ملتقى أهل اللغة لعلوم اللغة العربية  

العودة   ملتقى أهل اللغة لعلوم اللغة العربية > الحلَقات > حلقة العلوم الشرعية
الانضمام الوصايا محظورات الملتقى   المذاكرة مشاركات اليوم اجعل الحلَقات كافّة محضورة

منازعة
 
أدوات الحديث طرائق الاستماع إلى الحديث
  #1  
قديم 01-01-2009, 02:40 PM
العرابلي العرابلي غير شاهد حالياً
 
تاريخ الانضمام: Jul 2008
السُّكنى في: الأردن
العمر: 63
التخصص : باحث في علوم القرآن واللغة والفلك
النوع : ذكر
المشاركات: 93
افتراضي حذف ياء المتكلم الزائدة المتصلة بفعل الأمر

المبحث السادس
بسم الله الرحمن الرحيم
وفاتحة الكتاب تظل نورًا ........... لأرواح الأحبة في القطاع
حذف ياء المتكلم الزائدة المتصلة بفعل الأمر
حذفت في اثني عشر موضعاً في الأمر
(حذف ياء التحول يفيد دائمًا الاستمرار)

1 - خافون: ذكرت مرة واحدة وحذفت فيها الياء؛
في قوله : (إِنَّمَا ذَلِكُمْ الشَّيْطَـاـنُ يُخَوِّفُ أَوْلِيَاءَهُ فَلا تَخَافُوهُمْ وَخَافُونِ(ي) إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ(175) آل عمران.
من لم يخف الله ، خاف من كل شيء؛ وذلك من تخويف الشيطان لأوليائه في كل باب. فكان حذف الياء لهذا الطلب الدائم من الله بالخوف منه وحده، فهو سبحانه الذي بيده مقادير كل شيء.

2 - فارهبون: ذكرت مرتين وحذفت الياء فيهما؛
في قوله : (يَـاـبَنِي إِسْرَاءِيلَ اذْكُرُوا نِعْمَتِي الَّتِي أَنْعَمْتُ عَلَيْكُمْ وَأَوْفُوا بِعَهْدِي أُوفِ بِعَهْدِكُمْ وَإِيَّـاـيَ فَارْهَبُونِ(ي) (40) البقرة.
وفي قوله : (وَقَالَ اللَّهُ لا تَتَّخِذُوا إِلَهَيْنِ اثْنَيْنِ إِنَّمَا هُوَ إِلَهٌ وَاحِدٌ فَإِيَّـاـيَ فَارْهَبُونِ(ي) (51) النحل.
الرهبة من الخروج عن طاعة الله ، ومن عدم الوفاء بعهده، ومن صرف شيء من عبادته لغيره؛ هو طلب دائم من الله سبحانه و؛ فكان حذف الياء علامة للديمومة والاستمرار في هذا الطلب.

3 - واتقون: ذكرت خمس مرات وحذفت الياء فيها جميعًا؛
في قوله : (وَءامِنُوا بِمَا أَنزَلْتُ مُصَدِّقًا لِمَا مَعَكُمْ وَلا تَكُونُوا أَوَّلَ كَافِرٍ بِهِ وَلا تَشْتَرُوا بِآيَـاـتِي ثَمَنًا قَلِيلاً وَإِيَّـاـيَ فَاتَّقُونِ(ي) (41) البقرة.
وفي قوله : (الْحَجُّ أَشْهُرٌ مَعْلُومَـاـتٌ فَمَنْ فَرَضَ فِيهِنَّ الْحَجَّ فَلا رَفَثَ وَلا فُسُوقَ وَلا جِدَالَ فِي الْحَجِّ وَمَا تَفْعَلُوا مِنْ خَيْرٍ يَعْلَمْهُ اللَّهُ وَتَزَوَّدُوا فَإِنَّ خَيْرَ الزَّادِ التَّقْوَى وَاتَّقُون(ي) يَـاـأُوْلِي الْأَلْبَـاـبِ(197) البقرة.
وفي قوله : (يُنَزِّلُ الْمَلَـاـئِكَةَ بِالرُّوحِ مِنْ أَمْرِهِ عَلَى مَنْ يَشَاءُ مِنْ عِبَادِهِ أَنْ أَنذِرُوا أَنَّهُ لا إِلَهَ إِلاَّ أَنَا فَاتَّقُونِ(ي) (2) النحل.
وفي قوله : (وَإِنَّ هَذِهِ أُمَّتُكُمْ أُمَّةً وَاحِدَةً وَأَنَا رَبُّكُمْ فَاتَّقُونِ(ي) (52) المؤمنون.
وفي قوله : (لَهُمْ مِنْ فَوْقِهِمْ ظُلَلٌ مِنْ النَّارِ وَمِنْ تَحْتِهِمْ ظُلَلٌ ذَلِكَ يُخَوِّفُ اللَّهُ بِهِ عِبَـادَهُ يَـاـعِبَادِ فَاتَّقُونِ(ي) (16) الزمر.
طلب العمل بما يقي من عذاب الله هو طلب دائم ؛ وذلك لأنه لا إله إلا هو، وأنه رب الجميع، وناره عظيمة يعذب بها من عصاه، فعليكم الإيمان بالله وعدم الكفر به، والتزود من الأعمال الصالحة لتقيكم نار الآخرة، وعدم التجارة بآيات الله.
والعمل بهذه الثلاث هو الأمان؛ فالخوف من معصية الله، والرهبة من الخروج عن طاعة الله، والعمل بما يقي من عذاب الله؛ هو الذي يحفظ المؤمن على استقامته على أمر الله وعدم الخروج عنه.


4- واخشون: ذكرت ثلاث مرات وحذفت الياء في اثنتين منها؛
في قوله : (الْيَوْمَ يَئِسَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ دِينِكُمْ فَلا تَخْشَوْهُمْ وَاخْشَوْنِ(ي) الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمْ الإِسْلـاـمَ دِينًا ..(3) المائدة.
وفي قوله : (فَلا تَخْشَوْا النَّاسَ وَاخْشَوْنِ(ي) وَلا تَشْتَرُوا بِآيَـاـتِي ثَمَنًا قَلِيلاً وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِمَا أَنزَلَ اللَّهُ فَأُوْلَئِكَ هُمْ الْكَـاـفِرُونَ(44) المائدة
حذفت ياء "اخشوني" في موضعي المائدة؛ لأن الخشية المطلوبة فيهما هي خشية دائمة لله، بعد النهي عن خشية الكفار الذين يأسوا من منع قيام دين الله وانتشاره في الأرض، وعدم خشية الناس والحذر من المتاجرة بآيات الله كما فعل أهل الكتاب من قبل.
أما إثبات الياء في قوله : (وَمِنْ حَيْثُ خَرَجْتَ فَوَلِّ وَجْهَكَ شَطْرَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ وَحَيْثُ مَا كُنتُمْ فَوَلُّوا وُجُوهَكُمْ شَطْرَهُ لِئَلاَّ يَكُونَ لِلنَّاسِ عَلَيْكُمْ حُجَّةٌ إِلاَّ الَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْهُمْ فَلا تَخْشَوْهُمْ وَاخْشَوْنِي وَلأُتِمَّ نِعْمَتِي عَلَيْكُمْ وَلَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ (150) البقرة
فلأن طلب الخشية فيها كان طلبًا في مسألة واحدة؛ هي التوجه إلى القبلة الجديدة ؛ أي إلى المسجد الحرام بدلاً من المسجد الأقصى قبلة المسلمين الأولى، والخشية تكون في بداية الأمر، ولما يستقر المسلمون على قبلتهم الجديدة؛ ينتهي الحديث في تغيير القبلة، ويصبح التوجه إلى غيرها هو الأمر المستغرب، وكان أثر هذا الحدث أثرًا محدودًا انتهى سريعًا؛ فلمحدودية الحدث أثبتت الياء.
وكان هذا التوجه الجديد حديث المنافقين، وأهل الكتاب خاصة، فجاء الطلب بخشية الله وعدم الالتفات إلى كلام أهل الكتاب والمنافقين، ومر الحدث، وأصبحت القبلة الجديدة هي قبلة المسلمين منذ ذلك اليوم.

5- فاعبدون : ذكرت أربع مرات وحذفت الياء في ثلاث منها؛
في قوله : (وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ قَبْلِكَ مِنْ رَسُولٍ إِلاَّ نُوحِي إِلَيْهِ أَنَّهُ لا إِلَهَ إِلاَّ أَنَا فَاعْبُدُونِ(ي) (25) الأنبياء
وفي قوله : (إِنَّ هَذِهِ أُمَّتُكُمْ أُمَّةً وَاحِدَةً وَأَنَا رَبُّكُمْ فَاعْبُدُونِ(ي) (92) الأنبياء
وفي قوله : (يَـاـعِبَادِي الَّذِينَ ءامَنُوا إِنَّ أَرْضِي وَاسِعَةٌ فَإِيَّـاـيَ فَاعْبُدُونِ(ي) (56) العنكبوت
لما كان طلب الدخول في عبادة الله في هذه الآيات يفيد الاستمرار عليها، وقصر العبادة على الله دون سواه؛ لقوله : (لا إِلَهَ إِلاَّ أَنَا فَاعْبُدُونِ(ي (وَأَنَا رَبُّكُمْ فَاعْبُدُونِ(ي(فَإِيَّـاـيَ فَاعْبُدُونِ(ي [/color]؛ حذفت ياء "اعبدوني" في المواضع الثلاثة؛
أما إثباتها في قوله : (وَأَنْ اعْبُدُونِي هَذَا صِرَاطٌ مُسْتَقِيمٌ(61) يس
فلأن الحديث في هذه الآية والسابقة لها عن عهد الله لبني آدم بترك عبادة الشيطان، وعبادة الله وحده؛ (أَلَمْ أَعْهَدْ إِلَيكم يـاـبَنِي ءادَمَ أَنْ لا تَعْبُدُوا الشَّيْطَـاـنَ إِنَّهُ لَكُمْ عَدُوٌّ مُبِينٌ(60) وَأَنْ اعْبُدُونِي هَذَا صِرَاطٌ مُسْتَقِيمٌ(61) يس،
كان في الآخرة، بعد الحديث عن حال أصحاب الجنة في الجنة، ثم انتقال الحديث عن أصحاب النار، لأنه قال لهم بعد ذلك: (هَذِهِ جَهَنَّمُ الَّتِي كُنْتُمْ تُوعَدُونَ (63) يس، فذكرهم بما كان من عهده لهم في الحياة الدنيا؛ بترك عبادة الشيطان أولاً، والدخول في عبادة الله ثانيًا، والطلب بالاستمرار لا يكون إلا بعد الدخول، لأن المخاطبين لم يدخلوا بعد في العبادة الخالصة لله، لأن ترك عبادة الشيطان شرط في صحة العبادة لله قبل الاستمرار في العبادة، وهذا غير الطلب في مواضع الحذف؛ لأنه لم يكن هنالك طلب بترك شيء قبل الدخول في العبادة؛ فأثبتت الياء لما كان الطلب بالتحول إلى عبادة الله بعد قطع عبادة الشيطان. وهم لم يفعلوا ذلك فكان مصيرهم النار.
وقد جاءت (أن – لا) في الرسم مقطوعة ومجال الحديث عنها في المقطوع والموصول إن شاء الله .

6- فاسمعون: ذكرت مرة واحدة وحذفت فيها الياء؛
في قوله : (إِنِّي ءامَنْتُ بِرَبِّكُمْ فَاسْمَعُونِ(ي) (25) يس.
هذا قول الرجل المؤمن الذي جاء من أقصى المدينة يتحدى قومه في إعلان إيمانه برب الرسل، فقتلوه، فجاء حذف الياء علامة لهذا الثبات والاستمرار الذي دل عليه تحديه لقومه في إعلان إيمانه.

7 - أطيعون: ذكرت إحدى عشرة مرة، وحذفت الياء فيها جميعًا؛
في قوله : (وَمُصَدِّقًا لِمَا بَيْنَ يَدَيَّ مِنْ التَّوْرَـاـةِ وَلأُحِلَّ لَكُمْ بَعْضَ الَّذِي حُرِّمَ عَلَيْكُمْ وَجِئْتُكُمْ بِآيَةٍ مِنْ رَبِّكُمْ فَاتَّقُوا اللَّهَ وَأَطِيعُونِ(ي) (50) آل عمران (108)، (110)، (126)، (131)، (144)، (150)، (163)، (179) الشعراء، (63) الزخرف.
وفي قوله : (أَنْ اعْبُدُوا اللَّهَ وَاتَّقُوهُ وَأَطِيعُونِ(ي) (3) نوح.
طلب الأنبياء في هذه المواضع الأحد عشر من أقوامهم بالطاعة؛ هو طلب بالطاعة الدائمة لهم بصفتهم أنبياء من عند الله، مبلغين لما أرسلوا به من الأوامر والنواهي، ومنهج لحياة شامل لعلاقاتهم بالله، وبأنفسهم، وبالناس؛ فكان حذف الياء علامة هذا الاستمرار والديمومة في طلب الطاعة.

8 - فاعتزلون: ذكرت مرة واحدة وقد حذفت الياء فيها؛
في قوله : (وَإِنْ لَمْ تُؤْمِنُوا لِي فَاعْتَزِلُونِ(ي) (21) الدخان
هذا قول موسى عليه السلام لفرعون وقومه، وقد طلب منهم أن يرسل معه بني إسرائيل، فهو يطلب منهم اعتزالاً دائمًا بخروجه ببني إسرائيل من مصر، فكان حذف الياء علامة لديمومة هذا الاعتزال المطلوب.


9 - ارجعون: ذكرت مرة واحدة، وحذفت فيها الياء؛
في قوله : (حَتَّى إِذَا جَاءَ أَحَدَهُمْ الْمَوْتُ قَالَ رَبِّ ارْجِعُونِ(ي) (99) المؤمنون.
هذا طلب ممن حضره الموت أن يرجعه ربه إلى الحياة رجعة طويلة؛ لقوله بعدها: (لَعَلِّي أَعْمَلُ صَـاـلِحًا فِيمَا تَرَكْتُ )، فهو لم يعزم على العمل الصالح، وعلل العمل به، ولا يكون ذلك له إلا إذا استمرت رجعته زمنًا طويلاً، فعلى ذلك كان حذف الياء.

10- واتبعون: ذكرت ثلاث مرات، وحذفت الياء في واحدة منها؛
في قوله : (وَإِنَّهُ لَعِلْمٌ لِلسَّاعَةِ فَلا تَمْتَرُنَّ بِهَا وَاتَّبِعُونِ(ي) هَذَا صِرَاطٌ مُسْتَقِيمٌ(61) الزخرف.
لا تعرف استقامة الطريق بمجرد الدخول فيه، دون استمرار فيه، فلا بد من الاستمرار فيه لإدراك وصفه بأنه صراط مستقيم؛ لذلك كان حذف ياء اتبعوني لمعنى الاستمرار في طلب الإتباع.
أما إثباتها في قوله : (قُلْ إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمْ اللَّهُ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ(31) آل عمران.
فلأن محبة الله وغفرانه للذنوب تحصل للمتبع للرسول من ساعة دخوله في الإسلام، فإن غير بعد ذلك غير الله عليه، ولو حذفت الياء لأفاد حذفها بأن المتبع لا ينال محبة الله وغفران ذنوبه إلا بعد الاستمرار في الاتباع زمنًا لا يعلمه إلا الله ، وإن هلك قبل ذلك لم يعرف مآله، وهذا خلاف ما هو ما معلوم.
وأما إثباتها في قوله : (وَلَقَدْ قَالَ لَهُمْ هَـاـرُونُ مِنْ قَبْلُ يَـاـقَوْمِ إِنَّمَا فُتِنتُمْ بِهِ وَإِنَّ رَبَّكُمْ الرَّحْمَنُ فَاتَّبِعُونِي وَأَطِيعُوا أَمْرِي(90) طه.
فلأن طلب الاتباع لم يرد به الاتباع الدائم المستمر، بل كان لمسألة واحدة؛ ألا وهي ترك عبادة العجل الذي اتخذوه إلهًا، واتباعه في عبادة الله وحده، وقد خلف هارون موسى عليهما السلام في غيابه إلى ميقات ربه، فما كان رد هم على هارون إلا قولهم: (قَالُوا لَنْ نَبْرَحَ عَلَيْهِ عَـاـكِفِينَ حَتَّى يَرْجِعَ إِلَيْنَا مُوسَى(91) طه.

11- فأرسلون: ذكرت مرة واحدة وقد حذفت فيها الياء؛
في قوله : (وَقَالَ الَّذِي نَجَا مِنْهُمَا وَاِدَّكَرَ بَعْدَ أُمَّةٍ أَنَا أُنَبِّئُكُمْ بِتَأْوِيلِهِ فَأَرْسِلُونِ(ي) (45) يوسف.
هذا طلب فيه جرأة كبيرة من صاحب يوسف عليه السلام في السجن الذي أصبح ساقي الملك، وتجاوز لمكانته؛ لإرساله في إحضار تأويل رؤيا الملك، فيما عجز عنه ملأ الملك، ولكن الذي جرأه على هذا الإقدام هو ثقته بقدرة يوسف عليه السلام على تأويل الرؤيا، وقد صدق تأويله من قبل فيه وفي صاحبه في السجن؛ ولذلك حذفت الياء لأن هذا الإرسال هو إرسال دائم، فلا رجعة له ولا عودة دون إحضار تأويل رؤيا الملك؛ لذلك قال ليوسف عليه السلام: (لَعَلِّي أَرْجِعُ إِلَى النَّاسِ لَعَلَّهُمْ يَعْلَمُونَ (46) يوسف.

12- كيدون : ذكرت ثلاث مرات وحذفت الياء في اثنتين منها؛
في قوله : (قُلْ ادْعُوا شُرَكَاءَكُمْ ثُمَّ كِيدُونِ(ي) فَلا تُنظِرُونِ(ي) (195) الأعراف.
وهذا قول نوح عليه السلام لقومه، فيه تحدٍ مستمر مفتوح لهم، لم يحدد بزمن ينقطع فيه التحدي وينتهي؛ لذلك كان حذف الياء بيان لهذا الاستمرار في التحدي.
وحذفت في قوله : (فَإِنْ كَانَ لَكُمْ كَيْدٌ فَكِيدُونِ(ي) (39) المرسلات.
هذا قول الله للمجرمين يوم القيامة، بعد بعثهم ليوم الفصل بينهم؛ أن يكيدوا كيدًا يخرجهم من عذاب الله، فهو طلب فيه تحد مستمر يظهر مدى عجزهم وضعفهم، وللاستمرارية في التحدي كان حذفت الياء.
أما إثباتها في قوله : (مِنْ دُونِهِ فَكِيدُونِي جَمِيعًا ثُمَّ لا تُنْظِرُونِ(ي) (55) هود.
فلأن طلب هود عليه السلام من عادٍ الكيد جاء ردًا على قولهم: (إِنْ نَقُولُ إِلاَّ اعْتَرَاكَ بَعْضُ ءالِهَتِنَا بِسُوءٍ قَالَ إِنِّي أُشْهِدُ اللَّهَ وَاشْهَدُوا أَنِّي بَرِيءٌ مِمَّا تُشْرِكُونَ(54)مِنْ دُونِهِ فَكِيدُونِي جَمِيعًا ثُمَّ لا تُنْظِرُونِ(ي)(55) هود، حتى يبين لهم كذب ادعائهم، فطلب منهم كيدًا سريعًا إن كانت لآلهتهم مقدرة على الكيد أو الإعانة على الكيد معهم، والفاء في "فيكيدوني" هي للتعقيب السريع بلا تراخٍ دال على طلبه السريع لتكذيب قولهم، بينما كان الطلب في سورة الأعراف من أمر الله لنبيه ليتحداهم تحدٍ دائم لهم ومستمر.


المبحث السابع
بسم الله الرحمن الرحيم
حذف ياء المتكلم الزائدة المتصلة بأفعال النهي
حذفت في ثمانية مواضع
(حذف ياء التحول يفيد دائمًا الاستمرار)

1- تكلمون: ذكرت مرة واحدة وحذفت فيها الياء؛
في قوله : (قَالَ اخْسَئُوا فِيهَا وَلا تُكَلِّمُونِ(ي) (108) المؤمنون.
هذا نهي دائم من الله لأصحاب النار ردًا على طلبهم: (قَالُوا رَبَّنَا غَلَبَتْ عَلَيْنَا شِقْوَتُنَا وَكُنَّا قَوْمًا ضَـاـلِّينَ(106) رَبَّنَا أَخْرِجْنَا مِنْهَا فَإِنْ عُدْنَا فَإِنَّا ظَـاـلِمُونَ(107) المؤمنون، فكان حذف الياء علامة نهي أبدي خالد عن طلب الخروج من النار.

2- تكفرون: ذكرت مرة واحدة وحذفت فيها الياء؛
في قوله : (فَاذْكُرُونِي أَذْكُرْكُمْ وَاشْكُرُوا لِي وَلا تَكْفُرُونِ(ي) (152) البقرة.
هذا نهي من الله بعدم الكفر بالذي لم يخلق الإنس والجن إلا لعبادته، فكان حذف الياء علامة لهذا النهي الدائم عن الكفر.

3- تستعجلون: ذكرت مرة واحدة وحذفت فيها الياء؛
في قوله : (خُلِقَ الإِنسَـاـنُ مِنْ عَجَلٍ سَأُوْرِيكُمْ ءايَـاـتِي فَلا تَسْتَعْجِلُونِ(ي) (37) الأنبياء.
هذا نهي دائم من الله للكافرين بعدم استعجالهم الله في إنزال العقاب بهم، فالأمر كله إليه، ولا يفعل سبحانه و إلا ما يريده هو وقت ما يشاء، قال : (وَلِكُلِّ أُمَّةٍ أَجَلٌ فَإِذَا جَاءَ أَجَلُهُمْ لا يَسْتَأْخِرُونَ سَاعَةً وَلا يَسْتَقْدِمُونَ(34) الأعراف. وفي ذلك تهديد لهم بتعجيل العذاب؛ فقد جاءت هذه الآية بين آيتين؛ فالتي قبلها بينت سخرية الكفار بالرسول من تعظيمهم لآلهتهم، وكفرهم بالله وكتابه، وهذا مما يغضب الله ، ويوجب عضبه عليهم وعقابهم لهم؛ (وَإِذَا رَءاَكَ الَّذِينَ كَفَرُوا إِنْ يَتَّخِذُونَكَ إِلَّا هُزُوًا أَهَذَا الَّذِي يَذْكُرُ ءاَلِهَتَكُمْ وَهُمْ بِذِكْرِ الرَّحْمَـاـنِ هُمْ كَـاـفِرُونَ(36) الأنباء.
والتي جاءت بعدها يسألون فيها: متى هذا الوعد؟ استخفافًا بعذاب الله؛ قال : (وَيَقُولُونَ مَتَى هَذَا الْوَعْدُ إِنْ كُنْتُمْ صَـاـدِقِينَ(38) الأنبياء.
والله سيريهم آياته بنصرة نبيه، وعقاب من يظل على كفره في الدنيا والآخرة، وعلى هذا كان حذف الياء لهذا النهي الدائم؛ لأن عدم الأخذ به، يعجل عقابهم ونهايتهم، ولا يعود عليهم ذلك بأي خير.

4- تنظرون: ذكرت ثلاث مرات، وقد حذفت الياء فيها جميعًا؛
في قوله : (أَلَهُمْ أَرْجُلٌ يَمْشُونَ بِهَا أَمْ لَهُمْ أَيْدٍ يَبْطِشُونَ بِهَا أَمْ لَهُمْ أَعْيُنٌ يُبْصِرُونَ بِهَا أَمْ لَهُمْ آذَانٌ يَسْمَعُونَ بِهَا قُلْ ادْعُوا شُرَكَاءَكُمْ ثُمَّ كِيدُونِ فَلا تُنظِرُونِ(ي) (195) الأعراف.
طلب الله من رسوله أن يتحدى قومه في آلهتهم القابعة في مكانها؛ بلا قدرة على المشي، ولا البطش، ولا الإبصار، ولا السمع؛ بأن يكيدوا له، وألا يمهلوه ولا ينظروه حتى لا يأخذ حذره؛ فكان حذف الياء علامة لشدة هذا التحدي الذي لا تراجع عنه، وثقته بالذي يعتمد عليه في تحديه، لذا جاء ما بعدها مبينًا سر هذه الثقة في التحدي؛ (إِنَّ وَلِيِّي اللَّهُ الَّذِي نَزَّلَ الْكِتَـاـبَ وَهُوَ يَتَوَلَّى الصَّـاـلِحِينَ(196) الأعراف.
ومثل ذلك كان حذف الياء في تحدي نوح عليه السلام لقومه؛ في قوله : (فَعَلَى اللَّهِ تَوَكَّلْتُ فَأَجْمِعُوا أَمْرَكُمْ وَشُرَكَاءَكُمْ ثُمَّ لا يَكُنْ أَمْرُكُمْ عَلَيْكُمْ غُمَّةً ثُمَّ اقْضُوا إِلَيَّ وَلا تُنْظِرُونِ(ي) (71) يونس.
ولنفس السبب كان حذف الياء في تحدي هود عليه السلام لعاد قومه؛ في قوله : (قَالَ إِنِّي أُشْهِدُ اللَّهَ وَاشْهَدُوا أَنِّي بَرِيءٌ مِمَّا تُشْرِكُونَ (54) مِنْ دُونِهِ فَكِيدُونِي جَمِيعًا ثُمَّ لا تُنْظِرُونِ(ي) (55) إِنِّي تَوَكَّلْتُ عَلَى اللَّهِ رَبِّي وَرَبِّكُمْ مَا مِنْ دَابَّةٍ إِلاَّ هُوَ آخِذٌ بِنَاصِيَتِهَا إِنَّ رَبِّي عَلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ(56) هود.
وقد نصر الله أنبياءه وعصمهم من الكفار.


5- تقربون: ذكرت مرة واحدة وحذفت فيها الياء؛
في قوله : (فَإِنْ لَمْ تَأْتُونِي بِهِ فَلا كَيْلَ لَكُمْ عِندِي وَلا تَقْرَبُونِ(ي) (60) يوسف.
حذفت ياء تقربوني في نهي يوسف عليه السلام إخوته -الذين لم يعرفوه- أن يأتوا مصر إن لم يحضروا أخوهم معهم وجعل الإتيان به شرطًا لعودتهم؛ لشراء متاعًا لهم في سنين القحط التي مرت على مصر والشام في زمن يوسف عليه السلام، ولما كان النهي مشروطًا لا ينتهي إلا بالوفاء بالشرط؛ يعد النهي مستمرًا حتى يتم الوفاء بالشرط، وإحضار أخاهم معهم في حال قدومهم

6- تفضحون: ذكرت مرة واحدة وحذفت فيها الياء؛
في قوله : (قَالَ إِنَّ هَؤُلاءِ ضَيْفِي فَلا تَفْضَحُونِ(ي) (68) الحجر.
لو قدر لقوم نوح عليه السلام الذين تعودوا فعل الفاحشة، أن يعتدوا على ضيفه لو كانوا من البشر، وهو على ما عليه من العجز في صدهم؛ لكانت فضيحة دائمة لا شيء يغسل عارها. لذلك حذفت الياء لمعنى الاستمرار فيما ينهاهم عنه من الفضيحة التي يريدون ارتكابها، وهو لا يدري أن ضيفه هم ملائكة العذاب المرسلون إليهم.

7- تخزون: ذكرت مرتان وحذفت الياء فيهما؛
في قوله : (وَجَاءَهُ قَوْمُهُ يُهْرَعُونَ إِلَيْهِ وَمِنْ قَبْلُ كَانُوا يَعْمَلُونَ السَّيِّئَاتِ قَالَ يَـاـقَوْمِ هَؤُلاءِ بَنَاتِي هُنَّ أَطْهَرُ لَكُمْ فَاتَّقُوا اللَّهَ وَلا تُخْزُونِ(ي) فِي ضَيْفِي أَلَيْسَ مِنْكُمْ رَجُلٌ رَشِيدٌ(78) هود.
وهذه مثل السابقة في الخشية من خزي دائم لا يزول، كالخشية من فضيحة دائمة؛ إن فعلوا ما يريدون من الفاحشة، لذلك تم حذف الياء لمعنى الاستمرار في النهي عن فعل الفاحشة في ضيفه فيما يخزيه خزيًا دائمًا لا يمحى زولا يزول. .
وفي نفس الحادثة، ونفس الخشية من خزي دائم يلتصق به ولا يفارقه فيما ينهاهم عنه؛ كان حذف الياء في قوله : (قَالَ إِنَّ هَؤُلاءِ ضَيْفِي فَلا تَفْضَحُونِ(ي) (68) وَاتَّقُوا اللَّهَ وَلا تُخْزُونِ(ي) (69) الحجر.

8- تسألن: ذكرت مرتان؛ وحذفت الياء في أولاهما؛
في قوله : (قَالَ يَـاـنُوحُ إِنَّهُ لَيْسَ مِنْ أَهْلِكَ إِنَّهُ عَمَلٌ غَيْرُ صَـاـلِحٍ فَلا تَسْـءـَلْنِ(ي) مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ إِنِّي أَعِظُكَ أَنْ تَكُونَ مِنْ الْجَـاـهِلِينَ(46) هود.
هذا نهي دائم من الله لنوح عليه السلام أن يسأله فيما ليس له به علم، ولا يحل لنوح عليه السلام فعله لما وصف الله فاعله بأنه من الجاهلين، فلم يرضاها الله لنبيه، ولا يرضاها لغيره. فلأجل ذلك كان حذف ياء تسألني في النهى عنه.
أما إثباتها ياء تسألني في قوله : (قَالَ فَإِنْ اتَّبَعْتَنِي فَلا تَسْـءـَلْنِي عَنْ شَيْءٍ حَتَّى أُحْدِثَ لَكَ مِنْهُ ذِكْرًا(70) الكهف.
فلأن نهي الرجل الصالح لموسى عليه السلام عن السؤال كان نهيًا مؤقتًا؛ لقوله (حَتَّى أُحْدِثَ لَكَ مِنْهُ ذِكْرًا) وبعد ذلك يحل لموسى عليه السلام أن يسأل ما بدا له من الأسئلة.
بهذا ينتهي بحمد الله ؛ البحث في حذف الياءات الزائدة الملحقة في أفعال الماضي، والمضارع، والأمر والنهي، لنتحدث بعدها عن ياءات أخرى في مباحث جديدة إن شاء الله .
والله ولي التوفيق والحمد لله رب العالمين

أبو مُسْلِم / عبْد المَجِيد العَرَابْلِي
المبحث الثامن / حذف ياء إبراهيم عليه السلام في سورة البقرة
__________________
مدونتي معجزات وأسرار
منازعة مع اقتباس
منازعة


الذين يستمعون إلى الحديث الآن : 1 ( الجلساء 0 والعابرون 1)
 
أدوات الحديث
طرائق الاستماع إلى الحديث

تعليمات المشاركة
لا يمكنك ابتداء أحاديث جديدة
لا يمكنك المنازعة على الأحاديث
لا يمكنك إرفاق ملفات
لا يمكنك إصلاح مشاركاتك

BB code is متاحة
رمز [IMG] متاحة
رمز HTML معطلة

التحوّل إلى

الأحاديث المشابهة
الحديث مرسل الحديث الملتقى مشاركات آخر مشاركة
سؤال : كيف تعرب ( كان ) الزائدة إذا اتصل بها ضمير ؟ أبو عمار الكوفى حلقة النحو والتصريف وأصولهما 4 31-12-2008 02:05 AM
حذف ياء المتكلم الزائدة المتصلة بالفعل المضارع العرابلي حلقة العلوم الشرعية 1 24-12-2008 10:35 AM
سر حذف ياء المتكلم الزائدة المتصلة بالفعل الماضي العرابلي حلقة العلوم الشرعية 1 17-12-2008 09:25 AM
سر حذف الياء المفردة الزائدة المتصلة بالأسماء في الرسم القرآني العرابلي حلقة العلوم الشرعية 0 11-12-2008 01:30 PM
إلى من يهمه الأمر .. هل تعجز العربية ؟ رائد حلقة فقه اللغة ومعانيها 0 20-11-2008 02:29 PM


جميع الأوقات بتوقيت مكة المكرمة . الساعة الآن 02:06 PM.


Powered by vBulletin® Version 3.8.5
Copyright ©2000 - 2019, Jelsoft Enterprises Ltd.
الحقوقُ محفوظةٌ لملتقَى أهلِ اللُّغَةِ