ملتقى أهل اللغة لعلوم اللغة العربية  

العودة   ملتقى أهل اللغة لعلوم اللغة العربية > الحلَقات > حلقة البلاغة والنقد
الانضمام الوصايا محظورات الملتقى   المذاكرة مشاركات اليوم اجعل الحلَقات كافّة محضورة

منازعة
 
أدوات الحديث طرائق الاستماع إلى الحديث
  #1  
قديم 02-08-2008, 01:51 AM
إبراهيم براهيمي إبراهيم براهيمي غير شاهد حالياً
 
تاريخ الانضمام: Jul 2008
التخصص : اللسانيات
النوع : ذكر
المشاركات: 19
شكرَ لغيره: 0
شُكِرَ له 6 مرة في 4 حديث
افتراضي ملخص دراسة : السيمياء والاستعارة في شعر المعارضات

السيمياء والاستعارة في شعر المعارضات
مقاربة سيميائية في تحليل النصوص وعلاقتها بمرجعياتها
يوسف عبدالفتاح
الملخــــــص
هذا بحث في استراتيجية العلاقة بين الاستعارة وعلم العلامات في شعر المعارضات، ويهدف البحث إلى مناقشة دور الاستعارة في فهم وتفسير العلاقة بين الرمز/ الأثر في النص التراثي، والعلامة اللغوية في النص الإحيائي؛ لأن البحث في استراتيجية هذه العلاقة، سيكشف عن الحدود المعرفية التي يقف عليها النص، حيث لجأ شعراء المعارضات إلى الاستعارة كنسق معرفي لنقل ما يعرفون من الظواهر الشعرية التراثية، لتشكيل الواقع الشعري الجديد. ويمكننا النظر إلى الاستعارة – ها هنا- ليس بوصفها أسلوبًا بلاغيًّا تقليديًّا يعتمد على التشبيه؛ بل ننظر إليها بوصفها أداة معرفيّة، وبوصفها أيضًا فكرة داخل الخطاب تساعد على كسر دوائر الإدراك الجامد للشعر آنذاك، وإظهار قدرة الفكر الإحيائي على توليد الدلالات المختلفة، ومعنى ذلك أن الاستعارة تعدّ أداة لتطوير المفاهيم، ووسيلة لخلق واقع، وليست لتزيين الواقع كما هو الحال في البلاغة القديمة.
في هذا السياق المعرفي يمكن مساءلة العلاقة بين النص ( المستعار منه)، والنص ( المستعار له)، (أو النمط الثابت/ سينية البحتري، والنمط المتحوِّل/ سينية شوقي)، ومن خلال هذه المساءلة، يمكننا التوصّل إلى: ما الذي حذف؟، وما الذي تبقى؟. وهنا يمكن التعامل مع الاستعارة بوصفها أداة معرفية تكشف عن علاقة ( العلامة) بـ ( الرمز) من ناحية، والعلامة بوصفها أثرًا كتابيًّا يفصح عن الرمز الثقافي وآلية استدعائه، وإحالاته من ناحية أخرى. والرمز يمد العلامة بالدلالة من خلال وجوده فيها، وبالتالي سيكون استحضارنا له من خلال علاقة التناسب بين الدال والمدلول، أو العلة والمعلول بلغة الفلسفة، وهي علاقة تناسب من نوع استعاري، فالعلامة ( الأثر الكتابي داخل النص) تستعير الرمز ( الأثر الثقافي داخل الثقافة) ليؤكدها ويمنحها دلالتها. في هذا السياق، يكون العمل الاستعاري مبررًا، والسؤال الآن، ألا يمكن أن تعدّ هذه العلاقات مجالاً لبناء ثقافي؟ لا سيما إذا ما وضعنا في الاعتبار أن علم السيمياء في اللغة يهتم بدراسة المعاني التي تقف خلف الإشارات والعلامات عبر التواصل اللغوي بين أبناء الجيل الواحد، أو بين الأجيال المتعاقبة داخل ثقافة ما

ولهذا سيرتكز اهتمامنا في هذه الورقة على تحديد ماهية العلامة داخل النص المعارِض، ودراسة توظيفها في عملية الاستعارة ونقل الرموز من حقل ثقافي/ نصي، إلى حقل نصي/ كتابي تربط فيه بين الكلمات والأشياء التي ترمز إليها هذه الكلمات من خلال واسطة وهي الاستعارة، فالعلامة تربط بين الدال والمدلول، ولذا فإن تحليل العلامة سوف يكشف عن عمليات تولّد الدلالة وحل الشفرة التي تجمع بين الدال والمدلول، ونحن في هذا السياق بحاجة إلى أمرين: الأول، تحليل العلاقة بين الكلمات والأفكار، والثاني: تحليل العلاقة بين الأفكار والأشياء، فالرمز يمثل الدال، والفكرة تمثل المدلول، والعلامة تمثل عنصر الإحالة بواسطة الاستعارة، وتحليل العلامة يجب أن يضع في أولوياته هذه الأمور. وسوف نفترض سلفًا أن النص المعارِض ينوّع التفاصيل، ويغيّر من معارفه باستمرار ليحرز اختلافًا ما مع المرجع، وتشابهًا ما مقبولاً مع الواقع.
والبحث الراهن، يختبر فرضية أن هناك بناءً سيميائيًّا يربط بين نصوص المعارضات ومرجعيتها، يهدف إلى التواصل المعرفي عن طريق إدماج النصوص بمرجعيتها، وهذه العملية تؤكد فكرة البناء الاستعاري للنص، بمعنى أن استعارات النص المعارض هي أساس بنائه، مما يجعلنا نتطرق إلى الجوانب التداولية والدلالية في هذه النصوص، ووضع الخطوط العامة للبحث وتوجهاته المعرفية بتحديد مفهوم " الانزياح التداولي" من خلال التمييز بين التواصل الخطابي بين نصين متوازيين مثل نصوص النقائض ( حيث يدخل النص الثاني في سباق معرفي مع النص الأول حتى يتمكن من إزاحة النص الأول والإحلال محله، ثم يتبدل وضع النص الأول بدافع الإزاحة ليدخل في صراع معرفي لإزاحة النص الثاني.. وهكذا تستمر عمليات الإحلال والإزاحة والتداول مستمرة ..)، أو نصين متعارضين مثل نصوص المعارضات، حيث يدخل النص المعارض في علاقة اقتداء بالنص المرجع، وتكون الاستعارة هي وسيلة النص المعارِض لإقامة هذه العلاقة. ويُنظر إلى النص المعارض/ سينية شوقي، بوصفه قرينة لنص البحتري، قرينة التحول في كتابة النص، وتلعب الاستعارة الدور الأساس في لعبة التحول هذه، ولكن، هل يمكن اعتبار هذا التحول قرينة على رفض النص المعارِض لحاضره الشعري، بمعنى رغبته في الانتقال من عالم التجربة الحي إلى عالم التجربة التراثية؟ أم أن نص شوقي يدخلنا في دائرة التقليد؟ بمعنى أن نصوص المعارضات هي مجرد تكرار لنصوصها المرجعية!.
الاستعارة وعلامات المكان:
نتناول المكان هنا بوصفه واقعة سيميائية؛ لا تتجسد في المحاكاة التقليدية للواقع، بل بوصفه حاملاً لدلالات ثقافية ولغوية مرجعية نسقيّة أحيانًا، وتخيليّة معرفيّة أحيانًا أخرى، ومن ثم يمكن اعتباره عنصرًا مهمًا له قدرته الخاصة على تداعي الأفكار؛ ولذا فإن الوظيفة الشعرية للمكان تعد في جوهرها معرفية جمالية إذا ما بحثنا في علاقتها بالعالم العام الذي أنتجها، والعالم الخاص بخيال الشاعر الذي نظمها، مثال لذلك قول البحتري:
6 ـ وَاشتِرَائي العِرَاقَ خُطَّةَ غَبْنٍ بَعْدَ بَيْعِي الشَّامَ بَيْعَةَ وَكْسِ

والبنية التركيبية للاستعارة في الشطر الأول، تتألف من ثلاثة أركان: المستعار له، وهو العلامة/ المكان ( العراق) في تجارة البيع و( الشام) في الشراء، المستعار منه وهو السلعة، المستعار وهو عملية البيع أو الاستبدال. فالمكان/ العلامة يتحول إلى سلعة من خلال عملية تجارية خاسرة في الشراء/ العراق، أو البيع/ الشام، وخسارته في الشراء ( خطّة غُبنٍ) تمثلت في الخداع، وخسارته في البيع ( بيعة وكسٍ) تمثلت في التخلّي عن المكان الذي يقيم فيه، والاستعارة في بيت البحتري تمثل علامة على أن المكان أصبح غير صالح للإقامة، وأن الشعر تورّط في عمليتي الرحيل ( بيعي الشام)، والإقامة ( اشترائي العراق) مع المكان، فالشاعر خسر عندما قرر الرحيل ( البيع)، وخسر أيضًا عندما قرر الإقامة ( الشراء) في بلاد العراق، وهذه الاستعارة تتأسس على فكرة الاستبدال، وهذا النوع من الاستعارات له قدرته الخاصة بعمل قفزات داخل مجال توليد الدلالة، حيث تجعل عملية التأويل الاستعاري على المستوى السيميائي ممتدة ومتشعّبة. وهذه الممارسات الحياتية وطريقة تعبير الشاعر عنها شبيهة بممارسات الشعراء الجاهليين في مقدمات قصائدهم؛ لكنها في قصيدة البحتري تمثِّل خطوة انتقالية في النظر إلى المكان. فالشاعر الجاهلي غالبًا ما كان يستسلم لأفكاره السوداوية من فقدان الأمل في العثور على المحبوبة/ المرأة، فيطوي الصحراء شرقًا وغربًا حزنًا على فراقها، أما البحتري؛ فنراه مستسلمًا للأفكار نفسها من فقدان الأمل في الحصول على المحبوب، وهو الوطن ـ ها هنا ـ ولكن البحتري يبحث عن الوطن البديل من خلال عملية تجارية خاسرة في طرفيها ( البيع/ الشراء). ونظرة البحتري للمكان/ الوطن تحيل على تشكيل مسبق، بواسطته يتحول الوطن إلى سراب ممتد، ذلك أن العالم الذي يعيش فيه لن يمكنه من بلوغ وطنه المنشود، ومن ثم يمكننا القول بأن المكان في نص البحتري يمثِّل عنصرًا مهمًا لتداعي الأفكار،
وإذا ما انتقلنا إلى شوقي لمناقشة علاقة الاستعارة بالعلامة/ المكان في قصيدته، يقول شوقي:
4 ـ وسَلا مِصْرَ هَلْ سَلا القَلْبُ عنْها أَو أسَا جُرْحُهُ الزّمَان المُؤسِّي
البنية التركيبية للاستعارة تتألف في هذا البيت من: مستعار له وهو المكان/ العلامة ( مصر)، مستعار منه وهو الإنسان، المستعار وهو صفة الكلام.
المكان/ العلامة، يتحول هنا إلى إنسان يتكلّم من خلال عملية حوارية، ترتكز على السؤال الذي يحمل في ظاهرة الاستفهام، ويحمل في دلالته الإجابة بالإثبات، ونلمح حرص الشاعر على تحضّر المكان على طريقته الخاصة، لا ليجعله صالحًا للإقامة فحسب، بل ويجعله مؤهلاً لإقامة الحوار، والفعل "سلا" من الناحية اللغوية، يمكن النظر إليه بوصفه علامة على للفعل " قفا" عند الشعراء الجاهليين، والفرق بينهما أن شوقي يسأل المكان، أما الشاعر القديم فكان يقف على المكان، وهنا يتحول وعي شوقي بالمكان من حلم أسطوري عند الشعر القديم، إلى وعي مركب بالمكان/ الوطن بمعناه الروحي وليس بمعناه الجغرافي، ومن ثم يربط شوقي بين المكان والقلب في علاقة دلالية لغوية تراتبية، والنتيجة أن الزمان بقدرته الفائقة على النسيان لن يشفي جرح هذا المكان عند الشاعر.
فالانتقال بالمكان من فلسفة المتاجرة عند البحتري، إلى فلسفة الحوار عند شوقي بواسطة الاستعارات، يفتح أفقًا جديدًا في التفكير بالاستعانة بعلم العلامات ( السيمياء)، كما أن الانتقال بالمكان من الفكر النفعي ( البيع والشراء) عند البحتري والشعراء القدماء لكونه يرتبط بالمحبوبة، إلى فكرة الانتماء عند شوقي، لم يتم بقرار اعتباطي، أو حتى إرادي، وإنما هو تجربة تفكير طويلة استغرقت زمنًا تاريخيًّا تعادل الفترة الزمنية التي تفصل بين هذه النصوص، فالمكان ليس له معنى خاص في كل السياقات، وإنما يكتسب معناه الخاص من النظرة الفلسفية أو الايديولوجية للشاعر نفسه لهذا المكان، وعلى هذا لا يمكن النظر إليه بوصفه جزءَا من الطبيعة الجغرافية تكوّن معناه من مجموعة العلامات فحسب، بل بوصفه موضوعًا تتناوله الذات الشاعرة وفق إرادتها وطلبها للمعنى، والتحليل السيميائي، يبحث في نظام العلاقات بين الكلمة والعالم وذات الشاعر التي تقرأ هذا العالم من حيث هو علامات تشكّلها وترسلها الذات/ الشاعر، وهذه العلاقات ستكون متحرّكة ومتغيّرة بحكم صيرورة المكان ذاته، متجددة ومتصارعة بفعل استعارات الشاعر التي تمنح المكان قيمته الحقيقية دخل سياق النص.
الاستعارة وعلامات الزمن:
نتناول مفردات الزمن هنا بوصفها عنصرًا أساسيًّا في شبكة العلاقات اللغوية التي تفتح الزمن على الأزمنة المتحرّكة في الثقافة، والتطورات المعرفية التي تطرأ على الزمن في النصين المرجعي والمعارض، على افتراض أنه إذا كان النص المرجعي يمتلك القدرة على المعالجة المعرفية والثقافية للزمن؛ فإن النص المعارض يشتمل على تأسيس معرفي يرتكز على معانٍ مختزنة لعناصر ايديولوجية سابقة، وعناصر معرفية جديدة. ويكاد ينحصر المستعار له في هذا النوع من الاستعارات في قصيدة البحتري في ألفاظ ثلاثة مفردات، هي: الدهر (21)، الليالي ( 22)، الأيام (23).
يقول البحتري:
2 ـ وَتَمَاسَكْتُ حِينَ زَعْزَعَني الدَّهْرُ الْتِمَاسًـا مِنْهُ لِتَعْسِي وَنَكْسي
18 ـ نَقَل الدّهْرُ عَهْدهُنَّ عَن الجِدَّةِ حَتى رَجَعْـنَ أَنْضَاءَ لُبْــسِ
39 ـ فَهو يُبْدِي تَجَلّدًا وَعَلَيْــهِ كَلْكَلٌ مِنَ كَلاكِلِ الدّهْر مُرْسِي
مفردة الدهر في الأبيات الثلاثة علامة تحيلنا على معنى القوة، والقوة هنا تنطوي على معنى سلبي، لأن الدهر بقوته يحول دون تحقيق هدف الشاعر، فهو علامة على التعس والنكس في البيت/1، وعلامة على التراجع، وقدرته على تبدّل حال الشاعر إلى الأسوأ في البيت/2، وعلامة على العبء الثقيل في البيت/3 والسؤال الآن: لماذا حرص الشاعر على هذا النوع من الاستعارات للدهر حتى بدا لنا كقوة سلبية تحول دون تحقيق هدف الشاعر، فالدهر يتميز بصفة واضحة وهي الدوام والاستمرارية، على عكس الأيام والليالي مثلاً وهنا تبدو أهمية الإحالات، فالبحتري يعمد في إشارته اللغوية ( الدهر) إلى ماهو خارج اللغة ( القوة بمعناها السلبي) أي القوة التي يمتلكها هذا الشيء الآخر، ويفتقدها الشاعر نفسه لأنه إذا كانت لدينا تجربة نريد نقلها إلى اللغة؛ " فإن اللغة لا تتجه نحو معنى مثالي، بل تحيل كذلك إلى ما يوجد في الخارج... فلو لم تكن اللغة تحيل بعمق إلى الخارج، فهل ستكون ذات معنى؟ كيف يمكننا أن نعرف أن العلامة تمثّل شيئًا ما، إذا لم تكتسب توجهها نحو الشيء الذي تمثله من استعمالها في الخطاب"(25). وهذا يجعلنا نتساءل: هل ينبغي مراجعة ما نعرفه عن الدهر؟ وهل يقف الدهر حقًا حائلاً بين الإنسان وطموحاته وأحلامه؟ متى يحل الإنسان لغز الدهر؟ لماذا حرص الشاعر في هذا السياق بالتحديد على إبراز قوة الدهر السلبية وليس الإيجابية؟. الإجابة عن هذه التساؤلات غير موجودة في الأبيات، ولكن الاستعارة تحيل عليها، لأن الاستعارة تفتح الفكر لاستيعاب كافة الإجابات، والاحتمالات، والإحالات.ويتجلى أهمية الدور السيميائي لهذا النوع من الاستعارات في دراسة الصيغ المختلفة التي تربط التعبير اللغوي بالمعنى داخل سياق النص من خلال إحالته إلى العالم الخارجي، أي إلى القوة الإبيستمولوجية لهذه العلامات الاستدلالية.
مثال لشوقي شوقي:
1 ـ لَعِبَ الدّهْرُ في ثَراهُ صَبِــيًّا واللّيالي كَوَاعِبًا غَيْرَ عُنْـــسِ
2 ـ فَتْرَةُ الدّهْرِ قَد كَسَت سَطْريها ما اكْتِسِى الهُدْبُ مِن فُتُورٍ وَنَعْسِ
3 ـ وِيْحِها كَمْ تَزَيّنَتْ لِعَلِيــمٍ واحد الدّهْرِ واسْتَعَدّت لِخَمْـسِ
الدهر في الأبيات الثلاثة علامة تحيلنا على معانٍ جدليّة بين التقليد والثورة، أو النص والمرجع، فبطريقة ما يتغذّى النص المعارض من مرجعه، ولكن ما نكتشفه من تجربة النص المعارض يمكن أن يغيّر النص المعارض حقائق ثابتة وراسخة في الثقافة العامة بين النصين، فالنص المعارض يستخدم علامات تدل على رموز قديمة مسندًا إليها معنى جديدًا، أو علامات جديدة مليئة بمعان تقليدية قديمة كما سوف نرى.

فالدهر في الأبيات الثلاثة علامة تكسب الطبيعة ( أبو الهول ورمال الصحراء في البيت/ 1، والجامع الأموي في البيتين/ 2، 3 بُعدًا زمنيًّا، وتشير هذه العلامة إلى التجاذب بين التجديد الثوري أو الإحياء ـ حسب ما شائع ومعروف ـ واحترام السنن والتقاليد الشعرية لأنموذج القصيدة العربية الكلاسيكية، ممثلة في تجربة شوقي المرتبطة بتجربة البحتري، وهي تجربة يمكن وصفها بـ " المتجاوزة" إذا جاز التعبير، لأن الرؤى داخل نص شوقي تبدو ـ شكليًّا ـ مصنوعة من المرجع/ نص البحتري، وتجسِّد في بنيتها الشكلية تجربة المرجع، ولذا فهي تشعر القارئ دائمًا بما هو مرجعي وتقليدي، ولذا عمد شوقي إلى تجاوز المرجع بإنشاء الرموز وترجمتها إلى علامات أثبتت قدرتها على استيعابها للرمز بأن حوّلت العنصر الحيوي في الاستعارة ( الدهر) من قوة تحول دون تحقيق البحتري هدفه في النص المرجع، إلى علامة تضفي على الطبيعة تحضّرًا/ أبو الهول، وتضفي على الأثر الإسلامي تعظيمًا وتقديسًا/ الجامع الأموي ( فترة الدهر قد كست سطريها: أي صفيها) ، ( ويحها كم ... أي كم تزينت لعالمٍ ولإقامة الصلوات الخمس).
إن مصطلح " الدهر" هو رمز طبيعي للزمن، تحوّل في نص البحتري إلى علامة على القوة السلبية، وتحوّل في نص شوقي بحساسية سيميائية شديدة إلى عنصر يضفي على الطبيعة تحضّرًا، وعلى الأثر الإسلامي فخامة وتقديسًا؛ لأن المعنى لا يكمن في قيمة الرمز فحسب، بل فيما تحيل عليه العلامة، لأنه من المؤكد أن معنى الدهر في الأبيات الثلاثة ليس سلسلة من الإشكاليات الزمانية حول تاريخ ما، أو مكان ما، بل سلسلة لا يمكن التحكُّم فيها من التداعيات الذهنية والعقلية والدينية، يسقطها كل عالم بقيمة أبي الهول والجامع الأموي الثقافية والدينية. بعبارة أخرى؛ فإن العلامة اللغوية داخل سياقها، هي التي تنظم هذه التداعيات وتؤطّرها.


منازعة مع اقتباس
الجلساء الذين شكروا لـ ( إبراهيم براهيمي ) هذه المشاركةَ :
  #2  
قديم 07-09-2008, 03:30 AM
أحمد عاطف أحمد عاطف غير شاهد حالياً
 
تاريخ الانضمام: Sep 2008
السُّكنى في: مصر _ المنصورة
العمر: 33
التخصص : أدب ونقد
النوع : ذكر
المشاركات: 4
شكرَ لغيره: 0
شُكِرَ له 0 مرة في 0 حديث
افتراضي

شكرا لك أخى الكريم تقديم رائع ولكن حبذا لو ذكرت مصادرك ومراجعك أو قمت بإفراد مجال أوسع للبحث .
منازعة مع اقتباس
  #3  
قديم 10-09-2008, 02:06 PM
إبراهيم براهيمي إبراهيم براهيمي غير شاهد حالياً
 
تاريخ الانضمام: Jul 2008
التخصص : اللسانيات
النوع : ذكر
المشاركات: 19
شكرَ لغيره: 0
شُكِرَ له 6 مرة في 4 حديث
افتراضي

أحيك أخي الكريم على هذا الاهتمام
ورد في التقديم

نشر هذا البحث في مجلة سيميائيات ( مختبر السيميائيات ـ الجزائر)



واليك عن صاحب الدراسة
xxx




د. عبد الفتاح أحمد يوسف
الدرحة العلمية: الدكتوراة
التخصص: اللغة العربية
الهاتف: 4735270#162
البريد الالكتروني: a_fathah_youssef@hotmail.com

# المشرف #
منازعة مع اقتباس
  #4  
قديم 12-09-2008, 04:09 PM
أحمد عاطف أحمد عاطف غير شاهد حالياً
 
تاريخ الانضمام: Sep 2008
السُّكنى في: مصر _ المنصورة
العمر: 33
التخصص : أدب ونقد
النوع : ذكر
المشاركات: 4
شكرَ لغيره: 0
شُكِرَ له 0 مرة في 0 حديث
افتراضي

شكرا لك أخى الكريم على إستجابتك بالرد على سؤالى وكنت اتمنى منك أن ترفق لنا المقال مصور حتى نستطيع الأستفادة منه لأنه مقال جيد وذلك لعدم وجود المجلة لدينا لا نحتاج إلا إلى المقال وعنوان المجلة ولذلك للتوثيق فضلا لا أمر.
__________________
وَما سَرَّني أَنَّني في الحَياةِ وَإِن بانَ لي شَرَفٌ وَاِنتَشَر
منازعة مع اقتباس
  #5  
قديم 13-09-2008, 02:29 AM
إبراهيم براهيمي إبراهيم براهيمي غير شاهد حالياً
 
تاريخ الانضمام: Jul 2008
التخصص : اللسانيات
النوع : ذكر
المشاركات: 19
شكرَ لغيره: 0
شُكِرَ له 6 مرة في 4 حديث
افتراضي

عليه السلام
حياك الله أخي الكريم

أتمنى أن أوفق الى ذلك مستقبلا ان شاء الله
دمت موفقا
منازعة مع اقتباس
  #6  
قديم 04-02-2009, 08:49 PM
كريم سعيد كريم سعيد غير شاهد حالياً
 
تاريخ الانضمام: Feb 2009
التخصص : اللغة العربية
النوع : ذكر
المشاركات: 4
شكرَ لغيره: 0
شُكِرَ له 0 مرة في 0 حديث
افتراضي

شكرا لك على هذا الموضوع تقبل تحياتي
منازعة مع اقتباس
منازعة


الذين يستمعون إلى الحديث الآن : 1 ( الجلساء 0 والعابرون 1)
 
أدوات الحديث
طرائق الاستماع إلى الحديث

تعليمات المشاركة
لا يمكنك ابتداء أحاديث جديدة
لا يمكنك المنازعة على الأحاديث
لا يمكنك إرفاق ملفات
لا يمكنك إصلاح مشاركاتك

BB code is متاحة
رمز [IMG] متاحة
رمز HTML معطلة

التحوّل إلى


جميع الأوقات بتوقيت مكة المكرمة . الساعة الآن 09:11 PM.


Powered by vBulletin® Version 3.8.5
Copyright ©2000 - 2018, Jelsoft Enterprises Ltd.
الحقوقُ محفوظةٌ لملتقَى أهلِ اللُّغَةِ