ملتقى أهل اللغة لعلوم اللغة العربية  

العودة   ملتقى أهل اللغة لعلوم اللغة العربية > الحلَقات > حلقة النحو والتصريف وأصولهما
الانضمام الوصايا محظورات الملتقى   المذاكرة مشاركات اليوم اجعل الحلَقات كافّة محضورة

منازعة
 
أدوات الحديث طرائق الاستماع إلى الحديث
  #46  
قديم 21-09-2014, 04:30 PM
د:إبراهيم المحمدى الشناوى د:إبراهيم المحمدى الشناوى غير شاهد حالياً
 
تاريخ الانضمام: Feb 2012
التخصص : طبيب
النوع : ذكر
المشاركات: 746
شكرَ لغيره: 558
شُكِرَ له 804 مرة في 447 حديث
افتراضي

(وَ): الواو للاستئناف البيانى فكأن قائلا قال له: وما الحواس الخمس الظاهرة فقال: وهى السمع الخ
(هِيَ): مبتدأ، ضمير مبنى على الفتح فى محل رفع
(السَّمْعُ): وما عطف عليه خبر
(وَالْبَصَرُ، وَالشَّمُّ، وَالذَّوْقُ، وَاللَّمْسُ):كل واحد منها معطوف على (السمع) والمعطوف على المرفوع مرفوع.
(أَوْ): حرف عطف
(بِالتَّوَاتُرِ): الجار والمجرور معطوف على (بإحدى) من قوله: "كالعلم الواقع بإحدى الحواس"
(وَ): عاطفة
(أَمَّا): حرف تفصيل وتوكيد فيه معنى الشرط، لكنه لم يُرِدْ به هنا شيئا من ذلك بل هو حرف زائد.
(الْعِلْمُ): مبتدأ
(الْمُكْتَسَبُ): نعت لـ (العلم)
(فَـ): واقعة فى جواب (أمَّا) وتسمى (فاء الجزاء)
(هُوَ): مبتدأ
(الْمَوْقُوفُ): خبر، والجملة من المبتدإ والخبر وما تعلق بهما فى محل رفع خبر (العلم)
(عَلَى النَّظَرِ): الجار والمجرور متعلق بـ (الموقوف)
(وَالِاسْتِدْلَالِ): معطوف على (النظر)
منازعة مع اقتباس
الجليس الذي شكرَ لـ ( د:إبراهيم المحمدى الشناوى ) هذه المشاركةَ :
  #47  
قديم 27-09-2014, 10:34 PM
د:إبراهيم المحمدى الشناوى د:إبراهيم المحمدى الشناوى غير شاهد حالياً
 
تاريخ الانضمام: Feb 2012
التخصص : طبيب
النوع : ذكر
المشاركات: 746
شكرَ لغيره: 558
شُكِرَ له 804 مرة في 447 حديث
افتراضي

اقتباس:
فَـ): واقعة فى جواب (أمَّا) وتسمى (فاء الجزاء)
(هُوَ): مبتدأ
(الْمَوْقُوفُ): خبر، والجملة من المبتدإ والخبر وما تعلق بهما فى محل رفع خبر (العلم)
لعل الأولى هنا أن نقول: الخبر محذوف للعلم به والتقدير: (وأما العلم المكتسب فنقول هو الموقوف ... الخ) (فالقول) المحذوف هو الخبر، وجملة (هو الموقوف ... الخ) في محل نصب مقول القول، وذلك لأن حذف القول من الكلام كثير مطرد
والله أعلم


المعنى: العلم الحادث وهو علم المخلوق ينقسم إلى قسمين: علم ضروري وعلم مكتسب:
فالعلم الضروري: ما لايمكن للإنسان دفعه عن نفسه ولا يمكنه إنكاره: كالعلم الحاصل بالسمع أو البصر وباقى الحواس الخمس الظاهرة مثال ذلك:
= أن تكون مضطرا إلى التصديق بأن الذى أمامك فلان من الناس
= ومنه أن تسمع صوت صهيل فرس فتعلم أنه صوته
= أو تمس جسما فتعلم أنه ناعم أو خشن
= أو تشم رائحة فتعلم أنها طيبة أو كريهة
= أو تذوق طعاما فتعلم أنه حلو أو حامض وهكذا.
ومن أمثلة العلم الضرورى: العلم المستفاد بالتواتر بمعنى إخبار جماعة كبيرة من الناس يستحيل تواطؤهم على الكذب وذلك مثل أن يعلم مَنْ لم يذهب إلى مصر أن هناك بلدا تسمى مصر وإن لم يرها.
ومن العلوم الضرورية العلم الحاصل ببديهة العقل : كالعلم بأن الكل أعظم من الجزء وأن النفى والإثبات لا يجتمعان.
وأما العلم المكتسب ويسمى (النظرى) أيضا: فهو الذى يحتاج إلى نظر وتأمل وإقامة دليل وذلك مثل: معرفة كثير من أحكام الفقه نحو: المذى نجس، وطواف الوداع واجب وغير ذلك. ومثل: الرياضيات والكيمياء والطب وغيرها من العلوم فمثلا معرفة أن مجموع زوايا المثلث مائة وثمانون درجة هذه حقيقة صحيحة لكنها غير معلومة لكل الناس ولا تحصل بالاضطرار بل لابد لمعرفتها إلى شئ من النظر.
منازعة مع اقتباس
الجلساء الذين شكروا لـ ( د:إبراهيم المحمدى الشناوى ) هذه المشاركةَ :
  #48  
قديم 28-09-2014, 11:08 PM
أحمد البخاري أحمد البخاري غير شاهد حالياً
 
تاريخ الانضمام: Sep 2014
السُّكنى في: الجزائر
التخصص : محب للأدب
النوع : ذكر
المشاركات: 1,268
شكرَ لغيره: 1,434
شُكِرَ له 2,466 مرة في 1,212 حديث
افتراضي

شَيخَنا الحَبيبَ، السَّلاَمَ عَلَيْكُم.
قَولُكَ في الحَدِيثِ السَّابِقِ : لَعلَّ الأولى هنا أن نقول: الخبر محذوف للعلم به والتقدير.......الخ
لو تفضَّلْتَ شيخَنَا الكريمَ و بَيَّنْتَ لناَ وَجْهَ الأولَوِيَّة، فقد أشْكلَ عليَّ، و باركَ اللهُ فيكَ
منازعة مع اقتباس
الجليس الذي شكرَ لـ ( أحمد البخاري ) هذه المشاركةَ :
  #49  
قديم 10-10-2014, 10:19 PM
د:إبراهيم المحمدى الشناوى د:إبراهيم المحمدى الشناوى غير شاهد حالياً
 
تاريخ الانضمام: Feb 2012
التخصص : طبيب
النوع : ذكر
المشاركات: 746
شكرَ لغيره: 558
شُكِرَ له 804 مرة في 447 حديث
افتراضي

وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته
أما قبل
فما زالت الحمى تأسرني حتى إنني لطريح الفراش إلا لضرورة، ولكن الحمد لله على ذلك فإنها تنفي الذنوب كما ينفي الكيرُ خبثَ الحديد
وأيضا فقد أتعبني بطء النت فقد كتبت الجواب ولم أستطع إرساله حتى كدت أتركه:
(حتى رجعتُ وأقلامي قوائلُ لي) العيبُ في النتِّ ليس العيبُ في القلمِ
لو كنتَ مجتهدا في النت مقتدرا ما كنت معتذرا ما كنت ذا أَلَمِ

أما بعد
فقد رجعت لما كتبته في هذا الموضع وإلى سؤالات صاحبي فلم أجد شيئا من هذا الاستدراك بل مكانه في موضع آخر وهو قوله:"فَأَمَّا أَقْسَامُ الْكَلَامِ: فَأَقَلُّ مَا يَتَرَكَّبُ مِنْهُ الْكَلَامُ" فالفاء في قوله: فأقل" داخلة على قول محذوف لأنك لو قلت: (أقسام الكلام أقلُّ ما يتركب منه الكلام) لم يكن شيئا فهنا كانت الأولوية للتقدير وبهذا صرح ابن القاسم كما يأتي في موضعه إن شاء الله
وأما هذا الموضع المُستدرَكُ فأحسنُ ما يقال فيه: إنه جائز، لا أنه أولى، وجوازُهُ من كثرة حذف القول في كلامهم وفيه يقول أبو علي الفارسي: حذف القول من الكلام حديث البحر قل ولا حرج، فقل هنا بالجواز فقط لا بالأولوية
أرجو أن يكون في هذا بيانا وكفاية وأعتذر فإني لا أستطيع الثبات على مقعد من شدة ما أصابني والحمد لله
منازعة مع اقتباس
الجليس الذي شكرَ لـ ( د:إبراهيم المحمدى الشناوى ) هذه المشاركةَ :
  #50  
قديم 28-10-2014, 08:50 PM
د:إبراهيم المحمدى الشناوى د:إبراهيم المحمدى الشناوى غير شاهد حالياً
 
تاريخ الانضمام: Feb 2012
التخصص : طبيب
النوع : ذكر
المشاركات: 746
شكرَ لغيره: 558
شُكِرَ له 804 مرة في 447 حديث
افتراضي

[قال صاحبى]

قال صاحبى: لماذا قلتَ: (السمعُ) وما عطف عليه خبر؟
قلت: لأن المبتدأ (هي) مصدوقه جمع لأنه يعود على (الحواس الخمس) وهي جمع، و(السمع) مفرد ولابد من التطابق بين المبتدإ والخبر فلهذا قلت: السمع وما عطف عليه خبر
قال: ذكرتَ: أن (ما) فى قوله: "ما لم يقع" معرفة تامة خاصة بمعنى (العِلْم).
قلت: نعم.
قال: ولم تذكر جواز كونها نكرة موصوفة فلعلك غفلت عن هذا
قلت: لا، لم أغفل عنه لكنْ لا يصح أن تكون (ما) هنا نكرة موصوفة كما ذكرتَ.
قال: ولِمَ ؟
قلت: لأنها حينئذ تقدر بكلمة (شئ) فيكون التقدير: (العلم الضروريُّ شئٌ لم يقع عن نظر واستدلال)
قال: وأي شئ فى ذلك ؟
قلت: فيه أن التعريف يكون غير مانع؛ لأنه يتناول الظن والتقليد فى الجملة ولا يسمى واحدا منهما علما مع أنه يَصْدُقُ على كل منهما: (شئ لم يقع عن نظر واستدلال)، فالصواب أن (ما) هنا معرفة تامة بمعنى (العلم).
قال: حسنا، ولكن لِمَ لَمْ تجعلها معرفة ناقصة؟
قلت: هذا ضعيف أيضا أن تكون (ما) هنا معرفة ناقصة موصولة بمعنى (الذى) لأنها حينئذ تكون نعتا لـ (الضرورى)
قال: وماذا في هذا أيضا؟
قلت: فيه أن التقدير يكون حينئذ: (العلم الضرورى: العلم الذى لم يقع الخ) فحذف المنعوت (العلم) وأقام النعت - (ما) بمعنى الذى - مقامه وهذا لا يجوز، أو ضعيف
قال: ولِمَ ؟
قلت: لأن (ما) بمعنى (الذى) لا تكون نعتا للمعارف بخلاف (الذى) فإنه يكون نعتا للمعارف كما نص على ذلك أبو حيان[1].
قال: لماذا قلت: إن (أَمَّا) فى قوله: "وأما العلم المكتسب الخ" حرف زائد، ولم ترض أن يكون حرف تفصيل وتوكيد وشرط؟
قلت: أما التفصيل فلم يُرِدْهُ هنا وإلا لذَكَرَهُ فى بداية الموضع الذى بدأ التفصيل فيه وهو قوله:"والعلم الضرورى ... الخ"، والتفصيل غالب حال (أما) كما فى المغنى، وليس بلازم لها كما فى الدسوقى[2].
وأما التأكيد فغير مراد أيضا لأنه فى مقام ذِكْرِ حَدٍّ وتعريفٍ لشئ ولا يستدعى هذا المقامُ تأكيدا، فتأمل.
وليس حرف شرط أيضا كما ذكر المحققون بل فيه معنى الشرط للزوم الفاء فى جوابه.
بقى أنه زائد وهو الظاهر
قال: فما سبب زيادته هنا ؟
قلت: سبب زيادته هنا نفى توهم عطف قوله:[color="#0000cd"] "والعلم المكتسب" [/color]على قوله:"العلم الواقع بإحدى الحواس" إذِ الصحيح أنه معطوف على قوله: "العلم الضرورى" لأنه قسَّمَ العلم إلى قسمين: ضرورى ومكتسب فلما ذَكَرَ العلم الضرورى وطال الفصل زاد (أمَّا) لبيان أنه بصدد الحديث عن القسم الثانى من أقسام العلم، فتأمل،
والله أعلم.
___________________________________
[1] البحر المحيط 4/ 80- 81 ت. عادل عبد الموجود وآخرون ط. دار الكتب العلمية، و (ما) فى القرآن الكريم دراسة نحوية /14/ عبد الجبار فتحى زيدان ط. مكتبة الجيل العربى
[2] حاشية الدسوقى على مغنى اللبيب 1/ 81 ط. دار الطباعة.
منازعة مع اقتباس
الجليس الذي شكرَ لـ ( د:إبراهيم المحمدى الشناوى ) هذه المشاركةَ :
  #51  
قديم 08-11-2014, 09:48 PM
د:إبراهيم المحمدى الشناوى د:إبراهيم المحمدى الشناوى غير شاهد حالياً
 
تاريخ الانضمام: Feb 2012
التخصص : طبيب
النوع : ذكر
المشاركات: 746
شكرَ لغيره: 558
شُكِرَ له 804 مرة في 447 حديث
افتراضي

قال: أرأيت قولَه: "كالعلم الواقع بإحدى الحواس الخ" أليس قوله: "الواقع" حشوا؟
قلت: ولِمَ ؟
قال:: ألست قد ذكرتَ قبلُ أن بناء المتون على الاختصار ؟
قلت: بلى.
قال:: فلو قال هنا: "العلم الضرورى ما لم يقع عن نظر واستدلال كالعلم بإحدى الحواس الخمس" كان أوجز، أليس كذلك ؟
قلت: نعم، ليس كذلك.
قال:: ولِمَ ؟
قلت: : قد قَدَرْتَ على الجواب، فأخبرنى: لماذا حذفت قوله: "الظاهرة" فلم تقل: "الحواس الخمس الظاهرة" وقد ذكرتَ التعريفَ كله وكان يمكنك ذكر موضع السؤال فقط؟
قال:: وقد لاحظت ذلك ؟
قلت: : نعم، لاحظته.
قال:حذفتها لأنها حشو أيضا، ولا فائدة من الوصف بها؛ لأن المصنف بيَّن الحواس بقوله الآتى: "وهى السمع الخ" فلم يتناول كلامه الحواس الباطنة ليحتاج إلى إخراجها بهذا الوصف.
قلت: قد كنت أعلم أنك تظن ذلك فاسمع جواب ما ذكرت.
قال:هات.
قلت: : أما لفظ (الواقع) فإنه زاده لئلا يُتَوَهَّمَ أن المعلوم هو قوله: "بإحدى" فيكون قوله: "كالعلم بإحدى الحواس" محتملا أن يكون معناه: أن يكون عند الشخص علم ومعرفة بإحدى هذه الحواس، يعني أنه يعرف إحدى هذه الحواس ومقابل ذلك أنه يجهل هذه الحواس فلا يعرفها، وليس هذا المراد بل المراد أن هذه الحواس هي الآلة التي يحصل العلم بواسطتها.
وأما قوله: "الظاهرة" فقد احترز به عن الحواس الخمس الباطنة التى يثبتها الفلاسفة، ففائدة النص على (الظاهرة) التنبيه على أن ثمت حواس أخرى باطنة لمن لا يعرفها وأما من يعرفها فإنه يخبره أن هذه الحواس الباطنة ليست مما يشمله التعريف، فنبَّهَ واحترز بقوله: "الظاهرة" ومنع من الالتباس وسوء الفهم بقوله: "الواقع".
قال:: ياله من إمام ! لله درُّه ! ما كنت أحسبه بهذه الدقة فى هذا الكتاب من كثرة ما قرأت من تعقبات عليه
قلت: : .
قال:: فالحواس الخمس الظاهرة هى التى ذكرها بقوله: "وهى السمع والبصر الخ"
قلت: : نعم
قال:فما هى الحواس الخمس الأخرى الباطنة
قلت: هذا كلام يذكره الحكماء والفلاسفة ولا فائدة فيه
قال:فأخبرنى وأوجز فقد تشوفت إلى معرفتها.
قلت: لا بأس، الحواس الخمس الباطنة هى :
الأولى- الحس المشترك: وهى القوة التى ترتسم فيها صور الجزئيات المحسوسة بالحواس الخمس الظاهرة.
الثانية- الخيال: وهى القوة التى تحفظ الصور المرتسمة فى (الحس المشترك) فهى كالخزانة له.
الثالثة- الواهمة: وهى القوة التى تدرك بها المعانى الجزئية كالعداوة التى تدركها الشاة من الذئب والمحبة التى تدركها الشاة من أمها.
الرابعة – الحافظة: وهى القوة التى تدرِك المعانى التى يدركها الوهم كالخزانة لهم.
الخامسة – المُتَخَيِّلَة: وهى القوة المتصرفة فى الصور التى تأخذها من الحس المشترك والمعانى التى تأخذها من الوهم بالتركيب والتفريق، وتسمى المفكِّرة[1].
قال: أما أنت فجزاك الله خيرا، وأما أنا فلم أفهم شيئا.
فضحكتُ وقلت قد أخبرتك أنها لا فائدة لها
______________________________
[1] الشرح الكبير لابن قاسم العبادي 87، وحاشية السوسي على قرة العين 37- 38 وفي الأخير زيادة إيضاح.
منازعة مع اقتباس
الجليس الذي شكرَ لـ ( د:إبراهيم المحمدى الشناوى ) هذه المشاركةَ :
  #52  
قديم 25-11-2014, 09:17 PM
د:إبراهيم المحمدى الشناوى د:إبراهيم المحمدى الشناوى غير شاهد حالياً
 
تاريخ الانضمام: Feb 2012
التخصص : طبيب
النوع : ذكر
المشاركات: 746
شكرَ لغيره: 558
شُكِرَ له 804 مرة في 447 حديث
افتراضي

قال صاحبي: لماذا مثل المصنف للعلم الضرورى بالعلم المدرك بالحواس وترك الذى ببديهة العقل ؟
قلت: لأن العلم الواقع بالحواس محل خلاف فأراد أن ينص عليه وأما الذى ببديهة العقل فمتفق عليه، وقد أشار بقوله: "كالعلم الواقع بإحدى الحواس الخمس" إلى أن العلم الضرورى غير منحصر فيما ذكره[1].
فأراد أن يتكلم فأشرت إليه أن اسكت.
ثم استطردت قائلا: ذهب الشيخ أبى الحسن الأشعرى إلى أن ما يدرك بالحواس يسمى علما، وذهب الجمهور إلى أن الإحساس غير العلم؛ لأنا إذا علمنا شيئا علما تاما ثم رأيناه وجدنا بين الحالتين فرقا ضروريا.
فأجاب الشيخ عنه: بأن هذا لا يمنع كونه نوعا من العلم مخالفا لسائر أنواعه[2].
قال: فلماذا انقسم العلم إلى ضرورى ومكتسب ؟
قلت: لأنه لو كان الكل ضروريا لما احتجنا إلى تحصيله، ولو كان كسبيا لدار وتسلسل[3].[4]
قال: يقولون: العلم ينقسم إلى تصور وتصديق.
قلت: نعم، وذلك أن إدراك الشئ إن خلا عن الحكم عليه بنفى أو إثبات فتصوُّر وإلا فتصديق[5].
قال: لو زدت الأمر بيانا
قلت: التصور: هو إدراك معنى المفرد من غير تعرض لإثبات شئ له ولا لنفيه عنه: كإدراك معنى اللذة والألم، ومعنى الإنسان ومعنى الكاتب ومعنى الشجر ونحو ذلك.
فإدراك كل مفرد مما ذكرنا ونحوِهِ – أى فهم المعنى المراد من ذلك المفرد – من غير تعرض لإثبات شئ له ولا لنفيه عنه يسمى (تصورا).
والتصديق: إثبات أمر لأمر بالفعل أو نفيه عنه بالفعل، وهو الإسناد الخبرى عند البلاغيين ، والجملة الاسمية أو الفعلية عند النحويين، نحو: (الكاتب إنسان) فإدراك معنى الإنسان فقط تصور ومعنى الكاتب فقط تصور، وإدراك كون الإنسان كاتبا بالفعل أو ليس كاتبا بالفعل تصديق[6].
____________________________________________
[1] غاية المأمول فى شرح ورقات الأصول 100 للشهاب الرملى ت. عثمان يوسف حاجى ط. مؤسسة الرسالة.
[2] شرح الورقات لابن إمام الكاملية 100، وغاية المأمول 99.
[3] الدور هو: توقف الشئ على ما يتوقف عليه وهو نوعان: الدور المصرح: وهو ما كان توقفه بمرتبة واحدة كأن يتوقف (أ) على (ب) وبالعكس، والدور المضمر: وهو ما كان توقفه بمراتب كأن يتوقف (أ) على (ب) و(ب) على (ج) وهكذا.
وأما التسلسل فهو ترتيب الأمور بطريقة غير متناهية، أو هو: أن يستند وجود الممكن إلى علة مؤثرة فيه، وتستند هذه العلة إلى علة مؤثرة فيها، وهى إلى علة ثالثة مؤثرة فيها وهكذا تسلسلا مع العلل دون نهاية.
[4] شرح الورقات لابن إمام الكاملية 101، وغاية المأمول 100.
[5] غاية المأمول 101.
[6] آداب البحث والمناظرة 1/ 11- 12 محمد الأمين الشنقيطى ت. سعود العريفى ط. دار عالم الفوائد، وشرح الفوزان على الورقات هامش رقم (1) ص27.
منازعة مع اقتباس
الجليس الذي شكرَ لـ ( د:إبراهيم المحمدى الشناوى ) هذه المشاركةَ :
  #53  
قديم 26-11-2014, 03:23 PM
ابومحمدبشير ابومحمدبشير غير شاهد حالياً
 
تاريخ الانضمام: Jul 2013
التخصص : شريعة اسلامية
النوع : ذكر
المشاركات: 23
شكرَ لغيره: 130
شُكِرَ له 10 مرة في 5 حديث
افتراضي

السلام عليكم
شيخنا الفاضل بارك الله فيكم وزادكم ثباة وأنعم عليك
قلتم أن لو كان الكل أي كل العلم - ضروريا لما احتجنا إلى تحصيله وهذه مفهومة وواضحة ..لكن لو كان كسبيا لدار وتسلسل فكيف يكون هناك تسلسل ودور...؟
وان كنا نعلم أن العلم الضروري نعمة والعلم الكسبي أيضا فضيلة ورفعة لصاحبه .
وبارك الله فيكم وزادكم علما وحرصا
وشكرا.
منازعة مع اقتباس
  #54  
قديم 29-11-2014, 10:23 PM
د:إبراهيم المحمدى الشناوى د:إبراهيم المحمدى الشناوى غير شاهد حالياً
 
تاريخ الانضمام: Feb 2012
التخصص : طبيب
النوع : ذكر
المشاركات: 746
شكرَ لغيره: 558
شُكِرَ له 804 مرة في 447 حديث
افتراضي

اقتباس:
المشاركة الأصلية كتبت من قِبَل ابومحمدبشير مشاهدة المشاركة
قلتم أن لو كان الكل أي كل العلم - ضروريا لما احتجنا إلى تحصيله وهذه مفهومة وواضحة ..لكن لو كان كسبيا لدار وتسلسل فكيف يكون هناك تسلسل ودور...؟ وان كنا نعلم أن العلم الضروري نعمة والعلم الكسبي أيضا فضيلة ورفعة لصاحبه .
وبارك الله فيكم وزادكم علما وحرصا وشكرا
بارك الله فيك
وبعد
يلزم الدور والتسلسل لتوقف العلم الكسبي على الاستدلال وتوقف الاستدلال على العلم :
= فأما توقف العلم الكسبي على الاستدلال فظاهر من تعريفه أنه (أي العلم المكتسب): هو الموقوف على النظر والاستدلال
= وأما توقف الاستدلال على العلم فلأن الاستدلال لا يكون إلا من عالم وأما الجاهل فغير مطلوب منه الاستدلال لأنه قد يستدل خطأ أو يضع الأدلة في غير مواضعها وعلى كل حال فليس الجاهل أهلا للاستدلال فلا يطلب الاستدلال إلا ممن هو أهل له وهو العالم
وبهذا يظهر توقف العلم الكسبي على الاستدلال وتوقف الاستدلال على العلم فيلزم الدور، ولعل هذا هو المراد من قولهم: "لو كان الكل كسبيا للزم الدور والتسلسل". ا.هـ فليتأمل

والله أعلم
منازعة مع اقتباس
الجليس الذي شكرَ لـ ( د:إبراهيم المحمدى الشناوى ) هذه المشاركةَ :
  #55  
قديم 05-12-2014, 10:51 PM
د:إبراهيم المحمدى الشناوى د:إبراهيم المحمدى الشناوى غير شاهد حالياً
 
تاريخ الانضمام: Feb 2012
التخصص : طبيب
النوع : ذكر
المشاركات: 746
شكرَ لغيره: 558
شُكِرَ له 804 مرة في 447 حديث
افتراضي

قال المصنف

وَالنَّظَرُ: هُوَ الْفِكْرُ فِي حَالِ الْمَنْظُورِ فِيهِ.
وَالِاسْتِدْلَالُ: طَلَبُ الدَّلِيلِ.
وَالدَّلِيلُ: هُوَ الْمُرْشِدُ إِلَى الْمَطْلُوبِ.
وَالظَّنُّ: تَجْوِيزُ أَمْرَيْنِ أَحَدُهُمَا أَظْهَرُ مِنَ الْآخَرِ.
وَالشَّكُّ: تَجْوِيزُ أَمْرَيْنِ لَا مَزِيَّةَ لِأَحَدِهِمَا عَلَى الْآخَرِ.

_________________
(وَ): للاستئناف البيانى فإنه لما عرَّف العلم المكتسبَ: بأنه الموقوف على النظر والاستدلال، فكأن قائلا قال له: وما النظر والاستدلال؟ فقال: والنظر كذا والاستدلال كذا.
(النَّظَرُ): مبتدأ
(هُوَ): ضمير فصل على الأصح لا محل له من الإعراب
(الْفِكْرُ): خبر
(فِي حَالِ): الجار والمجرور متعلق بـ الخبر (الفكر) أو بمحذوف حال منه أى: (النظر: هو الفكر حالة كونه كائنا فى حال الخ) وقوله: "حال" مضاف
(الْمَنْظُورِ): مضاف إليه
(فِيهِ): متعلق بـ (المنظور)
(وَ): عاطفة
(الِاسْتِدْلَالُ): مبتدأ
(طَلَبُ): خبر، وهو مضاف
(الدَّلِيلِ): مضاف إليه
(وَ): للاستئناف البياني
(الدَّلِيلُ هُوَ الْمُرْشِدُ إِلَى الْمَطْلُوبِ): مثل (والنظر هو الفكر الخ)
(وَ): للاستئناف النحوى
(الظَّنُّ): مبتدأ
(تَجْوِيزُ): خبر، وهو مضاف
(أَمْرَيْنِ): مضاف إليه مجرور وعلامة جره الياء لأنه مثنى، وأصل الكلام على تقدير مضاف محذوف أى: (تجويز وقوع أمرين)، أو على تقدير مضافين وجارٍّ والتقدير: (تجويز وقوعِ كلٍّ من أمرين) وهذا الأخير هو الذى ذكره ابن قاسم فى الشرح الكبير[2] واقتصر عليه لشموله، فتأمل.
(أَحَدُهُمَا): (أحدُ): مبتدأ، وأصله مضاف إليه أى: (وقوع أحدِهما) كما قدره ابن قاسم[3] فحذف المضاف (وقوع) وأقام المضاف إليه (أحد) مقامه، وقضيته: أنه بدل من (أمرين) بدل بعض من كل لأن التقدير قبل الحذف (تجويز وقوع أمرين وقوع أحدهما الخ) فتأمل، و(أحد) مضاف والهاء ضمير مبنى على الضم فى محل جر مضاف إليه والميم حرف عماد والألف علامة التثنية
(أَظْهَرُ): خبر إن كان ما قبله (أحد) مبتدأ
أو نعت لـ (أحد) إن جعلته بدلا. وفيه ضمير مستتر وجوبا هو فاعله.
(مِنَ الْآخَرِ): متعلق بـ (أظهر)، وأصله أيضا (أظهر من وقوع الآخر) فحدث فيه ما سبق من حذف المضاف الخ، والجملة من المبتدإ والخبر وما تعلق بهما فى محل جر نعت لـ (أمرين)، إن جعلت (أحدهما أظهر) مبتدأ وخبرا) وإلا فهما تابعان كما سبق
(وَالشَّكُّ تَجْوِيزُ أَمْرَيْنِ): يعرف إعرابه مما سبق
(لَا): نافية للجنس
(مَزِيَّةَ): اسم (لا) مبنى على الفتح لا محل له من الإعراب والخبر محذوف والتقدير: لا مزية موجودة.
(لِأَحَدِهِمَا): الجار والمجرور متعلق بـ (مزية) و(أحد) مضاف والضمير مضاف إليه كما تقدم
(عَلَى الْآخَرِ): متعلق بالخبر أيضا
__________________________________________________ _____________
[1] الشرح الكبير 104.
[2] الشرح الكبير 104.
منازعة مع اقتباس
الجليس الذي شكرَ لـ ( د:إبراهيم المحمدى الشناوى ) هذه المشاركةَ :
  #56  
قديم 10-12-2014, 02:15 AM
موفق محمد أبو عمر موفق محمد أبو عمر غير شاهد حالياً
 
تاريخ الانضمام: Apr 2010
التخصص : طالب
النوع : ذكر
المشاركات: 12
شكرَ لغيره: 0
شُكِرَ له 4 مرة في 3 حديث
افتراضي

جزاك الله خيرا
منازعة مع اقتباس
الجليس الذي شكرَ لـ ( موفق محمد أبو عمر ) هذه المشاركةَ :
  #57  
قديم 10-12-2014, 12:07 PM
أبو محمد فضل بن محمد أبو محمد فضل بن محمد غير شاهد حالياً
 
تاريخ الانضمام: Feb 2010
التخصص : شريعة ( الفقه وأصوله )
النوع : ذكر
المشاركات: 482
شكرَ لغيره: 1,448
شُكِرَ له 1,090 مرة في 438 حديث
افتراضي

( لا مزية لأحدهما على الآخر ) نعت لـ ( أمرين ) ، أليس كذلكَ ؟
__________________
منازعة مع اقتباس
الجليس الذي شكرَ لـ ( أبو محمد فضل بن محمد ) هذه المشاركةَ :
  #58  
قديم 12-12-2014, 09:08 PM
د:إبراهيم المحمدى الشناوى د:إبراهيم المحمدى الشناوى غير شاهد حالياً
 
تاريخ الانضمام: Feb 2012
التخصص : طبيب
النوع : ذكر
المشاركات: 746
شكرَ لغيره: 558
شُكِرَ له 804 مرة في 447 حديث
افتراضي

اقتباس:
المشاركة الأصلية كتبت من قِبَل أبو محمد فضل بن محمد مشاهدة المشاركة
( لا مزية لأحدهما على الآخر ) نعت لـ ( أمرين ) ، أليس كذلكَ ؟
بلى
منازعة مع اقتباس
الجليس الذي شكرَ لـ ( د:إبراهيم المحمدى الشناوى ) هذه المشاركةَ :
  #59  
قديم 19-12-2014, 10:29 PM
د:إبراهيم المحمدى الشناوى د:إبراهيم المحمدى الشناوى غير شاهد حالياً
 
تاريخ الانضمام: Feb 2012
التخصص : طبيب
النوع : ذكر
المشاركات: 746
شكرَ لغيره: 558
شُكِرَ له 804 مرة في 447 حديث
افتراضي

[قال صاحبى]
قال: ذكرتَ أن (هو) ضمير فصل على الأصح لا محل له من الإعراب، فما تفسير ذلك ؟
قلت: يقولون: (ضمير الفصل) حرف، وتسميته ضميرا مجاز نظرا للصورة.
وقيل: هو اسم وسمى به لأنه يفصل بين الخبر والتابع أى يميز بينهما؛ إذ لو قيل: (النظر الفكر) لتوهم أن (الفكر) تابع لا خبرا.
واعلم أنه يشترط:

فيما قبل ضمير الفصل:

1- أن يكون مبتدأ ولو فى الأصل نحو: كان زيد هو القائم فـ (زيد) مبتدأ في الأصل يعني قبل دخول الناسخ. و(النظر) في قول المصنف: "النظر هو الفكر" مبتدأ
2- وأن يكون معرفة كما فى هذا المثال فـ (زيد) معرفة لأنه علم، و(النظر) في قول المصنف معرفة لأنه محلى بـ (أل)
وأجاز بعضهم كونه نكرة نحو: كان رجل هو القائم،

ويشترط فيما بعده:


1- كونه خبرا ولو فى الأصل فـ (القائم) في المثال السابق (كان زيد هو القائم) خبر في الأصل قبل دخول الناسخ ثم صار خبرا له، و(الفكر) في كلام المصنف خبر
2- وكونه معرفة أو كالمعرفة فى أنه لا يقبل (أل) نحو: تَجِدُوهُ عِندَ اللهَ هُوَ خَيْرًا

ويشترط في ضمير الفصل نفسِه :

1- أن يكون بصيغة المرفوع فيمتنع: زيد إياه الفاضل، على أن يكون (إياه) ضميرَ فصل
2- وأن يطابق ما قبله فلا يجوز: كنتُ هو الفاضل، بل تقول: (زيد كان هو الفاضل)

قال: قولك : "على الأصح" ؟ وقولك: "لا محل له من الإعراب" ؟
قلت: أما قولى: "على الأصح" فمقابله أنه – أي ضمير الفصل - (مبتدأ، أو تأكيد) على القول الضعيف من جواز تأكيد الظاهر بالمضمر وإنما كان كونه فصلا أصح لإفادته تقوية النسبة.
وأما قولى: "لا محل له من الإعراب" فهذا باتفاق على القول بحرفيته.
وأما على القول باسميته فقيل:

1- لا محل له كأسماء الأفعال.

2- وقيل: له محل بحسب ما قبله.
3- وقيل: بحسب ما بعده.

ففى نحو: (زيد هو القائم) محله رفع باتفاقهما (لأن ما قبله (زيد) وما بعده (القائم) مرفوعان)
وفى نحو: (كان زيد هو القائم) محله رفع على أولهما (زيد اسم كان مرفوع) ونصب على ثانيهما (القائم خبر كان منصوب)
وفى نحو: (إن زيدا هو القائم) بالعكس فتأمل.
__________________________________________________ ______________

قال:
أليس (النظر) طلبٌ (والاستدلال) كذلك ؟
قلت: بلى
قال: فلو اكتفى بأحد اللفظين كفَى.
قلت: لعله جمع بينهما زيادة فى الإيضاح،
على أن تعريفه لهما يشير إلى أن النظر أعم من الاستدلال
قال: وكيف ذلك ؟
قلت: النظر يكون فى التصور والتصديق، والاستدلال مخصوص بالتصديق. فلهذا عرَّفَ النظر بأنه: (الفكر فى حال المنظور فيه)
والفكر قد يكون فى حال الشئ مع الحكم عليه بأمر ما فهذا هو الاستدلال، كقولنا: (الربا حرام) و(المتعة حرام) فهذه عقود علم تحريمها بالفكر والاستدلال وحكم عليها.
وقد يكون الفكر من جهةِ تصوُّرٍ مَّا ولا يحكم عليه وذلك لعدم الاستدلال فكان الفكر أعم والاستدلال أخص لوجوده فى أحد الفكرين[1].
قال: بَيِّن لى هذه التعريفات السابقة ولو أوجزت كان أحسن.
قلت: سأحاول، ولكن الإيجاز مع الإيضاح صعب فاعلم :
أولا- أن النظر: على ضربين:

1- النظر بالعين: وهو إدراك المنظور بالبصر
2- والنظر بالقلب: وهو التفكير فى حال المنظور فيه

والفكر: هو حركة النفس فى المعقولات قصدا،

فإن كانت حركتها عن غير قصد واختيار سميت (حَدْسًا).
قال: فما هى المعقولات ؟
قلت: هى المقابلة للمحسوسات وقد علمت أن المحسوسات: كل ما يدرك هو وأجزاؤه بإحدى الحواس الخمس الظاهرة،
فالمعقولات: كل ما لا يدرك هو ولا أجزاؤه بإحدى الحواس الخمس.
قال: نعم، أكمل
قلت: حركة النفس فى المحسوسات تسمى تخييلا
والفكر إن كان لطلب علم أو ظن يسمى نظرا وإلا فلا.
قال: مثل ماذا ؟
قلت: كأكثر حديث النفس فإن أكثره لا يكون لطلب علم أو ظن ولهذا لا يسمى (نظرا)
ولا يحصل (العلم) عن طريق النظر إلا بثلاثة شروط:


1- أن يكون الناظر كامل الآلة (يعنى آلة الاجتهاد)
2- أن يكون نظره فى دليل لا فى شبهة
3- أن يستوفى الدليل لشروطه فيقدم ما يجب تقديمه ويؤخر ما يجب تأخيره وهكذا.

قوله: "الدليل: هو المرشد إلى المطلوب" اعلم أن المرشد فى اللغة له معنيان:
أحدهما- الناصب لما به الإرشاد (حقيقة)
ثانيهما- ما به الإرشاد (مجازا)
مثل العلامات التى يضعها الناس لمعرفة الطرق والاتجاهات فتجد مثلا علامة مكتوب عليها (طريق مكة) أو (المدينة) ونحو ذلك فهذه العلامة يطلق عليها (دليل) و(مرشد) لأنها تدل السائر فى الطريق وترشده إلى المطلوب إذا كان مطلوبه الذهاب إلى مكة أو المدينة مثلا، ولكن إطلاق (الدليل) و(المرشد) على ما به الإرشاد إطلاق مجازى، وأما الناصب لهذه العلامات فيطلق عليه (الدليل) و(المرشد) حقيقة.
قال: فأراد الحقيقة أو المجاز فى التعريف.
قلت: المجاز
قال: ولِمَ ؟
قلت: لتعليل الشراح قوله: "الدليل هو المرشد إلى المطلوب" بقولهم: "لأنه علامة عليه" [2].
قال: فهذا معناه أنه قد أدخل المجاز فى التعريف وهو لا يجوز.
قلت: أجاب الدمياطى: بأن تعريف الدليل بما ذُكِرَ عقب تعريف الاستدلال بطلب الدليل قرينة على إرادة معنى (المرشد) المجازى إذ هو المناسب لمعنى الاستدلال المذكور[3].
قال: قوله – فى تعريف الظن -: "أحدهما أظهر من الآخر" يفيد أن كلا منهما ظاهر لكن أحدهما أظهر.
قلت: نعم.
قال: فاضرب لى مثالا
قلت: إذا ترددت فى نزول المطر وعدمه ثم رجحت نزوله بقرينة أنك رأيت الرياح قد هبت وأن الجو قد صار غيما بعد أن كان صحوا فهذا التردد فى ثبوت نزول المطر ونفيه لا يسمى علما لأن العلم هو القطع بالشئ والجزم به على وفق ما هو عليه، لكنه قد يسمى (ظنا أو وهما أو شكا) فإن كان التردد مع رجحان الثبوت فهو (الظن) أى أن الطرف الراجح يسمى (ظنا) ومقابله وهو الطرف المرجوح يسمى (وهما)، فإن كان التردد فى النزول وعدمه على السواء فهو الشك.
قال: فما معنى قوله: "لا مزية لأحدهما على الآخر"
قلت: أى ليس مع أحدهما قرينة تميزه وتجعلك تقدمه على الاحتمال الآخر وإنما يتساوى الاحتمالان عندك.
__________________________________
[1] التحقيقات فى شرح الورقات لابن قاوان 137، والأنجم الزاهرات 102 بتصرف.
[2] انظر مثلا شرح الورقات للمحلى 84 ت. حسام الدين عفانة، وشرح ابن إمام الكاملية 102.
[3] حاشية الدمياطى على شرح الورقات للمحلى 6.
منازعة مع اقتباس
الجليس الذي شكرَ لـ ( د:إبراهيم المحمدى الشناوى ) هذه المشاركةَ :
  #60  
قديم 28-12-2014, 07:07 PM
د:إبراهيم المحمدى الشناوى د:إبراهيم المحمدى الشناوى غير شاهد حالياً
 
تاريخ الانضمام: Feb 2012
التخصص : طبيب
النوع : ذكر
المشاركات: 746
شكرَ لغيره: 558
شُكِرَ له 804 مرة في 447 حديث
افتراضي

قال المصنف :
وَأُصُولُ الْفِقْهِ: طُرُقُهُ عَلَى سَبِيلِ الْإِجْمَالِ، وَكَيْفِيَّةُ الِاسْتِدْلَالِ بِهَا.
_______________________________________________

(وَ): للاستئناف النحوى
(أُصُولُ): مبتدأ، ومضاف
(الْفِقْهِ): مضاف إليه
(طُرُقُهُ): خبر، و(طرق) مضاف والهاء ضمير مبنى على الضم فى محل جر مضاف إليه
(عَلَى سَبِيلِ): متعلق بمحذوف حال من (طرق) أي طرقه حالة كونها كائنة على سبيل الإجمال، و(سبيل) مضاف
(الْإِجْمَالِ): مضاف إليه
(وَ): عاطفة
(كَيْفِيَّةُ): معطوفة على (طرق) و(كيفية) مضاف
(الِاسْتِدْلَالِ): مضاف إليه
(بِهَا): الجار والمجرور متعلق بـ (الاستدلال)
_____________________________________________
المعنى:

عرَّف المصنف فيما سبق (أصول الفقه) باعتبار مفردَيْهِ فعرَّف (الأصل) وعرَّف (الفقه) ولم يذكر النسبة بينهما، ثم ذكرها هنا لما عرَّف (أصول الفقه) باعتباره لقبا لهذا الفن.
ومِثْلُ ذلك قولنا: (غلام زيد) فإذا تصورت (الغلام) فقط ثم تصورت (زيدا) فقط ثم علمت أن (زيدا) قد مَلَكَ (الغلامَ) فهذه نسبة تفيد إضافة (الغلام) إلى (زيد) فكذا من عَرَف (الأصل) فقط و(الفقه) فقط فلن يعلم معنى التركيب حتى يشرح له النسبة بينهما وهو ما ذكره المصنف هنا.
وقوله: "طُرُقُهُ" أى طرق الفقه وهى الجهات التى يمكن بها إدراكه، وهى الأدلة.
وإنما عبر بـ(الطرق) دون (الأدلة) ؛ لأن (الدليل) فى عرف بعض الأصوليين خاص بما يفيد العلم، فلا يطلقون اسم (الدليل) إلا على الطريق القطعى كالاستدلال (بالكتاب والسنة المتواترة والإجماع)، وأما الطريق الظنى كالاستدلال بالقياس وغيره فيسمونه (أمارة)، فلهذا عبر (بالطرق) لأنها صالحة لإفادة العلم أو الظن[1].
والمراد بـ (طرق الفقه الإجمالية) أدلته الإجمالية وهى القواعد العامة التى يحتاج إليها الفقيه مثل:
1- الأمر للوجوب
2- النهى للتحريم
3- الإجماع حجة
ونحو ذلك من المسائل الكلية التى تبحث فى أصول الفقه.
أما الأدلة التفصيلية فلا تذكر فى أصول الفقه إلا على سبيل التمثيل والإيضاح مثل قوله : وَأَقِيمُواْ الصَّلَاةَ وَآتُواْ الزَّكَاةَ
وكالإجماع على أن بنت الابن تأخذ السدس مع بنت الصلب حيث لا معصب لهما[2] فهذه مسائل جزئية لا كلية تذكر فى الأصول للتوضيح والتمثيل فقط.
وقوله: "وكيفية الاستدلال بها" إشارة إلى حال المجتهد وهو أنه مع معرفة الطرق الكلية لابد له من معرفة كيفية الاستدلال بها كحمل المطلق على المقيد وتقديم الخاص على العام والناسخ على المنسوخ والمجمل على المبين ونحو ذلك[3].
__________________________________________________ __
[1] الشرح الوسيط على الورقات 32 عبد الحميد الجهنى ط. دار الصميعى، وتهذيب شرح الورقات 18 لعياض بن نامى السلمى، بتصرف.
[2] شرح الورقات لعبد الله الفوزان 30 بتصرف.
[3] الشرح الوسيط على الورقات 32.
منازعة مع اقتباس
الجلساء الذين شكروا لـ ( د:إبراهيم المحمدى الشناوى ) هذه المشاركةَ :
منازعة


الذين يستمعون إلى الحديث الآن : 1 ( الجلساء 0 والعابرون 1)
 
أدوات الحديث
طرائق الاستماع إلى الحديث

تعليمات المشاركة
لا يمكنك ابتداء أحاديث جديدة
لا يمكنك المنازعة على الأحاديث
لا يمكنك إرفاق ملفات
لا يمكنك إصلاح مشاركاتك

BB code is متاحة
رمز [IMG] متاحة
رمز HTML معطلة

التحوّل إلى

الأحاديث المشابهة
الحديث مرسل الحديث الملتقى مشاركات آخر مشاركة
إعراب متن الورقات ابومحمدبشير حلقة النحو والتصريف وأصولهما 2 08-02-2014 11:17 PM
متن الورقات - الجويني ( بي دي إف - ورد - شاملة ) د:إبراهيم المحمدى الشناوى المكتبة غير اللغوية 0 21-01-2014 11:50 PM
طلب : كتاب يهتم بإعراب الكلمات أبُو فراس أخبار الكتب وطبعاتها 0 31-05-2013 01:59 PM
المسائل التي اُعترضت على الجويني في الورقات / من شرح الشيخ صالح العصيمي - حفظه الله تعالى - متبع حلقة العلوم الشرعية 9 01-06-2012 07:55 AM
شرح نظم الورقات - محمد بن عثيمين ( دروس صوتية ) أم محمد المكتبة الصوتية 0 13-09-2011 09:31 PM


جميع الأوقات بتوقيت مكة المكرمة . الساعة الآن 03:49 PM.


Powered by vBulletin® Version 3.8.5
Copyright ©2000 - 2018, Jelsoft Enterprises Ltd.
الحقوقُ محفوظةٌ لملتقَى أهلِ اللُّغَةِ