ملتقى أهل اللغة لعلوم اللغة العربية  

العودة   ملتقى أهل اللغة لعلوم اللغة العربية > الحلَقات > حلقة البلاغة والنقد
الانضمام الوصايا محظورات الملتقى   المذاكرة مشاركات اليوم اجعل الحلَقات كافّة محضورة

منازعة
 
أدوات الحديث طرائق الاستماع إلى الحديث
  #1  
قديم 27-01-2017, 08:02 PM
إبراهيم عوض إبراهيم عوض غير شاهد حالياً
 
تاريخ الانضمام: Feb 2009
التخصص : تدريس
النوع : ذكر
المشاركات: 10
شكرَ لغيره: 0
شُكِرَ له 6 مرة في 2 حديث
افتراضي "موسم الهجرة إلى الشمال": رؤية مختلفة - بقلم إبراهيم عوض

"موسم الهجرة إلى الشمال": رؤية مختلفة
إبراهيم عوض

الطيب صالح (1929- 2009م) أديب سوداني وُلِد فى إقليم مروي شمالى السودان، وتوفى فى أحد مستشفيات العاصمة البريطانية. وفى شبابه انتقل إلى الخرطوم فالقاهرة، فلندن حيث عمل لسنوات طويلة فى القسم العربى من الإذاعة البريطانية, وترقى بها حتى وصل إلى منصب مدير قسم الدراما. وبعد استقالته من البى بى سى عاد إلى السودان وعمل فترة فى الإذاعة السودانية سافر بعدها إلى قطر، التى عمل فى وزارة إعلامها وكيلًا ومشرفًا على أجهزتها، ليشتغل بعد ذلك مديرا إقليميا بمنظمة اليونسكو فى باريس, كما عمل ممثلا لهذه المنظمة فى الخليج العربي.
وكتب الطيب صالح عددا من الروايات تُرْجِمَتْ إلى كثير من اللغات: "موسم الهجرة إلى الشمال" و"عرس الزين" و"مريود" و"ضو البيت" و"دومة ود حامد" و"منسى". وحصلت روايته: "موسم الهجرة إلى الشمال"، التى نشرت لأول مرة فى أواخر ستينات القرن المنصرم فى بيروت، على عدد من الجوائز. وفى عام 2001م تم الاعتراف به من قِبَل الأكاديمية العربية فى دمشق على أنه صاحب "الرواية العربية الأفضل فى القرن العشرين". وفى مجال الصحافة ظل يكتب خلال عشرة أعوام عمودًا أسبوعيًّا فى صحيفة "المجلة" العربية اللندنية. وهناك جائزة باسمه فى مجال كتابة الرواية والقصة القصيرة والنقد.
وتدور رواية "موسم الهجرة إلى الشمال" حول مصطفى سعيد، الذى وُلِد بالخرطوم عام 1888م، وتُوُفِّىَ أبوه قبل ولادته. وشبَّ لا يؤثر فيه شيء، إذ لم يكن يبكيه ضرب ولا يفرحه إطراء ولا يؤلمه ما يؤلم الآخرين. ودخل المدرسة راغبًا فى وقت كان الناس يرَوْن فى المدارس شرا عظيما جلبه معه الاستعمار، فكانوا يخفون أولادهم حتى لا يُؤْخَذوا عَنْوَةً إلى التعليم. وكان شديد الذكاء ذا قدرة عجيبة على الاستيعاب والفهم، وتفوَّق فى اللغة الإنجليزية تفوقا عظيما جعل ناظر مدرسته يساعده فى الذهاب إلى القاهرة لمتابعة دراسته الثانوية، فودع أمه بلا دموع ولا ضوضاء، وكان هذا آخر عهده بها إلى الأبد.
وحين وصل إلى القاهرة عاش فى كنف أسرة روبنسون البريطانية، التى كان عميدها مستر روبنسون مستشرقا يهتم بحضارتنا، واعتنق الإسلام، ودُفِن بالقاهرة عند موته. وكان يهتم بمصطفى اهتماما كبيرا، كما كانت مسز روبنسون بمثابة الأم الروحية له، واستمرت تهتم به حتى عندما تخلى عنه الجميع لدى الحكم عليه بالسجن فى لندن بعد ذلك بأعوام. وتميزت حياته بالقاهرة بخلوها من المرح، إذ كان لا يستطيع نسيان عقله أبدا، وكأنه آلة صماء.
وبعد القاهرة سافر إلى لندن، التى تفوق فى جامعتها وتمتع بشهرة واسعة إذ وصل إلى أرقى الدرجات العلمية، وأصبح دكتورا لامعا فى الاقتصاد، ومؤلفا مرموقا فى الأدب وما فتئ فى الرابعة والعشرين من عمره. ولم تقتصر شهرته على الميدان المعرفى بل تعدته إلى ميدان الغرام، إذ كان زِيرَ نساءٍ حتى لقد أتى عليه حين من الزمان كان يعاشر أربع نساء فى آن واحدٍ: آن همند، التى كانت ابنة ضابط فى سلاح المهندسين، والتحقت بجامعة أكسفورد لدراسة اللغات الشرقية، وكانت مترددة بين اعتناق البوذية والإسلام، ثم تعرفت إلى مصطفى سعيد، الذى حرك فيها الحنين إلى الشرق. لكنها فى النهاية انتحرت بالغاز تاركة ورقة صغيرة باسمه تقول فيها: "مستر سعيد، لعنة الله عليك".
والثانية شيلا جرينود، وكانت بسيطة حلوة المبسم والحديث، تعمل فى مطعم بالنهار، وتواصل الدراسة ليلا فى البوليتيكنيك. وكانت ذكية تؤمن بأن المستقبل للطبقة العاملة وأنه سيجيء يوم تنعدم فيه الفروق بين الناس، ويصيرون جميعا إخوة. وقد أحبته رغم معرفتها أن مجتمعها لن يغفر لها حبها لرجل أسود، إذ رأت فى سواده السحر والغموض والأعمال الفاضحة. وانتهى بها المطاف أيضا إلى الانتحار.
والثالثة زوجة جراح ناجح وأمّ لثلاثة أبناء هى إيزابيلا سيمور، التى كانت تذهب للكنيسة صباح كل أحد بانتظام، وتساهم فى جمعيات البر، لكنها تشتاق إلى إفريقيا، فوجدت ضالتها فى مصطفى سعيد، الذى لفق لها الأكاذيب و صور لها بلاده كأنها غابة تسرح فيها الوحوش، زاعما أن شوارع عاصمة بلاده تعج بالأفيال والأسود وتزحف فيها التماسيح عند القيلولة. وقد أحست أنه قد منحها السعادة الأبدية، فأحبته مضحيةً بأسرتها والتزاماتها. لكن هذه السعادة لم تدم، إذ انتحرت هى كذلك تاركة رسالة تقول فيها: "إذا كان فى السماء إله، فأنا متأكدة أنه سينظر بعين العطف إلى طيش امرأة مسكينة لم تستطع أن تمنع السعادة من دخول قلبها ولو كان فى ذلك إخلال بالعرف وجرح لكبرياء زوجٍ. ليسامحنى الله ويمنحك من السعادة مثلما منحتني".
ورابعة عشيقاته هى جين مورس، التى لبث يطاردها ثلاث سنوات أذاقته خلالها شتى صنوف الإهانة والاحتقار، وضحى بكل شيءٍ من أجل نيلها حتى قالت أخيرا له: "أنت ثور همجى لا يكلّ من الطراد. إننى تعبت من مطاردتك لى ومن جريى أمامك. تزوجني"، فتزوجها ظانًّا أنه بذلك ينهى مأساته معها، لكن الأمور زادت تعقيدا بعد الزواج، إذ بقيت تعامله باحتقار الأوربية الصميمة للرجل الأفريقى الأسود، فكأن زواجهما كان من طرفها هى فقط، إذ كانت تقرر الاستغناء عنه وإهماله متى شاءت وكأنه غير موجود فى حياتها. وقد دفعته تصرفاتها تلك إلى قتلها، فحوكم وأُلْقِىَ به فى السجن سبع سنوات خرج بعدها ليتشرد فى أصقاع الأرض من باريس إلى كوبنهاجن إلى دلهى إلى بانكوك، ليعود فى النهاية إلى السودان حيث استقر فى قرية الرواى واشترى أرضا زراعية، وتزوج حسنة بنت محمود، وأنجب منها ولدين، واندفع فى حياة الناس يشاركهم أعمالهم وأفراحهم وأتراحهم، وإن أخفى عنهم ماضيه.
وبمناسبة الكلام عن جين مورس قرأت لمحمد شعير فى "منتديات سودانيزاونلاين"، وتحت عنوان "ماذا قالوا عن الطيب صالح؟"، الكلام التالى: "رأى بعضهم أنّ ثمة ملامح بين شخصية مصطفى سعيد والطيّب نفسه، لكنّه كان حريصا طول الوقت على أن ينفي العلاقة. صحيح، كما يؤكد، "يمكن بعض الشخصيات أن يكون لها جذور في الواقع. وأنا، كما أقول دائما، أترك الواقع يتحول إلى حلم. أنسى حتى لو كان هناك شيء حقيقي قد حدث، أنسى مصدره فيتحوّل في الخيال إلى حلم ويخرج هكذا". وعندما نسأله: هل عشقت يوما إنكليزية؟ يجيب: "عشقتُ. لكنّها كانت اسكتلندية، تزوّجتها ولم أقتلها". لكن منذ سنوات فى إحدى ندوات الجامعة الأردنية كشف الطيب سرّه الدفين: جين موريس شخصية حقيقية، لكنها ليست هي نفسها في الرواية. تعرفت عليها في الشهر الأول من وصولي إلى لندن عام 1953 في المتحف الوطني. جذابة حقا. كان في المتحف آنذاك معرض عن الفن الانطباعي. تحدثنا وسألتني من أين أنا. وكنت في ذلك الحين فتى يافعا، لا بد من أن تعترفوا بذلك. خرجنا من المعرض وذهبنا إلى مقهى وأمضينا بعض الوقت في الحديث عن أمور عامة، وبعد ذلك لم أرها قط. واسم الفتاة جين موريس، وقد أحببت ذلك الاسم. ومن ذلك اللقاء علق اسمها في ذاكرتي وأدخلته الرواية: الاسم وبعض الأمور الأخرى التي يعلم بها الله".
و يعود سارد الرواية من رحلته إلى لندن بعد سبع سنوات قضاها فى الدراسة هناك، ويتعرف على مصطفى سعيد، الذى يحكى له وقائع حياته الغريبة فى بريطانيا، والذى يموت غرقا فى أحد فيضانات النيل. و هنا يبتدئ دور الراوي، الذى يعد فى نظر بعض من كتبوا عن الرواية استمرارا لمصطفى سعيد، إذ جعله وصيا على أمواله وأولاده وامرأته من دون معارفه السابقين، كما أبدت أرملة مصطفى سعيد رغبتها فى أن تقترن به بدلا من ود الريس إن كان لا بد أن تتزوج بعد موت قرينها، وحين أرغمها أهلها على الزواج من ود الريس قتلته وانتحرت.
وأول شىء نقف لديه هو عنوان الرواية: "موسم الهجرة إلى الشمال"، الذى يشير إلى بلاد الغرب وهجرة المسلمين إليها فيما أتصور. وهو ما وجدت د. جابر عصفور يقوله فى مقال له عن "موسم الهجرة إلى الشمال" قرأته على موقع "الطيب صالح"، إذ قال إن "الراوي مواطن سوداني مسالم ذهب إلى إنجلترا, في موسم الرحلة من الجنوب (المتخلف?) إلى الشمال (المتقدم?)، طلبًا للعلم, وقضى سبع سنوات عاد منها إلى موطنه، القرية النائمة في حضن النيل, فشعر بأنه يعود إلى الرحم الذي خرج منه". لكنى لا أعرف السبب فى جعل المؤلف للهجرة موسما وكأنها شىء جديد طارئ لم يكن، ثُمَّ كان، رغم أنه موجود ومتصل منذ بداية النهضة العربية الحديثة. ويبرز اسم رفاعة فى هذا السبيل، كما نعرف، بروزا كبيرا، فهو أشهر من سافر إلى هناك ودرس واستفاد وعاد ونشر ما كان قد كتبه عن إقامته فى فرنسا، التى لم يترك شيئا مما وقع له خلالها إلا ذكره وفصل القول فيه مقارنا دائما بين أوضاع الفرنسيين وأوضاعنا نحن المسلمين. فإذن لم يكن سفر مصطفى سعيد ولا الرواى شيئا قشيبا بل السفر إلى الغرب، كما قلنا، أمر قديم سبقهما بأكثر من قرن. ثم كيف يقال إنه موسم رغم أن الرواية لم ترصد سفر أحد من السودان إلى الغرب سوى اثنين ليس غير؟ كذلك فقد أفاد رفاعة قومه أيما إفادة: سواء بما كتب عن تجربته فى بلاد الفرنجة أو بما ترجمه من علومهم وكتبهم أثناء ذلك وبعد رجوعه، بخلاف بطلينا، اللذين لم نر منهما إنجازا يوحد الله فى خدمة بلادهما على أى نحو من الأنحاء. ثم إن الأمر فى الرواية قد انتهى بعودتهما إلى الديار ولم يقف عند هجرتهما إلى أوربا لأنهما لم يبقيا هناك مهاجرين.
فلعله كان الأنسب أن يقال: "موسم العودة من الشمال"، وبخاصة أن الرواية لم ...
(يمكنك تكملة قراءة المقال فى الرابط التالى، مع الشكر والتحية):
http://www.wata.cc/forums/showthread...84%D9%81%D8%A9
منازعة مع اقتباس
  #2  
قديم 06-02-2017, 12:13 AM
أبو فهد أبو فهد غير شاهد حالياً
 
تاريخ الانضمام: Jun 2011
التخصص : نحو
النوع : ذكر
المشاركات: 66
شكرَ لغيره: 18
شُكِرَ له 24 مرة في 20 حديث
افتراضي

بَارَكَ اللَّهُ فِيكَ وَ فِي قَلَمِك
__________________
هام لطلبة العلم والباحثين
فريق عمل لتحويل الكتب
المصورة الى وورد في خدمتكم
أرسل طلبك مع رسالة خاصة او البريد aboanasdz@gmail.com
-----------------------
http://www.ahlalloghah.com/showthrea...1169#post31169
منازعة مع اقتباس
منازعة


الذين يستمعون إلى الحديث الآن : 1 ( الجلساء 0 والعابرون 1)
 
أدوات الحديث
طرائق الاستماع إلى الحديث

تعليمات المشاركة
لا يمكنك ابتداء أحاديث جديدة
لا يمكنك المنازعة على الأحاديث
لا يمكنك إرفاق ملفات
لا يمكنك إصلاح مشاركاتك

BB code is متاحة
رمز [IMG] متاحة
رمز HTML معطلة

التحوّل إلى

الأحاديث المشابهة
الحديث مرسل الحديث الملتقى مشاركات آخر مشاركة
قرة العيون في تصحيح تفسير ابن عباس لقوله تعالى : " ومن لم يحكم بما أنزل الله ... " ( بي دي إف ) عبد الرحمن النجدي المكتبة غير اللغوية 0 19-07-2015 03:44 AM
مصطلح "استخلاص السمات" مع نصوص أقاصيص القرآن والحديث وقصصهما القصيرة، لا "النقد" فريد البيدق حلقة البلاغة والنقد 0 18-12-2011 09:53 PM
ملخص رسالة دكتوراه " شرح عقود الجمان " للسيوطي " دراسة وتحقيقا " - إبراهيم الجمعة ( وورد ) المدقق اللغوي مكتبة أهل اللغة 1 01-04-2010 08:11 AM
كلمة عن إبراهيم المازني " رفيقه " - عباس محمود العقاد ( صوتية ) ناصر الكاتب المكتبة الصوتية 3 26-04-2009 12:50 PM
لم ذكر " الحر " ولم يذكر " البرد "، وذكر " الجبال " ولم يذكر " السهل "؟ عائشة حلقة البلاغة والنقد 5 25-11-2008 05:39 PM


جميع الأوقات بتوقيت مكة المكرمة . الساعة الآن 09:26 PM.


Powered by vBulletin® Version 3.8.5
Copyright ©2000 - 2017, Jelsoft Enterprises Ltd.
الحقوقُ محفوظةٌ لملتقَى أهلِ اللُّغَةِ