عرض مشاركة واحدة
  #1  
قديم 28-05-2018, 11:29 PM
صالح العَمْري صالح العَمْري شاهد حالياً
 
تاريخ الانضمام: Oct 2010
السُّكنى في: المدينة النبوية
التخصص : هندسة ميكانيكية
النوع : ذكر
المشاركات: 1,610
افتراضي أصل كلمة (قَزَاز)

في كثير من البلدان العربية يسمى الزجاج (قَزَاز) أو (قُزَاز) وينطقها أهلنا في مصر (أُزَاز)، وقد غَبَرتُ دهرًا طويلا أرى أن هذه اللفظة جاءت من لفظة الزجاج نفسها وأنهم حرّفوا (زُجاج) فجعلوه (قَزَاز).
وجعلها بعضهم مأخوذة من القزّ الذي هو الحرير، فقد وجدتُّ أحد الإخوة في شبكة الفصيح يقول:
"الإزاز - الصحيح في اللغة ان تُكتب و تُنطق بالقاف و ليس الالف ، فنُطق القاف الف عند اهل مصر و الشام من العيوب التي تبعد اللسان عن الفصيح من الالفاظ
فالإزاز هو "القزاز" ، و صانع القِزاز يسميه عامة المصريين بالـ "قزّاز" (هذا بالمصطلح العام الحالي المُحدَث)
و اصل الكلمة من "القَزّ" او "القزز" و هو الحرير في حالته الخام ، و صانعه يسمّى قزّاز "كما بالمُعجم" ...و لعل العامة استحدثت المصطلح فحرّفوا المعنى عبر الزمن فصاروا يقصدون بالقزّاز اي صانع الزجاج ، لعل سبب ذلك هو تشابه كلمة "قزاز" و "زجاج" مما جعل العامة تخلط بين الكلمتين ، خصوصاً و ان اهل مصر كعادتهم يختارون الالفاظ الاسهل للنطق فعندما اقول "إزاز" اسهل من "زجاج"."

هذا كلامه، والذي بدا لي والله أعلم أنها ليست من الزجاج ولا من القزّ.
وإنما هي مما في قول الأقيشر الأسدي:
أَفنى تِلادي وما جَمَّعتُ مِن نَشَبٍ قَرعُ القَواقيزِ أَفواهَ الأَباريقِ
فالقواقيز جمع قاقوزة، ويقال لها أيضًا: قاقُزَّة، وهي قَدَح يُشرَب به، فإذا صبّ فيها خمرًا من الإبريق قرعت فم الإبريق فصوتت، وهذه تُرى عادةً عند كثير من الناس حتى في صبهم الشاي ونحوه يقرعون فم الإبريق بالقَدَح عامدين كأنهم يجدون لذلك نشوة.
وهذه القواقيز والله أعلم مصنوعة من الزجاج، يدل على ذلك:
1 - أن العادة في أقداح الشراب -أعني الخمر- أن تكون من زجاج، كما قال ابن المعتز:
فهاتا عُقارًا في قميصِ زجاجةٍ كياقوتة في دُرّة تتوقّدُ
وهو كثير في شعرهم.
2 - أن بعض العلماء فسر القواقيز بالقوارير، قال في تفسير القاقوزة في التاج: "وقال الخطابي في غريب الحديث: مشربة كالقارورة. أو قدح دون القرقارة، أعجمية معربة، أو الصغير من القوارير، وهو قول الفراء".
وقد قيل في القوارير إنها لا تكون إلا من الزجاج خاصة، ذكر ذلك في اللسان، وذكر في قوله : قوارير من فضة قول بعض أهل العلم: معناه أواني زجاج في بياض الفضة وصفاء القوارير. ولأبي هلال نحو هذا الكلام في كتاب (التلخيص) قال: "وفي القرآنِ قَوَارِيرَ مِن فِضَّةٍ قَالُوا: هيَ قواريرُ فِي لونِ الفضَّةِ. كما تقولُ: هَذَا زجاجٌ منْ نورٍ، إِذَا بالغتَ فِي وصفهِ بالإضاءةِ".
والمقصود أن هذه القواقيز الزجاجية يقال لها أيضًا قوازيز، وهذا مذكور في كتب اللغة، وواحدتها قازوزة، ومن (القوازيز) و(القازوزة) جاءت لفظة (القَزَاز).
لكن قد يُقال: هذا جمع، أعني القوازيز، والذي عند الناس اليوم اسم جنس إفرادي، يقولون: قَزاز. ويصدق ذلك على الكثير والقليل منه بلفظ واحد، مثل الزجاج والذهب ونحوه، فكيف انتقل من الجمع إلى اسم الجنس الإفرادي؟
وأقول: نعم هذا هو الغالب في استعمال الناس اليوم أن يكون اسم جنس إفراديًا، لكنه قد بقي في استعمالهم مجيئه جمعًا، وهذه هي حلقة الوصل بين الاستعمال القديم والاستعمال المعاصر، وذلك قول إخواننا المصريين (أزايز)، يريدون (قزايز)، يطلقونه على القوارير الزجاجية ونحوها، فكأن (قوازيز) تحرفت أولا إلى (قزايز) أو نحوها من الجموع، ثم قالوا للواحدة (قزَازة)، ولاسم الجنس منها (قزَاز)، وصار (قَزَاز) عندهم مرادفًا لـ (زُجاج).
وقد يقال: هذه كلمة قديمة من غريب الكلام فكيف صارت إلى ألسنة العامة؟
والظاهر أنها أشهر من هذا، وأنها بقيت في ألسنة الناس إلى أوقات متأخرة، وقد بحثتُ في الموسوعة الشعرية فوجدتُّ أبياتًا لشاعر يقال له الشريف العقيلي توفي سنة 450 ه، وهو ممن زار مصر وأقام بها أيام الفاطميين، ويُفهَم من أبياته هذه أنه قالها بمصر لذكره النيل فيها، وذلك قوله:
اِنعَم بِنَيروزِكَ يا مَن إِذا عاشَ فَأيّامي نَواريزُ
واشرَب على النِّيلِ بِقاقُزَّةٍ مَع مَن تُواتيهِ القَواقيزُ
والله أعلم.
منازعة مع اقتباس