ملتقى أهل اللغة لعلوم اللغة العربية  

العودة   ملتقى أهل اللغة لعلوم اللغة العربية > الحلَقات > حلقة البلاغة والنقد
الانضمام الوصايا محظورات الملتقى   المذاكرة مشاركات اليوم اجعل الحلَقات كافّة محضورة

منازعة
 
أدوات الحديث طرائق الاستماع إلى الحديث
  #1  
قديم 22-11-2014, 09:49 PM
بشير الضيف بشير الضيف غير شاهد حالياً
 
تاريخ الانضمام: Nov 2014
السُّكنى في: العراق- بغداد
التخصص : اللغة العربية دراسات عليا/ فرع اللغة
النوع : ذكر
المشاركات: 14
شكرَ لغيره: 15
شُكِرَ له 9 مرة في 6 حديث
افتراضي الفرق بين حَلَفَ وأقسم

الفرق بين (حَلَفَ وأقسم):
كثيراً ما يُفسر أحدهما بالآخر. وقلما نفرق بينهما المعاجم.
وقد تأتي "حلف" في شواهد من الشعر الجاهلي بمعنى أقسم، في مثل قول
"النابغة الذبيانى": حلفت فلم أترك لنفسك ريبة
وقول "الأعشى": حلفت له بالراقصات إلى مِنىً
وشاس بن عبدة: حلفتُ بما ضمَّ الحجيج إلى منى
ولكن اللافت من حِس العربية النقية، أنها تقول: حِلفة فاجر، وأحلوفة كاذبة، ولم يُسمع بَرً وأحلوفة صادقة، إلا أن تأتي مجازاً.
وفي العربية: أحَلفَ الغلامُ، جاوز رُهاق الحُلمُ فشُكَّ في بلوغه. وقد قالت العرب: ناقة محلفة السنام، للمشكوك في سنها. وقالت: كميت محلفة، إذا اشتبه لونها بين الأحوى والأحم، فإذا كانت صافية الكُمتة، قالوا: كميت غير محلفة. وقالوا: حضارِ والوزنُ محِلفان، وهما كوكبان يطلعان قبل سُهيل، فيُظن بكل واحد منهما أنه سهيل.
فهل يكون ما في الشعر من "حلف" في غير موضع الشك والريبة، من الضرورات الشعرية؟
نحتكم إلى البيان الأعلى، في النص المحكم الموَثَّق، فيشهد الاستقراء الكامل بمنع ترادفهما:
جاءت مادة "ح ل ف" في ثلاثة عشر موضعاً، كلها بغير استثناء، في الِحنْث باليمين.
والغالب أن يأتي الفعل مسنداً إلى المنافقين، كآيات التوبة التي فضحت زيف نفاقهم:وَسَيَحْلِفُونَ بِاللَّهِ لَوِ اسْتَطَعْنَا لَخَرَجْنَا مَعَكُمْ يُهْلِكُونَ أَنْفُسَهُمْ وَاللَّهُ يَعْلَمُ إِنَّهُمْ لَكَاذِبُونَ 42
وَيَحْلِفُونَ بِاللَّهِ إِنَّهُمْ لَمِنْكُمْ وَمَا هُمْ مِنْكُمْ 56
يَحْلِفُونَ بِاللَّهِ لَكُمْ لِيُرْضُوكُمْ وَاللَّهُ وَرَسُولُهُ أَحَقُّ أَنْ يُرْضُوهُ إِنْ كَانُوا مُؤْمِنِينَ 62
يَحْلِفُونَ بِاللَّهِ مَا قَالُوا وَلَقَدْ قَالُوا كَلِمَةَ الْكُفْرِ وَكَفَرُوا بَعْدَ إِسْلَامِهِمْ 74
سَيَحْلِفُونَ بِاللَّهِ لَكُمْ إِذَا انْقَلَبْتُمْ إِلَيْهِمْ لِتُعْرِضُوا عَنْهُمْ فَأَعْرِضُوا عَنْهُمْ إِنَّهُمْ رِجْسٌ. . . 95
يَحْلِفُونَ لَكُمْ لِتَرْضَوْا عَنْهُمْ فَإِنْ تَرْضَوْا عَنْهُمْ فَإِنَّ اللَّهَ لَا يَرْضَى عَنِ الْقَوْمِ الْفَاسِقِينَ 96
وَلَيَحْلِفُنَّ إِنْ أَرَدْنَا إِلَّا الْحُسْنَى وَاللَّهُ يَشْهَدُ إِنَّهُمْ لَكَاذِبُونَ 107
ومعها في المناقفين. . . كذلك، آيات:
النساء 61 - 63: إِذَا قِيلَ لَهُمْ تَعَالَوْا إِلَى مَا أَنْزَلَ اللَّهُ وَإِلَى الرَّسُولِ رَأَيْتَ الْمُنَافِقِينَ يَصُدُّونَ عَنْكَ صُدُودًا (61) فَكَيْفَ إِذَا أَصَابَتْهُمْ مُصِيبَةٌ بِمَا قَدَّمَتْ أَيْدِيهِمْ ثُمَّ جَاءُوكَ يَحْلِفُونَ بِاللَّهِ إِنْ أَرَدْنَا إِلَّا إِحْسَانًا وَتَوْفِيقًا (62) أُولَئِكَ الَّذِينَ يَعْلَمُ اللَّهُ مَا فِي قُلُوبِهِمْ فَأَعْرِضْ عَنْهُمْ وَعِظْهُمْ وَقُلْ لَهُمْ فِي أَنْفُسِهِمْ قَوْلًا بَلِيغًا
المجادلة 14: أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ تَوَلَّوْا قَوْمًا غَضِبَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ مَا هُمْ مِنْكُمْ وَلَا مِنْهُمْ وَيَحْلِفُونَ عَلَى الْكَذِبِ وَهُمْ يَعْلَمُونَ
المجادلة 18: يَوْمَ يَبْعَثُهُمُ اللَّهُ جَمِيعًا فَيَحْلِفُونَ لَهُ كَمَا يَحْلِفُونَ لَكُمْ وَيَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ عَلَى شَيْءٍ أَلَا إِنَّهُمْ هُمُ الْكَاذِبُونَ
وآية القلم 10 - 12: وَلَا تُطِعْ كُلَّ حَلَّافٍ مَهِينٍ (10) هَمَّازٍ مَشَّاءٍ بِنَمِيمٍ (11) مَنَّاعٍ لِلْخَيْرِ مُعْتَدٍ أَثِيمٍوجاء الفعل مرة واحدة مسنداً إلى ضمير الذين آمنوا فوجبت عليهم كفارة الحَلْف: ذَلِكَ كَفَّارَةُ أَيْمَانِكُمْ إِذَا حَلَفْتُمْ المائدة 89.
وأما القسم، فيأتي في الإيمان الصادقة: وجاء موصوفاً بالعظمة في آية الواقعة:
وَإِنَّهُ لَقَسَمٌ لَوْ تَعْلَمُونَ عَظِيمٌ 76
وسؤالاً من الله ، على وجه الاعتبار، لكل ذي حجر، في آية الفجر 5:
هَلْ فِي ذَلِكَ قَسَمٌ لِذِي حِجْرٍ ؟
واختص القسم بحرمة الشهادة على الوصية، حيث لا يحل الحنث باليمين، في آيتى المائدة (108، 109) .
وكان أصحاب الجنة، في سورة القلم، صادقين:
إِذْ أَقْسَمُوا لَيَصْرِمُنَّهَا مُصْبِحِينَ (17) وَلَا يَسْتَثْنُونَ
وليس المجرمون بكاذبين إذ يقسمون يوم تقوم الساعة مَا لَبِثُوا غَيْرَ سَاعَةٍ .
وكذلك يسند القسم في القرآن إلى الضالين، عن وَهْمٍ منهم أو إيهام بالصدق، قبل أن ينكشف أنهم كانوا على ضلال، كما في آيات:
الأنعام 109: وَأَقْسَمُوا بِاللَّهِ جَهْدَ أَيْمَانِهِمْ لَئِنْ جَاءَتْهُمْ آيَةٌ لَيُؤْمِنُنَّ بِهَا قُلْ إِنَّمَا الْآيَاتُ عِنْدَ اللَّهِ وَمَا يُشْعِرُكُمْ أَنَّهَا إِذَا جَاءَتْ لَا يُؤْمِنُونَ
فاطر 42: وَأَقْسَمُوا بِاللَّهِ جَهْدَ أَيْمَانِهِمْ لَئِنْ جَاءَهُمْ نَذِيرٌ لَيَكُونُنَّ أَهْدَى مِنْ إِحْدَى الْأُمَمِ فَلَمَّا جَاءَهُمْ نَذِيرٌ مَا زَادَهُمْ إِلَّا نُفُورًا
الأعراف 48، 49: وَنَادَى أَصْحَابُ الْأَعْرَافِ رِجَالًا يَعْرِفُونَهُمْ بِسِيمَاهُمْ قَالُوا مَا أَغْنَى عَنْكُمْ جَمْعُكُمْ وَمَا كُنْتُمْ تَسْتَكْبِرُونَ (48) أَهَؤُلَاءِ الَّذِينَ أَقْسَمْتُمْ لَا يَنَالُهُمُ اللَّهُ بِرَحْمَةٍ ؟
إبراهيم 44: وَأَنْذِرِ النَّاسَ يَوْمَ يَأْتِيهِمُ الْعَذَابُ فَيَقُولُ الَّذِينَ ظَلَمُوا رَبَّنَا أَخِّرْنَا إِلَى أَجَلٍ قَرِيبٍ نُجِبْ دَعْوَتَكَ وَنَتَّبِعِ الرُّسُلَ أَوَلَمْ تَكُونُوا أَقْسَمْتُمْ مِنْ قَبْلُ مَا لَكُمْ مِنْ زَوَالٍ
النحل 38: وَأَقْسَمُوا بِاللَّهِ جَهْدَ أَيْمَانِهِمْ لَا يَبْعَثُ اللَّهُ مَنْ يَمُوتُ بَلَى وَعْدًا عَلَيْهِ حَقًّا وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَعْلَمُونَ
وفي آية المائدة 53: وَيَقُولُ الَّذِينَ آمَنُوا أَهَؤُلَاءِ الَّذِينَ أَقْسَمُوا بِاللَّهِ جَهْدَ أَيْمَانِهِمْ إِنَّهُمْ لَمَعَكُمْ حَبِطَتْ أَعْمَالُهُمْ فَأَصْبَحُوا خَاسِرِينَ
يحتمل سياقُها أن يكون هذا القسم قبل أن يُبتلى المنافقون بالتجربة الكاشفة عن كذبهم والله أعلم.
وأما هذا البيان القرآني، لا يهون أبداًَ أن نفسر القسم بالحلف، وصنيع القرآن يلفت إلى فرق دقيق بينهما. فإن لم نقل إن القسم لليمين الصادقة - حقيقة أو وهماً - والحلف لليمين الكاذبة على إطلاقها، فلا أقل من أن يكون بين دلالتهما الفرق بين العام والخاص: فيكون القسمَ لمطلق اليمين بعامة، ويختص الحَلْفُ بالحنث في اليمين، على ما اطرد استعماله في البيان القرآني.
[size="3"][size="2"]ينظر:الإعجاز البياني للقرآن لـعائشة محمد علي عبد الرحمن المعروفة ببنت الشاطئ (ت: 1419هـ)
منازعة مع اقتباس
الجليس الذي شكرَ لـ ( بشير الضيف ) هذه المشاركةَ :
  #2  
قديم 21-05-2017, 04:06 PM
جارالله الشنقيطي جارالله الشنقيطي غير شاهد حالياً
 
تاريخ الانضمام: Mar 2017
التخصص : اللغة العربية (الأدب)
النوع : ذكر
المشاركات: 5
شكرَ لغيره: 0
شُكِرَ له 3 مرة في 2 حديث
افتراضي


وما معنى وقاسمهما إني لكما لمن الناصحين
منازعة مع اقتباس
منازعة


الذين يستمعون إلى الحديث الآن : 1 ( الجلساء 0 والعابرون 1)
 
أدوات الحديث
طرائق الاستماع إلى الحديث

تعليمات المشاركة
لا يمكنك ابتداء أحاديث جديدة
لا يمكنك المنازعة على الأحاديث
لا يمكنك إرفاق ملفات
لا يمكنك إصلاح مشاركاتك

BB code is متاحة
رمز [IMG] متاحة
رمز HTML معطلة

التحوّل إلى

الأحاديث المشابهة
الحديث مرسل الحديث الملتقى مشاركات آخر مشاركة
هل دار المنهاج ( جدة ) تلاعب بالنصوص ؟! بلال الخليلي أخبار الكتب وطبعاتها 6 22-02-2015 02:42 PM
المصباح في الفرق بين الضاد والظاء في القرآن العزيز - أبو العباس الحراني ( بي دي إف ) عائشة المكتبة غير اللغوية 0 28-02-2011 10:41 PM
أفراد كلمات القرآن العزيز - ابن فارس ( بي دي إف ) عائشة مكتبة أهل اللغة 0 03-11-2010 02:53 PM
التصوير البياني في حديث القرآن عن القرآن - عبد العزيز العمار ( بي دي إف ) غمام مكتبة أهل اللغة 0 05-10-2010 05:55 AM
بلاغة القرآن في أسلوب المدح والذم مفضل زين الدين حلقة البلاغة والنقد 0 03-03-2010 08:51 PM


جميع الأوقات بتوقيت مكة المكرمة . الساعة الآن 09:21 AM.


Powered by vBulletin® Version 3.8.5
Copyright ©2000 - 2017, Jelsoft Enterprises Ltd.
الحقوقُ محفوظةٌ لملتقَى أهلِ اللُّغَةِ