ملتقى أهل اللغة لعلوم اللغة العربية  

العودة   ملتقى أهل اللغة لعلوم اللغة العربية > الحلَقات > حلقة الأدب والأخبار
الانضمام الوصايا محظورات الملتقى   المذاكرة مشاركات اليوم اجعل الحلَقات كافّة محضورة

منازعة
 
أدوات الحديث طرائق الاستماع إلى الحديث
  #1  
قديم 18-03-2017, 09:30 PM
صالح العَمْري صالح العَمْري شاهد حالياً
 
تاريخ الانضمام: Oct 2010
السُّكنى في: المدينة النبوية
التخصص : هندسة ميكانيكية
النوع : ذكر
المشاركات: 1,593
افتراضي نقد تحقيق النبوي شعلان لكتاب (العمدة) لابن رشيق القيرواني.

بسم الله الرحمن الرحيم.
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد:
كنتُ قد أنشأتُ من قبل حديثًا لنقد تحقيق الدكتور النبوي عبد الواحد شعلان لـ(ديوان المعاني) لأبي هلال العسكري، تجده في هذا الرابط:
http://www.ahlalloghah.com/showthread.php?t=3663
واليوم أنشئ هذا الحديث لأصوب فيه ما رأيتُه من خلل في تحقيق الدكتور الفاضل لكتاب (العمدة) لابن رشيق.
وقد كنتُ في حديثي الأول عن تحقيقه لـ(ديوان المعاني) لا ألتفت للأخطاء الطباعية ونحوها، وكذلك هنا لا آبه بها ولا أتتبعها، لكني أثبت ما يغلب على ظني أنه وهم من المحقق أثبته في الكتاب هكذا وليس خطأ في الطباعة.
ولا بد قبل البدء من التذكير بأن الرجل عالمٌ مجتهدٌ محسنٌ حريصٌ صاحبُ تحرٍّ وتثبّتٍ وتدقيق، وإنما جاءت تنبيهاتي هذه تتميمًا لعمله لا إزراءًا عليه، وبالله التوفيق.
منازعة مع اقتباس
  #2  
قديم 19-03-2017, 05:24 AM
صالح العَمْري صالح العَمْري شاهد حالياً
 
تاريخ الانضمام: Oct 2010
السُّكنى في: المدينة النبوية
التخصص : هندسة ميكانيكية
النوع : ذكر
المشاركات: 1,593
افتراضي

- 1 -
في (ص:43): "ومن قوله أيضا [يعني الشافعي] في غير هذا الفن:
الجِدُّ يُدني كلَّ شيء شاسعٍ والجِدُّ يفتح كلَّ بابٍ مُغلَقِ
فإذا سمعتَ بأن مَجدودًا حوى عُودًا فأورَقَ في يديه فَصَدِّقِ
وإذا سمعتَ بأن محرومًا أتى ماءً ليشربَه فَجَفَّ فَحَقِّقِ"
وهذا الذي لوّنتُه بالأحمر خطأ ولا بدّ، ولولا كثرة الخطأ في هذا ولولا أنه ضبطه في الموضعين بالضبط نفسه لقلتُ هذا خطأ مطبعي، لكنه ضبطه بكسر الجيم في الموضعين، وأما كثرة الخطأ فيه فقد نبّهت على موضعٍ من تلك المواضع في حديثي عن الوحشيات وهذا نص كلامي هناك:
اقتباس:
المشاركة الأصلية كتبت من قِبَل صالح العَمْري مشاهدة المشاركة
قال الشاعر:
نَجَّاكَ جد يفلق الصخر بعدما أظلَّتكَ خَيلُ الحارثِ بنِ شَرِيكِ
قال الشيخ الميمني - -:
"جَدٌّ وجِدٌّ (بالفتح والكسر) وحَدٌّ ثلاثتها متجهة"
وأرى أن الشيخ -- لم يصب في هذا، وأن الصواب هو "جَدٌّ" بفتح الجيم لا غير.
أما "حَدٌّ" بالحاء المهملة فلا وجه له البتة، لأن الشاعر يهجو هذا الرجل المخاطب ويعيره بالفرار، فكيف يقول له: "نجاك حَدٌّ يفلق الصخر"؟ والحَدُّ له معان كثيرة، وفي مثل هذا الموضع يُفهم منه القوة والبأس والـمَضاء، ولا شك أن هذا مدح للرجل المخاطب معناه أنك نجوت بقوتك وبأسك وقتالك، وهذا غير مراد هنا، والشاعر كما ذكرنا يهجوه ويعيره بالفرار.
وأما "جِدٌّ" بكسر الجيم، فلا أرى لها وجها أيضا، والجِدُّ كلمة عامة تكون في أي شيء، وليس لها هنا إلا مخرجان تُحمَل عليهما، إما أن يقال: أراد الشاعر: نجاك جِدٌّ في القتال يفلق الصخر، وهذا مردود بما رددنا به "حَدّ"، لأن حاصل هذا أنه يمدحه بالجِدِّ في القتال، وأنه إنما نجا بقتاله وثباته، وهذا غير مراد لأنه يهجوه كما ذكرنا.
ومما يدلك أيضا على أن هذا غير مراد وأن الحَدَّ أيضا غير مراد قوله:
بعدما أظلَّتكَ خيلُ الحارث بن شَرِيكِ
أي: بعدما دنت منك وكادت تلتبس بك، فالقوم لم يقع بينهم قتال، والمخاطب نجا قبل أن تلتبس به خيل الحارث بن شريك، فلا وجه إذن للقول بأنه نجا بحَدِّه ولا للقول بأنه نجا بجِدِّه في القتال.
فبقي أن يقال:
لعله أراد: نجاك جِدُّك في الفرار.
وهذا ينسجم مع معنى الأبيات وتعييره له بالفرار، لكني أراه غير مقصود لأمرين:
1 - أن إطلاق الجِدِّ هكذا دون تقييده بالفرار فيه غرابة، وليس من طريقة العرب أهل البيان، فإن الوجه الذي يقال في مثل هذا: نجاك فرارك وما أشبه ذلك، أما الجِدُّ فكلمة عامة يجوز أن يكون الجِدُّ في الفرار وفي غيره.
2 - أن وصف جِدِّه في الفرار بأنه يفلق الصخر فيه غرابة أيضا، فما معنى وصف الفرار بأنه يفلق الصخر؟! لا أرى لهذا معنى مفهوما.
بل الوجه الصحيح الذي يجب حمل البيت عليه: "نجَّاكَ جَدٌّ"، أي: حظٌّ.
ووصف الجَدِّ بأنه يفلق الصخر صحيح لأمرين:
1 - أن لهذا معنى مفهوما سائغا، لأن فلق الصخر أمر عسير شديد، ولا يكاد يتأتى لأحد في زمانهم، فوصف الرجل بأن له حظا من شأنه أن يفلق الصخر أمرٌ سائغ في الكلام، ومعناه أن حظك يحصل لك به أشياء لا تحصل للناس في العادة ولا تكاد تتأتى لأحد.
2 - أنك تجد في كلام العرب وصف الحظ بمثل هذا اللفظ بحروفه، وتجد ذلك في شعرهم، وشعر العرب يعين بعضه على فهم بعض، قال عوف بن الأحوص أو خداش بن زهير:
وكانت قريش يفلق الصخرَ جَدُّها إذا أوهن الناسَ الجُدودُ العواثرُ
فأخبر عن جَدِّ قريش بأنه يفلق الصخر. وسنعود للكلام عن هذا البيت.
وأقول: ما زال هذا في كلام العامَّة إلى اليوم، يقولون: فلان حظه يفلق الصخر، ويكسر الحجر، وما أشبه ذلك، ولعل بعضكم سمع هذا منهم.
فالوجه الصحيح في البيت: "نجاك جَدٌّ يفلق الصخرَ" بفتح الجيم لا غير، والله أعلم.
والجَدُّ بفتح الجيم هو الحظ والبخت والنصيب، فالصحيح في بيت الشافعي:
الجَدُّ يُدني كلَّ شيء شاسعٍ والجَدُّ يفتح كلَّ بابٍ مُغلَقِ
فإذا سمعتَ بأن مَجدودًا حوى عُودًا فأورَقَ في يديه فَصَدِّقِ
وإذا سمعتَ بأن محرومًا أتى ماءً ليشربَه فَجَفَّ فَحَقِّقِ
وإذا أردت بيّنة ذلك فانظر إلى حديثه في البيت الثاني عن الـمَجدُود -وهو المحظوظ صاحبُ الجَدّ- وما يحصل له من الأشياء التي لا تحصل لغيره من الناس حتى تورق العيدان المقطوعة اليابسة في يده، ثم كلامه أيضًا في البيت الثالث عن المحروم وما يعرِض له من الأشياء الغريبة.
وهذا واضح لمن تأمله.
منازعة مع اقتباس
  #3  
قديم 20-03-2017, 01:11 AM
صالح العَمْري صالح العَمْري شاهد حالياً
 
تاريخ الانضمام: Oct 2010
السُّكنى في: المدينة النبوية
التخصص : هندسة ميكانيكية
النوع : ذكر
المشاركات: 1,593
افتراضي

- 2 -
في خبر جِران العَود في (ص 57): "يخاطب امرأتيه، وقد فَرَكَتَاه، ونشزتا عليه".
ولم ألوّن هذه الكلمة بالأحمر لأن لها وجهًا سنذكره، ففتح الراء من هذه الكلمة ليس خطأ لا نزاع فيه لكنني أنبه لهذا لأن بعض العلماء قد أنكر فتح الراء من هذا الفعل وعدّه من كلام العامة، وأما كونه مخالفا للأفصح فهذا لا غبار عليه.
فممن أنكر فتح رائها من العلماء وعدّه من كلام العامة ابن قتيبة في (أدب الكاتب) فإنه قال: "باب ما جاء على فَعِلْتُ بكسر العين والعامة تقوله على فَعَلْتُ بفتحها: ... وفَرِكَت المرأة زوجها تفرَكه فركًا إذا أبغضته".
وكذلك ابن الجوزي في (تقويم اللسان) قال: "وفَرِكت المرأة زوجَها بكسر الراء، والعامة تفتحها". ولعله عوّل في ذلك على كلام القتبي.
لكن هذه لغة قد حكاها اللحياني، قال في (اللسان): "وحكى اللِّحْيانيّ: فَرَكَتْه تَفْرُكه فُروكًا، وليس بمعروف"، ولعل هذا في (نوادر اللحياني) كما سيأتي.
ولم ينفرد بذلك اللحياني، قال ابن هشام اللخمي في (شرح الفصيح): "وحكى كُراع: فَرَكَت"، قال المحقق: "لم أعثر على هذه اللغة في المنجد"، يريد كتاب (المنجد) لكراع.
وقد حكاها غيرهما، ففي (شرح الفصيح) المنسوب للزمخشري: "ويقال: فَرَكَت تَفرُك، حكاها الكسائي وأبو عبيدة واللحياني"، فتراه قد زاد الكسائي وأبا عبيدة على اللحياني وكراع.
وتجد الكلام في نسبة هذا الشرح في هذا الرابط:
http://www.ahlalloghah.com/showthread.php?t=2739
وبقي هنا بقية، وهي في الكتاب العظيم الجليل (تحفة المجد الصريح)، وقد كنتُ نَوّهتُ به من قبل في حديث تجده على هذا الرابط:
http://www.ahlalloghah.com/showthread.php?t=5640
قال أبو جعفر اللبلي في (تحفة المجد الصريح): "ويقال: فَرِكَت المرأة وفَرَكَت، بالكسر والفتح، عن اللحياني في نوادره، وعن الفرّاء في كتابه (البهيّ)، وقال: وفَرِكته بالكسر أجود. وحكى الفتح في فَرَكَته أيضًا النَّضْرُ بن شُـمَيل في كتابه في صفات النساء، وحكاها أيضا صاحبُ (الواعي) عن الخليل، وحكاها أيضا المطرّزُ في شرحه عن ابن الأعرابي، وابنُ القَطّاع وعبدُ الحق".
فهذا يُضاف إلى كلام الكسائي وأبي عبيدة واللحياني وكراع.
فهي كما ترى لغة حكاها كثير من العلماء، لكن الكسر أفصح وأجود، والله أعلم.
منازعة مع اقتباس
  #4  
قديم 21-03-2017, 02:01 AM
صالح العَمْري صالح العَمْري شاهد حالياً
 
تاريخ الانضمام: Oct 2010
السُّكنى في: المدينة النبوية
التخصص : هندسة ميكانيكية
النوع : ذكر
المشاركات: 1,593
افتراضي

- 3 -
في (ص 64): "وبنو العَجْلان، كانوا يفخرون بهذا الاسم لقصة كانت لصاحبه في تعجيل قِرًى لأضيافه، إلى أن هجاهم النجاشيُّ فضَجِروا منه، وسُبُّوا به، واستعدَوا عُمرَ بن الخطاب ، فقالوا: يا أمير المؤمنين، هَجانا، فقال: وما قال؟ فأنشدوه:
إذا الله عَادَى أهلَ لُؤمٍ ودِقَّةٍ فَعادَى بني العَجْلانِ رَهطَ ابنِ مُقْبِلِ
فقال عمر: إنما دعا عليكم، ولعلّه لا يجاب، قالوا: فإنه قال:
قُبَيِّلةٌ لا يَغدِرون بذِمَّةٍ ولا يَظلمون الناسَ حَبَّةَ خَردَلِ
فقال عمر: ليتني من هؤلاء، أو قال: ليت آل الخطاب كذلك، أو كلامًا يشبه هذا، قالوا: فإنه قال:
ولا يَرِدُون الماءَ إلا عَشيَّةً إذا صَدَرَ الوُرّادُ عن كُلِّ مَنهَلِ
فقال عمر: ذلك أقلّ للِّكَاك، يعني الزحام، قالوا: فإنه قال:
تَعافُ الكلابُ الضارياتُ لُحومَهم وتأكُلُ من كعبِ بنِ عوفٍ ونَهشَلِ
فقال عمر: كفى ضَياعًا مَن تأكل الكلابُ لحمَه، قالوا: فإنه قال:
وما سُـمّي العَجْلانَ إلا بِقَولِهِ خُذ القَعْبَ فاحلب أيّها العَبدُ واعجَلِ
فقال عمر: كلُّنا عبدُ، وخيرُ القوم خادمُهم، فقالوا: يا أمير المؤمنين، هجانا، فقال: ما أسمع ذلك، فقالوا: فَسَلْ حسان بن ثابت، فسأله، فقال: ما هجاهم، ولكنه سلح عليهم.
وكان عمرُ أبصرَ الناس بما قال النجاشيّ، ولكن أراد أن يدرأَ الحدَّ بالشبهة، فلما قال حسانُ ما قال سجنَ النجاشيَّ، وقيل: إنه جَلَدَه".
وقد سُقتُ الخبر كلّه ليستبين لك الموضع وتفهم معناه، ولو كان هذا الخطأ لا يحيل المعنى ويفسده ما نبّهتُ عليه، فلو كان (بِقَولهم) أو (لِقَولهم) لم يكن بينهما كبير فرق، وأما (لِقَولِه) و(بِقَولِه) فيفسدان المعنى، لأن العجلان يصبح هو القائل، وليس ذلك مرادًا للشاعر، بل أراد أن الناس يقولون له ذلك، فيقولون للعجلان: قم يا عَبدُ فاحلب واعجل باللبن.
وقد نبّهتُ على هذا الموضع من قبل، فقلتُ:
اقتباس:
أريد أولا أن أنبه على خطأ وقع في البيت الذي أنشده الأستاذ أبو قصي وذكر أنه في الهجاء، وهو قول النجاشي الحارثي:
وما سُمّي العجلان إلا لِقَولِه خذ القعبَ، واحلِب أيها العبد، واعجَلِ
فإن البيت على هذه الصورة ليس بهجاء ولا شبيها بالهجاء، بل أنا أزعم أنه صار مدحا، فكأنه مدح هذا الرجل بأنه ما سمي العجلان إلا لاستعجاله عبيده ليبادروا باللبن إلى الضيفان، لأنه أضاف القول إليه، فالعجلان على هذا هو الذي يقول: "خذ القعب واحلب أيها العبد واعجل"، ووصفُ العجلان بهذا -إن لم يكن مدحا- فليس بهجاء.
والصحيح أن البيت قد سقط منه حرف الميم، وصوابه: "لقولهم" وليس "لقوله"، أي لقول الناس له -أي للعجلان-: "خذ القعب واحلب أيها العبد واعجل"، فهذا هو الهجاء الصريح، ففيه من الذم أنه جعله عبدا، وفيه من الذم أنه جعل القوم يأمرونه بعنف وينتهرونه ويستعجلونه، وفيه من الذم أنهم صرحوا له بالمسبة فلم يقولوا له: خذ القعب واحلب واعجل، بل زادوا: أيها العبد، إذلالا وإهانة.
ولا يجوز غيرُ هذا في البيت، ومن جعله كما أنشده أبو قصي فقد أبعد النجعة وخالف الصواب، وقد رأيتَ إذن أن سقوط حرف واحد أحال البيت من هجاء إلى مدح.
وهذا البيت للنجاشي الحارثي يهجو به تميم بن أُبَيِّ بن مقبل العامري، وهو من بني العجلان، ويقال لهم أيضا: بَلْعجلان، كما يقال: بلحارث، وبلعَدوية، وبلعنبر.
وأنت إذا تأملت الخبر الذي سقناه من قبل مع عمر بن الخطاب رأيت ابن رشيق يذكر أن أصل تسمية العجلان بذلك أنه عجّل قِرًى لأضيافه وأن بني العجلان كانوا يفتخرون بالاسم لدلالته على كرم جدّهم وسماحته، فلو أن النجاشي قال في هجائهم:
وما سُمّي العجلانَ إلا لقوله (أو بقوله) خذ القعب واحلب أيها العبد واعجل
لكان هذا إخبارًا بالسبب الصحيح الذي من أجله سُمّي بالعجلان، وهو السبب الذي جعلهم يفخرون بالاسم، فكأن النجاشي حينئذ يقول: ما سُمّي العجلان إلا لأنه يعجّل القِرى للأضياف، وهذا كما ترى مدح وليس بهجاء، ولم يقل النجاشي هكذا، بل قال:
وما سُمّي العجلانَ إلا لقولهم خذ القعب واحلب أيها العبد واعجل
أي لقول الناس له: خذ القعب واحلب أيها العبد واعجل، فتراه قد قلب عليهم ما كانوا يفتخرون به، فهو لم يغيّر الاسم الذي يفتخرون به وهو العجلان، ولكنه تلاعب بسبب التسمية، فكأنه يقول: لم تكن تسميته بالعجلان لتعجيله القِرى للأضياف كما تزعمون، ما كانت هذه التسمية إلا لقول الناس له: خذ القعب أيها العبد فاحلب واعجل. فلذلك أصبحوا يُسَبُّون بالاسم نفسه الذي كانوا يفتخرون به لأن السبب الآن قد تغيّر، وهو الذي أراده ابن رشيق بقوله: "وبنو العَجْلان، كانوا يفخرون بهذا الاسم لقصة كانت لصاحبه في تعجيل قِرًى لأضيافه، إلى أن هجاهم النجاشيُّ فضَجِروا منه، وسُبُّوا به".
ومما يوضح لك ذلك أيضًا أنهم لما أنشدوا البيت قال لهم عمر: "كلُّنا عبدٌ، وخيرُ القوم خادمُهمفكأن القوم قالوا لعمر: قد عيّر أبانا أنه كان عبدًا وخادمًا يأمره الناس بحلب اللبن في القعب والتعجيل به. فلذلك قال لهم عمر مقالته.
وقد أشار إلى هذا أخونا وأستاذنا الأستاذ الأديب عمار الخطيب في الحديث الذي أشرتُ إليه بقوله:
اقتباس:
المشاركة الأصلية كتبت من قِبَل عمار الخطيب مشاهدة المشاركة
البيتُ على رواية "قوله" يكونُ حشوًا لا فائدة فيه! لأنَّ الشاعر أرادَ الهجاء...وهو يعلم أَنَّ بني العجلان كانوا يتفاخرون بهذا الاسم ، فأي فائدة يرجوها في ذكر ما يَسُرُّهُمْ؟! ثم إنَّ المقام ليس مقام تعليم حتى يُذَكِّرَ النَّاسَ بأَنَّ القائلَ هو العَجْلان نفسُه!
فالذي أطمئنُّ إليه أنَّ النجاشي الحارثي أراد أن يلصق العار بهم ، وأن يجعل ما كان فضلا وَزَيْنًا ، نَقْصا وشَيْنًا...فَذَكَر أنَّ العجلان سُمِّيَ بذلك لأنهُ كان عَبْدًا مأمورا يقوم على خدمة الآخرين! فهو المقصود بقوله (خُذِ القعبَ واحلبْ أيُّها العبدُ واعجلِ) ، وهذا فيه من المكر والدهاء ما فيه...!
ثم قال:
اقتباس:
المشاركة الأصلية كتبت من قِبَل عمار الخطيب مشاهدة المشاركة
ثم لعلَّ في قصة بني العجلان مع عمر بن الخطاب ما يفيد بصحة قول أبي حيان.
ذكر العلماء أنَّ بني العجلان استعدوا على النجاشي الحارثي عمر ، فقال: ما قال فيكم؟ فأنشدوه بعض الأبيات ، ثم لَمَّا قالوا: وقد قال:
وما سُمِّيَ العجلان إلا لِقولهم خُذِ القعب واحلب أيها العبد واعجل
فقال عمر: خيرُ القوم خادمهم ، وكلنا عبيدُ الله!...
وأما الرواية في المراجع فقلتُ حينئذ:
اقتباس:
المشاركة الأصلية كتبت من قِبَل صالح العَمْري مشاهدة المشاركة
وقد بحثت في الشبكة فوجدت هذه الرواية أيضا -أعني: "لقوله"- في:
1 - معجم مقاييس اللغة لابن فارس.
2 - محاضرات الأدباء للراغب الأصفهاني.
3 - شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد.
وأما الرواية الثانية -وهي: "لقولهم"- فقد وجدتها في:
1 - مجالس ثعلب.
2 - الزهرة.
3 - العقد الفريد.
4 - فصل المقال في شرح كتاب الأمثال لأبي عبيد البكري.
5 - العمدة في محاسن الشعر ونقده.
6 - حماسة الظرفاء.
7 - خزانة الأدب للبغدادي.
فإذا تقرّر أن (بِقَولِه) خطأ فقد بقي أن يُقال: هبها خطأ، فالخطأ ينسب لابن رشيق وليس للمحقق أن يغير فيه، فأقول: قد قال المحقق في الحاشية: "في ف والمطبوعتين: (لقولهم)، وفي زهر الآداب: (لقوله)، وما في زهر الآداب وص هو الأنسب للرواية التي تقول في أولها: (كانوا يفخرون بهذا الاسم لقصة كانت لصاحبه...)".
فالرواية الصحيحة قد جاءت في إحدى المخطوطات وفي المطبوعتين كما ترى، فاختار هو الأخرى واحتج لها، مع أنها تحيل الهجاء إلى مدح.
والله أعلم.
منازعة مع اقتباس
  #5  
قديم 29-03-2017, 12:23 PM
صالح العَمْري صالح العَمْري شاهد حالياً
 
تاريخ الانضمام: Oct 2010
السُّكنى في: المدينة النبوية
التخصص : هندسة ميكانيكية
النوع : ذكر
المشاركات: 1,593
افتراضي

- 4 -
في (ص 96): "ويقال: إن المؤمّلَ بنَ أَمْيَلَ لما قال".
ولم يضبط المحقق اسمه ضبطًا كاملا بل ترك الموضع المشكل، وأما اسم ابيه فضبطُه خطأ.
فأما اسمه فهو (المُؤَمَّل) بفتح الميم المشددة على صيغة اسم المفعول، وإنما قلتُ ترك الموضع المشكل لأنه قد يُتوهّم أنه (المؤمِّل) بكسر الميم على صيغة اسم الفاعل، ولذلك نصّ البغدادي كما سيأتي على أنه بصيغة اسم المفعول.
وأما اسم ابيه فالصحيح: (أُمَيْل)، تصغير أَمَل.
قال ابن حجر في (تبصير المنتبه): "قلت: أُمَيْل، تصغير أمَل، هو ابنُ إبراهيم من أهل مَرْو، عن أبي حمزة السُّكّري. والمؤمَّل بن أُمَيْل شاعر".
وقال البغدادي في (خزانة الأدب): "والـمُؤَمَّل: ابن أُمَيْل بن أَسِيد الـمُحاربي. والـمُؤَمَّل: بصيغة اسم الـمفعول، والثاني: بالتصغير، وكلاهما مأخوذان من الأَمَل، والثالث: بفتح الهمزة وكسر السين الـمهملة".
وبضبط البغدادي ضبطها عبد السلام هارون في (البيان والتبيين) وعادل سليمان جمال في (الحماسة البصرية)، وهما ذوا تحقيق وإتقان.
والله أعلم.
منازعة مع اقتباس
  #6  
قديم 03-04-2017, 02:33 PM
صالح العَمْري صالح العَمْري شاهد حالياً
 
تاريخ الانضمام: Oct 2010
السُّكنى في: المدينة النبوية
التخصص : هندسة ميكانيكية
النوع : ذكر
المشاركات: 1,593
افتراضي

- 5 -
في (ص 114): "وأنشد أبو عثمان عمرو بن بحر الجاحظ :
وللشعراء ألسنةٌ حِدادٌ على العَورات مُوفيةٌ دَليلَه
ومِن عقل الكريم إذا اتّقاهم وداراهم مداراةً جميلَه
إذا وضعوا مكاويَهم عليه -وإن كذبوا- فليس لهنّ حيلَه
والأبيات لأبي الدلهات".
قال في الحاشية: "كذا في ص و ف والمغربيتين وفي خ: (الدلهان) وفي م: (الدهمان) وذكر في الهامش أنه في الأصول (لأبي الدلهان)، فالتغيير من المحقق دون سند.
وأقول: وعلى الحالتين: (أبو الدلهات) أو (أبو الدلهان) لم أجد تعريفا لصاحب الكنية".
هكذا هي في المتن وفي الحاشية: (الدلهات)، فلذلك استبعدت أن يكون خطأ مطبعيا، وكذلك قوله إنه لم يجد تعريفا لصاحب الكنية يدل على أنه قرأها هكذا: (الدلهات) بالتاء.
والذي في نشرة الشيخ محيي الدين عبد الحميد: (لأبي الدلهان)، قال في الحاشية: "لعله (أبو دهمان)".
قلتُ: لعل الصواب إن شاء الله: (الدلهاث)، والدلهاث في اللغة الأسد والدلهاث أيضا الجريء المقدام، وأما (أبو الدلهاث) فلعله أبو الدلهاث الغنوي الأعرابي، وفي (الأشباه والنظائر) للخالديين:
"دعا أبا الدِّلْهاث الغنويّ أبو الدقيش الحذفيُّ لنبيذٍ له وكانا قد أسنَّا فقال أبو الدِّلْهاث:
ألم تَرَني على كَسَلي وفَتري أجبتُ أخا حُذيفةَ إذ دعانِي
وكنتُ إذا دُعيتُ إلى مُدامٍ أجبتُ ولم يكُن منِّي تَوانِي
كأنَّا من بَشاشتنا ظَلِلْنا بيومٍ ليسَ من هذا الزَّمانِ"
وهذه الأبيات في (الوحشيات) أيضا، قال أبو تمام:
"أبو الدلهاث
ألم ترني على كسلي وفتري أجبتُ أبا حذيفة إذ دعاني
وكنتُ إذا دُعيتُ إلى نبيذ أجبتُ ولم يكن مني تواني
كأنا من بشاشتنا ظلِلنا بيوم ليس من هذا الزمان"
وللميمني حاشية جيدة على هذا، وقد ذكر أن الذي في الأصل: (الدلهات)، وهذا كالخطأ في كتاب العمدة.
فلعل الشعر الذي أنشده الجاحظ ونقله ابن رشيق لأبي الدلهاث الغنوي هذا، فإلا يكن له فلعله لرجل آخر يقال له: (أبو الدلهاث)، هكذا بالثاء، أما (الدلهات) بالتاء فلا أراه صوابا.
والله أعلم.
منازعة مع اقتباس
  #7  
قديم 06-04-2017, 06:43 PM
صالح العَمْري صالح العَمْري شاهد حالياً
 
تاريخ الانضمام: Oct 2010
السُّكنى في: المدينة النبوية
التخصص : هندسة ميكانيكية
النوع : ذكر
المشاركات: 1,593
افتراضي

- 6 -
ليس القصد من هذا الحديث هو التنبيه فقط على هذه الأخطاء لتصحيح كتاب ابن رشيق بل أنت واجدٌ في هذه التنبيهات فوائد علمية وأدبيّة كثيرة.
في (ص 127) بيت لمروان بن أبي حفصة من أبيات يهجو بها سَلْمًا الخاسر:
"فَدَعْ سَابِقًا إِنْ عَاوَدَتْكَ عَجَاجَةً سَنَابِكُهُ أَوْهَيْنَ مِنْكَ السَّنابِكَا"
قال في الحاشية:
"في ص و ف: (... عاورتك ...) وما في المطبوعتين والمغربيتين يوافق الديوان".
والذي أثبته الشيخ خطأ محض لا وجه له، والصواب ما في المخطوطتين ص و ف، ولا يُثرَّب على الشيخ في مثل هذا فإن هذا من المعاني الغامضة، وسأجلوه لك إن شاء الله.
وأسهّل لفظ البيت أولًا ليتيسر لك فهم معناه، يقول لسلم الخاسر:
لا تسابق فرسًا سابقًا إن عاوَرَتْكَ سَنابِكُهُ عَجاجَةً أوهين سنابكَك.
يعني بالفرس السابق نفسَه.
فضع في هذا الكلام (عاوَدَتْكَ) واجعله (إن عاودتك سنابكُه عجاجةً) وتأمله هل ترى له معنى؟ اللهم لا.
وقوله إن عاورتك سنابكه عجاجةً مأخوذ من الشعر القديم، وقد كنتُ أعجب قديمًا من حسن بيت جاء فيه هذا المعنى عجبًا شديدًا، وهو بيت في قصيدة عدي بن الرِّقاع العاملي التي أولها:
ما هاج شوقَكَ من مغاني دمنة ومنازلٍ شَغَفَ الفؤادَ بلاها
أو: شَعَفَ الفؤادَ.
وقد رشّحتُ هذه القصيدة للحفظ في هذا الحديث:
http://www.ahlalloghah.com/showthread.php?t=11652
والبيت المقصود هو قوله فيها يصف الجأب وأتانه:
يتعاوران من الغبار مُلاءةً بيضاءَ مُخمَلةً هما نَسَجاها
تُطوَى إذا علوا مكانًا جاسيًا وإذا السَّنابكُ أَسهَلَتْ نَشَراها
يقول لما عدا هذا الجأب وأتانه أثارا غبارًا أبيض يشبه الـمُلاءةَ -وهي الرَّيطَة- ثم جعلا يتعاروان هذه الملاءة من الغبار، ومعنى يتعاورانها: يأخذها كل واحد منهما مرة، هذا هو معنى التعاور، وقد أنشدتُ قبل أيام في حديث (توضيح تشبيهات العرب بالصور) قول ذي الرُّمَّة:
وسِقطٍ كعين الديك عاورتُ صاحبي أباها وهيأنا لموقعها وكرا
ووضعتُ شرحه لأحد الإخوة بالفيديو، لكن الرجل في الفيديو لم يُصِب في تفسير أباها، وقد فسّره بالإشارة لا باللفظ، فإنه لما أنشد بيت ذي الرمة وبلغ لفظة أباها أشار إلى الزندة السفلى التي هي من المرخ، كأنه يعني أنها المقصودة بقول ذي الرمة (أباها)، والصحيح أن التي أشار إليها هي أُمُّها، وهي أنثى كما قال العلماء واسمها الزندة، بل المقصود بقوله (أباها) هو الزند الأعلى الذي هو من العَفار، ومعنى عاورتُ صاحبي أباها، أي كنتُ آخذ الزند الأعلى فأقدح به بكفي حتى أَكِلّ وأُعيي ثم أدفعه إلى صاحبي فيقدح، وربما أعيا صاحبُه والسِّقْطُ لم يظهر بعد فيردّ الزندَ إلى ذي الرمّة، وهكذا، فهذا معنى قوله: (عاورتُ صاحبي أباها)، والذي في الفيديو مرخ وعفار فلذلك أوقدا سريعًا، وليس كل الشجر مثلهما، بل قد يقدح الرجل بغيرهما من الشجر حتى يتعب ويدفع الزند إلى صاحبه، فذلك هو التعاور، ومعناه أن كل واحد منهما يأخذه مرة.
فكذلك قول عدي بن الرقاع:
يتعاوران من الغبار مُلاءةً بيضاءَ مُخمَلةً هما نسجاها
أي يعدوان في الأرض فيثيران ملاءة من الغبار ثم يتعاورانها وذلك بأن يقع الجأب مثلا في مكان جاسٍ غليظ لا يثور فيه الغبار فتذهب ملاءة الغبار من فوقه وتبقى الملاءة فوق الأتان حينًا ثم ينعكس الأمر فتقع الأتان في المكان الجاسي فتذهب من فوقها الملاءة ويقع الجأب في الرياغ -وهو التراب المدقَّق- فتنتقل ملاءة الغبار فتصير فوقه، فهذا هو التعاور الذي أراده عدي بن الرقاع، ثم قال:
تُطوَى إذا علوا مكانًا جاسيًا وإذا السنابك أَسهَلَتْ نَشَراها
كأنه يقول: إنما يكون التعاورُ إذا أحزَنَ هذا وأسهَلَت تلك أو كان العكس، وأما إذا صارا جميعًا إلى مكان جاسٍ فإن الغبار يضمحلّ فكأنه ملاءة كانت منشورةً فطُويت، ثم كذلك إذا صارا معًا إلى السهل ثار الغبارُ عليهما تارة أخرى فكأنهما نشرا تلك الملاءة مرة ثانية.
فلعل هذا المعنى أخذه مروان بن أبي حفصة من عَدِيّ بن الرِّقاع وأخذه عدي من الخنساء إذ تقول:
جارى أباه فأقبلا وهما يتعاوران مُلاءَةَ الـحُضر
وأخذته الخنساء من شاعر جاهلي من بني عُقَيل يقول:
يُنيرانِ من نسج الغبار مُلاءة قميصين أسمالًا ويرتديانِ
قال البغدادي في (الخزانة): "قال ياقوت: زعموا أن أول من جعل الغبار ثوبًا هذا الشاعر. وكذلك قال الحصري: هو أول من نظر إلى هذا المعنى، وتبعته الخنساء في قولها من أبيات، وقد قيل لها: لقد مدحتِ أخاك حتى هجوتِ أباك، فقالت:
جارى أباه فأقبلا وهما يتعاوران مُلاءَةَ الـحُضر [الـحُضْر العدو]
وهذه أبرع عبارة، وأنصع استعارة.
وتبعها عدي بن الرقاع في وصف حمار وأتانه:
يتعاوران من الغبار مُلاءةً بيضاء محدثةً هما نسجاها
تُطوى إذا وردا مكانًا جاسيًا وإذا السنابك أَسهَلَت نَشَراها
قال شارح ديوانه: قوله: يتعاوران إلخ، أي: تصير الغبرة للعير مرة وللأتان مرة ... والمكان الجاسي: الغليظ، فإذا جريا فيه لم يكن لهما غبرةٌ، وإذا أسهلا، أي: صارا إلى سهولة الأرض، ثار لهما غبار".
وهذا البيت في قصيدة عَمِيرة بن جُعَل التغلبي المفضلية وروايته فيها:
يُثيران من نسج التراب عليهما قميصين أسماطا ويرتديان
وكأن بعض العلماء نسب هذه القصيدة كلها لرجل من بني عُقيل كما في (الخزانة).
فإذا استبان لك هذا كلُّه فانظر إلى قول مروان بن أبي حفصة:
فَدَعْ سَابِقًا إِنْ عَاوَرَتْكَ عَجَاجَةً سَنَابِكُهُ أَوْهَيْنَ مِنْكَ السَّنابِكَا
وانظر إلى قوله: (عَاوَرَتْكَ عَجَاجَةً سَنَابِكُهُ) وقول عديّ بن الرقاع: (يَتَعاوَرانِ مِنَ الغُبار ... وإذا السَّنابِكُ).
يقول مروان لسلم الخاسر: لا تُجارِ فرسًا سابقًا إن عدا معك في مجال وطال ذلك حتى يكون الغبار بيننا تعاورًا أربى عليك بعُلالته وبقيّة عدوه وأعييتَ أنت ووَهَت سنابكُك.
ثم انظر إلى الذي أثبته الشيخ وهو (عاودَتْكَ) وتأمله كرّة أخرى هل ترى له معنى؟! اللهم لا.
والله أعلم.
منازعة مع اقتباس
  #8  
قديم 07-04-2017, 07:41 PM
خبيب بن عبدالقادر واضح خبيب بن عبدالقادر واضح غير شاهد حالياً
 
تاريخ الانضمام: Oct 2012
التخصص : طلب العلم
النوع : ذكر
المشاركات: 274
افتراضي تأييد

امض أبا حيّان في الحديث، فنحن متابعون، مستفيدون، مستمتعون.
أيّدك الله.
منازعة مع اقتباس
  #9  
قديم 14-04-2017, 03:52 AM
صالح العَمْري صالح العَمْري شاهد حالياً
 
تاريخ الانضمام: Oct 2010
السُّكنى في: المدينة النبوية
التخصص : هندسة ميكانيكية
النوع : ذكر
المشاركات: 1,593
افتراضي

بارك الله فيكم.
الحمد لله أن مثلك يا أبا عبد الرحمن ومثل الإخوة الذين شاركونا بالشكر والمتابعة وغيرها يستفيد مما أكتب ويستمتع به، فهذا يحفزني للمضي والإتمام.
وبعض الناس -هداهم الله- يتصدّق بنصائح الله أعلم بالمراد منها، ويقولون: يشتغل بتتبع الأخطاء ويدع التأصيل وطلب الإحكام!! وكأن هؤلاء السفهاء يظنون أنني آخذ الكتاب فأقفز قفز أبي طافر طامر بن طامر -وهو البرغوث- حتى أبلغ خطأ فأثب عليه وثبة ليث عفرّين -قيل هو عنكبوت يصيد الذباب وثبًا- ولا أكذّب، ويستطير قلبي به فرحًا ولا أبرح موضعي حتى أذيعه هنا! ولو كنتُ أفعل هذا لكنتُ قد كتبتُ هنا مئات الملايين من هذه الأحاديث، فإن الكتب لا تنتهي، وما درى هؤلاء الأطفال الفلاسفة أنني ما أكتب الذي أكتبه من نقد هنا إلا بعد الفراغ من تعلم ما في الكتاب.
فـ (الوحشيات) مثلا لما بدأتُ كتابة تنبيهات عليها كنتُ قبل ذلك قد قرأتُها مرات لعلها تُعَدّ بالعشرات، وكنتُ حينئذ قد حفظتُ حفظًا متينًا ما إخاله معظمها، وكنتُ حينئذ قد سجّلتُ منها بالصوت قدرًا صالحًا وسمعتُه عشرات المرات أو مئات المرات، وكنتُ قد كتبتُ عليها تعليقات لي هي عندي في نحو 300 صفحة، وراجعتُ تلك الأيام في تخريج أبياتها وأخبارها مئات الكتب، ثم يأتي (فيلسوف) جاهل ويقول: إنما يتتبع الأخطاء وثبا ونقزا ثم يخرج من ذلك كله بلا علم ولا تأصيل ولا إتقان. فمن يفهم تلك الجعلان؟!
وكذلك لما كتبتُ تنبيهات على تحقيق العطار لصحاح الجوهري كنتُ في تلك الأيام أقرأ الصفحة من صحاح الجوهري مرات كثيرة وأكررها حتى أحفظها كما أحفظ اسمي، ثم أكررها بعد ذلك من حفظي في السيارة وفي مكتبي وفي قيامي وقعودي، وأراجع كتبا كثيرة تتعلق بالصحاح وقد جمعتُ عندي منها (التنبيه والإيضاح) لابن برّي و(غوامض الصحاح) للصفدي و(نفوذ السهم) للصفدي أيضا، وأراجع غيرها من كتب اللغة أستثبت من نسبة بيت وأتحقق من اسم شاعر وأستوثق من ضبط كلمة، ثم أكتب بعد ذلك كله شيئا مما يجتمع عندي من التنبيهات على عمل المحقق، وتلك الخنافس تظن أنك تأخذ (الصحاح) وتقلبه بحثًا عن خطأ للمحقق، وتدندن على تفويت التأصيل والاشتغال بتتبع هفوات المحققين، فمن يعلّم القُمَّل والصِّـئْبان؟!
وأنا والله ما رأيتُ يومًا من الدهر لذلك السُّوس الجاهل كتابة صالحة ولا مقالة حسناء ولا بيتا نَدْرًا ولا تحرير مسألة شائكة ولا حلّ عويصة، ولا رقشت يدٌ من تلك الأيدي الخبيثة شرحًا لكتاب ولا تلخيصًا له ولا تعليقا عليه ولا نقدًا مفيدًا، إنما شغلهم الشاغل في مواقع التواصل وغيرها التعريض بطلاب العلم والفلسفة المحضة وخطرات كخطرات الموسوسين وإشارات كإشارات المبرسمين، يلبس الطفل الرضيع منهم ثوب أبي يوسف الكندي وطيلسان ابن سينا وعمامة الفخر الرازي ويظن نفسه قيّم الأرض علما وحكمة ودقة نظر، فلا ترى في كلامه إلا نحو: (رأيتُ غالب المنتحلين للعلم) و(تأملتُ عامة أهل الأرض) و(عليك طالبَ العلم الغضَّ اليافعَ بكذا) و(الطالبُ الغِرُّ الناشئ لا يستقيم عوده إلا بكذا) ونحو ذلك من الكلام الذي يهول، وكاتبُه أمسِ نَزَعَ الرَّضَّاعة من بين شدقيه، وقد نظمتُ في أحد جهلائهم من الفلاسفة المتنفّخين هذه الأبيات:
وَسُوسَةِ سَوءٍ لم تَزَلْ مُشْمَعِلَّةً تَوَثَّبُ نَحوي جَهدَها واجتِهادَها
وما هِجْتُها يَومًا ولكنَّ شُؤمَها يُقَلْقِلُها حتى تَبيعَ رَشادَها
يُـخَزِّمُها الشيطانُ طَورًا بأَنفِها ويَقتادُها حِينًا فَتُعطي قِيادَها
(فلولا زُهَيرٌ أَنْ أُكَدِّرَ نِعمَةً) سَأَحفَظُ منها بَدءَها وعِيادَها
لَفَقَّأْتُ عَينَيها وجَدَّعتُ أَنفَها وشَرَّدتُّ عنها نَومَها وسُهادَها
تَرانيَ صِلًّا في الفِراشِ وعَقرَبًا وأَمنَعُ منها بالعَشِيِّ مِهادَها
وبالله التوفيق.
منازعة مع اقتباس
  #10  
قديم 14-04-2017, 04:07 AM
خبيب بن عبدالقادر واضح خبيب بن عبدالقادر واضح غير شاهد حالياً
 
تاريخ الانضمام: Oct 2012
التخصص : طلب العلم
النوع : ذكر
المشاركات: 274
افتراضي

أمّا أنت فبارَك اللهُ فيك، وجزاك ربُّك خيرًا، وأدام عليك التّوفيق، والتّسديد، ونفعك بما آتاك، وأوسع عليك، ونفع بك. آمين.
أبا حيَّان، ولستُ بالّذي يعقِّب عليك، وفَّقَك الله، ولستُ بالّذي يريدُ أن يصرفَ وجوهَ النّاسِ إليه إذا شدَّ الأزْرَ، معاذَ الله، ولٰكنّ تثبيتَ المحسِن مِن جزاء الإحسان، ومِن حقِّ المحسِنِ علىٰ مَن أحسن إليه.
وأمّا قضيَّتُك فليس مِن شأني النّظرُ في ألفافِها وعواقبِها، فبيّنةٌ هي إن شاء الله.
ولٰكنّي أقولُ لك كلمةً تقوّيك، فامضِ، بالتّأييدِ، ولا يَثنِ عزمَك ذو التَّنديد.
ألا إنّ «النَّقدَ الهادِفَ» - كما يسمُّون - لا يخفىٰ على العاقِلين أمرُه، ولا يشتبهُ عند ذوي البصيرةِ بالتّسويدِ والتَّثْبيجِ، والضَّربِ في الخَبال، أو في تتبُّع السَّرابِ يحسبه الرّاجيه شيئًا، فليُسَمِّ مَن شاء ما شاء، وليذْهَبْ به الفكرُ حيثُ يريد، فإنّ للحقِّ منارًا، وإنّ على الحقِّ نورًا.
ولا بدَّ أن يقومَ فينا مَن «ينقُد»، ويكمل النّقصَ، وينبِّه على الخلل، فيستفيد منه مَن بعده، كما لم يكن بدٌّ أن نَجِدَ الكاتبَ والمفيد، وهما أمران مِن بأْجٍ واحدٍ، فأحدُهما يُبدئُ، والآخَرُ يُعِيدُ، ومَن تهيَّأ له - وقد أبدأ - معيدٌ فطوبىٰ له، فكأنّما أحياه وأبدأ معه النَّشْأَ الجديد.
وهَبِ النّاقدَ مطبوعًا على «النَّقْد»، ذاهبًا فيه، ليس يكونُ منه غيرُه، ولٰكنّه به قوَّامٌ، وعليه قادرٌ، وفي وجهِه غُرَّةُ الحقِّ، وسدادُ الرّميِ، فما العَيْبُ فيه؟
فلا ضيرَ أن يكونَ بعضُ النّاسِ في البناء، وبعضُ النّاسِ في التّقويم، فكلٌّ وما فتَح اللهُ عليه، وكلٌّ وما يحسِن، وإنّما الشَّتيمةُ أن يتخوَّضَ المرءُ في ما ليس مِن شأنِه، فيكونَ في الهَدْمِ مِن حيثُ عرَف أو لم يعرف! وويلٌ له أن يُؤْتى الإسلامُ مِن قِبَله. ومَن تكلَّم في فنِّه، وحاوَل وسدَّد، وأصاب، فما لِلَاحيه مِن سبيلٍ، فلْيُقصِرْ خيرًا له. فإن أبىٰ فعليه المعرَّةُ، قد قال في النّاسِ ونسِي نفسَه!
ألا هل رجلٌ به مُسكةٌ، يَثقَفُ العملَ الصّالحَ الهاديَ النّافع، فيُغضِي عنه برأيِ خاصّتِه، ولا يَبشَرُ به؟ ألا يعلمُ أن لا خيرَ فينا إن نحنُ مضيْنا علىٰ أهواءِ نفوسِنا، وولَّينا الدُّبُرَ عن النّاصحين، واستنكفْنا فلم نرجِعْ إلىٰ ما قالوا، حتّىٰ تصيرَ الحالُ إلىٰ حيثُ يُتلىٰ فينا قولُ الحقِّ سبحانه وهو يقصُّ نبأَ القومِ المستكبرين: ﴿فتولّىٰ عنهم وقال يٰقوم لقد أبلغتُكم رسالةَ ربّي ونصحتُ لكم ولٰكن لا تحبّون النّٰصحين﴾، فما كان عاقبتَهم؟!
فنلجأُ إلى اللهِ ربِّنا في صحّةِ قلوبِنا، وسلامةِ ألسنتِنا، وسدادِ أعمالِنا، ونستلهمه الرُّشدَ، والتّوفيقَ، في ما يُؤتِينا، وأن يكونَ مِن العملِ الصّالحِ، والسّعيِ المشكورِ، ونعوذُ بوجهِه مِن طغيان القلم، وغلَبةِ الفكر، ومِن الغَيِّ، والضَّلال، في كلِّ حالٍ، سبحانه و.
ليلةَ الجمعةِ السّابعةَ عشْرةَ من رجبٍ، 1438، بالمسجد الكبير بخمِيسَ الخَشْنة.
منازعة مع اقتباس
  #11  
قديم 15-04-2017, 01:27 AM
صالح العَمْري صالح العَمْري شاهد حالياً
 
تاريخ الانضمام: Oct 2010
السُّكنى في: المدينة النبوية
التخصص : هندسة ميكانيكية
النوع : ذكر
المشاركات: 1,593
افتراضي

أحسن الله إليك يا أبا عبد الرحمن، وزادك علمًا وفضلًا وهدى وسدادًا، ولا زلتَ موفَّقًا إلى كل خير، وإني والله لأكرم مسامعكم عن تعريضها لسماع ذلك الكلام، وإنما هو شيء كان ونعود عنه إلى مقصودنا.
- 7 -
في (ص 131): ومنهم المرقَّشان، وفي (ص 477،478): مُرَقَّش، وفي (ص 507): لمرقَّش.
وفي (ص 150): مُرَقِّش.
وهذا ظاهره الاضطراب لكن الوجهين سائغان.
فقد ذُكر في سبب تلقيبه بذلك أنه لُقّب به لنُقَطٍ كانت في وجهه، ذكره الإربلي في (المذاكرة)، فإذا كان كذلك فهو مُرقَّش، ومن معاني الترقيش في اللغة التنقيط، فهو على هذا مُرقَّش أي مُنَقَّط.
وقيل لُقِّب به لقوله من قصيدة مفضَّليّة:
الدارُ قَفرٌ والرُّسُومُ كما رَقَّشَ في ظهر الأديم قَلَمْ
والترقيش هنا الكتابة والتنقيط والتخطيط، فسمَّوه هو مُرقِّشا، وإن كان الـمُرَقِّش في البيت هو القلم، لكن لما كان هو الذي أودع ذلك في البيت جُعل الفعلُ له وسُمّي من ذلك، كما لُقِّب الـمُثَقِّب العَبْدي بذلك لقوله من مفضَّلية أيضًا:
ظهرن بكِلّة وسَدَلنَ أخرى وثَقَّبنَ الوَصاوِصَ للعُيونِ
وليس هو الذي ثقَّب الوصاوص وإنما المثقِّب للوصاوص هي الظعن التي يصفها، وكذلك مُدْرِجُ الرِّيح لُقِّب به لقوله:
أعرفتَ رسمًا من سميَّة باللوى دَرَجَت عليه الريحُ بعدك فاستوى
فلُقِّب بذلك مُدرِجَ الريح وليس هو الذي أدرجها على ذلك الرسم، وإنما كان لتكلّمه به في شعره فجُعل هو الفاعل لذلك.
وهما مُرقِّشان الأكبر والأصغر، والأكبر عَمُّ الأصغر، والأصغر عَمُّ طَرَفَة بن العبد.
فهذا يجوز فيه الوجهان، والشيخ ضبطه بهذا وبهذا، فهل كان عن قصد أو لا؟ الله أعلم.
_________________
وليس مثله مُزرِّد، وهو المزرِّد بن ضرار أخي الشمّاخ.
ففي (ص 132): وأخوه مُزَرَّد، وكان مُزَرَّد.
وفي (ص 982،1118): مُزَرِّد، مزرِّد.
فهذا لا يجوز فيه نحو الذي جاز في المرقّش من فتح القاف وكسرها، وإنما الصحيح مُزَرِّد، وأما الوجه الأول بفتح الراء المشدَّدة فلا أراه صحيحًا.
وفي (الأنساب) للسمعاني: "الـمُزَرِّد بضم الميم وفتح الزاي والراء المكسورة وفي آخرها الدال المهملة، هذه اللفظة لقب يزيد بن ضرار ... وهو أخو الشماخ بن ضرار".
وفي (تاج العروس): "والـمُزَرِّد بن ضِرار كمُحَدِّث: لقب أخي الشمّاخ الشاعر".
وقد ذكروا في سبب تلقيبه أنه لُقِّب بذلك لقوله:
ظَلِلنا نُصادي أُمَّنا عن حَـمِيتِها كأهل الشَّموس كلُّنا يتودَّدُ
فجاءت بها صفراءَ ذاتَ أَسِرَّةٍ تكاد عليها رَبَّة النِّحْي تَكمَدُ
فقلتُ: تَزَرَّدها عبيدُ فإنني لدُرْدِ الموالي في السنينَ مُزَرِّدُ
والـحَمِيت: وعاء السَّمْن.
قال في (أساس البلاغة): "زرد اللقمة وازدردها وتَزَرَّدَها، ...، وتقول: قد تبيّن فيه الدَّرَد فأطعمه ما يُزدَرَد، وزَرَّدتُّه اللقمةَ، قال مُزَرِّد:
فقلتُ تَزَرَّدها عبيدُ فإنني لدُردِ الموالي في السنينَ مُزَرِّدُ"
فأنت ترى أن يزيد بن ضرار هو الذي يأمر عبيدًا أن يَتَزَرَّد السَّمن أي يَزدَرِدَه وأنه يخبر عن نفسه أنه يُزَرِّد الدُّردَ من مواليه في السنين أي في الجدب والشدة، أي يعطيهم شيئا يَتَزَرَّدونه لأنهم لا يقدرون على المضغ، لأن الدُّرْدَ جمع أدرد وهو الذي تحاتّت أسنانه، فينبغي أن يكون لقبه من هذا البيت مُزَرِّدًا بكسر الراء، وليس مُزَرَّدًا بفتحها، والله أعلم.
منازعة مع اقتباس
  #12  
قديم 24-04-2017, 08:18 PM
صالح العَمْري صالح العَمْري شاهد حالياً
 
تاريخ الانضمام: Oct 2010
السُّكنى في: المدينة النبوية
التخصص : هندسة ميكانيكية
النوع : ذكر
المشاركات: 1,593
افتراضي

- 8 -
في (ص 904): "وبيتُ التيم آل النعمان بن جَسَّاس".
قال في الحاشية: "في ع والمطبوعتين فقط بعد هذا: (قال: وليس في العرب جسّاس غيره). [كذا].
وأقول: هناك أكثر من جسّاس، وانظر فهارس النقائض والمحبر وغيرهما".
والمعقوفان وما بينهما للشيخ شعلان.
وفي (ص 926) في خبر يوم الكُلاب الثاني: "فقتلوه برئيسهم النعمان بن جَسَّاس".
قلتُ: أما ما ذكره الشيخ شعلان من وجود أكثر من جَسَّاس في العرب فصحيح، لكن الذي في المتن ليس اسمه جَسَّاس بتشديد السين كما ضبطها الشيخ في المواضع كلها، وإنما هو جِسَاس بكسر الجيم وتخفيف السين مثل كِتَاب، وقد ذكر كثير من العلماء أنه ليس في العرب جِسَاس غيره، فهذا هو المقصود بالعبارة التي في ع والمطبوعتين وهي التي أنكرها الشيخ.
والنعمان بن جِسَاس هذا الذي ذُكر في الموضع الأول أن بيتَ التَّيم في آله وذُكر في الموضع الثاني أن مقتله كان في يوم الكُلاب الثاني ليس اسم والده جِسَاسًا، وإنما جِسَاسٌ جَدُّ جَدِّه، لكنهم ينسبونه إليه فيقولون النعمان بن جِسَاس، واسمه النعمان بن مالك بن الحارث بن عامر بن جِسَاس بن نُشبَة، فقد رأيتَ أن جِسَاس بن نشبة هذا قديم، وهو من شعراء الحماسة!
وأول ما نذكره مقطوعتان مشهورتان لجِسَاس بن نُشْبَة هذا، ففي الحماسة في أكثر رواياتها قال حَسَّانُ بن نُشْبَة:
نحن أجرنا الحيَّ كلبًا وقد أتت لها حِميَرٌ تُزجي الوشيج المقوَّما
...
وقال أيضا:
إني وإن لم أفد حيًّا سواهم فداءٌ لتَيمٍ يوم كلب وحِميرَا
...
قال أبو مـحمد الأعرابي في تعقبه لأبي عبد الله النمري: "قال لي أبو الندى : هذا الاسم مصحف، والصواب: جِسَاس بن نُشبَة مثل عِسَاس".
وإذا كان جَدَّ جَدِّ النعمان المقتول يوم الكُلاب الثاني فإنه جاهلي قديم، ثم أخذت التَّيمُ عبدَ يَغُوثَ بن وقاص الحارثي فقتلته بالنعمان هذا، وفي ذلك يقول قصيدته المفضلية المشهورة:
ألا لا تلوماني كَفَى اللومَ ما بِيَا فما لكما في اللومِ خَيرٌ ولا ليا
وفي «جمهرة النسب» لابن الكلبي: "النعمان بن مالك بن الحارث بن عامر بن جِسَاس بن نُشْبَة، صاحب يوم الكُلاب الثاني، قُتل يومئذ النعمان ومعه راية الرِّباب، قال هشام: لم أسمع بجِسَاسٍ مخفَّفًا في العرب غير هذا".
وفي «مختلف القبائل ومؤتلفها»: "(جَسَّاس): كل شيء في العرب: جَسَّاس، مشدد.
(جِسَاس): في تيم الرباب: جِسَاس، خفيف مكسور، ابن نشبة بن ربيع بن عمرو بن عبد الله بن لؤي بن عمرو بن الحارث بن تيم بن عبد مناة بن أد".
وفي «الإيناس بعلم الأنساب»: "في تيم الرّباب: جِسَاس بالتَّخفيف، ابن نُشْبة بن ربيع بن عمرو بن عبد الله بن لؤي بن عمرو بن الحارث بن تَيم بن عبد مَناة بن أُدّ. وكل شيء في العرب مُشدَّد إلا في تَيم الرِّباب فإنه جِسَاس خفيف ".
وفي «الأنساب» للسمعاني: "قال السكّري عن ابن حبيب: كل شيء في العرب جَسَّاس مشدد، وفي تيم الرباب جِسَاس -خفيف مكسور- بن نشبة بن ربيع بن عمرو بن عبد الله بن لؤيّ بن عمرو بن الحارث بن تيم الله بن عبد مناة بن أُدّ".
وفي «توضيح المشتبه»: "و[جِسَاس] بكسر أوله مخفَّفًا: جِسَاس بن نُشْبَة، من بني تيم الرِّباب بن عبد مَناة بن أُدّ. وقال الكلبي في الجمهرة: ولم أسمع بجِسَاس مخفَّفًا في العرب غير هذا. انتهى. وقال ابن حبيب: كل شيء في العرب جَسَّاس مشدَّد، إلا في تَيم الرِّباب فإنه جِسَاس -خفيف مكسور- ابن نُشْبَة بن ربيع بن عمرو بن عبد الله بن لؤَيّ بن عمرو بن الحارث بن تَيم بن عبد مَناة بن أُدّ. انتهى".
وفي «المحكم» لابن سيده: "وجَسَّاس: اسم رجل، قال مهلهل:
قَتِيلٌ ما قتيلُ المَرء عمرٍو وجَسَّاسُ بن مُرَّة ذُو ضَرير
وكذلك جِسَاس، أنشد ابن الأعرابي:
أَحيَا جِسَاسًا فلمَّا حانَ مَصْرَعُهُ خَلَّى جِسَاسًا لأقوامٍ سيَحْمونَهْ"
وفي «القاموس»: "وعبدُ الرحمنِ بنُ جَسَّاس: من أتباعِ التابعين. وككِتَابٍ: ابنُ نُشْبَةَ بنِ رُبَيْعٍ".
وفي «المزهر»: "وكل شيء في العرب جَسَّاس (مشدَّد) سوى جِسَاس بن نُشْبَة في تَيْم الرِّباب فإنه مخفَّف"، وذكر له نظائر كثيرة.
والله أعلم.
منازعة مع اقتباس
  #13  
قديم 04-05-2017, 06:22 PM
صالح العَمْري صالح العَمْري شاهد حالياً
 
تاريخ الانضمام: Oct 2010
السُّكنى في: المدينة النبوية
التخصص : هندسة ميكانيكية
النوع : ذكر
المشاركات: 1,593
افتراضي

- 9 -
في (ص 637): "ومن التفريع الجيد قول الصنوبري:
ما أخطأَت نُوناتُهُ من صُدغِهِ شيئًا ولا اَلِفاتُهُ من قَدِّهِ
وكأنّما أَنفاسُهُ مِن شَعْرِهِ وكأنما قرطاسُهُ مِن جِلدِهِ"
قال في الحاشية: "في ف والديوان: (وكأنما قرطاسه من خَدّه)".
هذه ثلاثة مواضع مخططة، ولما قرأتُ هذا البيت أول مرة أنكرتُ صدره، ولا تبين لي الشبه بين الأنفاس والشَّعْر، فقلتُ: لعل الخطأ في الكلمة الثانية، ولعل صوابها: (شِعْرِه)، فيكون شبه أنفاسه بشِعرِه، ويكون في هذا مشابه من قولهم: فلان كلامه كأنه شِعْر، ونحو ذلك، فيكون هذا جعل أنفاسه كالشِّعْر في رقتها وحرارتها ونحوه، وهذا له وجه لا بأس به لو كان هذا الشطر مستقلا وحده أما في سياق البيتين ومع عجز البيت الثاني خاصة فغير مستحسن.
أما سياق البيتين فلأنه يصف كاتبًا، فتراه في صدر البيت الأول يصف نوناته التي يكتبها ثم في عجزه يصف ألفاته التي يكتبها أيضا، ثم في عجز البيت الثاني يصف قرطاسه، فلم يكن لمجيء الأنفاس في صدر البيت الثاني بين هذه الأشياء التي ذكرها موقع حسن ولم تكن إلا نشوزا، وأما عجز البيت الثاني خاصة فأنت تراه ذكر فيه قرطاسه وشبهه بخدّه فأولى شيء بالذكر مع القرطاس هو المداد، هكذا ينبغي أن يكون الشعر ولا بد.
فرفضت احتمال الخطأ في الكلمة الثانية، وقلت: هي كما أثبتها، أعني: (شَعْرِه)، والخلل يجب أن يكون في الكلمة الأولى، فتأملت شيئًا يصلح هنا، ثم خطر ببالي النِّقْس وهو المداد، فجزمت أن صوابه: (وكأنما أَنقاسُهُ من شَعْرِهِ)، والأنقاس جمع نِقْس وهو المداد الذي يُكتَب به، فبحثت عن البيت في الشاملة فوجدتُّه بالقاف كما قدَّرتُ، وبهذا استتم حسن البيت، وذهب النشوز الذي كان فيه.
وإنما شبه أنقاسه بشعره في لونها أي في سوادها، وأكثر ما كانوا يستعملون المداد الأسود وربما وجد عندهم غيره من الألوان كالأحمر ونحوه لكن أكثرها استعمالًا هو الأسود حتى إذا أطلق التشبيه بالمداد لم ينصرف ذلك إلى السواد، قال ابن خفاجة:
وليل كما مدّ الغراب جناحَه وسال على وجه السجلّ مِدادُ
أي: وكما سال على وجه السجلّ مِدادٌ، شبه سواد الليل بسواد المداد.
وقال الحسن بن وهب:
مِدادٌ مثلُ خافيةِ الغُرابِ وقِرطاسٌ كرَقراق السَّرابِ
شبه لون المداد بلون خافية الغراب، وسنعود لهذا البيت.
فهذا هو الصواب، القاف في الموضع الأول (أَنْقَاسُهُ) وفتح الشين في الموضع الثاني (شَعْرِهِ)، وأما الذي أثبته الشيخ وهو: (وكأنما أنفاسُهُ من شَعْرِهِ) فلا وجه له البتة، ولو كانت الشين في الموضع الثاني مكسورة مع الفاء في الموضع الأول لكان أهون كما بيّنّا، وأما اجتماع الفاء في الموضع الأول مع فتح الشين في الموضع الثاني فلا معنى له.
وأما الموضع الثالث (جِلدِه)، فقد وجدتُّها في «معاهد التنصيص» أيضًا، ولا أريد أن أقول هي تحريف، لأنها من جهة المعنى تصح بل هي الأصل في المعنى، وأما من جهة الصنعة الشعرية فأراها قبيحة، والصواب في ما أرى: (من خَدِّهِ)، وقد أشار إليها في الحاشية، وإنما قلنا إن الأولى صحيحة من جهة المعنى وإنها هي الأصل لأن الشاعر يريد أن يصف القرطاس بالرقة، ورقة القرطاس محمودة، وقد أنشدنا قول الحسن بن وهب:
وقرطاس كرقراق السَّراب
وهذه هي الغاية في الرقة لا منتهى وراءها.
وقال في الصحاح: "ونظر أبو الغوث الاعرابي إلى قرطاس رقيق فقال: غِرْقِئ تحت كِرْفِئ".
وهذا من أحسن التشبيه، والغرقئ هو قشرة البيض السفلى الرقيقة جدًّا، والكِرْفِئ هو قشرة البيض العليا البيضاء اليابسة التي نسميها القشرة الخارجية، وأما الغرقئ فكثير من الناس لا يبصره ولا يراه لرقته وهو تحت القشرة اليابسة لازق بها من داخل، وهو شفاف لا لون له، ولعله أكثر ما يستبين لك إذا سلقت البيض فإنه حينئذ ينفك في الغالب عن القشرة الخارجية ويلزق ببياض البيض، فإذا كسرت القشرة الخارجية وأخرجت البيضة بعد سلقها رأيته لازقًا بها، وهو أرق شيء تراه، وسأل عبد الملك بن مروان يومًا جلساءه أي المناديل خير فقال بعضهم: "مناديل مصر كأنها غرقئ البيض"، في خبر جميل تجده في كتب الأدب، فشبه المناديل في رقتها بالغرقئ، كما شبه الأعرابي القرطاس الرقيق به، وأما قول الأعرابي: تحت كرفئ، فهو القشرة العليا اليابسة كما ذكرنا، وكأنه شبّه بها غلاف الكتاب وهو في الغالب يكون شيئا غليظا من جلد ونحوه، فأبدع في التشبيه كله ما شاء.
فالصنوبري أراد أن يصف رقة قرطاسه فشبهه بجلده أو بخدّه، ورقة الجلد ورقة الخد في المرأة مستحسنة، فلذلك كان الأول صحيحًا في المعنى، وكان هو الأصل لأنه لو شبه القرطاس بخدها لكان المرادُ به ولا بد: جِلدَ خَدِّها، فالذي يصف الـخَدّ بالرقة إنما يريد رقة جِلد الـخَدّ وأنه ليس شثنًا غليظًا أو كثير الـحَبّ أو التخديد ونحوه، فالجلد إذن هو الأصل في المعنى، لكني أراه قبيحًا في صنعة الشعر، وأنت ميّل بين (جِلده) و(خَدّه) في هذا البيت خاصة وكرّرهما مرارًا وتأمل أيهما أجمل وأبهى.
والله أعلم.
منازعة مع اقتباس
  #14  
قديم 06-05-2017, 04:31 PM
عائشة عائشة غير شاهد حالياً
 
تاريخ الانضمام: Jun 2008
السُّكنى في: الإمارات
التخصص : اللّغة العربيّة
النوع : أنثى
المشاركات: 6,768
افتراضي

جزاكَ اللهُ خيرًا علَى هذا الحديثِ النَّافعِ الماتعِ، وبارك فيكَ، ونفعَ بعلمِكَ.
وأرجو أن يُؤذَنَ لي بهذا التَّعليقِ، فقد أشكلَ عليَّ في المنازعةِ السَّابقةِ ذِكْرُ المرأةِ في آخرِ فقرةٍ منها، مع أنَّه لا يخفَى علَى أُستاذِنا الفاضلِ أنَّ البيتينِ في وصفِ غُلامٍ، وقد قالَ -حفظه اللهُ- في أوَّلِ الفقرةِ الثَّانيةِ: (أما سياق البيتين فلأنه يصف كاتبًا).
وقد ذَكَّرَني تشبيهُ المدادِ بالشَّعر النَّابتِ علَى خَدِّهِ ببيتينِ كنتُ قرأتُهما في دِيوانِ الصَّاحبِ بن عبَّاد، يقولُ فيهما (ص 247):
دَبَّ العِذارُ علَى مَيْدانِ وَجْنَتِهِ حتَّى إذا كادَ أن يَسْعَى بِه وَقَفا
كأنَّه كاتِبٌ عَزَّ الـمِدادُ لَهُ أرادَ يكتُب لامًا فابْتَدَا ألِفَا
وظهرَ لي مِن قَوْلِه: (وكأنَّما قِرْطاسُهُ مِنْ خَدِّهِ) وَجْهٌ للشَّبَهِ آخَرُ -أعرِضُه عليكم بغيةَ تقويمِه- وهو أنَّه أرادَ أن يصفَه بالبَياضِ. ونحوٌ مِن ذلكَ قولُ أبي هلالٍ العسكريِّ -كما في «ديوان المعاني 2/ 913»-:
فالدَّرْجُ أبيضُ مِثْلُ خَدٍّ واضِحٍ
منازعة مع اقتباس
  #15  
قديم 13-05-2017, 03:31 AM
صالح العَمْري صالح العَمْري شاهد حالياً
 
تاريخ الانضمام: Oct 2010
السُّكنى في: المدينة النبوية
التخصص : هندسة ميكانيكية
النوع : ذكر
المشاركات: 1,593
افتراضي

أحسنتِ أحسن الله إليك وبارك فيك.
اقتباس:
وأرجو أن يُؤذَنَ لي بهذا التَّعليقِ، فقد أشكلَ عليَّ في المنازعةِ السَّابقةِ ذِكْرُ المرأةِ في آخرِ فقرةٍ منها، مع أنَّه لا يخفَى علَى أُستاذِنا الفاضلِ أنَّ البيتينِ في وصفِ غُلامٍ، وقد قالَ -حفظه اللهُ- في أوَّلِ الفقرةِ الثَّانيةِ: (أما سياق البيتين فلأنه يصف كاتبًا).
نعم، أحسنتم.
وأنا أعلم كما ذكرتم أن الأبيات في وصف غلام كما يظهر من كلامي الذي نقلتِه، وكما يظهر من قولي في الجملة التي قبل ذكر المرأة مباشرة:
اقتباس:
فالصنوبري أراد أن يصف رقة قرطاسه فشبهه بجلده أو بخدّه، ورقة الجلد ورقة الخد في المرأة مستحسنة،
لكني لما وصلتُ إلى الموضع المقصود في الجملة الثانية كرهتُ أن أقول: ورقة الخدّ في الغلام مستحسنة، فعدلتُ عنها إلى ما قلتُه تنزيهًا للكلام، والمعنى على هذا وهذا يؤول إلى شيء واحد.
_________
وأما قولكم:
اقتباس:
وقد ذَكَّرَني تشبيهُ المدادِ بالشَّعر النَّابتِ علَى خَدِّهِ ببيتينِ كنتُ قرأتُهما في دِيوانِ الصَّاحبِ بن عبَّاد، يقولُ فيهما (ص 247):
دَبَّ العِذارُ علَى مَيْدانِ وَجْنَتِهِ حتَّى إذا كادَ أن يَسْعَى بِه وَقَفا
كأنَّه كاتِبٌ عَزَّ الـمِدادُ لَهُ أرادَ يكتُب لامًا فابْتَدَا ألِفَا
فإن كنتم تعنون قوله في البيت الأول:
ما أخطأت نوناتُه من صدغه
فهو يشبه قول الصاحب كما ذكرتم، ولكن ظاهر كلامكم أنكم أردتم قوله:
وكأنما أنقاسُه من شَعْره
فإن كان الأمر كذلك فإني:
1 - لا أرى قول الصنوبري يشبه قول الصاحب.
2 - ولا أرى الصنوبري شبه المداد بالشعر النابت على خدّه.
أما الأول فلأن الصاحب يشبه صورة بصورة، والصنوبري يشبه لونًا بلون فقط، والذي يوضح ذلك أن الصنوبري أطلق ذكر المداد ولم يذكر له صورة معينة كما فعل الصاحب لما ذكر حرف اللام، وكذلك أطلق ذكر الشعر ولم يخصه بشعر عذار ولا غيره كما فعل الصاحب.
فإذا كان كذلك فإن المداد شيء سائل ليس له شكل مخصوص إلا:
أ - شكل الإناء الذي يوضع فيه، وهو لم يبيّن شكل ذلك الإناء.
ب - شكل الكتابة أو الرسم الذي يكون به على الصحيفة، وهو لم يقل كأنما كتابته اللامَ أو غيرَها كما فعل الصاحب بن عباد، وإنما قال: كأنما مداده من شعره.
فلزم أن يكون المقصود لون المداد دون صورته ولون الشعر دون صورته أيضا، وقد كان تشبيه الصنوبري صورةَ ما رُقم بالمداد في البيت الأول لما شبه نوناتِه بصدغه وألفاته بقَدّه، فذاك هو الذي يشبه قول الصاحب، وأما هذا فهو تشبيه لون بلون فقط.
وأما الثاني فلما ذكرناه من إطلاق ذكر الشعر دون إضافتِه إلى شيء وتقييدِه به، والشعر إذا أُطلق فهو شعر الرأس، ولا يقال: أعجبني شعره، ويكون المراد شعر حاجبيه أو عذاره ونحو ذلك، فالشعر في بيت الصنوبري هو شعر الرأس، وكذلك المداد لم يجعل له صورة معينة فيسوغ لنا أن نقول أراد تشبيهها بالعذار أو غيره، وإنما قال: كأن مداده، فهو لم يرد هنا إلا اللون فقط، شبّه سواد المداد بسواد الشعر.
___________
وأما قولكم:
اقتباس:


وظهرَ لي مِن قَوْلِه: (وكأنَّما قِرْطاسُهُ مِنْ خَدِّهِ) وَجْهٌ للشَّبَهِ آخَرُ -أعرِضُه عليكم بغيةَ تقويمِه- وهو أنَّه أرادَ أن يصفَه بالبَياضِ. ونحوٌ مِن ذلكَ قولُ أبي هلالٍ العسكريِّ -كما في «ديوان المعاني 2/ 913»-:
فالدَّرْجُ أبيضُ مِثْلُ خَدٍّ واضِحٍ
فحسن جدًّا، ولا أدري كيف أغفلتُ اللون في كلامي الأول واقتصرتُ على ذكر رقة القرطاس.
وإنما كان الذي ذكرتموه حسنًا جيدًا لأنه في صدر البيت شبّه لونًا بلون كما ذكرنا وكان ذلك سوادًا بسواد، فحسُن في عجز البيت أن يُحمَل هذا أيضًا على تشبيه لون بلون، تشبيه بياض القرطاس ببياض خدّه، فهذا هو الذي يرجّح ما ذكرتموه.
وأما الذي ذكرتُه من أنه أراد تشبيه رقة القرطاس برقة الخد فهو وجه قوي جيد، ولا أرى الجمع بين هذا وهذا ممتنعًا، فيجوز أن يكون أراد تشبيه القرطاس بالخد في رقته وفي لونه وفي شيء ثالث وهو امّلاسه، وإنما قلتُ ذلك لأن القرطاس ليس كالمداد، فإذا قلت: قرطاس فلان يشبه خدّه، وقع في خيال السامع رقة القرطاس وملاسته ولونه، وليس كذلك قولك: مداد فلان يشبه شعره، فإنه لا يقع في خيال السامع وجهٌ يتشابهان فيه إلا اللون وحده، فلذلك لم أستبعد أن يكون أراد في تشبيه القرطاس بالخد مجموع تلك الثلاثة.
فإن أبينا ذلك وقلنا: لم يرد إلا وجهًا واحدًا، كان الذي ذكرتِه من تشبيه بياض القرطاس ببياض الخد أولى من الذي ذكرتُه من تشبيه رقة القرطاس برقة الخدّ، ليس لأن التشبيه في الوجه الذي ذكرتِه أصحّ وأوقع، فكلاهما قوي، ولكن ليوافق تشبيه اللون باللون في صدر البيت، ويقوّي ما ذكرتِه أيضًا ما أنشدتِّه من قول أبي هلال.
وقد استفدتُ كثيرًا من مشاركتكم هذه التي تدلّ على علمٍ لكم واسع ونظرٍ عميق.
منازعة مع اقتباس
منازعة


الذين يستمعون إلى الحديث الآن : 1 ( الجلساء 0 والعابرون 1)
 
أدوات الحديث
طرائق الاستماع إلى الحديث

تعليمات المشاركة
لا يمكنك ابتداء أحاديث جديدة
لا يمكنك المنازعة على الأحاديث
لا يمكنك إرفاق ملفات
لا يمكنك إصلاح مشاركاتك

BB code is متاحة
رمز [IMG] متاحة
رمز HTML معطلة

التحوّل إلى

الأحاديث المشابهة
الحديث مرسل الحديث الملتقى مشاركات آخر مشاركة
بشرى : تحقيق جديد لكتاب الأصول لابن السراج منصور مهران أخبار الكتب وطبعاتها 8 05-06-2017 05:55 PM
نقد تحقيق النبوي شعلان لديوان المعاني لأبي هلال العسكري صالح العَمْري حلقة الأدب والأخبار 49 16-02-2011 10:45 PM


جميع الأوقات بتوقيت مكة المكرمة . الساعة الآن 01:26 AM.


Powered by vBulletin® Version 3.8.5
Copyright ©2000 - 2019, Jelsoft Enterprises Ltd.
الحقوقُ محفوظةٌ لملتقَى أهلِ اللُّغَةِ