ملتقى أهل اللغة لعلوم اللغة العربية  

العودة   ملتقى أهل اللغة لعلوم اللغة العربية > الحلَقات > حلقة الأدب والأخبار
الانضمام الوصايا محظورات الملتقى   المذاكرة مشاركات اليوم اجعل الحلَقات كافّة محضورة

منازعة
 
أدوات الحديث طرائق الاستماع إلى الحديث
  #76  
قديم 21-03-2015, 07:02 AM
صالح العَمْري صالح العَمْري غير شاهد حالياً
 
تاريخ الانضمام: Oct 2010
السُّكنى في: المدينة النبوية
التخصص : هندسة ميكانيكية
النوع : ذكر
المشاركات: 1,553
شكرَ لغيره: 5,979
شُكِرَ له 4,601 مرة في 1,459 حديث
افتراضي

بسم الله الرحمن الرحيم.
في المقطوعة (97):
بشر بن قطبة الفقعسي:
لعمرك ما أهل الأُقَيداع بعدما علونا بلاد العِرض منا بمَلحَقِ
نقاتل عن أبناء بكر بن وائل كتائبَ تَردي في حديد ويَلمَقِ
وهذه المقطوعة اختلف في قائلها، وتشتت أبياتها في الكتب، وتحرفت بعض كلماتها.
وكنتُ قبل نحو من ست سنوات كتبتُ في حاشية عندي: "ينبغي أن تكون: (نقاتل من أبناء)"، وسيبين لك سبب ذلك.
ثم أنستنيها الأيام والليالي ثم عدت إليها مرارا وتركتها وانصرفت عنها، ثم رغبت في أن أبين بعض ما يتعلق بها.
فأقول: جاء في حماسة أبي تمام بيتان هما:
أقول لنفسي حين خود رألها مكانك لما تشفقي حين مشفق
رويدك حتى تنظري عم تنجلي عمايةُ هذا العارض المتألقِ
ونسبهما بعض رواة الحماسة وشارحيها لرجل من بني أسد، وهذان البيتان والبيتان اللذان في الوحشيات من مقطوعة واحدة، وقد وردت الأربعة مع بيتين آخرين في نشرة الشيخ عبد الرحيم عسيلان للحماسة، فهي ستة أبيات موجودة في بعض روايات الحماسة ومخطوطاتها.
ولم يُخرج الميمني بيتي الوحشيات ولا أشار إلى علاقتهما ببيتي الحماسة المشهورين.
وقد علق على البيت الأول من بيتي الوحشيات بقوله: "(الأقيداع) أخل به المعجمان، فهل هو مصحف (الأقيراح) وهو معروف"
ولا أدري ماذا يريد بالمعجمين، إن كان يريد معجم ما استعجم ومعجم البلدان -وأراه يريدهما- فلم يخلا به، فقد ذكر البكري في معجمه الأُقيداع، بل أنشد معه البيتين أيضا، قال البكري: "الأقيداع بضم أوله وفتح ثانيه وبالياء أخت الواو والدال والعين المهملتين موضع في ديار بني أسد، قال ضرار بن الأزور: لعمرك ما أهل الأقيداع بعدما بلغنا ديار العرض مني بمخلق
نقاتل من أبناء بكر بن وائل كتائب تردى في حديد ويلمق"
وترى أن البكري نسبهما إلى ضرار بن الأزور الأسدي ، وذكر الشيخ عسيلان أن البحتري نسب بيتي الحماسة لما أنشدهما في حماسته لمعقل بن جوشن الأسدي، قال الشيخ عسيلان: "ولم أجد من ترجم له".
قلت: وأنا لا أركن إلى نسبة البحتري فقد رأيته كثيرا يغرب في النسبة، والله أعلم.
وأبو تمام نسب بيتي الوحشيات إلى بشر بن قطبة الفقعسي، وفقعس من بني أسد، فاتفقوا على أن الأبيات لرجل من بني أسد، وهذا الأسدي قال أبياته هذه في يوم اليمامة، وكان مع خالد بن الوليد لما قاتل مسيلمة باليمامة، ذكر ذلك المصعب الزبيري في (نسب قريش) وذكر ذلك أيضا بعض شارحي الحماسة والصفدي في (الوافي بالوفيات).
فإذا علمتَ ذلك وعلمت أن بني حنيفة قومَ مسيلمة من بني بكر بن وائل، علمت أن قوله: "نقاتل عن أبناء بكر بن وائل" لا يستقيم، لأن معناه أنه يدافع عن بني بكر بن وائل، وكيف ذلك وهو يقاتلهم مع جيش خالد بن الوليد ، فكنت أعلم أن الصواب: "نقاتل من أبناء بكر بن وائل كتائبَ ...".
وقد رجعتُ إليها في مخطوطة الوحشيات الأخرى -وهي غير مخطوطة الشيخ الميمني- فوجدتها كما قدرتُ.
ثم وجدت ذلك أيضا في الحماسة بتحقيق الشيخ عسيلان وفي معجم البكري.
أما نسبة الأبيات فأحسب -والله أعلم- أن الصواب ما ذهب إليه أبو تمام في الوحشيات أنها لبشر بن قطبة الفقعسي، وقد أنشدها له أيضا الصفدي في الوافي بالوفيات، وزاد بيتا أيضا لم أجده في غيره من الكتب، وهو قوله:
أروح وأغدو في كتيبة خالد على شَطبة قد ضمها العدو خَيفَقِ
وأما قوله: "علونا بلاد العرض منا بملحق" فقد وقع فيه اضطراب في الكتب، والذي في مخطوطة الوحشيات الأخرى: "علونا تِلادَ العَيْنِ منا بمُلحِقِ"، فأظن أن "تِلادَ العَيْنِ" تحريف لـ "بِلادَ العِرضِ".
وفي نسب قريش وغيره: "أُباضَ العِرض"، و"أُباض" قرية باليمامة وعندها كانت وقعة خالد مع مسيلمة الكذاب، والعِرض واد باليمامة، فهذه رواية جيدة، ورواية الوحشيات: "بِلادَ العِرضِ" لها وجه أيضا، وروي: "ديار العرض"، وليس بينها كبير فرق.
لكن الكلام على اللفظة الأخيرة، فالذي في مخطوطة الوحشيات الأخرى: "بمُلحِقِ" ولا أدري ما معناها، والذي في (نسب قريش): "بِمَخْلقِ"، وقال في الحاشية: "والمخلق الجدير"، ولا أدري كيف يكون معناها في البيت، ولا أراها إلا تحريفا، فما معنى ليس أهل الأقيداع مني بجديرين؟! لا أدري.
والذي في الحماسة بتحقيق الشيخ عسيلان: "بِمَخلِقِ"، ولا أدري ما معناها.
وفي معجم البكري: "بمَخْلَقِ".
وأرى -والله أعلم- أن الصواب ما أثبته الشيخ الميمني في الوحشيات، وهو "بمَلحَقِ".
وإذا تأملت الأبيات استبانت لك صحة ذلك، فهذا الشاعر أسدي من بني أسد، والأقيداع موضع في ديار بني أسد، وقد جاء مع جيش خالد إلى أُباض والعرض لقتال بني حنيفة، فيقول: ليس أهلي وقومي الذين بالأقيداع بمكان قريبٍ يسهل علي اللحاق بهم فيه بعدما أصبحت بأباض في اليمامة، فالمَلحَق اسم مكان من لَحِق، كما تقول: مَلعَب من لعِب للمكان الذي يُلعب فيه، فقوله: ليسوا مني بمَلحَق، أي: ليسوا بمكان ألحق فيه بهم، يريد بذلك بعدهم عنه.
فإن قيل: ما فائدة إخباره ببعد أهله عنه وأنهم بمكان يعسر عليه أن يلحق بهم فيه؟
قلنا: هذه تعزية لنفسه، وحمل لها على الإقدام، وقطع لها عن تحديث القلب بالرجوع إلى الأهل والأوطان لأن ذلك سبب للنكول في الحرب، وترى هذا في الأبيات الأخرى جليا واضحا، ألا تراه يقول:
أقول لنفسي حين خود رألها مكانك لما تشفقي حين مشفق
رويدك حتى تنظري عم تنجلي عماية هذا العارض المتألق
فكأنه يقول لنفسه: دع عنك ذكر الأقيداع وأهله فبينك وبينهم ما لا يتيسر لك معه اللحاق بهم إن أنت حدثت نفسك بالفرار أو النكوص، وأنت ما أتيت إلى بلاد العرض وجشمت مع الجيش عناء هذا البعد إلا لتقاتل وتستميت حتى ينجلي الأمر ويستبين.
وبقي أن أشير إلى أن الآمدي قال في من اسمه بشر من الشعراء: "وبشر بن قُطبة بن الحارث الفقعسي"، وهو صاحب هذه المقطوعة إن شاء الله، وقال الصفدي: "بشر بن قطبة بن سنان بن الحارث الأسدي، شهد يوم اليمامة مع خالد بن الوليد وقال: ..."، فزاد في النسب: "سنان".
وأنا أقترح ترتيبا للأبيات هكذا -والله أعلم-:
أقول لنفسي حين خود رألها مكانك لما تشفقي حين مشفق
رويدك حتى تنظري عم تنجلي عماية هذا العارض المتألق
وكوني مع التالي سبيل محمد وإن كذبت نفس المقصر فاصدقي
لعمرك ما أهل الأقيداع بعدما علوتُ بلاد العرض مني بملحق
أروح وأغدو في كتيبة خالد على شطبة قد ضمها العدو خيفق
نقاتل من أبناء بكر بن وائل كتائب تردي في حديد ويلمق
إذا قال سيف الله كروا عليهم كررنا ولم نحفل بقول المعوق

هذا اجتهاد مني في الترتيب، أما الألفاظ فلها روايات كثيرة لم نذكرها.
والله أعلم.
منازعة مع اقتباس
الجليس الذي شكرَ لـ ( صالح العَمْري ) هذه المشاركةَ :
  #77  
قديم 21-03-2015, 03:41 PM
عائشة عائشة غير شاهد حالياً
 
تاريخ الانضمام: Jun 2008
السُّكنى في: الإمارات
التخصص : اللّغة العربيّة
النوع : أنثى
المشاركات: 6,738
شكرَ لغيره: 8,640
شُكِرَ له 12,839 مرة في 5,309 حديث
افتراضي

ما شاء الله! باركَ اللهُ فيكَ، ونفعَ بعلمِكَ. ونرجو المزيدَ.
ولعلَّه يُؤذَن لي بهذه المنازَعةِ:
بحثتُ عن المقطوعةِ في «ديوان بني أسد» الَّذي جمعَه د. محمد علي دقّة (ط. دار صادر)، فوجدتُّها في الجزءِ الثَّاني منه (ص384) برقم (236)، ولم يَذْكُرْ فيها هذا البيتَ:
أروح وأغدو في كتيبة خالد على شَطبة قد ضمها العدو خَيفَقِ
ولكنْ ذَكَرَ بيتًا آخرَ، ناقلًا إيَّاه عن «فتوح البلدان 343» للبلاذريِّ، و«معجم البلدان 1/ 332» لياقوت، وهو قولُه:
أَرِقْتُ بِبانِقْيَا ومَن يَلْقَ مِثْلَ ما لَقِيتُ بِبانِقْيَا مِنَ الجُرْحِ يَأْرَقِ
فرجعتُ إلى «فتوح البلدان 343»، فوجدتُّ فيه:
(وحدَّثنا أبو عبيد، قالَ: حدَّثنا ابنُ أبي مريم، عن السريّ بن يحيَى، عن حُميد بن هلال أنَّ خالِدًا لـمَّا نزلَ الحيرةَ صالح أهلَها، ولم يقاتلوا، وقالَ ضرارُ بن الأزور الأسديُّ:
أَرِقْتُ بِبانِقْيَا ومَن يَلْقَ مِثْلَ ما لَقِيتُ بِبانِقْيَا مِنَ الجُرْحِ يَأْرَقِ
وقالَ الواقديُّ: المجتمع عليه عندَ أصحابِنا أنَّ ضرارًا قُتِلَ باليمامةِ) انتهى.
وفي «معجم البلدان 1/ 332»:
(وذكر إسحاقُ بن بشير أبو حذيفةَ، في ما قرأتُه بخطّ أبي عامر العبدريّ، بإسنادِه إلى الشعبيّ: أنَّ خالد بن الوليد سارَ من الحيرةِ حتَّى نزل بصلوبا صاحب بانقيا... قالَ: فلما نزل بانقيا على شاطئ الفراتِ؛ قاتلوه ليلةً حتَّى الصباحِ، فقالَ في ذلك ضرارُ بن الأزور الأسديُّ:
أَرِقْتُ بِبانِقْيَا ومَن يَلْقَ مِثْلَ ما لَقِيتُ بِبانِقْيَا مِنَ الحَرْبِ يَأْرَقِ
فلمَّا رأوا أنَّه لا طاقةَ لهم بحربِه؛ طلبوا إليه الصُّلح، فصالحهم، وكتبَ لهم كتابًا...)، وفي آخرِه: (وكُتِبَ سنة 13، والسَّلام. ويُروَى أنَّ ذلك كانَ سنة 12) انتهى.
فهذا البيتُ -كما نرَى- في حادثةٍ أخرَى غيرِ يومِ اليمامة.
وننتظرُ تعليقَكم علَى هذا.
.
منازعة مع اقتباس
الجليس الذي شكرَ لـ ( عائشة ) هذه المشاركةَ :
  #78  
قديم 24-03-2015, 12:08 AM
صالح العَمْري صالح العَمْري غير شاهد حالياً
 
تاريخ الانضمام: Oct 2010
السُّكنى في: المدينة النبوية
التخصص : هندسة ميكانيكية
النوع : ذكر
المشاركات: 1,553
شكرَ لغيره: 5,979
شُكِرَ له 4,601 مرة في 1,459 حديث
افتراضي

زيادات مفيدة، وما أكثر ما تأتون بالمفيد.
وظاهر هذا البيت الذي أثبته الدكتور في ديوان بني أسد أنه ليس من الأبيات التي أنشدناها -كما ذكرتم- إذ كان هذا في خبر يوم آخر، على أنه يجوز أن يقول الشاعر قصيدة ثم يزيد عليها بعد زمن طويل، وذكروا أن جريرا نظم قصيدة ثم زاد عليها بعد عشرين سنة.
أما صاحب الأبيات فليس عندنا دليل يفصل في الأمر أهي لضرار بن الأزور أم لبشر بن قطبة، أما أنا فأميل إلى نسبة أبي تمام، وقد نسب بيتي الوحشيات لبشر بن قطبة، ولا ألزم غيري بهذا.
والله أعلم.
منازعة مع اقتباس
الجليس الذي شكرَ لـ ( صالح العَمْري ) هذه المشاركةَ :
  #79  
قديم 31-07-2015, 04:54 PM
أبو الحارث الهذلي أبو الحارث الهذلي غير شاهد حالياً
 
تاريخ الانضمام: Dec 2013
التخصص : طالب علم
النوع : ذكر
المشاركات: 12
شكرَ لغيره: 12
شُكِرَ له 12 مرة في 5 حديث
افتراضي

أقول لنفسي بعدما زَفَّ رألُها رويدكِ لما تُشفقي حين مَشفق
نسبه الأصمعي لضرار بن الأزور في كتاب أشعار الهذليين للسكري 1/107
منازعة مع اقتباس
  #80  
قديم 08-09-2015, 02:54 PM
عائشة عائشة غير شاهد حالياً
 
تاريخ الانضمام: Jun 2008
السُّكنى في: الإمارات
التخصص : اللّغة العربيّة
النوع : أنثى
المشاركات: 6,738
شكرَ لغيره: 8,640
شُكِرَ له 12,839 مرة في 5,309 حديث
افتراضي

.
اقتباس:
المشاركة الأصلية كتبت من قِبَل صالح العَمْري مشاهدة المشاركة
وقد كنت اليوم أبحث في الشبكة عن شيء يتعلق بكتاب الوحشيات، فوقفت على مخطوطة نفيسة نادرة لكتاب الوحشيات غير المخطوطة التي اعتمد عليها الشيخان الميمني وشاكر، وهي مكتوبة بخط واضح جدا، ومضبوطة ضبطا عجيبا، ووجدت بعضهم يذكر أن الدكتور عسيلان محقق الحماسة قد حقق الوحشيات على هذه المخطوطة وفرغ من ذلك، وأن تحقيقه سيصدر قريبا، بل قال بعضهم في الرابط الأسفل:
"قام الأديب عبدالله بن عبدالرحيم عسيلان بإعداد الكتاب للطباعة مرة أخرى، وسيخرج الكتاب على 6 نسخ إن شاء الله "!!
فما أدري ماذا يريد بقوله: "6 نسخ"!!
إن كان الرجل وقف على ست مخطوطات فهذا لعمري عجبٌ عاجب.
ودونك رابط المخطوط الذي أشرت إليه، وفيه كلام صاحبنا المذكور:
http://wadod.org/vb/showthread.php?p=24322
قرأتُ اليوم في بعض المواقع أنَّ (الوحشيات) صدرتْ بتحقيق: د. عبد الله عسيلان، وهذه صورة الغلاف:


وهذه من مقدّمة المحقّق:



منازعة مع اقتباس
الجلساء الذين شكروا لـ ( عائشة ) هذه المشاركةَ :
  #81  
قديم 24-10-2015, 02:13 AM
صالح العَمْري صالح العَمْري غير شاهد حالياً
 
تاريخ الانضمام: Oct 2010
السُّكنى في: المدينة النبوية
التخصص : هندسة ميكانيكية
النوع : ذكر
المشاركات: 1,553
شكرَ لغيره: 5,979
شُكِرَ له 4,601 مرة في 1,459 حديث
افتراضي

اشتريتُ الوحشيات بتحقيق عسيلان الليلة من مكتبة المغامسي بالمدينة، وقد رأيتُ نسخة أخرى باقية، وقد يكون عندهم نسخ أخرى لم أرها، وهي بـ 50 ريالا، وقد أثبت فيها حواشيَ وجدها على نسخة شاكر المطبوعة، وهي حواش أضافها أبو فهر بخط يده بعد الطباعة وليست التعليقات التي في المطبوع، وذيلها بملحق أثبت فيه الحواشي التي وجدها في مخطوطة إيران، وهي غير المخطوطة التي اعتمد عليها الشيخان في طبعتهما، وعلّق هو على مواضع كثيرة من الكتاب، وعيبها أنه صوّر المتن كما هو، ثم جاءت الحواشي بخط حديث مختلف، وكان حقّ المقطوعات أن تُكتب كتابة فإن التصوير ليس بذاك.
منازعة مع اقتباس
الجليس الذي شكرَ لـ ( صالح العَمْري ) هذه المشاركةَ :
  #82  
قديم 01-11-2015, 09:11 PM
صالح العَمْري صالح العَمْري غير شاهد حالياً
 
تاريخ الانضمام: Oct 2010
السُّكنى في: المدينة النبوية
التخصص : هندسة ميكانيكية
النوع : ذكر
المشاركات: 1,553
شكرَ لغيره: 5,979
شُكِرَ له 4,601 مرة في 1,459 حديث
افتراضي

في المقطوعة (192):
أمية بن كعب:
إني وإن كنتُ حديثَ السِّنِّ وكان في العَين نُبُوٌّ عَنّي
فإن شيطاني كبيرُ الجِنِّ يذهبُ بي في الشَّرِّ كلَّ فنِّ
=============
هذه الكلمة الحمراء أثبتها الشيخان في نشرتهما هكذا اعتمادا على المخطوطة التركية، ثم وُجدت مخطوطة إيران فلم تغيّر شيئا، وهي مصورة عندي، واللفظة فيها أيضا كما هنا، فالمخطوطتان متفقتان عليها، وقد يكون أبو تمام أثبتها في اختياره هكذا، على أني أخشى أنها من تحريف ناسخ.
والجزم بوجود تحريف سواء أكان من أبي تمام أم من أحد غيره قد لا يظهر للناظر من أول وهلة، ولذلك لم ينبه الأشياخ الميمني وشاكر ويوسف على هذه اللفظة بشيء ولا الشيخ عسيلان.
وإنما حصل غموض تحريفها من ثلاثة أوجه:
1 - ذكر الشيطان قبلها، فإن الشيطان لم يزل دعاءا إلى الشر نهاءا عن الخير، وهو الذي يذهب بالإنسان في طرق الشر ومسالكه، فمن لم يتأمل الكلام كله لبّس عليه ذكر الشيطان هنا، ولم يستنكر ورود لفظة الشر معه، أما على تأمل الكلام كله فإن المعنى خبيث مستنكر، وسنبين ذلك.
2 - الرسم، فإن هذه اللفظة شبيهة جدا باللفظة الصحيحة التي سنذكرها، فهي حرية أن تلتبس على الناسخ أو على قارئ المخطوطة بها.
3 - النطق، فهي قريبة في النطق أيضا من اللفظة الصحيحة، فأخلق بأن تشتبه على السامع هذه بتلك لتشابه صوتهما.
______________
واللفظة الصحيحة -إن شاء الله- هي: الشِّعْر، وصوابه إن شاء الله:
يذهبُ بي في الشِّعْر كُلَّ فَنِّ
والذي يصحّح ما ذكرتُه أمور:
أ - أنني وجدتُ البيت برواية "الشِّعْر" في مراجع كثيرة، منها:
1 - الفاخر للمفضل بن سلمة (تـ 291ه)، تحقيق عبد العليم الطحاوي: 5.
2 - تفسير الطبري (تـ 310هـ)، في تفسير سورة الشمس، تحقيق التركي:24/445.
3 - الزاهر في معاني كلمات الناس لابن الأنباري (تـ 328ه)، تحقيق حاتم الضامن: 1/197.
4 - الخصائص لابن جني (تـ 392هـ)، تحقيق محمد علي النجار:1/217.
5 - مقامات بديع الزمان الهمذاني (تـ 398هـ)، المقامة الأسودية، بشرح محمد عبده: 139، وبشرح محيي الدين: 174، وطبعة دار صادر: 74.
6 - ثمار القلوب للثعالبي (تـ 429هـ)، تحقيق محمد أبو الفضل إبراهيم: 72.
7 - ربيع الأبرار للزمخشري (تـ 538هـ)، تحقيق عبد الأمير مهنا:3/53.
8 - التذكرة الحمدونية لابن حمدون (تـ 562ه)، تحقيق إحسان عباس وبكر عباس: 9/401.
9 - الحماسة البصرية لعلي بن أبي الفرج البصري (تـ 656ه)، تحقيق عادل سليمان جمال: 4/1573.
10 - شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد (تـ 656ه)، تحقيق محمد إبراهيم: 19/241.
ولم أجد البيت في شيء من المصادر كما أُثبت في الوحشيات، ومن وجده فليخبرني.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــ
ب - أن العلماء يوردونها في معرض الكلام عن خرافة العرب في شياطين الشعر، ولم يفهم أحد منه غير هذا، ففهمهم تأكيد لما جاء في كتبهم ونفي لاحتمال التحريف فيها، وهو كما فهموا، فإن هذا القائل لما قال:
فإن شيطاني أمير الجن يذهب بي في الشعر كل فنّ
أراد شيطان شعره على ما تدّعيه العرب، وأنه يذهب به في الشعر كل مذهب، ويزيده وضوحا ما رواه الزمخشري في (ربيع الأبرار)، قال: "الفراء: أنشدني صبي من الأعراب أرجوزة، فقلتُ: لمن هي؟ فقال: لي، فزبرته، فأدخل رأسه في فروته ثم قال:
إني وإن كنت صغير السن وكان في العين نبوّ عنّي
فإن شيطاني أمير الجن يذهب بي في الشعر كل فنِّ"
فأنت ترى أن هذا الصبي الأعرابي أنشدها ردًّا على من أنكر عليه أن يكون هو صاحب الأرجوزة، فزعم أن شيطانه يذهب به في الشعر كل مذهب، وأنه أهل لأن يأتي بتلك الأرجوزة وأمثالها.
وأما إنشاد العلماء لها في معرض الحديث عن شياطين الشعر فكثير، وأكتفي منه بكلام الثعالبي في (ثمار القلوب)، قال الثعالبي:
"(إِبْلِيس الأباليس)
قَالَ جرير من قصيدته الَّتِى فِيهَا: (وَابْن اللَّبُون إِذا ما لُزّ فى قَرَنٍ لم يَسْتَطِع صولة البزل القناعيس) :
إنى ليلقي علي الشّعْر مكتهل من الشَّيَاطِين إِبْلِيس الأباليس
وَكَانَت الشُّعَرَاء تزْعم أَن الشَّيَاطِين تلقى على أفواهها الشّعْر وتلقنها إِيَّاه وتعينها عَلَيْهِ وتدعى أَن لكل فَحل مِنْهُم شَيْطَانا يَقُول الشّعْر على لِسَانه فَمن كَانَ شَيْطَانه أَمْرَد كَانَ شعره أَجود.
وَبلغ من تحقيقهم وتصديقهم بِهَذَا الشَّأْن أَن ذكرُوا لَهُم أَسمَاء، فَقَالُوا: إِن اسْم شَيْطَان الْأَعْشَى مسحل وَاسم شَيْطَان الفرزدق عَمْرو وَاسم شَيْطَان بشار شنقناق، وفى مسحل يَقُول الْأَعْشَى:
وَمَا كنت ذَا قَول وَلَكِن حسبتنى إِذا مسحل يبري لي القَوْل أنطق
خليلان فِيمَا بَيْننَا من مَوَدَّة شريكان جنيٌّ وإنس موفق
وَقَالَ يذكرهُ:
حباني أخي الجنيُّ نفسي فداؤه بأفيح جياش العشيات مرجم
وَقَالَ أَيْضا فِيهِ:
دَعَوْت خليلي مسحلا ودعوا لَهُ جهنام جدعا للهجين المذمم
وَقَالَ حسان بن ثَابت:
إِذا مَا ترعرع منا الْغُلَام فَلَيْسَ يُقَال لَهُ من هُوَهْ
إِذا لم يسد قبل شدّ الْإِزَار فَذَلِك فِينَا الذى لا هوه
ولي صَاحب من بني الشيصبان فحينا أَقُول وحينا هوه
شيصبان وشنقناق رئيسان عظيمان من الْجِنّ بزعمهم، لما ادّعى بشار أَن شنقناق يرغب فى مصاحبته ومعاونته قَالَ:
دعانى شنقناق إِلَى خلف بكرَة فَقلت اتركاني فالتفرد أَحْمد
يَقُول: أَحْمد لي في الشّعْر أَلا يكون عَلَيْهِ معِين، فَقَالَ أعشى بنى سليم ردًّا عَلَيْهِ:
إِذا ألف الجني قردا مشنَّفًا فَقل لخنازير الجزيرة أبشري
فجزع بشار لذَلِك كجزعه من قَول حَمَّاد عجرد فِيهِ:
وَيَا أقبح من قرد إِذا مَا عمي القردُ
لِأَنَّهُ كَانَ يعلم مَعَ تغزله أَن وَجهه وَجه قرد، وفى زعمهم أَن مَعَ كل شَاعِر شَيْطَانا يَقُول أعشى بني سليم:
وَمَا كَانَ جنيُّ الفرزدق قدوة وَمَا كَانَ فِيهَا مثل فَحل المخبل
وَمَا في الخوافي مثل عَمْرو وَشَيْخه وَلَا بعد عَمْرو شَاعِر مثل مسحل
وَقَالَ الفرزدق وَهُوَ يمدح أَسد بن عبد الله القسري:
ليبلغن أَبَا الأشبال مدحتنا من كَانَ بالغور أَو مروي خُرَاسَانا
كَأَنَّهَا الذَّهَب الإبريز حبرها لِسَان أشعر خلق الله شَيْطَانا
وَقَالَ أَبُو النَّجْم:
إني وكل شَاعِر من الْبشر شَيْطَانه أُنْثَى وشيطاني ذكر
فَمَا يراني شَاعِر إِلَّا استتر فعل نُجُوم اللَّيْل عاينَّ الْقَمَر
وَقَالَ آخر:
إني وَإِن كنت صَغِير السن وَكَانَ فى الْعين نبوٌّ عَني
فَإِن شيطاني أَمِير الْجِنّ يذهب بي في الشّعْر كل فنِّ
وَقَالَ ابْن مَيّادة:
وَلما أتاني مَا تَقول محَارب تغنت شياطيني وجن جنونها
وَقَالَ مَنْظُور بن رَوَاحَة:
فَلَمَّا أتاني مَا يَقُول ترقصت شياطين رأسي وانتشين من الْخمر
وَقَالَ الزَّفَيان العُوافيّ:
أَنا العُوافيُّ فَمن عاداني أذقته بَوَادِر الهوان
حَتَّى ترَاهُ مطرق الشَّيْطَان علمني الشّعْر معلمان
يعْني مُعلِّمًا من الْإِنْس ومُعَلِّمًا من الْجِنّ.
وَقَالَ أَبُو السمط لعلي بن الجهم:
إِن ابْن جهم فى المغيب يعيبني وَيَقُول لي حسنا إِذا لاقاني
وَيكون حِين أغيب عَنهُ شَاعِرًا ويضل عَنهُ الشّعْر حِين يراني
وَإِذا الْتَقَيْنَا ذاد شعري شعره ونزا على شَيْطَانه شيطاني
إِن ابْن جهم لَيْسَ يرحم أمه لَو كَانَ يرحمها لما عاداني
وَكَانَ الفرزدق يَقُول: شَيْطَان جرير هُوَ شيطاني إِلَّا أَنه من فمي أَخبث.
وَقيل لجَعْفَر بن يحيى: لَو قلت الشّعْر، فَقَالَ: شَيْطَانه أَخبث من أَن أسلطه على عقلي."
قلت: وفي شعرهم شواهد كثيرة غير هذا، منها قول سويد بن أبي كاهل:
وأَتانِي صَاحِبٌ ذُو غَيِّثٍ زَفَيَانٌ عِنْدَ إِنْفادِ القُرَعْ
قالَ: لَبَّيكَ، وما اسْتَصْرخْتُهُ حاقِرًا لِلنَّاسِ قَوَّالَ القَذَعْ
ذُو عُبَابٍ زَبِدٍ آذِيُّهُ خَمِطُ التَّيَّارِ يَرْمي بِالقَلَعْ
زَغْرَبِيٌّ مُسْتَعِزٌّ بَحْرُهُ ليس لِلماهِرِ فيهِ مُطَّلَعْ

ـــــــــــــــــــــــــــ
ج - أن المعنى على الرواية المثبتة في الوحشيات في طبعة الميمني وشاكر وفي طبعة العسيلان معنى خبيث لا يتكلم به عربي، فإن العربي لا يفخر بأنه يذهب في كل فن من فنون الشر، أعني أهل الجاهلية وصدر الإسلام لا المجّان الذي حدثوا بعد.
وأما تمدح بعض العرب بالشر أو مدحهم به أو تأبينهم به كقول مسافع العبسي:
سلامٌ بني عمرو على حيث هامكم جمال النديّ والقنا والسنوّرِ
أولاك بنو خير وشرٍّ كليهما جميعًا ومعروف ألمَّ ومنكرِ
وما أشبهه فإنهم يريدون به حصرا قمع الأعداء والإيقاع بهم والسطوة عليهم، لا يريدون غير ذلك، فهو كقول النابغة الجعدي:
فتى تمّ فيه ما يسرُّ صديقه على أّن فيه ما يَسوءُ الأعاديا
أما أن يفتخر الرجل منهم بأن شيطانه يذهب به في كل فن من فنون الشر فهذا مسلك خبيث لا يسلكه عربي، فإن فنون الشر تشمل أشياء كثيرة جدا لا يفتخر أحد من العرب مهما بلغ مجونه بأنه يأتيها كلها لا يتحاشى منها شيئا.
والله أعلم.
منازعة مع اقتباس
الجلساء الذين شكروا لـ ( صالح العَمْري ) هذه المشاركةَ :
  #83  
قديم 11-04-2016, 09:55 PM
صالح العَمْري صالح العَمْري غير شاهد حالياً
 
تاريخ الانضمام: Oct 2010
السُّكنى في: المدينة النبوية
التخصص : هندسة ميكانيكية
النوع : ذكر
المشاركات: 1,553
شكرَ لغيره: 5,979
شُكِرَ له 4,601 مرة في 1,459 حديث
افتراضي

بسم الله الرحمن الرحيم
في الوحشيات (74):
ألم يأت قيسا كلَّها أن عزَّها غداة غدٍ من دارة الدُّور ظاعنُ
هنالك جادت بالدموع موانعٌ عليها وماتت بالعِراق الضغائنُ
وهذه الكلمة التي تحتها خط وقع فيها تحريف أذهب حُسنَ البيت وأطفأ نوره وتركه رمادًا، وهو تحريف في حرف واحد لكنه محق البيتَ وأذاله.
وكنتُ كتبتُ قديمًا قبل أن أقف على المخطوطة الثانية للوحشيات:
"البيتان في الزهرة غير معزوين وفي الوافي بالوفيات لحجر بن عقبة بن حصن بن حذيفة الفزاري، والرواية فيهما: (بالفراق)، وهي الصواب إن شاء الله".
ويكفي الناقدَ المتوسّم أن يتأمل هذا وهذا فيرى ما بينهما من الفرق ولو لم يُبيَّن له ما بينهما من البون.
وأنت إذا تأملت البيت كما أُثبت في الوحشيات رأيت هذه اللفظة (بالعِراق) حشوا سامجا ليس فيه إلا تحديد المكان الذي ماتت فيه الضغائن، وهذه سماجة وبَرد، وأزعم أنها لو كانت كذلك ما اختارها أبو تمام ولا ضمنها هذا المنتَقى، فإن معقد الجمال في البيتين هو في قوله: (وماتت بالفِراق الضغائنُ) على الرواية الصحيحة، وهي (بالفِراق)، ولولا ما في هذه الجملة من معنى بديع لسقط البيتان ولم يستحقا أن يُحفظا ويُختارا.
ثم إني وقفتُ على مخطوطة الوحشيات الثانية ووجدتُ اللفظة فيها على الصواب، أي: (بالفِراق)، ثم كُتب في الحاشية:
"قال: أي ما داموا مجتمعين كان يُضمر بعضُهم لبعض عداوةً تنافسًا في ذات بينهم، وهذا شأن القرائب، ونحو ذلك:
عند الشدائد تذهب الأحقادُ"
وأقرب من شطر البيت الذي أنشده قول أبي فراس الحَمْداني:
لا تطلبنَّ دنوَّ دارٍ من حبيبٍ أو مُعاشرْ
أبقى لأسباب المودَّةِ أن تزورَ ولا تُجاورْ
يريد أن القرب من الأقارب والأصدقاء يورث ضغائن وحسائك، ولذلك قال شاعر الوحشيات: (وماتت بالفِراق الضغائنُ)، يريد أن الضغائن لا تنتعش إلا على القُرب والمخالطة، فإذا حصل الفراق والبعد ماتت الضغائن، وهذا معنى معروف عند العرب.
وفي كتاب (الأمثال) لأبي عبيد القاسم بن سلّام:"قال الأصمعي: ومن أمثالهم: (فَرِّق بين مَعَدٍّ تحابّ)، يقول: إنَّ ذوي القرابة إذا تراخت ديارهم بعضها من بعض كان أحرى أن يتحابوا، وإذا تدانوا تحاسدوا وتباغضوا.
قال أبو عبيد: وهذا يُروى في حديث عن عمر بن الخطاب -- أنه كتب إلى أبي موسى الأشعري: (أن مُرْ ذوي القرابات أن يتزاوروا ولا
يتجاوروا
)".
وقال أكثم بن صيفيّ: (تباعدوا في الدار تقاربوا في المودّة).
ومن هذا الباب أيضًا قول الحماسيّ:
يَسُلُّ الغنى والنأيُ أدواءَ صدره ويُبدي التداني غِلظةً وتَقاليا
وأقول عن معرفة بمنهج أبي تمام في اختياره في الحماسة والوحشيات: لولا (وماتت بالفراق الضغائنُ) ما ضمّن أبو تمام البيتين في اختياره، وليس في البيتين ما يُحرص عليه إلا هذا.
والغريبُ أن الشيخ عسيلان -حفظه الله- في نشرته الجديدة التي اعتمد فيها على المخطوطة الثانية لم يُصوّب هذا البيت، بل لم يُشر أصلًا إلى هذا الفرق، ولا أشار إلى الحاشية المكتوبة، ولا علّق على هذه المقطوعة بقليل أو كثير، وعمله في الكتاب -جملة- غير مرضيّ.
وهذا المعنى موجود إلى اليوم في أمثال العامة، ومن الأمثال في منطقتنا: (أَبعِد اللحم عن اللحم لا يختزي)، أي: باعد بين الأقارب لئلا يقع بينهم شرٌّ وخلاف.
وفي أمثال الأحساء: (أَبعِد اللحم عن اللحم لا يخيس).
وفي أمثال حائل: (أَبعِد اللحم عن اللحم لا ينشم)، والنشم: ظهور الرائحة الكريهة في اللحم.
وفي الأمثال الأردنية: (اللحم لما يقرِّب على بعضه بِشُمّ)، أي يفسد.
وفي (الوافي بالوفيات): (وسالت بالفراق الظعائنُ)، وليس هذا بشيء، وصوابه: (وسُلَّت بالفِراق الضغائنُ) كما في الزهرة، وهذا كالذي في الوحشيات: (وماتت بالفِراق الضغائنُ)، فهما روايتان جيدتان لا نستطيع تقديم إحداهما على الأخرى، ومعنى البيت عليهما لا يتغيّر.
والله أعلم.
منازعة مع اقتباس
الجلساء الذين شكروا لـ ( صالح العَمْري ) هذه المشاركةَ :
  #84  
قديم 12-04-2016, 03:09 PM
فيصل المنصور فيصل المنصور غير شاهد حالياً
مؤسس الملتقى
 
تاريخ الانضمام: May 2008
التخصص : علوم العربية
النوع : ذكر
المشاركات: 719
شكرَ لغيره: 573
شُكِرَ له 2,688 مرة في 650 حديث
افتراضي

نفع الله بك أبا حيان وفتح عليك.
__________________
(ليس شيءٌ أضرَّ على الأممِ وأسرعَ لسقوطِها من خِذلان أبنائها للسانها وإقبالهم على ألسنةِ أعدائها)
منازعة مع اقتباس
الجليس الذي شكرَ لـ ( فيصل المنصور ) هذه المشاركةَ :
  #85  
قديم 12-04-2016, 04:36 PM
صالح العَمْري صالح العَمْري غير شاهد حالياً
 
تاريخ الانضمام: Oct 2010
السُّكنى في: المدينة النبوية
التخصص : هندسة ميكانيكية
النوع : ذكر
المشاركات: 1,553
شكرَ لغيره: 5,979
شُكِرَ له 4,601 مرة في 1,459 حديث
افتراضي

حفظكم الله أستاذنا الجليل أبا قصي وبارك فيكم.
منازعة مع اقتباس
  #86  
قديم 29-04-2017, 01:01 AM
صالح العَمْري صالح العَمْري غير شاهد حالياً
 
تاريخ الانضمام: Oct 2010
السُّكنى في: المدينة النبوية
التخصص : هندسة ميكانيكية
النوع : ذكر
المشاركات: 1,553
شكرَ لغيره: 5,979
شُكِرَ له 4,601 مرة في 1,459 حديث
افتراضي

قال الميمني في مقدمة الوحشيات: "وأما (الوحشيات) هذا فإني لا أعرف أحدًا يكون عرفه غير التبريزي في مقدمة شرح الحماسة ولعله لم يقف عليه لترجمته له بقوله: (وهي قصائد طوال)، وإنما هو ديوان مقاطيع كما ترى".
قلتُ:
قد ذكره قبله الفسوي المتوفى سنة 467ه في مقدمة شرحه للحماسة إذ قال في خبر تأليف أبي تمام لها: "وأحضره أبو الوفاء كتبه، فاختار أبو تمام منها هذا والوحشيَّ وشيئا من انتخاب، ثم شخص أبو تمام وبقيت الكتب عند أبي الوفاء لا يمكّن أحدًا منها إلى أن مات، ووقعت الكتب تحت رجل من أهل الدينور يُعرف بأبي العواذل، فنسخ هذه الكتب الثلاثة وحملها إلى أصبهان، فانتشرت النسخ منها".
منازعة مع اقتباس
الجلساء الذين شكروا لـ ( صالح العَمْري ) هذه المشاركةَ :
  #87  
قديم 29-04-2017, 06:16 PM
صالح العَمْري صالح العَمْري غير شاهد حالياً
 
تاريخ الانضمام: Oct 2010
السُّكنى في: المدينة النبوية
التخصص : هندسة ميكانيكية
النوع : ذكر
المشاركات: 1,553
شكرَ لغيره: 5,979
شُكِرَ له 4,601 مرة في 1,459 حديث
افتراضي

ثم بحثتُ بعد ذلك في الشاملة فوجدتُّ الباقلاني المتوفى سنة 403 هـ قد ذكرها في (إعجاز القرآن) إذ قال: "والأعدل في الاختيار ما سلكه أبو تمام من الجنس الذي جمعه في كتاب الحماسة، وما اختاره من الوحشيات، وذلك أنه تنكّبَ المستنكَرَ الوحشيَّ والمبتذَلَ العامّيَّ وأتى بالواسطة".
ووجدتُّ لها ذكرًا أيضًا في (باهر البرهان في معاني مشكلات القرآن) لبيان الحق النيسابوري المتوفى بعد 553 هـ، قال في تفسير الآية [106] من سورة يوسف: "وقيل: مثل قول الرجل لولا الله وفلان لهلكت، كما أنشد أبو تمام في الوحشيات:
وأفلتنا هجينُ بني قُرَيظٍ يفدّي المهرَ من حُبّ الإيابِ
فلولا الله والمهر المفدَّى لأُبتَ وأنت غِربال الإهابِ"
وهذان البيتان من المقطوعة الثانية في الوحشيات، وقد نسبها أبو تمام لعُفَيرة بنت طُرَامَة الكلبية، والرواية عنده: هجينُ بني سُليمٍ، تريد به عمير بن الحباب السُّلمي الذي كان يقال له فارس الإسلام.
منازعة مع اقتباس
الجلساء الذين شكروا لـ ( صالح العَمْري ) هذه المشاركةَ :
  #88  
قديم 21-11-2017, 11:22 PM
صالح العَمْري صالح العَمْري غير شاهد حالياً
 
تاريخ الانضمام: Oct 2010
السُّكنى في: المدينة النبوية
التخصص : هندسة ميكانيكية
النوع : ذكر
المشاركات: 1,553
شكرَ لغيره: 5,979
شُكِرَ له 4,601 مرة في 1,459 حديث
افتراضي

بسم الله الرحمن الرحيم
في الحماسة الكبرى لأبي تمام مقطوعة لحريث بن عناب الطائي ثم النبهاني -ونبهان هو نبهان بن عمرو بن الغوث بن طيئ- يقول في آخر بيت منها:
لكل بني عمرو بن عوف رباعةٌ وخيرهم في الخير والشر بُـحتُـرُ
هكذا رواه المرزوقي والتبريزي، وفيه خطأ في الاسم الثاني.
وروى الشنتمري: (لكل بني عوف بن كعب)، فأخطأ في الموضعين كليهما، قال: وعوف بن كعب قبيلة وبحتر حي من طيئ. وكأن كلامه يوحي أن عوف بن كعب هؤلاء ليسوا من طيئ، مع أن الشاعر قال: وخيرهم، أي وخير بني عوف بن كعب هؤلاء بنو بحتر، فينبغي أن يكون هؤلاء أيضا من طيئ.
وفي بعض الروايات: (لكل بني عوف بن عمرو)، وهو خطأ في الموضعين أيضًا.
وفي بعضها: (لكل بني عوذ بن عوف)، وهو خطأ في الموضعين أيضا.
وفي بعضها: (لكل بني عمرو بن كعب)، وهو خطأ في الموضع الثاني.
ولم أر أحدًا تبين ما فيه أو فطن لاضطرابه على أن القضية سهلة يسيرة، ولا يحتاج الناظر فيها إلا إلى معرفة نسب بني بحتر، فإذا عرفتَ نسب بني بحتر تبين لك الأمر، وبحتر هو بحتر بن عتود بن عنين بن سلامان بن ثعل بن عمرو بن الغوث بن طيئ، فإذا كان كذلك فإنه ينبغي أن يكون البيت هكذا:
لكل بني عمرو بن غَوثٍ رباعةٌ وخيرهم في الخير والشر بُـحتُـرُ
و(غوث) و(عوف) متشابهتان في الرسم، فمن هنا حصل التحريف في رواية المرزوقي والتبريزي، وأما الروايات الأخرى فقد اضطربت كثيرًا.
وقد كنت أعلم أن هذا الذي ذكرتُه هو الصواب وأعجب من تظاهرهم على الخطأ، ثم وجدتُّه في الأغاني:
(لكل بني عمرو بن غَوثٍ رباعةٌ)
وهو الصواب كما ذكرنا.
وهذا يقودنا إلى الحديث عن بيت آخر في الحماسة وهو لشاعر نبهاني أيضا وهو أنيف بن حكيم الطائي ثم النبهاني إذ يقول:
جمعنا لكم من حي عوف ومالك كتائب يردي المقرفين نكالُـها
هكذا في كثير من روايات الحماسة، وفي بعضها: (من حي عوف بن مالك)، ولست أخطئ هذه ولا تلك، ولكن في (منتهى الطلب) رواية جيدة، وما أشبهها بالصواب، فقد أنشد ابن المبارك القصيدة كاملة، وأنشد هذا البيت فيها هكذا:
جمعنا لهم من عمرو غَوثٍ ومالك
وعمرو غوثٍ هو عمرو بن الغوث بن طيئ، وهو المقصود في بيت حريث بن عناب الذي أنشدناه أولا وهو المقصود أيضا في هذا البيت، وحريث بن عناب نبهاني وهذا الشاعر أنيف بن حكيم نبهاني أيضًا، وقد ذكرنا في أول الحديث أن نبهان هو نبهان بن عمرو بن الغوث بن طيئ، فكأن (غوثًا) هنا أيضًا قد حُرّف إلى (عوف).
فأما البيت الذي أنشدناه أولا لحريث بن عناب فلا أشك أن روايات الحماسة له لا تصح وقد ذكرناه لنصحح الخطأ، وأما بيت أنيف بن حكيم فلا أجزم بخطأ روايتهم لهم وإنما ذكرتُه لأني أرى رواية (منتهى الطلب) أشبه بالصواب، ولأن فيها شاهدًا على إضافة اسم الرجل إلى اسم أبيه، وأكثر ما رأيتهم ينشدونه شاهدًا لهذه المسألة قول المتنبي:
لله ما فعل الصوارمُ والقنا في عمرِو حابِ وضبَّةَ الأغنامِ
أراد: عمرو بن حابس، فحذف (ابن)، وأضاف عمرًا إلى حابس، بعد ترخيمه لغير نداء.
وانظر في هذا الحديث:
http://www.ahlalloghah.com/showthread.php?t=1153
وكذلك أنيف بن حكيم في قوله:
جمعنا لهم من عمرو غَوثٍ ومالك
أراد: (من عمرو بن غوثٍ)، فحذف (ابن) وأضافه إلى اسم أبيه.
والاستشهاد بقول أنيف بن حكيم أولى من الاستشهاد ببيت المتنبي لتقدم زمن أنيف.
والله أعلم.
منازعة مع اقتباس
الجلساء الذين شكروا لـ ( صالح العَمْري ) هذه المشاركةَ :
  #89  
قديم 10-04-2018, 08:12 PM
صالح العَمْري صالح العَمْري غير شاهد حالياً
 
تاريخ الانضمام: Oct 2010
السُّكنى في: المدينة النبوية
التخصص : هندسة ميكانيكية
النوع : ذكر
المشاركات: 1,553
شكرَ لغيره: 5,979
شُكِرَ له 4,601 مرة في 1,459 حديث
افتراضي

بسم الله الرحمن الرحيم
في الوحشيات (110):
تكلّفني ظعينتُنا حِمارًا لعِصمَةَ أو لحارثةَ الضَّنِينِ
ولستُ بقانصٍ فأدُسَّ وَجْرًا خلالَ الماء في قَصَبٍ وطِينِ
ولكني إذا اجتمعتْ لُجَيمٌ وعَزَّ كَسِيبَةُ اللحم السَّمينِ
أُخالسُ أو أُمالسُ أو أُماضي بمثل الوَرْسِ يَخرُجُ كلَّ حِينِ

هكذا في نشرة الشيخين الميمني وشاكر.
وفي المخطوطة الأخرى من الوحشيات حواشٍ مكتوبة على هذه المقطوعة:
فقال في تفسير البيت الأول: "أي تكلفني أخلاق رجل كالحمار في البلادة مثل عصمة أو حارثة"، وليس الأمر كما قال، ولا أراد أن امرأته تكلفه أخلاق رجل كالحمار، بل أراد أنها تكلفه صَيدَ حمار، فحذف المضاف وأقام المضاف إليه مقامه، فقوله (تكلفني ظعينتُنا حمارًا) معناه (تكلفني ظعينتُنا صَيدَ حِمارٍ)، وسأشرح ذلك.
وقال في تفسير البيت الثاني: "أي لستُ رجلًا همّه أن يصيد سمكة ولكن همي أن أفعل كيت وكيت إذا أقحط الناس أو اشتد البأس"، وليس المعنى كما ذكر، ولا أراد الشاعر السمك والحيتان، وإنما أراد صيد حُمُر الوحش، وسأبين ذلك.
وقال في تفسير (أخالس) في البيت الرابع: "المخالسة أن تختلس الطعنة من عدوك ويختلس منك مثلها"، ولم يرد الشاعر اختلاس الطعنة كما ذكر، وإنما يصف الشاعر قِداح الـمَيسِر.
وقال في تفسير (بمثل الورس): "أي بدم مثل الورس فحذف الموصوف"، وليس كذلك ولا أراد الشاعر الدم، بل المشبه بالورس قِدح الميسر، وسنبين ذلك.
وقال في تفسير (يخرج كل حين): "أي لا ينقطع الدم عنه فهو يخرج إلى أن يموت صاحبه"، وليس الأمر كما قال، وإنما الذي يخرج كل حين هو قِدح الميسر، والمقصود أن القِدح يخرج من خريطة الميسر قبل غيره في كل مرة يَيسِرون فيها، وسأبينه أيضا.
وفي هذه المخطوطة: (كعصمة أو كحارثة الضنين)، وهي أجود من الأولى، أي تكلفني أن أصيد حمارًا كما يفعل عِصمة -وهو اسم رجل- وكما يفعل حارثة البخيل.
ونأتي إلى تفسير الأبيات فنقول:
ظعينتُه: امرأتُه.
يقول: تكلّفني أن أخرج خروجَ هذين الرجلين عِصمَةَ وحارثةَ البخيل إلى الشرائع التي تردها حُمُرُ الوحش لأصطاد لهم حِمارًا منها يصيبون من لحمه ويخصبون.
ثم يخبر أنه أبى عليها، كأنه كان يرى أن ذلك من الكسب الشَّين، ونفى عن نفسه أن يكون قانصًا يحفر الأوجار يعرقب بها الوحش، والأوجار جمع وَجْر وهي حفرة تُحفَر وتُدَسّ فلا تراها الوحش حتى إذا مرّت بها عرقبتها.
وإنما جعل الوَجْرَ في قَصَبٍ وطينٍ لأنه يكون عند شريعة الماء التي تردها الوحش، ولا معنى لحفره في الأرض الفضاء التي لا يعلم أتمرّ بها الوحش أم لا، وإنما يجعلون هذه الأوجار عند الماء لأنهم يعلمون أن الوحش ترد الماء وتمشي في هذا المكان فتعرقبها، ولذلك جعل الوَجْر في طين لقربه من الماء، وأما القَصَبُ فليس هو مقصورًا على ما يسمّيه الناسُ اليوم قَصَبَ السكّر ونحوه، بل القَصَب في اللغة كلّ نباتٍ يكون ساقُه أنابيبَ وكُعوبًا، وهذه الضروب من النبات أكثر ما يكون نباتُها على جوانب الماء، وأكثر ما يكون على الماء هي، ولعلك لا ترى ماءًا بأرض إلا رأيتَ عليه شيئًا من القَصَب، وهذا القَصَب يعين القانص على حمر الوحش لأن الوَجْرَ يكون أخفى بين هذا القَصَب فلا تراه الوحش.
ولما نفى عن نفسه أن يكون قانصًا أخبر أنه صاحبُ مَيسِر على طريقة العرب في الافتخار بذلك، وإنما يفتخرون به لأنهم يَيسِرون في وقت الجدب والشدّة على جَزور ثم يجعلون لحمها للفقراء والضعفاء منهم، وإذا أردتَّ أن تفهم طريقة الميسر فاقرأ كتاب (الميسر والقِداح) لابن قتيبة، ولو لم يكن لهذا الإمام غير هذا الكتاب على صغر جِرمه لكان كافيًا في الدلالة على إمامته وتبريزه وتقدّمه، وقوله (بمثل الوَرْسِ يخرُجُ كلَّ حِينِ) يريد به قِدحًا من قِداح الـمَيسِر، وجعله كالورس لأنهم يصفون القِدح بالصفرة، قال طرفة أو عدي بن زيد يصف قِدحًا:
وأصفر مضبوحٍ نظرتُ حَوِيرَه على النار واستودعتُه كفَّ مُجمِدِ
وقال طفيل الخيل يصف قِدحًا:
وأصفرَ مَشهومِ الفؤادِ كأنه غداة الندى بالزعفران مُطَيَّبُ
والورس صبغ أصفر، وقوله (يخرج كلَّ حِينِ) تفهمه إذا قرأتَ كتاب القتبي، ومختصر ذلك أنهم يجعلون القداح في خريطة واسعة لها فم ضيق لا يخرج منه إلا قدح واحد ويجلجلونها ثم يدفعونها دفعة قوية تقذف واحدًا من القداح من فم هذه الخريطة، فيفوز صاحب القدح الخارج، فهذا معنى خروجه، وأما خروجه كل حين فمعناه أن هذا القدح لا يدخل في ميسر إلا كان أول خارج من الخريطة فيفوز صاحبه، وهذا شيء عجيب لا يعرف الناس سرّه، وقد يكون لملاسة القدح وخفته وغير ذلك أثر في هذا، وقد كان لابن مقبل قدحٌ هذه صفته، وفيه يقول:
خروجٌ من الغُمَّى إذا صُكَّ صكَّة بدا والعيونُ المستكفّة تلمحُ
أي يخرج هذا القِدح من ضيق الخريطة التي يجمعون فيها القداح.
حتى ضُرِب المثل بقِدح ابن مقبل، قال الكميت بن زيد لما هرب من السجن:
خرجتُ خروجَ القِدْح قِدْحِ ابن مقبلٍ على الرغم من تلك النوابح والـمُشلي
والله أعلم.
منازعة مع اقتباس
الجلساء الذين شكروا لـ ( صالح العَمْري ) هذه المشاركةَ :
  #90  
قديم 17-04-2018, 01:28 AM
صالح العَمْري صالح العَمْري غير شاهد حالياً
 
تاريخ الانضمام: Oct 2010
السُّكنى في: المدينة النبوية
التخصص : هندسة ميكانيكية
النوع : ذكر
المشاركات: 1,553
شكرَ لغيره: 5,979
شُكِرَ له 4,601 مرة في 1,459 حديث
افتراضي

بسم الله الرحمن الرحيم
في الوحشيات (108):
فإن تقتلوه ترهنوا بعداوة وتستحلسوا شأوا من الليل أدهما
وتأوي إليكم أو تروها كتيبة كنجم الثريا حاسرًا أو ملأما
إلى مثلها يأوي العزيز بظهره ويُؤْنِفُ للمولى وإن كان أظلما

قال الشيخ أبو فهر:
"هكذا رسمت في المخطوطة: (يؤنف)، ولا أجد لها وجها، وأخشى أن تكون: (يأنف للمولى)، إذا حمي له وأنف له أن يضام".
وقد رجعتُ للمخطوطة الثانية فوجدتُّه فيها: (وَيُولَفُ بِالـمَولَى).
قلتُ:
أما الذي في المخطوطة الثانية فهو الذي لا أجد له وجها، وقد يكون له وجه خفي عليّ.
وأما الذي في مخطوطة الشيخ شاكر فلا أدري كيف خفي وجهُه على الشيخ ، والشيخ يكشف عن أغمض من هذا وأعوص، ولعله لو نُبّه لهذا في حينه لانتبه.
فالرسم الذي في مخطوطة الشيخين له وجه صحيح ظاهر، ولكنه هكذا: (ويُؤنَفُ) بفتحة على النون، وليس كما أثبتاه هكذا: (ويُؤنِفُ)، ولا أدري هل الضبط منهما أو من المخطوطة، وأما الرسم فمن المخطوطة كما ذكر الشيخ.
والشيخ قال: لعله (يأنف) من الأنفة والإباء، وهو من الأنفة والحمية وإباء الضيم كما قال، لكنه بالبناء للمجهول وليس بالبناء للمعلوم كما اقترح الشيخ، وذلك لأمرين:
الأول: أنه رسم المخطوطة.
والثاني: أنه أجود، لأنك إذا جعلته بالبناء للمعلوم كان الضمير فيه عائدًا على العزيز في صدر البيت، أي يأنف هذا العزيز لمولاه وإن كان ظالما، فيكون تتمة لما في صدر البيت، ولا بأس به، وأجود منه أن تجعلها مبنيةً للمجهول فيكون كلامًا مستأنَفًا أُرسل كما يرسل المثل والحكمة، فكأنه فرغ من كلامه الأول في صدر البيت، ثم استأنف كلامًا جديدًا فقال: والمولى يأنَف له ذووه وإن كان ظالما. فجعل عجز البيت كلامًا مستقلا وأرسله كما يُرسَل المثل والحكمة، وهذا أراه أجود وأحسن، وتأمله إن شئت.
منازعة مع اقتباس
الجلساء الذين شكروا لـ ( صالح العَمْري ) هذه المشاركةَ :
منازعة


الذين يستمعون إلى الحديث الآن : 1 ( الجلساء 0 والعابرون 1)
 
أدوات الحديث
طرائق الاستماع إلى الحديث

تعليمات المشاركة
لا يمكنك ابتداء أحاديث جديدة
لا يمكنك المنازعة على الأحاديث
لا يمكنك إرفاق ملفات
لا يمكنك إصلاح مشاركاتك

BB code is متاحة
رمز [IMG] متاحة
رمز HTML معطلة

التحوّل إلى

الأحاديث المشابهة
الحديث مرسل الحديث الملتقى مشاركات آخر مشاركة
أفضل كتاب يجمع الشواهد الشعرية النحوية مع الكلام عليها أبو عمر الدوسري أخبار الكتب وطبعاتها 9 08-04-2014 05:57 AM
مقطوعة غزلية ... ما رأيكم بها يا أهل الشعر ؟ جابر عثرات الكرام حلقة الأدب والأخبار 3 13-11-2010 02:08 AM
الوحشيات - أبو تمام ( بي دي إف ) عائشة مكتبة أهل اللغة 0 20-09-2010 02:54 PM
في الحب - محمود حسن إسماعيل ( مقطوعة صوتية ) ناصر الكاتب المكتبة الصوتية 1 10-03-2010 05:53 AM
عبرتُ الوجود - محمود حسن إسماعيل ( مقطوعة صوتية ) ناصر الكاتب المكتبة الصوتية 0 19-01-2010 02:13 PM


جميع الأوقات بتوقيت مكة المكرمة . الساعة الآن 12:59 PM.


Powered by vBulletin® Version 3.8.5
Copyright ©2000 - 2018, Jelsoft Enterprises Ltd.
الحقوقُ محفوظةٌ لملتقَى أهلِ اللُّغَةِ