ملتقى أهل اللغة لعلوم اللغة العربية  

العودة   ملتقى أهل اللغة لعلوم اللغة العربية > الحلَقات > حلقة البلاغة والنقد
الانضمام الوصايا محظورات الملتقى   المذاكرة مشاركات اليوم اجعل الحلَقات كافّة محضورة

منازعة
 
أدوات الحديث طرائق الاستماع إلى الحديث
  #1  
قديم 21-06-2016, 04:03 AM
ابتسام البقمي ابتسام البقمي غير شاهد حالياً
 
تاريخ الانضمام: Dec 2010
التخصص : البلاغة والنقد والأدب
النوع : أنثى
المشاركات: 45
شكرَ لغيره: 8
شُكِرَ له 23 مرة في 17 حديث
افتراضي قراءة في قصيدة " متمردة " للشاعر الدكتور فوزي غانم

هي الحيرة ، هي دوامة الأسئلة التي يدور في فلكها الشاعر ، و التي تنتهي بعدم الإجابة الشافية الكافية بلاشيء كالقابض كفيه على الماء .
و صحوت حين وجدتني
في الكف منها بعض ( ما )
حرارة مشاعر الشاعر و رقة إحساسه تقابله برودة مشاعر الحبيبة و عدم إحساسها بحجم ما يعانيه من حب ولفهة العشق ، فهي متمردة على كل أحاسيسه و مشاعره لا تعيره اهتماما ، تهجره و هو يطمع في وصلها ، تجعل نظره إليها حلما جميلا يراه حين ينام :
فإذا غفوت …. مسحرا
فقد تراني ….وقتما
هو يريد أن يطمئن إلى حقيقة مشاعرها نحوه ابتداء ، فيبدأ بسؤال مباشر محدد عن حقيقة حبهما .
سألتها عن حبنا
قالت : رويدك … ربما
متعجل في حبنا ؟
أجل سؤالك … عندما
فأجبتها …أتحبني
قالت : أحبك …إنما
حبيبته متمردة على مشاعره و أحاسيسه ، تماطله في الإجابة وكأنها تخشى شيئا ( ما ) ، و تؤجل الإجابة عن أسئلته ، و تتعجب من تعجلها في معرفة حقيقة مشاعره نحوها :
قالت : رويدك … ربما
متعجل في حبنا
أجل سؤالك … عندما
أشعر أن هناك حلقة مفقودة و إجابة تحتمل العديد من الاحتمالات ، و كأنه هو أيضا لا يريد أن يفصح عما يمنعها من البوح بحبهما فبقي في حيرة من أمره معها و من برودة مشاعرها ، و عدم إجابتها على سؤاله .
و لأنها أثيرة عنده عزيزة على نفسه ، حريص على حبها ، و يريد أن يطمئن إلى حقيقة مشاعرها نحوه ، لذلك ألح عليها بالسؤال المباشر و الاستفهام عن فعل الحب في قلبها دون الإخبار عن سؤاله لها ، و كأنه شعر أن المتلقي بدأ يكون جزءا من الحوار المثير بينهما .و حريص على معرفة تسلسل الأحداث بعد ذلك فيقول :
فأجبتها …أتحبني ؟
و هنا شعرت بأنه لم يعد يطق احتمالا على تجاهلها لسؤاله ، و مماطلتها في الجواب ، فأرادت أن تطمئنه على مشاعر الحب في قلبها نحوه :
قالت : أحبك …إنما
و هنا أشعر بالحلقة المفقودة في كلام حبيبته و الأجوبة المبتورة ، هي لا تريد الإفصاح عن كل شيء ، و هكذا هو الشاعر فانعكس ذلك في ألفاظه ( ربما _ عندما _ إنما ) .
و حينما صرحت له بحبها طمع أكثر في وصلها ، وقال :
قلت الصدود …. يميتني
مادمت تحبيني فلماذا الصدود ؟
و قدم الفاعل ( الصدود ) على الفعل و مفعوله ( يميتني ) لأهميته ، فالصدود هو مثار سؤالي و تعجبي .
فأعطني إجابة محددة لأن فعل هذا الصدود عظيم في نفسي ( يميتني ) و لم يقل ( يؤلمني ) أو ( يعذبني ) ، إنما تعدى ذلك إلى فقدان شعوري بالحياة و جمالها و لذاتها ( يميتني ) .
لا يخفى أن الشاعر ينهج الأسلوب القصصي من خلال الحوار و الحدث و الشخصيات .
و هذا الحوار بينهما قائم على الأسئلة المثيرة لاهتمام المتلقي ، و كذلك الإجابات كانت أكثر إثارة لاهتمامه و جذبا لانتباهه ، فيقول :
قالت : صددت … لعلما
و هي تعترف بصدودها عنه رجاء أمر قريب … ولازال في إجابتها شيء من الغموض ، و مساحة فارغة تذهب فيها نفس المتلقي كل مذهب ، و هنا جمال النص في اعتقادي بالإضافة الأسلوب القصصي المرتكز أساسا على الحوار المثير بأسئلته و أجوبته .
هناك شيء خفي لا تريد أن تصرح به في إجابتها ، لذلك يتوقعه فيقول :
قلت : العواذل … غيروا ؟
ولاتزال تصر على أن يبقى في حيرته ، لذلك يعدل عن هذا السؤال إلى سؤال أهم عنده :
فسألتها .. أو نلتقي
ألاحظ أن الشاعر يعقب ( بالفاء ) للعطف مع التعقيب ولم يعقب ب( ثم ) و هذا يدل أنهما كانا قريبان من بعضهما ، و قد يكون قربها المعنوي هو الأهم في ذلك ، فلا يمكن أن تثار هذه الأسئلة إلا بين شخصين أكثر قربا من بعضهما ، و لكنها تصر على أن تبقيه في حيرة من أمره معها :
قالت : لقاؤك … حينما
فلتنتظر … أو انتظر
و الشاعر يتعجل إجابتها عن أسئلة مهمة عنده ، و كل سؤال يقوده إلى سؤال أخر ، و كأنه حريص على استغلال هذا الوقت الثمين الذي وصلته فيه ، و يريد أن يعرف متى اللقاء المقبل ، و حينما يحرص الإنسان على السؤال عن تكرار اللقاء و عودة زمنه فهذا دليل قاطع على سعادته في هذا الوقت و أهميته عنده ، و أهمية من يشاركه هذا الوقت السعيد و يمنحه وهجه .
و هي لاتزال تصر على أن يبقى في حيرة من أمرهما لذلك تقول :
أنى نكون … و ريثما
و لأنه نادرا ما يحدث في حقيقة الأمر قالت أنه كثيرا ما يحدث في وقت السحر في النوم :
فإذا غفوت …. مسحرا
فقد تراني …. وقتما
فقضيت عمري نائما
و صحوت حين وجدتني
في الكف منها بعض ( ما )
كان حلما جميلا و لكنه صحى منه للاشيء ، و بقي يدور في فلك الأسئلة اللا متناهية .
لفت انتباهي اختيار وقت ( السحر ) للحلم ، و كأنه يستدعي بركة هذا الوقت من الحديث الشريف ( تسحروا فإن في السحور بركة )
و إلا فالحلم يحتمل أن يراه النائم في كل وقت .
هذا من جهة ، و من جهة أخرى قد تكون حبيبته رمز لأحلامه و طموحاته في الحياة التي لم تتحقق و لربما تحققت في وقت السحر ( أخر العمر ) ، و قد تكون الحبيبة هذه هي نفسه ذاتها و يناقش من خلال ذاته أفكار فلسفية معينة قد لا يستطيع التصريح بها .
هذا ما عن لي و الله أعلم .
منازعة مع اقتباس
منازعة


الذين يستمعون إلى الحديث الآن : 1 ( الجلساء 0 والعابرون 1)
 
أدوات الحديث
طرائق الاستماع إلى الحديث

تعليمات المشاركة
لا يمكنك ابتداء أحاديث جديدة
لا يمكنك المنازعة على الأحاديث
لا يمكنك إرفاق ملفات
لا يمكنك إصلاح مشاركاتك

BB code is متاحة
رمز [IMG] متاحة
رمز HTML معطلة

التحوّل إلى

الأحاديث المشابهة
الحديث مرسل الحديث الملتقى مشاركات آخر مشاركة
معنى الصمم بين "الأسك" المعجمية و"الأصقه" اللهجية ( قراءة وتحليل ) تركي الغنامي حلقة فقه اللغة ومعانيها 2 05-12-2015 12:02 AM
قراءة شعر العرب بما ثبت من حال العرب (قراءة بيئية اجتماعية لقصيدة "وطاوي ثلاثٍ .." المنسوبة للحطيئة) تركي الغنامي حلقة الأدب والأخبار 0 25-11-2015 11:19 PM
ترف الاغتراب ومأساته .. قراءة عامة في "حداء الزمان الأخير" للشاعر محمد شلبي فريد البيدق حلقة البلاغة والنقد 2 10-09-2011 06:57 PM
( قرأ قراءة ) هل يأتي فعالة لفعل " فعل " المفتوح ؟ ابن هشام النحوي حلقة النحو والتصريف وأصولهما 7 05-06-2009 11:49 PM


جميع الأوقات بتوقيت مكة المكرمة . الساعة الآن 01:12 AM.


Powered by vBulletin® Version 3.8.5
Copyright ©2000 - 2017, Jelsoft Enterprises Ltd.
الحقوقُ محفوظةٌ لملتقَى أهلِ اللُّغَةِ