ملتقى أهل اللغة لعلوم اللغة العربية  

العودة   ملتقى أهل اللغة لعلوم اللغة العربية > الحلَقات > حلقة العلوم الشرعية
الانضمام الوصايا محظورات الملتقى   المذاكرة مشاركات اليوم اجعل الحلَقات كافّة محضورة

منازعة
 
أدوات الحديث طرائق الاستماع إلى الحديث
  #1  
قديم 03-06-2015, 11:37 PM
خبيب بن عبدالقادر واضح خبيب بن عبدالقادر واضح غير شاهد حالياً
 
تاريخ الانضمام: Oct 2012
التخصص : طلب العلم
النوع : ذكر
المشاركات: 274
افتراضي نونية السخاوي (عمدة المفيد وعدة المجيد في معرفة التجويد)


حمدًا للهِ، وصلاةً وسلامًا علىٰ رسولِ اللهِ.

هٰذه منظومةُ «عمدة المفيد، وعُدَّة الْمُجيد، في معرفة التّجويد» لأبي الحسنِ عليِّ بن محمَّدِ بن عبد الصّمدِ السّخاويِّ علَمِ الدّينِ (558-643)، تلميذِ أبي القاسمِ الشّاطبيِّ المقرئ، وشارح كلامِه، رحمهما الله ، أهديها لكم بين يدي شهرِ رمضانَ المبارك ـــ بلّغنا اللهُ إيّاه، وأعننا وإيّاكم فيه علىٰ ما يُرضيه ـــ؛ لعلّها تَمضي بنا إلى التّلاوةِ الصّحيحةِ لكتابِ اللهِ سبحانه، وتَكسبُنا الثّوابَ الجزيل.

واسمُها علىٰ ما ذكرْنا: «عُمدة المفيد، وعدّة الْمُجيد، في معرفةِ التّجويد»؛ كذاك سمّاها مؤلّفها في كتابِه "جمال القرّاء، وكمال الإقراء" (ص: 662)، وكذٰلك وُجد في بعضِ المخطوطِ. وكثيرًا ما اختُصرت في «نونيّة السّخاويّ». وسمّاها شارحُها المراديُّ بـ«عُمدة المجيد في النّظمِ والتّجويد»، وبذٰلك سمّىٰ شرحَه لها ـــ كما في المطبوعةِ الّتي بين يديَّ ـــ: «المفيد في شرح عمدة المجيد في النّظمِ والتّجويد». ولفظةُ (النّظمِ) في هٰذا الموضعِ مُقلِقة؟!

ودعا إلىٰ ضبطِ هٰذه القصيدةِ استتمامُ ما فرط إليه أخونا الفاضل، ومشرِفنا الموفَّق، الأستاذ النّبيلِ (أبو إبراهيمَ)، حين نشر منظومتَه «نونيَّة النّونات»، وبناها علىٰ قصيدتِنا هٰذه في الغرَضِ والبحرِ والرّويّ. ومِن قبلُ عُني بضبطِ «رائيّةِ الخاقانيِّ»، وأبلىٰ فيها بلاءً حسنًا، وبين «النّونيّة» و«الرّائيّةِ» وشيجٌ. فكان مِن المناسب أن تُنشر هنا "القصيدةُ النّونيّة"؛ توفيةً للفائدة.

وإنّي إذ أتابعُ أخي الفاضلَ لا أنحوُ نحوَ السّخاويِّ حينَ قال في آخرِها:
واعلمْ بأنّك جائرٌ في ظلمِها إن قستَها بقصيدةِ الخاقانيْ
وإنّما أحملُ علىٰ ما قال إمامُنا ابنُ مالكٍ ُ:
وهْو بسبْقٍ حائزٌ تفضيلا مستوجبٌ ثنائيَ الجميلا
واللهُ يقضي بهباتٍ وافره لي وله في درجاتِ الآخره

وأَمهَد بشيئين:
الأوّلُ: أنّ المنظومةَ في جريِها علىٰ تصحيحِ التّلاوةِ، والتّنبيهِ على الأخطاءِ الّتي يقعُ فيها التّالونَ مرتَّبةً علىٰ حروفِ الهجاءِ، أنّها في ذٰلك مقتدِيةٌ بطرائقِ الأئمَّةِ في التّدوينِ في هٰذا الفنِّ، ومِن أشهرِ مَن تكلّم في ذٰلك الإمامُ الدّانيُّ في كتابِه "التّحديد"؛ فقد خصَّ فيه بابًا طويلًا (ص: 116-168) في (ذكر الحروفِ الّتي يلزمُ استعمالُ تجويدِها، وتعمُّل بيانِها وتلخيصِها؛ لتنفصل بذٰلك مِن مشبِهها علىٰ مخارجِها)، وفعل مثلَه مكّيٌّ القَيسيُّ في "الرّعاية لتجويد القراءة وتحقيق لفظ التّلاوة"، وجماعةٌ كثيرةٌ، ومِمّن أتقن ذٰلك في اللّاحقين الصّفاقُسيُّ التّونسيُّ صاحبُ "تنبيه الغافلين وإرشاد الجاهلين عمّا يقع لهم مِن الخطإِ حال تلاوتِهم لكتابِ الله المبين".
وهٰذا بابٌ لطيفٌ، حريٌّ بالبيان؛ إذ كان مسرحَ التّجويدِ ـــ في الحقيقةِ ـــ؛ ففيه يَعرِضون لكلِّ حرفٍ مِن حروفِ الهجاءِ علىٰ حِدَتِه، منبّهين علىٰ ما يأخذ القارئُ نفسَه بتجويدِه، وما ينبغي التّحرُّزُ عنه. ومِن أجلِ هٰذا عُنوا به، وعلىٰ سَننِ ذٰلك أمرُ هٰذه المنظومةِ المباركة.
وهٰذا النّمطُ يمثِّل العمادَ الثّالثَ مِن أعمدةِ التّجويدِ الأربعةِ، وهي:
- معرفةُ مخارج الحروف.
- معرفة صفات الحروف.
وبهذين يتمُّ تجويدُ الحرفِ في نفسِه.
- معرفة العوارض والمستحقَّات الّتي تنشأُ عند تأليفِ الكلِم.
ولا بدّ فيه مِن توظيفِ سابقَيْه، وبه يتمُّ تجويدُ الكلام، وتحقيقُ التّرتيل، وهو الغرَض.
- رياضة اللّسان بذٰلك.
وهٰذا الرّابعُ كالوسيلةِ للثّلاثةِ الأولىٰ. وبهنّ جميعًا قِوامُ تجويدِ اللّفظِ. وتبقىٰ معرفةُ الوقفِ، وما إليه مِن المسائل؛ فالتّرتيلُ: (تجويدُ الحروف، ومعرفةُ الوُقوف)؛ هٰذه الكلمةُ الفذّةُ الجامعةُ لمعناه.
وتلك الأمورُ الأربعةُ نبّه عليها المراديُّ في أوّلِ شرحِه (ص: 14). وقد جمعهنّ قولُ الدّانيِّ (ص: 168): «... هٰذه حروفُ التّجويدِ بأصولِها وفروعِها، علىٰ مراتِبها ومخارجها، قد شرحْناها، وبيّنّا حقائقَها؛ لتُحفَظ بكمالِها، ويُقاسَ عليها أشكالُها. وجميعُ ذٰلك يُضطرُّ في تصحيحِه إلى الرّياضةِ، ويُحتاجُ في أدائه إلى المشافهة؛ لينكشف خاصُّ سِرِّه، ويتّضح طريقُ نقلِه» ٱهـ. وانتظمَهنّ كلامُ ابنِ الجزريِّ حين تكلَّم عن التّجويدِ فقال:
وهُوَ إعطاءُ الحروفِ حقَّها مِن صفةٍ لها ومستحقَّها
وردُّ كلِّ واحدٍ لأصلِهِ واللّفظُ في نظيرِه كمثلِه
مكمَّلًا مِن غيرِ ما تكلُّفِ باللُّطْف في النُّطْقِ بلا تعسُّفِ
وليس بينه وبين تركِه إلّا رياضةُ امرئٍ بفكِّه
والأبياتُ هٰذه أبياتٌ جزْلةٌ جميلةٌ.

الْمِهاد الآخَر: أنّ المنظومةَ قد حَظِيت بالشّرحِ والبيانِ، وهي ـــ قبلَ ذٰلك ـــ مشروحةٌ ضِمْنًا في كتبِ التّجويدِ الّتي نوّهنا بها قريبًا، فتلك مادّتُها، وفيها مواضِعُ تفسيرِها، وقد ضمّن النّاظمُ معانيَها في "جمال القرّاء"، في كتابِ (منهاج التّوفيق إلىٰ معرفةِ التّجويدِ والتّحقيق)، ثمّ ذيّلها بالمنظومة؛ لِيُعلِمك أنّها تلخيصٌ لفحواه.
واتّفق أن شرحها العلّامةُ ابنُ أمِّ قاسمٍ المراديُّ بشرحٍ نافعٍ، لطيفٍ، سهلٍ، وهو كفيلٌ ببيانِ معانيها، والإفادةِ عليها، إلّا يسيرًا مِن مباحثِ الألفاظِ والإعرابِ واللّغةِ، ويمكن أن يُدرِكَ ذٰلك مَن له بالعربيّةِ إلمامٌ. وقد صدق مؤلِّفه في آخرِه حين قال: «وهو ـــ بحمد الله ـــ وإن صغُر حجمًا فهو كُنَيفٌ مُلئ علمًا» ٱهـ. وكان مِن أواخرِ ما صنّفه المراديُّ ؛ إذْ قيّد إكمالَ تسويدِه بثاني عشر جمادى الآخرة سنة ثمانٍ وأربعين وسبع مئة، وتوفّي بعد ذٰلك بسنةٍ ويسيرٍ.
فشرحُ المراديِّ شرحٌ مناسبٌ، يكتفي به طالبُ العلم، ويستفيدُ منه.
والمراديُّ له عبارةٌ دقيقةٌ، رشيقةٌ، مختصرةٌ، قريبةٌ، وشروحُه في النّحوِ مِن أحسنِ الشّروحِ، وأمتعِها، وأجمعِها.
وعلى المنظومةِ تعليقٌ خفيفٌ لبعضِهم، وهو مخطوط في المكتبةِ الأزهريّة.
وشرحها بعضُ المغاربة المعاصرين في كتابٍ سمّاه "رخيم الحواشي".
وبعضُ مدرّسي الجامعة الإسلاميّة بالمدينةِ علّق عليها في مجلسين مسجَّلين.
وما يأتي مِن خدمةِ المنظومةِ معارضٌ ببعضِ النّسخِ المخطوطةِ، وبغيرِها، وجملةُ ذٰلك ستُّ نسخٍ:
- نسخةٌ مخطوطةٌ، مصوَّرةٌ في جامعةِ أمّ القرىٰ، بخطِّ نسخٍ جميلٍ، قرئتْ علىٰ بعضِ الشّيوخِ سنةَ 839، وهي نسخةٌ مضبوطةٌ، وتخالفُ المعروفَ في أشياءَ. والرّمز إليها بـ«أمّ القرىٰ».
- نسخةٌ مخطوطةٌ مصوَّرة في جامعةِ الإمام بالرّياضِ، ونُسبت القصيدةُ فيها غلَطًا لمحمّد بن عبد الرّحمن السّخاويِّ المؤرّخ المتأخّر، تلميذِ ابنِ حجرٍ. والرّمز إليها بـ«الإمام».
- تعليقٌ على القصيدةِ مخطوطٌ محفوظٌ بالمكتبةِ الأزهريّة. والرّمز إليه بـ«التّعليق».
- شرح المراديِّ المسمّىٰ بـ"المفيد في شرح عمدة المجيد في النّظم والتّجويد"، ط الصّحابة بمصر. والرّمز إليه بـ«الشّرح».
- "جمال القرّاء وكمال الإقراء"؛ فقد أودعها النّاظمُ فيه (ص: 662-665) ط المأمون بدمشق. وفي النّسخةِ تصحيفٌ كثيرٌ. والرّمز إليها بـ«جمال القرّاء».
- مطبوعة مكتبة أولاد الشّيخ بمصر، ضمن بعضِ الأنظامِ الأخرىٰ، وقد عُني بها، فكُتبت بخطِّ نسخٍ جميلٍ، ولكنّ فيها فواتًا في ضبطِ الألفاظِ. ولا أسمّيها إلّا قليلًا باسمِ المطبوع، وإنّما أعتبرها في التّرجيحِ أو نحوِه.
فهٰذا مجملُ العَتادِ، وأعتذرُ أن لم تقع لي مِن ذٰلك نسخٌ عوالٍ ذواتُ نباهةٍ، وذٰلك مِن ضعفِ الْمُنّة، وخَواءِ الجِرابِ. والمنظومةُ ذائعةُ الصّيتِ، كثيرةُ النّسخ، فيصعُب الوقوفُ علىٰ نسخةٍ موثَّقةٍ توثيقًا. والغرَضُ تصحيحُها، ونشرُها نَشرةً متقنةً، ولعلّ في ما حاولْنا ما يصبو إلىٰ ذٰلك.
وبعد هٰذا الحديثِ أرسل القصيدَة، ومعها حاشيةٌ مذيَّلةٌ، أنتخب فيها أشياءَ مهمّةً مِن الحاشيةِ الّتي عندي. وبدا لي أن لا أتكثَّر بالفروقِ هنا، وأن أحتفظَ بها إلى النّسخةِ الورقيّةِ الّتي تُبذَل، وتُمكَّنون منها، بعد ملاحظاتِكم؛ بإذنِ اللهِ وحولِه.
وانتظارًا لإفادتِكم؛ بورك فيكم جميعًا.
وباللهِ التّوفيقُ.
منازعة مع اقتباس
  #2  
قديم 04-06-2015, 01:10 AM
خبيب بن عبدالقادر واضح خبيب بن عبدالقادر واضح غير شاهد حالياً
 
تاريخ الانضمام: Oct 2012
التخصص : طلب العلم
النوع : ذكر
المشاركات: 274
افتراضي

بسم الله الرّحمٰن الرّحيم

قال الشّيخ الإمام، صدر الإسلام، علم الدّين، أبو الحسن، عليُّ بن محمّدِ بن عبدِ الصّمد السّخاويُّ رحمةُ الله عليه، في تجويدِ اللّفظِ بالقرآنِ، لكلِّ حرفٍ علىٰ ترتيبِ مخارجِ الحروفِ؛ على الأصحِّ، وتمكينِ كلِّ حرفٍ في مخرجِه عند اللّفظِ فيه، وتمييزِ المقاربة، والحروف في مخارجها بعضٍ مِن بعضٍ؛ لكي لا يُلفظ بها مِن مخرجٍ واحدٍ، وما يَلحق بذٰلك في القراءةِ مِن تمكينِ المدِّ، وإظهارِ الهمزِ عند الحركةِ والسّكون، والتقاءِ المثلين؛ علىٰ ما ذكره أولو الفصاحة، وأهلُ العلم والخبرة بذلك = هٰذه القصيدةَ معارِضًا لقصيدةِ الخاقانيِّ؛ إذْ كانت هٰذه حاويةً لما لم تحوِ تلك. وهي:

01 يَا مَن يَرُومُ تِلَاوَةَ الْقُرْآنِ وَيَرُودُ شَأْوَ أَئِمَّةِ الْإِتْقَانِ
02 لَا تَحْسِبِ التَّجْوِيدَ مَدًّا مُفْرِطًا أَوْ مَدَّ مَا لَا مَدَّ فِيهِ لِوَانِيْ
03 أَوْ أَن تُشَدِّدَ بَعْدَ مَدٍّ هَمْزَةً أَوْ أَن تَلُوكَ الْحَرْفَ كَالسَّكْرَانِ
04 أَوْ أَن تَفُوهَ بِهَمْزَةٍ مُتَهَوِّعًا فَيَفِرَّ سَامِعُهَا مِنَ الْغَثَيَانِ
05 لِلْحَرْفِ مِيزَانٌ؛ فَلَا تَكُ طَاغِيًا فِيهِ، وَلَا تَكُ مُخْسِـرَ الْمِيزَانِ
06 فَإِذَا هَمَزْتَ فَجِئْ بِهِ مُتَلَطِّفًا مِنْ غَيْرِ مَا بُهْرٍ، وَغَيْرِ تَوَانِيْ
07 وَامْدُدْ حُرُوفَ الْمَدِّ عِندَ مُسَكَّنٍ أَوْ هَمْزَةٍ حَسَنًا؛ أَخَا إِحْسَانِ
08 وَالْمَدُّ مِن قَبْلِ الْمُسَكَّنِ دُونَ مَا قَدْ مُدَّ لِلْهَمَزَاتِ بِاسْتِيقَانِ
09 وَالْهَاءُ تَخْفَىٰ؛ فَاجْلُ فِي إِظْهَارِهَا فِي نَحْوِ: مِنْ هَادٍ، وَفِي بُهْتَانِ
10 وَجِبَاهُهُمْ بَيِّنْ، وُجُوهُهُمُ بِلَا ثِقَلٍ تَزِيدُ بِهِ عَلَى التِّبْيَانِ
11 وَالْعَيْنُ وَالْحَا مُظْهَرٌ، وَالْغَيْنُ قُلْ وَالْخَا، وَحَيْثُ تَقَارَبَ الْحَرْفَانِ
12 كَالْعِهْنِ، أُفْرِغْ، لَا تُزِغْ، يَخْتِمْ، وَلَا تَخْشَىٰ، وَسَبِّحْهُ، وَكَـالْإِحْسَانِ
13 وَالْقَافَ بَيِّنْ جَهْرَهَا وَعُلُوَّهَا وَالْكَافَ خَلِّصْهَا بِحُسْنِ بَيَانِ
14 إِن لَمْ تُبَيِّن جَهْرَ ذَاكَ وَهَمْسَ ذَا فَهُمَا لِأَجْلِ الْقُرْبِ يَخْتَلِطَانِ
15 وَالْجِيمُ إِن ضَعُفَتْ أَتَتْ مَمْزُوجَةً بِالشِّينِ، مِثْلَ الْجِيمِ فِي الْمَرْجَانِ
16 وَالْعِجْلَ، وَاجْتَنِبُوا، وَأَخْرَجَ شَطْأَهُ وَالرِّجْزُ مِثْلُ الرِّجْسِ فِي التِّبْيَانِ
17 وَالْفَجْرِ، لَا تَجْهَرْ كَذَاكَ، وَكَـاشْتَرَىٰ بَيِّنْ تَفَشِّيَهُ مَعَ الْإِسْكَانِ
18 وَكَذَا الْمُشَدَّدُ مِنْهُ؛ نَحْوُ: مُبَشِّـرًا أَوْ غَيْرُ ذَاكَ؛ كَقَوْلِهِ: فِي شَانِ
19 وَالْيَا وَأُخْتَاهَا بِغَيْرِ زِيَادَةٍ فِي الْمَدِّ؛ كَـالْمُوفُونَ، وَالْمِيزَانِ
20 وَبَيَانُهَا إِنْ حُرِّكَتْ؛ كَـلِسَعْيِهَا وَكَبَغْيُكُمْ، وَالْيَاءِ فِي الْعِصْيَانِ
21 وَكَمِثْلِ: أَحْيَيْنَا، وَيَسْتَحْيِي، وَمِثْـ ـلِ: الْغَيِّ يَـتَّخِذُوهُ فِي الْفُرْقَانِ
22 لَا تُشْرِبَـنْهَا الْجِيمَ إِنْ شَدَّدتَهَا فَتَكُونَ مَعْدُودًا مِنَ اللُّحَّانِ
23 فِي يَوْمِ مَعْ: قَالُوا وَهُمْ، وَنَظِيرَ ذَا لَا تُدْغِمُوا؛ يَا مَعْـشَرَ الْإِخْوَانِ
24 وَالْوَاوُ فِي حَتَّىٰ عَفَوْا وَنَظِيرِهِ إِدْغَامُهُ حَتْمٌ عَلَى الْإِنسَانِ
25 وَالضَّادُ عَالٍ مُسْتَطِيلٌ مُطْبَقٌ جَهْرٌ يَكِلُّ لَدَيْهِ كُلُّ لِسَانِ
26 حَاشَا لِسَانٍ بِالْفَصَاحَةِ قَيِّمٍ ذَرِبٍ، لِأَحْكَامِ الْحُرُوفِ مُعَانِيْ
27 كَمْ رَامَهُ قَوْمٌ فَمَا أَبْدَوْا سِوَىٰ لَامٍ مُفَخَّمَةٍ بِلَا عِرْفَانِ
28 مَيِّزْهُ بِالْإِيضَاحِ عَن ظَاءٍ؛ فَفِي أَضْلَلْنَ أَوْ فِي غِيضَ يَشْتَبِهَانِ
29 وَكَذَاكَ مُحْتَضَـرٌ، وَنَاضِرَةٌ إِلَىٰ وَوَلَا يَحُضُّ، وَخُذْهُ ذَا إِذْعَانِ
30 وَأَبِنْهُ عِندَ التَّاءِ؛ نَحْوُ: أَفَضْتُمُ وَالطَّاءِ؛ نَحْوُ: اضْطُرَّ غَيْرَ جَبَانِ
31 وَالْجِيمُ -نَحْوُ: اخْفِضْ جَنَاحَكَ- مِثْلُهُ وَالنُّونَ -نَحْوُ: يَحِضْنَ- قِسْهُ وَعَانِ
32 وَالرَّا؛ كَوَلْيَضْـرِبْنَ، أَوْ لَامٍ؛ كَفَضْـ ـلِ اللَّهِ بَيِّنْ حَيْثُ يَلْتَقِيَانِ
33 وَبَيَانُ بَعْضِ ذُنُوبِهِمْ، وَاغْضُضْ، وَأَنْـ ـقَضَ ظَهْرَكَ اعْرِفْهُ تَكُنْ ذَا شَانِ
34 وَكَذَا بَيَانُ الصَّادِ؛ نَحْوُ: حَرَصْتُمُ وَالظَّاءِ فِي: أَوَعَظْتَ لِلْأَعْيَانِ
35 إِذْ أَظْهَرُوهُ، وَأَدْغَمُوا: فَرَّطتُ؛ فَاتْـ ـبَعْ فِي الْقُرَانِ أَئِمَّةَ الْأَزْمَانِ
36 وَاللَّامَ عِندَ الرَّاءِ أَدْغِمْ مُشْبِعًا مَحْضًا؛ إِذِ الْحَرْفَانِ يَـقْتَرِبَانِ
37 فِي نَحْوِ: قُل رَّبِّي، وَمَا عَن نَافِعٍ فِيهِ وَعَاصِمٍ امَّحَى الْقَوْلَانِ
38 وَبَيَانُهُ فِي نَحْوِ: فَضَّلْنَا عَلَىٰ رِفْقٍ لِكُلِّ مُفَضَّلٍ يَـقْظَانِ
39 وَفَقُلْ تَعَالَوْا، قُلْ سَلَٰمٌ، قُلْ نَعَمْ وَبِمِثْلِ: قُلْ صَدَقَ اعْلُ فِي التِّبْيَانِ
40 وَالنُّونُ سَاكِنَةً مَعَ التَّنْوِينِ قَدْ شُرِحَا مَعًا فِي غَيْرِ مَا دِيوَانِ
41 وَشَرَحْتُ ذَٰلِكَ فِي مَكَانٍ غَيْرِ ذَا فَأَنَا بِذَاكَ عَنِ الْإِعَادَةِ غَانِيْ
42 وَالرَّاءَ صُنْ تَشْدِيدَهُ عَنْ أَنْ يُرَىٰ مُتَكَرِّرًا؛ كَالرَّاءِ فِي الرَّحْمَانِ
43 وَالدَّالَ سَاكِنَةً -كَدَالِ: حَصَدتُّمُ- أَدْغِمْ بِغَيْرِ تَعَسُّـرٍ وَتَوَانِيْ
44 وَلَقَدْ لَقِينَا مُظْهَرٌ، وَلَقَدْ رَأَىٰ وَالْمُدْحَضِينَ أَبِنْ بِكُلِّ مَكَانِ
45 وَالْوَدْقَ، وَادْفَعْ، يَدْخُلُونَ، وَقَدْ نَرَىٰ وَالتَّاءَ أَدْغِمْ عِندَ: ... طَائِفَتَانِ
46 وَكَذَا: أُجِيبَتْ ...، وَاسْتَطَعْتَ مُبَيَّنٌ وَكَنَحْوِ: أَتْقَنَ فُهْ بِلَا كِتْمَانِ
47 وَالظَّا لَدَىٰ فَاءٍ وَنُونٍ مُظْهَرٌ يَحْفَظْنَ، أَظْفَرَكُمْ؛ بِلَا نِسْيَانِ
48 وَالذَّالُ إِذ ظَّلَمُوا، ... ظَلَمْتُمْ -لَيْسَ فِي الْـ ـقُرْآنِ غَيْرُهُمَا- فَمُدَّغَمَانِ
49 وَإِذَا يُلَاقِي الرَّاءَ بَيِّنْ ذَا وَذَا فِي مِثْلِ: ذَرْ، وَنَذَرْتُ لِلرَّحْمَانِ
50 وَبِمُذْعِنِينَ، وَفِي أَخَذْنَا، وَاذْكُرُوا وَالثَّاءَ عِندَ الْخَاءِ فِي الْإِثْخَانِ
51 = بَيِّنْ، وَأَعْثَرْنَا، لَبِثْنَا، تَثْقَفَنْـ ـنَهُمُ كَذَاكَ، وَأَيُّـهَ الثَّقَلَانِ
52 وَصَفِيرُ مَا فِيهِ الصَّفِيرُ فَرَاعِهِ كَـالْقِسْطِ، وَالصَّلْصَالِ، وَالْمِيزَانِ
53 وَالْفَاءَ مَعْ مِيمٍ -كَتَلْقَفْ مَا- أَبِنْ وَالْوَاوِ؛ نَحْوُ الْفَاءِ فِي: صَفْوَانِ
54 وَالْمِيمُ عِندَ الْوَاوِ وَالْفَا مُظْهَرٌ هُمْ فِي، وَعِندَ الْوَاوِ فِي: وِلْدَانِ
55 لَٰكِنْ مَعَ الْبَا فِي إِبَانَتِهَا وَفِي إِخْفَائِهَا رَأْيَانِ مُخْتَلِفَانِ
56 وَتُبَيِّنُ الْحَرْفَ الْمُشَدَّدَ مُوضَحًا مِمَّا يَلِيهِ إِذَا الْتَقَى الْمِثْلَانِ
57 كَـالْيَمِّ مَا، وَالْحَقِّ قُلْ، وَمِثَالِ: ظَلْـ ـلَلْنَا؛ لِكَيْمَا يَـظْهَرَ الْأَخَوَانِ
58 وَإِذَا الْتَقَى الْمَهْمُوسُ بِالْمَجْهُورِ أَوْ بِالْعَكْسِ بَيِّنْهُ فَيَفْتَرِقَانِ
59 وَالْهَمْسُ فِي عَشْـرٍ: «فَشَخْصٌ حَثَّهُ سَكْتٌ»، وَجَهْرُ سِوَاهُ ذُو اسْتِعْلَانِ
60 رَتِّلْ، وَلَا تُسْـرِفْ، وَأَتْقِنْ، وَاجْتَنِبْ نُكْرًا يَجِيءُ بِهِ ذَوُو الْأَلْحَانِ
61 وَارْغَبْ إِلَىٰ مَوْلَاكَ فِي تَيْسِيرِهِ خَيْرًا؛ فَمِنْهُ عَوْنُ كُلِّ مُعَانِ
62 أَبْرَزْتُهَا حَسْنَاءَ، نَظْمُ عُقُودِهَا دُرٌّ، وَفُصِّلَ دُرُّهَا بِجُمَانِ
63 فَانظُرْ إِلَيْهَا وَامِقًا مُتَدَبِّرًا فِيهَا؛ فَقَدْ فَاقَتْ بِحُسْنِ مَعَانِيْ
64 وَاعْلَمْ بِأَنَّكَ جَائِرٌ فِي ظُلْمِهَا إِنْ قِسْتَهَا بِقَصِيدَةِ الْخَاقَانِيْ

(ومِن العونِ الصّالح، والسّعيِ الصّالحِ: أن تُنسَّق الصّدور والأعجازُ بخطِّ (اللّوتس)؛ كما تفعلون)!

وهٰذه حواشٍ مهمّةٌ
:


() التّصديرُ مِن «أمّ القرىٰ».
(2) (مفرِطًا): هٰكذا، بكسرِ الرّاء، وفي «التّعليق»: «(المفرِط) اسمُ فاعلٍ مِن الإفراطِ، وهو التّجاوزُ عن الحدِّ» ٱهـ.
ولو فُتحت الرّاءُ: مفرَطًا لكان يكون صوابًا؛ لأنّ «الـمفرَط» وصفٌ للمدِّ، وتقولُ أنت: أفرطتُّ في الـمدِّ إفراطًا، والاسمُ الفرْطُ، فالـمدُّ مُفرَطٌ فيه، غيرَ أنّه تُرك الـمتعلِّق. والّذي يبدو لي أنّ هٰذا أقومُ، واللهُ أعلمُ.
ويجيزُ اللّفظُ غيرَ هٰذا الـمعنىٰ.
(7) في «شرح الـمراديِّ»: «قولُه: (حَسَنًا) أي: مدًّا ذا حُسْنٍ؛ فهُو نعتُ مصدرٍ محذوفٍ»، وفي «التّعليقِ»: «قولُه: (حسَنًا) صفةُ مصدرٍ محذوفٍ، أي: امدد مدًّا حسَنًا» ﭐﻫ.
وتتبيّن بهذا أنّ «حَسَنًا» في النّظمِ وصفٌ مشتقٌّ، فهو بفتحِ الـحاءِ والسّين، وليس مصدرًا؛ فتُضمَّ الحاءُ، وتُسكَّنَ السّينُ ـــ كما في الـمطبوعِ ـــ. نعم! يجوزُ ذٰلك بتأويلٍ، ويستقيمُ به الوزنُ؛ ولٰكنّه خلافُ الأصلِ.
(8) (باستيقانِ) في «أمّ القرىٰ»: يلتقيان، وما أحسنَها مِن نسخةٍ! ولكن لا شفعَ لـها، وأشارت إلى الـمثبَت نسخةً، وانزاحت الإشارةُ عن موضعها.
وظاهرُ هٰذا البيتِ أنّ المدَّ بسببِ الهمزِ يفوقُ المدَّ بسببِ السّكون، وعليه حمَله جماعةٌ، وقالوا: إنّ هٰذا خلافُ المشهورِ المعروفِ، وإنّ المشهورَ أنّ المدَّ مِن أجلِ السّكونِ اللّازمِ أطولُ.
ويمكِن أن يُحمَل كلامُه على المشهورِ؛ وذٰلك أنّ لفظةَ «دون» مِن الـمشترك اللّفظيِّ، وتأتي بمعنىٰ «فوقَ»؛ كما في «مثلَّثِ ابنِ مالكٍ»:
دونَ: كعندَ اجعلْه في الكلامِ وللخسيسِ، ولذي استعظامِ
وقبلَ، معْ فوقَ، مع الأمامِ واجعلْه للأضدادِ ذا استيعابِ
ولم أجدْ في كلامِ أبي الحسنِ ما يقضي بخلافِ المشهور، وعند شرحِه لكلامِ شيخِه في "فتحِ الوصيدِ" جرى علىٰ تسويةِ الطّولِ لورشٍ وحمزةَ في المتّصلِ الّذي سببُه الهمزُ بالمدِّ والطّولِ في ما سببُه السّكونُ اللّازمُ، ومِن كلامِه في شرحِ قولِ شيخِه:
وعن كلِّهِم بالمدِّ ما قبلَ ساكنٍ وعند سكونِ الوقفِ وجهانِ أُصِّلا
قال: «أجمع القرّاءُ على المدِّ في ما لقيه ساكنٌ؛ نحو ﴿الصّاخّة﴾»، والمدُّ هنا هو المدُّ المشبعُ، والطّول؛ لأنّه قال بعدَه: «وقولُه: (وجهان أُصّلا) أي: جُعلا أصلًا يُعتمد عليه، وهما:
زيادةُ المدِّ؛ كما يُمدُّ مع المشدَّد.
والتّوسُّطُ دون الإشباعِ والمبالغةِ، ووجهُه الفرقُ بين ما سكونُه عارضٌ وما سكونه أصليٌّ» ٱهـ.
ثمّ ذكر القصرَ المحضَ للوقفِ، وكان قبلُ قرّر في المدِّ مِن أجلِ الهمزِ اختلافَهم في مقداره، وأنّ المادَّ منهم يمدُّه بمقدارِ الطّولِ؛ فهٰذا ضميمةٌ. وأفهم كلامُه هنا أنّ المدَّ لأجلِ السّكونِ اللّازمِ إجماعٌ مِن القرّاءِ، وأنّ مقدارَه الطّولُ، لا اختلافَ بينهم في ذٰلك.
ويصحُّ التّخريجُ الّذي حمّلنا كلامَه عليه في أدونيَّةِ المدِّ بسببِ الهمزِ: مِن قِبل أنّ المدَّ بسببِ الهمزِ مختلَفٌ في مقدارِ المتّصلِ منه بين القرّاءِ؛ بين التّوسُّط والطّولِ عند قومٍ، وبين مراتبَ أكثرَ مِن ذٰلك عند قومٍ، ومختلفٌ في جوازِ المدِّ في المنفصلِ منه بينهم، وما مِن شكٍّ أنّ المتّحدَ المدِّ والمقدارِ أفْوَقُ مِن غيرِه.
ومِن قِبل أنّ أكثرَ القرّاءِ علىٰ توسُّطِ المدِّ بسببِ الهمزِ، فإنّه لا يمدُّه طولًا إلّا ورشٌ وحمزةُ؛ فكانا كالاستثناءِ مِن أصلِ القرّاءِ في توسّط المدِّ مِن أجلِ الهمزِ، وعندهم جميعًا تطويلُ المدِّ بسببِ السّكون اللّازم، فصحّ أن يُعزى الأقلُّ إلىٰ ما سببُه الهمزُ، ويُجعَل شأنًا له عامًّا. ومسائلُ التّجويدِ ـــ إذا ضاق فيها العزوُ ـــ تُبنىٰ على الغالِب مِن مذاهبِ القرّاءِ، ثمّ يُفوَّضُ تفاصيلُهم إلىٰ محالِّ الخلافِ. ألا ترىٰ أنّ بعضَ القرّاءِ كان يُخفي النّونَ السّاكنة والتّنوينَ عند الغيْنِ والخاء ـــ وهو أبو جعفرٍ ـــ، وأنّ بعضًا آخَر كان يُدغمهما في الياء والواوِ إدغامًا محضًا ـــ وهو خلفٌ عن حمزةَ ـــ، ولم يُذكر ذٰلك في أحكامِ النّونِ السّاكنةِ والتّنوينِ الشّائعةِ! ونظيرُ ذٰلك مسألتُنا هٰذه.
هٰذا أقولُه تفقُّهًا، واللهُ أعلم.
(12) (أُفْرِغ) بضمِّ الـهمزةِ، علىٰ هٰذا شرَح المراديُّ وصاحبُ «التّعليق»؛ إذْ تَلَوا عليه: ﴿أُفْرِغْ عليه قطرًا﴾.
ويحتمل فتحَها، وعليه قولُه: ﴿أَفرِغْ علينا﴾، وبه «أمّ القرىٰ، والإمام».
(يختم) في «التّعليق»: بنونِ الـمضارعة، وتلا عليه: ﴿اليوم نختمُ علىٰ أفوٰههم﴾، ويلزمه إسكانِ الـميمِ في النّظمِ، إجراءً للوصلِ مُـجرى الوقفِ.
وعلىٰ ما أُثبتَ التّلاوةُ: ﴿فإن يشإِ اللهُ يَخْتِمْ﴾.
وأُغفل النّقطُ في «أمّ القرىٰ».
(13) (والقافَ ... والكافَ) كذا في «الإمام» بالنّصبِ فيهما على الاشتغالِ، وهو الوجهُ. وفي الـمطبوع: بالرّفعِ على الابتداءِ، وهو جائزٌ. ومثل هٰذا تقولُ في نظائرِه.
(20) (وكبغيُكم) ترفعُه على الـحكايةِ لقولِه: ﴿إنّما بغيُكم علىٰ أنفسِكم﴾، وتلا له الـمراديُّ: ﴿جزينٰهم ببغيِهم﴾، وما ذكرنا أصدقُ عليه.
وفي «الإمام»: ولسعيكم، وليس له شاهدٌ في القرآنِ، إنّما فيه: ﴿وكان سعيُكم مشكورًا﴾، ﴿إنّ سعيَكم لشتّىٰ﴾.
(23) (ونظيرَ ذا) بالنّصبِ عطفًا علىٰ محلِّ «في يومِ»، وهو النّصبُ؛ لأنّه مفعولٌ مقدَّمٌ بقولِه: «لا تدغموا».
(24) (ونظيرِه) معطوفٌ علىٰ محلِّ «حتّىٰ عفوا»؛ وهو محكيٌّ مجرورٌ بـ«في».
ويُرفعُ في الـمطبوع!
(31) (قسه) في «أمّ القرىٰ»: صنه، وأشار إلىٰ هٰذه.
(35) (الأزمان) كذا في النّسخ، وفي الـمطبوع: الإتقان.
(36) (واللّامَ) بالنّصبِ، مفعولٌ مقدَّمٌ بـ«أدغم»، وهٰـكذا ضبطه في «أمّ القرىٰ والإمام». ويرفعُ في المطبوع! وقد يجوزُ رفعُه بتقديرِ ضميرٍ مفعولٍ به محذوفٍ بـ«أدغم»، ويكون «أدغم» خبرًا لـ«لرّاء»، وفي هٰذا تجوُّزٌ في شيئين: حذفُ الضّميرِ الرّابطِ باـمبتدإِ، والإخبارُ بالـجملةِ الطّلبيّة، والأصلُ عدمُهما.
ومثلَ هٰذا تقولُ في نظائره.
(39) (وفقل) كذا في «أمّ القرىٰ»، وفي غيرها: وبِقُل؛ بباءِ الـجرِّ، والـمثبتُ يحكي ما في التّلاوة: ﴿فقل تعالوا ندعُ أبناءَنا﴾. وللآخرِ: ﴿قل تعالوا أتلُ ما حرّم ربُّكم﴾.
(اعل) في «أمّ القرىٰ» بغَين معجمةٍ، وفسّره: «الغُلوّ: الزّيادةُ والـمبالغة».
وفي «التّعليق»: «و(اعلُ) أمرٌ مِن العلوّ». وغيرُ محتمَلٍ أن يكون معجمًا أهمل نقطَه؛ لأنّه لو كان كذلك لفسّره، ولكنّه أحالَ على الـمصدرِ؛ لظهورِ معنى العلوِّ.
(42) (الرّحمان) بإثباتِ الألفِ؛ لأنّها ردفٌ، وكذٰلك رسمَها في «أمّ القرىٰ، والتّعليق، وجمال القرّاء». ومثلُها ما سيأتي.
ويدافعها ههنا أنّها مثالٌ مِن القرآنِ، وحذفُها في القرآنِ مطّرد، ومثلُ هٰذا مخالفٌ للرّسم.
والأمرُ اعتباريّ.
(46) (أتقن فه) في «أمّ القرىٰ»: مقترِفٍ، وليس هٰذا اللّفظُ في القرآن، وفيه: ﴿وليقترفوا ما هم مقترفون﴾.
ويحتمل أنّه تحريفٌ ممّا أُثبت.
(53) (والواوِ نحوُ الفاءِ) هٰـكذا «الإمام، وجمال القرّاء»، وتحتمل وجهًا جيِّدًا، بأن تكونَ الواوُ معطوفةً علىٰ «ميم»، والتّقديرُ: والفاءَ مع الواوِ أبنِ، ثمّ استأنف بالـمثال، فتضبطُه هٰـكذا ـــ وقد أغفله مِن الضّبط ـــ:
والواوِ، نحوُ الفاءِ في صفوانِ
وهو في «الإمامِ»: نحو الفاءِ مِن، وقد يكون محرَّفًا.
وتحرّف في «شرح الـمراديِّ، والتّعليق» إلىٰ: والواو عند الفاء؛ بدل: نحو الفاء؛ واقتضىٰ ذٰلك مِن الطّابعين نصبَ الواوِ، عطفًا على «الفاء» في صدرِ البيتِ، وطاوَع ذٰلك في «التّعليقِ»، فأفهم أنّ الكلامَ عن الواوِ، وليس كذٰلك.
والـمعنىٰ علىٰ ما أُثبت، فالفاءُ هي الـمقصودةُ بالبيانِ ههنا؛ لا العكسُ، وبمقتضاه شرَح المراديُّ؛ إذ قال: «أشار النّاظمُ في هٰذا البيتِ إلىٰ أنّ الفاءَ إذا وقعت قبل الـميمِ والواوِ لا يـجوزُ إدغامُها فيهما» ﭐﻫ.
ومِن الدّليلِ لصحّةِ اللّفظِ المثبَت، وما يقتضيه مِن الشّرحِ، ودعوى التّحريفِ: مثالُه: ﴿صفْوان﴾؛ فالفاءُ هي الّتي سبقتْ فيه ساكنةً، والنّظمُ قائمٌ علىٰ بيانِ الـحروفِ السّوابقِ بـما عرَض لـها بعدُ، وأشدُّ ما يُتعمَّل الـحرفُ ساكنًا.
وفي «أمّ القرىٰ» نسخةٌ أخرىٰ:
والفاءَ عند الواوِ في الصّفوان
وهي نسخةٌ جيِّدةٌ، بعطفِ الفاءِ على الفاءِ الّتي في الصّدر، أي: وأبن الفاءَ عند الواوِ. غيرَ أنّ التّلاوةَ كما أُثبت: ﴿كمثلِ صفوانٍ﴾، دون أداةِ التّعريفِ.
(56) (موضَحًا) يجوزُ فيه كسرُ الضّادِ؛ علىٰ أنّه حالٌ مِن الفاعل بـ«تبيّن»، وحذف مفعولُه، والتّقدير: موضِحًا له. وعلىٰ هٰذا المطبوعُ، وعليه أعرب في «التّعليق»، فقال: «(موضِحا) حالٌ مِن الضّمير الـمستتر في «تبيّن»». ولٰكنّ ما أثبتَ أجود؛ لِخلوِّه مِن الحذفِ، فيكون حالًا مِن «الحرف المشدّد» المفعولِ به. ثمّ قولُه بعدُ «ممّا يليه» يتنازعه «تبيّن، وموضَحا»، فإذا فتحت الضّاد جعلتَ تعلُّقَه بالقريبِ «موضَحًا»، وهو ظاهر السّياق.
وفي «أمّ القرىٰ والإمام» بالبناءِ لغيرِ الفاعلِ:
ويُبيَّن الحرفُ المشدَّدُ موضَحًا
(57) (والحقِّ قل) بالرّفعِ في «أمّ القرىٰ»، وأصاب بذٰلك موضعَ الأنعام: ﴿وهو الـحقُّ قل لستُ﴾، وهو الّذي تلاه عليه في «الشّرح، والتّعليق».
والـجرُّ في يونس: ﴿مَن يهدي إلى الحقِّ قل الله يهدي للحقّ﴾.
ووقع نظري علىٰ شيءٍ في «التّعليقِ»، يقتضي التّنبيه، وذلك أنّه قال: «و(كي) مِن حروفِ الـجرّ، دخل عليها «ما» الاستفهاميّة، ومحلُّ «ما» جرٌّ بـ«كي»» ﭐﻫ. وليس هٰذا بذاك؛ فـ«كي» هنا ناصبةٌ؛ بدليلِ اقترانها بحرفِ الـجرِّ، وحرفُ الـجرِّ لا يدخلُ علىٰ حرفِ الـجرِّ، و«ما» بعدها زائدةٌ، ومِن أجلِ ذٰلك نُصب الـمضارعُ بعدها، وانظر إلى الـحريريِّ وهو يقول:
فيَنصب الفعلَ السّليمَ «أن، ولن وكي، وكيما، ثمّ كيلا، وإذَنْ»
ثمّ مثَّل فقال:
واقتبس العلمَ لكيما تُكرَما وعاصِ أسبابَ الـهوىٰ لتسلما
ولو كانت «ما» استفهاميّةً للزم حذفُ ألفها بعد حرفِ الجرِّ!
(64) (ظلمِها) في «أمّ القرىٰ»: حقِّها، وهو أحسنُ؛ لأنّ الجورَ بمعنى الظّلم.
وفي «الإمام»: في نظمها! وكأنّها تحريفٌ مِن حقِّها.
وشرح الـمراديُّ علىٰ ما أُثبت، فقال: «(الجائر) الـمائلُ عن طريقِ القصد، و(الظّلم) وضعُ الشّيءِ في غيرِ موضعه» ﭐﻫ.
() وتزيدُ «أمّ القرىٰ» بيتين:
ثمّ الصّلاةُ على النّبيِّ محمّدٍ ما غرّدتْ ورقَا علىٰ أغصانِ
وعلىٰ جميعِ الآل والأصحابِ ثُمْـ ـمَ التّابعين لـهم مدى الأزمانِ
و«الإمام» تزيدُ بيتًا:
ثمّ الصّلاةُ على النّبيِّ وآله والتّابعين علىٰ مدى الأزمان
وكلُّ هٰذا ليس للسّخاويِّ، وفي «التّعليق» بيتٌ آخرُ ليس للسّخاويِّ جزمًا:
ستّون بيتًا عدُّها معَ أربعٍ نظم السّخاويِّ العظيمِ الشّانِ
وإنّما جزمنا بأنّه ليس له؛ لأنّه نصّ علىٰ أنّ أبياتَها أربعةٌ وستّون، وإنّما تكون كذٰلك مِن دون هٰذا البيتِ!
يقول المعتني بهاـــ عفا الله عنه ـــ:
فرغتُ مِن ضبطِها ومعارضتِها والتّعليقِ: ضحوةَ الأربعاءِ، لـستَّ عشرةَ مضت مِن شعبان 1436ﻫ، والحمدُ للهِ الّذي بنعمتِه تتمّ الصّالحات.

منازعة مع اقتباس
  #3  
قديم 14-07-2016, 02:39 AM
خبيب بن عبدالقادر واضح خبيب بن عبدالقادر واضح غير شاهد حالياً
 
تاريخ الانضمام: Oct 2012
التخصص : طلب العلم
النوع : ذكر
المشاركات: 274
افتراضي

الحمد لله على توفيقِه وفضلِه.
طالما نَسِيتُ الحديثَ، وأرجو أن لا يضيع السّعيُ همَلًا. وقد رأيتُ أنّ أحدًا لم يُدلِ بدَلْوِه، وليست الخدمةُ بمستغنيةٍ عن التّنبيه والتّكميل.
ثمّ إنّي راجٍ مِن أبي إبراهيمَ أن يسجِّل لنا القصيدةَ بصوتِه الرَّخِيم، على النّحوِ الّذي سجّل به قصيدتَه، أرجو منه ذلك رجاءً، إن وجَد وقتًا وعونًا؛ ليسهُل على بعضِ الشّادين حفظُها، واللهُ يشكُرُ له.
منازعة مع اقتباس
  #4  
قديم 14-07-2016, 04:42 PM
أبو إبراهيم رضوان آل إسماعيل أبو إبراهيم رضوان آل إسماعيل غير شاهد حالياً
المشرف العام
 
تاريخ الانضمام: Nov 2010
السُّكنى في: الإمارات - عجمان
التخصص : شريعة
النوع : ذكر
المشاركات: 1,918
افتراضي

حياك الله أبا عبد الرحمن . وشكر الله لك سعيك الدؤوب في نفع إخوانك ، وإتحافهم بمثل هذه التحقيقات القيمة . فبارك الله فيك وجزاك الله خيرا .
وقد كنت سجلت النونية قديما مع رائية الخاقاني ، لكن اعتمادي في التسجيل كان على نسختين غير محققتين ، فلم يسلم التسجيل لذلك من بعض الأخطاء اليسيرة منعت من النشر آنذاك !
ثم كان عملي على ضبط الرائية ، وقد نشر هنا في الملتقى ، وكان في النية كذلك العمل على ضبط النونية ، حتى أعيد تسجيلهما على صورة مرضية بإذن الله ، فجزاك الله خيرا أن كفيتني مؤونة ذلك ، والحمد لله على نعمائه .
__________________
...
.....
منازعة مع اقتباس
  #5  
قديم 16-07-2016, 05:36 PM
خبيب بن عبدالقادر واضح خبيب بن عبدالقادر واضح غير شاهد حالياً
 
تاريخ الانضمام: Oct 2012
التخصص : طلب العلم
النوع : ذكر
المشاركات: 274
افتراضي

قد آذنتَ - إذًا -، فبارك الله لك ...
منازعة مع اقتباس
منازعة


الذين يستمعون إلى الحديث الآن : 1 ( الجلساء 0 والعابرون 1)
 
أدوات الحديث
طرائق الاستماع إلى الحديث

تعليمات المشاركة
لا يمكنك ابتداء أحاديث جديدة
لا يمكنك المنازعة على الأحاديث
لا يمكنك إرفاق ملفات
لا يمكنك إصلاح مشاركاتك

BB code is متاحة
رمز [IMG] متاحة
رمز HTML معطلة

التحوّل إلى


جميع الأوقات بتوقيت مكة المكرمة . الساعة الآن 07:57 PM.


Powered by vBulletin® Version 3.8.5
Copyright ©2000 - 2019, Jelsoft Enterprises Ltd.
الحقوقُ محفوظةٌ لملتقَى أهلِ اللُّغَةِ