عرض مشاركة واحدة
  #4  
قديم 18-04-2018, 02:20 PM
عائشة عائشة غير شاهد حالياً
 
تاريخ الانضمام: Jun 2008
السُّكنى في: الإمارات
التخصص : اللّغة العربيّة
النوع : أنثى
المشاركات: 6,889
افتراضي

جزاكَ اللهُ خيرًا، وشكرَ لكَ.
أمَّا عن مسألةِ فتح الرَّاءِ في قولِ المؤذِّنِ فقد اعتمدوا علَى ما نُقِلَ عن المبرّدِ. قالَ أبو بكرٍ الأنباريُّ (ت 328) في «الزَّاهر» (1/ 32): (وأجازَ أبو العبَّاس: الله أكبرَ الله أكبر، واحتجَّ بأنَّ الأذانَ سُمعَ وقفًا لا إعرابَ فيه... فكان الأصلُ فيه: الله أكبرْ الله أكبرْ، بتسكينِ الرَّاء، فألقَوْا علَى الرَّاءِ فتحةَ الألفِ من اسمِ الله -عزَّ وجلَّ-، وانفتحتِ الرَّاءُ، وسقطتِ الألفُ). وتقدَّمَ كلامُ ابنِ هشامٍ الأنصاريِّ في «المغني». وممَّن بسطَ القولَ في هذا أبو عبد الله الرَّاعي الغرناطيُّ (ت 835) في كتابِه «الأجوبة المرضيَّة عن الأسئلة النَّحويَّة»، فقد بيَّنَ في المسألةِ الخامسةِ (ص71 ) أنَّ جوازَ الفتحِ ليس بصحيحٍ. ونقلَ ذلك عنه أيضًا بكر أبو زيد في «معجم المناهي اللَّفظيَّة» (ص121) من كتابِه «انتصار الفقير السَّالك» (ص336).
وفي مسألةِ وصل القراءةِ بنيَّةِ الوقفِ: نقلَ أبو بكرٍ الأنباريُّ في «الزَّاهر» (1/ 33) عن الكسائيِّ أنَّه قالَ: (قرأَ عليَّ رجلٌ من العربِ: (بِسْمِ اللَّـهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمَ الْحَمْدُ لِلَّـهِ) ففتح الميمَ؛ لأنَّه أرادَ أن يسكِّنَها لأنَّها رأسُ آيةٍ، ثمَّ ألقَى حركةَ ألفِ (الْحَمْدُ) على الميمِ من (الرَّحِيم)، وأسقطَ الألفَ.
وقالَ الكسائيُّ: قرأَ عليَّ رجلٌ من العربِ سورةَ قاف، فلمَّا انتهى إلَى قولِه: ﴿مَنَّاعٍ لِّلْخَيْرِ مُعْتَدٍ مُّرِيبٍ﴾ قرأَ (مُرِيبٍ الَّذي) بكسرِ الباءِ، وفتح النُّون، علَى معنى: مُريبِنَ الَّذي، فألقَى فتحةَ الألفِ علَى النُّون، وأسقطَ الألفَ) انتهى.
وسبقَ قولُ ابنِ عطيَّةَ في «المحرَّر الوجيز»: (ولَـمْ تُرْوَ هذه قراءةً عن أحدٍ في ما علمتُ). فإذا لـم يُرْوَ فكيفَ يصحُّ أن يُقرأَ به؟!
وقد ذكرَ العلماءُ أنَّ الوقفَ على أواخرِ الكلمِ في القرآنِ يكونُ بالسُّكونِ أو الرَّوْمِ أو الإشمامِ، علَى التَّفصيلِ الَّذي بيَّنوه. قالَ ابنُ الجزريِّ (ت 833):
وحاذرِ الوَقْفَ بكُلِّ الحركَهْ ... إلَّا إذا رُمْتَ فبعضُ حَرَكَهْ
إلَّا بفتحٍ أو بنصبٍ وأشِـمْ ... إشارةً بالضَّمِّ في رَفْعٍ وضَمْ
قالَ علمُ الدِّين السَّخاويُّ (ت 643) في «فتح الوصيد» (2/ 516) بعدَ ذكرِه مذاهبَ العرب في الوقفِ: (ولم يستعملِ القرَّاءُ من ذلك إلَّا الأفصحَ، ولم تَرِدِ السُّنَّةُ بغيرِه) انتهى.
وقالَ أبو عبد الله الفاسيُّ (ت656) في «اللآلئ الفريدة» (1/ 538): (ولم تستعملِ القرَّاءُ من هذه الأوجُهِ إلَّا الأفصحَ، وهي الأوجُه الثَّلاثةُ الأُوَلُ [السكون، والرَّوم، والإشمام]، ولم يَرِدْ سُنَّةُ التِّلاوةِ بغيرِها. وما شَذَّ مِن نحوِ: (وَتَوَاصَوْا بِالصَّبِر) فلا يُعَوَّلُ عليه) انتهى.
والله أعلمُ.
منازعة مع اقتباس