ملتقى أهل اللغة لعلوم اللغة العربية  

العودة   ملتقى أهل اللغة لعلوم اللغة العربية > الحلَقات > حلقة الأدب والأخبار
الانضمام الوصايا محظورات الملتقى   المذاكرة مشاركات اليوم اجعل الحلَقات كافّة محضورة

منازعة
 
أدوات الحديث طرائق الاستماع إلى الحديث
  #1  
قديم 18-07-2017, 10:41 AM
عمر السنوي عمر السنوي غير شاهد حالياً
 
تاريخ الانضمام: Nov 2016
السُّكنى في: الأردن
التخصص : اللغة العربية وآدابها
النوع : ذكر
المشاركات: 12
شكرَ لغيره: 24
شُكِرَ له 11 مرة في 8 حديث
افتراضي المقامة السامرية: حديث الغربة

المقامة السامرية
(حديث الغربة)

حَدَّثَنا حَفْص بْنُ أبان، قال كُنّا سامِرين ببغداد في مجلِس أبي المعالي، وكان ذلك في إحدى الليالي، ذوات النجوم اللّآلي؛ فاسْتبطأْنا منه الكلام، حتى همّ بعضُنا بالقيام، وغُلِبَ بعضُ القوم فنام؛ ثمّ ما لبثَ أنْ سمعناهُ يتنفّس الصُّعَداء، وغاب عن محَيَّاه سَمْتُ السعَداء، وأخبَرَنا عن أمْره العجيب، وعن سبب حالِه الغريب؛ فقال وهو يسكبُ الشراب:
سأحدّثكم عن أوّل أيام الشباب، وما عانيتُ من البُعد عن الدار والأحباب، وعَيْشِ الغربة ومعاشرة الأغراب، مما أورَثَني طول السَّهَر، وضعْف البَصَر، وبُغْض السَّفَر؛ ففي ليلةٍ مثل هذه الليلة بمجلسِ سَمَر، اجتمعنا فيه ببعض الأدباء، وصادَفَ أن كانوا كحالي من الغرباء، فيا لِحَظِّي قد حَظيتُ بأحسن الندَماء، مجلسُهُم لا تُكْبَحُ فيه جماحُ الأهواء، لما يحويه من فنونِ الأدبِ العظيمةِ الإغراء؛ فاقْتَرَحَ أحدُهُم وقد هاج الشوقُ في صَدْرِه، أنْ نـتَبارَى بِشِعْر الغُربة قبل أن يصيرَ كُلٌّ إلى قَبْرِه؛ فأنشدَ قائلًا مِنْ فَوْرِه:
قالتْ وقد ودّعتُها = أتُغادِرُ الفُرُشَ النِّجادْ
أتُفارِقُ الأرضَ الّتي = في عاتِقَيكَ لها سَدادْ
فأجَـبْـتُها مُـتَـنَـهِّـدًا = والقلبُ مأسُورٌ مُقادْ
طلَبُ الأمانِ مُفَرِّقٌ = بين الأحِبَّةِ يا سُعادْ

وما أنْ بدأَتْ رَحَى الشِّعْرِ في المجلسِ تَدُور، وخرَجَتْ الألفاظ والمعاني من صُدُورٍ كأنّها التنّور؛ حتّى جاء الدَّوْرُ إلَيّ، وتناثَرَتْ العِباراتُ بين يَدَيّ؛ فقلتُ وقد انهال الشوقُ عليَّ:
يُسائِلُني الكثيرُ -إذا الْتَقَيْنا- = عَنِ الأوْجاعِ -هَذَا ما عَنَيْنا-؟
وَعَيْنٌ مِنْكَ قد ذرَفَتْ دُموعاً؟ = وجِسْمُكَ في نُحولٍ -ما رَأَيْنا-؟
وَصَوْتٌ مِنْكَ مَبحُوحٌ؟ ووجْهُكْ = فَفِيهِ شُحُوبَةٌ ؛ بانَتْ إِلَيْنَا؟
أَجَبْتُ السائلِينَ بأنَّ ما بِيْ = جِراحُ القَلْبِ؛ هذا ما جَنَيْنا
يُصاحِبُها قُصُورٌ فِـيَّ، بَيْنا = سَأبْقى صابِراً، أمْشي الهُوَيْنا
وإنْ كانتْ بِقَلْبي نارُ (شَوْقٍ) = تُدايِنُـنِـي مِنَ الإسْراعِ دَيْنا
وكَمْ تَحْتاجُهُ نَفْسي، ولكِـنْ = نَتائِـجُـهُ -إذا جاءَتْ-: عَلَيْنا!
فَقَالُواْ اصْبِرْ، وثابِرْ، ثمَّ صابِرْ = فعُقبـى الصَّبْرِ مَحْمُودٌ لَدَيْنا
ولا تَخْضَعْ لِغَيْرِ الربِّ -دَوْماً- = وكُنْ مَعَهُ -إذَنْ- قلْباً وعَيْنا

فإذا بالجمْع قد تلألأتْ أعينُهم، وبَريقُ الدمْع لاحَ لِمَن يُخاطِبُهم؛ فطلَبوا المَزيد، وألَـحُّـوا بِتَشْديد، فنَظَمْتُ لهم مُعَبِّرًا عن نفْسي والهوَى، وكُلِّي وَجْدٌ وجَوَى، فقلتُ:
كانتْ وما كانتْ قامتْ وما نامتْ منذُ الصِّبا رامَتْ
عينَ الهوى تَحيا
سَمعي لـهـا أرْعى عَيني لـهـا مَرعى قَلبي لـهـا مَسـعى
كيْ بالهوى تَحيا
كانتْ بذِي الحالة صنَعَتْ لها هالة لا، ما شكَتْ عالة
إذْ بالهوى تَحيا
منها انتهى صبري كفّي على صدري احْتَرْتُ، لا أدري
كمْ بالهوى أعْيا؟!

قال حَفْصُ بْنُ أبان -وكان علَيه الطَّرَبُ قدْ بان-: لَيتني كنتُ قريبًا فأواظب على مَجلِس أبي المعالي، صاحبِ الآدابِ والدرَرِ الغوالي، فأنْهَل مما فيه من الكَلِم العوالي... ولكنّي مررتُ بمجلسه بعد ذلك بعام، بناحية الكرخ من دار السلام، وكان في يومِ عيدٍ من الأيام، ورأيته ينشد لنفسه وقد ازداد أمامه جمْعُ الأقوام:
العيدُ عِـيـدُ القـاطِنـيـنَ بأرْضِـهِـمْ == يَـتَـمَـتـَّـعـونَ بِـرُؤيَـــةِ الأحْـبـابِ
لا عِــيــدُ مَنْ حَلَّ الأسَى بِفُؤادِهِمْ == يَــتَــحَــرَّقـونَ بِـلَـوْعَـةِ الأغـْـرابِ

عُمَر السِنَوي الخَالِدي
الملفات المرفقة
نوع الملف: pdf المقامة السامرية- حديث الغربة.pdf‏ (243.1 كيلوبايت, عدد مرات السماع 34)
منازعة مع اقتباس
الجليس الذي شكرَ لـ ( عمر السنوي ) هذه المشاركةَ :
  #2  
قديم 18-07-2017, 06:28 PM
أبو سعد المصري أبو سعد المصري غير شاهد حالياً
 
تاريخ الانضمام: Feb 2012
السُّكنى في: مصر السُّكنى، وبلدي حيث وجِد الإسلام
التخصص : طويلب علم
النوع : ذكر
المشاركات: 103
شكرَ لغيره: 101
شُكِرَ له 228 مرة في 76 حديث
افتراضي

شعرت بكل كلمة من هذه الكلمات كأنها تجري مني مجرى الدم
فكم للغربة من أكباد جرحى، ومن أجفان قرحى.
وآه من ليل الغربة وطوله، فحينما يأتي الليل يصحو الحنين، وتهيج الأشواق، وتُسترجع الذكريات.


وإن أكثر ما أثار شجني هذه الأبيات
العيدُ عِـيـدُ القـاطِنـيـنَ بأرْضِـهِـمْ == يَـتَـمَـتـَّـعـونَ بِـرُؤيَـــةِ الأحْـبـابِ
لا عِــيــدُ مَنْ حَلَّ الأسَى بِفُؤادِهِمْ == يَــتَــحَــرَّقـونَ بِـلَـوْعَـةِ الأغـْـرابِ

فإنني لا أشعر بالعيد في غربتي، وأرى الناس حولي يضحكون سرورا، وأراني وحيدا حزينا، والله المستعان.

ذكرتُ بلاديْ فاستهلَّتْ مَدَامِعي ... بشوقي إلى عَهْدِ الصِّبا المتقادِمِ
حَنَنْتُ إلى أرضٍ بها اخضرّ شارِبي ... وقُطِّع عني قَبل عقدِ التّمائمِ
....

جِسمي مَعي غَيرَ أَنَّ الروحَ عِندَكُم ... فَالجِسمُ في غُربَةٍ وَالروحُ في وَطَنِ
فَليَعجَبِ الناسُ مِنّي أَنَّ لي بَدَناً ... لا روحَ فيهِ وَلي روحٌ بِلا بَدَنِ

.....

بلادٌ ألِفناها على كلِّ حالةٍ ... وقد يؤْلَفُ الشيءُ الّذي ليسَ بالحَسَنْ
وتُستعذَبُ الأرضُ التي لا هَوَاْ بها ... ولا ماؤُهَا عَذْبٌ ولكنّها وطَنْ
.....

وأخيرا فإني أتمثل بما قاله الطائي:
كمْ منزلٍ في الأرضِ يَأْلفهُ الفتَى ... وحنينهُ أبداً لأوّلِ مَنزلِ
__________________
قال أمير الشعراء:
لا تلتمس غلبا للحق من أمم ...الحق عندهم معنى من الغلب
لا خير في منبر حتى يكون له ... عود من السمر أو عود من القضب


منازعة مع اقتباس
الجليس الذي شكرَ لـ ( أبو سعد المصري ) هذه المشاركةَ :
  #3  
قديم 23-07-2017, 10:41 AM
عمر السنوي عمر السنوي غير شاهد حالياً
 
تاريخ الانضمام: Nov 2016
السُّكنى في: الأردن
التخصص : اللغة العربية وآدابها
النوع : ذكر
المشاركات: 12
شكرَ لغيره: 24
شُكِرَ له 11 مرة في 8 حديث
افتراضي

شكرًا لكم أبا سعد
أسعدني مرورك
وأثريتَ بتعليقِكَ ما هُنا

أسعدكم الله وأذهبَ عنا وعنكم الأحزان والجراح
منازعة مع اقتباس
منازعة


الذين يستمعون إلى الحديث الآن : 1 ( الجلساء 0 والعابرون 1)
 
أدوات الحديث
طرائق الاستماع إلى الحديث

تعليمات المشاركة
لا يمكنك ابتداء أحاديث جديدة
لا يمكنك المنازعة على الأحاديث
لا يمكنك إرفاق ملفات
لا يمكنك إصلاح مشاركاتك

BB code is متاحة
رمز [IMG] متاحة
رمز HTML معطلة

التحوّل إلى

الأحاديث المشابهة
الحديث مرسل الحديث الملتقى مشاركات آخر مشاركة
طلب : أدب المقالة - عبد اللطيف حمزة عبيد بن احمد مكتبة أهل اللغة 1 18-07-2016 01:22 PM
المقامة الألبانية . محمد البلالي حلقة الأدب والأخبار 0 30-12-2014 04:43 PM
قصيدة الغربة أبو طعيمة حلقة الأدب والأخبار 2 27-03-2014 03:52 PM


جميع الأوقات بتوقيت مكة المكرمة . الساعة الآن 11:43 PM.


Powered by vBulletin® Version 3.8.5
Copyright ©2000 - 2017, Jelsoft Enterprises Ltd.
الحقوقُ محفوظةٌ لملتقَى أهلِ اللُّغَةِ