عرض مشاركة واحدة
  #3  
قديم 28-04-2021, 07:36 PM
محمد بن إبراهيم محمد بن إبراهيم غير شاهد حالياً
حفيظ
 
تاريخ الانضمام: Oct 2009
التخصص : طلب العلم
النوع : ذكر
المشاركات: 1,950
افتراضي

ومِنْ ذلك قولُ بعضِهم: (اللهُمَّ اعتِقْ رقابَنَا مِنَ النارِ) أو (اعتقِنا منَ النارِ)، والصوابُ: (اللهُمَّ أعْتِقْنَا) بهمزةِ القطعِ لأنَّهُ مِنَ الفِعْلِ الرُّباعيّ (أعتقَ)، وأمَّا (اعتِقْ)، فأمرٌ مِنَ الثلاثيِّ (عتَقَ)، وهوَ فعلٌ لازمٌ، يقالُ: عَتَقَ الْعَبْدُ عَتْقًا مِنْ بَابِ (ضَرَبَ) إذَا خرجَ مِنَ الرِّقِّ، وَيَتَعَدَّى بِالْهَمْزَةِ، فَيُقَالُ: (أَعْتَقْتُهُ)، فَهُوَ (مُعْتَقٌ) عَلَى قِيَاسِ الْبَابِ، وَلَا يَتَعَدَّى بِنَفْسِهِ، فَلَا يُقَال: (عَتَقْتُهُ)، فما يوجَدُ في كَلامِ الفُقَهاءِ وبعْضِ المُحدِّثينَ من قوْلِهِم : (عبْدٌ مَعْتوق) و(عتَقَهُ) ثُلاثيٌّ غيرُ معْروفٍ، ولا قائِلَ به، فلا يُعْتَدُّ به، بلِ المُتَعَدِّي رباعيٌّ، والثُلاثيُّ لازِمٌ أبدًا. [انتهى بتصرف من المصباح والتاج]
قلتُ: وكذا قولُهُم في الدعاءِ: (اعتِقْنَا) الصوابُ فيهِ قطعُ الهمزةِ لأنَّهُ مِنَ الرباعيِّ المتعدِي، وليسَ من الثلاثيِّ.

فإنْ قيلَ: إنَّهُ مِنْ بابِ حذفِ همزةِ الوصلِ على حدِّ قولِ الشاعرِ:
إنْ لَمْ أقاتِلْ فالْبِسُونِي بُرْقُعَا وفَتَخَاتٍ في اليدينِ أربَعَا
يريدُ: فأَلْبِسُونِي

فالجوابُ عن ذلك أنَّ ذلك ضرورةٌ، ولا يقاسُ عليه، ومثلُه ما وردَ في قراءة ابن كثير في بعضِ الرواياتِ عنه لقولِه تعالَى: إِنَّهَا لَإحْدَى الكُبَرِ بحذفِ الهمزةِ من (إِحْدَى)، قالَ ابن جني في باب حذف الهمزة من الخصائص: (قد جاءَ هذا الموضعُ في النثرِ والنظمِ جميعًا، وكلاهُمَا غيرُ مقيسٍ عليهِ إلا عندَ الضرورةِ.) انتهى.
منازعة مع اقتباس