الحديث: افتقاد
عرض مشاركة واحدة
  #5  
قديم 05-03-2022, 02:26 PM
صالح العَمْري صالح العَمْري غير شاهد حالياً
 
تاريخ الانضمام: Oct 2010
السُّكنى في: المدينة النبوية
التخصص : هندسة ميكانيكية
النوع : ذكر
المشاركات: 1,693
افتراضي

حيا الله أستاذينا الأديبين الحبيبين أبا أنس وأبا ثابت، وبارك فيهما، وجزاهما عنا وعن الملتقى وأهله خيرا.
أما أنا فأعتاد الملتقى وأنظر فيه من حين إلى حين وأراجعه حالا بعد حال، إلا أنني لا أكتب لأن الكتابة -في ما أرى- شيء يشبه الشعر، أعني أنه يبعثها ما يبعثه ويهيجها ما يهيجه، ولعلي أشرح هذا لأنه شيء أجده سببا لكتابتي في هذا الملتقى وغيره وتركي للكتابة.
وذلك أنني رأيتُني في كتابتي مثلي في شعري على ضعفي فيهما، فبين هذين تشابه وتشاكل، وقد كان بعض إخواني يشبّه الشعر بالبكاء، وهو من أحسن ما سمعتُ من التشبيهات، فكما أن المرء لا يستطيع أن يبكي إن لم يكن في نفسه موجبٌ للبكاء فكذلك الشعر، فإن الشعر إن لم ينبع من فرح أو طرب أو حزن أو نشوة فخر أو نحو ذلك كان جسدا هامدا لا روح فيه، وقصائد الشعر على مر القرون شاهدة على ذلك.
ومثل ذلك في ما أرى الفرق بين كتابتي في الحالين، فإن المرء يجد أحيانا رغبة في نفسه ملحة للكتابة حتى يخيل إليه أنه لو لم يكتب لضاق صدره بما فيه، كأن يرى خطأ علميا لا يرى بدًّا من إصلاحه، أو يتعلم شيئا فيتقنه فيجد لذة شديدة في الكتابة فيه والحديث عنه، أو نحو ذلك، فإن لم توجد هذه لسبب من شواغل الدنيا أو غير ذلك لم تكن الكتابة إلا كالعبء على صاحبها يجد مشقة وألما في مزاولتها، وأقصد هنا الكتابة في العلوم الدنيوية كالأدب ونحوه، وأما العلم الذي يُبتغى به وجه الله فينبغي للمرء أن يحتسب الأجر فيه.
وقد أطلتُ في هذا لأنه شيء أجده في نفسي إذا كتبت، فقد كنتُ ربما كتبتُ الكتابة لا أنثني دون إتمامها ولو كان النوم أو التعب قد بلغ مني مبلغه، مما أجده من اللذة فيها، وربما كتبتُ الكتابة وأنا في نفسي أنتظر متى أفرغ منها، وأجد لها ثقلا حتى يكون الفراغ، وإنما ذلك لأنها كالشعر يأتي متى شاء فينبعث على لسانك وفي قلمك ولو لم تُرد إخراجه، ولا تستطيع أنت أن تأتي به إن لم يرد هو المجيء، وما أحسن كلمة الفرزدق المشهورة: إنه ليأتي علي بعض الأحوال ولنزع ضرس من أضراسي أهون علي من نظم بيت واحد.
وأما خلو المنتديات فإن الناس قد شغلتهم مواقع التواصل، وهذا عام في المنتديات كلها، فقد أصبحت كلها أطلالا أو كالأطلال.
وسامحوني لإطالتي، حفظكم الله ورعاكم أساتذتنا المحبوبين.
منازعة مع اقتباس