ملتقى أهل اللغة لعلوم اللغة العربية  

العودة   ملتقى أهل اللغة لعلوم اللغة العربية > الحلَقات > حلقة النحو والتصريف وأصولهما
الانضمام الوصايا محظورات الملتقى   المذاكرة مشاركات اليوم اجعل الحلَقات كافّة محضورة

منازعة
 
أدوات الحديث طرائق الاستماع إلى الحديث
  #1  
قديم 04-02-2015, 11:41 AM
منيب ربيع منيب ربيع غير شاهد حالياً
 
تاريخ الانضمام: Oct 2012
التخصص : نحو وصرف
النوع : ذكر
المشاركات: 73
شكرَ لغيره: 0
شُكِرَ له 57 مرة في 30 حديث
افتراضي نوع اللام في قوله تعالى : ( وإن كان مكرهم لتزول منه الجبال )

بسم الله الرحمن الرحيم
نوع اللام في قوله : (وإن كان مكرهم لتزول منه الجبال)
ترد اللام المفردة مهملة وعاملة ، فمن المهملة لام الابتداء ، واللام الزائدة في خبر المبتدأ .
وتعمل اللام الجر في الأسماء ، والجزم في الفعل المضارع ، ولا تعمل النصب ؛ خلافا للكوفيين ، وإنما تدخل لفظا على المضارع ، فيُنصب بـ(أن) المضمرة جوازا إذا كانت لامَ (كي) التي للتعليل ، ويُنصب بـ(أن) المضمرة وجوبا إذا كانت لتوكيد النفي ، وهي المسبوقة بـ(ما كان) ، أو (لم يكن) . واختلف في اللام من قوله : (وإن كان مكرهم لتزول منه الجبال) ـ في قراءة غير الكسائي ـ على قولين :
الأول : أنها لام (كي) ، و(إن) مخففة من الثقيلة ، والمعنى : مكروا ليزيلوا ما هو كالجبال في الثبوت (1) .
أو تكون (إن) شرطية ، والجواب محذوف ، والمعنى ، وعند الله جزاء مكرهم ، وهو مكر أعظم منه ، وإن كان مكرهم لشدته معدا لأجل زوال الأمور العظام المشبهة في عظمتها بالجبال ، كما تقول : أنا أشجع من فلان ، وإن كان معدا للنوازل (2) ، وعلى هذا القول يكون المضارع منصوبا بـ(أن) المضمرة جوازا .
الثاني : أنها لام الجحود ، وعلى هذا القول تكون (إن) نافية بمعنى (ما) ، ويكون المضارع منصوبا بـ(أن) المضمرة وجوبا ، وقد شاع هذا القولُ عند جمهورِ المؤلفين في معاني القرآن ، وتفسيره ، وإعرابه ، وتوجيه قراءاته .
يقول الفراء : أكثر القراء على كسر اللام ، ونصب الفعل من قوله : (لتزول) . يريدون : ما كانت الجبال لتزول من مكرهم . (3) .
ويقول الطبري : والصواب من القراءة عندنا قراءة من قرأ : (وإن كان مكرهم لتزول منه الجبال) ، بكسر اللام الأولى ، وفتح الثانية ، بمعنى : وما كان مكرهم لتزول منه الجبال . (4) .
ويقول أبو جعفر النحاس : (إن) بمعنى (ما) . (5) .
ويقول الفارسي : من قرأ : (وإن كان مكرهم لتزول منه الجبال) ، فإنَّ (إنْ) على قوله بمعنى (ما) . التقدير : ما كان مكرهم . (6) .
ومع شيوع هذا القول عند الجمهور منعه بعض العلماء ، كالزجاجي وابن هشام والسمين الحلبي ـ رحمهم الله رحمة واسعة ـ .
أما الزجاجي فقد ضعَّفه ـ من جهة الصناعة النحوية ـ مع وصفه له بأنه جيد في المعنى ، محتجا بأن لام الجحود لا تجتمع مع (إنْ) النافية ؛ فقال ـ ـ : وقال بعضهم : يجوز أن تكون (إن) نافية بمعنى (ما) التي تكون جحدا ، كأنه : ما كان مكرهم لتزول منه الجبال ، استحقارا لمكرهم من أن تزول منه الجبال ، وهذا جيد في المعنى ، إلا أنه ضعيف في العربية ؛ لأن اللام لا تدخل على (إن) إذا كانت نافية . (7) .
وأما ابن هشام فقد منع هذا القول للحجة التي ذكرها الزجاجي ، ولأنه يشترط في فاعل المضارع المسبوق بـ(لام الجحود) أن يكون ضميرا عائدا إلى اسم (كان) ؛ فقال ـ ـ :
وزعم كثير من الناس ... أنها [اللام] لام الجحود ، وفيه نظر ؛ لأن النافي على هذا غير (ما) و(لم) ، ولاختلاف فاعلي (كان) و(تزول) . (8) .
وأما السمين الحلبي ـ ـ فقد ذهب إلى أن هذا القول مرجوح ؛ لأن فيه معارضة لقراءة الكسائي ، بفتح اللام ورفع المضارع ؛ فقراءته تؤذن بالإثبات ، وقراءة غيره تؤذن بالنفي . (9) .
ويتبين مما سبق أن هناك حججا ثلاثا احتج بها من منع أن تكون اللام للجحود :
الأولى : أن النافي (إنْ) .
الثانية : أن الاسم المرفوع بالمضارع المسبوق باللام ليس ضميرا عائدا على اسم (كان) .
الثالثة : ما يترتب على هذا القول من معارضة لقراءة الكسائي .
وما احتج به المانعون غير مسلم ، وذلك للأمور التالية :
أولا : لأن (إنْ) تدل على النفي ، كما تدل عليه (لم) ، (وما) ، "والظاهر مساواة (إنْ) النافية لهما " . (10)
ثانيا : لأن اتحاد اسم (كان) ، وفاعل المضارع ليس شرطا ، كما زعم ابن هشام ، بل يجوز اختلافهما ، و"يبعد جدا امتناع : ما كان زيد ليضربه أبوه" . (11) .
ثالثا : لأنه يمكن الجمع بين قراءة الكسائي ، وقراءة الجمهور ؛ إذ إن الاختلاف بينهما ليس ضدا ولا تناقضا ، فقد جاء الإثبات والنفي باعتبارين (12) ، فمعنى قراءة الكسائي إثبات أن مكرهم عظيم تزول منه الأمور العظيمة التي لا تبلغ مبلغ المعجزات ، كالقرآن ونحوه . ومعنى قراءة الجماعة نفي أنَّ مكرهم تزول منه المعجزات العظام ، كالقرآن ونحوه ؛ لثبوتها واستقرارها استقرار الجبال ، فالجبال على قراءة الكسائي الأمور العظام التي لم تبلغ مبلغ المعجزات ، والجبال على قراءة الجماعة : المعجزات العظام ،كالقرآن ونحوه . وعلى هذا التأويل لم يجئ النفي والإثبات باعتبار واحد ، وإذا لم يكونا باعتبار واحد ، فلا تعارض بين القراءتين . (13) .
والخلاصة أنه يجوز أن تكون (إنْ) نافية في الآية الكريمة ، واللام للجحود ، ويدل على جواز هذا القول قراءة عبد الله بن مسعود ـ : وما كان مكرهم لتزول منه الجبال . (14) ، بوضع (ما) في موضع (إنْ) ؛ لتساويهما في الدلالة على النفي . ولو لم يكن هذا القول ضاربا في الصحة بجذوره ما قال به جمهور المعربين للقرآن الكريم . والله أعلم .
(1) التبيان 774
(2) المغني 3/167 ، 168
(3) معاني القرآن للفراء 2/79
(4) جامع البيان 7/476 ، 477
(5) إعراب القرآن للنحاس 468
(6) الحجة للفارسي 5/31
(7) اللامات 179
(8) مغني اللبيب 3/166 ، 167 (ط الكويت)
(9) الدر المصون 4/280 (ط العلمية)
(10) الجنى الداني 116
(11) حاشية الصبان على شرح الأشموني 3/294
(12) الخاطريات لابن جني 57
(13) أمالي ابن الحاجب 260 ، 261
(14) معاني القرآن للفراء 2/79 ، ومختصر في شواذ القراءات لابن خالويه 74 .
منازعة مع اقتباس
الجلساء الذين شكروا لـ ( منيب ربيع ) هذه المشاركةَ :
  #2  
قديم 04-02-2015, 06:49 PM
عزام محمد ذيب الشريدة عزام محمد ذيب الشريدة غير شاهد حالياً
 
تاريخ الانضمام: Mar 2014
السُّكنى في: المملكة الأردنية الهاشمية
التخصص : اللغويات
النوع : ذكر
المشاركات: 612
شكرَ لغيره: 23
شُكِرَ له 59 مرة في 50 حديث
افتراضي

السلام عليكم
شكرا لأخي منيب ربيع على هذه المشاركة اللطيفة .
أرى -والله أعلم - أن قراءة الكسائي هي الأجود بسبب قوله :"وعند الله مكرهم" أي:عند الله مكرهم ولو كان مكرهم لتزول منه الجبال " أو :وإن كان مكرهم على هذه الحالة ، فالله لهم بالمرصاد ، وهناك منزلة معنى واحتياج معنوي بين قوله "وعند الله مكرهم" أي:مكر الله أكبر من مكرهم ،وهذا يفيد التعظيم والتهويل ،وبين قوله "وإن كان مكرهم لَتزولُ منه الجبال" ، الذي يفيد التهويل ، أو كما تكرمتَ وذكرت المثال :أنا أشجع منه وإن كان معدا للنوازل ،أو سأقف في وجهه وإن كان يفعل كذا وكذا ،أما على المعنى الثاني فلا يكون لقوله "وعند الله مكرهم" نكتة بلاغية ، إذ كيف يقول : وعند الله مكرهم"إذا كان مكرهم حقيرا ، فهذا لا يتناسب معنويا مع قوله :وعند الله مكرهم " وقال :ومكروا ومكر الله والله خير الماكرين " والقرآن الكريم يفسر بعضه بعضا .
والله أعلم وأحكم
منازعة مع اقتباس
الجليس الذي شكرَ لـ ( عزام محمد ذيب الشريدة ) هذه المشاركةَ :
منازعة


الذين يستمعون إلى الحديث الآن : 1 ( الجلساء 0 والعابرون 1)
 
أدوات الحديث
طرائق الاستماع إلى الحديث

تعليمات المشاركة
لا يمكنك ابتداء أحاديث جديدة
لا يمكنك المنازعة على الأحاديث
لا يمكنك إرفاق ملفات
لا يمكنك إصلاح مشاركاتك

BB code is متاحة
رمز [IMG] متاحة
رمز HTML معطلة

التحوّل إلى

الأحاديث المشابهة
الحديث مرسل الحديث الملتقى مشاركات آخر مشاركة
سؤال في قوله تعالى : ( واجتنبوا الطاغوت ) ابو همام حلقة البلاغة والنقد 2 07-11-2011 01:50 PM
سؤال عن قوله تعالى : ( صافات ويقبضن ) علي الاصغر حلقة البلاغة والنقد 5 15-06-2011 11:46 PM
استفسار عن قوله تعالى : سيصلى ( نارا ) ذات ( لهب ) جبريل حلقة البلاغة والنقد 3 18-12-2009 04:45 AM
ما نوع الفاء في قوله تعالى : (( فاستقم كما أمرت )) ؟ عبد العزيز حلقة النحو والتصريف وأصولهما 5 20-09-2008 01:25 AM


جميع الأوقات بتوقيت مكة المكرمة . الساعة الآن 03:46 AM.


Powered by vBulletin® Version 3.8.5
Copyright ©2000 - 2017, Jelsoft Enterprises Ltd.
الحقوقُ محفوظةٌ لملتقَى أهلِ اللُّغَةِ