلِدَ؛ فهو مُسافِرٌ إلى ربِّهِ. فهذه النَّارُ جعلها اللهُ متاعًا للمسافرين في هذه الدَّار، وتذكرةً لهم بدار القرارِ) انتهى.

قال منصور مهران :
يؤيد قول ابن القيم ، والسعدي ما ورد عن ابن عمر - ما - إذ قال :
أخذ رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ببعض جسدي ،
فقال : يا عبد الله بن عمر ؛ كُنْ في الدنيا كأنك غريب ، أو كأنك عابر سبيل ، وعُدَّ نفسَك في أهل القبور .
منازعة مع اقتباس
الجلساء الذين شكروا لـ ( منصور مهران ) هذه المشاركةَ :
  #3  
قديم 17-04-2011, 02:22 PM
أبو سهل أبو سهل غير شاهد حالياً
 
تاريخ الانضمام: May 2008
التخصص : لغة عربية
النوع : ذكر
المشاركات: 124
شكرَ لغيره: 55
شُكِرَ له 150 مرة في 48 حديث
افتراضي

المعروف كما في الفتح للشوكاني أنّ المراد بالتذكرة هو التذكير بالنار العظمى - أعاذنا الله منها - ، فهل ذلك ما أراده ابن سعدي ؟
__________________
ليس الفتى بفتىً لا يُستضاءُ به ولايكونُ له في الأرضِ آثارُ
منازعة مع اقتباس
  #4  
قديم 17-04-2011, 04:44 PM
منصور مهران منصور مهران غير شاهد حالياً
 
تاريخ الانضمام: Jul 2008
التخصص : ماجستير في علم العربية
النوع : ذكر
المشاركات: 699
شكرَ لغيره: 514
شُكِرَ له 1,789 مرة في 599 حديث
افتراضي

اقتباس:
المشاركة الأصلية كتبت من قِبَل أبو سهل مشاهدة المشاركة
المعروف كما في الفتح للشوكاني أنّ المراد بالتذكرة هو التذكير بالنار العظمى - أعاذنا الله منها - ، فهل ذلك ما أراده ابن سعدي ؟
سياق الآيات حديثٌ عن النار التي يُحْدِثها الناس في الدنيا : ( أَفَرَأَيْتُمُ النَّارَ الَّتِي تُورُونَ )
فهي التي جعلها الله :
1 - تذكرةً ( تذكرة للناس بنار جهنّم، فيعتبرون ويتعظون بها )
2 - متاعا ونِعْمةً ( للبشر فهم في لهوهم يستمتعون بها وهم غافلون عن الحقيقة الكبرى أنهم عابرون الحياةَ الدنيا إلى حيثُ نارٌ أخرى هي نار الله الموقدة التي تطلع على الأفئدة )
وبالله التوفيق .
منازعة مع اقتباس
الجليس الذي شكرَ لـ ( منصور مهران ) هذه المشاركةَ :
  #5  
قديم 30-04-2011, 09:45 PM
أبومـعاذ
Guest
 
المشاركات: n/a
افتراضي

عائشةُ لله دركِ من مبدعةٍ ، استفدتُ منك كثيراً ، زادكِ الله علماً وعملاً ، ونفع بكِ العباد والبلاد .
منازعة مع اقتباس
الجليس الذي شكرَ لـ ( ) هذه المشاركةَ :
  #6  
قديم 12-03-2017, 12:39 PM
عبد الله علي رمضان عبد الله علي رمضان غير شاهد حالياً
 
تاريخ الانضمام: Feb 2017
التخصص : دراسات إسلامية
النوع : ذكر
المشاركات: 10
شكرَ لغيره: 0
شُكِرَ له مرة واحدة في حديث واحد
افتراضي


أن الكلمة القرآنية مسوقة في موقعها المناسب بحيث تعطي بمدلولها ما تلقيه من ظلال المعنى المراد بكماله وتمامه مع ما فيه من إيحاءات، ولو استبدلت بغيرها ما استفيد المعنى المراد. وقد تجد كلمة في القرآن الكريم تعبر عن معنى يعجز البشر عن التعبير عنه إلا بِعِدَّةِ كلمات
ومن أمثلة ذلك أننا لو أردنا بيان فوائد النار في حياة الناس نقول: إنها مما يحتاج إليها في الحضر والسفر وفي طهي الطعام عند الجوع ثم ننعم بدفئها في برد الشتاء القارص. كل هذه المعاني دلت عليها كلمة (المقوين) في قول الله : أَفَرَءَيْتُمُ النَّارَ الَّتِي تُورُونَ ءَأَنتُمْ أَنشَأْتُمْ شَجَرَتَهَآ أَمْ نَحْنُ الْمُنشِئُونَ نَحْنُ جَعَلْنَاهَا تَذْكِرَةً وَمَتَاعًا لِّلْمُقْوِينَ
والله أعلى وأعلم منقول
منازعة مع اقتباس
الجليس الذي شكرَ لـ ( عبد الله علي رمضان ) هذه المشاركةَ :
منازعة


الذين يستمعون إلى الحديث الآن : 1 ( الجلساء 0 والعابرون 1)
 
أدوات الحديث
طرائق الاستماع إلى الحديث

تعليمات المشاركة
لا يمكنك ابتداء أحاديث جديدة
لا يمكنك المنازعة على الأحاديث
لا يمكنك إرفاق ملفات
لا يمكنك إصلاح مشاركاتك

BB code is متاحة
رمز [IMG] متاحة
رمز HTML معطلة

التحوّل إلى

الأحاديث المشابهة
الحديث مرسل الحديث الملتقى مشاركات آخر مشاركة
سؤال عن قوله تعالى : ( صافات ويقبضن ) علي الاصغر حلقة البلاغة والنقد 5 15-06-2011 11:46 PM
ما العائد المحذوف في قوله تعالى : ( منهم من كلم الله ) ؟ الكناني حلقة النحو والتصريف وأصولهما 2 16-11-2010 11:24 PM
استفسار عن قوله تعالى : سيصلى ( نارا ) ذات ( لهب ) جبريل حلقة البلاغة والنقد 3 18-12-2009 04:45 AM
ما معنى الفاء في قوله تعالى : ((فعَلِمَ ما لم تعلموا)) ؟ حمد حلقة النحو والتصريف وأصولهما 2 15-04-2009 12:03 AM
ما نوع الفاء في قوله تعالى : (( فاستقم كما أمرت )) ؟ عبد العزيز حلقة النحو والتصريف وأصولهما 5 20-09-2008 01:25 AM


جميع الأوقات بتوقيت مكة المكرمة . الساعة الآن 12:27 PM.


Powered by vBulletin® Version 3.8.5
Copyright ©2000 - 2017, Jelsoft Enterprises Ltd.
الحقوقُ محفوظةٌ لملتقَى أهلِ اللُّغَةِ