ملتقى أهل اللغة لعلوم اللغة العربية  

العودة   ملتقى أهل اللغة لعلوم اللغة العربية > الحلَقات > حلقة العلوم الشرعية
الانضمام الوصايا محظورات الملتقى   المذاكرة مشاركات اليوم اجعل الحلَقات كافّة محضورة

منازعة
 
أدوات الحديث طرائق الاستماع إلى الحديث
  #1  
قديم 26-01-2009, 02:36 PM
المعقل العراقي المعقل العراقي غير شاهد حالياً
 
تاريخ الانضمام: Dec 2008
التخصص : باحث
النوع : ذكر
المشاركات: 178
افتراضي أ.د.سالم آل عبد الرحمن ودعوة الأمة للاهتمام بالممكنات الحضارية



دعوة الأمة للاهتمام بالممكّنات الحضارية

أ.د.سالم آل عبد الرحمن والإمام البغدادي الحَرْبي

ووقفة موجزة مع المجلدات المفقودة

قال أ.د.سالم آل عبد الرحمن ضمن جملة إشاراته عن أهم كتب تفسير غريب الحديث وتأويل مختلفه :

ومما وصلنا في هذا التراث اللغوي الإسلامي الكبير واحدة من مجلدات كتاب :"غريب الحديث" للإمام أبي اسحق الحربي إبراهيم بن إسحاق بن إبراهيم بن بشير البغدادي الحَرْبي (المتوفى : 285هـ)،بعد أن فقدنا المجلدات الأربع له ،ولقد حاولت جاهداً - مع قلة حيلتي وضعفي - بالبحث والسؤال عنها وفي كثير من المكتبات العامة والخاصة وعلى مدى سنوات ولم أوفق بشئ فتوجهت لدراسة ما كتبه ابن الأثير وغيره مع تمحيص بياناته لأخرج بصورة عنه لأضعها بين أيدي طلبة العلم رعاهم الله .
ومن هنا أحيلكم لما كتبت عنه سابقاً - وكررته مراراً وأمام الكثير من النخب العلمية - من ضرورة الاهتمام المركّز بمتابعة وتحقيق وإخراج أعمال أئمة العلم ونظاره في العلوم الإسلامية وما توجهت له اجتهاداتهم الفكرية في العلوم المعززة لها باللغة وغير ذلك أيضاً ، مما جادت به قرائح جهابذة الإسلام وربانيّ بناء حضارته الماضية ،مع بذل كل الجهود الممكنة والمعززة لاستخلاص واستحضار هذه الممكّنات الحضارية وعلى كافة المستويات العالمية .وهذا لعمري يشمل عندنا أعمال النخب العلمية المتميزة في هذا العصر من الذين لم يتمكنوا من نشر مؤلفاتهم ، ليعم نفعها على الأمة بدلاً من أن تبقى نوادر مخطوطاتهم وهي حبيسة الرفوف أو الحقائب مما يؤدي بالتالي مع التقادم لفقدانها وحرمان الأجيال المتطلعة للعلم وفضائله منها ،وهذا سيؤخر - دون شك- محاولات نظّار التجديد لتقعيد ما تتطلبه الهبات الحضارية في أركان بناء حضارة المجد الشاملة والتكاملية القادمة - بلا ريب إن شاء الله - لهذه الأمة ،كما سيؤخر استنبات قواعد التمكين فيها لحين ،وهذا لا يقبله أي حريص ومثابر من المتشوقين لملحمة الفجر القادم .

وقال رعاه الله : ولعل وصف ابن الأثير في كتابه "النهاية " لكتاب الحربي يعد خير ما بقي بين أيدينا عنه .قال ابن الأثير: " وهو كتاب ٌ كبير ذو مجلدات عدة ،جمع فيه ،وبسط القول ،وشرح واستقصى الأحاديث بطرق أسانيدها ،وأطال بذكر متونها وألفاظها ،فطال لذلك كتابه ،وإن كان كثير الفوائد ،جمّ المنافع ،فإن الرجل كان إماماً حافظاً متقناً عارفاً بالفقه والحديث واللغة والأدب –رحمة الله عليه " –النهاية 1 / 5.

ومما يظهر أن الكتاب جاء مبوباً على المساند ،وتلك طريقة المحدثين التي تقوم على جمع الأحاديث المرويّة عن رسول الله ()من طريق صحابي كابن عبّاس وابن مسعود ،وأبي هريرة ،في موضع واحد تحت عنوان " حديث ابن عباس" ،أو "حديث ابن مسعود" ،أو " مسند ما رواه أبو هريرة عن النبي ،وقد يجمع فيه بعض فتاويهم وأقوالهم.

وكان منهج الإمام الحربي في الشرح داخل كل مسند يعتمد منهج التقليبات الذي أخذ به كتاب "العين" للخليل ب أحمد الفراهيدي ،وذلك المنهج كان يقوم على تصنيف الحروف حسب مخرجها من الحلق ،فأوّل الحروف فيه هي حروف الحلق ثم الأقرب فالأقرب منه،وتوضع الكلمة في أول باب يعترضها وفيها حرفه،ثم تقلب الكلمة فيما بعد ويبين المهمل من تقليبها والمستعمل ،وفي ذلك يقول ابن الأثير :" لم يكن فيها –أي كتب غريب الحديث- كتاب صنف مرتباً ومقفى يرجع الإنسان عند طلب الحديث إليه إلا كتاب الحربي "(النهاية 1 / 6).

ومن خلال النظر تبين لنا أن الإمام الحربي كان قد تعرض لمسائل لغوية ونحوية ،كما تعرض لنقل آراء الفقهاء والمفسرين ولهجات العرب ولغاتها ،وقراءة القراء وشذوذها ،وما ورد عن النبي () من آثار وأخبار ،وعن العرب من أقوال وأمثال ،كما سرد كثيراً من القصص والحكايات ،وساق كثيراً من الطرف والنوادر ،وذكر عدداً كبيراً من المواضع والبلدان والديار والمياه والجبال ،والشّعاب والوديان ،وذكر القبائل وأنسابها وأخبارها ،فجاء كتابه موسوعة دينية ولغوية وأدبية كاملة (وقفات مع ما ورد في كتب غريب الحديث وتأويل مختلفه –وهي دراسات غير منشورة ).

وكان الحربي ينقل أقوال اللغويين وخاصة عن أبي عمرو بن العلاء ،والخليل بن أحمد ، ويونس بن حبيب ،والأصمعي ،وأما ما رواه من طريق السماع فكان حريصاً على أن لا يكتب اللغة أو الحديث إلا من سماع ثابت ،وكثر استشهاده بالآيات القرآنية ،والأحاديث الشريفة وكلام العرب وشعرها ،والشاهد عنده قد يكون بيتاً وقد يزيد سواء من الشعر أو الرجز ،كما كان الحربي يفيض في شرح شواهده لفظة لفظة ، ،كما كان يشرح معناها شرحاً مستفيضاً .ومن هنا أحتل كتاب الإمام الحربي مكانة مرموقة في كتب غريب الحديث لأهميته اللغوية ،أما تفصيل بيان الحكم في كتابه من زاوية علوم الحديث فقد أوردناه في دراسات أخرى فليرجع إليها.

وكنت قد وجدت سابقاً أن د.سالم آل عبد الرحمن كان قد أشار في أحد بحوثه - طبع مكتبة المرفأ لعام 1985م- والتي كانت بعض ملقياتها مبثوثة بمحاضرات له ،وجدته يقول فيها:

إبراهيم بن إسحاق بن إبراهيم الحَرْبي، أبو إسحاق، وهو ينسب إلى قرية تسمى: الحَرْبية بالقرب من بغداد قاله الخطيب البغدادي، ولد سنة 198ﻫ.
ومن شيوخه:
هوذة بن خليفة، وهو أكبر شيخ لقيه، وعفان بن مسلم، وأبي نعيم وعمرو بن مرزوق، وعبد الله بن صالح العجلي، وأبي عمر الحوضي، وعمر بن حفص، وعاصم بن علي، ومسدد بن مسرهد، وموسى بن إسماعيل المنقري، وشعيب بن محرز، وأبي عبيد القاسم بن سلام، وأحمد بن حنبل، وأحمد بن شبيب، وابن نمير، والحكم بن موسى، وأبي معمر المقعد، وأبي الوليد الطيالسي .
أما تلاميذه ،فأبرزهم:
أبو محمد بن صاعد، وأبو عمر بن السماك، وأبو بكر النجاد، وأبو بكر الشافعي، وعمر بن جعفر الختلي، وأبو بكر أحمد بن جعفر القطيعي، وعبد الرحمن بن العباس والد المخلص، وسليمان بن إسحاق الجلاب، ومحمد بن مخلد العطار، وجعفر الخلدي، ومحمد بن جعفر الأنباري، وأبو بحر محمد بن الحسن البربهاري .
أما مصنفاته فلعل من أشهرها :
دلائل النبوة
غريب الحديث
مناسك الحج
كتاب إتباع الأموات
كتاب الأدب
كتاب الحمام وآدابه
كتاب ذم الغيبة
كتاب سجود القرآن
كتاب القضاة والشهود
كتاب المغازي
كتاب الهدايا والسنة فيها
وله سبعة وعشرون مسنداً من كبار الصحابة.
وقال: وقد أثنى عليه مجموعة من كبار أئمة وعلماء الأمة ،قال الدار قطني عنه: "كان إماماً، وكان يقاس بأحمد بن حنبل في زهده وعلمه وورعه".
وقال الخطيب البغدادي عنه: "كان إماماً في العلم".
وقال الذهبي عنه: "الإمام الحافظ العلامة شيخ الإسلام".
وقال عنه أبو يعلى : كان إماماً في العلم رأساً في الزهد عارفاً بالفقه بصيراً بالأحكام حافظاً للحديث وصنف كتباً كثيرة.
توفي لسبع بقين من ذي الحجة، سنة خمس وثمانين ومئتين، وكانت جنازته مشهودة، وكان ممن صلى عليه العلامة الشيخ يوسف القاضي، صاحب كتاب " السنن ".
وقال سالم آل عبد الرحمن في أحد الفصول :
أما علم غريب الحديث فقد عرفه ابن الصلاح بقوله: " وهو عبارة عما وقـع في متـون الأحاديث من الألفاظ الغامضة البعيدة من الفهم لقلة استعمالها " ، ووصفه الزمخشري بأنه: " كشف ما غرب من ألفاظه واستبهم، وبيان ما اعتاص من أغراضه واستعجم " .
وأضاف : ويعتبر هذا الفن من العلوم التي يُحتاج إليها في معرفة معاني الأحاديث، حيث يترتب عليه الحكم على المتن من جهة، واستنباط الأحكام منه من جهة أخرى، وهو صـورة من صور شرح الحديث.
وقال آل عبد الرحمن : سُئل الإمام أحمد رضوان الله عليه ، عن حرف من غريب الحديث، فقال: "سلوا أصحاب الغريب، فإني أكره أن أتكلم في قول الرسول بالظن فأخطئ".
وقال ابن الصلاح : "الخوض فيه ليس بالهين، والخائض فيه حقيق بالتحري، وجدير بالتوقي".
وكتاب غريب الحديث للحربي معروف لدى العلماء، مشهور بينهم، فكم من مستفيد منه وناقل، والمطالع لكتب أهل العلم يلمح منهم اهتمامهم بالكتاب، ورفعهم لشأنه، واتفاقهم على نسبته للحربي ، ويستبين ذلك بما يلي:

1 - رواية الكتاب بالسند الصحيح المتصل إلى المؤلف.
2 - نص على نسبته إليه جماعة من العلماء؛ منهم: ابن النديم في الفهرست وياقوت الحموي في معجم البلدان، والذهبي في السير، وتذكرة الحفاظ، وحاجي خليفة في كشف الظنون.

3 - استفاد منه جماعة من العلماء ونسبوه إليه؛ منهم: ابن رجب في جامع العلوم والحكم ، والزيلعي في نصب الراية ، وابن حجر في غير كتاب من كتبه، منها: فتح الباري، والإصابة ، وتهذيب التهذيب ، وتغليق التعليق ، وغيرها من كتبه، وذكره ضمن مسموعاته في المعجم المفهرس برقم(623).

وكانت عناية الإمام الحربي قد امتدت إلى :
1- ذكره للأحاديث المرفوعة والموقوفة والمقطوعة وغيرها من أقوال العلماء، مروية بالإسناد، مع الإشارات المغنية لطرق وألفاظ متون الأحاديث.
2 – ذكره وفي مواضع كثيرة لما يتعلق بشرح غريب القرآن، وقراءاته، وذِكْر أسباب النزول واختلاف المفسرين.
3 – هذا غير إشاراته الفذة نحو علوم اللغة والنحو.
وقال رعاه الله :
وكان الإمام الحربي قد رتب الألفاظ الغريبة في الأحاديث على الراوي الأعلى، بحسب طريقة المسانيد، وذلك كما يلي:
1- رتبه بحسب مسانيد الصحابة، مبتدئاً بالأربعة الخلفاء، ثم بعدد من العشرة المبشرين بالجنة.
2 - قسّم مسند الصحابي إلى أحاديث، مبوباً على ذلك فيقول: "الحديث الأول... الثاني" وهكذا.
3 - بوَّب بعد ذلك بأصول الألفاظ الغريبة، وقد رتبها بحسب الحرف الأول على المخارج بحيث يقدم أبعد الحروف مخرجاً في الحلق.
4- رتب كل لفظة من ذلك على التقاليب، مثل قوله: "غريب ما روى أسامة بن زيد عن النبي : الحديث الأول: باب خف - ثم -، باب خوف - ثم -، باب خفى، - ثم - باب أخفى، -ثم-، باب فخ".
5- رتب الأخبار في كل باب، بتقديم المرفوع، ثم الموقوف، ثم المقطوع.

وكانت من بين مزايا كتابه :
1- إسناده الأحاديث والآثار التي يوردها، وبذلك صار في عداد المصادر الحديثية الأصيلة.
2 - يسوق المتون المكرِّرة والمقطعة من عدة طرق في الغالب.
وأما طريقة تخريجه للحديث: فكان يروي الحديث بإسناده بحسب الألفاظ الغريبة، مرتباً على الراوي الأعلى.وكان قد أسند الأحاديث والروايات التي أوردها، وأحياناً كان يأتي على النص وينسبه إلى قائله ولكن لا يسنده، وقد بلغ عدد النصوص الواردة(1436) نصًَّا.
وقال د.سالم آل عبد الرحمن : والمجلدة الخامسة هي التي وصلتنا من كتاب البغدادي الحربي كما أشرت في مواقع عدة لذلك ، وهي تمتد "من بقية حديث عمر ، باب "سجر"، إلى باب "عقل" من حديث عبد الله بن مسعود ".
وهذه المجلدة هي التي قام الأخ سليمان بن إبراهيم بن محمد العايد رعاه الله بتحقيقها وحصل بها على درجة العالمية في اللغة.وقد نشرها مركز البحث العلمي و إحياء التراث الإسلامي بجامعة أم القرى عام 1405هـ - 1985للميلاد وقد خرجت بثلاثة أجزاء.
وكان آل عبد الرحمن قد قدم وصفًاً لها مفصلا في بحثه المنشور في دار المرفأ في نفس العام.
وقال:وقد علمت لاحقاً بقيام الأخ دخيل بن صالح اللحيدان رعاه الله بتخريج أحاديث المجلدة المرفوعة في رسالته للدكتوراه في السنة وعلومها كما قام حفظه الله بإعداد فهارس متعددة، منها فهارس تتعلق بالأحاديث، مثل: فهرس أوائل ألفاظ الأحاديث، وفهرس ألفاظ متونها، وفهرس أبواب الفقه، وفهرس رواة الأحاديث، بحيث تُعرف به مرويَّات كلّ راو. .
منازعة مع اقتباس
منازعة


الذين يستمعون إلى الحديث الآن : 1 ( الجلساء 0 والعابرون 1)
 
أدوات الحديث
طرائق الاستماع إلى الحديث

تعليمات المشاركة
لا يمكنك ابتداء أحاديث جديدة
لا يمكنك المنازعة على الأحاديث
لا يمكنك إرفاق ملفات
لا يمكنك إصلاح مشاركاتك

BB code is متاحة
رمز [IMG] متاحة
رمز HTML معطلة

التحوّل إلى

الأحاديث المشابهة
الحديث مرسل الحديث الملتقى مشاركات آخر مشاركة
أ.د.سالم آل عبد الرحمن ومسألة التحسين والتقبيح العقليين المعقل العراقي حلقة العلوم الشرعية 4 23-03-2009 12:11 PM
وقفات بلاغية للدكتور سالم آل عبد الرحمن المعقل العراقي حلقة البلاغة والنقد 23 21-02-2009 01:20 AM
أ.د.سالم آل عبد الرحمن والتحكم المحض المعقل العراقي حلقة العلوم الشرعية 0 27-01-2009 05:04 PM
المراجع والكتب المحققة من قبل أ. د. سالم آل عبد الرحمن باللغة العربية المعقل العراقي أخبار الكتب وطبعاتها 0 10-01-2009 12:51 AM


جميع الأوقات بتوقيت مكة المكرمة . الساعة الآن 11:36 PM.


Powered by vBulletin® Version 3.8.5
Copyright ©2000 - 2019, Jelsoft Enterprises Ltd.
الحقوقُ محفوظةٌ لملتقَى أهلِ اللُّغَةِ