عرض مشاركة واحدة
  #1  
قديم 27-12-2020, 09:14 AM
محمد البلالي محمد البلالي غير شاهد حالياً
 
تاريخ الانضمام: May 2014
السُّكنى في: اليمن
التخصص : نحو وصرف
النوع : ذكر
المشاركات: 265
افتراضي تأصيلاتٌ في الإثبات والردِّ على المُعَطلةِ في الصفات

الحمدُ لله والصلاةُ والسلامُ على رسول الله وعلى آله وصحبه أما بعدُ :


فإن علم العقيدة هو أشرفُ العلوم على الإطلاق لتعلقه بأعظم معلوم وهو الله ، وقد قال ابن القيم رحمه : شرف العلم تابع لشرف معلومه ، ومن أعظم المسائل المتعلقة بأمور العقيدة وأخطرِها مسائلُ الصفات ؛ فقد ضلت فيها فرقٌ كثيرةٌ يجمعها التعطيلُ لصفات الله من معتزلةٍ وأشاعرةٍ وماتريديةٍ وغيرهم ، وعصم الله أهلَ السنة ففازوا بإثباتِ الصفات من غير تشبيه ، ونفي النقائص من غير تعطيل ، ولعظيم أمر الصفات في العقيدة نذكر ثلاثة تأصيلاتٍ قرَّرَ بها الأئمةُ إثباتَ الصفات لله ، وهي كافيةٌ في تقرير مذهب السلف والردِّ على المعطلة ، واقتصرنا على هذه التأصيلات الثلاثة لقوتها في الرد وقلة استدلال طلاب العقيدة بها ؛ فنقول وعلى الله نعتمد :

✍️ التأصيلُ الأولُ : فهمُ أصحابِ اللسان العربي في زمن النبوة لذلك :
من أعظم ما يثبت صفاتِ اللهِ على حقيقتها أنها نزلت بلغة يعرفها أهلُ ذاك الزمان ؛ فهو سبحانه يخاطبهم بما به يتخاطبون ؛ فالقول بأنه سبحانه أراد بلفظة ما مرادا غيرَ ما يعرفه أهلُ اللسان العربي باطل كلَّ البطلان ؛ فمثلا قوله : ليس كمثله شيء وهو السميع البصير فاسما السميعِ والبصيرِ لا يمكن بحال أن يُحملا على غير المعنى الذي في هذين الاسمين ؛ فصاحب اللسان العربي يفهم منه قطعا المعنى الذي استعمل فيه هذا اللفظ والخروج عنه إلى غيره تحكُّمٌ بغير دليل وسَفَهٌ وقلةُ عقل .

ويقول في ذلك الإمامُ العلامةُ الكبيرُ بِحَقٍّ محمد سالم بن عبد الودود الشهير بـ ( عَدُّود ) الشنقيطي :

١- الظاهرُ الذي عليه نبقي موهمَ تشبيه لرب الخلقِ

٢- هو الذي أهلُ اللسان فهموا إذ نزل الوحيُ به عليهمُ.

وهذا من أحسن ما يقرر ذلك ويرد على أهل التعطيل .

✍️ عدمُ استشكال الصحابة لهذه المعاني :
ومعنى ذلك أن الصحابة رضوان الله عليهم لم يؤثرْ عن أحدٍ منهم أنه استشكل المعنى المرادَ من آيات وأحاديث الصفات ، وهم يسمعون رسول الله يتلو عليهم آياتِ الصفات ويخبرهم بما أوحى الله إليه من أحاديث الصفات ؛ فلم يقل أبو بكر ولا عمر ولا غيرهما من الصحابة لرسول الله : أبِنْ لي المرادَ من هذه الصفة ، أو أشكلَ عليه فهمُ معناها ، بل سمعوها منه واعتقدوا معانيَها على الوجه الشرعي المرعي المرضي ، ولم يتكلفوا ما تكلفه أهلُ التعطيل من تحريف وتأويل ونحوهما .

وفي هذا يقول العلامة محمد سالم عَدُّود :

١- فلا أبو بكر لخير الرُّسلِ يقولُ أشكلَ علي اشرحه لي

وهذا كذلك من أحسن ما يقرر ذلك .

✍️ عدمُ اعتراضِ المشركين عليها :
وهذا أيضا من أعظم ما يدل على أنها تُثبَتُ كما جاءت ، وذلك أنه من المعلوم أن المشركين لا يألون جهدا في محاربة الله ورسوله وإلصاق التهم الباطلة المنفرة عنه وعن الدين الذي أرسل به ؛ فقد رمَوا رب العزة بالنقائص الله عن ذلك ، لكن معَ ذلك لم يرموه سبحانه بما أراد أهلُ التعطيل تنزيهَه منه كما زعموا ، فلم يقولوا مثلا : إن محمدا يأمركم أن تعبدوا ربا يشبه البشر له عينان كالبشر وقدم كالبشر ووجه كالبشر ، أو أنه في آية : ليس كمثله شيء وهز السميع البصير نفى مشابهة ومماثلة المخلوقين ثم أثبت ما نفى ، مع أنهم لا يفوتون مثل هذه الفرصة لو لاحت لهم ، لكن لأنهم أهل لسان يفهمون المعاني لم يقولوا ذلك ؛ فهذا لعمر الله من أعظم ما يبطل ما عليه أهل التعطيل من أهل الفرق المنحرفة في باب الصفات ،

وفيه يقول العلامةُ محمد سالم عَدُّود :

١- ولا أبو جهلٍ يقولُ اختلفا أثبتَ ما من التماثلِ نفى

فسبحان من ليس كمثله شيء وهو السميع البصير .


وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم.
منازعة مع اقتباس