عرض مشاركة واحدة
  #1  
قديم 17-11-2010, 05:39 PM
أم محمد أم محمد غير شاهد حالياً
قيِّم سابق
 
تاريخ الانضمام: Dec 2008
السُّكنى في: رأس الخيمة
التخصص : ربة بيت
النوع : أنثى
المشاركات: 1,032
افتراضي الأفكار القبيحة



قال الإمام ابن قيِّم الجوزية -- في كتابه الماتع النافع " الفوائد " (ص349-350) -بتحقيق: الشيخ علي الحلبي-:
اقتباس:

وبإزاء هذه الأفكار [يعني الأفكار الشريفة العليَّة] الأفكار الرديَّة التي تجولُ في قلوب أكثر هذا الخلق؛ كالفِكر فيما لم يُكلَّف الفِكرَ فيه ولا أعطي الإحاطة به؛ من فضول العلم الذي لا ينفع؛ كـ:
الفِكر في كيفيَّة ذات الرَّب وصفاته، مما لا سبيل للعقول إلى إدراكه.
الأفكار القبيحة:
ومنها: الفكر في الصناعات الدقيقة التي لا تنفع، بل تضر؛ كالفِكر في الشطرنج والموسيقا وأنواع الأشكال والتصاوير.
ومنها: الفِكر في العلوم التي لو كانت صحيحةً لم يُعطِ الفِكر فيها النفسَ كمالًا ولا شرَفًا؛ كالفِكر في دقائق المنطق والعلم الرياضيِّ والطبيعي، وأكثر علوم الفلاسفة، التي لو بلغ الإنسان غاياتِها؛ لم يَكملْ بذلك ولمْ يُزكِّ نفسَه.
ومنها: الفِكر في الشهوات واللذات وطرق تحصيلها، وهذا؛ وإن كان للنفس فيه لذة؛ لكن لا عاقبة له، ومضرَّتُه في عاقبة الدنيا قبل الآخرة أضعاف مسرَّته.
ومنها: الفِكر فيما لم يكن؛ لو كان؛ كيف يكون؟ كالفِكر فيما إذا صار ملِكًا أو وجد كنزًا أو ملكَ ضيعةً ماذا يصنع؟! وكيف يتصرَّف ويأخذ ويعطي وينتقم؟! ونحو ذلك من أفكارِ السُّفَّل!
ومنها: الفكرُ في جزئيَّات أحوال النَّاس وماجرياتِهم ومداخلهم ومخارجهم، وتوابع ذلك مِن فِكر النفوس المبطِلة الفارغة من اللهِ ورسولِه والدار الآخرة.
ومنها: الفِكر في دقائق الحِيَل والمكْر التي يتوصَّل بها إلى أغراضِه وهواه؛ مباحةً كانت أو محرَّمة.
ومنها: الفِكر في أنواع الشَّعر وصُروفِه وأفانينه في المدح والهجاء والغَزل والمراثي ونحوها؛ فإنه يشغل الإنسان عن الفكر فيما فيه سعادتُه وحياتُه الدائمة.
ومنها: الفِكر في المقدَّرات الذهنيَّة التي لا وجود لها في الخارج ولا بالنَّاس حاجةٌ إليها البتَّة، وذلك موجود في كل علمٍ حتى في علمِ الفقه والأصول والطب!
... فكل هذه الأفكار مضرتُها أرجح من منفعتِها، ويكفي في مضرَّتها شُغلها عن الفِكر فيما هو أوْلى به وأعودُ عليه بالنفع عاجلًا وآجلًا.
منازعة مع اقتباس