عرض مشاركة واحدة
  #5  
قديم 18-02-2013, 03:49 PM
صالح العَمْري صالح العَمْري غير شاهد حالياً
 
تاريخ الانضمام: Oct 2010
السُّكنى في: المدينة النبوية
التخصص : هندسة ميكانيكية
النوع : ذكر
المشاركات: 1,667
افتراضي

أهلا بالأستاذ الكبير العلامة الشيخ منصور مهران، حياكم الله يا شيخنا، عظم سروري بوجودكم، ما ألطفكم وأنتم تتكلمون عني وأنا من تلاميذ تلاميذكم.
اقتباس:
وهنا سؤال في مقام التوضيح :
هل الرجلُ يستطيع أن يفوتَ أيامَه ؟
أو الأيامُ هي التي تفوتنا ؟
فتكون رواية ( فإن يفتني ) هي الصواب وفوق رواية ( أفته )
لم أر الرواية التي ذكرها الشيخ -حفظه الله- ولم أقف عليها، ويكفينا أن الشيخ منصورا قد أشار إليها، فهذا يقوم عندي مقام الوقوف عليها.
وأنا أحسب -والله أعلم- أن الرواية التي كنتُ أثبتُّها أولى بالصواب من الرواية التي أشار إليها الشيخ منصور نفع الله به.
وذلك أن الشاعر تكلَّم عن حاله وأن الموت قد أخذ عليه مسالكَه وسدَّ عليه سُبُلَه، وأنَّ تأميلَه للعيش ليس بمنجيه من الموت، وإن نجا من الموت في يومٍ لقيه الموت في اليوم الثاني، وأخذه من غَدِه.
ثم لما كان الموت يأتي في هذه الأيام السبتِ والأحدِ وإخوتِها جعلها كأنها هي الموت الذي يطلبه، لأن الموت إنما يقع فيها، فأخبر أنه متى ينجُ من أحد هذه الأيام يتلقَّفْه اليومُ التالي فيصطلمه.
فأنت ترى أن الشاعر هنا يخبر أنه مطلوب مُطارد، وهو جادٌّ في الهرب من أسباب الموت، فإذا كان الأمر هكذا فينبغي أن تكون الرواية: "فإن أَفُـتْهُ"، يقول: إن أفلتُّ من الموت في أحد هذه الأيام لقيتُه في يوم يقفوه، فأنا هالك لا محالة.

وإنما تحسن رواية: "فإن يَفُتْني" لو كان الشاعر هو الطالب، يطلب وقوع شيء في يوم من هذه الأيام، كأَنْ يحاول مالا كثيرا أو أمرا خطيرا، يتلمَّسه كل يوم، وينكمِش في بِغائه، فيجعل الأيام حينئذ كأنها هي الشيء المطلوب، لأنه يلتمس حاجته في السبت، فإن فاتته طلبها في الأحد، وهكذا، فيحسُن على هذا أن يقول: "إن يَفُتْني" السبتُ لا يَفُتْني الأحد، فصار كأنه يطلب الأيام نفسها، وهو في الحقيقة إنما يطلب ما يتوقع حدوثه فيها، ويكون هذا فيه مشابِهُ من قول الأول:
فإن يك صدرُ هذا اليوم ولَّى فإن غدًا لناظره قريبُ
والله سبحانه و أعلم.
منازعة مع اقتباس