عرض مشاركة واحدة
  #2  
قديم 04-11-2018, 07:10 AM
صالح العَمْري صالح العَمْري غير شاهد حالياً
 
تاريخ الانضمام: Oct 2010
السُّكنى في: المدينة النبوية
التخصص : هندسة ميكانيكية
النوع : ذكر
المشاركات: 1,591
افتراضي

بارك الله فيكم.
اقتباس:
بارك الله فيكم.
وقال عبَيْدُ بن أيوبَ العنبريُّ:
ألم ترَني حالفتُ صفراءَ نبعةٍ ترِنُّ إذا ما زُعْتُها وتُزمْجِرُ
تزمجِرُ غيرَى أحرقُوها بضَرَّةٍ فباتتْ لها تحتَ الخِباءِ تذمِّرُ
لها فتيةٌ ماضون حيثُ رمتْ بهم شرابُهُمُ غالٍ منَ الجوفِ أحْمَرُ
[الفصوص لأبي العلاء صاعد البغداديِّ، 260/3]
قال صاعد: (وقوله: (تزمجر) يعني (تصوِّتُ)، وأراد بــ(صفراءَ) قوسَه، وأراد بالفتيةِ الماضين سهامَها.) اهـ
وقد أشكل عليَّ فهم البيت الثاني حتى عييتُ به، فلعل أحد إخواننا من أهل المعرفة بالشعر كالأستاذ صالح العمري وغيره يفيدوننا في تفسيره.
لما قرأتُ سؤال أستاذنا محمد بن إبراهيم قلتُ: لعل صوابها: (تَزَمْجُرَ غَيرَى). ثم نزلتُ فوجدتُّ أستاذنا أبا ثابت يقترح ذلك، وتراهم كثيرًا ما يشبهون صوت القوس إذا أَرَنَّت بصوت المرأة إما في عويلها أو في خصامها أو نحو ذلك، كما قال الشماخ:
إذا أَنبَضَ الرَّامُونَ عنها تَرَنَّـمَت تَرَنُّمَ ثكلى أوجَعَتْها الجنائزُ
فهذا مثله، يقول: إن قوسه تَرِنُّ وتُزَمْجِرُ زَمْجَرَةَ امرأةٍ غَيرَى قد أحرق زوجُها قلبَها بضَرَّة جلبها لها فباتت هذه الغَيرَى تحت خبائهم تخاصمها وتزمجر لها مُتَغَضِّبَةً عليها، وفي اللسان: "ذَمَرَ يَذمُرُ إذا غضب، ومنه الحديث: وأمُّ أيمن تَذمُرُ وتَصخَب، ويُروَى: تُذَمِّرُ، بالتشديد".
فإذا كان كذلك فإن البيت ليس من البابة التي قصدها الإخوان، لأن أول البيت الثاني الذي أنشده الأستاذ محمد بن إبراهيم ليس فعلا مضارعًا كما ضُبط هكذا: (تُزَمجِرُ)، وإنما هو مصدرٌ، (تَزَمجُرَ)، ولو جعلناه فعلا مضارعا وقلنا:
........... ...........تُزَمجِرُ
تُزَمجِرُ غَيرَى أحرقوها بضَرَّة ...........

لكان (غَيرَى) حالًا من الفاعلِ ضميرِ القوس، والقوس لا تكون غَيرَى، ولا تُحرَّق القوسُ أيضًا بضرّة تكون لها.
وإنما هو:
.............. ............تُزَمجِرُ
تَزَمجُرَ غَيرَى أحرقوها بضرة فباتت لها تحت الخباء تُذَمِّرُ
فـ (تَزمجُرَ) منصوب على المصدر، و(غَيرَى) مضاف إليه، وهو نعت لمحذوف، أي امرأةٍ غيرى.
وأما قوله:
اقتباس:
ألم ترَني حالفتُ صفراءَ نبعةٍ ترِنُّ إذا ما زُعْتُها وتُزمْجِرُ
فـ (نبعةٍ) لا ينبغي ضبطه هكذا، فإن النَّبعَةَ هنا هي القوسُ نفسُها تُسمّيها العَرَبُ نَبعَةً، وإن كانت النَّبعَةُ أصلًا هي الواحدةَ من شَجَر النَّبع، ولكنَّ العَرَبَ تُسمّي القَوس نفسَها نَبعَةً لأنها تؤخذ من نَبعَة وهي الواحدة من شجر النَّبْع، فسمّت العربُ القوسَ نبعةً كما قال العجاج يصف صائدًا في قُترَة:
وفي الغُرابِ قُترَةٌ للأَجدَلِ
ذي نَبعَةٍ صفراءَ ذاتِ أَزمَلِ
فأخبر أن الصائد ذو نَبعَةٍ صفراءَ ذاتِ أزمَلِ، فسمّى القَوسَ نَبعَةً كما في بيت عُبَيدِ بن أيوب الذي أنشده الأستاذ محمد بن إبراهيم، وجعلها صفراءَ كما في بيت عُبَيدٍ أيضا، وجعل لها أَزْمَلًا وهو صوتُها كما جعل لها عبيد بن أيوب إرنانًا وزمجرة، فجمع بيتُ العَجّاج ثلاثةَ الأمورِ كلَّها.
فينبغي على هذا أن يكون ضبطُ بيتِ عُبَيدٍ هكذا:
ألم ترني حالفتُ صفراءَ نَبعَةً ترِنُّ إذا ما زُعْتُها وتُزمْجِرُ
والله أعلم.
منازعة مع اقتباس