ملتقى أهل اللغة لعلوم اللغة العربية  

العودة   ملتقى أهل اللغة لعلوم اللغة العربية > الحلَقات > حلقة الأدب والأخبار
الانضمام الوصايا محظورات الملتقى   المذاكرة مشاركات اليوم اجعل الحلَقات كافّة محضورة

منازعة
 
أدوات الحديث طرائق الاستماع إلى الحديث
  #1  
قديم 27-09-2017, 02:01 AM
محمد البلالي محمد البلالي غير شاهد حالياً
 
تاريخ الانضمام: May 2014
السُّكنى في: اليمن
التخصص : نحو وصرف
النوع : ذكر
المشاركات: 241
شكرَ لغيره: 139
شُكِرَ له 198 مرة في 115 حديث
افتراضي مقامةُ ( الغفران ) مُعَدَّلة.

حكى خالد بن عبد الله :


بينا أنا أسيرُ في الأَرضِ أسيرَ ذنبٍ اقترفتُه ، وجرمٍ من بحرِ الذنوبِ اغترفتُه ، نادِماٍ منه ، هائماً به ، لا ئماً لي وله ، أَجِدُني منه مُتَأَلِّما ، صامتاً لا مُتَكَلِّما ، حَمَلَتْني رِجْلِي مُصاحِباً لِوَجَلِي ، إلى مَسْجِدٍ من المَساجِد ، والناسُ بين راكِعٍ وساجِد ، فَتَوَضَّأْتُ من ذَنوب ، علِّي أُنَقِّي ما عَلِق بي من ذُنوب .


فَلَمَّا قضيتُ الصَّلاةَ وَهَمَمْتُ بالخُرُوجِ قام رجلٌ حسنُ الطَّلْعة باهي الطَّلّة عليه الوَقارُ والسَّكينةُ كالظُّلَّة ، الرَّائي له يخال ، أَنَّه من الذُّنُوبِ خَال ، يَعْلو النُّورُ وجهَه ، من كلِّ ناحيةٍ ووِجهَه ، مُحيَّاه يُطمْئنُ النَّاظِرِينَ مِنَ الحَاضِرِين ، وَيَجْلبُ السَّكينَةْ في قُلُوبِ الحَائِرِين ، عَيْناهُ تُنبِيكَ عَن ذَكاءٍ وَزَكَاءٍ فيه ، فقلتُ : فكيف يكونُ نُطْقُ فيه .


فَحَمِدَ اللَّهَ وَأَثْنى عَلَيْه ، وَصَلَّى عَلَى رَسُولِهِ وَمَن يَلِيْه ، ثم قال:


أَيُّها النَّاسُ إِنَّ اللَّهَ خَلَقَ الخَلْقَ فَأَبْدَع ، وأمرَهم بِما يَسُّرُّ وَيَقَرُّ وَيَنفَع ، وَنَهاهُم عَمَّا يَضُرُّ ويَغُرُّ ويُوجِع ، وَصَاحِبُ الذَّنْبِ مَن للذَّنٍبِ صَاحَب ، وَصَارَ له الذَّنبُ كالذَّنَب ، يُقَارِفُهُ وَيُرَافِقُهُ فَلا يُفَارِقُه ، حَتَّى كان جَلِيسَه وَأَنِيسَه ، وَلَصِيقَه وَحَبِيسَه ، وَمَنَادِمَه وَمُلازِمَه ، أَمَّا مَن أَذْنَبَ وَاسْتَغْفَر ، وَما أَصَّرَّ على إِصْرٍ وَاسْتَمْرِر ،
فقد وَعَدَه اللَّهُ مَغَفِرَةَ ما أَتَاه ، وَاجْتَرَحَتْهُ يَداه ، وقد قال اللَّهُ : وَلَمْ يُصِرُّوا عَلَى مَا فَعَلُوا وَهُمْ يَعْلَمُون ، وقال رَسُولُهُ المُصْطَفَى وَنَبِيُّهُ المُقْتَفَى لَوْ لَمْ تُذْنِبُوا ...... .

ثُمُّ أَنْشَدَ :
وَإِذا أَتَى ذَنباً تَلاهُ بِتَوْبَةٍ تَمْحُو الذي قَدْ قَدَّمَتْهُ يَداهُ
فَتَراهُ دَوماً نادِماً مُسْتَغْفِرا مِن بَعْدِ ما ذَنبٍ لَهُ يَغْشاهُ
وَتَراهُ يَرْجُو ذا المَعارِجِ تَارَةً وَكَذا تَراهُ تَارَةً يَخْشاهُ
ُ
قال خالد بن عبد الله :

فَأَراحَتْ قَوْلَتُه قَلْبي ،
وَأَزاحَتْ هَمِّي وَكَرْبي ، فَحَمِدْتُ اللَّهَ عَلَى مَنِّهِ وَفَضْلِه ، فَتَبَدَّلَ ما بِي مِن يَأْسٍ وَبُؤْسٍ وَأَلَم ، إِلَى بَأْسٍ وَأُنْسٍ وَأَمَل.



فَلَمَّا أَنْ حَانَ انصِرافُهُ وَآن ، خَشِيْتُ أَنْ لا أَلْقاهُ بَعْدَ الان ، فَأَرَدْتُ أَنْ أَسْأَلَهُ ما اسْمُ الرَّجُل ، فَأَصَابَني الخَجَلُ مَشُوباً بِالوَجَل ، لكن سلكتُ مَسْلَكَ الجِدّ ، وقلتُ : لا بُدَّ مِمَّا ليسَ منه بُدّ .

فقلتُ : يرحمُك اللَّهُ مَن الرَّجُل ؟ فقال بلسانٍ فَصِيحٍ عَلَنيّ : أبو محمدٍ العَدَني .

فقلتُ : أَوْصِني وَصِيَّةً نَافِعَةً نَاجِعَة ، جَامِعَةً مَاتِعَةً مَانِعَة .


فقال : وَدِّعْ هَناتِك ، وَدَعْ عَدَّ حسناتِك ، ولا تتركِ الاستغفار ، لعلك تدرك مغفرة الغفار ، وأحسن الظَّنَ بالمعبود ، يَفُك لك المعقود ، ولا تكن للذَّنبِ مُعاوِدا وللرَّبِّ مُعانِدا وللشَّيطانِ مُعاهِدا ، وكن خائِفا راجِيا وللَّه في ليلك مُناجِيا تَكُن في الآخرةِ ناجِيا .

قال خالد بن عبد الله :

للَّه دَرُّك ما أحسنَ رَدَّك وسَرْدَك ، فهاك وعدا أن أسير على ذي الخُطا ، وأدعَ مقارفةَ الخطا.

ثُمَّ انصرفَ بعد أن وَعَدْتُ ، وَعُدْتُ إِلَى دَاري راشِدا.
منازعة مع اقتباس
الجليس الذي شكرَ لـ ( محمد البلالي ) هذه المشاركةَ :
منازعة


الذين يستمعون إلى الحديث الآن : 1 ( الجلساء 0 والعابرون 1)
 
أدوات الحديث
طرائق الاستماع إلى الحديث

تعليمات المشاركة
لا يمكنك ابتداء أحاديث جديدة
لا يمكنك المنازعة على الأحاديث
لا يمكنك إرفاق ملفات
لا يمكنك إصلاح مشاركاتك

BB code is متاحة
رمز [IMG] متاحة
رمز HTML معطلة

التحوّل إلى

الأحاديث المشابهة
الحديث مرسل الحديث الملتقى مشاركات آخر مشاركة
مقامة الغفران ( تجربتي لكتابة مقامة ) محمد البلالي حلقة الأدب والأخبار 2 02-11-2014 07:06 AM
رسالة الغفران - أبو العلاء المعري ( بي دي إف ) عَرف العَبيرِ مكتبة أهل اللغة 1 22-06-2013 01:56 PM
لماذا سماها المعري بـ" رسالة الغفران " ؟ أبو علي حسن حلقة الأدب والأخبار 7 03-05-2012 08:14 PM
مقامةُ العزاءِ..! أبو أيوب حلقة الأدب والأخبار 0 23-04-2011 04:46 PM


جميع الأوقات بتوقيت مكة المكرمة . الساعة الآن 02:19 PM.


Powered by vBulletin® Version 3.8.5
Copyright ©2000 - 2017, Jelsoft Enterprises Ltd.
الحقوقُ محفوظةٌ لملتقَى أهلِ اللُّغَةِ