ملتقى أهل اللغة لعلوم اللغة العربية  

العودة   ملتقى أهل اللغة لعلوم اللغة العربية > الحلَقات > حلقة العلوم الشرعية
الانضمام الوصايا محظورات الملتقى   المذاكرة مشاركات اليوم اجعل الحلَقات كافّة محضورة

منازعة
 
أدوات الحديث طرائق الاستماع إلى الحديث
  #1  
قديم 19-11-2015, 06:52 PM
خبيب بن عبدالقادر واضح خبيب بن عبدالقادر واضح غير شاهد حالياً
 
تاريخ الانضمام: Oct 2012
التخصص : طلب العلم
النوع : ذكر
المشاركات: 274
افتراضي مذهب أبي عمرٍو البصريّ في ياءات الإضافة والزّوائد



لحظتُ أنّ هذه الحلقة تعطّلت منذ مدّة، فقلتُ: أثيرها بنظمٍ حدَث بتوفيق الله قريبًا.

هذه أرجوزةٌ مشطورةٌ، تحرّر مذهب القارئِ الإمامِ أبي عمرِو بنِ العلاء البصريّ ، في ياءاتِ الإضافة، وياءات الزّوائد.
ويعقُبُها تعليقٌ عليها، بإذنِ الله ...

وبعضُ ما فيها معتبرٌ بروايةِ قالون عن نافعٍ، ومُقايَسٌ عليه. وأرجو مِن إخواننا أن يُتحفوا بالملاحظ ويعملوا بالنّصيحة.

خُذْ مذهبَ البصريِّ في الياءاتِ واحفظْ؛ فغيرُ الحفظِ لا يؤاتي
أمّا الّتي تكونُ للإضافهْ - رأيتَ همزًا بعدُ، أو خِلافَهْ -
فإنّها تسكُنُ عند ابنِ العلا كَـ﴿نجِّني ومَن معي﴾، ﴿نفسي ولا﴾
﴿حشرتني أعمىٰ﴾، و﴿تفتنّي أَلَا﴾ ﴿إنّي أُعيذُها﴾، و﴿لعنتِي إِلَىٰ﴾
إلّا لفتحِ همزةٍ أو كسرِ ولم تصلْ بالياءِ خمسًا تَسْري
فـ﴿لي أبي أوْ﴾، و﴿بربّي أحَدا﴾ ﴿إنِّي إِذًا﴾، ﴿أَجْرِي﴾ بفتْحٍ لَحَدَا
أو همزِ وصلٍ، نحوُ: ﴿ربِّيَ الّذي﴾ و﴿ليتني اتَّخذتُّ﴾، والقَيْسَ احتَذِ
سوىٰ: ﴿عباديَ الّذين﴾ في الزُّمَرْ والعنكبوتِ؛ فالسُّكونُ محتضَرْ
وسكَّنوا - والفتحُ ذو توفُّرِ - ﴿ورُسُلِي إنَّ﴾، و﴿أَرْني أَنظُرِ﴾
وخالفوا في أحرفٍ: ﴿شِقَاقِي﴾ ﴿رَهْطي﴾، و﴿توفيقي﴾، علىٰ سياقِ
كِلا ﴿أرىٰنِي﴾ بعدها، ﴿ءابائي﴾ ﴿نبِّئْ عبادي﴾، وكذا ﴿دُعاءي﴾
﴿محيايَ﴾ دونَ همزةٍ ياتينا ﴿ما ليَ لا أعبدُ﴾ في ياسينا

وأثبتَ الياءاتِ للزّوائدِ في الوصلِ، للرّءوسِ غيرَ مائد
وفاق عيسىٰ بثماني عَشْرَهْ أتتْك في نظمِيَ، فاعْرِفْ نَشْرَه
في: ﴿واتّقونِ، الدّاعِ﴾، معْ ﴿دعانِ﴾ ﴿خافونِ، واخشونِ ولا، هدىٰنِ﴾
﴿كيدونِ، تَسْئَلْنِ، ولا تُخزونِ﴾ ﴿أشركتمونِ﴾، وكذا: ﴿تؤتونِ﴾
﴿واتّبعونِ، كالجوابِ، البادِ﴾ واتْرُك له: ﴿التّلاقِ﴾، و﴿التّنادِ﴾
لٰكنَّ في ﴿دعاءِ﴾ ياءً زانَنِي خيَّر في ﴿أكرمنِ، أهاننِ﴾

أكملتُ نظمه منـتصف ليلة الثّلاثاء السّادسة من الـمحرَّم 1437.

منازعة مع اقتباس
  #2  
قديم 02-12-2015, 02:28 AM
خبيب بن عبدالقادر واضح خبيب بن عبدالقادر واضح غير شاهد حالياً
 
تاريخ الانضمام: Oct 2012
التخصص : طلب العلم
النوع : ذكر
المشاركات: 274
افتراضي

يقول خبيبٌ ــــــ عفا الله عنه ــــــ:

هٰذه كلماتٌ في التّقييدِ على الأبياتِ الـمحرِّرةِ لـمذهبِ الإمام أبي عمرٍو البصريِّ
في الياءاتِ، وهي منسوجةٌ علىٰ طريقِ «حرز الأماني». وقد أجمل فيها القولَ، ولم يسمِّ أحدَ الرّاويين؛ لأنّهما اتّفقا عن الإمامِ في حكايةِ الـمذهبِ في هٰذا البابِ، فلم تكنْ حاجةٌ إلىٰ أن يقال: قرأ الدّوريُّ عن أبي عمرٍو، وقرأ السّوسيّ عنه.

يقولُ النّاظم ــــــ عفا الله عنه ــــــ:

خُذْ مذهبَ البصريِّ في الياءاتِ واحفظْ؛ فغيرُ الحفظِ لا يؤاتي

يبيّن لك أنّ هٰذه الأبياتَ راسمةٌ مذهبَ القارئِ الإمامِ أبي عمرِو بن العلاءِ البصريّ في الياءاتِ، يعني: ياءاتِ الإضافةَ، وياءاتِ الزّوائد؛ إذ أَطْلق ولم يقيِّد، والياءاتُ عندهم علىٰ نوعين، كما سمعتَ.


فلمّا أدنىٰ إليك مرادَه: رغِبَ إليك أن تأخذَه عنه، وأن تحفظَه، وعلّل بأنّ هٰذا البابَ لا يُنجِي فيه إلّا الـحفظُ الواعي؛ فهو شديدُ الالتباسِ. وهٰذا هو قولُه: (خُذْ ... واحفظْ فغيرُ الـحفظِ لا يؤاتي). ومعنىٰ قولِه: (لا يؤاتي): لا يطاوعُ، ولا يوافقُ، أي: لا يوافقُ الـمقصودَ مِن معرفةِ الياءاتِ وضبطِها.


وبيّن النّوعين أوّلَ أوّلَ، فبدأ بياءاتِ الإضافة،
وعناها بقولِه ــــــ عفا الله عنه ــــــ:

أمّا الّتي تكونُ للإضافهْ -رأيتَ همزًا بعدُ، أو خِلافَهْ-
فإنّها تسكُنُ عند ابنِ العلا كَـ﴿نجِّني ومَن معي﴾، ﴿نفسي ولا﴾
﴿حشرتني أعمىٰ﴾، و﴿تفتنّي أَلَا﴾ ﴿إنّي أُعيذُها﴾، و﴿لعنتِي إِلَىٰ﴾

عيّن مرادَه بقولِه: (أمّا الّتي تكونُ للإضافةِ)، فكلامُه الآن عن النّوعِ الأوّل الّذي هو ياءاتُ الإضافة، وبيّن أنّ أبا عمرٍو يسكِّنها، بقولِه: (فإنّها تسكُن عند ابنِ العلا)، وسوَّىٰ في ذٰلك بين أن يكون الـحرفُ الّذي بعدها همزًا أو غيـرَه، وإلىٰ ذٰلك أشار بقولِه: (رأيتَ همزًا بعدُ أم خلافَه).

وإنّما يعني هنا الياءاتِ الّتي يجيءُ فيها في اللّغةِ الفتحُ والإسكان، وهي الّتي يختلفُ القرّاءُ فيها، لم يعنِ الياءاتِ الّتي يتّفقون عليها، نحوُ: ﴿أنعمتَ عليَّ وعلىٰ وٰلديَّ﴾، و﴿إليَّ مرجعكم﴾، فلم يشملْها كلامُه؛ لأنّ عادةَ القرّاءِ أن يتكلّموا عن الصّنفِ الأوّل، لا عن الآخِر، وعرفُ أهلِ كلِّ فنٍّ مخصِّصٌ للعمومِ. وذكرُ الياءاتِ الـمتّفقِ عليها هنا فضلٌ، وهو ممّا يُطوَّل به، فتركه إلىٰ ما هو أليقُ به.

والـمقصودُ أنّ أبا عمرٍو يقرأُ بإسكانِ ياءاتِ الإضافةِ الّتي يختلفُ فيها القرّاءُ، بأيِّ وجهٍ تصوَّرتْ، وُجِد بعدَها همزٌ، أو غيرُه.


والـجملةُ الّتي حصّلها كلامُه تـحتها أشكالٌ مختلفةٌ؛ فإنّ الـهمزَ قد يكونَ همزَ قطعٍ، وقد يكونُ همزَ وصلٍ، وهمزُ القطعِ إمّا مفتوحٌ، وإمّا مكسورٌ، وإمّا مضمومٌ، وهمزُ الوصلِ إمّا مصاحبٌ للامِ التّعريف، وإمّا غيرُ مصاحبٍ، فهنّ خمسةُ أنواعٍ، عمَّ الـحكمَ فيهنّ جميعًا، وقضىٰ للياءِ بالسّكون؛ هٰذا مقتضى اللّفظِ، وبعضُ هٰذه الصّورِ مـخالفٌ لـحكمِ الإسكان؛ فإنّما جرىٰ له الإسكانُ هنا قاعدةً غالِبةً، كما يتبيّن بعدُ، والشّيءُ إذا كان غالبًا جاز أن يُبتنىٰ عليه حكمُ الكلِّ.


أمّا همزُ الوصل فمستَتِبٌّ معها الفتحُ؛ وهو خلافُ ما حصَّل هنا، وخرَج منه حرفان، سكّنت الياءُ فيهما، وسيذكُر ذٰلك.


وأمّا همزُ القطعِ الـمضمومُ، فالإسكانُ فيه مستتبٌّ؛ كما ذكر، وأمّا خلافُه ــــــ وهو الـمفتوحُ، والـمكسورُ ــــــ ففيه تفصيلٌ تعرفُه مِن ذي قَبَلٍ.


ومثّل ما لاقاها غيرُ الـهمزِ بقولِه سبحانه في الشّعراء علىٰ لسانِ نبيِّه نوحٍ عليه السّلام: ﴿ونجّني ومَن معي من الـمؤمنين﴾، وفي الـمائدة علىٰ لسانِ عيسىٰ عليه السّلام
: ﴿تعلم ما في نفسي ولا أعلم ما في نفسِك﴾.

ومِن ذٰلك ــــــ أيضًا ــــــ: ﴿أن طهّرا بيتي للطّائفين﴾، ﴿أسلمتُ وجهي لله﴾، ﴿ومماتي لله﴾، ﴿لكم دينُكم ولي دينِ﴾.


فكلُّ ذٰلك وأمثالُه مقروءٌ له بالإسكانِ.


واستثنىٰ أبو عمرٍو ياءين، فتحهما وبعدهما غيرُ الـهمز: ﴿محياي﴾ في الأنعام، ﴿وما لي لا أعبد﴾ في ياسين، وسيذكُرهما في آخر الفصل.


ومثّل ما لاقاها همزةُ قطعٍ مضمومةٌ بقولِه سبحانه في آل عمران علىٰ لسانِ امرأةِ عمران: ﴿وإنّي أُعيذُها بك﴾، ومثلُه: ﴿أنّي أُوف﴾، وهو في عشَرَةِ مواضعَ. واتّفقوا علىٰ إسكان موضعين: ﴿بعهدي أُوف﴾، ﴿ءاتوني أُفرغ﴾.


ومثّل ما لاقاها همزةٌ قطعٍ مفتوحةٌ بمثالين: في طه: ﴿حشرتَني أعمىٰ﴾، وفي التّوبة: ﴿ولا تفتنِّي ألا في الفتنةِ سقطوا﴾، وهٰذا الثّاني متّفقٌ علىٰ إسكانِه، ومِن مثالِ السّاكنِ ــــــ أيضًا ــــــ: ﴿حشرتني أعمىٰ﴾، ﴿فاذكروني أذكركم﴾، ﴿ذروني أقتل﴾، ﴿ادعوني أستجب﴾. واتّفقوا علىٰ إسكانِ حرفين آخرين: ﴿وترحمني أكن﴾، ﴿فاتّبعني أهدك﴾.


ومثَّل ما تلاه همزةُ قطعٍ مكسورةٌ بقولِه سبحانه في سورة صاد: ﴿وإنّ عليك لعنتي إلىٰ يومِ الدّين﴾، ومثلُه: ﴿وبين إخوتي إنّ﴾، ﴿هٰؤلاء بناتي إن كنتم﴾، ﴿مَن أنصاري إلى الله﴾، ﴿أسرِ بعبادي إنّكم﴾، ﴿ستجدني إن شاء الله﴾.


واتّفقوا علىٰ إسكانِ تسعةِ مواضعَ: ﴿أنظرني إلىٰ﴾، ﴿يدعونني إليه﴾، ﴿فأنظرني إلىٰ﴾ معًا، ﴿يصدِّقني إنّي﴾، ﴿تدعونني إلىٰ﴾، ﴿تدعونني إليه﴾، ﴿ذرّيّتي إنّي﴾، ﴿أخّرتني إلىٰ﴾.


فالياءُ في هٰذه الـمواضعِ كلِّها وما أشبهها: ساكنةٌ في قراءةِ الإمامِ أبي عمرٍو
.

وأنت ترى الـمُثلَ الّتي أوردَها للـمسبوقةِ بهمزةِ قطعٍ مفتوحةٍ أو مكسورةٍ أنّها كلَّها وقعتْ فيها الياءُ خامسةً في الـخطِّ، فأكثر، وذٰلك يشيرُ إلىٰ ضابِطِ إسكانِ الياءِ قبلَ همزةٍ مفتوحةٍ أو مكسورةٍ، أن تكون مع ما قبلها خمسةَ أحرفٍ في الـخطّ، فأكثرَ مِن ذٰلك، وسيذكرُه بعدُ. والـمعنيُّ هنا أحرفُ الكلمةِ الواحدة، فلو اقترنتْ بباءِ جرٍّ، أو واوِ عطفٍ: لم يُـحتَسَبْ، وسينبِّه عليه بالـمثالِ.



يتبع إن شاء الله ...
منازعة مع اقتباس
  #3  
قديم 25-02-2016, 04:10 PM
خبيب بن عبدالقادر واضح خبيب بن عبدالقادر واضح غير شاهد حالياً
 
تاريخ الانضمام: Oct 2012
التخصص : طلب العلم
النوع : ذكر
المشاركات: 274
افتراضي

أعتذر عن التّأخّر، فقد:
تكاثرت الظّباءُ على خِراشٍ فما يدري خِراشٌ ما يَصيدُ
نعود، والعود أحمد:


ثمّ شرع يعدِّد الخارجَ عن هٰذا الضّابطِ الكلّيِّ الّذي حصّله قبلُ، والخارجُ نوعان:

أحدُهما: ياءٌ بعدها همزةُ قطعٍ، مفتوحةٌ أو مكسورة، بشرْطِ أن لا تُـجاوِزَ الكلمةُ بالياءِ خمسةَ أحرفٍ.
والآخَر: ياءٌ بعدها همزةُ وصلٍ.
وإلى الأوّلِ أشار بقولِه:

إلّا لفتحِ همزةٍ أو كسرِ ولم تصلْ بالياءِ خمسًا تسري
فـ﴿لي أبي أوْ﴾، و﴿بربّي أحَدا﴾ ﴿إنِّي إِذًا﴾، ﴿أَجْرِي﴾ بفتْحٍ لَحَدَا

يعني أنّ الإسكانَ المحكومَ به قبلُ جارٍ في كلِّ ياءٍ، إذا تحاشيْنا مواضعَ مخصوصةً، منها: أن يكونَ بعد الياءِ همزةُ قطعٍ، مفتوحةٌ أو مكسورةٌ، وإليه أشار بقولِه: (إلّا لفتحِ همزةٍ أو كسرٍ)، وخرَج بالفتحِ والكسرِ: الضّمُّ، فالياءُ قبلَ الهمزةِ المضمومةِ جاريةٌ علىٰ أصلِ ما مضىٰ مِن الإسكانِ، وقد مثّلها.

وإذا كانت الياءُ قبل الهمزِ المفتوحِ والمضمومِ في هٰذه الصّور مستثناةً مِن حكمِ الإسكانِ: كان حكمُها الفتحَ؛ لأنّ الخلافَ في ياءاتِ الإضافةِ دائرٌ بين الفتحِ والإسكانِ، فإذ انتفىٰ أحدُهما تعيّن الآخر، وهٰذا الـمفهومُ قد نصَّ عليه بعدُ لـمّا مثَّل الـمستثنىٰ، فقال: (بفتحٍ لحدا)، أي: مال عن الأصلِ الّذي هو الإسكان. وكلمةُ «لَـحَد» تستعملُ بمعنىٰ: مال عن الشّيءِ، وفيها لغتان: لَـحَدَ يَلْحَدُ، وأَلْـحَدَ يُلْـحِدُ، وبهما قرئَ نحوُ: ﴿وذر الّذين يَُلْحَِدُون في أسمائِه﴾، والأوّل هو الـمستعملُ في النّظم؛ لأنّه أنسبُ لقولِه قبلُ: (أَحَدا)، والآخرُ أفصحُ، ويـجوزُ أن ينطق به في النّظم.

وشرَطَ لفتحِ ياءِ الإضافةِ قبلَ همزةِ قطعٍ مفتوحةٍ أو مكسورةٍ: أن لا تبلُغَ الكلمةُ بالياءِ خمسةَ أحرفٍ في الخطِّ، فصاعدًا، وإلىٰ ذٰلك أشار بقولِه: (ولم تصلْ بالياءِ خمسًا تسري)، ومفهومُه أنّك إذا عددتَّ في الكلمةِ خمسةَ أحرفٍ بالياءِ: أجريْتَها علىٰ ما تقرَّر قبلَ الاستثناءِ، وهو الإسكان. وقد مثَّله في ما سبَق.

ثمّ راح يمثِّلُ صورةَ الاستثناء الّتي نعَتَ، فذكَر لـها قولَ الله عن أخي يوسف: ﴿حتّىٰ يأذنَ لـيَ أبـيَ أو يـحكمَ الله لـي﴾، وفيه ياءان، وذكَر قولَه في الكهف: ﴿ولا أشركُ بربِّـيَ أحدًا﴾، ﴿يليتني لم أشرك بربّيَ أحدا﴾، وكِلا هٰذين بعدهما همزةٌ مفتوحةٌ، ومثلُهما: ﴿معيَ أبدًا﴾، ﴿ربّيَ أمدًا﴾.


وفي مثالِه: ﴿بربّي أحدًا﴾ إشارةٌ إلىٰ أنّ الـمتّصلَ بالكلمةِ في الخطِّ ممّا هو كلمةٌ مستقلَّةٌ: لا يُكسَر به القانون، فإنّك لو عددتَّ الباء الجارَّةَ لكانت الأحرفُ بالياءِ خمسةً، وليس ذٰلك بقصدٍ له؛ لأنّ الباءَ الجارّةَ كلمةٌ مستقلَّةٌ، فهي في نيّة الانفكاكِ عن الـمجرور، ووجهُ عدمِ قصدِه في النّظمِ أنّه مثّل به ما لم يبلغ الخمسةَ، فلو كان مِن قصدِه أنّ الخمسةَ كيف اتّفق لم يكن المثالُ صحيحًا.


وذكَر: ﴿إنّيَ إذًا﴾، وهو في موضعين: ﴿إنّيَ إذًا لـمِن الظَّٰـلمين﴾ في هود، و﴿إنّيَ إذًا لفي ضلٰـل مبين﴾ في ياسين، وذكر قولَ الرّسل: ﴿أجريَ إلَّا﴾، وهو في تسعةِ مواضع، في يونس، وفي هود موضعان، وفي الشّعراء خمسةٌ، وفي سبإٍ.

وهٰذان مثالانِ لـما وليتْهما همزةٌ مكسورةٌ، ومثلُهما: ﴿هديٰني ربّيَ إلىٰ صرطٍ﴾، ﴿وأفوّضُ أمريَ إلى الله﴾.

ولـم يُسعفْه النّظمُ أن يفتحَ الياءَ في الـمُثُلِ جميعًا، فسكَّن بعضَهنّ.


فهذا الكلامُ عن النّوعِ الأوّل المستثنىٰ.


يتبع إن شاء الله ...

منازعة مع اقتباس
  #4  
قديم 07-03-2016, 12:36 AM
خبيب بن عبدالقادر واضح خبيب بن عبدالقادر واضح غير شاهد حالياً
 
تاريخ الانضمام: Oct 2012
التخصص : طلب العلم
النوع : ذكر
المشاركات: 274
افتراضي

وأشار إلى آخَرِ النّوعين الّذين خرجا عن الأصل بقولِه:

أو همزِ وصلٍ، نحوُ: ﴿ربِّيَ الّذي﴾ و﴿ليتني اتَّخذتُّ﴾، والقَيْسَ احتَذِ
سوىٰ: ﴿عباديَ الّذين﴾ في الزُّمَرْ والعنكبوتِ؛ فالسُّكونُ المعتمَرْ

قولُه: (أو همزِ وصلٍ) هو بالجرِّ، معطوفٌ علىٰ قولِه مِن قبلُ: «لفتحِ همزةٍ» بإسقاطِ الجارِّ، والتّقديرُ: إلّا لفتحِ همزٍ أو لِهمزِ وصلٍ، يعني: أنّ الياءَ الّتي بعدها همزةُ وصلٍ لا تُسكَّن؛ علىٰ مقتضى القاعدةِ، بل هي مستثناةٌ، تُفتَح أبدًا.

ثمّ مثّل الياءَ بمثالين، كلٌّ منهما يشيرُ إلىٰ نوعٍ خاصٍّ، أحدهما: ﴿قال إبراهيم ربّـيَ الّذي يـحيِ ويميتُ﴾، وهو ينبِّه على الياء الّتي بعدها همزةُ وصلٍ مصاحبةٌ للّامِ، ومثلُه: ﴿قال لا ينالُ عهدِيَ الظَّٰـلمين﴾، ﴿إن أهلكنيَ الله﴾.


والآخرُ: ﴿يٰـليتنيَ اتّخذتُّ﴾، وحذف منه «يا»، وهي حرفُ تنبيهٍ. وهٰذا المثالُ يشيرُ إلى الياءِ الّتي بعدها همزةُ وصلٍ لم تصاحِب اللّام، وهي في سبعةِ مواضع: ﴿إنّيَ اصطفيتُك﴾ في الأعراف، و﴿هٰرون أخيَ اشْدُدْ﴾، و﴿واصطنعتُك لنفسيَ اذهبْ﴾، ﴿في ذكريَ اذهبا﴾، ثلاثتُها في طاها، و﴿يليتنيَ اتّخذتُ﴾، و﴿قوميَ اتّخذوا﴾ كلاهما بالفرقان، و﴿مِن بعديَ اسمُه﴾ في الصّفّ.

فكلٌّ مِن هٰذين النّوعين مستَتِبٌّ فيه الفتحُ، استثناءً مِن الأصلِ العامِّ، ولذٰلك قال: (والقيْسَ احتَذِ)، أي: قِسْ ما ذكرتُ لك مِن الياءِ الّتي بعدها همزةُ وصلٍ، فاستثْنِ جـميعَ مواضعِها مِن الإسكانِ الـمحكمومِ به قبلُ؛ وليس بعد استثناءِ الإسكانِ إلّا الفتحُ.

أمّا الـهمزةُ الّتي لم تصاحِب اللّام، فالفتحُ قبلها ماضٍ لا ينكسر.
وأمّا الّتي تصاحبُ اللّامَ؛ فقد خرَج منها موضعان: سكّنتْ فيهما الياءُ، وهما: ﴿يعبادي الّذين ءامنوا إنّ أرضي وٰسعةٌ﴾ في العنكبوتِ، و﴿قل يٰعبادي الّذين أسرفوا﴾ في الزّمر، فاحتاجَ أن يتحرَّزَ منهما، فأشار إليهما بقولِه: (سوىٰ عباديَ الّذين في الزّمر والعنكبوتِ)، أي: أنّ الياء في هٰذين الموضعين غيرُ محكومٍ لـها بحكمِ نظائرِها، وإذا كان حكمُ نظائِرِها هو الفتحَ اسثناءً مِن الأصلِ، وهٰذه مستثناةٌ مِن حكمِ نظائِرِها، والاستثناءُ مِن الاستثناءِ رجوعٌ إلى الأصلِ: فالحكمُ في هٰذين هو الأصلُ، وهو الإسكانُ. وخاف أن يلْتبس ذٰلك على المتلقِّي فنصَّ عليه نصًّا، فقال: (فالسّكونُ المعتمَرُ)، يعني أنّ السّكونَ - الّذي هو الأصلُ الغالبُ - هو المعتَمَرُ في هٰذين الحرفين، أي: المأمومُ المقصودُ، تقولُ: اعتمَرْتُ الشّيءَ؛ إذا قصدتَّ له، وزُرْتَه، ومنه قولُ العجَّاجِ:
لقد سما ابنُ معمَرٍ حينَ اعتَمَرْ مَغزًى بعيدًا مِن بعيدٍ وضَبَرْ
قال ابنُ السِّكِّيتِ في «الألفاظِ»: «يقال للرّجلِ إذا أمَّ شيئًا: قد اعتمرَه».
ومنه أُخِذت العُمْرةُ.
والأصلُ أن يقولَ: السّكونُ المعتمَرُ فيهما، ولٰـكنّه حذَف المتعلِّقَ؛ لظهورِ أمرِه.

ولم يَسَعْه أن يسكِّن ياءَ ﴿عبادي﴾ في البيتِ؛ ففتحها كقراءةِ نافعٍ، والبيتُ يقيمُ القراءةَ بالإسكانِ نصًّا.


يتبع إن شاء الله ...
منازعة مع اقتباس
  #5  
قديم 13-03-2016, 06:47 PM
خبيب بن عبدالقادر واضح خبيب بن عبدالقادر واضح غير شاهد حالياً
 
تاريخ الانضمام: Oct 2012
التخصص : طلب العلم
النوع : ذكر
المشاركات: 274
افتراضي

بعد أن ذكر الأحكامَ الـمطّردةَ: رجع إلىٰ ما خرَج عن الأصلِ، وذٰلك في بابين:
بابُ الياءِ الّتي بعدها همزةُ قطعٍ، مفتوحةً أو مكسورةً.
وبابُ الياءِ الّتي ليس بعدها همزةٌ.

أمّا البابُ الأوّل؛ فالخارجُ فيه على الأصلِ نوعان؛ لأنّ الياءَ إمّا أن تكون متمِّمةً خمسةَ أحرفٍ فما فوق، وإمّا أن تكونَ دونَ ذٰلك.
فإن كانتْ متمّمةً خمسةً فما فوقُ فالخارجُ ثمانيةُ مواضعَ، فُتِحَتْ فيهنّ والقياسُ الإسكانُ، وإن كانت دون ذٰلك فالخارجُ حرْفان، سكّنت والقياسُ الفتحُ. وبدأَ بهذا الأدنىٰ فقال:

وسكَّنوا - والفتحُ ذو توفُّرِ - ﴿ورُسُلِي إنَّ﴾، و﴿أَرْني أَنظُرِ﴾

يعني أنّ النّاقلين لقراءةِ أبي عمرٍو سكّنوا الياءَ في موضعين، مع قيامِ شرطِ الفتحِ فيهما وتوفُّرِه؛ وذٰلك بكونِ الياءِ فيهما قبلَ همزةِ قطعٍ غيرِ مضمومةٍ، وهي لم تبْلُغْ خمسةَ أحرفٍ. وهٰذان الـموضعان هما: ﴿كتب اللهُ لأغلبنَّ أنا ورسلِـي إنّ﴾ في الـمجادلةِ، و﴿قال ربِّ أرْنِـي أنظُرْ إليك﴾ في الأعرافِ، والإسكانُ في موضعِ الأعرافِ إجماعٌ مِن القرّاء.
فإن قلتَ: الياءُ في ﴿ورسلي إنّ﴾ خامسةٌ في الكلمةِ؟ قلتُ: إنّما تكونُ كذٰلك بعدِّ واوِ العطفِ، والواوُ لا تُـحتَسَب؛ لأنّها كلمةٌ منفردةٌ. فسقط الإيراد.

ثمّ أشار إلىٰ ما فُتِحتْ فيه الياءُ وحقُّها الإسكانُ، وقبلها همزةُ قطعٍ، فقال:

وخالفوا في أحرفٍ: ﴿شِقَاقِي﴾ ﴿رَهْطي﴾، و﴿توفيقي﴾، علىٰ سياقِ
كِلا ﴿أرىٰنِي﴾ بعدها، ﴿ءابائي﴾ ﴿نبِّئْ عبادي﴾، وكذا ﴿دُعاءي﴾

ذكر لك أنّ الرّواةَ خالفوا القاعدةَ في ثمانيةِ أحرفٍ، حقُّهنّ أن تُسكَّن الياءُ فيهنّ؛ لأنّها فيهنّ موفّيةٌ خمسةً فأكثرَ، وإثرَها همزةُ قطعٍ مفتوحةٌ أو مكسورةٌ، فخالفوا بهنّ الإسكانَ إلى الفتحِ.
وتلك الـمواضعُ هي: ﴿وما توفيقيَ إلّا باللّهِ﴾، و﴿لا يجرمنّكم شقاقيَ أن يصيبَكم﴾، و﴿أرهطيَ أعزُّ عليكم﴾، وثلاثةُ الـمواضعِ في قصّةِ شعيبٍ عليه السّلام مِن سورةِ هودَ، ولذٰلك قال لك: (علىٰ سياقٍ)، أي: سياقٍ واحدٍ، وهو قصّةُ النّبيِّ شعيبٍ في سورةِ هود. وأخّر «توفيقي» مع أنّها أوّلُ في الذّكر، وسكّن ياءاتِهنّ؛ لأنّ النّظمَ لـم يطاوعْه.
والـموضعُ الرّابعُ والخامس: ﴿قال أحدهما إنّـيَ أرىٰنيَ أعصرُ خـمرًا وقال الآخرُ إنّـي أرىٰنيَ أحملُ فوقَ رأسِي خبزًا﴾، وهما حرفان في آيةٍ واحدةٍ في سورة يوسف، ولذلك قال: (كلا أريٰـني)، يعني الحرفين جميعًا، وقولُه: (بعدها) يعني: بعد الثّلاثةِ اللّاتي في ذٰلك السّياقِ مِن سورةِ هود، فهما في سورةِ يوسف.
والموضعُ السّادسُ: ﴿واتّبعتُ ملّةَ ءاباءيَ إبرٰهيم﴾، في يوسف كذٰلك.
والموضعُ السّابعُ: ﴿نبّئْ عباديَ أنّيَ أنا الغفور﴾، في سورة الحجر.
والموضعُ الثّامن الأخير: ﴿فلم يزدْهم دعاءئَ إلّا فرارا﴾، في سورةِ نوحٍ.
منازعة مع اقتباس
  #6  
قديم 01-04-2016, 10:20 AM
خبيب بن عبدالقادر واضح خبيب بن عبدالقادر واضح غير شاهد حالياً
 
تاريخ الانضمام: Oct 2012
التخصص : طلب العلم
النوع : ذكر
المشاركات: 274
افتراضي

ثمّ ختَم الكلامَ عن ياءِ الإضافةِ بما خرَج عن الأصلِ مِن الياءاتِ وليس بعده همزٌ، وذكَره نسَقًا علىٰ ما خالف ممّا بعده همزٌ، فقال:

﴿محيايَ﴾ دونَ همزةٍ ياتينا ﴿ما ليَ لا أعبدُ﴾ في ياسينا

يعني أنّ الياءَ الّتي ليس بعدها همزٌ قد خالف الرّواةُ في حرفين منها، جاءوا بهما علىٰ خلافِ القياسِ، ففتحوهما وحقُّهما الإسكانُ، وهما: ﴿ومحيايَ﴾ في الأنعام، و﴿وما لـيَ لا أعبدُ الّذي فطَرني﴾ في ياسين.

فإن قلتَ: مِن أين نفهمُ الفتحَ فيهما؟
قلتُ: مِن ثلاثةِ أوجُهٍ:
الأوّلُ: ذكرُهما في هٰذا الموضعِ، وهو موضعُ الاستثناءِ، والاستثناءُ مِن الياءاتِ الّتي قبلَ غيرِ همزٍ: يكونُ إلى الفتحِ.
والثّاني: النّطقُ فيهما بفتحِ الياءِ في النّظمِ.
والثّالث: توكيدُ ذٰلك النّطقِ وتصحيحُه بقولِه: (ياتينا) أي: بالفتحِ الّذي لَفَظْتُ به في النّظم. و«ياتينا» بتخفيفِ الـهمزةِ في النّظم.

هٰذا مجملُ الكلامِ عن ياءاتِ الإضافةِ.


والحاصلُ ممّا تقدّم أنّ أبا عمرٍو يسكّنُ ياءَ الإضافةِ باطّرادٍ في ثلاثةِ مواضعَ:

- إذا لم يكن بعدها همزةٌ.
- قبل الهمزة المضمومة.
- قبل الهمزةِ المفتوحة أو المكسورةِ مع الطُّولِ.

ويفتحها باطّرادٍ في موضعين:

- قبل همزة الوصل.
- وقبل همزة القطع المفتوحة، أو المكسورة؛ إن كانتْ مع ما قبلها أقلَّ مِن خمسةِ أحرفٍ.

واستثنىٰ مِن ذٰلك أحرفًا يسيرةً، أربعةَ عشَر، مع غيرِ الهمزِ حرفان، ومع همز الوصلِ حرفان، ومع همزِ القطعِ دون الطّولِ حرفان، ومعه بالطّولِ ثمانيةُ.


فائدةٌ وتحصيل:
جملةُ ما خالف فيه أبو عمرٍو البصريُّ قالونَ مِن ياءاتِ الإضافةِ ثمانٍ وثلاثون ياءً، سكّن أربعًا وثلاثين، وفتحَ أربعًا.
أمّا الّذي سكّنه ففي البقرة والحجّ: بيتي للطّائفين، وفي آل عمران والأنعام: وجهي لله، وفي آل عمران: وإنّي أعيذها، وفيها وفي الصّفّ: مَن أنصاري إلى الله، وفي المائدة والقصص: إنّي أريد، وفي المائدة: فإنّي أعذّبه، وفي الأنعام والزّمر: إنّي أمرت، وفي الأنعام: مماتي لله، وفي الأعراف: عذابي أصيب، وفي هود: فطرني أَفلا، إنّي أُشهد، وفي يوسف: ليحزنني أن، أنّي أوف، سبيلي أدعوا، وفي الحجر: بناتي إن، وفي الكهف والقصص والصّافّات: ستجدني إن، وفي طه: لم حشرتني أعمىٰ، وفي الشّعراء: بعبادي إنّكم، وفي النّمل: إنّي أُلقي، ليبلوني ءأشكر، وفي العنكبوت والزّمر: يعبادي الّذين، وفي صاد: لعنتي إلىٰ يوم الدّين، وفي الزّمر: تأمرونّي أعبد، وفي الأحقاف: أتعدانني أن، وفي الحديد: ورسلي إنّ، وفي الكافرون: ولي دين.
فهٰذه أربعٌ وثلاثون، جرىٰ فيها كلِّها علىٰ أصلِه، إلّا موضعَ الحديد، وقد سبق تأصيلُ ذٰلك.
وأمّا الّذي فتحه ففي الأنعام: ومحياي، وفي الأعراف: إنّي اصطفيتك، وفي طه: أخي اشدد، وفي الفرقان: يليتني اتّخذتُ.
فهٰذه أربعٌ، جرىٰ فيهنّ علىٰ أصلِه، إلّا الأوَّلَ.
واللهُ أعلم.

يتبع إن شاء الله، مع الزّوائد ...
منازعة مع اقتباس
  #7  
قديم 14-08-2016, 08:13 PM
خبيب بن عبدالقادر واضح خبيب بن عبدالقادر واضح غير شاهد حالياً
 
تاريخ الانضمام: Oct 2012
التخصص : طلب العلم
النوع : ذكر
المشاركات: 274
افتراضي

ياءاتُ الزّوائد:

وأثبتَ الياءاتِ للزّوائدِ في الوصلِ، للرّءوسِ غيرَ مائد
وفاق عيسىٰ بثماني عَشْرَهْ أتتْك في نظمِيَ، فاعْرِفْ نَشْرَه

بعد أن قضىٰ ياءاتِ الإضافةِ، راغ إلى النّوعِ الآخر، وهو ياءاتُ الزّوائد، فبيّن أوّلًا مذهبَ أبي عمرٍو فيها، وهو أنّه كان يثبتُ ما يثبتُه في الوصلِ، دون الوقفِ. وهو قولُه: (وأثبت الياءاتِ للزّوائدِ في الوصل)، ويُفهِم هٰذا أنّه لو وقَف لـحذَف.
وحصَّل مِن وراءِ هٰذا أنّه لـم يكن في شيءٍ مِن رءوسِ الآيِ، وهو قولُه: (للرّءوسِ غيرَ مائدٍ)، والـمائدُ: الـمائل، ماد يَمِيد مَيْدًا.
ووجهُ هٰذا التّحصيلِ في العلمِ أنّ أبا عمرٍو كان مِن مذهبِه الوقفُ علىٰ رءوسِ الآيِ؛ كما هو مرويٌّ عنه في كتبِ الوقفِ والابتداءِ: أنّه كان يسكت بين الآي، أي: يقف، فإذا كان يقف علىٰ رءوسِ الآيِ، وقد عُلم أنّه لا يُثبِتُ مِن ياءاتِ الزّوائدِ إلّا واصلًا: قُضي بأن لم يكن له في قراءتِه ياءٌ مِن الياءاتِ الزّوائدِ يثبتُها ممّا هو رأسٌ، هٰذا وجهُ التّحصيلِ.
والواقعُ يشهدُ بذٰلك، فليس في القرآنِ ياءٌ كان يثبتُها في رءوسِ الآي، إلّا ثلاثةَ مواضعَ خرجتْ عن الأصل، يأتي الكلامُ عنها، وشيءٌ نادرٌ لا يَـخرِمُ القاعدة:
ولا يزيلُ القطعَ بالكلّيّه تـخـلُّفٌ إن كان مِن جزئيَّه
وقد نصَّ الإمامُ الدّانيُّ علىٰ هٰذا التّحصيلِ في كتابه «مفردةِ أبي عمرٍو»، لا على مأخذِه في ما ذكرْنا.

ثمّ ردَّ الكلامَ عن هٰذه الياءاتِ إلىٰ مذهبِ قالون، وهو الّذي سمّاه (عيسىٰفبيّن أنّه خالفه في ثمانيةَ عشر موضعًا، أثبتها أبو عمرٍو، وحذفها قالون.
ثمّ شرع فيها يعدِّدها ياءً ياءً، علىٰ حسَب ترتيبِها في الـمصحف، فقال:

في: ﴿واتّقونِ، الدّاعِ﴾، معْ ﴿دعانِ﴾
﴿خافونِ، واخشونِ ولا، هدىٰنِ﴾

ذكر في هٰذا الـمزدوِج سبعَ ياءات:
الأولىٰ: ﴿واتّقونِ يأولـي الألبٰب﴾ في سورةِ البقرة.
الثّانية والثّالثة: ﴿الدّاعِ إذا دعانِ فليستجيبوا﴾ في البقرة. ولقالون في هاتين الإثباتُ والـحذفُ، فالـمخالفةُ له هي في القراءةِ بالياءِ وجهًا واحدًا.
الرّابعة: ﴿يوم يدعُ الدّاعِ إلىٰ شيءٍ﴾ في القمر.
ودخلت في قولِه: (والدّاع)، ودلَّ لـها الأمران:
الأوّل: سكوتُه عن التّقييد، فأفهم أنّها في مواضعها. ولم تقع هٰذه الكلمةُ إلّا في ثلاثةِ مواضع، هٰذين، وقوله: ﴿مهطعين إلى الدّاعِ يقول﴾، وأبو عمرٍو موافقٌ لقالون في إثباتِ الياءِ في الثّالث، فلا يمكنُ أن يَدخُل؛ لأنّه إنّما يعدِّد هنا ما لم يثبتْه قالون، فالـخلافُ -إذًا- في الـحرفين الآخرين.
والآخر: أنّه عدَّ الياءاتِ ثماني عشْرة، وبها تتمّةُ العدّة.
الياءُ الـخامسة: ﴿وخافون إن كنتم مؤمنين﴾ في سورة آل عمران.
السّادسة: ﴿واخشونِ ولا﴾ في الـمائدة، وقيّده بـ«ولا»، وهو احترازٌ مِن ﴿واخشوني ولأتمّ﴾ في البقرة، فهو ياءٌ ثابتةٌ في الرّسم، ومِن ﴿واخشونِ اليومَ﴾ في الـمائدة، فلا يثبتان ياءَها.
السّابعة: ﴿وقد هدىٰنِ ولا﴾ في الأنعام.

ثمّ قال:

﴿كيدونِ، تَسْئَلْنِ، ولا تُخزونِ﴾ ﴿أشركتمونِ﴾، وكذا: ﴿تؤتونِ﴾

هٰذه خمسٌ أخر:
الثّامنة: ﴿ثمّ كيدونِ فلا﴾ في الأعراف، ولا يدخلُ فيها: ﴿فكيدوني جميعًا﴾ في هود، فياؤه ثابتةٌ في الرّسم، ولا: ﴿فإن كان لكم كيد فكيدونِ﴾ في الـمرسلات، فهي رأسٌ.
التّاسعة: ﴿تسئلن ما﴾ في هود.
العاشرة: ﴿ولا تخزون في ضيفي﴾ في هود.
الـحاديةَ عشرةَ: ﴿بما أشركتمون مِن قبل﴾ في إبراهيم.
الثّانيةَ عشرةَ: ﴿حتّىٰ تؤتون موثقًا﴾ في يوسف.

ثمّ قال:


﴿واتّبعونِ، كالجوابِ، البادِ﴾
واتْرُك له: ﴿التّلاقِ﴾، و﴿التّنادِ﴾

تـمّم بهٰذا الياءاتِ الّتي يزيدُها، فذكر ثلاثًا:
الثّالثةَ عشرةَ: ﴿واتّبعونِ هٰذا صرط مستقيم﴾ في الزّخرف.
الرّابعة عشرة: ﴿كالجواب وقدور﴾ في سبإ.
الـخامسةَ عشرة: ﴿والباد ومَن يرد﴾ في الـحجّ.
ولم يمكنْه أن يرتِّب هٰذه الثّلاث، فسردهنّ كيفما اتّفق.

ثمّ ذكر ما لم يُثبتْه أبو عمرٍو، وهو موضعان في سورة غافر: ﴿يوم التّلاق﴾ و﴿يوم التّناد﴾، وهما رأسٌ، وحذفُ الياءِ في هٰذين قياسٌ على الأصلِ الـماضي، فإنّما ذكرهما هنا لـموضعِ الـخلافِ بين قالون وأبي عمرٍو، فلقالونَ فيهما وجهان.

وهاتان الياءان هما السّادسة عشرة، والسّابعة عشرة.

ثمّ قال:

لٰكنَّ في ﴿دعاءِ﴾ ياءً زانَنِي
خيَّر في ﴿أكرمنِ، أهاننِ﴾

يعني أنّ قولَ الـحقِّ سبحانه: ﴿ربَّنا وتقبَّلْ دعاءِ﴾ في إبراهيم: فيه ياءٌ زائدةٌ تثبُت لأبي عمرٍو، وإنّما ذٰلك عند الوصل؛ لـما علمنا مِن مذهبِ أبي عمرٍو. وإنّما قال: (زانني) أي: زيّنني وجـمّلني؛ لأنّها علىٰ خلافِ عادتِه الـجارية، في عدمِ إثباتِ ما هو رأسُ آيةٍ، فلمّا خالف بهذا الـحرفِ عادتَه: جعله مزيِّنًا؛ إذ الفرعُ الشّاذّ الواحدُ لا يَنقُضُ الأحكام الـمطّردة، بل يزيّنها، ويقضي لـها بالـمرونةِ، ولذٰلك كان الـحكمُ:
وليس رافعًا لكلّيّاتها تـخـلُّفٌ لبـعضِ جزئيَّاتها
والشّأنُ في الفروعِ الشّاذّةِ حيثُ تكثر وتتنوّع، فهي تُضعِف القواعدَ.

ولـمّا ذكر هٰذا الـحرفَ، وكان في رأس آيةٍ، انطلق يستوفي ما في البابِ، وبه ختَم هٰذه الـمسائل، فأخبر أنّ أبا عمرٍو
كان يـخيِّـر في ياءين: ﴿فيقولُ ربّي أكرمنِ﴾، و﴿فيقولُ ربّيَ أهٰـننِ﴾، وهما في سورة الفجر، فكان إذا وصلهما يثبتُ تارةً ويحذفُ تارةً، وبهٰذا خالف قالونَ؛ فإنّ قالونَ كان يثبتُ الياءَ فيهما وجهًا واحدًا.

فرغْتُ مِن تقييدِ الشّرحِ في بعضِ أيّامِ ستّةٍ وثلاثين وأربع مئةٍ وألف، آخرها.

والـحمد لله الّذي بنعمتِه تتمّ الصّالـحات.
والسّلام.
خبيب بن عبد القادر الواضحيُّ، عفا الله عنه.
منازعة مع اقتباس
  #8  
قديم 14-08-2016, 09:32 PM
أمة الله الواحد أمة الله الواحد غير شاهد حالياً
 
تاريخ الانضمام: Aug 2016
السُّكنى في: أرض الكنانة
التخصص : نحو
النوع : أنثى
المشاركات: 25
افتراضي

،,

نفعنا الله باجتهاد العلماء

سؤال طويليب علم / هل يصحّ نظم الشعر مُتضمنا ً آياتٍ قرآنية ً ؟ حتى إن كان تمثيلا لقواعد


..
منازعة مع اقتباس
  #9  
قديم 14-08-2016, 11:17 PM
خبيب بن عبدالقادر واضح خبيب بن عبدالقادر واضح غير شاهد حالياً
 
تاريخ الانضمام: Oct 2012
التخصص : طلب العلم
النوع : ذكر
المشاركات: 274
افتراضي

لا يزالُ دأبُ العلماءِ على ذلك، ولم ينكرْ عليهم أحدٌ في ما علمتُ، وأيُّ شيءٍ فيه إذا كان بغرَضِ التّعليمِ؟ وتيقّنّا أنّ شيئًا مِن القرآنِ لا يشبهُه غيرُه مِن الكلامِ؟
وهل يجوزُ تفسيرُ آياتِ القرآنِ، وخلطُها بكلامِ النّاسِ في سياقٍ واحدٍ، ولو كان بغرَض التّفسير؟ وهل يجوزُ إعرابُ آياتِ القرآن وعرضها مع الإعرابِ ولو بغرَض الإعراب؟ وهل يجوزُ إقامة النّحو والتّصريف وأصول الفقه والفقه بالقرآن والاستشهاد به عليه؟ وهل يجوزُ الاستدلال بالقرآن في العقائدِ والسِّيَر والرّقائق والتّاريخ؟ فيلزمُ خلطُه بغيرِه مِن الكلام؟
كلُّ هذا شيءٌ واحدٌ، وإذا تبيّن كلامُ الله مِن كلامِ غيرِه فأين الحرَجُ؟
وهل يجوزُ الاقتباسُ مِن كلامِ الله؟ وتضمينُه في كلامِ غيرِه مع عدمِ البيان؟

لك الجواب ...

والله أعلم.
منازعة مع اقتباس
منازعة


الذين يستمعون إلى الحديث الآن : 1 ( الجلساء 0 والعابرون 1)
 
أدوات الحديث
طرائق الاستماع إلى الحديث

تعليمات المشاركة
لا يمكنك ابتداء أحاديث جديدة
لا يمكنك المنازعة على الأحاديث
لا يمكنك إرفاق ملفات
لا يمكنك إصلاح مشاركاتك

BB code is متاحة
رمز [IMG] متاحة
رمز HTML معطلة

التحوّل إلى

الأحاديث المشابهة
الحديث مرسل الحديث الملتقى مشاركات آخر مشاركة
هل يصح تعريف ( مكة ) بـ ( أل ) أو الإضافة ؟ نجد نت حلقة النحو والتصريف وأصولهما 1 20-02-2012 08:59 PM
طلب : شرح حالات ( قبل ) و ( بعد ) متبع حلقة النحو والتصريف وأصولهما 1 08-01-2012 08:11 PM
حالات تارك المحرمات أم محمد حلقة العلوم الشرعية 1 21-11-2010 01:53 AM
ما سبب تسمية حالات الإعراب ( مرفوع منصوب مجرور مجزوم ) ؟ سهيل حلقة النحو والتصريف وأصولهما 5 24-10-2010 11:22 AM


جميع الأوقات بتوقيت مكة المكرمة . الساعة الآن 11:40 PM.


Powered by vBulletin® Version 3.8.5
Copyright ©2000 - 2019, Jelsoft Enterprises Ltd.
الحقوقُ محفوظةٌ لملتقَى أهلِ اللُّغَةِ