ملتقى أهل اللغة لعلوم اللغة العربية  

العودة   ملتقى أهل اللغة لعلوم اللغة العربية > الحلَقات > حلقة العلوم الشرعية
الانضمام الوصايا محظورات الملتقى   المذاكرة مشاركات اليوم اجعل الحلَقات كافّة محضورة

منازعة
 
أدوات الحديث طرائق الاستماع إلى الحديث
  #1  
قديم 19-05-2017, 07:32 PM
أبو إبراهيم رضوان آل إسماعيل أبو إبراهيم رضوان آل إسماعيل شاهد حالياً
المشرف العام
 
تاريخ الانضمام: Nov 2010
السُّكنى في: الإمارات - عجمان
التخصص : شريعة
النوع : ذكر
المشاركات: 1,808
شكرَ لغيره: 4,004
شُكِرَ له 5,022 مرة في 1,691 حديث
افتراضي المُحكمة في ضبط نظم ( المقدمة )

>>
>>..
مقدمة التحقيق
..

الحمدُ لله علَى نَعمائِه وآلائِه ، حَمدًا يَليقُ به في عَليائِه وكِبريائِه ، والصَّلاةُ والسَّلام على النَّبيِّ المُصطفى المُختارِ ، وعلى آلِه وصَحبِه الأَخيارِ ، وبعدُ :
ففي أواخرِ عامِ 1430 كنتُ علَّقتُ شرحًا مُختصَرًا على مَنظومةِ ( المقدِّمةِ فيما يجبُ على قارئِ القرآنِ أن يَعلمَه ) المشهورةِ بـ ( الجزَرِيَّةِ ) ، - إجابةً لرَغبةِ بعضِ الطَّلبةِ - ، ولم تكنْ لي - وقتَئِذٍ - كبيرُ عِنايةٍ بالمنظومةِ ، فلم أكن اطَّلعْتُ على شيءٍ مِن شُروحِها ، أو نُسخِها الـمُحقَّقةِ ، سوى نُسخةِ الدُّكتورِ المُقرئِ أَيمَن سُوَيد حفظهُ اللهُ الَّتي نَشرَها عامَ 1407 - أي : قبلَ أكثرَ مِن ثلاثينَ سَنةً مِن الآن - ، فكانتْ هي النُّسخةَ الَّتي اعتمدتُ عليها في الشَّرح ، وكنتُ قلتُ - وقتَها - في مقدِّمةِ الشَّرحِ :
« اعتمدتُ في الـمتنِ نُسخةَ الشَّيخِ المقرئِ أيمَن رُشدِي سُوَيد الدِّمشقيِّ حفظهُ الله ، وهِي بإذنِ الله تعالَى أصحُّ نُسخِ المنظومةِ ، فقدْ حقَّقها حفظهُ الله مِن نُسخةٍ مَخطوطةٍ مَقروءةٍ على النَّاظمِ تعالَى ، كما أنَّ الشيخَ حفظه الله تلقَّى المنظومةَ مِن أفواهِ مشايِخه ، ولدَيه سندٌ في المنظومةِ مُـتَّصلٌ إلى النَّاظمِ » اهـ
هذا ما كنتُ قلتُه ، ثمَّ وقفتُ على مواضعَ في النَّظمِ ظهرَ لي أنَّها على ما أثبتَه الدُّكتورُ فيها كَسرٌ وخللٌ عَروضيٌّ ، فدَفعَني ذلك إلى البَحثِ في شروحِ المنظومةِ - وقد اقتنيتُ شيئًا مِنها بعدَ ذلك - ، فوَجدتُ لتلكَ المواضعِ رواياتٍ أخرى سالمةً مِن الكسرِ ، فعَقدتُ العَزمَ على ضَبطِ المنظومةِ مِن خِلالِ تلك الشُّروح الَّتي عِندي - وقد أَربَتْ على عَشرٍ ، بل لعلَّها تقارِبُ العِشرينَ - .
وأثناءَ جَمعي للشُّروحِ وجدتُ نُسخةً أخرى مُحقَّقةً للمَتنِ للدُّكتورِ غانم قَدُّوري الحمَد حفظهُ اللهُ ، نَشرَها ضِمنَ شَرحِه الضَّخمِ للمَنظومةِ - وهو مِن أَنفعِ الشُّروحِ الَّتي وقفتُ عليها - ، ووجدتُه يُوافِقُني فيما رأيتُه من أنَّ تحقيقَ الدُّكتورِ أَيمن سُوَيد للمَنظومةِ اعتِمادًا على نُسخةٍ مَخطوطةٍ واحدةٍ - تُعتَبرُ مِن أقدمِ النُّسخِ - غيرُ كافٍ في تَحقيقِ نصِّ المنظومةِ على ما ارتَضاهُ ناظِمُها ، فإنَّ النَّاظمَ عاشَ بعدَ نَظمِه للمُقدِّمةِ ما يَزيدُ على ثلاثينَ عامًا ، ولا يَبعُدُ أن يكونَ غيَّرَ وبدَّلَ في المنظومةِ خِلالَ هذه الـمُدَّةِ الـمُتطاوِلَةِ ، وهذا ما ظهرَ حقًّا مِن خِلالِ اختِلافِ الرِّواياتِ في كَثيرٍ مِن أبياتِـها ، بل إنَّ النَّاظمَ حينَ ضَمَّنَ أبياتًا مِن المقدِّمةِ مَنظومتَه في القِراءاتِ الُمسمَّاةِ ( طَيِّبةَ النَّشرِ في القِراءاتِ العَشرِ ) غيَّرَ فيها وبدَّلَ .
ونَظرتُ في عَملِ الدُّكتورِ الحمَدِ ، فوجدتُه قد اعتَمدَ على ثَلاثِ نُسخٍ مَخطوطةٍ للمَنظومةِ معَ عددٍ مِن شُروحِها ، ووجدتُ أنِّي خالفتُه في ضَبطِ بعضِ المواضعِ ، وأنَّه فاتَه التَّعليقُ على مَواضعَ بحاجةٍ إلى تَحقيقٍ ، واستَفدتُ مِن مَنهجِه فقُلتُ أضمُّ إلى الشُّروحِ الَّتي عِندي نُسخًا مِن المخطوطاتِ ، فبَحثتُ حتَّى اجتمَع لديَّ مِن النُّسخِ المخطوطةِ سِتٌّ ، مُتوفِّرة في الشَّبكةِ .
ووجدتُ تَحقيقًا ثالِثًا للمَتنِ ، عَمِلَ عليه الُمقرئُ حَسنٌ الورَّاقيُّ ، ونَشرَه بعضُ طَلبتِه في الشَّبكةِ ، فلمَّا اطَّلعتُ عليه وَجدتُه علَّقَ على مواضعَ مِن المتنِ تَعليقاتٍ حَسنةً جَميلةً ، وقدَّمَ بمُقدِّمةٍ عَروضيَّةٍ يَتبيَّنُ مِن خِلالِها إدراكُه لِأهمِّـيَّةِ الإحاطةِ بالعَروضِ لِـمَن يتصدَّى لِتَحقيقِ مَتنٍ مَنظومٍ ، لكنِّي وَجدتُه وقعَ في أخطاءٍ فاحِشَةٍ في الضَّبطِ - مِن جهةِ الميزانِ العَروضيِّ خُصوصًا - لضَعفِ عِلمِه في هذا البابِ ، وعَدمِ تَمكُّنِه مِنهُ ، بل زادَ في الخلَلِ الَّذي وقعَ في نُسخةِ الدُّكتورِ أَيمن سُوَيد ، فإنَّه تابعَه في أغلبِ مَواضعِ الكَسرِ ، ثمَّ زادَ على ذلكَ أن حكمَ بصِحَّتِها وَزنًا ! باجتهادٍ مِن عِندِه يَزيدُها في الحقيقةِ كَسرًا وضَعفًا ! واجتَهدَ في أُخرَى سالمةٍ مِن الكَسرِ فضَبطَها بما يَكسِرُها ! فقَوِيَت عزيمَتي أكثرَ على إتمامِ عَمَلي .
وأخذتُ أنظرُ في الشُّروحِ الَّتي عِندي شَرحًا شَرحًا ، أجـمعُ ما يتَّصِلُ بضَبطِ الأبياتِ ، أو ما يُعينُ على ضَبطِها مِن خِلالِ الشَّرحِ مِن ذِكرِ مَعنًى أو إعرابٍ ونَحوِ ذلكَ ، حتَّى إذا قَطعتُ في ذلكَ شَوطًا كَبيرًا ، وشَرعتُ في المُقارَنةِ بينَ ما جَمعتُه مِن تلكَ الشُّروحِ ، وانتهيتُ مِن ضَبطِ مُقدِّمةِ النَّظمِ ، على ضَوءِ تِلكُمُ المُقارَناتِ والمُوازَناتِ ، أحالَتْني الأستاذةُ ( عائشةُ ) وفَّقها اللهُ في مَسألةٍ مُتعلِّقةٍ بضَبطِ مواضعَ مِن الجزريَّة إلى تَحقيقٍ آخرَ ، وهو تَحقيقُ الأستاذِ مُحمَّدِ بنِ فَلاحٍ المطيريِّ وفَّقه اللهُ ، ولـمْ أكنْ سَمعتُ به قبلَ ذلكَ ، فاحتَمَلْتُه مِن الشَّبكةِ ، وتَصفَّحتُه ، فإذا هو يُوافِقُني في أكثرِ اختيَاراتي وتَرجيحاتي ، وفي مَنهجِي في الضَّبطِ في الغالبِ ، بل وفي كثيرٍ مِن الشُّروحِ الَّتي اعتمدتُها ، وبَعضِ النُّسخِ المحقَّقةِ الَّتي استعنتُ بها كذلكَ ، فقلتُ : أُؤجِّلُ النَّظرَ فيه ، حتَّى أنتهيَ مِن عَملي ، فإنْ وجدتُ فيه زيادةً أضفتُها مَعزوَّةً إليه .

..
ثمَّ قدَّرَ اللهُ فانقطعتُ عن هذا العَملِ لشَواغلَ شَغلَتْني ، وجعلتِ الأيَّامُ تمرُّ ، واحتَبسْتُ شَرحي للجزريَّةِ لا أبذلُه لأحدٍ ، غيرَ طالبٍ يَختِمُ عليَّ فيَستجيزُني ، ومِن شَرطي في الإجازةِ أنْ يَحفظَ الطَّالِبُ الجزريَّةَ ، ويُحيطَ بمَسائِلها ، فإذا أتمَّ اللهُ عليهِ النِّعمةَ فخَتمَ ، أَعرْتُه الشَّرحَ أيَّامًا يَستعينُ به ، ثمَّ يردُّه ، لا يَنسخُ مِنه شيئًا ، وقليلٌ مَن خَتمَ عليَّ فأجزتُه ، وما دَفعني إلى ذلكَ إلَّا أنِّي لا أُريدُ أن يَخرُجَ الشَّرحُ للنَّاسِ حتَّى يكونَ على صُورةٍ مَرضيَّةٍ عِندي ، ولا يكونُ ذلكَ حتَّى أُتِمَّ ضَبطَ المتنِ ، فأجعلَ الشَّرحَ عليه ، وظَلِلْتُ أُحدِّثُ نَفسي أنِّي سأرجِعُ إليه قَريبًا ، وأنِّي إن فعلتُ أُتِـمُّه في مُدَّةٍ ليستْ بالطَّويلةِ ، ومرَّتِ الأيَّام على هذا ، حتَّى مرَّتْ سَبعُ سنينَ ، ولم أُنجِزْ مِن ذلكَ شيئًا ، ولـم أَعُد مِن تلكَ الأمانيِّ بشَيءٍ ، إلى أنْ هيَّأَ الله لي في هذهِ الأيَّامِ أمرًا مِن عِندِه دَفعَني دَفعًا إلى إخراجِ الشَّرحِ ، فلمْ أَجِد مَناصًا مِن العَودةِ إلى ضَبطِ المتنِ ، وذلكَ لكَثرةِ الاختِلافاتِ بينَ نُسخةِ الدُّكتورِ أَيمَن سُوَيد الَّتي اعتمدتُ علَيها في الشَّرحِ ، وما أَثبتُّه ورَجَّحتُه في ضَبطِي لِلمَتنِ .
فاستعنتُ اللهَ ، وعُدتُ لِاستكمالِ ما كُنتُ بدأتُ فيه قبلَ سَبعِ سنواتٍ ، فاستثقَلْتُه على صُورَتِه الَّتي وَضعتُه عليها ، إذ كنتُ قد تَوسَّعتُ كثيرًا حِينَها في التَّعليقاتِ ، والشُّروحِ الَّتي رَجعتُ إلَيها ، ورأيتُ أنَّ السَّيرَ على ذلكَ المنهَجِ الَّذي وَضعتُه سيأخُذُ منِّي وَقتًا لستُ أَملِكُه الآنَ ، لضَرورةِ تَهيئةِ الشَّرحِ في أَقصرِ مُدَّةٍ مُمكِنَةٍ ، فرأيتُ أن أَستبدلَ خُطَّةً أُخرى مُختصرةً بتلكَ الَّتي كنتُ اتَّخذتُها ، فقلتُ : أَقتصرُ على ما عِندي مِن النُّسخِ المحقَّقةِ للمَنظومةِ ، مع الاستِعانَةِ بشَيءٍ مِن الشُّروحِ المهمَّةِ الَّتي لا يُستَغْنى عَنها في ضَبطِ الأبياتِ .

..
وقد اجتمعَ عِندي مِن النُّسخِ المحقَّقةِ ثلاثَ عَشرةَ نُسخةً ، اخترتُ مِنها إحدَى عَشرةَ ، وتَركتُ اثْنَتَين ، لـمْ أجِدْ فيهِما كبيرَ فائدةٍ ، ولازِيادةَ ضَبطٍ على أخَواتِها ، والنُّسخُ المُعتمَدةُ على النَّحوِ الآتي :
1. نُسخَةُ الأستاذِ محمَّد فَلاح المطيريِّ ، ورَمزتُ لها بِـ ( ط ) .
2. نُسخَةُ الدُّكتور غانِم قَدُّوري الحمَد ، ورَمزتُ لها بِـ ( غ ) .
3. نُسخَةُ المقرئِ عليِّ بنِ أميرٍ المالكيِّ ، ورَمزتُ لها بِـ ( ك ) .
4. نُسخَةُ الأستاذِ سَمير زبوجي ، ورَمزتُ لها بِـ ( ز ) .
5. نُسخَةُ الدُّكتورِ أَشرَف فُؤاد طَلْعت ، ورَمزتُ لها بِـ ( ش ) .
6. نُسخَةُ الشيخِ المُقرئِ تَميمٍ الزُّعبيِّ ، ورَمزتُ لها بِـ ( ت ) .
7. نُسخَةُ الشَّيخِ جَمال القِرش ، ورَمزتُ لها بِـ ( ج ) .
8. نُسخَةُ الأستاذِ حَمد الله حافِظ الصَّفتيِّ ، ورَمزتُ لها بِـ ( ص ) .
9. نُسخَةُ الدُّكتورِ المُقرِئ أَيمَن سُوَيد الدِّمَشقيِّ ، ورَمزتُ لها بِـ ( س )
10. نُسخَةُ الشَّيخِ حَسنِ بنِ مُصطَفى الورَّاقيِّ ، ورَمزتُ لها بِـ ( ق ) .
11. نُسخَةُ العَلَّامةِ شَيخِ عُمومِ المقارئِ المِصريَّةِ عليِّ محمَّد الضَّبَّاعِ ، ورَمزتُ لها بِـ ( ض ) .

وأمَّا الشُّروحُ الَّتي استَعنتُ بها ، فأهمها كالآتي :
1. شَرحُ ابنِ النَّاظمِ : ولعلَّه أوَّلُ مَن شَرحَ المنظومةَ ، ورِوايتُه تُمثِّلُ الصُّورةَ الأولى لِلمَتنِ .
2. شَرحُ عَبدِ الدَّائمِ الأزهريِّ : وهو مِن أَواخرِ مَن تلقَّى المنظومةَ عن النَّاظمِ ، ويَتميَّزُ شَرحُه بالنَّصِّ على ما أُخِذَ وضُبِطَ عَن النَّاظمِ آخِرًا في كَثيرٍ مِن مواضعِ الاختِلافِ .
3. شَرحُ طاشْ كُبرِي زادَه : ويَتميَّزُ بإعرابِه لكَلماتِ المَتنِ ، والإعرابُ نافعٌ جِدًّا في الضَّبطِ كما لا يَخفَى .
4. شَرحُ مُلَّا علي القارِي : ويَتميَّزُ بسَردِه للرِّواياتِ المُتعدِّدَةِ ، والتَّرجيحِ بينَها ، مع بيانِ بعضِ أخطاءِ مَن سَبقَه مِن الشُّرَّاحِ في الضَّبطِ .
..
..
وأمَّا مَنهجِي وعملي في الضَّبطِ فقَد :
1. ضَبطتُ بِالشَّكلِ كَلماتِ الأبياتِ جَميعِها ، ما يُشكِلُ مِنها وما لَا يُشكِلُ .
2. إِن وَجدتُ إشارةً إلى لُغتَينِ في كَلمةٍ أثبتُّ الأفصحَ ، وأشرتُ إلى الأُخرَى في الحاشيةِ .
3. إذا قُلتُ : « اتِّفاقًا » فإنَّمـا أَعني اتِّفاقَ النُّسخِ المُعتمَدةِ في الضَّبطِ ، لا إجماعَ النُّسَّاخِ أو الشُّرَّاحِ .
4. وإذا قُلتُ : « وَأُشيرَ إلى وُقوعِها في بَعضِ النُّسخِ » فالمرادُ غيرُ النُّسخِ المُعتمَدةِ ، والإشارةُ قد تكونُ في غالبِ النُّسخِ المُعتمَدةِ ، أو أقلَّ .
5. جعلتُ الحكايةَ أصلًا في ضَبطِ أَمثلةِ الألفاظِ القُرآنيَّـةِ الواردةِ في المنظومةِ ، ما لـم يَدخُلها تَغيِيرٌ لِلوَزنِ تتعذَّرُ معهُ الحكايةُ ، وعَلامةُ الضَّبطِ على الحِكايةِ أن تجدَ الكلمةَ بينَ قَوسَينِ قُرآنيَّينِ هكَذا : ﴿ ﴾ ، وما تعَذَّرت فيهِ الحكايةُ لم يُجعلْ بينَهُما .
6. اجتَهدتُ في تَبويبِ ما اختُلِفَ فيه مِن الأبوابِ ، بما رأيتُه أولَى وأَوجَهَ ، مُبيِّنًا وجهَ التَّبويبِ وعِلَّةَ الاختِيارِ فيما أثبتُّه ، ولا يَخفى أنَّ النَّاظِمَ سَردَ أبياتَ المنظومةِ سَردًا دونَ تَبويبٍ أو تَقسيمٍ ، واجتَهدَ الشُّرَّاحُ بعدَه في تَبويبِ الأبياتِ .
7. لـم أُتَرجِمْ لِلنَّاظمِ ، ولا قَدَّمتُ بمُقدِّمةٍ عن النَّظمِ هُنا ، اختِصارًا ، واكتِفاءً بما سَطَّرَه كثيرٌ مِن مُحقِّقي شُروحِ الجزرِيَّة أو شُرَّاحِها ، ولعلَّ مِن أَفضلِ مَن كتَبَ في تَرجمةِ النَّاظمِ ومَكانةِ مَنظومتِه وأهمِّيَّتِها الدُّكتورُ غانِم قدُّوري الحمَد ، فقَد أَحسنَ وأجادَ ، وكفَّى ووفَّى ، واكتِفاءً كذلِكَ بمُقدِّمَتي لمنظومَتي ( المُتَمِّمَة لِبَعضِ مَسائلِ المُقدِّمَة ) .

..
ومَنهجِي في التَّرجيحِ عِندَ الِاختِلافِ في لَفظةٍ ما كالآتي :
1. أُقدِّمُ النَّظرَ أوَّلًا في الوَزنِ لَا أَعدِلُ بِه شَيئًا ، فأُثبتُ اللَّفظَ السَّالِـمَ مِن الكَسرِ العَروضيِّ ، وإن كانَ اللَّفظُ الآخرُ أرجحَ مَعنًى ، أو أكثرَ شُهرةً ؛ لأنَّ سَلامةَ الوَزنِ حَتمٌ ، ووُجودَ الكَسرِ خَللٌ وخَطأٌ لا خِلافَ عليه ، بخِلافِ رَجاحةِ الشُّهرةِ ووَجاهةِ المَعنَى ، ففِيهِما سَعةٌ .
2. فإن تَساوَيا في صِحَّةِ الوَزنِ : نَظرتُ إلى الرِّوايةِ المُتأخِّرةِ فأَثبتُّها ، وجَعلتُها كالنَّاسِخةِ للمُتقدِّمةِ ، وذلكَ فيما وُجِدَ فيه نَصٌّ على تأخُّرِ روايةٍ عن روايةٍ .
3. فإن تَساوَى اللَّفظانِ في صِحَّةِ الوَزنِ ولـم يُعلَمِ المُتقدِّمُ مِنهما مِن المُتأخِّرِ : حكَّمتُ المعنَى ، فقدَّمتُ الأحسنَ والأجودَ .
4. فإن تَساوَيا بعدَ ذلكَ وَزنًا ومَعنًى : لَجأتُ إلى الشُّهرةِ ، فَأثبتُّ الأشهرَ مِنهُما .
وهذا جُهدُ المُقلِّ ، فإن كانَ فيهِ مِن صَوابٍ فبِمَحضِ فَضلِ الله ، وإن كانَ مِن زَللٍ فإنِّي أَستَغفرُ اللهَ مِنه ، وقد آنَ أوانُ الشُّروعِ في المَقصودِ ، بعَونِ الخالقِ المعبودِ .

كتبَه بعدَ ظُهرِ الأربِعاءِ
20/شَعْبان/1438
أبو إبراهيم
رضوان بن محمد آل إسماعيل
غَفرَ اللهُ لهُ ولِوَالِدَيهِ ولِلمُسلِمينَ



الصور المصغرة للصور المرفقة
اضغط على الصورة لعرض أكبر

الاســـم:	0001.jpg‏
المشاهدات:	127
الحجـــم:	66.0 كيلوبايت
الرقم:	1449  
__________________
...
.....
منازعة مع اقتباس
الجلساء الذين شكروا لـ ( أبو إبراهيم رضوان آل إسماعيل ) هذه المشاركةَ :
  #2  
قديم 21-05-2017, 01:42 PM
أبو إبراهيم رضوان آل إسماعيل أبو إبراهيم رضوان آل إسماعيل شاهد حالياً
المشرف العام
 
تاريخ الانضمام: Nov 2010
السُّكنى في: الإمارات - عجمان
التخصص : شريعة
النوع : ذكر
المشاركات: 1,808
شكرَ لغيره: 4,004
شُكِرَ له 5,022 مرة في 1,691 حديث
افتراضي مقدمة النظم

بِسْمِ الله الرَّحمٰنِ الرَّحِيمِ

مقدمة النَّظم
..
اختَلفَت النُّسخُ في إثباتِ البَسملةِ أوَّلَ المنظومةِ :
- فأُثبِتَت في : ( ك س غ ت ش ض ) .
- وأُهمِلَت في : ( ق ز ج ص ) ، وجَعلَها قبلَ عُنوانِ المنظومةِ في ( ط ) .
واختَلفَ الشُّرَّاحُ فيها ، هل هي مِن كَلامِ النَّاظمِ رحمهُ الله أم لا ؟
1. فجعلَها بعضُ الشُّرَّاحِ مِن كَلامِ النَّاظمِ :
- فقال زكريا الأنصاريُّ ( ص 2 ) : « قال ناظمُها : ( بِسْمِ الله الرَّحمٰنِ الرَّحِيمِ ) أي : أَبتدِئُ ، أو ابتِدائِي . وابتَدأَ رحمهُ الله بها ... اقتداءً بالكتابِ العزيزِ » اهـ
- وقال المستكاويُّ ( ص 121 ) : « ( وبَعدُ ) يُؤتى بها لِلانتقالِ مِن غَرضٍ إلى غَرضٍ ، وذكرَها النَّاظمُ بعدَ البَسملةِ ، والحمدلةِ ، والصَّلاةِ على رَسولِ الله صلَّى اللهُ عليه وعلى آلِه وسلَّمَ لِلانتقالِ إلى ذكرِ ما في هذه المقدِّمةِ مِن الأحكامِ » اهـ
- وقال الفضاليُّ ( ص 5 ) : « قالَ النَّاظمُ : ( بِسْمِ الله الرَّحمٰنِ الرَّحِيمِ ) أقولُ : إنَّما افتَتحَ النَّاظمُ أرجوزتَه هذه بالبَسملةِ ، وعقَّبها بالحمدلةِ - كما يأتي - اقتداءً بالكتابِ المجيدِ المُفتَتحِ بالتَّسميةِ والتَّحميدِ » اهـ
قلتُ : وجعـلَ البسملةَ مِن كلامِ النَّاظمِ كذلكَ : طاشْ كُبري زادَه ( ص 40 ) ، وابن يالوشة ( ص 3 ) ، والحمَد ( ص 160) ، وصاحبُ الرَّوضةِ النَّديَّة ( ص 11 ) وغيرُهم .
2. وذهبَ آخرونَ إلى أنَّها ليست كذلكَ ، قال القاري ( ص 55 ) : « إنَّ الشَّاطبيَّ تكلَّفَ وأتى بأجزاءِ البَسـملةِ مَنظومةً ، لكنَّها مُتفرِّقةٌ مُنفصلةٌ ، ولـم يَسع النَّاظمُ هنا أن يأتيَ بتلك الطَّريقةِ فاكتفَى بالحمدلةِ ... ولا يَبعدُ أنَّ المصنِّفَ جمعَ بينَهما بأن تلفَّظ بالبسملةِ ، ولم يَجعلْها جُزءًا مِن الكتابةِ . وأمَّا شرحُ الشَّيخ زكريَّا فهو يُشيرُ إلى أنَّ البسملةَ في أوَّلِها قبلَ الشُّروعِ فيها مَوجودةٌ بحسبِ الكتابةِ ، لكنَّه مُـخالِفٌ لـما عليهِ الأصولُ ، مع أنَّها لا تَدخلُ حينئذٍ تحتَ المقولِ ، ويُؤيِّدُ ما ذكرْنا قولُ ابنِ المصنِّفِ : « بَدأَ بِالحمدِ تأسِّيًا بالقُرآنِ العَظيمِ » » اهـ
قلتُ : وهي مُثبتةٌ في النُّسخِ المخطوطةِ الَّتي اطَّلعتُ عليها دُونَ إشارةٍ إلى أنَّها مِن كلامِ النَّاظمِ أَوْ لا ، سوى نُسخةِ مكتبةِ جامعةِ أمِّ القُرى حيثُ جاءَ فيها بعدَ البَسملةِ : « قالَ شيخُنا شمسُ الدِّينِ ... » الخ ، وهو يُؤيِّدُ أنَّ البَسملةَ ليست مِن كلامِ النَّاظمِ .
وهو كذلك صَنيعُ الدَّوسريِّ ( ص 15 )حيثُ أتى بالبَسملةِ ثمَّ قالَ : « قالَ النَّاظمُ ُ » ، وشرعَ في ذكرِ الأبياتِ ، ففَصلَ بينَ البَسملةِ والمتنِ .
فالصَّحيحُ - والله أعلم - : أنَّها ليست مِن كلامِ النَّاظمِ ، لكنِّي أثبتُّها دونَ أن أجعلَها مِن كلامِ النَّاظمِ ؛ لما فيها مِن الأجرِ والبركةِ كما هو ظاهرٌ معلومٌ .
..
وقد مضى أنَّ النَّاظمَ لـم يُقَسِّمْ أبياتَ المنظومةِ ولـم يُعَنوِنْ لها ، والتَّبويبُ الموجودُ إنَّما هو مِن اجتهادِ الشُّرَّاحِ ، وقد اتَّفقُوا في غالبِ التَّبويباتِ ، واختَلفوا في بَعضِها ، ومِن ذلك اختلَافُهم في عَنونةِ أبياتِ الافتِتاحيَّةِ هذه :
- فأُغفِلَت في : ( ص ج س ت ش ض ) .
- وعُنوِنَت بـ ( المقدِّمةِ ) في : ( ق ز ) .
- وبـ ( مُقدِّمةِ المُصنِّفِ ) في : ( غ ك ) .
- وبـ ( مُقدِّمةِ الجزريَّةِ ) في : ط .
ورأيتُ أنْ أُعنْوِنَ بـ : ( مُقدِّمةِ النَّظمِ ) ؛ للمُغايرةِ بينَه وبينَ اسمِ المنظومةِ ، ثمَّ الأبياتُ مُقدِّمةٌ للدُّخولِ في المسائلِ المرادِ إيرادُها في النَّـظمِ ، فهي مُقدِّمةٌ للنَّظمِ ، ولا مَعنى لإضافتِها إلى المصنِّفِ أو النَّاظمِ ، إذْ لا جديدَ في ذكرِ هذه النِّسبةِ .

__________________
...
.....
منازعة مع اقتباس
الجلساء الذين شكروا لـ ( أبو إبراهيم رضوان آل إسماعيل ) هذه المشاركةَ :
  #3  
قديم 23-05-2017, 01:51 PM
أبو إبراهيم رضوان آل إسماعيل أبو إبراهيم رضوان آل إسماعيل شاهد حالياً
المشرف العام
 
تاريخ الانضمام: Nov 2010
السُّكنى في: الإمارات - عجمان
التخصص : شريعة
النوع : ذكر
المشاركات: 1,808
شكرَ لغيره: 4,004
شُكِرَ له 5,022 مرة في 1,691 حديث
افتراضي البيت 1

1. يَقُـولُ راجِي عَفْـوِ رَبٍّ سامِـعِ........مُحَـمَّـدُ ابْـنُ الْـجَـزَرِيِّ الشَّافِـعِيْ
1. ( عَفْوِ ) :
بالجرِّ اتِّفاقًا - أي : في النُّسخِ المُعتَمدةِ في الضَّبطِ كما مَضى - . والجر للإضافة .
وأُشـيرَ إلى وُقوعِها في بَعضِ النُّسخِ مَنصوبةً على أنَّها مَعمولُ اسمِ الفاعلِ ( راجي ) ، وهو وَجهٌ ضَعيفٌ في العربيَّةِ كما ذكرَ القاري ( ص 45 ) ؛ لأنَّ اسمَ الفاعلِ جاءَ نكرةً ، ولو كانَ مُعرَّفًا لجازَ النَّصبُ بلا شَرطٍ .
تنبيهٌ :
قالَ القـاري ( ص 45 ) : « ... إلَّا أنَّ نَصبَ ( عَفو ) مع تنوينٍ ( راجٍ ) لا يصحُّ روايةً ، ولا درايةً » اهـ قلتُ : فأمَّا الرِّوايةُ فنَعم - إن أرادَ البيتَ - ، لأنَّ التَّنوينَ مُخالِفٌ لرَسمِ كلمةِ ( راجي ) فإنَّها مَرسومةٌ بالياءِ ، وأمَّا الدِّرايةُ فلَا ، فإنَّه صحيحٌ جائزٌ معروفٌ ، وشَواهِدُه كثيرةٌ ، ومِنها قولُه : ﴿ فَلَعَلَّكَ تَارِكٌ بَعْضَ مَا يُوحَىٰٓ إِلَيكَ وضَائِقٌ بِهِ صَدْرُكَ ﴾ .
..
( سامِعِ ) :
بإشباعِ كَسرةِ العَينِ لِلوَزنِ ، ومِثلُها كلُّ قافيةٍ مُطلَقةٍ ، فإنَّها تُقرَأُ مُشبَعةً لِلوَزْنِ .
فائدة :
قالَ ابنُ النَّاظمِ ( ص 3 ) : « والسَّامعُ والسَّميعُ بمَعنًى واحدٍ ، إلَّا أنَّه أَبلغُ في الصِّفةِ مِن السَّامعِ » اهـ وتَعقَّبه القاري ( ص 46 ) فقالَ : « في العِبارةِ مُناقشةٌ ، كما أنَّ في الإطلاقِ مُسامَحةً ، فإنَّ أسماءَ الله تَوقيفيَّـةٌ » اهـ
قلتُ : يَعني أنَّ اسمَ الله تعـالى الثَّابتَ في صِفةِ السَّمعِ هو ( السَّميعُ ) ، أمَّا السَّامعُ فليسَ مِن أسمـائِه سُبحانَه ، لكِن يُمكِنُ حملُ كلامِ النَّاظمِ وابنِ النَّاظمِ على أنَّه مِن بابِ الوَصفِ والإخبارِ لا مِن بابِ التَّسميةِ فيَصحُّ .
ويَحتمِلُ أن يكونَ المُرادُ بالسَّماعِ هُنا : الاستجابةُ ، كما في قَولِ المصلِّي : « سَمِعَ اللهُ لمن حَمِدَه » ، فإنَّ مَعناهُ استَجابَ ، بقَرينةِ تَعديةِ الفِعلِ باللَّامِ ، وأشارَ إلى هذا المعنَى ابنُ النَّاظمِ ( ص 3 ) ونصَّ على أنَّه هو المرادُ هنا . قلتُ : لعلَّه الأرجحُ ، إذ لا مُناسبةَ ظاهرة لذِكرِ صفةِ السَّمعِ على المعنى المعلُوم ، لكنَّ الاحتِمالَ قائمٌ ، فلا داعي لحَصرِه في مَعنًى واحدٍ .
..
( ابْنُ ) :
اختَلفت النُّسخُ في إثباتِ هَمزَتِها أو إسقاطِها :
- فأُثبِتَتْ في : ( ش ط ز س ق ض ) .
- وأُسقِطَتْ في البقيَّةِ .
ورجَّحتُ إثباتَها لأَمرين :
1. أنَّه المُوافِقُ لرَسمِ الكلمةِ في النُّسخةِ المقروءةِ على النَّاظمِ ، والَّتي عليها خَطُّه .
2. ولأنَّها وَقعَتْ بدلًا - وهو الَّذي عليه جُمهورُ الشُّرَّاحِ - ، والقاعدةُ : أنَّ ( ابن ) إذا وَقعَتْ بينَ عَلَمَينِ - اسمَينِ أو لقَبَينِ أو كُنيتَينِ أو مُختلفين - وكانَ الثَّاني أبًا لِلأَوَّلِ ، وكانت ( ابن ) بَدلًا فإنَّ العَلَمَ قبلَها يُنوَّنُ ، وتَثبتُ همزتُها خطًّا لا لَفظًا ؛ إذ يُتخَلَّصُ مِن التِقاءِ السَّاكِنَينِ بتَحريكِ نُونِ التَّنوينِ .
وإذْ أَعرَبْنا ( ابن ) بَدلًا فإنَّ الأصلَ في ( مُحمَّد ) أن تكونَ مُنوَّنةً ، لكنَّ التَّنوينَ حُذِفَ لضَرورةِ الوَزنِ .
وتَوجيهُ حَذفِ الهمزةِ : أنَّ ( ابن ) صِفةٌ لـ ( مُحمَّد ) - كما قالَ بعضُ الشُّرَّاحِ - وقد وَقعتْ بينَ علَمَينِ ، الثاني - أي : الجزري ، وهو لَقبٌ لأبِ النَّاظمِ - أبٌ لِلأوَّلِ ، واللهُ تعالَى أعلَمُ .
..
( الجَزَرِيِّ ) :
فائدة :
( الجَزَريُّ ) نِسبةٌ إلى جَزيرةِ ابنِ عُمَرَ ، وهي في الأصلِ شِبهُ جزيرةٍ ، قالَ ياقوتٌ في ( مُعجَمِ البُلدانِ : 3/57 ) : « جَزيرةُ ابنُ عُمَرَ : بَلدةٌ فوقَ الموصلِ ، بينَهما ثلاثةُ أيَّامٍ ، ولها رستاقٌ مخصبٌ واسعُ الخيراتِ ... وهذه الجزيرةُ تُحيطُ بها دِجلةُ إلَّا مِن ناحيةٍ واحدةٍ شِبهُ الهِلالِ ، ثمَّ عُمِلَ هناك خَندقٌ أُجرِي فيه الماءُ ، ونُصِبت عليه رُحًى فأحاطَ بها الماءُ مِن جَميعِ جَوانبِها بهذا الخندقِ ، ويُنسَبُ إليها جماعةٌ كثيرةٌ » اهـ أي : مِن الأعلامِ .
وابنُ عُمَرَ الَّذي نُسِبت إليه الجزيرةُ مُختلَفٌ فيه :
- فتوهَّم بعضُهم أنَّه الصَّحابيُّ ابنُ عُمَرَ رضيَ اللهُ عنهُما ، كعبدِ الدَّائمِ ( ص 44 ) وتَبِعَه تِلميذُه خالدٌ ( ص 21 ) ، ووافقَهُما المستكاويُّ ( ص 111 ) فقالوا : « نِسبةً إلى جَزيرةِ ابنِ عُمَرَ رضيَ اللهُ عنهُما ببِلادِ المشرقِ » اهـ
- والصَّحيحُ : أنَّه ليسَ الصَّحابيَّ المعروفَ ، وإنَّما هو شَخصٌ آخرُ ، واختُلِفَ فيه :
1. فقيـلَ : هو الـحَسنُ بـنُ عُمَرَ التَّغلِبيُّ : قـالَ في ( مُعجَـمِ البُـلدانِ : 3/57 ) : « وأَحسِبُ أنَّ أوَّلَ مَن عَمرَها الحسنُ بنُ عُمَرَ بنِ خَطَّابٍ التَّغلِبيُّ » اهـ
قلتُ : وليسَ في أبناءِ عُمَر مَن يُسمَّى الحسنَ ، كما أنَّ ابنَ عُمَرَ هذا تَغلبيٌّ ، ولعلَّ الَّذي أَوقَعُهم في الوَهَمِ هو هذا التَّوافقُ في اسمِه واسمِ عُمَرَ بنِ الخَطَّابِ رضيَ الله عنهُ .
2. وقيلَ : هو يُوسفُ بنُ عُـمَرَ الثَّقـفيُّ : قالَ في ( وَفَـيَاتِ الأعيـانِ : 3/349 ) : « والجزيرةُ المَذكورةُ أكثرُ النَّاسِ يقولونَ إنَّها جزيرةُ ابنُ عُمَرَ ، ولا أدري مَن ابنُ عُمرَ ، وقيلَ : إنَّها مَنسوبةٌ إلى يُوسفَ بنِ عُمرَ الثَّقفيِّ أميرِ العِراقَينِ » اهـ
3. وقيلَ : نُسِبَت إلى أوسٍ وكاملٍ ابنَي عُمرَ التَّغلبيِّ : قالَ في ( وَفَيَاتِ الأعيانِ : 3/349 ) : « ورأيتُ في بَعضِ التَّواريخِ أنَّها جزيرةُ ابنَي عُمَر أَوسٍ وكاملٍ ، ولا أدري أيضًا مَن هُما ، ثمَّ رأيتُ في تاريخِ ابنِ المُستَوفي في تَرجَمةِ أبي السَّعاداتِ المبارَكِ بنِ مُحمَّدٍ - أخي أبي الحَسنِ المَذكورِ - أنَّه مِن جَزيرةِ أَوسٍ وكاملٍ ابنَي عُمرَ بنِ أَوسٍ التَّغلبيِّ » اهـ
4. وقيل : إنَّها مَنسوبةٌ إلى بانيها عَبدِ العَزيزِ بنِ عُمرَ : قالَ في ( وَفيَاتِ الأعيانِ : 3/349 ) : « ثمَّ إنِّي ظَفرتُ بالصَّوابِ في ذلك ، وهو أنَّ رَجُلًا مِن أهلِ برقعيد مِن عَمَلِ الموصلِ بَناها وهو عَبدُ العَزيزِ بنُ عُمرَ ، فأُضيفَت إليهِ » اهـ
قلتُ : ولعلَّ هذا القولَ الأخيرَ هو الصَّوابُ ، قالَ القاري ( ص 49 ) وكذا الفَضالي ( ص 21 ) : « والمرادُ بابنِ عُمرَ الَّذي نُسِبَت إليه هو : عَبدُ العزيزِ بنُ عُمرَ ، وهو رَجلٌ مِن أهلِ برقعيد مِن عَمَلِ الموصلِ ، بَناها فنُسِبَت إليه ، نَصَّ على ذلكَ العلَّامةُ أبو الوَليدِ بنِ الشحنةِ الحنفيِّ في تاريخِهِ ( رَوضةِ المُناظرِ في عِلمِ الأوائلِ والأواخِرِ ) فليسَ بصحابيٍّ كما توهَّمَه بَعضُهم » اهـ (1)

..
( الشَّافِعِيْ ) :
- ضُبِطَت الياءُ بشَدَّةٍ علَيها سُكونٌ في : ( ط ) ، وهي طريقتُه الَّتي مَشَى علَيها في ضَبطِ كلِّ ما انتَهى مِن القَوافي بحَرفٍ مُشدَّدٍ في الأصلِ .
- وأُغفِلَتْ في البَقيَّـةِ .
والصَّوابُ - إن ضُبِطَت الياءُ - أن تُضبَطَ بالإسكانِ مُـخفَّفةً ؛ لِلوَزنِ ، وهُنا مَسألةٌ لا بُدَّ مِن بَيانِها مُفصَّلةً ، لاتِّصالِها بكثـيرٍ مِن أبياتِ الـمَنظومةِ ، وهيَ : أنَّ مَا ضُبِطَت به قافيةُ البَيتِ في ( ط ) - مِن التَّشديدِ - هو أمرٌ جَرى عليهِ كَثيرٌ مِن مُحقِّقي الكُتبِ في ضَبـطِ الشِّعرِ ، لكنَّه على التَّحقيقِ غيرُ صَحيحٍ ، بل تَخـفيفُ الرَّويِّ في هذه القافيةِ وأمثالِها أمرٌ حتمٌ لا بُدَّ مِنه .
قالَت الأستاذةُ عائشةُ بنتُ عليٍّ وفَّقها اللهُ في مَقالِـها النَّافعِ ( الحرفُ المُشدَّد والرَّويُّ المُقيَّدُ ) : « ... الشِّعْرُ ليسَ كباقي الكلامِ ؛ وإنَّمـا هو مَحْكُومٌ بوَزْنٍ . والحَرْفُ المشدَّد الَّذي وُضِعُ فوقَـهُ سُكونٌ ؛صورتُهُ عند التَّقطيعِ : ساكِـنانِ ( 55 ) ؛ لأنَّ الـمُشدَّدَ حَرْفَـانِ : ساكِنٌ، فمتحرِّكٌ ؛ فلمَّـا وُقِفَ عليه : التقَى ساكِنانِ ؛ لِـمَـا عَلِمْـنَا أنَّ الـمُتحـرِّكَ يُوقَفُ عليه بالسُّكونِ . أمَّا الـحَرْفُ الَّذي وُضِعَ علـيه سُكـونٌ - بلا تشـديدٍ - ؛ فصورتُهُ عند التَّقطيعِ : ساكنٌ واحِـدٌ ( 5 ) ... فهذا ابـنُ جنِّيْ يقـولُ في ( خصائصه : 2/322 ) : « كمـا أنَّ الـحَرفَ الـمُشدَّدَ إذا وقعَ رَوِيًّا في الشِّعْرِ الـمقيَّدِ ؛ خُفِّفَ ... نحو قولِهِ :

أصَحوتَ اليومَ أمْ شاقَتْكَ هِرْ
فَحَذَفَ إحْدَى الرَّاءَيْن... » اهـ
ويقولُ أبو العَلاء المعريُّ في ( رِسالةِ المَلائكةِ - ص : 153 ) : « وقد كَثُرَ اجتِراؤُهم علَى تَخفيفِ المشدَّدِ في قوافي الشِّعْرِ ؛ فيقولون : « مَعَدْ » في « مَعَدّ » ، و« أضَلْ » يُريدونَ « أَضَلّ » ؛ قالَ أبو دُوَاد :
وشَبابٍ حَسَنٍ أوجهُهُمْ مِن إيـادِ بنِ نزارِ بنِ مَعَدْ
فلا يجوزُ أن تكونَ الدَّالُ ههُنا إلاَّ مخفَّفةً . ومِثلُهُ كثيرٌ » اهـ (2) إلى آخرِ ما أَوردَتْه الأستاذةُ مِن نُقولٍ في مَقالِها القَيِّمِ تُصرِّحُ جَميعُها بوُجوبِ تَخفيفِ القافيَةِ في مثلِ هذا .
وكنتُ علَّقتُ - على مَقالِها - مُؤيِّدًا ما ذكرَتْه بنَقلٍ عن أبي بكر الزُّبيديِّ الأندلُسيِّ مِن كتابِه ( طَبقاتُ النَّحوِيِّينَ واللُّغَويِّينَ - ص : 256 ) في تَرجمةِ جُوديِّ النَّحـويِّ ، حيثُ قالَ : « هو جُودِيُّ بنُ عُثمانَ ... رَحلَ إلى المَشرقِ ، فلقيَ الكِسائيَّ والفرَّاءَ ... وسكَنَ قُرطبةَ بعدَ قُدومِه مِن المشرقِ ، وفي حلَقتِه أُنكِرَ على عبَّاسِ بنِ ناصحٍ قولُه :
يَشْهَدُ بِالإِخْلَاصِ نُوتِيُّهَا لله فِيـهَـا وَهْـوَ نَصْرَانِـيْ
فلُحِّنَ حينَ لـم يُشدِّد ياءَ النَّسبِ ، وكانَ بِالحضرةِ رَجلٌ مِن أَصحابِ عبَّاسِ بنِ ناصحٍ فساءَه ذلك ، فقَصدَ إلى عبَّاسٍ - وكان مَسكنُه الجزيرَة - فلما طلَعَ على عبَّاسٍ قال له : ما أَقدمَك أعزَّك الله في هذا الأوانِ ؟ قال : أَقدَمني لَـحنُكَ . قال عبَّاسٌ : وكيفَ ذلك ؟ فأعلمَه بما جرَى من القَولِ في البيتِ ، قالَ : فهلَّا أَنشدتَهم بيتَ عِمرانَ بنِ حطَّانَ :
يَومًا يَمـانٍ إذا لَاقَيتُ ذَا يَمَنٍ وإن لَقِـيتُ مَعَـدِّيًـا فَعَدْنانِـيْ
قالَ : فلمَّـا سَمِعَ البيتَ كرَّ راجِعًا » اهـ
وبهذا نَعلمُ أنَّ الصَّوابَ في ياءِ ( الشَّافعِي ) في البَيتِ التَّخفيفُ لا غيرُ .
وأمَّا وَضعُ السُّكونِ فوقَ الشَّدَّةِ فلا أثرَ لَه ولا ثَمرةَ ، إذْ عِلَّةُ مَنعِ الشَّدَّةِ هنا ما يُؤدِّي إليهِ رَسـمُها مِن التقاءِ ساكنَينِ في القافيةِ - كمـا مضى - ، والعِلَّةُ قائـمةٌ مع رَسمِ الشَّـدَّةِ ، لا يرفَعُها وَضعُ السُّكونِ عليها ، فيتحتَّمُ تَركُ التَّشديدِ .
قـالَ القَــارِي ( ص : 49 ) : « ثـمَّ ( الشَّـافِـعي ) صِفـةٌ لـ ( مُحـمَّد ) فهو مَرفـوعٌ ، أو لـ ( الجزَرِيِّ ) فهو مجرورٌ ، ... وسُكِّنَ اليَاءُ وخُفِّفَ لِلضَّرورةِ » اهـ قلتُ : ولا يَخفى أنَّ الأوَّلَ أَرجحُ مَعنًى ، فالنَّاظمُ يُريدُ ذِكرَ نِسبَتِه الـمَذهبِيَّةِ ، وعلى كِلا الوَجهَين فلا اختِلافَ مِن حيثُ الضَّبطُ ؛ لأنَّ العلامةَ الإعرابيَّةَ مُقدَّرةٌ على الياءِ .


(1) العبارةُ المذكورةُ هي عبارةُ القـاري ، وعبارةُ الفَضاليِّ قريبةٌ مِنها ، - وهُما مُعاصِرانِ - فلا أَدري أيُّهما نقلَ مِن الآخَرِ ، أو لعلَّهما نَقلَا مِن مَصدرٍ واحدٍ !
(2) انظر : ( مجلة ملتقى أهل اللغة - العدد : 1- ص : 30 ) .


..
__________________
...
.....
منازعة مع اقتباس
  #4  
قديم 24-05-2017, 01:03 PM
أبو إبراهيم رضوان آل إسماعيل أبو إبراهيم رضوان آل إسماعيل شاهد حالياً
المشرف العام
 
تاريخ الانضمام: Nov 2010
السُّكنى في: الإمارات - عجمان
التخصص : شريعة
النوع : ذكر
المشاركات: 1,808
شكرَ لغيره: 4,004
شُكِرَ له 5,022 مرة في 1,691 حديث
افتراضي البيتان (2) و (3)

2. الْـحَــمْــدُ لِلَّـهِ وصَــلَّى اللَّـهُ........عَـلى نَـبِـــيِّــــهِ ومُـصْــطَــفـاهُ
3. مُـحَـمَّـدٍ وآلِــــهِ وصَـحْـبِــهِ........ومُـقْـرِئِ الْـقُـرْآنِ مَــعْ مُـحِـبِّــهِ
2. ( عَلى نَبِيَّهِ ) :
تنبيهٌ :
لم تَختلِفْ رِواياتُ المنظومةِ في هذه اللَّفظةِ ، لكنِّي وَجدتُ كثيرًا مِن الشُّرَّاحِ يُنبِّه إلى أنَّ الكلمةَ
يجوزُ فيها الهمزُ وعَدمُه ، وأنَّ الثانيَ أكثرُ ، كما قالَ المستكاويُّ ( ص 114 ) : « عَلى نَبِيِّهِ : بغَيرِ هَمزٍ ، وهو الأكثرُ » اهـ وقد يتوهَّمُ بعضُ القُرَّاءِ مِن هذه الصِّيغةِ أنَّ اللَّفظةَ رُوِيَت في المنظومةِ بوَجهَين ، وليسَ بصحيحٍ ، فالرِّوايةُ بالياءِ وجهًا واحدًا ، وإنَّما مُرادُ الشُّرَّاحِ بذلك أصلُ الاشتقاقِ اللُّغويِّ للكلمةِ ، لا الاختِلافُ في الرِّوايةِ ، يتَّضحُ ذلكَ مِن عباراتِ بَعضِ الشُّرَّاحِ ، كقولِ القاري ( ص 57 ) : « ثمَّ ( النَّبيُّ ) إمَّا مَهموزٌ مِن النَّبأِ وهو الخبرُ ، فعيلٌ بمَعنى الفاعلِ ، وهو الأظهَرُ ؛ لأنَّه مُخبِرٌ عن الله ، وإمَّا غيرُ مَهموزٍ ، وهو الأكثَرُ » اهـ
..
3. ( مُحمَّدٍ ) :
بالجرِّ اتِّفاقًا .
وأشـيرَ إلى رَفعِها في بَعضِ النُّسـخِ ، وهو خَطأٌ ، إذ يَلـزَمُ مِنه رَفعُ ما عُطِفَ علَيـها ، فيكونُ في البَيتِ عَيبٌ مِن عُيوبِ القافـيةِ يُسـمَّى ( الإِقـواءَ ) ، ويُرادُ بـهِ : اختِـلافُ حَركةِ الرَّوِيِّ ، والرويُّ هنا الباءُ ، فتَصيرُ قافِيَتا البَيتِ مع الرَّفعِ هكذا : ( صَحْبُهُ - مُحِبِّهِ ) !
..
( وصَحْبِهِ ) و ( مُحبِّهِ ) :
القافِيتَان بكَسرِ الهاءِ معَ الإشباعِ اتفاقا ، وأشارَ في ( ط ) إلى جَوازِ ضَبطِهما بإسكانِ الهاءِ ، ونبَّه إلى أنَّ الرِّوايةَ على الإشباعِ ، قلتُ : وهو أتمُّ وَزنًا كما لا يَخفى .
..
( ومُقْرِئِ ) :
ذكرَ عبدُ الدَّائمِ - وتَبِعَه طاشْ كُبرِي - أنَّ أصلَها ( مُقرِئينَ ) حُذفَت نونُها للإضافةِ . وهذا الَّذي ذكرَه وإنْ وافقَ اللَّفظَ - فإنَّه على التَّقديرَينِ واحدٌ - إلَّا أنَّ فيه مُخالَفةً مِن وَجهَينِ :
1. مُـخالَفة لِرَسمِ الكلـمةِ في النُّسخِ الخطِّـيِّـةِ ، فإنَّها مَرسومةٌ بالإفرادِ بهَمزةٍ على الـياءِ ( مُقْرِئ ) ، وهَمزةُ الجمعِ على نَبِرَةٍ قبلَ الياءِ ( مُقرِئِي ) .
2. أنَّ النَّاظِمَ عَطفَ عليها بكلمةِ ( مُحبِّه ) ، ولا تَحتمِلُ إلَّا الإفرادَ ، فكانَ إفرادُها كذلكَ أولى .
..
( مَعْ ) :
بإسكانِ العَينِ لِزامًا ؛ للوَزنِ ، والإسكانُ لغةٌ ، وقيلَ : هي بالإسكانِ حَرفٌ لا غيرُ .
..
__________________
...
.....
منازعة مع اقتباس
  #5  
قديم 24-05-2017, 01:55 PM
أبو إبراهيم رضوان آل إسماعيل أبو إبراهيم رضوان آل إسماعيل شاهد حالياً
المشرف العام
 
تاريخ الانضمام: Nov 2010
السُّكنى في: الإمارات - عجمان
التخصص : شريعة
النوع : ذكر
المشاركات: 1,808
شكرَ لغيره: 4,004
شُكِرَ له 5,022 مرة في 1,691 حديث
افتراضي البيت (4)

4. وبَـعْــدُ إِنَّ هَـٰــذِهِ مُـقَـــدِّمَـهْ........فِيـمـا عَـلى قـارِئِــهِ أَن يَعْــلَـمَـهْ
4. ( مُقَدِّمَهْ) :
بكَسرِ الدَّالِ وفَتحِها لُغتانِ ، ولُغةُ الكَسرِ أَشهرُ ، وعلَيها الضَّبطُ في الغالِبِ ، وضُبِطَت في بَعضِ النُّسخِ بالوَجهَين ، اتِّباعًا لِـما في نُسخةِ النَّاظمِ - المقروءةِ عليهِ - ، حيثُ ضُبِطَت الكلمةُ بالوَجهَينِ ، وكُتِبَ فوقَها ( مَعًا ) .
ويُوقَفُ عليها بهاءٍ ساكنةٍ ؛ للقافيةِ ، ومِثلُها قافيةُ الشَّطرِ الثَّاني ( يَعْلَمَهْ ) .
..
( فيمـا ) :
اختَلفُوا في وَصلِها وفَصلِها :
- ففُصِلَت في : ( غ ز ) ، وعَلَّلَ الفَصلَ في ( غ ) بأنَّه الرَّاجحُ عِندَ عُلمـاءِ الإملاءِ الأوائلِ .
- ووُصِلَت في البقيَّـةِ .
و ( ما ) هُنا مَوصولةٌ ، والَّذي استقرَّ عليه الأمرُ في الإملاءِ حديثًا : وَصلُ ( في ) بـ ( ما ) الموصولةِ ، قالَ أُستاذُنا أبو سَريعٍ مَحمود مُرسي حفظهُ اللهُ في مَنظومتِه ( القَولُ الفَصلُ في نَظمِ الفَصلِ والوَصلِ ) :
..
وإنْ تَكُنْ مَوصولَةً فَالْوَصْلُ فِي سيٍّ وفي ومِنْ وعَنْ حَتْمًـا يَفِي
وهَكَــذا نِعْــمَ بِكَسرِ الْعَـــينِ إنْ حَصَلَ الْإِدْغامُ في الْـمِيمَينِ
..
( عَلى قَارِئِهِ أَن يَعْلَمَهْ) :
بهذه الصِّيغةِ اتِّفاقًا .
وأُشيرَ إلى أنَّ البيتَ وردَ في بَعضِ النُّسخِ بصِـيغةٍ أُخرى ، هي : « في مَا عَلى القَارِئ » ، هكذا دونَ إضافتِه إلى الضَّـميرِ ، « أَن يُعَلَّمَهْ » ببِـناءِ الفِعلِ للمَجهولِ ، وعَزاها في ( ط ) إلى شَرحِ ابنِ النَّاظمِ ، - ولـم أَرَها في الطَّبعةِ الحجريَّةِ الَّتي عِندي - ، ولعلَّها كانت الصِّياغةَ الأولى لِلبَيتِ ، ثمَّ غيَّرَه النَّاظمُ إلى الصِّيغةِ المَشهورةِ .
..
__________________
...
.....
منازعة مع اقتباس
  #6  
قديم 24-05-2017, 10:48 PM
أبو إبراهيم رضوان آل إسماعيل أبو إبراهيم رضوان آل إسماعيل شاهد حالياً
المشرف العام
 
تاريخ الانضمام: Nov 2010
السُّكنى في: الإمارات - عجمان
التخصص : شريعة
النوع : ذكر
المشاركات: 1,808
شكرَ لغيره: 4,004
شُكِرَ له 5,022 مرة في 1,691 حديث
افتراضي البيتان (5) و (6)

5. إذْ واجِـبٌ عَلَـيْــهِـمُ مُـحَـتَّـمُ........قَـبْلَ الـشُّـرُوعِ أَوَّلًا أَن يَعْـلَـمُـوا
6. مَـخـارِجَ الْـحُرُوفِ والصِّفاتِ........لِيَنْـطِـقُـوا بِـأَفْـصَـحِ الـلُّـغــاتِ
5. ( عَلَيهِمُ) :
بإشباعِ ضَمِّ الميمِ لِلوَزنِ ، على قِراءةِ صِلَةِ ميمِ الجمعِ .
..
6. ( لِيَنطِقُوا ) :
- جاءَت هكَذا في : ( ش ز ت ط ك ) .
- وفي البقيَّةِ : ( لِيَلْفِظُوا ) ، وكذلكَ في أَغلبِ الشُّروحِ ، والنُّسَخِ الخطِّيَّةِ .
والخطبُ فيها يَسيرٌ ، والمعنى مُتقارِبٌ ، لكنَّ ما أثبتُّه هو ما ضُبِطَ عن النَّاظمِ آخِرًا ، كما نصَّ عليه تلميذُه عبدُ الدَّائمِ ( ص 87 ) ، فيتعيَّنُ تَقديمُه ، مع كَونِه أكثرَ تَناسُبًا مع السِّياقِ .
..
__________________
...
.....
منازعة مع اقتباس
الجليس الذي شكرَ لـ ( أبو إبراهيم رضوان آل إسماعيل ) هذه المشاركةَ :
  #7  
قديم 24-05-2017, 10:50 PM
أبو إبراهيم رضوان آل إسماعيل أبو إبراهيم رضوان آل إسماعيل شاهد حالياً
المشرف العام
 
تاريخ الانضمام: Nov 2010
السُّكنى في: الإمارات - عجمان
التخصص : شريعة
النوع : ذكر
المشاركات: 1,808
شكرَ لغيره: 4,004
شُكِرَ له 5,022 مرة في 1,691 حديث
افتراضي البيتان (7) و (8)

7. مُـحَرِّرِي التَّجْوِيدِ والْـمَواقِفِ........ومَـا الَّـذِي رُسِـمَ فِي الْـمَصاحِفِ
8. مِنْ كُلِّ مَقْطُوعٍ ومَوْصُولٍ بِـهَا........وتاءِ أُنْثَى لَـمْ تَكُنْ تُكْتَب بِّـ ( هَا )
7. ( رُسِمَ ) :
- ضُبطَتْ بتَشديدِ السِّينِ في : ( ص ) ، وفي أثناءِ شَرحِ ( غ ) .
- وبالتَّخفيفِ في : ضَبطِ ( غ ) وسائرِ النُّسخِ ، وأُشيرَ إلى الضَّبطِ الآخرِ في غالبِها .
والتَّشديدُ مِن حيثُ الوَزنُ أولى ، لِسَلامةِ البَيتِ به مِن ثِقلِ زِحافِ ( الخَبْلِ ) - ويَأتي بيَانُه- ، لكنَّ التَّخفيفَ مِن حيثُ المعنَى أَفضلُ ، مع صِحَّتِه وَزنًا ، ووُقوعِه في أكثرِ النُّسخِ .
..
8. ( تُكْتَب بِّها) :
الأصلُ رَفعُ الفِعلِ ، لكِنْ سُكِّنَ لِلضَّرورةِ فأُدغِمَ ، أَو أُدغِمَ على مَذهبِ السُّوسيِّ في الإدغامِ الكبيرِ ، كما ذَكرَ القاري ( ص 69 ) .
و(بِها ) : أَصلُها ( بِهاءٍ ) ، قُصِرَتْ لِلوَزنِ . فصارَ في البَيتِ جِناسٌ في الكَلمةِ في الشَّطرَينِ .
..
__________________
...
.....
منازعة مع اقتباس
الجليس الذي شكرَ لـ ( أبو إبراهيم رضوان آل إسماعيل ) هذه المشاركةَ :
  #8  
قديم 26-05-2017, 05:07 PM
أبو إبراهيم رضوان آل إسماعيل أبو إبراهيم رضوان آل إسماعيل شاهد حالياً
المشرف العام
 
تاريخ الانضمام: Nov 2010
السُّكنى في: الإمارات - عجمان
التخصص : شريعة
النوع : ذكر
المشاركات: 1,808
شكرَ لغيره: 4,004
شُكِرَ له 5,022 مرة في 1,691 حديث
افتراضي باب مخارج الحروف - البيتان (9) و (10)

باب
مخارج الحروف
..
9. مَخارِجُ الْـحُـرُوفِ سَبْعَـةَ عَشَرْ........عَلَى الَّــذِي يَخْـتـارُهُ مَـنِ اخْتَــبَرْ
10.فَأَلِفُ الْـجَوْفِ وأُخْتاها وهِيْ........حُــرُوفُ مَـدٍّ لِلْـهَـواءِ تَنْـتَـهِـي
10. ( فَأَلِفُ الْـجَوْفِ ) :
- انفرَدَت ( س ) بلَفظِ : « لِلْجَوْفِ أَلِفٌ » .
- وأَجمعَت البقيَّـةُ على ما أَثبتُّه .
وما في نُسخةِ الدُّكتورِ أَيمن سُويَد ( س ) حفظهُ اللهُ هو الرِّوايةُ القَديمةُ لِلبَيتِ ، الـمُثبَـتةُ في نُسخةِ النَّاظمِ ، وهيَ غيرُ مُتَّزنةٍ ، ولذا غيَّرها النَّاظمُ إلى ما يُصلِحُ وَزنَها ، فجعلَها في النُّسخةِ الحديثةِ ما أَثبتْناهُ ، وجاءَ بصيغةٍ ثالثةٍ لِلبَيتِ في مَنظومةِ ( طَيِّبةِ النَّشْرِ ) - حيثُ ضَمَّنَها كثيرًا مِن أبياتِ ( المقدِّمةِ ) - ، فقالَ فيها :
فَالْـجَوْفُ لِلْهاوِي وأُخْتَيهِ وَهِيْحُرُوفُ مَــدٍّ لِلْهَــواءِ تَنْـتَـهِي
والبَيتُ بهاتَينِ الصِّيغَتَينِ سالِـمٌ مِن الكَسرِ .
أمَّا الرِّوايةُ الأُولى فالخَللُ الواقِعُ فيها في التَّفعيلةِ الأُولى مِن الشَّطرِ الأوَّلِ ، وهو دُخولُ زِحـافِ ( الكَـفِّ ) على تَفعـيلةِ ( مُسْتَفْـعِـلُنْ ) ، فصـارَتْ ( مُسْتفـعلُ = لِلْجَـوْفِ أَ ) ، وهُو زِحافٌ غيرُ جائزٍ في ( الرَّجَزِ ) ، إنَّمـا يَدخلُ في ( الـخَفيفِ ) و( الـمُجتَثِّ ) على تَفعيلةِ
( مُسْتَفْعِ لُنْ ) المفصولةِ غيرِ الموصولةِ .
والزِّحافاتُ التي يَجوزُ دُخولُها على ( مُسْتَفْعِلُنْ ) الموصولةِ ثَلاثةٌ لا غيرُ ، زِحافانِ مُفرَدَانِ ، وثالِثٌ مُركَّبٌ ، قالَ أُستاذُنا مَحمود مُرسي حَفظهُ اللهُ :
والْـخَـبْنُ جـائِزٌ بِــهِ وَالـطَّيُّ حَــلَّ بِـهِ وخَبْـــلُهُ مَـــرْوِيُّ
وبيانُها كالآتي :
1. فأمَّا الخَبنُ : فهو حَذفُ الثَّاني السَّاكنِ ، فتَصيرُ التَّفعيلةُ ( مُتَفْعِلُنْ ) .
2. وأمَّا الطَّيُّ : فهو حَذفُ الرَّابعِ السَّاكنِ ، فتَصيرُ التَّفعيلةُ ( مُسْتَعِلُنْ ) .
3. وأمَّا الخَبْلُ : فهُو اجتِماعُ الخَبْنِ والطَّيِّ ، فتَصيرُ التَّفعيلةُ ( مُتَعِلُنْ ) .
وليست الثَّلاثةُ في الجوازِ على دَرجةٍ واحدةٍ ، بل هي على التَّرتيبِ الَّذي ذُكِرَتْ به ، قالَ أُستاذُنا مَحمُود مُرسي حفظهُ اللهُ :
واعْلَـمْ بأنَّ الْـخَـبْنَ بِاتِّفــاقِ يَحْسُنُ في الْـحَشْوِ عَلى الْإِطْلَاقِ
والطَّيُّ صَالِـحٌ وأَمَّـا الْـخَبْـلُ فَـقَـبَّـحُوهُ حِينَــمــا يَـحِــلُّ
فالخَبنُ يَمْلُحُ ، والطَّيُّ يَصلُحُ ، والخَبْلُ يَثقُلُ ، لا غَيرَ يَدخُلُ !
وأمَّا زِحافُ ( الكَفِّ ) فكسرٌ في الرَّجزِ ، ولا سبيلَ إلى إصلاحِ هذا الكسرِ مع إثباتِ البَيتِ على هذه الرِّواية .
واجتَهدَ الشَّيخُ حَسنٌ الورَّاقيُّ ( ق ) في إصلاحِ هذا الكسرفقال : « أقولُ : يَتَّزِنُ البَيْتُ إذا سَكَّنَّا اللَّامَ مِن ( ألْف ) ، ... والبَيتُ يكونُ كالتَّالي :
( لِلْجَوْفِ أَلْفٌ وأُخْتَاهَا وهِي ........................... )
فإذا قطَّعْنا البَيتَ ، يكونُ كالتَّالي :

لِلْجَوْفِ أَلْ | فُـنْ وَأُخْ | تَاهَا وَهِيْ
مُسْتَفْعِـلُنْ |مُسْتَـــعِلْ| مُسْتَفْعِلُنْ
فالتَّفعيلةُ الأُولى ، والأخيرةُ : كاملةٌ لـم يَدخُلْها شيءٌ ، وأمَّا الثَّانيةُ ( فُنْ وَأُخْ ) ، فحُذِفَ مِنها السَّاكنُ الرَّابعُ [ كذا ! ] وهو الفاءُ ، وهو ما يُسمَّى بـالطَّيِّ ، وأيضًا حُذِفَ ساكنُ الوتدِ المجموعِ وسُكِّنَ ما قَبلَه ، وهو ما يُسمَّى بِـالقَطعِ » اهـ
قلتُ : وهذا الَّذي اقتَرحَه لا يُصلِحُ الكَسرَ الحاصِلَ ، بل يَزيدُ البيتَ ضَعفًا وعِلَّةً ، وذلكَ مِن وُجوهٍ :
1. الأوَّلُ : أنَّ ما ذكرَه مِن إدخالِ ( القَطعِ ) في التَّفعيلةِ الثَّانيةِ غيرُ صوابٍ ، فإنَّ القَطعَ مِن العِلَلِ ، والعِللُ مَحلُّها مِن البَيتِ عَروضُه وضَربُه ، دونَ الـحَشوِ ، والحَشوُ إنَّـمـا تَدخلُه الزِّحافاتُ ، وليسَ كلُّ زِحافٍ كذلكَ سائغًا لكلِّ تَفعيلةٍ ، بل إنَّ لكلِّ تَفعيلةٍ زِحافاتٍ مَحصورةً لا يَصحُّ دخولُ غيرِها علَيها ، وقد ذكَرْنا ما يصحُّ دخولُه مِن الزِّحافاتِ على بَحرِ الرَّجَزِ . فإنْ كانَ البيتُ غيرَ مُتَّزِنٍ لدُخولِ زِحـافٍ غيرِ جائزٍ علَيه ، فإنَّه أبعدُ عَنِ السَّلامةِ بإدخالِ علَّةٍ في غَيرِ مَحلِّها !
2. الثَّاني : أنَّه لـم يَزِد بهذا الضَّبطِ على أنْ نَقلَ الكَسرَ مِن التَّفعيلةِ الأُولى إلى الثَّانيةِ ، بل زادَ ارتكابَ ضَرورةٍ في التَّفعيلةِ الأُولى ، وهي إسكانُ اللَّامِ مِن كلمةِ ( أَلِف ) ، وهي مِن جِهةِ المعنَى غيرُ مُستَحسنةٍ .
3. الثَّالثُ : أنَّه اجتِهادٌ مِن عندِه ، غيرُ مَرويٍّ عن النَّاظمِ، وإن فَرضْنا روايتَهُ عن النَّـاظمِ
لـم يكُن مَقبولًا ، لما مَضى مِن عَدمِ سلامَتِه وَزنًا وصَنعةً .
وليست التَّفعيلةُ المكفوفةُ في هذا البَيتِ المَوضِعَ الوَحيدَ لوُقوعِ مثلِ هذا الكَسرِ في المنظومةِ على الرِّوايةِ الأُولى ، بل لـها أَخواتٌ ، غيَّرَ فيها النَّاظمُ بما يُصلِحُها . وهي :
1. قولُه في البَيتِ (11) : « ومِنْ وَسَطِهِ » .
2. وفي البَيتِ (30) : « مِن كُلِّ صِفَةٍ » .
3. وفي البَيتِ (80) : « مَعَ مَلْجَأَ » حالَ ضَبطِها دُونَ تَنوينٍ ، على الحِكايةِ .
4. وفي البَيتِ (88) : « تَنزِيلُ شُعَرَا » .
فهذه مواضعُ خَمسةٌ مَكفوفةٌ في الرِّوايةِ الأُولى ، أثبتَها الدُّكتورُ أَيمَن سُوَيد كلَّها على كَسرِها ! وما زالَت المنظومةُ تُطبَعُ بتَحقيقِه على ذلكَ مُنذُ أكثرَ مِن ثلاثينَ عامًا إلى يَومِنا هذا ، لـم يُغيَّر فيها ، ولـم يُبَدِّلْ شيئًا !
فإنْ قيلَ :
إنَّ الكَسرَ الحاصِلَ في هذهِ الرِّوايةِ يُمكِنُ تَصحيحُه بإشباعِ الحركةِ فتتولَّدُ مِنه أَلِفٌ ساكنةٌ ، تُصلِحُ الكَسرَ ، ولذلكَ شَواهِدُ في الشِّعرِ ، كقولِه :
كَأنِّي بِفَـتخَاءِ الـجنَاحَينِ لَقْوَةٌ عَلى عَجَلٍ مِنِّي أُطَأْطِئُ شِيمَالِي
بإشباعِ كَسرةِ الشِّينِ مِن ( شِمَـالي ) لِلوَزنِ ، بل قُرئ بمِثلِه في رِوايةِ هشامٍ عن ابنِ عامِرٍ ؛ حيثُ قرأَ - بخُلْفٍ عنهُ - : ﴿ فَاجْعَلْ أَفْئِيدَةً مِّنَ النَّاسِ ﴾ ، فإذا جازَ الإشباعُ ، قُرِئَت هذه المواضعُ هكَذا : ( لِلْجَـوفِ آ ) ، ( وَمِنْ وَسَا ) ، ( مِنْ كُلِّ صِيـ ) ، ( مَعْ مَلْجَآ ) ، ( تَنْزِيلُ شُو ) ، فَتصيرُ التَّفعيلةُ بذلكَ صحيحةً ، تامَّةً أو مَخبونةً .
قلتُ : هذا الرَّأيُ أيضًا غيرُ سَديدٍ ، ولا يَصلُحُ لإِصلاحِ كَسرِ الأَبياتِ ؛ لوُجوهٍ :
1. أنَّ رُواةَ ( الجزريَّـةِ ) وشُرَّاحَها لـم يَذكُروا أنَّ في هذه الأمثلةِ إشباعًا ، فالإِشبَاعُ مِن جهةِ الرِّوايةِ غيرُ ثابتٍ ، والثَّابتُ فيهَا الكَفُّ وهو كَسرٌ ، ويَدلُّ على ذلكَ كذلكَ رَسمُ هذه الكلماتِ في النُّسخِ المخطوطةِ .
2. أنَّ إشباعَ الحركةِ في مِثلِ هذا قد اختُلِفَ في جَوازِه ، ومَن أجازَه جعلَه مِن الضَّروراتِ المُستَقـبَحةِ - بَل قيل: هو أَقـبَحُ الضَّرائرِ - ، يقولُ حازمٌ القرطاجنيُّ في ( مِنهاجِ البُلغاءِ ) - ونَقلَه السُّيوطيُّ في ( المزهِرِ 1/189 ) - : « وأقبحُ الضَّرائرِ : الزِّيادةُ المؤدِّيةُ لِمَا ليسَ أصلاً في كلامِهِم ؛ كقولِهِ : « أدنو فأنظورُ » ؛ أي : أنظُر ، والزِّيادةُ المؤدِّيةُ لِمَا يقلُّ في الكلامِ ؛ كقولِهِ : « طأطأتُ شِيمالي » ؛ أي : شِمالي » اهـ (1)
وما وَردَ مِنه في الشِّعرِ فقد حُكِمَ عليه بأنَّه مِن الشَّواذِّ النَّوادِرِ ، ولَيس يَنطِقُ به شاعرٌ فصيحٌ ، قال أبو العَلاءِ المعريُّ في ( رِسالَةِ المَلائكةِ - ص 215 ) : « وما أعتقِدُ أنَّ شاعرًا قويًّا في الفصاحةِ يُريدُ مثلَ هذه الزِّياداتِ ؛ وإنَّما هي شواذُّ ونوادِرُ ، وقد يجوزُ أن ينطِقَ بها غيرُ فصيحٍ ؛ لأنَّ البيتَ إذا قالَه القائِلُ ؛ حملَه الرَّاشِدُ والغويُّ ، ورُبَّما أنشدَه مِنَ العربِ غيرُ الفصيح ؛ فغيَّرَه بطبعِه الرَّديءِ » اهـ (1)
فإن قُلنا بِالإشباعِ في هذه الأمثلةِ كانَ ذلك خروجًا مِن زِحافٍ مرفوضٍ إلى ضَرورةٍ مُستقبَحةٍ مُختَلفٍ في جَوازِها ، وليسَ في ذلكَ تَصحيحٌ لِلبَيتِ ، بل هو تحوُّلٌ مِن قَبيحٍ إلى قَبيحٍ أقلَّ مِنه ، فهو مِن بابِ ارْتِكابِ أخفِّ الضَّررَينِ ، ولا يَصِحُّ ذلك معَ وُجودِ طريقٍ لِلسَّلامَةِ مِن الضَّرَرَينِ .
3. فَإِنَّ الأبـياتَ السَّـابقـةَ قـد رُوِيَت بصُـورٍ أُخرَى ليس فيهَـا هَـذا الكَسرُ : فقَـولُه : ( لِلْجَوفِ أَلِفٌ ) رُوِيَ بلَفظ : ( فَأَلِفُ الجَوفِ ) ، وقولُه : ( ومِن وَسَطِهِ ) رُوِيَ بلَفظ : ( ثُمَّ لِوَسْطِهِ ) ، وهكذا بقيَّةُ المواضعِ ، فحَملُها على الرِّوَايةِ الثَّانيَـةِ السَّالمةِ مِن الكَسرِ أولَى مِن ارْتكابِ الضَّرورَةِ المستَقبَحةِ بِالقَولِ بِالإِشبَاعِ .
فتعيَّنَ بذلكَ ضَبطُ هذه الأبياتِ بالرِّوايةِ الثَّانيةِ المتأخِّرةِ السَّالمةِ الصَّحيحةِ ، وتكونُ كالنَّاسخةِ للرِّوايةِ الأُولى ، ومِن شُروطِ صِحَّةِ النَّسخِ عِندَ الأُصوليِّينَ مَعرفةُ تأخُّرِ النَّاسخِ ، وقد عُلِمَ في كثيرٍ مِن تلكَ الأبياتِ تأخُّرُ الرِّوايةِ الصَّحيحةِ فتكونُ ناسخةً للرِّوايةِ الأُولَى .
..
( وهِي ) :
بإسكانِ الياءِ لِلوَزنِ ، وضُبِطَت بالفَتحِ في ( ض ) ، ولعلَّه خَطأٌ طِباعيٌّ .
..

(1) أفادَتْني بهذا الأستاذةُ عائشةُ جزاها اللهُ خيرًا .
__________________
...
.....
منازعة مع اقتباس
الجليس الذي شكرَ لـ ( أبو إبراهيم رضوان آل إسماعيل ) هذه المشاركةَ :
  #9  
قديم 03-07-2017, 05:09 PM
أبو إبراهيم رضوان آل إسماعيل أبو إبراهيم رضوان آل إسماعيل شاهد حالياً
المشرف العام
 
تاريخ الانضمام: Nov 2010
السُّكنى في: الإمارات - عجمان
التخصص : شريعة
النوع : ذكر
المشاركات: 1,808
شكرَ لغيره: 4,004
شُكِرَ له 5,022 مرة في 1,691 حديث
افتراضي

11. ثُـمَّ لِأَقْصَى الْـحَلْـقِ هَمْزٌ هاءُ........ثُــمَّ لِـوَسْـطِــهِ فَـعَـــيْنٌ حـــاءُ

11. ( ثُمَّ لِأَقْصَى الـحَلْقِ ) :
هكذا باتِّفاقٍ .
وأُشيرَ إلى أنَّها في بَعضِ النُّسخِ بلَفظ : « وَقُل لِّأَقْصَى الحَلقِ » ، وهيَ روايةُ ( الطَّـيِّبةِ ) ، فلعلَّها الـمُرادةُ كمـا نبَّه في ( ط ) .

( ثُمَّ لِوَسْطِهِ) :
- هكذا في أكثرِ النُّسخِ .
- وجاءَتْ بلَفظِ ( وَمِنْ وَسَطِهِ ) بفَتحِ السِّينِ في : ( س ق ) ، وأشارَ في الأخيرةِ إلى جَوازِ وجهَينِ في السِّينِ : الفَتحُ والإسكانُ !
وهو غيرُ مُتَّزنٍ على الضَّبطَينِ ؛ لأنَّ التَّفعيلةَ الأُولى :
- معَ فَتحِ السِّينِ : تكونُ مكفوفةً ، والكفُّ لا يَجوزُ في الرَّجزِ - كما مضى - .
- وعلى الإسكان : يَدخلُها القَطعُ ، والقَطعُ عِلَّةٌ لا تَدخلُ الحشوَ - كما مضى - .
وأُشيرَ إلى أنَّها في بَعضِ النُّسخِ بلَفظ ( وَما لِوَسْطِه ) ، وهو مُتَّزِنٌ ، وما أَثْبَتْناهُ أَشهرُ ، والمعنَى واحدٌ .
فائدة :
قالَ القاري في ( المِنحِ - ص : 81 ) : « وَوَسَطُ الشَّيءِ :
1. - مُحرَّكةً - ما بينَ طرَفَيه ، كأَوسطِه ، فإذا سكَّنتَ كانَ ظَرفًا .
2. أو هُما - [ أي : التَّحريكُ والإسكانُ ] - فيما هو مُصمَتٌ كالحلقةِ ، فإذا كانت أَجزاؤُه مُتبايِنةً فبالإسكانِ فَقط .
3. أو كلُّ مَوضعٍ صَلُحَ فيه ( بَينَ ) فهو بالتَّسكينِ ، وإلَّا فهو بالتَّحريكِ .
كذا في ( القاموسِ ) ، فقولُ شارحٍ : « سِينُ ( وَسْطِه ) ساكنةٌ في النَّظمِ على لُغةٍ ضَعيفةٍ » ضعيفٌ » اهـ
ونَقلَ في ( اللِّسانِ - مادَّة : و س ط ) عن ابنِ بري أنَّه قالَ :
4. « وقيلَ : كلٌّ مِنهُما يَقعُ مَوقِعَ الآخَرِ ، قالَ : وكأنَّه الأشبَهُ » اهـ
قلتُ : وعلى فَرضِ التَّسليمِ به فالتَّسكينُ إنَّمـا هو رعايةٌ لِلوَزنِ ، لا إرادةُ اللُّغةِ الضَّعيفةِ ، فلا وَجهَ لِلاعتِراضِ .
__________________
...
.....
منازعة مع اقتباس
الجلساء الذين شكروا لـ ( أبو إبراهيم رضوان آل إسماعيل ) هذه المشاركةَ :
  #10  
قديم 05-07-2017, 02:33 PM
أبو إبراهيم رضوان آل إسماعيل أبو إبراهيم رضوان آل إسماعيل شاهد حالياً
المشرف العام
 
تاريخ الانضمام: Nov 2010
السُّكنى في: الإمارات - عجمان
التخصص : شريعة
النوع : ذكر
المشاركات: 1,808
شكرَ لغيره: 4,004
شُكِرَ له 5,022 مرة في 1,691 حديث
افتراضي

12. أَدْنـاهُ غَـيْنٌ خـاؤُها والْـقافُ........أَقْصَى اللِّسـانِ فَـوْقُ ثُـمَّ الْـكـافُ
13. أَسْفَلُ والْوَسْطُ فَجِيمُ الشِّينُ يَا........والـضَّـادُ مِــنْ حافَـتِـهِ إِذْ ولِـيَــا
14. لَاضْراسَ مِنْ أَيْسَرَ أَوْ يُمْنـاهَا........والـــلَّامُ أَدْنـاهــا لِـمُنْـتَـهـاهَـا
13. ( فَجيمُ الشِّينُ يَا ) :
هكذا باتِّفاقٍ ، بتَركِ تَنوينِ الجيمِ لِلوَزنِ ، ورَفعِ الشِّينِ عَطفًا ، مع قَصرِ ( يا ) لِزامًا لِلوَزنِ .
وأشارَ في ( ط ) إلى أنَّها في روايةٍ : « فَجِيمٌ شِينُ يَا » بتَنوينِ الجيمِ ، وتَنكيرِ الشِّينِ دُونَ تنوينٍ ، وهي مَوزونةٌ .
وذكرَ القاري (ص : 83 ) روايةً أُخرى ، وهي : ( وَالْوَسْطُ لِجيمِ الشِّينِ يَا ) ، وهي مَوزونةٌ كذلكَ . لكنَّ المُثبَتَ هو الأَشهرُ .
تنبيهٌ :
قالَ في ( ط ) : « وقالَ القاري في ( الِمنَحِ ) : « وفي نُسخةٍ : ( الجيمُ الشِّينُ يَا ) » . وهو غيرُ مَوزونٍ » . ثمَّ علَّقَ في الحاشيةِ فقالَ : « في طَبعةِ ( المِنَحِ ) الَّتي اعتمدتُّها : ( لِـجيمِ ) بلامٍ وميمٍ مَكسورةٍ ، وهو تَصحيفٌ ، والصَّوابُ ( الجيمُ ) كما في الطَّبعتَينِ الأُخرَيَينِ » اهـ
قلتُ : لعلَّ ما في الطَّبعتَينِ الأُخرَيَينِ هو التَّصحيفُ ، والصَّوابَ ما في الطَّبعةِ المُعتمدةِ ، وهو الَّذي يَظهَرُ مِن كَلامِ القاري ، فإنَّه ذكرَ الرِّوايةَ الثَّانيةَ :
- وفَسَّرَها بقَولِه : « فحَذفَ تَنوينَ الجيمِ ، وعَطفَ الشِّينَ والياء » . ولا يكونُ ذلكَ مع تَعريفِ ( الجيمِ ) ، فلا تَنوينَ إذْ فيُحذفَ !
- ثمَّ قالَ : « وَنكَّرَ وعَرَّفَ بحَسبِ ما استَقامَ له الوَزنُ » . فبَدأَ بِالتَّنكيرِ ، وأرادَ الجيمَ ، ثمَّ التَّعريفَ في الشِّينِ .
ويُؤيِّدُ ما ذكرتُه كذلكَ أنَّ تَعريفَ الجيمِ يَكسِرُ البيتَ ، ويَبعدُ أن يَخفى مِثلُ هذا الكَسرِ الظَّاهرِ على القاري ، ويَبعدُ كذلكَ أن يَظهَرَ له ثمَّ لا يُنبِّهَ علَيه !
..
( مِنْ حافَـتِهِ ) :
بتَخفيفِ الفاءِ اتِّفاقًا .
وحافَةُ الشَّيءِ : جانبُه ، والتَّخفيفُ في أَصلِ الكلمةِ ، لا لأَجلِ الوَزنِ كما توهَّمَ بعضُهم !
وتَشديدُ الفاءِ خَطأٌ شائعٌ بينَ كَثيرٍ من الطَّلبةِ ، ولا يَصحُّ وَزنًا ، ولا لُغةً :
- أمَّا اللُّغةُ : فإنَّ ( الحافَّةَ ) بالتَّشديدِ لـها مَعانٍ مُختلفةٌ ، ليسَ مِنها ما أُريدَ بِاللَّفظةِ هُنا .
- وأمَّا الوَزنُ : فاللَّفظةُ بالتَّشديدِ يَجتمعُ في وَسطِها ساكنَان ، ومِثلُها لا يتأتَّى في النَّظمِ ،
ولأجلِ هذا نَرى النَّاظمَ اضطُرَّ - كما سيَأتي - حينَ مثَّلَ بكلمةِ ( الضَّآلِّينَ ) إلى الاكتفاءِ بالوَقفِ على الضَّادِ فيها ، لأنَّ الوَزنَ لا يُعينُ على الإتيانِ بها كاملةً على صُورتِها في التَّنزيلِ .
..
( إِذْ وَلِـيَا ) :
الألفُ لِلإطلاقِ .
..
14. ( لَاضْرَاسَ ) :
بنَقلِ حَركةِ الهمزةِ إلى اللَّامِ ، والاستِغناءِ عن هَمزةِ الوَصلِ .
..
__________________
...
.....
منازعة مع اقتباس
الجليس الذي شكرَ لـ ( أبو إبراهيم رضوان آل إسماعيل ) هذه المشاركةَ :
  #11  
قديم 05-07-2017, 04:57 PM
أبو إبراهيم رضوان آل إسماعيل أبو إبراهيم رضوان آل إسماعيل شاهد حالياً
المشرف العام
 
تاريخ الانضمام: Nov 2010
السُّكنى في: الإمارات - عجمان
التخصص : شريعة
النوع : ذكر
المشاركات: 1,808
شكرَ لغيره: 4,004
شُكِرَ له 5,022 مرة في 1,691 حديث
افتراضي

15. والنُّونُ مِنْ طَرَفِهِ تَحْتُ اجْعَلُوا........والــرَّا يُـدانِـيـهِ لِظَـهْـرٍ أَدْخَـــلُ
15. ( والنُّونُ ) :
- بِالرَّفعِ : في جَميعِ النُّسخِ ، مع الإشارةِ إلى جَوازِ النَّصبِ على المفعوليَّـةِ .
- سوى ( ز ) فإنَّه نصَّ على النَّصبِ ، وخطَّأَ الرَّفعَ ، حيثُ قالَ : « بِالنَّصبِ على الصَّحيحِ ، قالَ النُّوَيريُّ في شرحِ ( طيَّبةِ النَّشرِ 1/233 ) : « النُّونُ مَفعولُ اجْعَلُوا » اهـ ... ويَظهرُ مِن شرحِ زكريَّا الرَّفعُ ، وهو وَجهٌ ضعيفٌ جِدًّا ... وخالَف ما نَقلَه النُّوَيريُّ ، وهو مِن الآخذينَ عن النَّاظمِ » اهـ
قلتُ : والوَجهانِ مُحتَمِلانِ مِن جَهةِ الإعرابِ ، والرَّفعُ أكثرُ ، وأمَّا كونُ النُّويريِّ مِن الآخذينَ عن النَّاظـمِ فلا تأثيرَ له في تَرجيحِ النَّصبِ روايـةً ، إذ لـم يَنُصَّ على اختيارِ النَّاظمِ لـهذا الوجهِ ،
فيَحتَمِلُ أن يكونَ اجتِهادًا مِنهُ ، واللهُ أعلَمُ .
والخطبُ مع ذلكَ يسيرٌ ، والمعنى مُتقارِبٌ .
..
(طَرَفِهِ) :
- بفَتحِ الرَّاءِ : في جَميعِ النُّسخِ .
- غـيرَ ( ق ) فإنَّه اختارَ التَّسكينَ ، مع إشارتِه إلى أنَّ الفتحَ أشهَرُ ! وأنَّه بِه قرأَ على مَشايِخِه !!
ثمَّ قطَّعَ البيتَ على الوَجهَينِ ، ليَخلُصَ إلى أنَّ البيتَ سالـمٌ بالفَتحِ والسُّكونِ ! بناءً على أَصلِه الفاسدِ أنَّ القَطعَ يَدخلُ في تَفعيلاتِ الحشوِ !
والحقُّ أنَّ الإسكانَ لا يَصِحُّ وَزنًا ، ولا لُغةً :
- فأمَّا الوَزنُ : فالإسكانُ يَستلزِمُ دُخولَ القَطعِ ، وهو كما ذَكرْنا عِلَّةٌ ، والعِللُ محلُّها تَفعيلَتا العَروضِ والضَّربِ ، دونَ تَفعيلاتِ الحشوِ .
- وأمَّا لُغةً : فالطَّرَفُ بفَتحِ الرَّاءِ ناحيةُ الشَّيءِ وجانِبُه ، وأمَّا الطَّرْفُ بالإسكانِ فهو البَصرُ .
..
( والرَّا ) :
بقَصرِ الرَّاءِ لِزامًا ؛ لِلوَزنِ .
..
(أَدْخَلُ) :
هكَذا على أنَّه أَفعلُ تَفضيلٍ ، باتِّفاق .
وأُشيرَ إلى أنَّه في بَعضِ النُّسخِ بلَفظِ ( أَدخَلُوا ) ، ولا اختِلافَ بينَهُما وَزنًا ، لأنَّ اللَّامَ على الضَّبطِ الأوَّلِ تُشبَعُ ضَمَّتُها لأَجلِ الوَزنِ .
..
__________________
...
.....
منازعة مع اقتباس
الجليس الذي شكرَ لـ ( أبو إبراهيم رضوان آل إسماعيل ) هذه المشاركةَ :
  #12  
قديم 05-07-2017, 05:02 PM
أبو إبراهيم رضوان آل إسماعيل أبو إبراهيم رضوان آل إسماعيل شاهد حالياً
المشرف العام
 
تاريخ الانضمام: Nov 2010
السُّكنى في: الإمارات - عجمان
التخصص : شريعة
النوع : ذكر
المشاركات: 1,808
شكرَ لغيره: 4,004
شُكِرَ له 5,022 مرة في 1,691 حديث
افتراضي

16. والطَّـاءُ والدَّالُ وتَا مِنْـهُ ومِنْ........عُلْيـا الثَّنـايـا والصَّفِـيرُ مُسْتَـكِنْ
17. مِنْهُ ومِنْ فَـوْقِ الثَّنـايـا السُّفْلَى........والـظَّـاءُ والــذَّالُ وثَــا لِلْعُـلْـيَـا
18. مِنْ طَرَفَيْهِما ومِـنْ بَطْنِ الشَّفَهْ........فَالْفَـا مَعَ اطْرافِ الثَّنايا الْـمُشْرِفَـهْ
19. لِلشَّفَـتَـيْنِ الْـواوُ بــاءٌ مِّـيــمُ........وغُـنَّــةٌ مَخْـرَجُـهـا الْـخَـيْـشُـومُ
16. ( وتَا ) :
بالقَصرِ لِزامًا ؛ لِلوَزنِ . ومثلُها ( وثَا ) في البَيتِ التَّالي .
..
( مُسْتَـكِنْ ) :
اختَلفَت النُّسَخُ في ضَبطِ النُّونِ فيها :
- فضُبِطَت بإسكانِ النُّونِ في أكثرِ النُّسخِ .
- وضُبِطَت بالتَّشديدِ فقط في ( ق ) و ( س ) .
- وضُبِطَت في ( ط ) بسُكونٍ على الشَّدَّةِ .
والصَّوابُ فيها ما في أَكثرِ النُّسخِ مِن الضَّبطِ بإسكانِ النُّونِ دونَ شَدَّةٍ ، لأنَّ الشَّدَّةَ علامةُ مُضاعفةِ الـحَرفِ ، بسُكونٍ فتَحريكٍ ، والـمُحـرَّكُ يُسكَّنُ للوَقفِ فيَلتقي ساكـنانِ ، وهذا لا يَصحُّ في الشِّعرِ ، إلَّا أن يكونَ السَّاكنُ الأوَّلُ مدًّا كمـا في التَّذْيِيل . ولا تَذْيِيلَ ها هُنا .
..
18. ( فَالْفَا مَعَ اطْرافِ) :
بقَصرِ الفاءِ لزاما للوزن .
ثمَّ وَصلِ هَمزةِ القَطعِ مِن ( أَطْرافِ ) معَ فتحِ عينِ ( مَعَ ) . وقيلَ : بإسكانِ العَينِ على لُغةِ رَبيعةَ وغَنْمٍ ، ونَقلِ حَركةِ الهمزةِ إلَيها .
ورُسِمَت هَمزةُ ( اطْراف ) بالقَطعِ في ( ض ) ، وهو غَيرُ مُتَّزِنٍ .
..
__________________
...
.....
منازعة مع اقتباس
الجليس الذي شكرَ لـ ( أبو إبراهيم رضوان آل إسماعيل ) هذه المشاركةَ :
  #13  
قديم 06-07-2017, 02:23 PM
أبو إبراهيم رضوان آل إسماعيل أبو إبراهيم رضوان آل إسماعيل شاهد حالياً
المشرف العام
 
تاريخ الانضمام: Nov 2010
السُّكنى في: الإمارات - عجمان
التخصص : شريعة
النوع : ذكر
المشاركات: 1,808
شكرَ لغيره: 4,004
شُكِرَ له 5,022 مرة في 1,691 حديث
افتراضي باب صفات الحروف

باب
صفات الحروف
..
20.صِفاتُـها جَهْـرٌ ورِخْوٌ مُّسْتَفِلْ........مُنْفَـتِـحٌ مُّصْمَـتَـةٌ ، والـضِّدَّ قُلْ :
21.مَهْمُوسُها«فَحَثَّهُ شَخْصٌ سَكَتْ »........شَدِيـدُها لَفْظُ « أَجِدْ قَطٍ بَكَـتْ »
22.وبَيْنَ رِخْوٍ والشَّدِيدِ «لِنْ عُمَرْ»........وسَبْعُ عُلْوٍ «خُصَّ ضَغْطٍ قِظْ» حَصَرْ
20. ( ورِخْوٌ ) :
بتَثليثِ الرَّاءِ لُغةً ، والكَسرُ أشهرُ ، وهو اختيارُ النَّاظمِ كما نبَّه عبدُ الدَّائمِ ( ص 109 ) .
..
( والضِّدَّ ) :
بالنَّصبِ ، مَفعول ( قُلْ ) .
..
22. ( وسَبْعُ ) :
بضَمِّ عينِ ( سَبعُ ) اتِّفاقًا .
وأُشيرَ إلى أنَّ في بَعضِ النُّسخِ نَصبَها ، مَعمولًا للفِعلِ ( حَصرَ ) ، والأوَّلُ أَكثرُ .
..
__________________
...
.....
منازعة مع اقتباس
الجليس الذي شكرَ لـ ( أبو إبراهيم رضوان آل إسماعيل ) هذه المشاركةَ :
  #14  
قديم 06-07-2017, 02:27 PM
أبو إبراهيم رضوان آل إسماعيل أبو إبراهيم رضوان آل إسماعيل شاهد حالياً
المشرف العام
 
تاريخ الانضمام: Nov 2010
السُّكنى في: الإمارات - عجمان
التخصص : شريعة
النوع : ذكر
المشاركات: 1,808
شكرَ لغيره: 4,004
شُكِرَ له 5,022 مرة في 1,691 حديث
افتراضي

23. وصادُ ضادٌ طاءُ ظاءٌ مُطْـبَـقَـهْ........و« فَرَّ مِـن لُّبِّ » الْـحُرُوفُ الْـمُذْلَقَهْ
24. صَفِـيرُها صــادٌ وزايٌ سِــينُ........قَلْـقَـلَـةٌ « قُـطْـبُ جَــدٍ » واللِّـــينُ
23. ( وصادُ ضادٌ طاءُ ظاءٌ) :
بالرَّفعِ في الأربعةِ ، عَطفًا ، اتِّفاقًا .
وتَنوينُ ( ظاءٌ ) لازِمٌ لِلوَزنِ ، ويَصحُّ وَزنًا في ( ضادٌ ) التَّنوينُ وعَدمُه ، والتَّنوينُ أَشهرُ وهو في جَميعِ النُّسخِ الـمُعتمَدةِ ، ولا يَتَّزِنُ البيتُ بتَنوينِ ( صادُ ) و( طاءُ ) .
ولـم يَرِدْ جرُّ الثَّاني والرَّابعِ على الإضافَةِ كمـا فعلَ مُحقِّقُ ( المِنَحِ ) وغيرُه ، فهو خَطأٌ روايةً ، ولا وَجهَ له مِن حيثُ المعنَى .
..
( فرَّ مِن لُّبِّ ) :
- بفَتحِ الفاءِ مِن ( فَرَّ ) في : ( ط ك س ز غ ش ص ) .
بمعنى : هَربَ الجاهلُ مِن ذِي لُبٍّ ، أي : مِن العاقلِ ، كما ذكرَ الشُّرَّاحُ .
- وبكَسرِ الفاءِ في : ( ق ج ض ) .
على أنَّه فِعلُ أَمرٍ ، وهو مُخالِفٌ لِـمـا في نُسخةِ النَّاظمِ ، ومُبايِنٌ لمعنى العِبارةِ كمـا شَرحَها أكثرُ الشُّرَّاحِ .
- وبالوَجهَينِ في : ( ت ) .
والبيتُ مَضبوطٌ في ( الطَّيِّبةِ ) وشُروحِها بالكَسرِ . ويُمكِنُ حَملُ المعنَى على الكَسرِ على قولِه : ﴿ فَفِرُّوا إِلى الله ﴾ أي : فِرَّ مِن الخَلْقِ إلى الخالِقِ ، لكنَّ الفتحَ أشهرُ ، وأَقربُ مَعنًى ، والخطبُ بعدَ ذلكَ يَسيرٌ ، لأنَّ المرادَ هُنا جَمعُ الحروفِ المُذلَقةِ ، لا ما دلَّت عليه العِبارةِ مِن مَعنًى ، فلا وَجه لتَهويلِ بَعضِهم في تَخطِئَةِ مَن قَرأها بالكَسرِ .
..
( مِن لُّبِّ ) :
بتَركِ التَّنوينِ ؛ لِلوَزنِ .
..
( الحروفُ ) :
بالرَّفعِ في جَميعِ النُّسخِ ، إلَّا في ( ض ) فبِالجرِّ ! وهو وَهَمٌ .
..
24. ( قُطْبُ جَدٍ ) :
بتَثليثِ القافِ لُغةً ، وبالضَّمِّ اتِّفاقًا ، وتَخفيفِ الدَّالِ ؛ لِلوَزنِ .
..
__________________
...
.....
منازعة مع اقتباس
الجليس الذي شكرَ لـ ( أبو إبراهيم رضوان آل إسماعيل ) هذه المشاركةَ :
  #15  
قديم 06-07-2017, 05:18 PM
أبو إبراهيم رضوان آل إسماعيل أبو إبراهيم رضوان آل إسماعيل شاهد حالياً
المشرف العام
 
تاريخ الانضمام: Nov 2010
السُّكنى في: الإمارات - عجمان
التخصص : شريعة
النوع : ذكر
المشاركات: 1,808
شكرَ لغيره: 4,004
شُكِرَ له 5,022 مرة في 1,691 حديث
افتراضي

25. واوٌ ويـاءٌ سَـكَـنـا وانْـفَـتَـحَا........قَبْلَهُـمـا والِانْـحِــرافُ صُـحِّـحَا
26. فِي اللَّامِ والـرَّا وبِتَـكْرِيرٍ جُعِلْ........ولِلتَّفَشِّي الشِّــينُ ضــادًا اسْتَـطِل
25. ( سَكَنَا ) :
- بالضَّمِّ والتَّشديدِ في : ( ط ق س ز ش ) .
- وبالفَتحِ والتَّخفيفِ في : ( ض ك ت ج غ ص ) .
والأوَّلُ أتَمُّ عَروضِيًّا ، والآخَرُ أكثرُ ، وأَنسبُ لِلفعلِ ( انْفتَحَ ) بعدَه في البناءِ للمَعلومِ . وعلَّلَ في ( ك ) تَرجيحَه بأنَّه الـمُتأخِّرُ .
..
26. ( والرَّا ) :
بقَصرِ الرَّاءِ لِزامًا ؛ لِلوَزنِ .
..

( جُعِلْ ) :
بإسكانِ اللَّامِ لِلوَقفِ لِزامًا ؛ لِلوَزنِ .
..
( ضادًا استَطِلْ) :
بفَتحِ التَّاءِ ، اتِّفاقًا ، فِعلَ أمرٍ مِن الاستِطالةِ .
وأُشيرَ إلى أنَّها في بَعضِ النُّسخِ بضَمِّ التَّاءِ بالبِناءِ للمَجهولِ ، ولا يَصِحُّ ، لأنَّ ما قبلَها مَنصوبٌ على المفعوليَّةِ ، ولو بُنيَ الفعلُ لِلمَجهولِ لَلَزِمَ رَفعُ ما قَبلَه على أنَّه نائبٌ لِلفَاعلِ .
..
__________________
...
.....
منازعة مع اقتباس
منازعة


الذين يستمعون إلى الحديث الآن : 1 ( الجلساء 0 والعابرون 1)
 
أدوات الحديث
طرائق الاستماع إلى الحديث

تعليمات المشاركة
لا يمكنك ابتداء أحاديث جديدة
لا يمكنك المنازعة على الأحاديث
لا يمكنك إرفاق ملفات
لا يمكنك إصلاح مشاركاتك

BB code is متاحة
رمز [IMG] متاحة
رمز HTML معطلة

التحوّل إلى

الأحاديث المشابهة
الحديث مرسل الحديث الملتقى مشاركات آخر مشاركة
شرح المقدمة الجزولية الكبير - الشلوبين ( بي دي إف ) عائشة مكتبة أهل اللغة 1 10-03-2016 03:10 AM
هل نقول : مقدمة أم المقدمة ؟ فاطمة العدوية حلقة النحو والتصريف وأصولهما 0 13-06-2014 07:46 PM
درس في شرح المقدمة الآجرومية ، في يوم واحد . الأديب النجدي حلقة النحو والتصريف وأصولهما 3 09-01-2012 10:39 PM
شرح المقدمة المحسبة - ابن بابشاذ ( بي دي إف ) عائشة مكتبة أهل اللغة 0 03-04-2011 02:48 PM
المقدمة الجزولية في النحو - الجزولي ( بي دي إف ) عائشة مكتبة أهل اللغة 0 23-11-2010 08:59 AM


جميع الأوقات بتوقيت مكة المكرمة . الساعة الآن 06:36 PM.


Powered by vBulletin® Version 3.8.5
Copyright ©2000 - 2017, Jelsoft Enterprises Ltd.
الحقوقُ محفوظةٌ لملتقَى أهلِ اللُّغَةِ