ملتقى أهل اللغة لعلوم اللغة العربية  

العودة   ملتقى أهل اللغة لعلوم اللغة العربية > الحلَقات > حلقة النحو والتصريف وأصولهما
الانضمام الوصايا محظورات الملتقى   المذاكرة مشاركات اليوم اجعل الحلَقات كافّة محضورة

منازعة
 
أدوات الحديث طرائق الاستماع إلى الحديث
  #226  
قديم 29-06-2018, 11:34 PM
د:إبراهيم المحمدى الشناوى د:إبراهيم المحمدى الشناوى غير شاهد حالياً
 
تاريخ الانضمام: Feb 2012
التخصص : طبيب
النوع : ذكر
المشاركات: 746
شكرَ لغيره: 558
شُكِرَ له 805 مرة في 447 حديث
افتراضي

التعارض بين الأدلة


قال المصنف:


فَصْلٌ فِي التَّعَارُضِ: إِذَا تَعَارَضَ نُطْقَانِ فَلَا يَخْلُو:

إِمَّا أَنْ يَكُونَا عَامَّيْنِ، أَوْ خَاصَّيْنِ، أَوْ أَحَدُهُمَا عَامًّا، وَالْآخَرُ خَاصًّا.

أَوْ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا عَامًّا مِنْ وَجْهٍ وَخَاصًّا مِنْ وَجْهٍ.


____________________________
(فَصْلٌ): خبر لمبتدإ محذوف والتقدير: هذا فصلٌ في التعارض

(فِي التَّعَارُضِ): متعلق بمحذوف نعت لـ(فصل) والتقدير (كائن في التعارض)

(إِذَا): ظرف للمستقبل

(تَعَارَضَ): فعل ماض

(نُطْقَانِ): فاعل مرفوع وعلامة رفعه الألف لأنه مثنى

(فَـ): واقعة في جواب (إذا)

(لَا): نافية

(يَخْلُو): فعل مضارع مرفوع وعلامة رفعه ضمة مقدرة على آخره منع من ظهورها الثقل، والفاعل مستتر جوازا تقديره (هو) يعود على (تعارض) أي: فلا يخلو التعارض

وحذف الظرف ومتعلَّقه لفهمه من السياق أي: فلا يخلو التعارض مما يأتي إما أن يكونا ...الخ

(إِمَّا): حرف تفصيل فيه معنى الشرط

(أَنْ):
حرف مصدري ونصب

(يَكُونَا): فعل مضارع من (كان) الناقصة منصوب بـ(أن) وعلامة نصبه حذف النون لأنه من الأفعال الخمسة، و(الأَلِف) ضمير مبني على السكون في محل رفع اسم (يكون)

(عَامَّيْنِ): خبر (يكون) منصوب وعلامة نصبه الياء لأنه مثنى

(أَوْ): حرف عطف

(خَاصَّيْنِ): معطوف على (عامَّيْن)

(أَوْ): حرف عطف

(أَحَدُهُمَا): (أحد) اسم (يكون) محذوفا لدلالة ما قبله عليه، أي: أو يكون أحدهما عامًّا ...الخ، و(أحد) مضاف و(هما) مضاف إليه

(عَامًّا): خبر (يكون) المحذوف، والجملة معطوفة على جملة (يكونا عامين)

(وَ): عاطفة

(الْآخَرُ): اسم (يكون) محذوفا أيضا

(خَاصًّا): خبر (يكون) المحذوف، والجملة معطوفة على جملة (يكون أحدهما خاصا)

(أَوْ): عاطفة

(كُلُّ): اسم (يكون) محذوفا، وهو مضاف

(وَاحِدٍ): مضاف إليه

(مِنْهُمَا): متعلق بـ (يكون) المحذوف

(عَامًّا): خبر (يكون) المحذوف، والجملة معطوفة على جملة (يكون أحدهما عاما والآخر خاصا)

(مِنْ وَجْهٍ): متعلق بـ (عامًّا)

(وَ): عاطفة

(خَاصًّا):
معطوف على (عامًّا)

(مِنْ وَجْهٍ): متعلق بـ (خاصًّا)
منازعة مع اقتباس
الجليس الذي شكرَ لـ ( د:إبراهيم المحمدى الشناوى ) هذه المشاركةَ :
  #227  
قديم 05-07-2018, 10:08 PM
د:إبراهيم المحمدى الشناوى د:إبراهيم المحمدى الشناوى غير شاهد حالياً
 
تاريخ الانضمام: Feb 2012
التخصص : طبيب
النوع : ذكر
المشاركات: 746
شكرَ لغيره: 558
شُكِرَ له 805 مرة في 447 حديث
افتراضي

المعنى

هذا شروع في ذِكْرِ مباحث التعارض بين الأدلة، والأصوليون يذكرونه بعد الكلام على الأدلة الشرعية (الكتاب والسنة والإجماع والقياس) لكن المصنف هنا اقتصر على الكتاب والسنة لقوله: "إذا تعارض نطقان" والمراد بـ (النطقان): قولُ اللهِ وقولُ رسوله .

ومناسبة وضعه هنا أن النَّسْخ طريق من طرق دفع التعارض فأراد المصنف أن يبين بعد الكلام على النسخ أنواع التعارض وكيفية دفعه.

والمراد بـ (التعارض بين الأدلة): أن يدل كل منهما على مُنافِي جميع أو بعض ما يدل عليه الآخر

واعلم أن التعارض لا يمكن أن يقع بين الوحيَيْنِ: (الكتاب والسنة) وإنما التعارض الذي يقع إنما يكون في نظر المجتهد.

وقد ذكر المصنف صور التعارض بين الأدلة وهي أربع:

الأولى-أن يكون التعارض بين دليلين عامَّيْن

الثانية-أن يكون بين دليليْن خاصَّيْن

الثالثة-أن يكون بين دليلين أحدهما عام والآخر خاص

الرابعة-أن يكون بين دليلين كل منهما عام من وجه وخاص من وجه آخر.
منازعة مع اقتباس
الجليس الذي شكرَ لـ ( د:إبراهيم المحمدى الشناوى ) هذه المشاركةَ :
  #228  
قديم 07-07-2018, 11:51 PM
د:إبراهيم المحمدى الشناوى د:إبراهيم المحمدى الشناوى غير شاهد حالياً
 
تاريخ الانضمام: Feb 2012
التخصص : طبيب
النوع : ذكر
المشاركات: 746
شكرَ لغيره: 558
شُكِرَ له 805 مرة في 447 حديث
افتراضي

تعـــــــارض العامَّيــْـــــن


قال المصنف:

فَإِنْ كَانَا عَامَّيْنِ:

فَإِنْ أَمْكَنَ الْجَمْعُ بَيْنَهُمَا جُمِعَ.

وَإِنْ لَمْ يُمْكِنِ الْجَمْعُ بَيْنَهُمَا: يُتَوَقَّفْ فِيهِمَا إِنْ لَمْ يُعْلَمِ التَّارِيخُ.

فَإِنْ عُلِمَ التَّارِيخُ فَيُنْسَخُ الْمُتَقَدِّمُ بِالْمُتَأَخِّرِ.
________________________________
(فَـ): فاء الفصيحة

(إِنْ): شرطية

(كَانَا): (كان) فعل ماض ناقص مبني على الفتح لاتصاله بألف الاثنين في محل جزم لأنه فعل الشرط
و(ألف الاثنين) ضمير مبني على السكون في محل رفع اسم (كان)

(عَامَّيْنِ): خبر (كان) منصوب وعلامة نصبه الياء لأنه مثنى

(فَـ): واقعة في جواب الشرط، وهو محذوف يفهم من السياق والتقدير مثلا: (فإن كانا عامَّيْنِ فالحاصل ما يأتي، أو فالتعارض كائنٌ كما يأتي، أو فيُنْظَرُ إن أمكن الجمعُ) أو نحو ذلك

(إِنْ): شرطية

(أَمْكَنَ): فعل ماض مبني على الفتح في محل جزم فعل الشرط.

(الْجَمْعُ): فاعل

(بَيْنَهُمَا): (بين) ظرف مكان منصوب وعلامة نصبه الفتحة وهو متعلق بمحذوف حال من (الجَمْعِ) والتقدير: (في حالِ كونِ الجمعِ كائنًا بينهما)
و(بين) مضاف و(هما) مضاف إليه

(جُمِعَ): فعل ماض مبني للمجهول مبني على الفتح في محل جزم جواب الشرط
ونائب الفاعل محذوف يدل عليه ما تقدم والتقدير: (جُمِعَ بينهما) فـ(بَيْنَ) نائب فاعل ومضاف و(هما) مضاف إليه.

(وَ): عاطفة

(إِنْ): شرطية

(لَمْ): حرف نفي وجزم وقلب

(يُمْكِنِ): مضارع مجزوم بـ (لم) وعلامة جزمه السكون وحُرِّكَ بالكسر للتخلص من التقاء الساكنين، وهو فعل الشرط.

(الْجَمْعُ): فاعل

(بَيْنَهُمَا): سبق مثلها

(يُتَوَقَّفْ): فعل مضارع مبني للمجهول مجزوم لأنه جواب الشرط وعلامة جزمه السكون

(فِيهِمَا): الضمير (هما) نائب فاعل وحرف الجر (في) موصل العامل (يُتَوَقَّف) إليه كما سبق بيانه عند قول المصنف: "وَالصَّحِيحُ: مَا يَتَعَلَّقُ بِهِ النُّفُوذُ، وَيُعْتَدُّ بِهِ."

(إِنْ لَمْ يُعْلَمِ التَّارِيخُ): مثل (إن لم يمكن الجمع) وجواب الشرط هنا محذوف لدلالة ما قبله عليه أي: إنْ لم يُعْلَمِ التاريخُ يُتَوَقَّفْ فيهما

(فَإِنْ عُلِم التَّارِيخُ): سبق مثله والفاء استئنافية

(فَـ): واقعة في جواب الشرط

(يُنْسَخُ): فعل مضارع مبني للمجهول مرفوع وعلامة رفعه الضمة الظاهرة

(الْمُتَقَدِّمُ): نائب فاعل

والجملة من الفعل ونائب الفاعل وما تعلق بهما في محل رفع خبر لمبتدإ محذوف، وجملة المبتدإ والخبر جواب الشرط.

(بِالْمُتَأَخِّرِ): متعلق بـ (يُنْسَخ)
منازعة مع اقتباس
الجليس الذي شكرَ لـ ( د:إبراهيم المحمدى الشناوى ) هذه المشاركةَ :
  #229  
قديم 08-07-2018, 10:29 PM
د:إبراهيم المحمدى الشناوى د:إبراهيم المحمدى الشناوى غير شاهد حالياً
 
تاريخ الانضمام: Feb 2012
التخصص : طبيب
النوع : ذكر
المشاركات: 746
شكرَ لغيره: 558
شُكِرَ له 805 مرة في 447 حديث
افتراضي

المعنى

ذكر المصنف هنا الصور المحتملَة للتعارض بين الأدلة ثم مراتب دفع هذا التعارض الظاهري
أولا-صور التعارض بين الأدلة:
إذا وقع تعارض ظاهري بين الأدلة فله أربع صور محتملَة:
1- أن يكون التعارض بين عامَّيْن
2- أن يكون التعارض بين خاصَّيْن
3- أن يكون التعارض بين دليليْن أحدهما عامٌّ والآخر خاصٌّ
4- أن يكون التعارض بين دليلين كُلٌّ منهما عامٌّ من وجه وخاصٌّ من وجه

ثانيا-مراتب درء التعارض
إذا كان الدليلين المتعارضين عامَّيْنِ أو خاصَّيْنِ فمراتب دفع التعارض بينهما على الترتيب هي:
1- الجمع بين الدليلين إن أمكن. فإن لم يمكن:
2- انتقل إلى النسخ إن عُلِمَ التاريخُ فيُنسَخُ المتقدِّمُ بالمتأخر ويكون العمل بالمتأخر فقط. فإن لم يُعْلَم التاريخُ:
3- انتقل إلى الترجيح بينهما. فإن لم يمكن الترجيح:
4- توقفَ

أما إن كان التعارض بين دليلين أحدهما عام والآخر خاص:
- فيحمل العامُّ على الخاصِّ عند الجمهور
- ويُنسَخُ المتقدم بالمتأخر عند الحنفية
أما إن كان كل واحد من الدليلين المتعارضين عامًّا من وجه وخاصا من وجه:
- فيُحمَلُ عامُّ الأولِ على خاصِّ الثاني
- ويحمل عامُّ الثاني على خاصِّ الأول
منازعة مع اقتباس
  #230  
قديم 09-07-2018, 10:17 PM
د:إبراهيم المحمدى الشناوى د:إبراهيم المحمدى الشناوى غير شاهد حالياً
 
تاريخ الانضمام: Feb 2012
التخصص : طبيب
النوع : ذكر
المشاركات: 746
شكرَ لغيره: 558
شُكِرَ له 805 مرة في 447 حديث
افتراضي

قال صاحبي

قال: ذكرت أن نائب الفاعل لقوله: "جُمِعَ" محذوف وأن تقديره: (بينهما)

قلت: نعم

قال: فكيف ناب الظرفُ (بَيْنَ) وهو غيرُ متصرف عن الفاعل؟

قلت: ما معنى أن الظرف متصرف؟

قال: معناه: أن يستعمل ظرفا وغير ظرف فلا يكون ملازما للنصب على الظرفية
قلت: حسنا! مثلُ ماذا؟
قال: مثل (يوم):
- تقول: "أجيئُكَ يومَ الجمعة" فتنصبه على الظرفية
- وتقول: "اليومُ الجمعةُ" فترفعه على أنه مبتدأ وما بعده خبر

قلت: إذن فما وجهُ اعتراضِك على (بَيْن)؟

قال: لأنها ملازمة للنصب على الظرفية، فلا تقع إلا ظرفا

قلت: غيرُ صحيح

قال: بل صحيح، وإلا فائتني بمثال على وقوعها غيرَ ظرف

قلت: (بَيْنُكُمْ لا تقطعوه)

قال: ما هذا؟

قلت: البَيْنُ هنا بمعنى الوصل والمعنى: وَصْلُكُمْ لا تقطعوه، فقد وقعت كلمة (بَيْنُ) هنا اسما
قال: هذا مثال من عندك ولا يُسَلَّمُ لك، فإن كان ما تقول صحيحا وأن (بين) يقع اسما كما يقع ظرفا فائتني بشاهد لا بمثال من عند نفسك

فضحكتُ وقلت: أنا حجةٌ في اللغة وكفى بكلامي شاهدًا
فقال: أَيْهَات، لعلك حُصِرْتَ، أو كأنك انقطعتَ، فظهر خطأُ ما تقولُ؛ إذ لم تجدْ شاهدا غير ما اخترعته من هذا المثال الضعيف الذي يُظْهِرُ العِيَّ ووو...
فأشرت إليه: أن كفى

فسكتَ

فقلت له: إن شئتَ أتيتُكَ بشاهد من الكتاب

قال: هيهات، لو كان عند سيبويهِ في الكتاب شاهدٌ لعرفتُه وما خفيَ عليَّ

قلت متعجبا:
ما شاء الله! أَبَلَغَتْ معرفتُك بكتاب سيبويه إلى هذه الدرجة

قال: بلى، وأكثر

وكنتُ أعلمُ أنه ذو هواجسَ وظنونٍ فقلت له: على كلٍّ فأنا لا أقصد كتاب سيبويه

قال: فما تقصد؟

قلت: أقصدُ القرآن

فازداد تعجبا وقال: تعني بالكتاب القرآنَ ؟!

قلت: نعم

قال: أتعني أنك ستأتيني بشاهد من القرآن الكريم وأنا لا أعلمه؟!

قلت: أجَلْ، أعني ذلك

قال: فهاتِ

قلت: قال : لَقَدْ تَقَطَّعَ بَيْنَكُمْ وَضَلَّ عَنْكُمْ مَا كُنْتُمْ تَزْعُمُونَ [الأنعام: 94]
قوله: بَيْنَكُمْ قريء بالوجهين: الرفع والنصب؛
- فقرأ حمزة وشعبة وابن كثير وأبو عمرو وابن عامر برفع النون بَيْنُكُمْ
- وقرأ الباقون بالنصب بَيْنَكُمْ
وتأويل الرفع على أنه اسم بمعنى الوصل أي: لقد تقطع وصلُكم، وأما النصب فعلى الظرفية

فاحمرتْ وجنتاه من الخجل وقال: ربما لم أعرف ذلك لأنها قراءة أخرى غير قراءتنا

قلت: أرأيتَ إن أتيتُك بشاهد آخر من قراءتنا؟

قال: أوَ يوجدُ ذلك؟

قلت: بلى

قال: فهاته
منازعة مع اقتباس
  #231  
قديم 11-07-2018, 10:27 PM
د:إبراهيم المحمدى الشناوى د:إبراهيم المحمدى الشناوى غير شاهد حالياً
 
تاريخ الانضمام: Feb 2012
التخصص : طبيب
النوع : ذكر
المشاركات: 746
شكرَ لغيره: 558
شُكِرَ له 805 مرة في 447 حديث
افتراضي

قلت: قوله : قَالَ هَذَا فِرَاقُ بَيْنِي وَبَيْنِكَ [الكهف: 78]:

فـ(هذا) مبتدأ
و(فراق) خبر وهو مضاف
و(بين) مضاف إليه
و(بين) مضاف
وياء المتكلم مضاف إليه.

قال: فما الشاهد هنا؟

قلت: الشاهد وقوع (بين) مجرورا بالإضافة؛
فقد وقع في القراءة الأولى مرفوعا
وفي الثانية مجرورا
فخرج عن كونه ملازما للنصب على الظرفية،
وظهر كونه متصرفا وجاز وقوعه نائبا للفاعل

قال: نعم، ظهرت صحةُ هذا

ثم قال: قولك: إن الفاء في قول المصنف: "فيُنْسَخُ المتقدمُ بالمتأخرِ" واقعة في جواب الشرط

قلت: نعم

قال: لماذا لم تجعل قوله: "يُنْسَخُ" هو جواب الشرط، أليس هذا هو الصواب؟

قلت: كما تعلم أن (يُنْسَخ) فعل مضارع يصلح لأن يكون شرطا

قال: أجل

قلت: وإذا كان كذلك لم يقترن بالفاء

قال: نعم

قلت: ولكن اقترانه بالفاء ليس ممتنعا

فصمتَ

قلت: إذا كان الجواب يصلح لأن يكون شرطا بأن كان:
- مضارعا:
ليس منفيا بـ (ما) أو بـ (لن)،
ولا مقرونا بحرف تسويف أو (قد)
- أو كان الجواب ماضيا
متصرفا
غير مقرون بـ (قد)
جاز اقترانه بالفاء ولم يجب أو يمتنع
فيجوز أن تقول: (إِنْ فهم محمدٌ يَفْهَمْ عليٌّ) أو (فَيَفْهَمُ عليٌّ)

قال: نعم

قلت: وفي حال جواز الاقتران بالفاء للمضارع مثل: (إِنْ يفهمْ محمد فيفهمُ علي) يكون المضارع (فَيَفْهَمُ) مرفوعا على أنه خبر لمبتدإ محذوف
وتكون الجملةُ جوابَ الشرط.

قال صاحبي: ذكرتَ مراتب درء التعارض بين الدليلين إذا كانا عامين أو خاصين وهي (الجمع والنسخ والترجيح والتعارض) وقلت إنها على الترتيب

قلت: نعم

قال: ما معنى أنها على الترتيب؟
منازعة مع اقتباس
  #232  
قديم 13-07-2018, 12:09 AM
د:إبراهيم المحمدى الشناوى د:إبراهيم المحمدى الشناوى غير شاهد حالياً
 
تاريخ الانضمام: Feb 2012
التخصص : طبيب
النوع : ذكر
المشاركات: 746
شكرَ لغيره: 558
شُكِرَ له 805 مرة في 447 حديث
افتراضي

قلت: يعني أنه إذا كان التعارض بين دليلين وقد عُلِمَ تاريخُ كلٍّ منهما فلا نبدأ في دفع التعارض بالنسخ بل نبدأ بالجمع بينهما

قال: إذا كان التاريخُ معلوما فلِمَ لا نبدأُ بالنسخ؟

قلت: لأن في الجمع بين الدليلين إعمال لهما جميعا وأما في النسخ ففيه إعمال لأحدهما وترك للآخر ولا شك أن العمل بالدليلين أولى مِنْ تركِ أحدهما

قال: نعم، ولكن أرأيت إن لم يمكن الجمع وانسد باب الترجيح؟

قلت: لا يمكن هذا فقد قال كثير من العلماء: لا يوجد تعادل بين الأدلة بحيث ينسد باب الترجيح تماما أو ينسد باب الجمع بينهما

فنظر إليَّ منتبها

فاستطردت قائلا: وقد كان إمام الأئمة ابنُ خزيمة يقول: "لا يوجد حديثان صحيحان عن رسول الله يتعارضان ويتعذر الجمع بينهما فمن وجد من ذلك شيئا فليأتني به أنا أُؤَلِّفُ بينه"[1].

قال: لَمْ تضرب أمثلة على مراتب درء التعارض

قلت: أجل، أفتريد أمثلة عليها؟

قال: بلى

قلت: أأأ ...

فقاطعني قائلا: أريد أن أسأل أولا عن عن عن ...

قلت: عن ماذا؟

قال: متى يُعَدُّ الدليلان متعارضيْنِ؟

قلت:
هناك أربعة شروط للقول بتعارض الدليلين وهي:

1- صحة الدليليْن، فلا تعارض بين صحيح وضعيف

2- التناقض أو التضاد بينهما، فإن دلَّا على حكم واحد فلا تعارض

3- اتحادهما في الزمان، فلو تقدم أحدهما على الآخر كأن يقول مرة: (لا تأكلوا بالنهار في رمضان) ويقول مرة أخرى: (كلوا بالنهار في غير رمضان) فلا تعارض لوقوع كل منهما في زمان مختلف عن الآخر

4- ألا يقوم دليل يبين أن أحدهما منسوخ بالآخر؛ لأنه إذا قام الدليل على النسخ فلا تعارض[2].

قال: حسنا، فحدثني إذن عن أمثلة دفع التعارض

قلت: هاك هي:

أمثلة على الجمع بين الدليلين إذا كانا عامَّيْن:

1- قوله : إِنَّكَ لَا تَهْدِي مَنْ أَحْبَبْتَ وَلَكِنَّ اللَّهَ يَهْدِي مَنْ يَشَاءُ [القصص:56]، وقوله : وَإِنَّكَ لَتَهْدِي إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ [الشورى: 52].

ففي الأولى نَفَى الهدايةَ عنه ، وفي الثانية أثبتها له.
ووجْهُ الجمع بينهما أنهما هدايتان مختلفتان فالهداية المنفيةُ هي هدايةُ التوفيق، وأما المُثْبَتَةُ فهدايةُ الدلالة والإرشاد
والمعنى: إنك لا تستطيع أن تخلق هداية التوفيق في قلب أحد بحيث يصير مؤمنا مهديًّا فهذه الهداية خاصة بالله ، ولكنك تدل وترشد إلى الطريق المستقيم الذي مَنْ تبعه هُدِيَ

2- عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ: «إِذَا دُبِغَ الْإِهَابُ فَقَدْ طَهُرَ»[3]. مع حديث عبد الله بن عكيم وهو: عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُكَيْمٍ، قَالَ: أَتَانَا كِتَابُ النَّبِيِّ أَنْ "لَا تَنْتَفِعُوا مِنْ الْمَيْتَةِ بِإِهَابٍ وَلَا عَصَبٍ"[4].

فهذا ظاهره التعارض
ووجُهُ الجمْعِ بينهما: أن (الإهاب) اسم للجلد إذا لم يُدْبَغْ، فإذا دُبِغَ لم يُسَمَّ (إهابا) وإنما يُسَمَّى (شِنًّا وقِرْبَةً)
قال أبو داود: وسمعت أحمد ابنَ شبُّوية، قال: قال النضرُ بنُ شُميلٍ: يُسمى إهاباً ما لم يُدْبَغْ، فإذا دبغ يُقال له: شنٌّ وقربةُ[5].
فيكون النهي عن الانتفاع بالإهاب مالم يدبغ لم يُسَمَّ إهابا فلا يدخل تحت النهي.

أمثلة على النسخ:

تقدم في باب النسخ أمثلتها

قال: قد تقدم، ولكن أخبرني ألستَ تزعم أن طريق معرفة النسخ هو معرفةُ التاريخِ؟

قلت: بلى

قال: أرأيتَ قوله : «نَهَيْتُكُمْ عَنْ زِيَارَةِ الْقُبُورِ فَزُورُوهَا، وَنَهَيْتُكُمْ عَنْ لُحُومِ الْأَضَاحِيِّ فَوْقَ ثَلَاثٍ، فَأَمْسِكُوا مَا بَدَا لَكُمْ، وَنَهَيْتُكُمْ عَنِ النَّبِيذِ إِلَّا فِي سِقَاءٍ، فَاشْرَبُوا فِي الْأَسْقِيَةِ كُلِّهَا، وَلَا تَشْرَبُوا مُسْكِرًا»[6].

قلت: ماذا فيه؟

قال: أليس الأمر بزيارة القبور ناسخ للنهي عنها وكذا ما معها من النهي عن لحوم الأضاحي والنهي عن الانتباذ في الأسقية ثم إباحة ذلك، أليس كل هذا من باب النسخ؟

قلت: بلى، وماذا في هذا؟

قال: أين التاريخ هنا؟

قلت: نعم نعم، فهمتُ ما تريد وسأخبرُك

قال: هاتِ

قلت: اعلم أن طرق معرفة النسخ ثلاثة:....

___________________________
[1] تهذيب شرح الورقات لعياض بن نامي السلمي 75.

[2] شرح الورقات لسعد الشثري 146.

[3] صحيح: رواه مسلم (366)

[4] صحيح: رواه أبو داود (4127) وابن ماجه (3613) وهو لفظه، وصححه الألباني في إرواء الغليل (1/ 76/ رقم 38)

[5] سنن أبي داود 6/ 215 ت. الأرناؤوط، ط. دار الرسالة العالمية.

[6] صحيح: رواه مسلم (977)
منازعة مع اقتباس
الجليس الذي شكرَ لـ ( د:إبراهيم المحمدى الشناوى ) هذه المشاركةَ :
  #233  
قديم 01-09-2018, 12:55 AM
د:إبراهيم المحمدى الشناوى د:إبراهيم المحمدى الشناوى غير شاهد حالياً
 
تاريخ الانضمام: Feb 2012
التخصص : طبيب
النوع : ذكر
المشاركات: 746
شكرَ لغيره: 558
شُكِرَ له 805 مرة في 447 حديث
افتراضي

قلت: اعلم أن طرق معرفة النسخ ثلاثة:

1- النص على النسخ: وهو أصرحها ومثاله حديث النهي عن زيارة القبور وعن لحوم الأضاحي السابق.

2- قول الصحابي: كما في حديث جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ: «كَانَ آخِرُ الْأَمْرَيْنِ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ تَرْكَ الْوُضُوءِ مِمَّا مَسَّتِ النَّارُ» [1].

3- معرفة التاريخ: كقوله : وَعَلَى الَّذِينَ يُطِيقُونَهُ فِدْيَةٌ طَعَامُ مِسْكِينٍ فَمَنْ تَطَوَّعَ خَيْرًا فَهُوَ خَيْرٌ لَهُ وَأَنْ تَصُومُوا خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ [البقرة: 184]، فهذه الآية تفيد التخيير بين الصيام والإطعام، وأن الصيام أفضل.
وقوله : فَمَنْ شَهِدَ مِنْكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ [البقرة: 185]، فهذه الآية تفيد تعيين الصيام أداء في حق غير المريض والمسافر، وأما في حقهما فقضاء.

وهذه الآية متأخرة في النزول عن الآية الأولى فتكون ناسخة لها بدليل قول سَلَمَةَ بْنِ الأَكْوَعِ: «لَمَّا نَزَلَتْ: وَعَلَى الَّذِينَ يُطِيقُونَهُ فِدْيَةٌ طَعَامُ مِسْكِينٍ [البقرة: 184]. كَانَ مَنْ أَرَادَ أَنْ يُفْطِرَ وَيَفْتَدِيَ، حَتَّى نَزَلَتِ الآيَةُ الَّتِي بَعْدَهَا فَنَسَخَتْهَا»[2].

قال: بقي مثال الترجيح

قلت: أجل، مثال الترجيح بين الدليلين المتعارضين

حديث عبدِ الله بنِ أبي بكر، أنَّه سمع عُروة يقول: دخلتُ على مروانَ بن الحكم، فَذَكَرْنَا ما يكونُ منه الوضوءُ
فقال مَروانُ: ومِنْ مَسِّ الذكرِ.
فقال عُروةُ: ما عَلِمتُ ذلك.
فقال مروانُ: أخبَرَتني بُسْرَةُ بنتُ صَفوان، أنَّها سمعت رسولَ الله يقولُ: "مَنْ مَسّ ذَكرَه فليَتَوضأ"[3].
مع حديث قيس بن طَلْق عن أبيه، قال: قَدِمنا على نبيِّ الله فجاء رجلٌ كأنَّه بَدَويُّ فقال: يا نبيَّ الله، ما ترى في مَسِّ الرجلِ ذَكَرَهُ بعد ما يَتَوَضَّأ؟
فقال: "هل هو إلا مُضغَةٌ منه" أو: "بَضعَةٌ منه"[4].

فالحديث الأول يدل على أن مَسَّ الذَّكرِ ينقض الوضوء
والحديث الثاني يدل على أنه لا ينقضه
ولا يمكن الجمع بينهما فرجَّحَ العلماء الحديث الأول على الثاني لما يأتي:

1- أن العمل به أحوط

2- أنه أكثر طرقا ومصحِّحِيه أكثر

3- أنه ناقل عن البراءة الأصلية وهي عدم إيجاب الوضوء، والقاعدة: (أن الناقل يُقَدَّمُ على الـمُبْقِي)؛ لأن مع الناقل زيادة علمٍ[5].

قال: فما سبق هو الحالة الأولى وهو أن يكون التعارض بين دليلين عامَّيْن

قلت: أجل

قال: حدثتني عن حالتين وهما إذا كان التعارض بين دليلين عامين أو خاصين

قلت: نعم

قال: وذكرتَ أن طرق دفع التعارض بينهما هي: الجمع فالنسخ فالترجيح فالتوقف

قلت: نعم

قال: وبقي حالتان

قلت: نعم، الثالثة والرابعة

قال: إيهِ

قلت: أما الحالة الثالثة ففيها يكون التعارض بين دليلين أحدهما عامٌّ والآخر خاصٌّ.

قال: نعم نعم، هذا هو الثالث، هذه هي الحالة الثالثة، فما طريق دفع التعارض فيها.

قلت: طريق دفع التعارض فيها أن نحمل العامَّ على الخاصِّ

قال: وكيف ذلك؟

__________________________________
[1] صحيح: رواه أبو داود (192) والنسائي (185).

[2] صحيح: رواه البخاري (4507) ومسلم (1145)

[3] صحيح: رواه أبو داود (181)

[4] حسن: رواه أبو داود (182)، والترمذي (85)، والنسائي (165)، وابن ماجه (483)، وأحمد (16292، 16295)

[5] شرح الورقات لعبد الله الفوزان 97.
منازعة مع اقتباس
الجليس الذي شكرَ لـ ( د:إبراهيم المحمدى الشناوى ) هذه المشاركةَ :
  #234  
قديم 07-09-2018, 10:05 PM
د:إبراهيم المحمدى الشناوى د:إبراهيم المحمدى الشناوى غير شاهد حالياً
 
تاريخ الانضمام: Feb 2012
التخصص : طبيب
النوع : ذكر
المشاركات: 746
شكرَ لغيره: 558
شُكِرَ له 805 مرة في 447 حديث
افتراضي

قلت: بأن يستثنى من أفراد العامِّ ما ذُكِرَ في الدليل الخاصِّ.

قال: هات مثالا

قلت:
عَنْ سَالِمِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، عَنْ أَبِيهِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، عَنِ النَّبِيِّ قَالَ: «فِيمَا سَقَتِ السَّمَاءُ وَالعُيُونُ أَوْ كَانَ عَثَرِيًّا[1] العُشْرُ، وَمَا سُقِيَ بِالنَّضْحِ نِصْفُ العُشْرِ»[2].

فهذا الحديث عامٌّ في القليل والكثير، فتجب فيه الزكاة سواءٌ قلَّ أو كثر.

مع حديث أَبي سَعِيدٍ الخُدْرِيِّ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «لَيْسَ فِيمَا دُونَ خَمْسِ ذَوْدٍ صَدَقَةٌ مِنَ الإِبِلِ، وَلَيْسَ فِيمَا دُونَ خَمْسِ أَوَاقٍ صَدَقَةٌ، وَلَيْسَ فِيمَا دُونَ خَمْسَةِ أَوْسُقٍ صَدَقَةٌ» [3].
فهذا خاصٌّ أخرج ما نقص عن خمسة أوسق فلا تجب فيه الزكاة.

فيُحْمَلُ الحديث الأول العامُّ على الثاني الخاصِّ فيكون معنى الحديثين معا: فيما سقت السماء والعيون أو كان عَثَرِيًّا العُشْرُ إذا كان أكثر من خمسة أوسق وأما إذا كان أقل من خمسة أوسق فلا تجب الزكاة فيه.

وما سُقِيَ بالنضحِ ففيه نصفُ العُشْرِ إذا كان أكثر من خمسة أوسق وأما إن كان أقل من خمسة أوسق فلا زكاة فيه.

قال: بقيت الحالة الرابعةُ وهي إذا كان كل واحد من الدليلين المتعارِضَيْنِ عاما من وجه وخاصا من وجه آخر.

قلت: نعم، ومثالها أأأ ...

فقاطعني قائلا: قبل المثال بَيِّنْ لي كيفية دفع التعارض بينهما.

قلت: حسنا، طريق دفع التعارض بينهما أن نحملَ عامَّ الأول على خاصِّ الثاني، وعامَّ الثاني على خاصِّ الأول.

قال: هات مثالها الآن.

قلت: مثالها حديثُ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّ بَعْضَ أَزْوَاجِ النَّبِىِّ اغْتَسَلَتْ مِنَ الْجَنَابَةِ فَتَوَضَّأَ النَّبِىُّ بِفَضْلِهَا فَذَكَرَتْ ذَلِكَ لَهُ فَقَالَ «إِنَّ الْمَاءَ لاَ يُنَجِّسُهُ شَىْءٌ»[4].
وعَنْ أَبِي أُمَامَةَ الْبَاهِلِيِّ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ : «الْمَاءَ لَا يُنَجِّسُهُ شَيْءٌ إِلَّا مَا غَلَبَ عَلَى رِيحِهِ وَطَعْمِهِ وَلَوْنِهِ»[5].

فهذا الحديث:

- عامٌّ مِنْ وجْهٍ وهو أن الماء لا ينجسه شيء. فهذا يشمل القليل والكثير.

- وخاصٌّ من وجه وهو كون الماء لا ينجس ما لم يتغير، فإن تغير ريحُه أو طعمُه أو لونُه نجس

مع حديث ابن عمر قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ سُئِلَ عَنْ الْمَاءِ يَكُونُ بِالْفَلَاةِ مِنْ الْأَرْضِ، وَمَا يَنُوبُهُ مِنْ الدَّوَابِّ وَالسِّبَاعِ؟ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ : "إِذَا بَلَغَ الْمَاءُ قُلَّتَيْنِ لَمْ يُنَجِّسْهُ شَيْءٌ"[6].

فهذا الحديث:

- خاصٌّ من وجه وهو أن الماء الذي يبلغ قلتين فأكثر لا يحمل الخبث، فهذا خاصٌّ بالقلتين فما فوقهما

- وعامٌّ من وجه وهو أنه لا يحمل الخبث سواء تغير أم لم يتغير.

فإذا حملت عام الأول على خاص الثاني كان المعنى: الماء لا ينجسه شيء إذا بلغ قلتين

وإذا حملت عام الثاني على خاص الأول كان المعنى: الماء لا يحمل الخبث ما لم يتغير ريحه أو طعمه أو لونه، وصار معنى الحديثين معا: إذا بلغ الماء قلتين لم ينجس إلا بالتغيُّرِ، وما تغيَّر تنجَّسَ سواء قلَّ أو كثُرَ.

قال: قد حدثتني عن أمثلة دفع التعارض

قلت: أجل

قال: هلا أعطيتني مثالا على دليلين متعارضين أحدهما صحيح والآخر ضعيف

قلت: قد علمت أنه في هذه الحالة لا يوجد تعارض

قال: نعم، علمتُ هذا، ولكني أريد مثالا على هذه الحالة

قلت: حسنا، مثاله ما ورد أنه كان يرفع يديه عند تكبيرة الإحرام وعند الركوع وعند الرفع من الركوع
ولفظه: عَنْ سَالِمٍ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: رَأَيْتُ رَسُولَ اللهِ إِذَا افْتَتَحَ الصَّلَاةَ رَفَعَ يَدَيْهِ حَتَّى يُحَاذِيَ مَنْكِبَيْهِ، وَقَبْلَ أَنْ يَرْكَعَ، وَإِذَا رَفَعَ مِنَ الرُّكُوعِ، وَلَا يَرْفَعُهُمَا بَيْنَ السَّجْدَتَيْنِ[7].
فهذا معارَضٌ بما روي عن البراء: أن رسولَ الله كان إذا افتَتَحَ الصلاةَ رفعَ يديهِ إلى قريبِ من أُذُنَيه، ثم لا يعودُ[8].
ثم رواه أبو داود من طريق أخرى عن سفيانِ (هو ابن عيينة)، عن يزيد، نحوَ حديثِ شريك، لم يقل: "ثم لا يعودُ"
قال سفيان: قال لنا بالكوفة بعد: "ثم لا يعودُ"
قال أبو داود: روى هذا الحديث هُشيم وخالد وابنُ إدريس عن يزيد، لم يذكروا: "ثم لا يعود".

فهنا لا تعارض لأن الأول الذي فيه أنه كان يرفع يديه عند تكبيرة الإحرام وعند الركوع وعند الرفع من الركوع، حديث صحيح والآخر الذي فيه أنه يرفعهما عند تكبيرة الإحرام ثم لا يعود حديث ضعيف. والله أعلم.

______________________________
[1] (عَثَرِيًّا): ما يشرب من غير سَقْيٍ إما بِعُرُوقِهِ أو بواسطة المطر والسيول والأنهار، وهو ما يسمى بالبعل، سمي بذلك من (العاثوراء) وهي الحفرة لتعثر الماء بها.
(بالنضح): أي بالساقية وفيه من المؤنة والكلفة في استخراجه ما جعل زكاته نصف زكاة ما سقي بغير مؤنة.

[2] صحيح: رواه البخاري (1483).

[3] صحيح: رواه البخاري (1447)

[4] صحيح لغيره: رواه أبو داود (68)، والترمذي (65) وقال: حسن صحيح، والنسائي (325) وهو لفظه، وابن ماجه (370).

[5] ضعيف بهذه الزيادة: (إلا ما غلب على ريحه وطعمه ولونه) فإنها لم تصح سندا ولكن العمل عليها عند أهل العلم وحكى ابن المنذر الإجماع على ذلك فقال: أجمع العلماء على أن الماء القليل والكثير إذا وقعت فيه نجاسة فغيرت له طعما أو لونا أو ريحا فهو نجس.

[6] صحيح: رواه أبو داود (64، 65)، والترمذي (67)، وابن ماجه (517، 518) وهو لفظه.

[7] صحيح: رواه البخاري (735، 736، 738، 739) ومسلم (390) وهو لفظه.

[8] ضعيف: رواه أبو داود (750) وفيه يزيد بن أبي زياد وهو ضعيف، وشريك بن عبد الله وهو سيء الحفظ.
منازعة مع اقتباس
الجليس الذي شكرَ لـ ( د:إبراهيم المحمدى الشناوى ) هذه المشاركةَ :
  #235  
قديم 14-09-2018, 09:18 PM
د:إبراهيم المحمدى الشناوى د:إبراهيم المحمدى الشناوى غير شاهد حالياً
 
تاريخ الانضمام: Feb 2012
التخصص : طبيب
النوع : ذكر
المشاركات: 746
شكرَ لغيره: 558
شُكِرَ له 805 مرة في 447 حديث
افتراضي

الإجماع

قال المصنف
وَأَمَّا الْإِجْمَاعُ: فَهُوَ اتِّفَاقُ عُلَمَاءِ أَهْلِ الْعَصْرِ عَلَى حُكْمِ الْحَادِثَةِ.
وَنَعْنِي بِالْعُلَمَاءِ: الْفُقَهَاءَ، وَنَعْنِي بِالْحَادِثَةِ: الْحَادِثَةَ الشَّرْعِيَّةَ.

____________________________
(وَ): استئنافية أو عاطفة
(أَمَّا): حرف تفصيل وتوكيد فيه معنى الشرط
(الْإِجْمَاعُ): مبتدأ، وهو من جملة الجواب
(فَـ): فاء الجزاء واقعة في جواب (أما)، ومزحلقة عن موضعها والأصل (فالإجماع هو ...)
(هُوَ): مبتدأ
(اتِّفَاقُ): خبر
وجملة (هو اتفاق) في محل رفع خبر المبتدإ (الإجماع)
وجملة (الإجماع هو اتفاق) جملة جواب (أما)، أو (مهما)، أو جوابهما معا
وجملة (أما الإجماع ...) معطوفة على قوله: "فأما أقسام الكلام" إن جعلت الواو عاطفة، أي: فأما أقسام الكلام فكذا، والأمر كذا، والنهي كذا وأما العامُّ فكذا... وأما الإجماع فكذا ...الخ، أو لا محل لها من الإعراب استئنافية إن جعلت الواو استئنافية
و(اتفاق) مضاف
(عُلَمَاءِ): مضاف إليه، وهو مضاف أيضا
(أَهْلِ): مضاف إليه، وهو مضاف أيضا
(الْعَصْرِ): مضاف إليه
(عَلَى حُكْمِ): متعلق بـ (اتفاق)، و(حكم) مضاف
(الْحَادِثَةِ): مضاف إليه
(وَ): للاستئناف البياني فإنه لما قال: "اتفاق علماء العصر ...الخ" كأن سائلا سأله: ومن علماء العصر؟ فقال: ونعني بالعلماء كذا.
(نَعْنِي): فعل مضارع مرفوع وعلامة رفعه ضمة مقدرة على آخره منع من ظهورها الثقل، والفاعل مستتر وجوبا تقديره نحن، والجملة استئنافية لا محل لها من الإعراب
(بِالْعُلَمَاءِ): متعلق بـ (نعني)
(الْفُقَهَاءَ): مفعول به
(وَنَعْنِي بِالْحَادِثَةِ الْحَادِثَةَ): مثل (ونعني بالعلماءِ الفقهاءَ)، و(الحادثةَ) مفعول به وهي مضاف
(الشَّرْعِيَّةَ): مضاف إليه
منازعة مع اقتباس
  #236  
قديم 15-09-2018, 09:06 PM
د:إبراهيم المحمدى الشناوى د:إبراهيم المحمدى الشناوى غير شاهد حالياً
 
تاريخ الانضمام: Feb 2012
التخصص : طبيب
النوع : ذكر
المشاركات: 746
شكرَ لغيره: 558
شُكِرَ له 805 مرة في 447 حديث
افتراضي

اقتباس:
(وَنَعْنِي بِالْحَادِثَةِ الْحَادِثَةَ): مثل (ونعني بالعلماءِ الفقهاءَ)، و(الحادثةَ) مفعول به وهي مضاف
(الشَّرْعِيَّةَ): مضاف إليه
وقع وهم هنا فيما تحته خط باللون الأزرق، نبه عليه بعض الإخوة، والصواب:
(الحادثةَ): مفعول به
(الشرعيةَ): نعت لـ(الحادثةَ) ونعت المنصوب منصوب
منازعة مع اقتباس
  #237  
قديم 21-09-2018, 10:44 PM
د:إبراهيم المحمدى الشناوى د:إبراهيم المحمدى الشناوى غير شاهد حالياً
 
تاريخ الانضمام: Feb 2012
التخصص : طبيب
النوع : ذكر
المشاركات: 746
شكرَ لغيره: 558
شُكِرَ له 805 مرة في 447 حديث
افتراضي

المعنى

هذا هو الدليل الثالث من أدلة الأحكام الشرعية المتفق عليها وهي: الكتاب والسنة والإجماع والقياس.

والإجماع

في اللغة: يطلق على العزم، والاتفاق:
فأما العزم فمثاله قوله : وَاتْلُ عَلَيْهِمْ نَبَأَ نُوحٍ إِذْ قَالَ لِقَوْمِهِ يَاقَوْمِ إِنْ كَانَ كَبُرَ عَلَيْكُمْ مَقَامِي وَتَذْكِيرِي بِآيَاتِ اللَّهِ فَعَلَى اللَّهِ تَوَكَّلْتُ فَأَجْمِعُوا أَمْرَكُمْ وَشُرَكَاءَكُمْ ثُمَّ لَا يَكُنْ أَمْرُكُمْ عَلَيْكُمْ غُمَّةً ثُمَّ اقْضُوا إِلَيَّ وَلَا تُنْظِرُونِ [يونس: 71]
قال الإمام الطبري: يقول: إن كان شق عليكم مقامي بين أظهركم، وتذكيري بآيات الله، فعزمتم على قتلي أو طردي من بين أظهركم، فعلى الله اتكالي وبه ثقتي، وهو سَنَدي وظهري = فَأَجْمِعُوا أَمْرَكُمْ، يقول: فأعدُّوا أمركم، واعزموا على ما تنوُون عليه في أمري[1].

وأما الاتفاق فمن قولهم: (أجْمَعُوا على كذا): اتفقوا عليه[2]. وهو المناسب للمعنى الاصطلاحي.

الإجماع في الاصطلاح: (اتفاق علماء أهل العصر على حكم الحادثة)
- فلو اختلفوا لم يكن هناك إجماع
- ولو اتفق العَوَامُّ على شيء لم يُعْتَدَّ باتفاقهم.

وفسَّرَ المصنفُ المراد بـ (العلماء) بأنهم الفقهاء يعني لو اتفق غير الفقهاء على شيء لم يكن هو الإجماع المراد هنا كاتفاق النحويين على أن الفاء تفيد التعقيب مثلا.

وفسَّرَ المراد بـ (الحادثة) بأنها الحادثة الشرعية: كحِلِّ البيعِ والنكاح، وحرمة قتل النفس بغير حق

_______________________
[1] تفسيرالطبري 15/ 147 ت. شاكر، ط. مكتبة ابن تيمية.

[2] غاية المأمول في شرح ورقات الأصول للشهاب الرملي 243، والشرح الوسيط على الورقات لعبد الحميد الرفاعي 146.
منازعة مع اقتباس
  #238  
قديم 23-09-2018, 10:39 PM
د:إبراهيم المحمدى الشناوى د:إبراهيم المحمدى الشناوى غير شاهد حالياً
 
تاريخ الانضمام: Feb 2012
التخصص : طبيب
النوع : ذكر
المشاركات: 746
شكرَ لغيره: 558
شُكِرَ له 805 مرة في 447 حديث
افتراضي

قال المصنف

وَإِجْمَاعُ هَذِهِ الْأُمَّةِ حُجَّةٌ دُونَ غَيْرِهَا؛
لِقَوْلِهِ : "لَا تَجْتَمِعُ أُمَّتِي عَلَى ضَلَالَةٍ."
وَالشَّرْعُ وَرَدَ بِعِصْمَةِ هَذِهِ الْأُمَّةِ.
_____________________________________
(وَ): استئنافية

(إِجْمَاعُ): مبتدأ، ومضاف

(هَذِهِ): اسم إشارة مبني على الكسر في محل جر مضاف إليه

(الْأُمَّةِ): بدل أو عطف بيان من اسم الإشارة، وبدل المجرور مجرور مثله

(حُجَّةٌ): خبر

(دُونَ): ظرف مكان منصوب وعلامة نصبه الفتحة الظاهرة
وهو مضاف

(غَيْرِهَا): (غير) مضاف إليه
و(غير) مضاف، و(ها) مضاف إليه

(لِقَوْلِهِ):
- اللام تعليلية وهي حرف جر مبني على الكسر لا محل له من الإعراب
- و(قول) مجرور باللام وعلامة جره الكسرة الظاهرة
والجار والمجرور متعلق بمحذوف خبر لمبتدإ محذوف والتقدير (وذلك كائن لقوله)
فـ(ذلك) مبتدأ و(كائن) خبر وهو متعلَّق الظرف
و(قول) مضاف والضمير (الهاء) مضاف إليه

():
- (صلى) فعل ماضٍ مبني على فتح مقدر لا محل له من الإعراب
- (الله) اسم الجلالة فاعل
- (عليه) متعلق بـ (صلَّى) والجملة استئنافية لا محل لها من الإعراب
- (وسلَّمَ) معطوفة على جملة (صلى الله عليه)
وقد حذف الفاعل والظرف من الثانية لدلالة الأولى عليهما
والتقدير: (وسلم الله عليه)

("لَا تَجْتَمِعُ أُمَّتِي عَلَى ضَلَالَةٍ"):
- (لا): نافية
- (تجتمعُ): فعل مضارع مرفوع لأنه لم يسبقْهُ ناصب ولا جازم وعلامة رفعه الضمة الظاهرة
- (أُمَّتِي): (أُمَّة) فاعل مرفوع وعلامة رفعه المقدرة على آخره منع من ظهورها اشتغال المحل بالكسرة لمناسبة ياء المتكلم
و(أمَّة) مضاف و(ياء المتكلم) مضاف إليه
- (على ضلالة) متعلق بـ (تجتمع).

والجملة في محل نصب مقول القول (لِقَوْلِهِ)

(وَ): استئنافية

(الشَّرْعُ): مبتدأ

(وَرَدَ): فعل ماض، والفاعل مستتر جوازا تقديره هو يعود على (الشرع)

(بِعِصْمَةِ): متعلق بـ (ورد)، و(عصمة) مضاف

(هَذِهِ): مضاف إليه

(الْأُمَّةِ): بدل أو عطف بيان من اسم الإشارة

والجملة من الفعل والفاعل وما تعلق بهما في محل رفع خبر
منازعة مع اقتباس
  #239  
قديم 24-09-2018, 10:37 PM
د:إبراهيم المحمدى الشناوى د:إبراهيم المحمدى الشناوى غير شاهد حالياً
 
تاريخ الانضمام: Feb 2012
التخصص : طبيب
النوع : ذكر
المشاركات: 746
شكرَ لغيره: 558
شُكِرَ له 805 مرة في 447 حديث
افتراضي

المعنى

لما فرغ من تعريف الإجماع شرع في بيان حجيته
وجمهور المسلمين على أنه حجة شرعية يجب العمل بها.

واستدل المصنف على حجيته بحديث: "لا تجتمع أمتي على ضلالة" وهو حديث ضعيف وله طرق يمكن أن يصل بمجموعها إلى الحسن.
على أن معناه صحيح، بل قيل: إنه من المتواتر المعنوي[1]
وله شواهد تشهد لصحة معناه: منها: حديثُ الْمُغِيرَةِ، قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ يَقُولُ: «لَنْ يَزَالَ قَوْمٌ مِنْ أُمَّتِي ظَاهِرِينَ عَلَى النَّاسِ، حَتَّى يَأْتِيَهُمْ أَمْرُ اللهِ وَهُمْ ظَاهِرُونَ»[2].

ومن أدلة صحة الإجماع:
- قوله : وَاتَّبِعْ سَبِيلَ مَنْ أَنَابَ إِلَيَّ [لقمان: 15]
- وقوله: وَمَنْ يُشَاقِقِ الرَّسُولَ مِنْ بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُ الْهُدَى وَيَتَّبِعْ غَيْرَ سَبِيلِ الْمُؤْمِنِينَ نُوَلِّهِ مَا تَوَلَّى وَنُصْلِهِ جَهَنَّمَ وَسَاءَتْ مَصِيرًا [النساء: 115].

______________________________
[1] غاية المرام في شرح مقدمة الإمام للتلمساني 2/ 642.

[2] صحيح: متفق عليه من حديث المغيرة بن شعبة رواه البخاري (3640، 7311، 7459) ومسلم (1921) وهو لفظه
منازعة مع اقتباس
منازعة


الذين يستمعون إلى الحديث الآن : 1 ( الجلساء 0 والعابرون 1)
 
أدوات الحديث
طرائق الاستماع إلى الحديث

تعليمات المشاركة
لا يمكنك ابتداء أحاديث جديدة
لا يمكنك المنازعة على الأحاديث
لا يمكنك إرفاق ملفات
لا يمكنك إصلاح مشاركاتك

BB code is متاحة
رمز [IMG] متاحة
رمز HTML معطلة

التحوّل إلى

الأحاديث المشابهة
الحديث مرسل الحديث الملتقى مشاركات آخر مشاركة
إعراب متن الورقات ابومحمدبشير حلقة النحو والتصريف وأصولهما 2 08-02-2014 11:17 PM
متن الورقات - الجويني ( بي دي إف - ورد - شاملة ) د:إبراهيم المحمدى الشناوى المكتبة غير اللغوية 0 21-01-2014 11:50 PM
طلب : كتاب يهتم بإعراب الكلمات أبُو فراس أخبار الكتب وطبعاتها 0 31-05-2013 01:59 PM
المسائل التي اُعترضت على الجويني في الورقات / من شرح الشيخ صالح العصيمي - حفظه الله تعالى - متبع حلقة العلوم الشرعية 9 01-06-2012 07:55 AM
شرح نظم الورقات - محمد بن عثيمين ( دروس صوتية ) أم محمد المكتبة الصوتية 0 13-09-2011 09:31 PM


جميع الأوقات بتوقيت مكة المكرمة . الساعة الآن 12:02 PM.


Powered by vBulletin® Version 3.8.5
Copyright ©2000 - 2018, Jelsoft Enterprises Ltd.
الحقوقُ محفوظةٌ لملتقَى أهلِ اللُّغَةِ