ملتقى أهل اللغة لعلوم اللغة العربية  

العودة   ملتقى أهل اللغة لعلوم اللغة العربية > الحلَقات > مُضطجَع أهل اللغة
الانضمام الوصايا محظورات الملتقى   المذاكرة مشاركات اليوم اجعل الحلَقات كافّة محضورة

منازعة
 
أدوات الحديث طرائق الاستماع إلى الحديث
  #1  
قديم 16-01-2016, 01:26 AM
خبيب بن عبدالقادر واضح خبيب بن عبدالقادر واضح غير شاهد حالياً
 
تاريخ الانضمام: Oct 2012
التخصص : طلب العلم
النوع : ذكر
المشاركات: 274
شكرَ لغيره: 442
شُكِرَ له 669 مرة في 231 حديث
افتراضي مَن (أحمدُ البخاريُّ) فيكم يا أهل اللّغة؟

تعالَوْا لتسمعوا الخبرَ، فقد فضحتُه لكم!!

منذُ عامٍ وزيادةٍ انتسب إلينا أخونا الفاضلُ «أحمدُ البخاريُّ»، وصدَق الانتسابَ، فكنّا نَجِد له في كلِّ حينٍ حديثًا لذيذًا، ومَنزِعًا في الأدبِ لطيفًا، وعرَفْنا منه خِفّةَ النّفسِ تلك، وجودةَ الذّوقِ، وغدا مسامرًا في الآداب، يجتني لنا مِن كلِّ بستانٍ زهرة، ويروِّح عن نفوسِنا في كلِّ مرّة. وكان الّذي أجدُ في نفسي أنا مِن ذٰلك أشدَّ مِنْ غيرِي، في ما أظنُّ، وإن كنتُ لا آنسُ بتوسيعِ البحثِ في فنونِ الآدابِ والطُّرَفِ والملحِ، ولا أحبُّ لنفسِي أن أبرِّز فيها أصلًا؛ لأنّي لا أزالُ في مَنقَلةِ الاشتغالِ بتحصيلِ المهمّاتِ، ولا يَفْتَأُ شيوخُنا يعظونَنا ـــ وما أنفع ما قالوا ـــ: «مَن كان بطنُه خاويًا وليس في فُسحةٍ واختيارٍ فلْيسْعَ في ما يُشبِعُه، لا يكن همُّه في الأطايبِ والملذّاتِ، ونوادر المأكولات، فإذا شَبِع البطنُ فليلتفتْ»، أخذْنا هذ كابرًا عن كابرٍ، وهم يعنون أنّ طالبَ العلمِ الفقيرَ إلىٰ أصولِ العلومِ يحرصُ علىٰ تحصيلِها، ولا يَأْفِكُه عنها العوارِضُ، كما قيل كثيرًا: «الأهمَّ فالأهمَّ»!! وعليه الحديثُ: «احرصْ علىٰ ما ينفعُك».
فيا أُخَيَّ! احرصْ علىٰ ما ينفَعُكْ ثمّ احذَرَنَّ كلَّ أمرٍ يقطعُكْ
والإنسانُ مجبولٌ على الميلِ إلىٰ مَن يشاكلُه، مطبوعٌ على الأُنسِ بمَن يماثلُه، فمِن أجلِ ذٰلك كنتُ أَحِنُّ إلىٰ حديثِ أبي عبدِ اللهِ، وأرجو أن يكونَ ممّن يخفّف عنّي الغربةَ غربةَ الأدبِ، وناجيتُه لأعرفَ موضعَه، وأَصِلَه بزيارةٍ، وأتعهَّدَه؛ فحقُّ أهلِ العلمِ مِن طلّابٍ فغيرِهم: أن يكونُوا علىٰ وُصلَةٍ وثيقةٍ: لِيَنْمِيَ فيهم الخيرُ الّذي همْ عليه، ويثبُتَ الحقُّ الّذي عندهم، ويكونوا يدًا في حمايةِ العقولِ، لا سيّما بلدٍ كالجزائرِ ...، صدَقني في فِقدانِ المتأدِّب، وقال: لعلّه يمرُّ بك الهلالُ والهلالُ والهلالُ لا تَثْقَفُ متأدِّبًا تبُثُّه شكواك، وربّما الدّهر، والدّهر، والدّهر!! ما أشدَّها فيك يا جزائرَ الخيرات!!
وللحقِّ فخُبَيبٌ ـــ عفا الله عنه ـــ مِن أخملِ النّاسِ في كَسْبِ الصّداقةِ، وأبعدِهم عن توسيع بابِها، وأشدِّهم اكتفاءً، يرىٰ رأيًا حنّكتْه فيه التّجربةُ، وأعانه عليه الطّبعُ، إلّا أن يجِدَ امرأً حُرًّا تقيًّا فهو عاملٌ فيه بالشّرعِ بالملازمةِ والمعاهدة: ﴿واصبِرْ نفسَك مع الّذين يخشون ربَّهم بالغدوٰةِ والعشيِّ يريدون وجهَه﴾ الآيةَ.
بذلتُ له هاتفي، فلم يعنّي علىٰ نفسِه، وماطلَني، وقال: أنا أزورُك، وأتشرَّفُ بك، ولم يصلْني! وقال: ما كلُّ امرئٍ قادرًا أن يبوحَ بعذرِه، والكريمُ يُغضِي عن هفَواتِ إخوانِه ... فقلتُ: خيرًا إن شاء الله، وإن كنتُ لم أجدْ له في العذرِ موضعًا!!
وقد حبَسَني مِطالُه هٰذا عن أن أستعْدِي علىٰ غيرِه، كالأديبِ الشّاعر محمّد مقران، غيرَ أنّ الأديبَ الشّاعرَ يُخبِر عن نفسِه، فمرّةً هو في العاصمةِ، ومرّةً زار مسقِط رأسِه ببجاية، ومرّةً له صديقٌ، ومرّةً كان في معرِض الكتب، ومرّةً وقف علىٰ نسخةٍ عاليةٍ، ومرّةً يقول: ليتني كنتُ معكم! فهو على الأصل، ولٰكن! يغالِبُني جفوةُ أحمد، وسبقُ الطّبع. وليعذُرْني أستاذُنا الأديب الشّاعر!
ومنهم الباحث الموفَّق «محمّد تبركان»، وهٰذا كنتُ عرفتُه قبلَ نحوِ عشرِ سنين، عرفْتُه مِن كتابِه «إيقاظ الوسْنان مِن زلّات اللّسان»، ورأيتُ عنايتَه بـ«ديوانِ الإمام الشّافعيّ»، وتقديمَ الشّيخ محمّد الصّالح رمضان له، ، وكنتُ أترصَّد أن تكون له حلقةٌ في إقراءِ العربيّةِ، فلم أظْفَرْ، ورأيتُه يُشرَّك في مجلّةٍ يتوجَّه إليها عامّة الشّباب المستقيم الظّاهر، حتّىٰ بدا في ملتقانا هٰذا.
ومنهم أخونا «خالدٌ العاشريُّ»، يكونُ بيننا أحيانًا، بين الفينةِ والفينة، وهو علىٰ تلك اللَّفتاتِ الحسنة، بارك الله فيه، وأخبر أنّه ابتُلي بـ«الخدمةِ ...»، ونجا منها بسلامٍ، وما كان عليه مِن الوَحدةِ والفراغ ...
ومنهم أخونا «أبو سيرين الوهرانيّ»، داخلنا مدّةً قريبةً، وكان حاضرًا، وفهمتُ أنّه مِن «وهران»، غرب الجزائر، وكان مزاحِمًا في حديثِ كتابِ ابنِ سلّام «الطّبقات»، وهو حديثٌ علَّقه أهلُه مُنذ ذٰلك الوقتِ، آذن الله له بالمَضَاء، ونفع به.
ومنهم «الباز»، انقطع قبل أن أنتسب أنا، وحدّثني مَن يعرفُه، ودلّني عليه.
وتخفي الألقابُ ناسًا كثيرًا ...
هٰؤلاء مِن أبناءِ الجزائرِ، عرفْتُهم، وودِدتُّ إذْ جمعَنا هٰذا الملتقىٰ أن نجتمع بالأجسادِ، ونتواصىٰ على الخيرِ؛ آخذين بما أمَرَنا ربُّنا، كما أودُّ أن ألاقيَ ابنَ عبدِ الحيِّ، والعمريَّ، وتقنويه، ومهران، وأبا إبراهيم، وأبا سريع، والجماعةَ.
فانظرْ ماذا فعلتَ يا أحمدُ!
فلا تلوموني ولوموا صاحبَكم!
وناجاني «أحمدُ البخاريُّ» قريبًا، يتوثَّقُ، ويدعو، بارك الله فيه.
وكنتُ أجد بين النّجويَيْن أنّه يَكبُرُني (بالضّمّ، للمغالبة) في السّنّ، وأنّه يحدّثني بلهْجَةِ الجازمِ بما يقولُ ...، فيقول: نفعك الله بالعلم، وقادك إليه، ويقول: وفّقك الله في التّحصيل، ورزقك العلم والعمل! فأقولُ في نفسي ـــ وقد أُوتيتُ فِراسةً وانتباهًا لمرامي الكلامِ ـــ: هٰذا شيءٌ لا يتهيَّأُ لـ«أحمدَ البخاريِّ» أن ينتهي إليه ويَبُتَّ فيه، فالّذي يَبدو مِن حديثِه يشهدُ برقّةِ الطّبعِ، والتّنزُّهِ عن الرَّجْمِ بالغَيب!!
وكان انتسابُه إلى «البخاريِّ» بعَّد مِن أمرِه عليَّ، وآذنني أنّه مِن ضواحي «قصر البخاريّ» عندنا، والنّسبةُ إلى «قصرِ البخاريّ» هي إلى الجزءِ الآخِر منه؛ لخوفِ اللَّبْسِ بالنّسبة إلى الأوّل، فهو كالنّسبةِ إلىٰ «عبْدِ الأشهلِ»، ويجمعُ بينهما كثرةُ القصورِ وكثرة العبيد، وقد عقَد ذٰلك في «الخلاصةِ» بقولِه:
وانسُبْ لصدْرِ جملةٍ وصدر ما ركِّبَ مزجًا، ولثانٍ تمَّمَا =
= إضافةً مبدوءةً بـ«ابنٍ أوَ ابْ» أو ما له التّعريفُ بالثّاني وجَبْ
في ما سوىٰ هٰذا انسبًا للأوَّلِ ما لم يُخَفْ لَبْسٌ كـ«عبدِ الأشهلِ»
فتقول: أَشْهَلِيٌّ، وبخاريٌّ.
وعندك أنّ البخاريَّ قبل النّسبِ: فيه نسَبٌ، فإذا أردتَّ أن تَنسُب إليه، وهو علىٰ صورةِ المنسوبِ؛ فإنّك تحذفَ ياءَ النّسبِ منه، فيصير: بخارًا، ثمّ تلحقُه ياء النّسَب مرّةً أخرىٰ، كما قال في «الخلاصةِ»:
ياءً كيَا «الكرسيِّ» زادوا للنَّسَبْ وكلُّ ما تليه كسرُه وجبْ
ومثلَه ممّا حواه احذفْ وتا تأنيثٍ اوْ مدَّتَه لا تُثبِتا
وأنت تقولُ في النّسبةِ إلى الإمامِ محمّدِ بن إدريس الشّافعيِّ ـــ لمَن كان علىٰ مذهبِه في الفروع ـــ: هٰذا شافعيٌّ. ولذٰلك قيل لأبي الحسنِ عليِّ بن إسماعيلَ إمامِ المتكلِّمين: الأشعريُّ، نسبةً إلى الصّحابيّ الجليلِ: أبي موسى الأشعريِّ، ثمّ تقولُ لمَن انتحل نحلةَ الأشعريِّ في الصّفاتِ والقدَر والإيمانِ: هٰذا أشعريٌّ، فتحذف الياء؛ لتتمكَّن مِن النَّسَبِ.
والمقصودُ أنّك تقول في الأخير: البخاريّ بياءٍ مشدَّدةٍ.
فقلتُ أنا: صاحبُنا مِن «قصر البخاريّ»، وهي مدينةٌ قديمةٌ، داخليّةٌ، تبعُد عنّا بنحوِ الخمسين ومئةِ كيلو، ذاهبةً في جهةِ الصّحراءِ والجنوب.
وأعان هٰذا عندي أنّ «أحمدَ البخاريَّ» كان قد التقط لنا صورةً مِن مدينةِ «سيدي عيسىٰ» بتلك النّواحي، فيها مكتبةٌ عامّةٌ مبنيّةٌ علىٰ حِذاءِ كُتُبٍ، فقلتُ: الأمرُ علىٰ هٰذا!
وكنتُ بعد أن عرفتُ أحمدَ، إذا مررتُ بقصرِ البخاريّ مسافرًا، وبسيدي عيسىٰ: تذكَّرْتُه، وقلتُ: لعلّه يمشي في بعضِ الشّوارعِ، وأنا لم أهتَدِ إليه، وراحت النّفسُ تتخيَّل أن أصلّي في المسجدِ، فأرمُقَه أو يرمُقَني، وأَظْفرَه أو يَظفرَني، وأهيمُ في خيالاتٍ غيرِ هٰذا، تنتهي إلى اللّقاءِ به، صدِّقوني! وقع لي هٰذا غيرَ مرَّةٍ. وانظرُوا إلى الحرص علىٰ لقياه، وقد حبسني، وحالَ عن غيرِه، غفر الله له!
وقلتُ: لعلَّ أحمدَ مضايَقٌ، ولعلَّ له سابقةً مع بعضِ الشّبابِ المتعجِّلين، فهو متحفِّظٌ، لا يريدُ أن يوسِّعَ الهوّةَ. ولٰكن ينبغي أن لا يفهم عنّي إلّا الخيرَ!!
لم أجدْ له عذرًا في الحقيقة! ولٰكنّي قلت: لعلّ له عذرًا، والنّاسُ لهم حوائجُ في الدّنيا! وما عليك، فأقبِلْ علىٰ شأنِك!
هٰذا الحديثُ والخبَر، وهو وراءَ الحقيقة! مَذَلْتُ بسرِّه!!

ولي صديقٌ أعرفُه منذ مدّةٍ، يجمعُني به اتّفاقُ المورِد، والالتقاء على العلمِ، أعرفُ فيه الاشتغالَ بكتابِ الله، والشَّغَفَ بالقراءاتِ والتّجويد، وحسنَ الصّوتِ بالقرآن؛ كما يحدِّثني بذٰلك صاحبٌ لي وهو رفيقٌ له في الحياة، وأعرفُ فيه السّعيَ في أبوابٍ مِن الخير أخرىٰ، وأنّ أباه كان إمامًا، وأنّ اسمَ عائلتِه كاسمِ عائلتي، فهو يلقَّبُ «وَاضِحًا» مثلَ لَقبِنا، وفيه ما شئتَ مِن خفّةِ النّفسِ، ولِينِ العريكةِ، وحسنِ الحديثِ، يَمِيلُ إلى الأدبِ، والنّحوِ، وأذكرُ أنّي دَللتُه علىٰ درسِ شيخِنا في «الألفيّةِ»، فحضر معنا مجلسًا في أولّها، وأذكر أنّه صلّىٰ خلفي التّراويحَ قبل أربع سنين، ويومئذٍ عرَفتُه، بل أذكرُ أنّي كنتُ قرأتُ مِن بعضِ آلِ حاميمْ، فقرأتُ بسُوَرِ الزّخرفِ والدُّخان والجاثية، بروايةِ الدّوريّ عن أبي عمرٍو البصريّ، أذكرُ هٰذا، وكان مِن قبلُ يحدِّثُني عنه رفيقُه، وحينئذٍ لقّاني به، وبقيتُ معه علىٰ صلةٍ، أحملُ رقَم هاتفه، ويحملُ رقمي، وألقاه بعد المدَّةِ ويلقاني، ويقرأُ عليَّ السّلامَ، وأقرأُ عليه. وتصلني أخبارُه مِن جهةِ أصحابي الّذين يساكنونه في الأرضِ، ومنهم محمّدٌ أبو عمر، وجماعةٌ كثيرةٌ.
ومِن خبَرِ صاحبي هٰذا أنّه زارني قبل أيّامٍ في المسجدِ الّذي أدرّس فيه؛ ليشهدَ معنا درْسَ «قطرِ النّدىٰ»، وقد عَلِم أنّي أقيمُه للإخوةِ هناك، وبعضُهم مِن جيرانه الأبعدِينَ، واتّفق أن كنّا في امتحانٍ في الجامعة، وكنتُ غيّرتُ وقتَ ذٰلك الدّرسِ حينئذٍ، ولم يعرفْ هو ذٰلك، فلم يَجِدْني، وآسفني أن جاء ولم يجدْني.
فهٰذا صديقٌ لي أعرفُه، وبيني وبينه خيرٌ كثيرٌ، والحمدُ لله.

وصادف أن لقيتُ صديقي هٰذا ليلةَ الثّلاثاء الماضية، عقِب صلاةِ العشاء، وقد خرَجْنا مِن المسجدِ، لقيتُه، فالتزمتُه، أو صافحتُه؛ نسيتُ، وتساءلْنا عن الحالِ، واطمأنّ كلٌّ منّا إلىٰ أخيه، وكُنَّا في قارعةِ الطّريق، فأخذ بمَرْفِقي، وانتحىٰ جانبًا، وقال: أردتُّ لك شيئًا، وقد طال أمدُه!
قلت: مرحبًا! هاتِ ما عندك.
قال: أتذكُرُ «أحمدَ البخاريَّ»؟! وواللهِ لم أذكرْه؛ وأنّىٰ لي أنْ أذكُرَ؟! فجهةُ «أحمدَ البخاريِّ» في حياتِنا العامّةِ غيرُ جهةِ النّاسِ والمعارفِ، وأحمدُ علىٰ ما وصفتُ مِن الامتناعِ! فلم أهتَدِ إليه. ورحتُ أتذكَّرُ مَن أعرفُهم ممّن يحملون لقبَ «البخاريِّ» عندنا، اسمُه أحمدُ! فلم أجدْ!
قال: هو «أحمدُ البخاريّ» الّذي في «ملتقىٰ أهلِ اللّغة»!
ساعتَئِذٍ انتبهْتُ! فقلت: نعم! صاحبُنا بالغيبِ وجليسُنا، كيف لا أذكُرُه؟!
وانطبع في نفسي أن يكونَ لقِيَه في بعضِ الأمرِ، ولعلّه جرىٰ له معه حديثٌ، وقد عرَف «أحمدُ» أنّي مِن ضواحي العاصمة، فسأل عنّي، أو ذُكرتُ بالاتّفاقِ، فالشّكلُ يدلُّ على الشَّكلِ!!
فأخذ بكتفي وقال ـــ وهو يبتسمُ ـــ: هو يقرأُ عليك السّلام!
وَيْ! أحمدُ البخاريُّ يقرأُ عليَّ السّلام! وقد اهتديتُ إليه بسبيلٍ!! ما أعجبَه مِن خبرٍ! وبسرعةٍ أدركْتُ أنّ وراءَ الأمرِ شيئًا! فلم يكن أحمدُ ليَمْنعَني نفسَه الدَّهرَ ثمّ هو يقرأُ عليَّ السّلامَ، إذا تمكَّن منه غيرِي!
فقلتُ وقد امتلأتُ عجبًا: هو أنت!!
فضحك، ثمّ قال: أجلْ! هو أنا!!!
قلت: قاتلك الله!! أنت أنت!!
هداك الله يا أخي! وأصلح حالَك! تحجُبني عامًا ونصفَ عامٍ؟! وتذَرُني كالسّائمةِ، والقلبُ معلَّقٌ، والظّنونُ ظنون!!
قال: طالت المدّة!
ثمّ رحتُ أطابقُ حديثَ أحمدَ الّذي في مخيِّلَتي علىٰ ما أعرفُ مِن شأنِ صديقِنا هٰذا، فإذا هو هو، وافقَ الخُبْرُ الخبرَ! ظريفٌ، خفيفٌ، حلو الحديث، ميّالٌ إلى الأدب، له فيه هوًى، جميلُ الصّورة، أنيقُ المظهرِ، أكبرُ منّي في السّنّ، بضاعتُه في العربيّة علىٰ ما أعرفُ، وحرصُه عليها، وشدْوُه للقرآنِ.
وصحَّ لي عذرُه في العزوفِ عن المطاوعةِ في الصّلة، ولِمَ راجعَني حين ذكرتُ نسبي إلىٰ جدِّنا واضحٍ ، وقدّرتُ أن يكونَ مِن أهل القرن التّاسع الهجريّ، فهو واضحيٌّ مثلُ خبيبٍ.
قال لي صديقي: أصلُنا مِن «قصر البخاريّ» حقًّا! وكان أحوجَني إلى الملتقىٰ أنّي أردتُّ أن أحتمل منه كتابًا، وقيل لي: لا بدَّ أن تنتمي، فانتميتُ باسمِ «أحمدَ البخاريّ»، ولم تكن لي مِن رغبةٍ في المجالسِ، واتّفق أن بقي ذٰلك الاسمُ.
قلتُ: قد عمّيتَ عليّ، يا أخي! وأنت ما شاء الله في رقّةِ القلَم، ومزاحمةِ الرَّكْب، تأتي بالفرائدِ مِن حيثُ لا نظُنّ، وتمتّعُ بالأحاديثِ، زادك الله مِن فضلِه. فهلّا أعلمتَني بموضعِك؛ فأكونَ بك أشدَّ وثوقًا، ولك أكثرَ وُصلةً!
قال لي: قدْ غِبتَ عنّا هٰذه الأيّام!
قلتُ: نعم! الشّغلَ. وحقيقةً لا أريدُ أن أكونَ صدْرًا في النّاسِ، فإنّما أنا فردٌ مِن كثيرٍ، أتكلّم بالعارضِ، كما أستفيدُ بالعارِض، وفي الجلساءِ مَن هو أولىٰ بالنّصيحة، وأقوم بالأمرِ. ولا أحبُّ أن أجاوزَ حدودي، وإذا رأيتُ مَن يعيِّنني ضقتُ ذرعًا؛ إذْ أجدني ملزمًا بالجواب، والحقيقةُ ما تعرفُ.
وذكَرْنا أهلَ «الملتقىٰ»، وفضلَهم، واختتمْنا بهٰذا، وغادرتُ صديقِي؛ فقد كان عليّ أمرٌ لا يدانِ لي فيه.

فها قد عرفتُك يا أحمدُ البخاريَّ.
لعلّي فضحتُ صديقي، وجليسَنا أحمد البخاريّ، فليَعْذُر!! وقد قلتُ له: لأفضحنَّك!!!
وهو في حلٍّ مِن فضيحتي، فواحدةٌ بواحدةٍ!!

ولكم حديثًا تَزَوَّر في مخيّلتي ساعةَ لقيتُ صاحبَنا، وقد شغَلَني أمرُه، وحدَّثْتُ به إخواني، حتّىٰ إنّي لَأعدُّه مِن طرائفِ الاتّفاقِ، ومحاسنِ الوقائعِ في العُمُر، ومِن حقِّه أن يُلحِقَه «أحمدُ البخاريُّ» في حديثِهم في «الاتّفاقاتِ»، وقد أجزْتُه أن يحدِّثَ به عنّي، فلْيقل: ومِن طريفِ الاتّفاقِ ما وقع لخبيبٍ ...!!!
وما منعني أن أرسُمَه لكم في إبّانِه إلّا أن وجدتُّ ضيقًا في الوقتِ، فتربّصتُ به حينَ فراغٍ، فهو ذا!
والسّلام.
كاتبُه خبيبٌ، عفا الله عنه.
ضحوةَ الجمعة لخمسٍ مضين مِن ربيعٍ الآخِر، سنة سبعٍ وثلاثين وأربع مئةٍ وألفٍ، بحيِّ ابنِ واضحٍ.
منازعة مع اقتباس
  #2  
قديم 16-01-2016, 01:53 AM
حسام الدين يخلف حسام الدين يخلف غير شاهد حالياً
 
تاريخ الانضمام: Apr 2015
التخصص : أصول الفقه
النوع : ذكر
المشاركات: 7
شكرَ لغيره: 41
شُكِرَ له 20 مرة في 7 حديث
افتراضي

قصّتكُم ممتعة مشوّقة!!
منازعة مع اقتباس
الجلساء الذين شكروا لـ ( حسام الدين يخلف ) هذه المشاركةَ :
  #3  
قديم 16-01-2016, 05:11 PM
د:إبراهيم المحمدى الشناوى د:إبراهيم المحمدى الشناوى غير شاهد حالياً
 
تاريخ الانضمام: Feb 2012
التخصص : طبيب
النوع : ذكر
المشاركات: 773
شكرَ لغيره: 561
شُكِرَ له 825 مرة في 461 حديث
افتراضي

لله دركم يا لأهل الجزائر! فلم يَعُدْ يأتينا من الغرب إلا ما يسر القلب
اقتباس:
تعالَوْا لتسمعوا الخبرَ، فقد فضحتُه لكم!!
نعمَ الفُضُوحُ! بل ما أجمل هذه الفضيحة! على أنك إنما تتحدث عن عَلَمٍ في رأسه عِلْمٌ.
اقتباس:
ومنهم «الباز»، انقطع قبل أن أنتسب أنا، وحدّثني مَن يعرفُه، ودلّني عليه.
فأين هو؟ وما سبب انقطاعه؟
منازعة مع اقتباس
الجلساء الذين شكروا لـ ( د:إبراهيم المحمدى الشناوى ) هذه المشاركةَ :
  #4  
قديم 17-01-2016, 12:09 PM
أحمد البخاري أحمد البخاري غير شاهد حالياً
 
تاريخ الانضمام: Sep 2014
السُّكنى في: الجزائر
التخصص : محب للأدب
النوع : ذكر
المشاركات: 1,304
شكرَ لغيره: 1,510
شُكِرَ له 2,598 مرة في 1,247 حديث
افتراضي

بورك فيكم جميعاً
قال:لأفضحنَّك، قلت: افعل مابدالك، وظننت الرّجل يمزح، ومضيتُ
ومضى يومان، فلم يظهر شيء، قلتُ: الرجل نسيَ، ونَسيتُ
ثم مضى يومان آخران، فإذا الرّجل قد خصَّني بحديث كامل
إيه، ياخبيب، لي معك حسابٌ عسير، غيرُ يسير، وموعدنا الأربعاء
إنّا إذا عضَّ الثِّقافُ برَأسِ صَعْدَتِنا لَوَينا
نحمي حقيقَتَنا وبعضُ القَومِ يَسقطُ بينَ بَينا
وحينئذ لن يشفعَ لك رهطك المتحلّقون حولك، ولن ينفعك حفظك لهاتيك المتون، ولا اشتغالك بتلك الأراجيز ،ولن تغنيَ عنك حججُ سيبويهِ، وعلل جماعته، وهل عرفَ النّاسُ أضعفَ من حجّة نحويّ؟! وإنَّ غداً لناظره قريب.(ابتسامة)

أخي خُبيب، أعتذر لك مرّة أخرى عن هذا المزاح الطّويل الذي امتدّ إلى أكثر من عام، وعذري في ذلك بيّن، فإنّي لست أهلا لأن أفيدك، بل مثلي يشغلك عمّا أنت فيه، ويُلهيك، بل يصدّك، وها أنت قد علمتَ من أكون، ثمَّ إنّي لا ألقاك إلا المرّة بعد المرّة، وإذا لقيتك، فلا تكادُ تسلّم حتى تصل ذلك بالتّوديع، فأنت حالٌّ مرتحل أبداً، لذلك كان ما كان، والله المستعان
ولست بحاجة لأن أقول شيئاً في خبيب، فقد نابت عنّي في ذلك، أحاديثه الجياد، ومشاركاته المتينة، وأسلوبه المشرق، وقلمه المبهج السّيّال، نفع الله به ورفع قدره
وإن زدت شيئا، فسأقول:لم أر أحرصَ على علمٍ من خُبيب، على رسم الأوّلين، في الاحتفال بالمتون، والمبالغة في تفهمها إلى الغاية، والاعتناء الشّديد بالحفظ، ونبذ الجدال، وترك الاشتغال بما لاينفع، ممّا يصدّ ويقطع، مع الصّلاح الظاهر، والخلق الحسن، نحسبه كذلك، ولا نزكيه على الله، وأنا أحبّه، وهو يعلم ذلك، لذلك تجرّأَ على فضحي أمام الملأ، كما زعم، وهو واسطةُ عِقد رفقةٍ طيّبة، أعرف منهم اثنين من أهل بلدتي، أثر الطّلب عليهم ظاهر، ولا تسأل عن حسن الخلق ولين الجانب، بارك الله فيهم ونفع بهم
هذا وقد حلّاني أخي بأشياء أنكرتها، حمله على ذلك حسنُ ظنّه وخلقه، وفرط حيائه، اللهم إلا أنّي أكبرُهُ في السّنّ، فهذه قد أصاب فيها. فأنا أسنُّ منه، وهو أكبر منّي إن شاء الله
وأشكر لأستاذنا أبي معاذ ثناءه الكريم، فقد تبيّن أنّه ممن يُحسن الظّنّ كذلك، وأنا أتعلّم منه، وأستفيد من أحاديثه الطّيّبة، وأشكر جميع إخواني في هذا الملتقى الطّيّب الكريم ولا أستثني أحداً، نفع الله بهم جميعا، وأعلى شأنهم في الدّنيا والآخرة
منازعة مع اقتباس
  #5  
قديم 17-01-2016, 11:01 PM
خالد العاشري خالد العاشري غير شاهد حالياً
 
تاريخ الانضمام: Dec 2012
السُّكنى في: الجزائر
العمر: 31
التخصص : لغة عربية ودراسات قرآنية
النوع : ذكر
المشاركات: 151
شكرَ لغيره: 1,136
شُكِرَ له 194 مرة في 94 حديث
افتراضي

يمينا لنعم الأخوان أنتما يا خبيب ويا أحمد، وإنه لشرف لي أن ذُكرتُ في درج كلامكم وطيات حديثكم وحشرت في زمرتكم، وليس من فضل يشفع لي في هذا إلا أننا جميعا أبناء الجزائر؛ وما كان للأم أن تفرق بين بنيها ولو تفاوتوا في الفضل والبر. وما أشرت إليه من ابتلائي بالخدمة عدوانا وظلما قد مر ولله الحمد-على طوله- مر السحاب، وطويت صفحته نهائيا وانجاب، ومضى على يوم خلاصي أشهر عشرة كاملة وبضعة أيام، وقلت في ذلك قصيدة أو شبهَها، ولم يتبين لي صلاحيتها للإذاعة في ملتقانا.
على أن تلك التجربة بحلوها ومرها زادتني رغبة في قلة المخالطة،خصوصا مع شغلي الدائم بالعمل، ومع مثلِ ما اعتذرت به للأخ الكبير أحمد البخاري، وما أخبرت به عن نفسك من ميلك لعدم الاستكثار من الإخوان وكسب الصداقات، ولنا العذر في هذا؛ فقد كنا على منهج كاسمك واضح، وطريق لاحب راجح، ونور ساطع لائح، ثم أدركتنا ظلمات بعضها فوق بعض؛ نكبنا بقلة العلم لفقد أهله وأظلمت قلوبنا لهذا السبب، وظهر فينا ناس ثقل عليهم العمل وخف عليهم الكلام؛ فلا يكادون يرقبون في مؤمن إلّا ولا ذمة، ولا يرعون لأهل الفضل فضلا ولا نعمة. والدين والخلق هما رأس المال، وحفظهما أولى من السعي في مصالح موهومة قد يسوء بها المآل.
فهنيئا لك من قبل ومن بعد بأخ كأحمد البخاري، وما أسعدنا به نحن الجزائريين جميعا؛ فهو وإن كان من آخر المنتسبين لهذا الملتقى إلا أنه أتى بما لم يأت به السابقون منا.
والطل قد يبدو أمام الوبل...والفضل للوابل لا للطل
هذا بلا انتقاص ما يقدمه بقية الجزائريين الذين أعتبرهم أساتذتي وقدوتي وكنزي الذي أفاخر به وأعتز.
وهنيئا لي بكما وبالأستاذ الباحث محمد تبركان، والأديب الشاعر محمد مقران، والأخوين الباز وأبي سيرين من وهران، ويعلم الله كم فرحت بنزول الأستاذ تبركان بساحة ملتقانا، وقد عرفته بكتاب إيقاض الوسنان وغيره قبل تلك المدة نفسها فيما ذكرت،ولئن صلى صاحب دعوتنا البخاري خلفك وتوثقت بينكما الصلات، فقد سبّحتُ ودعوتُ لك بظهر الغيب وغبطتُ المؤتمين بك لما استمعت لطيب تلاوتك وجودة ضبطك وأدائك، زادك الله من فضله، وهنيئا لي بالملتقى وجلسائه فلولاه ما عرفت الأستاذ منصورا مهران بقية جيل العمالقة والشاهد عليه، والأستاذ النحوي فيصلا المنصور مؤسس هذا الصرح وصاحب الفضل على الجميع، والأستاذ المقرئ الأديب الشاعر أبا إبراهيم مشرفنا الحالي، والشاعر المتألق والمحقق المدقق صالحا العمري الذي سارت بشعره الركبان ورددناه قبل أن نتعرف صاحبه ، والأستاذة العروضية جمّاعة الفوائد عائشة التي جددت لنا عهد عائشات قبلها،والأستاذ الخطاط فضل بن محمد صاحب الحضور الدائم والسعي الأحمد، وغير هؤلاء الذين يضيق المقام بذكرهم جميعا، والذين لا صبر لي على لقياهم في هذا الصرح، على أني-كما عبرت-: أكون بينكم أحيانا، بين الفينة والفينة؛ إذ صار لي التشاغل بالشبكة وما إليها من مواقع التواصل- والذي غدا تطاولا- والمنتدياتِ عادة ًسيئةً تضاف إلى جملة سيِّئِ عاداتي، وعائقا عن تحصيل المهمات وهدرا لأوقاتي، والمرء أحوج ما يكون لإحراز بقية عمره وفسحة أجله فيما يعينه على نفسه وينجيه من شرورها ويقوم ميلانها. والملتقى مليء -ليس كمعظم الملتقيات- بما لذ وطاب، ومن دخله زائرا أو منتسبا فما خسر ولا خاب ولا رجع خالي الوِطاب، فما به من خطب وليس له في بعدي عنه من ذنب؛ فليس ذنب العسل أن لا يقْربَه ولا يقِرَّ به محموم.
فتحية مني خالصة لكم أحبتي وأهل بلدي ومن خلالكم أحيي كل جليس وحفيظ وزائر عابر ملتقانا، وبارك فيك وفي ما تقدمه يا خبيب، ولو كنت قريبا منك ومن البخاري لما فرطت في صحبتكما ولا غبت عن حلقاتكما؛ فبمثلكما يا صاحباي تعتز البلاد وتفخر وتزخر بالعلم المنير وتُزهر، وأنا أحوج شيء إليها وأكثر شوقا لمثلها، ولكن الرياح تجري بما لا تشتهي السفن.
منازعة مع اقتباس
  #6  
قديم 19-01-2016, 10:08 PM
محمد محمد مقران محمد محمد مقران غير شاهد حالياً
 
تاريخ الانضمام: Jun 2014
السُّكنى في: الجزائر
التخصص : أديب
النوع : ذكر
المشاركات: 98
شكرَ لغيره: 198
شُكِرَ له 228 مرة في 80 حديث
افتراضي

حفظكم الله ورعاكم،
أخجلتموني بثنائكم،
لعلّ الملتقى يكون قريبا.
منازعة مع اقتباس
الجلساء الذين شكروا لـ ( محمد محمد مقران ) هذه المشاركةَ :
  #7  
قديم 20-01-2016, 02:22 AM
خبيب بن عبدالقادر واضح خبيب بن عبدالقادر واضح غير شاهد حالياً
 
تاريخ الانضمام: Oct 2012
التخصص : طلب العلم
النوع : ذكر
المشاركات: 274
شكرَ لغيره: 442
شُكِرَ له 669 مرة في 231 حديث
افتراضي

جميعا. وإنما الأعمال بالخواتيم ...
أما الباز فلا علم لي عنه. وسألت صاحبي فلم يدر.
منازعة مع اقتباس
الجليس الذي شكرَ لـ ( خبيب بن عبدالقادر واضح ) هذه المشاركةَ :
منازعة


الذين يستمعون إلى الحديث الآن : 1 ( الجلساء 0 والعابرون 1)
 
أدوات الحديث
طرائق الاستماع إلى الحديث

تعليمات المشاركة
لا يمكنك ابتداء أحاديث جديدة
لا يمكنك المنازعة على الأحاديث
لا يمكنك إرفاق ملفات
لا يمكنك إصلاح مشاركاتك

BB code is متاحة
رمز [IMG] متاحة
رمز HTML معطلة

التحوّل إلى

الأحاديث المشابهة
الحديث مرسل الحديث الملتقى مشاركات آخر مشاركة
عدتُ والعودُ أحمدُ . الأسلمية مُضطجَع أهل اللغة 8 10-09-2011 03:24 PM


جميع الأوقات بتوقيت مكة المكرمة . الساعة الآن 02:20 AM.


Powered by vBulletin® Version 3.8.5
Copyright ©2000 - 2018, Jelsoft Enterprises Ltd.
الحقوقُ محفوظةٌ لملتقَى أهلِ اللُّغَةِ