ملتقى أهل اللغة لعلوم اللغة العربية  

العودة   ملتقى أهل اللغة لعلوم اللغة العربية > الحلَقات > حلقة البلاغة والنقد
الانضمام الوصايا محظورات الملتقى   المذاكرة مشاركات اليوم اجعل الحلَقات كافّة محضورة

منازعة
 
أدوات الحديث طرائق الاستماع إلى الحديث
  #1  
قديم 25-05-2009, 06:59 PM
أبو عبد المعز أبو عبد المعز غير شاهد حالياً
 
تاريخ الانضمام: May 2008
التخصص : علوم اللغة
النوع : ذكر
المشاركات: 144
شكرَ لغيره: 0
شُكِرَ له 149 مرة في 65 حديث
افتراضي لمحات بلاغية في آيات قرآنية

لمحات بلاغية في آيات قرآنية
الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على أشرف المرسلين وآله وصحبه أجمعين..

1- لمحة في قول الحي القيوم:"لاَ تَأْخُذُهُ سِنَةٌ وَلاَ نَوْمٌ"

قد يستشكل المرء هذا الترتيب في العطف..فالقاعدة في تنسيق المتدرجات في مقام الإثبات تقديم الأضعف وتأخير الأقوى،على أن يعكس هذا التنسيق في مقام النفي فلا يبدأ إلا بالأقوى ...
هذه القاعدة صحيحة ،واجب إعمالها ،لأن من شأن إهمالها الوقوع في اللغو لا محالة..
فمن قلة العقل أن يقال :"فلان نحرير عالم" أو " هو علامة عالم"... فصفة "عالم" في التعبيرين لغو عند متلقي الخبر لا فائدة فيها...فإن وصف الإنسان بالعالمية ، على المبالغة في التوغل في العلم ،لا يتسق بعده و ذكر العالمية في درجتها العادية..وكذلك لا يستقيم قولك "فلان يعطي المائة والدينار.." بل لا يصح إلا قولك "فلان يعطي الدينار والمائة."
فإن أبيت إلا التمسك بترتيبك الأول فلا مناص لك من تغيير الأسلوب إلى النفي درءا للغو والهذيان...
فيصح لك أن تقول: "فلان لا يعطي مائة ولا دينارا.." فلان ليس علامة ولا عالما"..
وسر المسألة أن المتلقي عندما يطرق سمعه " فلان لا يعطي مائة.."قد يخطر بباله أن هذا الرجل إذا كان يبخل بالشيء الكثير فلعله يجود بالنزر اليسير فيأتي قولك"... ولا دينارا" حسما في الموضوع وفائدة فيه..
وأما في الإثبات "فلان يعطي المائة..." فلا ينبغي للمتكلم إن يستخف بعقل مخاطبه فيظن أن مخاطبه يتساءل- الآن- عما إذا كان هذا المخبر عنه قادر على أن يعطي أقل من المائة بعد أن سمع أنه يعطي المائة!! فتفيده بقولك : والدينارَ!!! فهذه الضميمة لغو أواستخفاف .. .
فإذا استقرت هذه القاعدة عدنا إلى تأمل قوله :"لاَ تَأْخُذُهُ سِنَةٌ وَلاَ نَوْمٌ"
السنة مقدمة النوم أو نعاس خفيف
قال القرطبي :
والسنة : النعاس في قول الجميع . والنعاس ما كان من العين فإذا صار في القلب صار نوماً؛ قال عديّ بن الرقاع يصف امرأة بفتور النظر :
وسْنَانُ أقْصَدَه النُّعاسُ فَرَنَّقَتْ ... في عيْنه سِنَةٌ وليس بنائم

فيكون ذكر انتفاء النوم بعد انتفاء السنة لغوا.. (فهل تقول لمن يخبرك أنه لم يصل بعد إلى بيته وهل وصلت إلى غرفة نومك)
إن الترتيب الموافق للقاعدة أن يقال لا يأخذه نوم ولا سنة...لكن القرآن لم يقل ذلك...!
فكيف نخرج من المشكلة : القاعدة صحيحة والقرآن هو القرآن!
لنعد كرة أخرى إلى آية العرش:"لاَ تَأْخُذُهُ سِنَةٌ وَلاَ نَوْمٌ"
فنلحظ أنها لم تنف السنة بل نفت "أخذ السنة" والفرق بين النفيين كبير!
فالمرء قادر على مقاومة النعاس..لكن النوم يطغى فهو أقوى من أي نعاس...
فيقال هنا:هب مقاومة النعاس مستطاع فهل في الوسع مقاومة النوم!!
"لاَ تَأْخُذُهُ سِنَةٌ وَلاَ نَوْمٌ"
جاء القرآن وفق القاعدة ..فالنفي لم يسلط على الشيء ومقدمته فيكون ذكر الشيء لغوا..بل هو لتدرج جهد المقاومة فنفي ما يستلزم جهدا قليلا أولا، ثم نفي بعده ما يستلزم جهدا كبيرا ..وهذا موافق للقاعدة كما ترى..وعكس الترتيب:
لا يأخذه نوم ولا سنة..لغومبين...فمن لم يستسلم للأقوى كيف يظن به أنه يستسلم للاضعف!!!
ترقب بعد حين لمحة في قوله "لا يغادر صغيرة ولا كبيرة"
منازعة مع اقتباس
  #2  
قديم 26-05-2009, 04:18 AM
أبو عبد المعز أبو عبد المعز غير شاهد حالياً
 
تاريخ الانضمام: May 2008
التخصص : علوم اللغة
النوع : ذكر
المشاركات: 144
شكرَ لغيره: 0
شُكِرَ له 149 مرة في 65 حديث
افتراضي

2-لمحة في قوله: لَا يُغَادِرُ صَغِيرَةً وَلَا كَبِيرَةً

وَوُضِعَ الْكِتَابُ فَتَرَى الْمُجْرِمِينَ مُشْفِقِينَ مِمَّا فِيهِ وَيَقُولُونَ يَا وَيْلَتَنَا مَالِ هَذَا الْكِتَابِ لَا يُغَادِرُ صَغِيرَةً وَلَا كَبِيرَةً إِلَّا أَحْصَاهَا..

لسائل أن يسأل:" لم قدم الصغيرة على الكبيرة"؟ ومقتضى البلاغة أن يجعل في الصدارة نفي الأقوى لا الأضعف!
فإذا كان المقصود هو جمع مخازي القوم وإحصاء ما اجترحوه من السيئات، فإن ذكر تسجيل الكبيرة، بعد ذكر الصغيرة ،ليس فيه فائدة ظاهرة لأنه يُعلم أن الكتاب إذا عد الصغائر عليهم فلا بد أن يكون قد عد الكبائرمن باب أولى ..فيكون في ذكر "هذه" بعد "تلك" شائبة تحصيل الحاصل..
ولو ذكر الكبيرة قبل الصغيرة..لجاء العطف أكثر فائدة..فإن المتلقي عندما يسمع:".. هذا الكتاب لا يغادر كبيرة.."لا يكون عنده علم بحال الصغيرة (فلعل الكتاب قد تجاوزها أو لم يسجلها..)فإذا سمع بعد ذلك "..ولا صغيرة ..."استفاد ...
جوابه:
أن المقام هنا ليس لبيان أن الكتاب قد أحاط بكل ما اقترفوه...فيستحسن ذكر الكبائر قبل الصغائر...لكن المقام للتبكيت والتعذيب في العرض...وقد نبهت الآية على هذا المعنى عندما قالت:" مُشْفِقِينَ مِمَّا فِيهِ" كما نبهت عليه من خلال صرخة الكفار من الضجر والخزي" يَا وَيْلَتَنَا مَالِ هَذَا الْكِتَابِ "
وهذا المقام يقتضي ذكر الصغيرة قبل الكبيرة لوجهين:
1-الصغائر عادة تكون أكثر من الكبائر فيشتد الإسهاب ويطول التقصي وهو مراد لتعذيب أصحابها..
2-ذكر الصغائر على كثرتها سيزيد من التوتر على اعتبار أن هذه أهون مما سيأتي...ولو ذكر الكبائر أولا لفات هذا المعنى..بل سيكون في ذلك شيء من التنفيس على المجرمين ...فالمخازي تصعب أكثر عند ترقبها لا عند مرورها..
فانظر إلى قوة التعبير في القرآن!!
منازعة مع اقتباس
  #3  
قديم 29-05-2009, 03:23 PM
أبو عبد المعز أبو عبد المعز غير شاهد حالياً
 
تاريخ الانضمام: May 2008
التخصص : علوم اللغة
النوع : ذكر
المشاركات: 144
شكرَ لغيره: 0
شُكِرَ له 149 مرة في 65 حديث
افتراضي

3-لمحة في قوله :
لَا تَرَى فِيهَا عِوَجاً وَلَا أَمْتاً107

نريد أن نقف قليلا عند دلالة تحويل الخطاب، فهذه المسألة لم تنل حقها من التدبر فجل من تعرض لها يذهب إلى أنها تلوين أسلوبي غايته الترويح عن المتلقي: فالخطاب إذا كان على وتيرة واحدة كان مظنة السأم ومن شأن تغير الأساليب وتنوع الالتفاتات أن يطرد الملل عن النفس ويحثها على متابعة القراءة.
هذا الرأي –وهو ليس مخطئا-قاصرمن وجهين:
-تغييب ما هو دلالي في هذه الظاهرة، والاقتصار على المظهر الأسلوبي وحده..
-تعميم هذا الرأي على كل المواضع في القرآن حكما كليا، والحق أنه يجب اعتبار كل موضع بخصوصه.
فَيَذَرُهَا قَاعًا صَفْصَفًا (106) لَا تَرَى فِيهَا عِوَجًا وَلَا أَمْتًا (107)
سيرى الأسلوبي في هذا الموضع انتقالا من الغيبة إلى الحضور ،ومن الخبر إلى الخطاب وأن المحتوى الدلالي في قوله" لَا تَرَى فِيهَا عِوَجًا وَلَا أَمْتًا" هو نفسه لو قال :ليس فيها عوج ولا أمت...
بيد أن التأمل الدلالي يكشف عن أمور أخرى:فالعلاقة بين القولين ليست من نسبة الترادف وإنما هي من نسبة التباين :
فمحتوى الخبر في عبارة: "ليس فيها عوج ولا أمت..." بيان لصورة الأرض..
ومحتوى الخبر في قوله : لَا تَرَى فِيهَا عِوَجًا وَلَا أَمْتًا..بيان لإدراك صورة الأرض...
وشتان بين المحتويين:
فأولهما طبيعي والثاني نفسي، و في أولهما افتقار دلالي واضح وفي الثاني غنى لا يحاط به..
وهذا بعض تفصيل:
أرض المحشر خاوية تماما وأن لا يكون فيها عوج أو أمت كناية عن الفراغ المطلق ..وهذا الفراغ الطبيعي يوازيه فراغ دلالي مثله..فأي شيء يمكن أن يقال عن اللاشيء!
لكن الآية حولت جهة المعنى إلى المخاطب من خلال الاستحضار والحضور..
يستحضر المشهد في ذهنه فهو يراه..
وهو نفسه جزء من هذا المشهد حاضر فيه..
واستبطان عملية الإدراك هذه يكشف عن معاني نفسية عميقة هي المقصودة في الآية:
فالعين مفطورة على الاستئناس بالتنوع ويريحها التمايز بين الأشكال والألوان..ولك أن تتصور مدى الانقباض الذي ستمتليء به العين عندما تشاهد المعروض عليها:أرض فسيحة ممتدة على مرأى البصر لا يتميز فيها شيء عن شيء..آلاف الفراسخ لكنها على نمط واحد فلا جبل ولا وهدة ولا واطيء ولا منخفض ولا مرتفع...مشهد يثير الغثيان والرعب!!
وعلى المرء أن يتصور هذا المشهد ليستشعر بهذه الحالات النفسية..وهذا ما نصت عليه الآية "لَا تَرَى فِيهَا عِوَجًا وَلَا أَمْتًا..
ولم يكن المقصود مجرد الإخبار عن استواء المكان.
منازعة مع اقتباس
الجلساء الذين شكروا لـ ( أبو عبد المعز ) هذه المشاركةَ :
  #4  
قديم 29-05-2009, 06:36 PM
أبو عبد المعز أبو عبد المعز غير شاهد حالياً
 
تاريخ الانضمام: May 2008
التخصص : علوم اللغة
النوع : ذكر
المشاركات: 144
شكرَ لغيره: 0
شُكِرَ له 149 مرة في 65 حديث
افتراضي

4-لمحة في قوله :
" قُلْ إِنَّ الْمَوْتَ الَّذِي تَفِرُّونَ مِنْهُ فَإِنَّهُ مُلَاقِيكُمْ..."

في الآية مطابقة بين "تفرون منه" و"ملاقيكم" ووجه المطابقة أن الفرار يقتضي وجود نقطة في الخلف يبتعد عنها ،والملاقاة تقتضي عكس ذلك أي وجود نقطة في الأمام يقترب منها ...
والطباق عندهم محسن معنوي من فن البديع...لكن الحق أنه في هذه الآية من المبينات لا من المحسنات..!
فلنتأمل المقام عن كثب:
هؤلاء يفرون من الموت -على زعمهم-فيترتب عليه من المعاني ما يلي:
1-المحذور موجود خلفهم..
2-أبعد جهة عن المحذور هي الجهة المقابلة أي الأمام..
3-الإمعان في الاقتراب من "الأمام" هو وحده سبيل النجاة..
ثم تاتي بعد ذلك الصدمة البيانية والنفسية: "فَإِنَّهُ مُلَاقِيكُمْ" ليفجر من المعاني ما يلي:
1-الفرار من الموت كان في الحقيقة إهراعا إليه..
2-رغبتهم في تغييب الموت كان في الواقع إحضارا له..فهم الآن محاصرون: فالموت خلفهم باعتبار وعيهم وأمامهم باعتبار الوجود..
3-الصدمة القاتلة في خيبة الأمل فمكان النجاة هو عينه مكان الهلاك.
4-المفاجأة المذهلة فقد جاءهم الموت من حيث لا يتوقعون..
خلاصة المسالة أن الطباق في الآية أكبر من تحسين في المعنى..بل هو رصد لمفارقة مذهلة ،وتسفيه لسلوك الكافرين،ومحل لبيان الاستدراج،ومناسبة لإظهار مبدأ الجزاء من جنس العمل.
فأي اختزان في المعنى وأي اختزال في اللفظ!!
منازعة مع اقتباس
الجلساء الذين شكروا لـ ( أبو عبد المعز ) هذه المشاركةَ :
  #5  
قديم 30-05-2009, 06:51 PM
أبو عبد المعز أبو عبد المعز غير شاهد حالياً
 
تاريخ الانضمام: May 2008
التخصص : علوم اللغة
النوع : ذكر
المشاركات: 144
شكرَ لغيره: 0
شُكِرَ له 149 مرة في 65 حديث
افتراضي

5-لمحة من سورة الواقعة

قال السهيلي في "النتائج":
تتقدم المعاني بأحد خمسة أشياء إما بالزمان، وإما بالطبع، وإما بالرتبة، وإما بالسبب، وإما بالفضل والكمال .
فإذا سبق معنى من المعاني إلى الخفة والثقل بأحد هذه الأسباب الخمسة أو بأكثرها، سبق اللفظ الدال على ذلك المعنى السابق ،وكان ترتب الألفاظ بحسب ذلك. نعم ،وربما كان ترتب الألفاظ بحسب الخفة والثقل لا بحسب المعنى كقولهم" ربيعة ومضر "ـوكان تقديم "مضر" أولى من جهة الفضل، ولكن آثروا الخفة، لأنك لو قدمت مضر في اللفظ كثرت الحركات وتوالت فلما أخرت وقف عليها بالسكون ..
حاصل كلامه أن التقديم – أصلا- يكون لاعتبارات معنوية قيمية (عقلية عرفية وغيرها..)وقد يعدلون عن هذا الأصل لاعتبارات لفظية صوتية من الخفة والثقل.
وقد وقفت في سورة الواقعة على ترتيب باعتبار "النظم وسرد الكلام":
قال :
وَكُنتُمْ أَزْوَاجاً ثَلَاثَةً7 فَأَصْحَابُ الْمَيْمَنَةِ مَا أَصْحَابُ الْمَيْمَنَةِ8 وَأَصْحَابُ الْمَشْأَمَةِ مَا أَصْحَابُ الْمَشْأَمَةِ9 وَالسَّابِقُونَ السَّابِقُونَ10 أُوْلَئِكَ الْمُقَرَّبُونَ11
تأخر ذكر القسم الثالث وكان من حقه التصدير ،وذكر أصحاب المشأمة في الوسط يشوش على الترتيب فلا يكون من الترقي ولا من التدني..
بيد أن ترتيب الأقسام بعد ذلك ورد على النحو المرتقب:
حال المقربين، وحال أصحاب اليمين ،ثم حال أصحاب الشمال..
وجاء هذا الترتيب بعينه في نهاية السورة:
فَأَمَّا إِن كَانَ مِنَ الْمُقَرَّبِينَ88 فَرَوْحٌ وَرَيْحَانٌ وَجَنَّةُ نَعِيمٍ89 وَأَمَّا إِن كَانَ مِنَ أَصْحَابِ الْيَمِينِ90 فَسَلَامٌ لَّكَ مِنْ أَصْحَابِ الْيَمِينِ91 وَأَمَّا إِن كَانَ مِنَ الْمُكَذِّبِينَ الضَّالِّينَ92 فَنُزُلٌ مِّنْ حَمِيمٍ93 وَتَصْلِيَةُ جَحِيمٍ94
فما الحكمة من العدول عن هذا الترتيب في بداية السورة؟
لم يظهر لي أي مقتض دلالي إلا ما كان من شأن النظم والاقتصاد في اللفظ..
فقد كان مقصد السورة تسمية الأزواج الثلاثة أولا ،ثم وصف أحوالهم ثانيا..فلو بدأ بذكر المقربين لاقتضى ذلك إعادة ذكرهم ليحمل عليهم ما لهم من أحوال وأفعال..لكن السورة آثرت الاختزال:
وَالسَّابِقُونَ السَّابِقُونَ10 أُوْلَئِكَ الْمُقَرَّبُونَ11
النظم شديد الإحكام!
وَالسَّابِقُونَ السَّابِقُونَ10 عبارة اجتمعت فيها وظيفتان..فهي في نظم ما سبق تسمية للقسم الثالث، وفي نظم ما لحق وضع "للموضوع" الذي ستحمل عليه "محاميل"!!
منازعة مع اقتباس
الجلساء الذين شكروا لـ ( أبو عبد المعز ) هذه المشاركةَ :
  #6  
قديم 31-05-2009, 05:16 AM
أبو عبد المعز أبو عبد المعز غير شاهد حالياً
 
تاريخ الانضمام: May 2008
التخصص : علوم اللغة
النوع : ذكر
المشاركات: 144
شكرَ لغيره: 0
شُكِرَ له 149 مرة في 65 حديث
افتراضي

6- لمحة في قوله :كَانَا يَأْكُلاَنِ الطَّعَامَ

مَّا الْمَسِيحُ ابْنُ مَرْيَمَ إِلاَّ رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِن قَبْلِهِ الرُّسُلُ وَأُمُّهُ صِدِّيقَةٌ كَانَا يَأْكُلاَنِ الطَّعَامَ انظُرْ كَيْفَ نُبَيِّنُ لَهُمُ الآيَاتِ ثُمَّ انظُرْ أَنَّى يُؤْفَكُونَ المائدة75

قال بعض المفسرين في قوله : كَانَا يَأْكُلاَنِ الطعام إنه كناية عن قضاء الحاجة...
قلت :ولعل منشأ إيثارهم المعنى الكنائي على المعنى الصريح هو ما يترتب عن الكناية من تجاور عجيب في مكان واحد بين مقصدين متنافرين:الملاطفة والتشنيع..!!
فالعدول عن ذكر التبول والتغوط داخل في مقصدية تلطيف الخطاب..وإرادة هذا المعنى مع ذلك"أمرّ ذَوْقاً في أفواه مدعي ألوهيتهما" –حسب تعبير العلامة الألوسي-
الحقيقة أن القول بالكناية ضعيف...
ذلك لأن المقام محاججة...وظاهر الكلام وصريحه كَانَا يَأْكُلاَنِ الطعام يؤسس حجة برهانية...بينما معنى قضاء الحاجة ليس فيه إلا حجة خطابية ...
صحيح أن "إله يتبول" صورة مؤذية للشعور ،و"أمر في الذوق" ،وأدعى للنفور ....لكن فعل المحاججة يظل أسير مجال الحس والعاطفة..أقصى طموحه أن يحقق " استقباح الصورة"
لكن الاحتجاج بأكل الطعام يحقق "هدم الفكرة" والمجال المستهدف هو العقل..لا العاطفة.
فمن يحتاج إلى طعام محال عقلا أن يكون ربا أو إلها...فهو مخلوق بالضرورة..
والافتقار صفة لازمة للمخلوق..وقد جعل الله الحكيم هذا الوضع الوجودي للمخلوقات أشد ظهورا من أي شيء آخر...فأنت محتاج –مثلا- إلى هواء تتنفسه في كل ثانية...وحياتك تنهار في بضع دقائق إذا حُرمته!!
وقد عطف المشي في الأسواق على أكل الطعام:
وَقَالُوا مَالِ هَذَا الرَّسُولِ يَأْكُلُ الطَّعَامَ وَيَمْشِي فِي الْأَسْوَاقِ لَوْلَا أُنزِلَ إِلَيْهِ مَلَكٌ فَيَكُونَ مَعَهُ نَذِيراً الفرقان7

وَما أَرْسَلْنَا قَبْلَكَ مِنَ الْمُرْسَلِينَ إِلَّا إِنَّهُمْ لَيَأْكُلُونَ الطَّعَامَ وَيَمْشُونَ فِي الْأَسْوَاقِ وَجَعَلْنَا بَعْضَكُمْ لِبَعْضٍ فِتْنَةً أَتَصْبِرُونَ وَكَانَ رَبُّكَ بَصِيراً الفرقان20

تأكيدا لمبدأ الافتقار..

فالرسول في حاجة إلى الطعام...والطعام نفسه يحتاج إلى أن يمشى له في الأسواق...
فكيف يكون الرسول إلها وهو في متاهة من الحاجات!!
حاصل الأمر أن الاحتفاظ بالمعنى الصريح فوز بالحسنيين:
-إبقاء الكلام على ظاهره ،وتحقيق أقوى محاججة..
وقد تقول: ولم لا نعتبر الكناية مقصودة فضلا عن صريحها فنفوزبالحجة الخطابية أيضا...؟
فنقول هيهات هيهات !!فإن البيانيين تجاوزا القنطرة فلا عودة..فاللفظ الصريح عندهم غير مقصود بذاته ...فهم يريدون منه أن يدل على لازمه فقط ثم يطرح بعدها نهائيا...والمسألة لها ذيول ليس هذا موضع ذكرها.
منازعة مع اقتباس
الجلساء الذين شكروا لـ ( أبو عبد المعز ) هذه المشاركةَ :
  #7  
قديم 05-06-2009, 09:13 AM
أبو عبد المعز أبو عبد المعز غير شاهد حالياً
 
تاريخ الانضمام: May 2008
التخصص : علوم اللغة
النوع : ذكر
المشاركات: 144
شكرَ لغيره: 0
شُكِرَ له 149 مرة في 65 حديث
افتراضي

7-لمحة في قوله "وَجَرَيْنَ بِهِم"

هُوَ الَّذِي يُسَيِّرُكُمْ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ حَتَّى إِذَا كُنتُمْ فِي الْفُلْكِ وَجَرَيْنَ بِهِم بِرِيحٍ طَيِّبَةٍ وَفَرِحُواْ بِهَا جَاءتْهَا رِيحٌ عَاصِفٌ وَجَاءهُمُ الْمَوْجُ مِن كُلِّ مَكَانٍ وَظَنُّواْ أَنَّهُمْ أُحِيطَ بِهِمْ دَعَوُاْ اللّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ لَئِنْ أَنجَيْتَنَا مِنْ هَـذِهِ لَنَكُونَنِّ مِنَ الشَّاكِرِينَ22



1-الالتفات:

هذه الظاهرة الأسلوبية معدودة-نظريا- من أفراد البديع ،لكن في وسعنا أن نتلمس لها مع ذلك صلة بالبيان..
وقد ذكر المفسرون الوجهين:
حاصل الوجه البديعي يدور على فكرة تحسين الأسلوب بتغيير وتيرته وتحويل اتجاهه ...
أما الوجه البياني فقد تعددت اقتراحاتهم بشأنه مع تقاربها:
-فعلى رأي الفخر الرازي "أن الانتقال في الكلام من لفظ الغيبة إلى لفظ الحضور فإنه يدل على مزيد التقرب والإكرام . وأما ضده وهو الانتقال من لفظ الحضور إلى لفظ الغيبة ، يدل على المقت والتبعيد ".
-ومن رأي صاحب البحر المحيط أن صدر الآية خطاب شامل للناس بأسرهم ولما كان بين أظهرهم مؤمنون حسن الخطاب بالحضور ..ولما تمحض جمع المشركين حسن خطابهم بالغيبة إشارة إلى معنى الإعراض والمقت ..
-أما ابن عاشور فسار على خطى أبي حيان في اعتبار التقسيم إلى الفريقين مضيفا إليه تقسيما باعتبار الحالين وهذا كلامه:

"ومن بديع الأسلوب في الآية أنها لما كانت بصدد ذكر النعمة جاءت بضمائر الخطاب الصالحة لجميع السامعين ، فلما تهيأت للانتقال إلى ذكر الضراء وقع الانتقال من ضمائر الخطاب إلى ضمير الغيبة لتلوين الأسلوب بما يخلصه إلى الإفضاء إلى ما يخص المشركين فقال : وجَرين بهم على طريقة الالتفات ، أي وجرين بكم . وهكذا أجريت الضمائر جامعة للفريقين إلى أن قال : فلما أنجاهم إذا هم يبغون في الأرض بغير الحق فإن هذا ليس من شيم المؤمنين فتمحض ضمير الغيبة هذا للمشركين ، فقد أخرج من الخبر مَن عدا الذين يبغون في الأرض بغير الحق تعويلاً على القرينة لأن الذين يبغون في الأرض بغير الحق لا يشمل المسلمين ".

هذا،وسنحاول أن نكتشف مزيدا من دلالات هذا الالتفات من منظور بلاغة التلقي فنقول:
وقْع الالتفات في آية يونس مشهود :
-لأنه حدث قبل تمام الجملة و حسن السكوت.فقد عطفت الآية "جَرَيْنَ بِهِم""، التي اشتملت على الضمير المتحول إليه، مباشرة على" إِذَا كُنتُمْ"التي اشتملت الضمير المعدول عنه...مما ينشيء عند المتلقي إحساسا بالمفاجأة والدهشة.
-لا يفصل بين الضميرين إلا " فِي الْفُلْكِ وَجَرَيْنَ"مما يجعل تعاقب الضميرين في السماع قريبا جدا ...
قارن مع مطلع الشاعر النابغة:
يا دار ميّة بالعَلْياء فالسَّند ... أقْوَت وطال عليها سالف الأمَد

حدث الالتفات سريعا هنا أيضا ،لكن المتلقي قد لا يشعر بهذا الالتفات الذي بهتت الآن معالمه بسبب شدة تأثيرالتحول الشامل في الأسلوب من الإنشاء إلى الخبر..
لكن الآية أرادت أن تلفت بقوة نظر القاريء إلى التحول الذي حدث في أسلوب الخطاب حتى أن بعض الجهال من الطاعنين في القرآن توهموا أن في الآية خطأ ما!
إذن:
في الآية التفات مع إلفات إليه!
لكن ما المضمون البلاغي لهذا الالتفات؟
أ-بديعيا:
جاء الالتفات ليعكس باهر الاتساق المشهود في السياق:
فالتطابق بين الحضور و الغيبة في الالتفات صورة مصغرة لما اشتملت عليه الآية من تطابقات:
-الْبَرِّ /َالْبَحْرِ.
-رِيحٍ طَيِّبَةٍ / رِيحٌ عَاصِفٌ.
-لَنَكُونَنَّ مِنَ الشَّاكِرِينَ/ إِذَا هُمْ يَبْغُونَ فِي الْأَرْضِ.
-أُحِيطَ بِهِمْ/ أَنْجَاهُمْ.
-يَبْغُونَ فِي الْأَرْضِ/ إِنَّمَا بَغْيُكُمْ عَلَى أَنْفُسِكُمْ.
-مَتَاعَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا/ مَرْجِعُكُمْ.
كما أبرزت الآية معنى التحول على آكثر من صعيد:
-تحول البحر من الهدوء إلى الهيجان
-وتحول المكلف من التوحيد إلى الشرك
-وتحول الإنسان من دار الابتلاء إلى دار الإنباء.
ب-بيانيا:
الانتقال من الحضور إلى الغيبة بتلك السرعة الفجائية ينشيء عند المتلقي نوعا من التوتر ويستدعيه للوقوف والتأمل..وفي الوقت ذاته تنبهه على مقصدية الآيات وكأن لسان حال الالتفات يقول:
هذا الانتقال غير المعتاد من ضمير إلى ضمير والذي يستثير السؤال هو لمسة شكلية حافزة لتصوير الانتقال المعنوي المفاجيء:
-البحر هاديء ثم يهيج على غير توقع...أهو التفات للبحر!
-والإنسان يوحد ثم يشرك على غير توقع أهو التفات للمكلف!!
-والإنسان يعاهد بكل صدق وقوة ثم ينقض عهوده عند أول شعور له بالأمن..أهو التفات للقلب!!!
فانظر إلى هذا التجانس المعجز بين الشكل والمضمون!!!!
ثم انظر إلى الدور البياني العظيم للالتفات فقد شحذ عند المتلقي الإحساس بحدة التحول ،وصقل فيه الوعي بالتغير ،ومثل له استعظام الانتقال المصطنع،ليحس ويعي ويستعظم ما في سلوك الناس من انتقال من حال إلى حال ومن مقام إلى مقام!
- لاحظ أن استمرارية الخطاب –من غير التفات(جرين بكم-فرحتم-ظننتم-دعوتم..) يؤسس نوعا من العتاب أواللوم أوالتقريع...وهذا خارج عن مقصدية الآية المتمثلة في وصف نحيزة المشرك ورصد طبيعته الثابتة في جميع العصور...فيكون الالتفات قد أسبغ على المعنى كثيرا من التعميم والوصف الموضوعي..
- فإن قلت لمً لمْ يسق الكلام كله على صيغة الغائب ؟ قلنا لنكتة لطيفة في الالتفات : فقد استهل خطاب الامتنان.. هُوَ الَّذِي يُسَيِّرُكُمْ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ..فلما أعرض الناس عن الشكر ...أعرض الله عن خطابهم ف"غيًّبهم" جزاء وفاقا!!




2-التصوير:
تنبيه:
الصورة لا تنطبع في الخيال ،ولا تثير النفس، إلا عند اعتبارها في كليتها والوعي بها كشيء عضوي متجانس،لكن التحليل يقتضي منهجيا إرجاع الكل إلى عناصره فنعتذر عن هذه التجزيئية التي لا مناص منها والتي للاسف الشديد تفقد الصورة طراوتها...
1-المشهد زاخر بالحركة:
حركة خارجية:
فكل شيء محكوم هنا بالحركة والانتقال في الفضاء:
أ-سير الناس في البر والبحر.
ب-جري الفلك على الماء.
ج-هبوب الريح طيبة ثم عاصفة.
د-مجيء الموج من كل مكان.
هذه الحركة الخارجية يوازيها حركة داخلية هي نبض القلب مع تعاقب الحالات عليه..
أ-حالة الاستبشار والفرح في بداية الرحلة.
ب-حالة الشك والسؤال عند تغير حال البحر.
ج-حالة الياس التام من الحياة واليقين بالهلاك.
د-حالة ارتفاع القلب بالدعاء تحت سياط غريزة الرغبة في البقاء.
2-مشهد حرب وحصار:
جاءتها...جاءتهم...أحيط بهم.
كلمة"الإحاطة "مرتبطة في الوجدان العربي بأجواء الحروب والغارات.
قال القرطبي مذكرا بالاصل الحماسي للكلمة:
"وأصل هذا أن العدوّ إذا أحاط بموضع فقد هلك أهله" .
قال الألوسي مرجعا الاستعارة إلى أصلها:
"وقيل : إن الإحاطة استعارة لسد مسالك الخلاص تشبيهاً له بإحاطة العدو بإنسان ثم كنى بتلك الاستعارة عن الهلاك لكونها من روادفها ولوازمها ".
وقال ابن عاشور:
"فالعرب يقولون : أحاط العَدو بالقبيلة إذا تمكن منها وغلبها ، لأن الإحاطة بها تدل على الإحداق بها وتطويقها . ولما كان ذلك هزيمة وامتلاكاً لها صار ترتيب أحيط بهم استعارة تمثيلية للهلاك".
من شأن التعبير بالإحاطة إذن أن توجه المتلقي إلى استحضار صورة المعركة وأن يؤول الريح والموج وفق تشاكل /حرب/...
وقد كان البيان الباهر معجزا عندما خالف بين المفعولين:
فالريح جاءت الفلك..
والموج جاء الناس.
فما أشبه العنصرين بفيلقين وزعا المهام بينهما ففيلق تكلف بتدمير العتاد وفيلق تكلف بتدمير العدد! وكل ميسر لما خلق له...
ومعنى التدبير والتخطيط يؤكده" تشخيص" العنصرين و"تعقيلهما"فالريح والموج لهما مجيء –هي الإرادة إذن!-ولهما من وراء المجيء قصد-هي الحكمة إذن!-.
وفي الترتيب معنى بديع أيضا:
مجيء العاصفة أولا لتدمير "المحل" ثم الموج بعد ذلك لتلقي "الحالين "المنكوبين..
ونلحظ- في عبورنا- قيد "مِن كُلِّ مَكَانٍ"الذي ينبيء بإحكام الحصار حول العدو.
3-مشهد ومسمع..
الصورة القرآنية تستثير الذاكرة السمعية عند المتلقي كما استثارت الذاكرة البصرية فيصبح رائيا سامعا:
-صرير الريح العاصفة في البحر.
-خفقان الأشرعة..
-هدير الموج العاتي.
-صراخ المنكوبين بالدعاءالمتواصل.
4-الهلاك غرقا وإخلاص التوحيد..
مقصد الآية أن تحمل الإنسان على التوحيد الخالص..لذا اختارت مشهد الغرق دون غيره من المشاهد التي تعبر عن الهلاك...ولن تجد في غير هذه الصورة ما يسد كل الطرق الشركية حقيقة أو توهما...
لك أن تقارن مثلا بين صورة الهلاك البحرية في آيتنا هذه وصورة الهلاك البرية (في الصحراء مثلا أو في معركة خاسرة) لتلمس الفرق الكبير:
هنا أمران للاعتبار:
-الموج يسد كل الاتجاهات...
-الغرق تهديد للتنفس..والحاجة إلى التنفس سريعة جدا.
القرآن قال: وَجَاءهُمُ الْمَوْجُ مِن كُلِّ مَكَانٍ"
لماذا "من كل مكان" مع أن موجة واحدة- من مكان واحد- كفيلة بإغراقهم جميعا؟
إن الآية لها مقصد أعظم من تحديد سبب الهلاك....
عندما يأتي الخطر الماحق من جهة فإن الإنسان على نحو غريزي يلتفت إلى جهة أخرى بحثا عن مفر أو غوث...
"وَجَاءهُمُ الْمَوْجُ مِن كُلِّ مَكَانٍ"
عبارة سدت كل المنافذ الممكنة..فلم يترك الموج للخيال فسحة أن يتصور جهة ما منها تأتي إغاثة ولو على سبيل الفرض والوهم...
فلم يبق إلا التوحيد...
وبتأمل الأمر الثاني تتضاعف الحاجة إلى التوحيد..
الموج يهلك بسرعة.. والمسألة معدودة بالثواني!
فالحاجة ملحة إلى منقذ أسرع من العاصفة ويتجاوز الحصار المضروب من قبل الموج..فأين يمكن تصور أو توهم هذا المنقذ؟
فلم يبق مرة أخرى إلا التوحيد.
هذه المعاني لا يمكن أن تتقرر لو كان الهلاك في الصحراء مثلا:فللوهم أن يتخيل قافلة ممكنة آتية على غير توقع...كما أن الهلاك جوعا أو عطشا ليس سريعا -مثل الغرق-وأثناء الموت البطيء يمكن للإنسان أن يمني نفسه أو يوهمها بقادم أو عابر...
هذا، وفي الآية صوت حجاجي قد نصغي إليه لاحقا.
منازعة مع اقتباس
الجلساء الذين شكروا لـ ( أبو عبد المعز ) هذه المشاركةَ :
  #8  
قديم 09-06-2009, 08:37 PM
أبو عبد المعز أبو عبد المعز غير شاهد حالياً
 
تاريخ الانضمام: May 2008
التخصص : علوم اللغة
النوع : ذكر
المشاركات: 144
شكرَ لغيره: 0
شُكِرَ له 149 مرة في 65 حديث
افتراضي

7-هذه تتمة القول :
هُوَ الَّذِي يُسَيِّرُكُمْ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ
وقال في الإسراء:
وَلَقَدْ كَرَّمْنَا بَنِي آدَمَ وَحَمَلْنَاهُمْ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ
"التسيير" أنسب هنا من "الحمل" للتشاكل الحاصل مع الريح التي سيذكرها...فيكون صدر الآية تنبيها على الفاعل الحقيقي وقصرا عليه...في مقابل الريح الطيبة" المسير" الذي سيفرح به القوم..
"فرحوا بها" هو الفعل الدال على الانحراف والشرك..ولا ريب أن الفرح هنا أكثر من حالة شعورية...بل هو موقف له لوازم وامتدادات خطيرة:
-من لوازم الفرح بالريح إسناد فاعلية حقيقية لها –شرك السبب-
-من لوازم الفرح بالريح الإطمئنان إليها والتوكل عليها.
-من لوازم الفرح بالريح المحبة لها.
-من لوازم الفرح بالريح استحقاقها الشكر والحمد...
فيكون تعبير القرآن" فرحوا بها" أبلغ في الدلالة على الشرك في جل تجلياته!
ثم يأتي تسفيه القوم بالحجاج:
-أي مسوغ لفرح القوم فإن كانت هذه الريح الطيبة جاءت بتقدير فالمستحق للشكر هو مرسلها..
وإن كانت جاءت اعتباطا فلا وجه للفرح بها لأن الاعتباط لا حكمة فيه فلا يستقر على حال.. فإذا جاءت الريح طيبة عشوائيا ...فقد تأتي عاصفة -أيضا- عشوائيا، وهذا ما حدث بالفعل... فيكون فرحهم الشركي لا معنى له!!
لاحظ أن مقتضى التقابل أن يقال عندما جاءتهم ريح عاصف "وحزنوا لها"
-في مقابل فرحوا بها-لكن الأمر جدي ...فالمسألة حياة أو موت...و الجدي لا ينفع معه إلا جدي: دَعَوُاْ اللّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ.
فتكون الآية قد سجلت تناقض المشركين مرتين:
-فهم يتناقضون في تأليه الأسباب:يقبلون الريح طيبة ولا يقبلونها عاصفة.
-وهم يتناقضون في عبادة الله:يدعونه في الشدة و يشكرون غيره في الرخاء.
منازعة مع اقتباس
الجلساء الذين شكروا لـ ( أبو عبد المعز ) هذه المشاركةَ :
  #9  
قديم 15-06-2009, 01:48 PM
أبو عبد المعز أبو عبد المعز غير شاهد حالياً
 
تاريخ الانضمام: May 2008
التخصص : علوم اللغة
النوع : ذكر
المشاركات: 144
شكرَ لغيره: 0
شُكِرَ له 149 مرة في 65 حديث
افتراضي

8- لمحة في "الأخذ" و"الإخراج"

-فَأَخَذْنَاهُ وَجُنُودَهُ فَنَبَذْنَاهُمْ فِي الْيَمِّ فَانْظُرْ كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الظَّالِمِينَ (40)القصص.

-فَأَرْسَلَ فِرْعَوْنُ فِي الْمَدَائِنِ حَاشِرِينَ (53) إِنَّ هَؤُلَاءِ لَشِرْذِمَةٌ قَلِيلُونَ (54) وَإِنَّهُمْ لَنَا لَغَائِظُونَ (55) وَإِنَّا لَجَمِيعٌ حَاذِرُونَ (56) فَأَخْرَجْنَاهُمْ مِنْ جَنَّاتٍ وَعُيُونٍ (57) وَكُنُوزٍ وَمَقَامٍ كَرِيمٍ (58)الشعراء

هل خرج الفرعون أم أخرج؟
نود بداية أن نشير إلى أن البحث لن يكون عقديا وإنما هو لغوي محض . ...حسبنا في المقام أن نذكر أن ههنا قضيتين:
1-"خرج فرعون لمطاردة موسى"
2-"أخرج فرعون لمطاردة موسى"
القضيتان صادقتان في معتقد أهل السنة والجماعة...(الأولى كاذبة عند المجبرة والثانية كاذبة عند القدرية)
ومن ثم يكون السؤال البلاغي :لماذا فضلت صيغة التعدية على صيغة اللزوم...؟
"الخروج" يعني أن الفعل مقدور لفرعون، وله باعث عليه ، وواقع بكامل اختياره..
لكن الإخراج يقال عنه لو لم تكن له رغبة في الخروج، فيكون" مأخوذا" للخروج تحت ضغط قوة متعالية.
ظاهر المسألة يرجح الخروج لا الإخراج..
خرج فرعون طالبا لموسى وأتباعه بمحض إرادته، وله حوافز قوية تملي عليه المبادرة بالخروج:

إِنَّ هَؤُلَاءِ لَشِرْذِمَةٌ قَلِيلُونَ (54) وَإِنَّهُمْ لَنَا لَغَائِظُونَ (55) وَإِنَّا لَجَمِيعٌ حَاذِرُونَ (56)

لكن تأمل المسألة عن كثب يكشف عن نكتة لطيفة في التعبير بالأخذ والإخراج:
فما لخروج فرعون من مسوغ على أكثر من صعيد:
-فمن أعراف الملوك أن خروج الملك على رأس جيشه لا يكون إلا في المواضع الحاسمة.
-ليس من المجد الفرعوني أن يتسامع الناس أن فرعون- الإله!- خرج يطلب عبيده الآبقين!!
-طلب الفارين يفضي إلى أمرين غير مقبولين:إسباغ قيمة على الهاربين ونزعها عن المطارد..و مقتضى قول فرعون " إِنَّ هَؤُلَاءِ لَشِرْذِمَةٌ قَلِيلُونَ " أن يرسل عبيدا لمطاردة عبيد -لا أن يخرج هو بنفسه- حفاظا عن الهيبة وترفعا عن ندية العبيد...
كل الاعتبارات إذن تستدعي أن لا يخرج الفرعون ولكنه خرج ... فَأَخْرَجْنَاهُمْ مِنْ جَنَّاتٍ وَعُيُونٍ..
ففرعون" مأخوذ" جسما وفؤادا:
ثم ننظر بعد ذلك ما وقع لفرعون..
فهذا بحر حاجز ،يضرب بعصا ،فينفلق،ليعبره موسى وقومه..(وقبل ذلك شاهد الفرعون من موسى آيات)
فأي عاقل أمام هذا المشهد الغريب لا بد أن يتردد أو يتريث (الذئب وهو غير عاقل يتردد في الانقضاض على الشاة إذا لمح عصا الراعي)
لكن الفرعون" المأخوذ" لم يتردد لحظة واحدة...فتبع موسى من غير أدنى تقدير أو تفكير.. فانظر إلى "رشد" الفرعون!!!
فَأَخَذْنَاهُ وَجُنُودَهُ فَنَبَذْنَاهُمْ فِي الْيَمِّ...
قوة عالية تقضي على الفرعون: فتخرجه وما كان له أن يخرج وتغرقه وما كان له أن يغرق!!
منازعة مع اقتباس
الجلساء الذين شكروا لـ ( أبو عبد المعز ) هذه المشاركةَ :
  #10  
قديم 15-06-2009, 10:04 PM
أبو عبد المعز أبو عبد المعز غير شاهد حالياً
 
تاريخ الانضمام: May 2008
التخصص : علوم اللغة
النوع : ذكر
المشاركات: 144
شكرَ لغيره: 0
شُكِرَ له 149 مرة في 65 حديث
افتراضي

9- لمحة في قوله :
وَقَالَ نِسْوَةٌ فِي الْمَدِينَةِ امْرَأَةُ الْعَزِيزِ تُرَاوِدُ فَتَاهَا عَن نَّفْسِهِ قَدْ شَغَفَهَا حُبّاً إِنَّا لَنَرَاهَا فِي ضَلاَلٍ مُّبِينٍ يوسف30


لقد صدر عن النسوة خبر وتقييم:
فأما الخبر فهو قولهن: امْرَأَةُ الْعَزِيزِ تُرَاوِدُ فَتَاهَا عَن نَّفْسِهِ قَدْ شَغَفَهَا حُبّاً..
وأما التقييم -أو التعليق -فهو قولهن : إِنَّا لَنَرَاهَا فِي ضَلاَلٍ مُّبِينٍ.
قال الحلبي في المصون:
(و « في المدينة » يجوز تعلُّقه بمحذوفٍ صفةً لنسوة وهو الظاهر ، و ب « قال » وليس بظاهر .)
ونحن نفضل أن يتعلق الجار والمجرور بالقول لا بالنسوة...فعلى الثاني لا يستفاد شيء كثير من كون النسوة حضريات وليس بدويات ولكن على الأول تكون الآية قد وجهت الانتباه إلى معنى الإشاعة وسريان خبر المرأة ..فالنسوة لم يقلن ذلك في مجالس مغلقة خاصة بل "في المدينة" على الانفتاح والعموم.
امرأة العزيز قرأت إخبار النسوة على أنه مكر:
فَلَمَّا سَمِعَتْ بِمَكْرِهِنَّ أَرْسَلَتْ إِلَيْهِنَّ
وهي قراءة ذكية جدا لأن الخبر شحنته النسوة فعلا بكل مكر..فأنت واجد خلف كل كلمة صنفا منه..وتتحد الأصناف عند غاية واحدة هي سد أبواب الاعتذار كلها ،وحرمان المرأة من "الظروف المخففة" جميعها، توطئة لإنزال أقصى وأقسى العقوبات ...
"امرأة العزيز"
الجملة الاسمية تستهدف بيان الوضع الاجتماعي للمرأة أولا، ليحمل عليها الفعل المشين ثانيا فيتحقق بذلك مقصد التشنيع..
فكأن المتلقي يستحضر ،أولا ، صورة "امرأة العزيز" بكل ما توحي بها الصورة من أرستوقراطية وعلو، ثم تسقط هذه الصورة بعدها في مستنقع الفضيحة والعار:
"تُرَاوِدُ فَتَاهَا عَن نَّفْسِهِ "
فيكون للسقطة دوي متناسب مع مسافة السقوط!
هذا مكر أول.!
"امرأة ..."
هي "امرأة" متزوجة وهذا الوضع الاجتماعي والقانوني يثقل من وقع جريمة المرأة..
هذا مكر ثان!!

"... العزيز..."
المرأة ليست ذا بعل فقط...بل إن بعلها من علية القوم فتكون المرأة قد ورطت زوجها اجتماعيا وسياسيا...فضلا عن إشباع رغبات المتتبعين للفضائح خاصة تلك التي تتسرب من خلل الأسوار الاستقراطية.
هذا مكر ثالث!!!

"...تُرَاوِدُ..."
المرأة بهذا الفعل تكون قد انسلخت عن الجبلة :
فقد طبع نوع المرأة على الحياء ، ومن ثم لا يليق بها أن تكون طالبة للذكر..وإنما يليق بها أن تكون مطلوبة ممعنة في الدلال...هذه المرأة إذن لم تكتف بالاساءة إلى طبقتها بل هي عار على نوعها..
وهذا مكر رابع!!!!
وجاءت صيغة المضارع"...تُرَاوِدُ..." لتحقيق مزيد من التوريط :فالأمر لم يكن منها نزوة عابرة ضعفت أمامها للحظة –وخلق الانسان ضعيفا- ولكن الأمر منها كان متجددا وقتا بعد وقت أي "إصرارا مع سبق الترصد"
وهذا مكر خامس!!!!!
"...فَتَاهَا..."
تراود من؟
-فتاها!
حضيض ليس دونه حضيض!!
وهذا مكر سادس!!!!!!
منازعة مع اقتباس
الجلساء الذين شكروا لـ ( أبو عبد المعز ) هذه المشاركةَ :
  #11  
قديم 17-06-2009, 03:36 PM
أبو عبد المعز أبو عبد المعز غير شاهد حالياً
 
تاريخ الانضمام: May 2008
التخصص : علوم اللغة
النوع : ذكر
المشاركات: 144
شكرَ لغيره: 0
شُكِرَ له 149 مرة في 65 حديث
افتراضي

10-لمحة في قوله :وَأَوْحَيْنَا إِلَيْهِ لَتُنَبِّئَنَّهُم بِأَمْرِهِمْ هَـذَا وَهُمْ لاَ يَشْعُرُونَ15

لهذا الاعتراض السردي غور يفضي تقصيه إلى مشارفة إعجاز القرآن... تصديقا لقوله :
أَمْ يَقُولُونَ افْتَرَاهُ قُلْ فَأْتُواْ بِعَشْرِ سُوَرٍ مِّثْلِهِ مُفْتَرَيَاتٍ وَادْعُواْ مَنِ اسْتَطَعْتُم مِّن دُونِ اللّهِ إِن كُنتُمْ صَادِقِينَ هود13
جاء الاعتراض في مفصل سردي مشهود:
لحظة قطع الصلات بين يوسف وإخوته ،فمن المنتظر أن يلتقطه بعض السيارة ليحمل لوجهة مجهولة...
وتضمن الاعتراض "استباقا سرديا "ينبيء عن اجتماع سيكون في ما يستقبلون من زمن ...
فلنتأمل الآن سلسلة الأحداث مسلطين الضوء على الحلقتين السرديتين:
لحظة الانفصال ولحظة الاتصال.ثم نستحضر الحلقات الرابطة بين الطرفين :
-يوسف في بيت العزيز غلاما مشترى
-يوسف في السجن بتهمة ملفقة.
-يوسف في القصر بفضل ما عنده من علم
-تصيب المنطقة جائحة سنوات متعاقبة من الجفاف..
-تخلو المنطقة من الطعام فلا يوجد إلا في مصر..
-تأتي وفود الناس إلى مصر طلبا للطعام..
-يأتي إخوة يوسف مثل غيرهم ..
-ثم يقع اللقاء..فينبئهم يوسف بأمرهم ذاك.
تفحص هذه الحلقات الوسيطة يكشف عن سلاسة في تلاحقها تبدو معها أحداثها كلها وكأنها "برنامج" – أوخوارزمية-وجهتها تحقيق اللقاء..
-فلم يبعه السيارة إلا للعزيز
-ولم يشتره العزيز إلا ليؤخذ إلى السجن ..
-ولم يسجن إلا للاقتراب من الملك..
-ولم يقرب من الملك إلا ليكون على الخزائن ..
-وتلك الخزائن هي المجتذبة لإخوة يوسف..
-فتحتم اللقاء.
المسار السردي منطقي جدا، خال من أي تعسف في الحبكة، أو افتعال في تصور الحدث ..وإن العقول الموغلة في الوضعية نفسها لن تجد اعتراضا على هذا المسار فلا يتخلله حدث خارق أو تدخل ماورائي متعال عن الأسباب الطبيعية... ووصول يوسف إلى الحكم -الذي قد يستغرب- أمر عادي -غير مستبعد عند الوضعيين أنفسهم- فمن عادة ملوك الأرض قديما وحديثا الاستعانة بأهل العلم والتقنيين واستوزارهم في شؤون الملك.
ثم إن هذا المسار من قبل ومن بعد تاريخ واقع وليس قصة متخيلة..
والآن يمكن للقرآن أن يرفع التحدي عاليا:
هل في وسع القصاصين والروائيين "افتراء" أحداث وفصول رابطة بين اللحظتين السرديتين :لحظة الانفصال ولحظة الاتصال..على أن تأتي هذه الفصول قريبة من سلاسة الربط القرآني!!!
بعبارة أخرى :يسرد على الأديب قصة يوسف إلى حدود الطرح في الجب ثم يقال له تخيل ما شئت من أحداث على سيبيل الافتراء لتجعل يوسف يلتقي بإخوته..
مع ملاحظة أمر ذي بال :
الإخوة هو الذين سيذهبون للقاء أخيهم -لا العكس - وهنا موطن الصعوبة..لأن عودة يوسف مثلا إلى بيت الأسرة أمر هين فلا شك أن لديه ذكرى ولو باهتة عن مكان صباه أو على الأقل يعرف اسم المكان أو القبيلة فمن السهل السؤال عنها والاهتداء إليها (وهذا شيء يسير في مخيلة الروائي)..لكن الأصعب هو أن يذهب الإخوة إلى يوسف وليس عندهم أدنى علم بمكان وجوده...وهذا ما حكاه القرآن..
إذن تخيل ما شئت من أحداث لتجعل يوسف يلتقي بإخوته..وهات ما شئت من سيناريوهات مفتراة وقارنها مع "سيناريو" القرآن "وَادْعُواْ شُهَدَاءكُم مِّن دُونِ اللّهِ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ".
منازعة مع اقتباس
الجلساء الذين شكروا لـ ( أبو عبد المعز ) هذه المشاركةَ :
  #12  
قديم 18-06-2009, 05:57 PM
أبو عبد المعز أبو عبد المعز غير شاهد حالياً
 
تاريخ الانضمام: May 2008
التخصص : علوم اللغة
النوع : ذكر
المشاركات: 144
شكرَ لغيره: 0
شُكِرَ له 149 مرة في 65 حديث
افتراضي

11- لمحة في قميص يوسف -عليه السلام-
-وَجَآؤُوا عَلَى قَمِيصِهِ بِدَمٍ كَذِبٍ قَالَ بَلْ سَوَّلَتْ لَكُمْ أَنفُسُكُمْ أَمْراً
-وَشَهِدَ شَاهِدٌ مِّنْ أَهْلِهَا إِن كَانَ قَمِيصُهُ قُدَّ مِن قُبُلٍ فَصَدَقَتْ وَهُوَ مِنَ الكَاذِبِينَ26 وَإِنْ كَانَ قَمِيصُهُ قُدَّ مِن دُبُرٍ فَكَذَبَتْ وَهُوَ مِن الصَّادِقِينَ27
-اذْهَبُواْ بِقَمِيصِي هَـذَا فَأَلْقُوهُ عَلَى وَجْهِ أَبِي يَأْتِ بَصِيراً وَأْتُونِي بِأَهْلِكُمْ أَجْمَعِينَ93
هي أقمصة ثلاثة :
قميص ادعاء، فقميص براء، ثم قميص دواء.
1-قميص/ ادعاء:
القميص هنا وعاء، فهم ما جاؤوا" بقميص فيه دم كذب" بل جاؤوا "بدم كذب على القميص".. فيتأسس من التركيب أن يكون الدم الكاذب هو بؤرة الاهتمام ،و ليس القميص الذي يشغل موقع الظرف فقط..-ومعلوم أن المفعولية تربو على الظرفية كرتبة العمدة في مقابل الفضلة-
ولعل اهتمام الإخوة بالدم باعتباره محل الشاهد كان وراء ذهولهم عن القميص، فلم يؤهلوه للاستدلال- بتمزيقه مثلا-حتى أن يعقوب –عليه السلام-كان يرى أثر الدم، ولا يرى فيه خَرْقًا ، ويقول: يا بني ما كنت أعهدُ الذئب حليمًا؟-حسب ما تناقله المفسرون-
ويستفاد من المقام أن اختلاق الأدلة بصورة تامة غير ممكن، لصعوبة في إحاطة بكل التفاصيل، وانتباه إلى كل اللوازم...ومن ثم اشتهر عند كتاب الرواية البوليسية أن الجريمة المتقنة لا تكاد توجد.

2- قميص /دواء

اذْهَبُواْ بِقَمِيصِي هَـذَا..
جاء تأخير الإشارة حاملا لمعنى التعريض الخفي...وهو مما لا يستشف لو قدم الإشارة أو ألغاها:
-اذهبوا بهذا القميص
-اذهبوا بقميصي
وتقدير التعريض -مثلا -:"اذهبوا بقميصي هذا، وليس ذلكم القميص الذي جئتم أباكم به من قبل!"

3- قميص/ براء..
استدلال "الشاهد من أهلها "بالقميص في غاية الحصافة العلمية و الذوق الإجتماعي:
أ-طرح النظرية مجردة أولا ثم التحاكم إليها ثانيا:
النظرية:
إِن كَانَ قَمِيصُهُ قُدَّ مِن قُبُلٍ فَصَدَقَتْ وَهُوَ مِنَ الكَاذِبِينَ26 وَإِنْ كَانَ قَمِيصُهُ قُدَّ مِن دُبُرٍ فَكَذَبَتْ وَهُوَ مِن الصَّادِقِينَ27
التطبيق:
فَلَمَّا رَأَى قَمِيصَهُ قُدَّ مِن دُبُرٍ قَالَ إِنَّهُ مِن كَيْدِكُنَّ إِنَّ كَيْدَكُنَّ عَظِيمٌ يوسف28
والاستدلال على هذا النحو أبعد عن الباطل ..لأن المرء يكون قد قرر في حياد تام قاعدة معينة، فيكون رهينا بها، قاضيا على نفسه بقبول نتيجة الاختبارأيا كانت ...
على العكس ما لو تفحص الواقعة التجريبية أولا لأنه لا يؤمن أن تخترع النظرية لتمرير الواقعة أو زخرفتها..
فكان من حصافة هذا الشاهد –وهو من أهل المرأة- أن قرر القاعدة قبل تفحص القميص قياما بحق النزاهة والحياد.
ب-هذا الشاهد قام أيضا بحق "الإتيكيت" الاجتماعي و"العرف" الارستوقراطي..فهو عندما استعرض الحالين الممكنتين بدأ وفق مقولة "النساء أولا"
فَصَدَقَتْ وَهُوَ مِنَ الكَاذِبِينَ..
فبدأ باحتمال صدقها وأخر فرضية صدق غريمها...وفي هذا جبر شكلي لخاطر المرأة باعتبارها أنثى أولا ومن أهله ثانية.
هذه ثلاث وظائف مختلفة للقميص في قصة يوسف...ولنا أن نلاحظ أيضا بديع التقابل فيها:
أولا:
التقابل بين حالي القميص من جهة الاستدلال:
القميص في سياق اختلاق الدليل وتزييف الوقائع" وَجَآؤُوا عَلَى قَمِيصِهِ بِدَمٍ كَذِبٍ"
القميص في سياق الدليل الصادق الحق..الذي يجلي الواقع كما هو لا كما يظهر..فكل الملابسات من شأنها أن تورط يوسف عليه السلام لولا ذلك القميص.
ثانيا:
التقابل في الآثار النفسية للقميص :
قميص يأتي بالأحزان
وقميص ينهيها..
منازعة مع اقتباس
الجلساء الذين شكروا لـ ( أبو عبد المعز ) هذه المشاركةَ :
  #13  
قديم 19-06-2009, 03:05 PM
أبو عبد المعز أبو عبد المعز غير شاهد حالياً
 
تاريخ الانضمام: May 2008
التخصص : علوم اللغة
النوع : ذكر
المشاركات: 144
شكرَ لغيره: 0
شُكِرَ له 149 مرة في 65 حديث
افتراضي

12-لمحة في قوله :
قَالَ كَبِيرُهُمْ أَلَمْ تَعْلَمُواْ أَنَّ أَبَاكُمْ قَدْ أَخَذَ عَلَيْكُم مَّوْثِقاً مِّنَ اللّهِ وَمِن قَبْلُ مَا فَرَّطتُمْ فِي يُوسُفَ فَلَنْ أَبْرَحَ الأَرْضَ حَتَّىَ يَأْذَنَ لِي أَبِي أَوْ يَحْكُمَ اللّهُ لِي وَهُوَ خَيْرُ الْحَاكِمِينَ80 ارْجِعُواْ إِلَى أَبِيكُمْ فَقُولُواْ يَا أَبَانَا إِنَّ ابْنَكَ سَرَقَ وَمَا شَهِدْنَا إِلاَّ بِمَا عَلِمْنَا وَمَا كُنَّا لِلْغَيْبِ حَافِظِينَ81 وَاسْأَلِ الْقَرْيَةَ الَّتِي كُنَّا فِيهَا وَالْعِيْرَ الَّتِي أَقْبَلْنَا فِيهَا وَإِنَّا لَصَادِقُونَ82 قَالَ بَلْ سَوَّلَتْ لَكُمْ أَنفُسُكُمْ أَمْراً فَصَبْرٌ جَمِيلٌ عَسَى اللّهُ أَن يَأْتِيَنِي بِهِمْ جَمِيعاً إِنَّهُ هُوَ الْعَلِيمُ الْحَكِيمُ83

أمامك ربط بديع بين مشهدين :
المشهد الاول/
الإخوة في مصر وكبيرهم يلقنهم ما سيقولونه لأبيهم.
المشهد الثاني/
الإخوة في البيت في حوار مع أبيهم..
تأمل الآن هذا القول: وَاسْأَلِ الْقَرْيَةَ الَّتِي كُنَّا فِيهَا وَالْعِيْرَ الَّتِي أَقْبَلْنَا فِيهَا وَإِنَّا لَصَادِقُونَ..
فهل هو من المشهد الأول أم من الثاني؟
أو قل :هل هو من ملفوظ الأخ الكبير في مصر أم من ملفوظ التسعة في بيت العائلة!!
الظاهر أن هذا القول مما يلقنه لهم كبيرهم..فهو من ملفوظه ،ولكن أسلوب توجيه الخطاب إلى الأب، ورد يعقوب عليهم بأسلوب الاضراب "بَلْ سَوَّلَتْ لَكُمْ أَنفُسُكُمْ أَمْراً" يجعل هذا القول وكأنه من ملفوظ التسعة..فلا يكون الحوار نجوى بين الإخوة في مصر ، بل بينهم وأبيهم في الشام!
فأنت ترى أن القرآن أبدع هنا اختزالا عجيبا، وإدغاما مثيرا ،إذ جعل" القول" متنازعا بين مشهدين..!!
فقد تغير المشهد مكانا، وزمانا ،وشخصيات ، وملابسات ،بينما المتلقي يستمع إلى حوار واحد-أو هو مفترض كذلك- يحتار في "تأطيره " -عندما يفجؤه التحول- أهو من المشهد السابق أم من اللاحق..!
منازعة مع اقتباس
الجليس الذي شكرَ لـ ( أبو عبد المعز ) هذه المشاركةَ :
  #14  
قديم 22-06-2009, 03:07 PM
أبو عبد المعز أبو عبد المعز غير شاهد حالياً
 
تاريخ الانضمام: May 2008
التخصص : علوم اللغة
النوع : ذكر
المشاركات: 144
شكرَ لغيره: 0
شُكِرَ له 149 مرة في 65 حديث
افتراضي

13-لمحة في قوله :
ق وَالْقُرْآنِ الْمَجِيدِ1 بَلْ عَجِبُوا أَن جَاءهُمْ مُنذِرٌ مِّنْهُمْ فَقَالَ الْكَافِرُونَ هَذَا شَيْءٌ عَجِيبٌ2

1-
في هذا المطلع حذف بديع شبيه بالاحتباك دون أن يكون إياه:
فقد ذكر من القسَم شقه الأول
ومن تركيب الإضراب شقه الثاني ...
فيكون في الآيتين احتباك شكلي وليس معنويا ..فليس للمذكور علاقة دلالية بالمحذوف، فيستحضر بالحاضر الغائب .. أو لنقل:
إن الحذف والذكر في الاحتباك يكون في نظام رباعي ، ولكنه هنا في ثنائيتين منفصلتين...
2-
أ حذف هو أم تأجيل؟
"ق وَالْقُرْآنِ الْمَجِيدِ"...المقسم به يحتاج إلى جواب والعبارة المجاورة "بَلْ عَجِبُوا أَن جَاءهُمْ مُنذِرٌ مِّنْهُمْ" لا تصلح لأن تكون جوابا أو لتسد مسده..-وإن قال به نحاة الكوفة-
وكذلك في تركيب الإضراب فإن ما قبل "بل" لا يصلح أن يكون مضروبا عنه...ومن ثم قلنا بشبه الاحتباك..
ومن النحاة من قال إن جواب القسم غير محذوف بل هو مؤجل الذكر فحسب..:
فجواب القسم عند الأخفش قَدْ عَلِمْنَا مَا تَنقُصُ الارض مِنْهُمْ [ ق : 4 ] وحذفت اللام لطول الكلام ، وعنده أيضاًوعند ابن كيسان ما يلفظ من قول [ ق : 18 ] وقيل : إن في ذلك لذكرى [ ق : 37 ] وهو اختيار محمد بن علي الترمذي ، وقيل : مَا يُبَدَّلُ القول لَدَىَّ [ ق : 29 ]
-انظر روح المعاني –
لست أدري مدى ما تسمح به الصناعة النحوية من مسافة بين فعل القسم وجوابه ولكنني متيقن من أن الحس البلاغي لا يقبل شيئا من مثل هذا التأجيل الذي افترضه هؤلاء النحاة..فلا يعقل أن يكون الاعتراض متضمنا لسياحة في قصة الخلق وفصولا من تاريخ البشرية ثم يأتي بعد ذلك جواب القسم!!!
فكأنهم ذهلوا عن مقصد القسم وانساقوا خلف الصنعة..
فالقسم تأكيد وحجاج..فلا ينبغي أن يتأخر الجواب إلا بمقدار ما يتأخر المؤكد عن مؤكده..
واختلاف النحاة الذي ذكرناه دليل على ضعف مذاهبهم –على الأقل من جهة بلاغة التداول- فلا يعقل في كلام الناس أن يزمع متكلم منهم على تأكيد شيء، فيخفيه، فلا يعلم الناس ما يريد أن يؤكده لهم ..!
ولا يعقل في تداول الكلام أن يقيم متكلم حجة على أمر فيخفيه بين أمور كثيرة فلا يتفق على أي أمر يحتج له!!
جواب القسم محذوف هذا ما يقتضيه الحس البلاغي وهذا ما يليق بالبيان المعجز..
فإن قلت أليس التأجيل أحسن حالا من الحذف ،فذاك موجود وهذا معدوم والوجود أشرف من العدم ؟
قلنا لا يستويان ، فالتأجيل-هنا- إخلال بالبيان أما الحذف فلنكتة بديعة..وقديما قال عبد القاهر في شان الحذف"
"إنه شبيه بالسحر، فإنك ترى به ترك الذكر، أفصح من الذكر، والصمت عن الإفادة، أزيد للإفادة، وتجدك أنطق ما تكون إذا لم تنطق، وأتم ما تكون بيانا إذا لم تبن.."
إن طي جواب القسم في مطلع "ق" يتضمن تقريعا كبيرا للكفار..وتنديدا بما هم عليه من جمود عقل وأسر تقليد...فالجواب المحذوف يشير إلى أن هؤلاء لا يجدي معهم قسم ولو كان من رب العالمين..
فأنت –ولله المثل الأعلى-عندما تريد أن تقسم لشخص عن أمر فتشرع في القسم ثم تقدر في نفسك أن مخاطبك قد بلغ به العناد شأوا بعيدا بحيث لن يتحول عن معتقده قيد أنملة مهما أقسمت له ، فترى الاستمرار في القسم غير ذي فائدة ،فتفضل العدول عما بدأته من قسم...لتحقق فائدتين:
1-تمام القسم حكما، لأن المقسم عليه يكون من شدة الوضوح بحيث يخطر على البال بأدنى تأمل فلا يكون تقديره من المبهمات..
2-العدول عن لفظ المقسم عليه بمثابة "غسل اليدين" من المسألة وفيه ما ترى من تسجيل التبكيت والتخجيل على الخصم..

إن المطوي بين القسم والإضراب له علاقة بالبعث..فالسورة كلها قد اتخذت من البعث محورها الأساس: استدلا،ووصفا، وتخويفا..
نشير ختاما إلى أنه بوسعنا أن نقدر جواب القسم مباينا للمضروب عنه فينشأ "احتباك تركيبي"
وبوسعنا كذلك تقدير جملة واحدة مطوية يتنازعها الإضراب و القسم.والله أعلم
منازعة مع اقتباس
الجلساء الذين شكروا لـ ( أبو عبد المعز ) هذه المشاركةَ :
  #15  
قديم 24-06-2009, 07:09 PM
أبو عبد المعز أبو عبد المعز غير شاهد حالياً
 
تاريخ الانضمام: May 2008
التخصص : علوم اللغة
النوع : ذكر
المشاركات: 144
شكرَ لغيره: 0
شُكِرَ له 149 مرة في 65 حديث
افتراضي

14-لمحة في قوله :
بَلْ عَجِبُوا أَن جَاءهُمْ مُنذِرٌ مِّنْهُمْ فَقَالَ الْكَافِرُونَ هَذَا شَيْءٌ عَجِيبٌ2 أَئِذَا مِتْنَا وَكُنَّا تُرَاباً ذَلِكَ رَجْعٌ بَعِيدٌ3

1-من بديع هذا المطلع أن يطوى مضمون البعث مرتين:
طوي ،أولا، في أسلوب القسم ...
وطوي ،ثانية، في أسلوب الاستفهام الإنكاري!
فواضح جدا أنه قد تم حذف جملة بين همزة الاستفهام و"إذا" الظرفية..ومضمون هذه الجملة المحذوفة هو مستنكر الاستفهام و متعلق الظرف...يقدر ب"وقوع البعث" بدلالة التذييل : "ذَلِكَ رَجْعٌ بَعِيدٌ "

2-من بديع هذا المطلع أيضا أن يقع في حيز جملة واحدة "إضمار في موضع إظهار" وإظهار في موضع إضمار":

بَلْ عَجِبُوا أَن جَاءهُمْ مُنذِرٌ مِّنْهُمْ فَقَالَ الْكَافِرُونَ هَذَا شَيْءٌ عَجِيبٌ
- قال "عجبوا" فأضمر ، وهذا موضع الإظهار
-وقال "فقال الكافرون" فأظهر ، وهذا موضع الإضمار ..
أضمر لأن ذكر صدور التعجب من البعث يصرف الذهن مباشرة تلقاء هؤلاء الأقوام فلا حاجة إلى تسميتهم..فالمقالة معروف أصحابها
أما الإظهار فلنكتة مفادها تعليل استبعاد البعث:
فلا يكون هؤلاء قد كفروا لأنهم ينكرون البعث، بل هم ينكرون البعث لأنهم كفروا ...!!
ومعنى ذلك أن إنكارهم لم يكن نتيجة فكر أو مقتضى نظر أو حاصل استدلال وإنما كان عن هوى منبثق من حالتهم الكفرية فمن مصلحتهم ألا يكون ثمة بعث لينصرفوا إلى لذاتهم فلا تنغصها عليهم آثامهم لأنهم لن يحاسبوا عليها..
وهكذا يكون منهج الكافرين أقبح منهج..فالمشتهى عندهم واقع!!
ولسان حال استدلالهم :
إذا كان عدم البعث مرغوبا فيه، فإن عدم وقوعه واجب!!!
أو (كوجيتو) مضحك:
أنا أريد شيئا فهو موجود!!

3-من بديع هذا المطلع التقابل في الإشارة:
-هَذَا شَيْءٌ عَجِيبٌ
-ذَلِكَ رَجْعٌ بَعِيدٌ
فالتقريب للتشنيع والاستهزاء: فقربوا ب "هذا" ما أخبر به الرسول لتسجيل الشناعة عليه واستعظام ما تكلم به وكرره في كلامه ..
والاستبعاد ب "ذلك" تقييما لمحتوى ما أخبر به الرسول ..فوقوع البعث مستبعد جدا فيليق به أن يشار له إشارة البعيد عن التعقل والبعيد عن الحصول.
منازعة مع اقتباس
الجليس الذي شكرَ لـ ( أبو عبد المعز ) هذه المشاركةَ :
منازعة


الذين يستمعون إلى الحديث الآن : 1 ( الجلساء 0 والعابرون 1)
 
أدوات الحديث
طرائق الاستماع إلى الحديث

تعليمات المشاركة
لا يمكنك ابتداء أحاديث جديدة
لا يمكنك المنازعة على الأحاديث
لا يمكنك إرفاق ملفات
لا يمكنك إصلاح مشاركاتك

BB code is متاحة
رمز [IMG] متاحة
رمز HTML معطلة

التحوّل إلى

الأحاديث المشابهة
الحديث مرسل الحديث الملتقى مشاركات آخر مشاركة
ثمان آيات نزلت في سورة النساء خير لهذه الأمة مما طلعت عليه الشمس أم عبد السميع حلقة العلوم الشرعية 1 20-05-2012 10:18 PM
سؤال : عن إطلاق لفظة ( أداة ) على بعض الأسماء التلميذ حلقة النحو والتصريف وأصولهما 5 15-01-2012 04:29 PM
قضية قرآنية أو شرعية لأطروحة الماجستير ( طلب مساعدة ) قسورة أخبار الكتب وطبعاتها 5 16-06-2011 11:06 AM
سؤال : عن سبب تقدم الخبر في قوله تعالى : (( إن في ذلك لآيات لقوم يتفكرون )) صلوا على النبي المختار حلقة النحو والتصريف وأصولهما 0 30-12-2008 07:23 PM
من آيات الصيام مهاجر حلقة العلوم الشرعية 0 01-09-2008 09:41 AM


جميع الأوقات بتوقيت مكة المكرمة . الساعة الآن 03:51 AM.


Powered by vBulletin® Version 3.8.5
Copyright ©2000 - 2018, Jelsoft Enterprises Ltd.
الحقوقُ محفوظةٌ لملتقَى أهلِ اللُّغَةِ