ملتقى أهل اللغة لعلوم اللغة العربية  

العودة   ملتقى أهل اللغة لعلوم اللغة العربية > الحلَقات > حلقة الأدب والأخبار
الانضمام الوصايا محظورات الملتقى   المذاكرة مشاركات اليوم اجعل الحلَقات كافّة محضورة

منازعة
 
أدوات الحديث طرائق الاستماع إلى الحديث
  #1  
قديم 21-10-2015, 09:50 PM
محمد بن عبد الحي محمد بن عبد الحي شاهد حالياً
 
تاريخ الانضمام: Nov 2014
السُّكنى في: القاهرة
التخصص : علوم العربية
النوع : ذكر
المشاركات: 209
افتراضي مدارسة كتاب طبقات الشعراء لابن سلام


أنا لهذا الكتاب محبٌّ، وبه معنيٌّ، وقد التمستُ له شرحًا فلم أجد، فلما سألت علمت أنه لم يشرحه من السَّلف أحدٌ. وإني أقرأه، فربَّما أشكل عليَّ الموضع منه، أو التبس عليَّ الإعراب، فلا أهتدي لوجهه. وليستْ بالمعضلات، ولكنَّ أخاكم غرٌّ في سوق الأدب. وقد اشتريت بأخرةٍ طبعة الأستاذ محمود شاكر، فألفيتها نافعة، عظيمة النفع، لكن بقيت بعض المشكلات...
فرغبت إلى إخواني هنا، وابتدأت هذا الحديث، وأنا عارضٌ لهم ما أشكل عليَّ، وعسى ألا أعدم منهم نفعًا، وإلا فإني أؤمِّل أعظم من جواب سؤال، وحلِّ إشكال.
فرحم الله عبدًا عاد إلى كتابه، فأتحفَنا بتعليقةٍ -كان- علَّق بها، أو تصحيح وهمٍ وقف عليه، أو نحوه...
أسأل الله ربنا أن يجعل هذا الملتقى موئلًا يفزع إليه أهل اللغة، وموردًا يصدرون عنه، وأن يجزي القائمين عليه أعظم الجزاء. وصلى الله على محمد، وسلم تسليمًا.
منازعة مع اقتباس
  #2  
قديم 21-10-2015, 10:52 PM
أحمد البخاري أحمد البخاري غير شاهد حالياً
 
تاريخ الانضمام: Sep 2014
السُّكنى في: الجزائر
التخصص : محب للأدب
النوع : ذكر
المشاركات: 1,326
افتراضي

أخي محمد، نفع الله بك، و رفع قدرك
و أنت معذور-و الله- في حبّك ذاك الكتاب، فقد تجمّعت فيه المحاسن، و فيه جلالة و هيبة، بل أشعر أنّه في كتب الشِّعر ككتاب البخاري في كتب الحديث
أخي محمد، حديثك طيّب، أسأل الله أن يبارك فيه، و هذه فرصة لنستفيد منكم و من إخواننا بورك فيهم أجمعين
منازعة مع اقتباس
  #3  
قديم 21-10-2015, 11:37 PM
منصور مهران منصور مهران غير شاهد حالياً
 
تاريخ الانضمام: Jul 2008
التخصص : ماجستير في علم العربية
النوع : ذكر
المشاركات: 741
افتراضي

رحم اللهُ محمدَ بنَ سلام بانِيَ هذا السفر الجليل
ورحم قارئَه وشارحَه محمود بن محمد شاكر الذي طبع الكتاب بجلاء لغته واستكمال ما تناثر من نصوصه في كتاب الأغاني وغيره حتى رضي أن تحمل هذه النشرة اسم شاكر وإن كان غير راضٍ أن يظل الكتاب مخروما على غير تمام .
ومما حرص عليه شاكر ودخل بسببه معركة تصحيح التسمية وكان منتصرا لاسم ( طبقات فحول الشعراء ) فما ينبغي أبدا أن نقرأ عمل الرجل باسم ( طبقات الشعراء ) ، وانظر مقدمة شاكر لترى مقدار حرص الرجل على الاسم الذي قرأه على صفحة المخطوطة واستنبطه من كتب الأمة .
فآمل من الأستاذ محمد الخزرجي أن يرعى لشيخ العربية جهده في صيانة اسم الكتاب وإن أراد أحدٌ أن يبدي خلاف ذلك فليكن له ما أراد ويجعل نصب عينيه منطق الحرص على الحقائق لا منطق المنتصر قبل أن يبحث ويدقق .
وبالله التوفيق .
منازعة مع اقتباس
  #4  
قديم 22-10-2015, 08:16 AM
محمد بن عبد الحي محمد بن عبد الحي شاهد حالياً
 
تاريخ الانضمام: Nov 2014
السُّكنى في: القاهرة
التخصص : علوم العربية
النوع : ذكر
المشاركات: 209
افتراضي

أيها الشيخ الحبيب، مرحبًا بك، وأسأل الله أن يُمتِّعنا ببقائك، وينفعنا بعلمك.
أجل، كنت نويتُ ألا أدلف إلى الكتاب حتى أتحدَّث إلى إخواني في أمر تسميته، وقد قرأت ما كتب الأستاذ شاكر، .
وعُمدة أدلته -- مخطوطته التي كان قد انتسخها، ثم وقعت بعد إلى بلاد العجم، فلما صُوِّرت للشيخ لم ير كلمة (فحول) واضحةً، إنما هي نقطةٌ، وحوضُ لامٍ. وقد ذكر الشيخ أنه حين نسخ الكتاب وقعت له أغلاطٌ، وأن نفسه غرَّته، لجهله يومئذ، وصغر سنِّه. فما يمنع أن يكون ذلك مما غلط فيه؟!
دع ذا، وهبِ الشيخَ، -- لم يغلط، وأن الكلمة كانت ظاهرة تلوح حين انتسخ الكتاب، أفيصلح هذا حجَّة للعدول عن اسمٍ مشهور تلقَّاه الخلف عن السلف؟ أليس يحتمل أن تكون الكلمة مما أقحمه ناسخٌ؟ ولمَ نُغفل النسخة الأخرى التي لا طمسَ في عنوانها؟
لقد كنت إذا قرأت ردًّا للشيخ تركني مطمئنًّ النفس، قد زاح عني الريب، إلا هذا الموضع، فإني لم أر الشيخ أضعف حجةً، ولا أرقَّ دليلًا منه فيه! إنه لم ينقل عن عالمٍ واحدٍ ذِكْره الكتاب بهذا الاسم! وذلك خلاف ما نعهد منه.
أما أنا فاتَّهمت نفسي، وأقبلت على أخينا وأستاذنا أبي قصي أسائله، فقال:
”الكتاب لا يُعرف عند العلماء المتقدمين إلا باسم (طبقات الشعراء) من أبي الطيب اللغوي وأبي بكر الزبيدي وأبي الفرج النديم إلى أبي حيان الأندلسي فمن بعدَه. ولا أرى لمحمود شاكر حجة ظاهرة في تغيير عنوانه.“
فلهذا أضربت عن هذه الكلمة، ورأيت الإبقاء على اسم الكتاب، كما رأى ذلك العلامة الأديب أحمد صقر، وقد ردَّ على الشيخ استدلاله العقلي في مقالٍ له.
هذا، وإني أذلُّ وأصغر من أن أخوض في مثل هذا بحضرة الشيخ منصور، ولكني رجوت أن يرى تخليطي وجهلي، فيحضُّه ذلك على النظر في المسألة، فيجيء بالفصل فيها، وهو ابن بجدتها، وأهل لها.
أسأل الله أن يجزيك خيرًا، وأن يجزى شاكرًا على ما أنفق من جهد في شرح الكتاب، وتبيانه، إنه وليُّ ذلك.
وشكر الله لأستاذنا البخاري، لا تحرمنا فوائدك.
منازعة مع اقتباس
  #5  
قديم 22-10-2015, 06:41 PM
أبو سيرين الوهراني أبو سيرين الوهراني غير شاهد حالياً
 
تاريخ الانضمام: Sep 2015
التخصص : دراسات عليا في علوم اللسان العربي
النوع : ذكر
المشاركات: 50
افتراضي

عليكم، إخوتي في الله، أن تشرعوا في مدارسة الكتاب، فقد تشوفت نفسي لما تجود به القرائح، وما ترقنه الأنامل، وذروا عنكم الاسم واختلاف الأنام فيه، واحتفوا بهذه المدونة القمينة بالدرس والتحليل.

وحياكم الله
منازعة مع اقتباس
  #6  
قديم 23-10-2015, 07:24 AM
إبراهيم قتة إبراهيم قتة غير شاهد حالياً
 
تاريخ الانضمام: Sep 2013
السُّكنى في: القاهرة
العمر: 32
التخصص : دراسات لغوية وشرعية
النوع : ذكر
المشاركات: 12
افتراضي

اختيار جيد، أتحفنا بإشكالاتك، لتستدر لنا بها قرائح شيوخنا، فننهل ونعل حتى ترتوي عقولنا!
منازعة مع اقتباس
  #7  
قديم 24-10-2015, 01:41 PM
محمد بن عبد الحي محمد بن عبد الحي شاهد حالياً
 
تاريخ الانضمام: Nov 2014
السُّكنى في: القاهرة
التخصص : علوم العربية
النوع : ذكر
المشاركات: 209
افتراضي القول في حمَّاد

جميعًا.
ابتدأ ابن سلَّام كتابه بالحديث عن مصنوعٍ من الشعر مفتعل لا خير فيه، وليس بشعر، إنما هو كلامٌ مؤلَّف معقود بقوافٍ، أخذه الناس عن الصُّحفيُّون، ولم يعرضونه على العلماء.
وذكر أنَّ ممن أفسد الشعر رُواته.
قلت: والرواة الذين اتَّهمهم الناس بوضع الأشعار ثلاثةٌ، الأصمعيُّ، وخلَفٌ، وحمَّاد.
فأمَّا الأصمعيّ وخلف بن حيَّان فأثنى عليهم خيرًا، غير أنه أساء القالة في حمَّاد، قال له:
”كان غير موثُوقٍ به، وكان ينحَل شعرَ الرجلِ غيرَه، وينحلهُ غَيْرَ شعره، ويزيد في الأشعار.“
ولم أرَ أبا فهرٍ دفعَ عن حمَّادٍ.
وكنت قد قرأت قديمًا لناصر الدين الأسد (مصادر الشعر الجاهليّ) فذكرَ مطعَنَ ابن سلام، وردَّه إلي العصبيَّة التي كانت بين الكوفة والبصرة، وذكَر مطاعن أخرى في حمَّادٍ وردَّها.
فالعجَب من أبي فهرٍ حين لم يدفع عنه! أتراه كان يراه كما وصفه ابن سلَّامٍ؟
وفي شرح أبي فهرٍ لمرثية تأبط شرًّا: ”إن بالشعب الذي دون سلع...“ قال:
”والقول في صدق خلفٍ، أجاد في تخليصه أحد أصحابنا، وهو الدكتور ناصر الدين الأسد في كتابه (مصادر الشعر الجاهلي)“
وناصر الدين أجاد القول في الرجلين، فلم ذكر خلفًا، وأغفل حمَّادًا؟
الله أعلم، ولكنِّي لم أزل معنيًّا بهذين الرجلين من حين كنت بالجامعة، لأن أستاذة لنا كانت ترى رأيَ طه حسين.
فإن كان منكم من رأى شاكرًا تعرَّض لحمَّاد بخير أو شرٍّ في موضع آخر فليهدِنا إليه.

وروى ابن سلَّام خبرًا فيه أن حمادًا هو وضع القصيدة التي في شعر الحطيئة يمدح بها أبا موسى الأشعري --، قلت:
مطلُعها: هل تعرف الدار مُذ عامينِ أو عامِ
دارًا لهندٍ بجَزْع الخَرْج فالدَّام
وهي ستة عشر بيتًا، وقد ذكرها ابن السكيت للحطيئة، ولم يلتفت إلى ما روى ابن سلامٍ.
منازعة مع اقتباس
  #8  
قديم 24-10-2015, 09:52 PM
أبو سيرين الوهراني أبو سيرين الوهراني غير شاهد حالياً
 
تاريخ الانضمام: Sep 2015
التخصص : دراسات عليا في علوم اللسان العربي
النوع : ذكر
المشاركات: 50
افتراضي

بسم الله الرحمن الرحيم

معروف عن حمّاد وضعه للشّعر، وهو في ذلك أشهر من نار على علم، والدّليل الخرّيت هو مطلبنا لكلّ من خامرته نفسه أن يقول بعكس ذلك.

قال أستاذنا عبد الملك مرتاض في سفره الموسوم ب"السّبع المعلّقات/مقاربة سيمائيّة أنتربولوجيّة":"ولم يكن هناك شعر أدعى إلى أن يُتَزَيَدَ فيه، ويُدَسّ عليه؛ كشعر المعلّقات التي جمعها أحد أوْضَعِ الرواة للشعر، وأَجْرَئِهِمْ على العبث به؛ وهو حمّاد الراوية بعد أن كان مضى على قدم المعلّقات وجوداً ما يقرب من ثلاثة قرون. والآية على ذلك أننّا لاحظنا أبياتاً إسلامية الألفاظ، كثيرة وقليلة، في جملة من المعلّقات مثل معلّقات زهير، ولبيد، وعمرو بن كلثوم... ولنضرب لذلك مثلاً في هذا التمهيد بالأبيات الأربعة، والتي نطلق عليها "أبيات القِرْبة" والمعزوة إلى امرئ القيس في نصّ المعلّقة... فإنها، كما لاحظ ذلك بعض القدماء أنفسهم (7)، مدسوسة عليه؛ وكأنّ امرأ القيس استحال إلى مجرّد صعلوك متشرّد، وضارب في الأرض متذلّل، يحمل على ظهره القراب، ويعاشر في حياته الذئاب.."

ونجد، في المقابل، كيف عُدَّ الأصمعي من أصدق النّاس رواية لديوان العرب؛ حيث ألفيناه امرأً أثنى عليه حفّاظ الحديث ثناء عطرا، بَلْهَ روّاة الشّعر ونقّاد الأدب، فالّذي يغلب على ظنّ المرء أن يكون الأصمعيّ بريئا من القال الّذي قيل فيه.

واللّه أعلم
منازعة مع اقتباس
  #9  
قديم 24-10-2015, 10:41 PM
أبو سيرين الوهراني أبو سيرين الوهراني غير شاهد حالياً
 
تاريخ الانضمام: Sep 2015
التخصص : دراسات عليا في علوم اللسان العربي
النوع : ذكر
المشاركات: 50
افتراضي

أخي الخزرجي:لم يتبين لي وجه إعراب قولك:الصحفيون/لم يعرضونه؟
منازعة مع اقتباس
  #10  
قديم 24-10-2015, 11:38 PM
محمد بن عبد الحي محمد بن عبد الحي شاهد حالياً
 
تاريخ الانضمام: Nov 2014
السُّكنى في: القاهرة
التخصص : علوم العربية
النوع : ذكر
المشاركات: 209
افتراضي

جزاك الله خيرًا.
اقتباس:
المشاركة الأصلية كتبت من قِبَل أبو سيرين الوهراني مشاهدة المشاركة
لم يتبين لي وجه إعراب قولك:الصحفيون/لم يعرضونه؟
هذا لحنٌ فاحشٌ، لا إعراب له، بادرني إليه جهازي، يريد أن يعينني، فيضرّني!

لولا الإطالة لنقلتُ لك ما كتب ناصر الدين الأسد، لكني أحب أن ترجع إليه في كتابه الذي ذكرت آنفًا، ص450 فما بعدُ.
وأخشى أن يكون في ما نقلت شطط، لأني أجد في مراتب النحويين ص117:
”وقد أخذ عنه أهل المصرين، وخلف الأحمر خاصة، وروى عنه الأصمعي شيئًا من الشعر...
قال الأصمعي: كل شيء في أيدينا من شعر امرئ القيس فهو عن حماد، إلا نُتفًا سمعتها من الأعراب، وأبي عمرو بن العلاء“

فأنا أخشى أن يُتخذ هذا الكلام مركبًا لإسقاط شعر كثير.
منازعة مع اقتباس
  #11  
قديم 25-10-2015, 01:44 AM
صالح العَمْري صالح العَمْري شاهد حالياً
 
تاريخ الانضمام: Oct 2010
السُّكنى في: المدينة النبوية
التخصص : هندسة ميكانيكية
النوع : ذكر
المشاركات: 1,591
افتراضي

جزاكم الله خيرا.
ولعلي أعود لمشاركتكم، ولكني أذكر بعض ما أريد قوله الآن، وأرجو أن تحتملوا اندفاعي فإن كلام أولئك المشككين في شعر العرب الهادفين إلى نقض لغة القرآن ونقض الإسلام يستفزني جدا.
فأقول: إن تضخيم أمر حماد ووضعه للأشعار خرافة لا يصدقها من لديه أدنى مثقال ذرة من عقل، فإن حمادًا رجل أعجمي، وغاية أمره وقصاراه إذا أتى بمعجزة باقعة أن ينظم قصيدة أو قصيدتين تشبه شعر العرب وتلتبس به، بل هو لا يستطيع ذلك في زمن أولئك الأئمة والعرب الأقحاح، ولو نظم شيئا لكان أضحوكة، واقرأوا كلام ابن سلام في الكتاب نفسه كيف كانوا يعرفون الشعر ويميزون الخبيث من الطيب.
فالذي يصدّق أن هذا الأعجمي المسكين كان قادرا على أن ينظم عشرات الآلاف من القصائد المتينة القوية المحكمة المختلفة الضروب والألوان والأوزان والمذاهب واللغات والمعاني والأساليب ثم ينسب ذات النفس الواحد منها إلى امرئ القيس وذات النفس الآخر إلى زهير وطائفة أخرى إلى الأعشى وهلم جرا، ثم لا يوجد في ما نظمه شيء تعيبه العرب في لغة ولا في إعراب ولا في بلاغة ولا في جودة نظم وتأليف ولا في أنساب ولا في أخبار، أقول: الذي يصدق أن هذا الشيء ممكن الوقوع -ولتعذروني- مجنون صرف محض، وقد اتخذتُ لنفسي مسلكا أن لا أتكلم مع تلك الأصناف الغريبة المنكرة من المخلوقات، لأنك لا تصل معها إلى شيء.
ثم هبنا سلمنا جدلا ومحكًا أن هذا الأعجمي المسكين كان يستطيع أن يفعل هذا الأمر الذي لا يستطيعه أحد من الثقلين، أهو شيء وقع فعلا؟ أين العقول؟! أين الألباب؟! أين الأبصار؟!
أين ذهبت أمة العرب التي كانت تعد بمئات الآلاف أو الملايين وكانوا يحفظون شعرهم وشعر آبائهم وينقلونه إلى أولادهم وأولاد أولادهم ويحفظونهم إياه، وكان عوامهم يحفظون في أسوأ أحوالهم شعر شعراء قبيلتهم، وبعض القبائل المجاورة لهم، بله رواتهم وحفظتهم ونقلة الأشعار منهم، وكان ذلك قبل أن تطلق بحماد أمُّه، فأين ذهب هؤلاء العرب كلهم؟! وأين ذهب ما يحفظون؟! أيصدق إنسان من ذرية آدم أن الملايين هؤلاء كلهم نسوا جميع ما كانوا يحفظونه من أشعار في يوم وليلة ولم يبق معهم منه بيت واحد، حتى جاء هذا الأعجمي المسكين فجعل يضع الأشعار ويصنعها ثم يسمعهم إياها ويزعم لهم أنها من شعر آبائهم وأجدادهم وهم يصدقون؟!
وأنا أضرب لك مثالا بحال العرب في القرن الأخير في هذه الجزيرة نفسها، كانوا يحفظون أشعارهم هذه الشعبية قبل التدوين في عهد الملك عبد العزيز، وحفظوا منها ما لا تكاد تحمله مئات الأسفار، ودُوّنت الآن في مئات المجلدات، وكل قبيلة حفظت منه جزءا، وكل عالم وراوية حفظ منه جزءا، وفي كل بلدة منه أخبار وأشعار يعرفها أهلها، وفي كل قرية، وفي كل بادية، يرويها صغيرهم عن كبيرهم، ويعرف هذا الصغير قائلَها نفَسه بجسمه ورسمه، ويعرف نسبه، ثم يرويها لولده وأبنائه.
لو قال لك أحد: إن أحد المستشرقين الذي قدموا إلى الجزيرة هو الذي وضع جميع هذه الأشعار الشعبية التي رواها الناس بالتواتر المستفيض جيلا عن جيل، يرويها الرجل من شعر أبيه يسمعها من لسانه، ومن شعر جَدّه ومن شعر عَمّه ومن شعر خاله وابن عَمّه وصِهره وقريبه وجاره، يسمع ذلك كله منهم بأذنه، وزعم لك أن هذا المستشرق هو الذي حبّرها على ما يوافق لهجات هذه القبائل ويتسق مع أيامها وحروبها وأحلافها وأنسابها وأسماء مواضعها وجبالها وأمواهها وأشجار أرضها وحيوانها وأسماء خيلها وإبلها وغير ذلك، ثم بثها في كل بادية من الجزيرة وفي كل بلدة وفي كل قرية وأوهم الناس أن هذا شعر آبائهم وأجدادهم، أكنت تصدق هذا الجنون؟! بل أنا لا أسميه جنونا لأن المجنون لا يفوه بمثله، بل هو إجرام شنيع، وبغي عظيم على التاريخ وعلى الأمة، وجور ليس بعده جور، وفجور ما وراءه فجور.
وأنا أضرب لك مثالا واحدًا بأبيات للفرزدق الشاعر الفحل، ذكر فيها شعراء العرب الذين ورث منهم الشعر وصنعته، وقد كان الفرزدق عرفهم وروى أشعارهم وأساليبهم وطرائقهم قبل أن يولد حماد، فإن حمادا ولد والفرزدق شيخ كبير، ثم لم يصبح راوية إلا بعد ما مات الفرزدق، قال الفرزدق:
وَهَبَ القَصَائدَ لي النّوابغُ إذْ مَضَوْا وَأبُو يَزِيدَ وَذو القُرُوحِ وَجَرْوَلُ
وَالفَحْلُ عَلقَمَةُ الذي كانَتْ لَهُ حُلَلُ المُلُوكِ كَلامُهُ لا يُنحَلُ
وَأخو بَني قَيْسٍ، وَهُنّ قَتَلْنَهُ وَمُهَلْهِلُ الشّعَرَاءِ ذاكَ الأوّلُ
وَالأعْشَيانِ، كِلاهُمَا، وَمُرَقِّشٌ وَأخُو قُضَاعَةَ قَوْلُهُ يُتَمَثّلُ
وَأخُو بَني أسَدٍ عَبِيدٌ، إذْ مَضَى وَأبُو دُوادٍ قَوْلُهُ يُتَنَحّلُ
وَابْنَا أبي سُلْمَى زُهَيْرٌ وَابْنُهُ وَابنُ الفُرَيعَةِ حِينَ جَدّ المِقْوَلُ
وَالجَعْفَرِيُّ، وَكَانَ بِشْرٌ قَبْلَهُ لي من قَصائِدِهِ الكِتابُ المُجمَلُ
وَلَقَدْ وَرِثْتُ لآلِ أوْسٍ مَنْطِقاً كَالسّمّ خالَطَ جانِبَيْهِ الحَنْظَلُ
وَالحارِثيُّ، أخُو الحِمَاسِ، وَرِثْتُهُ صَدْعاً، كما صَدَعَ الصَّفاةَ المِعْوَلُ
يَصْدَعنَ ضَاحيَةَ الصَّفا عن مَتنِها وَلَهُنّ مِنْ جَبَلَيْ عَمايَةَ أثْقَلُ
دَفَعُوا إليّ كِتابَهُنّ وَصِيّةً فَوَرِثْتُهُنّ كَأنّهُنّ الجَنْدَلُ
وجزاكم الله خيرا.
منازعة مع اقتباس
  #12  
قديم 25-10-2015, 07:21 AM
بدر الدريس بدر الدريس غير شاهد حالياً
 
تاريخ الانضمام: Jul 2012
التخصص : أدب قديم
النوع : ذكر
المشاركات: 18
افتراضي

الحمد لله وبعد:
فهذه مشاركة مني مختصرة حول ما تفضلتم به وما أحلى مدارسة طبقات فحول الشعراء ! أسأل الله أن ينفعنا بذلك
أقول وبالله التوفيق أما احتجاج عبدالملك مرتاض على الوضع في المعلقات بالأبيات الأربع فهو احتجاج خاطئ بين العوار، فالذي في شرح ابن الأنباري كلام معترض بعد إنشاد البيت الثامن والأربعين، كأنه يقول وتحسن الإشارة هنا لرجل [لم يسمه] غير حماد أقحم في هذا الموضع أبياتًا خالفه فيها جميع الرواة، ونص كلامه :
“وروى بعض الرواة ها هنا أربعة أبيات -وذكر أنها من هذه القصيدة- خالفه فيها سائر الرواة وزعموا أنها لتأبط شرًا” !!
فالاتهام هنا اتهام بالتخليط وليس بالوضع، ثم هو ثانيًا موجه لبعض الرواة وليس موجهًا لحماد !
ولدي حساسية مفرطة من مناهج الهذر والغثاء (مناهج الحداثة) كالموسومة هنا بمقاربة سيميائية أنتربولوجية ودائمًا يصدق ظني فيهم !

ثانيًا : حماد متهم بالغفلة والكذب لا الوضع، فالوضع كما قال ابن سلام : “ليس يشكل على أهل العلم زيادة الرواة ولا ما وضعوا ولا ما وضع المولدون، وإنما عضّل بهم أن يقول الرجل من أهل البادية … فيشكل ذلك بعض الإشكال” فعض على هذا المحكم ورد إليه المتشابه فستضح لك الأمور وينكشف الغبار بإذن الله، وقد كفانا الشيخ صالح العمري الكلام في هذا،
أما غفلة حماد فهي مشهورة ولذلك “ينحل شعر الرجل غيره وينحله غير شعره” وهذا متعلق بنسبة الشعر لقائله لا غير، وقد أشار إلى ذلك أبو فهر في حاشية الطبقات، وأفاض فيه القول في نمط صعب. (1)
“ويزيد في الأشعار” وهذا متعلق بالتخليط لا الوضع، لأن وضع مولد على جاهلي أمر مضحك أكثر منه مشكلًا، ومحال أن يخفى على الرواة والعلماء.
ومن الغفلة أتي حين أخذ منه خلف الصحيح من أشعار العرب وأعطاه المنحول فقبله وأدخله في أشعار العرب، قال خلف "وكان فيه حمق" (2)
وقصته مع أبي بردة تارة تروى على أن أبا بردة لم يعلم بالقصيدة حتى أنشده حماد، فهذا دليل صدق روايته،
وتارة تروى -في غير ابن سلام- أنه أنشده يمدحه بقصيدة جاهلية ادعاها لنفسه، فهذا فيه الكذب لا الوضع.
وقصته مع الثقفي فيها تخليط في النسبة لا وضع للشعر
ويونس يتعجب ممن يأخذ عن حماد لأنه كان “يكذب ويلحن ويكسر” وليس فيه ذكر للوضع بل كيف يضع على العرب الأقحاح من لا يحسن إعرابًا فيلحن ولا شعرًا فيكسر ؟! ويقول الأصمعي لم أجد عنده أكثر من ثلاثمئة حرف، فكيف يستطيع أن يضع مثل هذا؟!

تنبيه : رواية ابن سلام خبر أبي عبيدة عن يونس لا يدل على وضع إنما يدل على فرح ابن أبي بردة بالقصيدة فهي في جَدّه ولم يكن له سابق علم بها، وربما أشكل قوله في آخر الخبر “ولكن دعها تذهب في الناس” وما في الأغاني 12/ 140 “أذعها تذهب في الناس” دون استدراك بلكن .

أسأل الله أن يرينا الحق حقًا ويرزقنا اتباعه وأن يرينا الباطل باطلًا ويرزقنا اجتنابه

(1) نمط صعب ونمط مخيف : 79 وما بعدها.
(2) نمط صعب نقلًا عن الأغاني : 73
منازعة مع اقتباس
  #13  
قديم 25-10-2015, 12:27 PM
أبو سيرين الوهراني أبو سيرين الوهراني غير شاهد حالياً
 
تاريخ الانضمام: Sep 2015
التخصص : دراسات عليا في علوم اللسان العربي
النوع : ذكر
المشاركات: 50
افتراضي

جزاكم الله خيرا، وبارك فيكم

جاء في معجم الأدباء:" وقال الأصمعي: كان حماد أعلم الناس إذا نصح يعني إذا لم يزد وينقص في الأشعار والأخبار، فإنه كان متهماً بأنه يقول الشعر وينحله شعراء العرب، وقال المفضل الضبي: قد سلط على الشعر من حمادٍ الراوية ما أفسده فلا يصلح أبداً، فقيل له: وكيف ذلك؟ أيخطئ في روايةٍ أم يلحن؟ قال: ليته كان كذلك، فإن أهل العلم يردون من أخطأ إلى الصواب، ولكنه رجل عالم بلغات العرب وأشعارها ومذاهب الشعراء ومعانيهم، فلا يزال يقول الشعر يشبه به مذهب رجلٍ، ويدخله في شعره ويحمل ذلك عنه في الآفاق فتختلط أشعار القدماء ولا يتميز الصحيح منها إلا عند عالمٍ ناقدٍ وأين ذلك؟"
قلت:لم يربط المفضّل فساد الشّعر بضعفه في النّحو والعربيّة، بل ربطه بنظم الشّعر على منوال المتقدّمين، فيخلطه مع غيره، فتأمّل وتنبّه.

جاء في المزهر للسّيوطي:"قال أبو الطيب : وحماد مع ذلك عند البصريين غيرُ ثِقَة ولا مأمون أخبرنا جعفر بن محمد حدثنا إبراهيم بن حميد قال أبو حاتم : كان بالكوفة جماعة من رُوَاة الشعر مثل حمّاد الراوية وغيره وكانوا يصنعون الشعر ويقتنون المصنوع منه وينسُبونه إلى غير أهله"
قلت:كلام واضح في اتّهام حمّاد بصناعة الشّعر ونسبته إلى غير أهله، وهذا هو الوضع.

ومن عجب أن يُضْرَبَ صفحا عن الكلام الواضح الصّريح، ويُنْحَى باللّائمة على مرتاض والحداثيّين والمستشرقين، مع أنّنا بصدد رجل عُرِف بفسقه وتعاطيه المنكرات وكذبه، كما أقرّ بذلك أخونا الفاضل بدر الدريس، وكلام المتقدّمين يغنينا عن كلّ حداثيّ يُعْنَى بالهذر والغثاء!

قال ابن سلاّم:"وكان أول من جمع أشعار العرب وساق أحاديثها: حماد الراوية وكان غير موثوق به، وكان ينحل شعر الرجل غيره، وينحله غير شعره، ويزيد في الأشعار."

قلت:أخي الدريس، عليك ردّ ما يفهم من هذا النّص بالأدلّة العلميّة، وليس كما قلت:محال.

واعلم أنّ الّذي جعلته محالا قد أثبته صراحة المفضّل، فأرجو أن تراجع نصّ كلامه أعلاه.

وأهيب بإخواني أن تكون تدخّلاتهم مبنية على الموضوعيّة، بعيدة عن الآراء الذّاتيّة غير المدعّمة بالأدلّة، وكلام ابن سلاّم والمفضّل من الوضوح بمكان، فحبّذا لو ساق الإخوة نصوصا تدلّ على براءة حمّاد من الوضع واصطناع الشّعر.

هذا باختصار شديد، والله أعلم
منازعة مع اقتباس
  #14  
قديم 25-10-2015, 01:57 PM
أبو سيرين الوهراني أبو سيرين الوهراني غير شاهد حالياً
 
تاريخ الانضمام: Sep 2015
التخصص : دراسات عليا في علوم اللسان العربي
النوع : ذكر
المشاركات: 50
افتراضي

قلت أخي الدريس:"أقول وبالله التوفيق أما احتجاج عبدالملك مرتاض على الوضع في المعلقات بالأبيات الأربع فهو احتجاج خاطئ بين العوار، فالذي في شرح ابن الأنباري كلام معترض بعد إنشاد البيت الثامن والأربعين، كأنه يقول وتحسن الإشارة هنا لرجل [لم يسمه] غير حماد أقحم في هذا الموضع أبياتًا خالفه فيها جميع الرواة، ونص كلامه :
“وروى بعض الرواة ها هنا أربعة أبيات -وذكر أنها من هذه القصيدة- خالفه فيها سائر الرواة وزعموا أنها لتأبط شرًا” !!"

قلت:كلام الأستاذ عبد الملك مرتاض قد عزاه للزّمزمي، وهذا نصّه:"وَقِرْبَةِ أَقوامٍ جَعَلْتُ عِصامَها على كاهلٍ منِّي ذَلُولٍ مُرَحَّلِ
لم يروِ جمهور الأئمة هذه الأبيات الأربعة في هذه القصيدة وزعموا أنها لتأبّطَ شرًّا أعني: وقربة أقوام إلى قوله: وقد أغتدي، ورواها بعضهم في هذه القصيدة هنا."

وقال شوقي ضيف"تاريخ الأدب العربي":"نحن إذن بإزاء شاعر زُيفت أخباره وزيف عليه كثير من أشعاره، ولذلك ينبغي أن نتلقى رواية الأصمعي بغير قليل من الحذر والاحتراس، وأول ما يلقانا فيها معلقته، وهي بين المعلقات التي يقال إن حمادًا أول من رواها؛ غير أن روايته لها شُفعت بروايات أخرى لرواة موثقين؛ فقد رواها المفضل الضبي ورواها الأصمعي إلا أنه أنكر منها أربعة أبيات، وهي التي تبتدي بقوله:
وقِرْبَة أقوامٍ جعلت عصامَها على كاهل مني ذَلولٍ مُرَحََّلِ1
لأنها لا تشاكل شعره؛ إنما تشاكل شعر الصعاليك، ومن ثَمَّ نسبها بعض الرواة إلى تأبط شرًّا"

قلت:فلم يأت أستاذنا مرتاض بدعا من القول، وقد سبقه غيره لهذا الكلام، وله سلف في الأصمعيّ الّذي لا يحسن السّميائيّات ولا الأنتروبولوجيا ليقال له ما قيل في مرتاض!

ثانيا: نُسِبت هذه الأبيات الأربعة أو بعضها إلى تأبّط شرّا وإلى غيره، وهأنا ذا أومئ إلى بعضهم:

1-الجواهري(الصّحاح)نسب البيت الأوّل لأبي كبير الهذلي.
2-الزّبيدي(تاج العروس)جزم بنسبة البيت الأوّل لتأبّط شرّا.
3-الشيباني(شرح المعلّقات)قال:"وَقِرْبَةِ أَقوامٍ جَعَلْتُ عِصامَها على كاهلٍ منِّي ذَلُولٍ مُرَحَّلِ
لم يروِ جمهور الأئمة هذه الأبيات الأربعة في هذه القصيدة وزعموا أنها لتأبّطَ شرًّا أعني: وقربة أقوام إلى قوله: وقد أغتدي، ورواها بعضهم في هذه القصيدة هنا."

قلت:كلام الشّيباني ههنا واضح لا يحتاج إلى تأويل، فهو يقصد به أنّ الأبيات الأربعة هاته لم تروَ في هذه القصيدة، لا أنّها أُخّرَت أو قُدِّمَت كما ذكر أخي الفاضل الدّريس؛ ذلك بأنّ الأبيات الّتي قيل بأنّها رُوِيَت في غير موضعها هي أبيات أُخَر، يوضّحها كلام الشّيباني الآتي:"كأن الثريا علقت في مصامها بأمراس كتان إلى صم جندل
مصامها: موضعها، والأمراس الحبال، واحدها مرس، ويروى كأن نجوما علقت والجندل: الحجارة، والصم: الصلاب، وفيه تفسيران: أحدهما أنه يصف طول الليل بقول كأن النجوم مشدودة بحبال إلى حجارة فليست بمعنى.
ومصامها هو مواضع وقوفها وفي والياء وإلى متعلقة بقوله علقت.
والتفسير الثاني على رواية من يروي هذا البيت مؤخرا عند صفة الفرس بحيال كتان إلى صم جندل وشبه حوافره بالحجارة ويروى بعض الرواة ههنا أربعة أبيات وذكر أنها من هذه القصيدة وخالف فيها سائر الرواة وزعموا أنها لتأبط شرا"

قلت:تأمّل قوله:والتّفسير الثّاني على رواية من يروي هذا البيت، فهو يشير بذلك إلى البيت السّابق، وما جاء بعده من كلام لا علاقة له بالسّابق إلاّ من ناحية كون هذه الأبيات المختلف فيها رُوِيَت بعد هذا البيت المختلف في موضعه تقديما وتأخيرا!

4-ابن فارس:"معجم مقاييس اللّغة":"ومن الباب: عِصام المحْمِل: شِكاله وقَيْدُه الذي يُشَدُّ به عارضاه. وعصامُ القِربة: عِقالٌ نحو ذراعين، يُجعلُ في خُرْبَتي المزداتين لتلتقيا. وقد أعْصَمْتهما: جعلت لهما عِصاماً. قال تأبَّط شراً:
وقِرْبةِ أقوامٍ جعلتُ عصامَها على كاهلٍ مِنِّي ذَلولٍ مُرَحَّلِ([18])
"
5-ابن منظور"لسان العرب"(رجّح كون البيت الأوّل لتأبّط شرّا):"قال الأزهري عِصاما المَحْمِلِ كعِصامَي المَزَادَتيْن والعِصامُ رِباطُ القِرْبةِ وسَيْرُها الذي تُحْمَل به قال الشاعر قيل هو لامرئ القيس وقيل لِتأَبَّط شرّاً وهو الصحيح وقِرْبة أَقْوامٍ جَعَلْتُ عِصامها على كاهلٍ مِنِّي ذَلولٍ مُرَحَّلِ "

خلاصة:لم ينفرد أستاذي عبد الملك بهذا الّذي نُقِمَ عليه بدعوى المناهج الحداثيّة، وقد سقت اختلافات النّقاد في نسبة هذه الأبيات لامرئ القيس، ولنا في الأصمعيّ أسوة في ذلك، فلا تثريب على الأستاذ مرتاض فيما جاءه من كلام عاضضته آراء المتقدّمين.

ويحسن بي أن أنصح لإخواني بأن يتجانفوا في تدخّلاتهم عن لهجة التّندّر بمن يخالفونه الرّأي، وليكن البحث العلمي المُؤَصّل هدف الجميع، بعيدا عن التّجريح والتّعريض بما عند المخالف، لا سيّما ونحن بصدد اختلاف لا يترتّب عنه محظور شرعيّ؛ ذلك بأنّنا لن نُسْأَل يوم القيامة لِمَ لَمْ ننسب المعلّقة لامرئ القيس! ولن نُآخَذ على ذلك فتيلا!

والسّلام عليكم ورحمة اللّه وبركاته.
منازعة مع اقتباس
  #15  
قديم 25-10-2015, 04:54 PM
محمد بن عبد الحي محمد بن عبد الحي شاهد حالياً
 
تاريخ الانضمام: Nov 2014
السُّكنى في: القاهرة
التخصص : علوم العربية
النوع : ذكر
المشاركات: 209
افتراضي

جميعًا. وأراني سأنتفع بكم كثيرًا...
يا أبا سيرين، أريتَكَ إن سلَّمْنا أنَّ حمَّادًا كان أكذبَ من دبَّ ودرَجَ، وأنَّه أدخل في شعر العرب شيئًا كثيرًا من عند نفسه، أفتنبَّه العلماء والرُّواة له أم قد انطلى عليهم؟
أليس الأولى بهم أن يكون قد فطنوا لذلك، كما فطن أبو عبيدة لابن داود بنِ متمِّم بن نويرة حين جعل يزيد في الأشعار، وهذا أعرابيٌّ يزيد في شعر أبيه، وهو بمذهب أبيه أعلم، وعلى تقيُّله أقدر.
فإن قلتَ: فطنوا له، فروَوْا عنه ما صحَّ عندهم، ولَمْ يحملوا عنه كذبه، ورمَوا به في وجهه... سقط الخلاف، ولم يبق إلا الحُوب يحملُه على ظهره حمَّاد، وقد كُفينا مؤنة البحث.
وإن قلتَ: قد غرَّهم حمَّاد، فلم يستبينوا ذلك، وأشكل عليهم، فأخذوه عنه... فهل من سبيلٍ لنعرف نحن صحيح الشعر من منحوله؟
جميعًا، لكني أحببت أن نُعيِّن موضع البحث.
منازعة مع اقتباس
منازعة


الذين يستمعون إلى الحديث الآن : 1 ( الجلساء 0 والعابرون 1)
 
أدوات الحديث
طرائق الاستماع إلى الحديث

تعليمات المشاركة
لا يمكنك ابتداء أحاديث جديدة
لا يمكنك المنازعة على الأحاديث
لا يمكنك إرفاق ملفات
لا يمكنك إصلاح مشاركاتك

BB code is متاحة
رمز [IMG] متاحة
رمز HTML معطلة

التحوّل إلى


جميع الأوقات بتوقيت مكة المكرمة . الساعة الآن 03:05 PM.


Powered by vBulletin® Version 3.8.5
Copyright ©2000 - 2019, Jelsoft Enterprises Ltd.
الحقوقُ محفوظةٌ لملتقَى أهلِ اللُّغَةِ