عرض مشاركة واحدة
  #8  
قديم 22-02-2013, 01:52 AM
صالح العَمْري صالح العَمْري غير شاهد حالياً
 
تاريخ الانضمام: Oct 2010
السُّكنى في: المدينة النبوية
التخصص : هندسة ميكانيكية
النوع : ذكر
المشاركات: 1,667
افتراضي

3 - كنت أروي قول تأبط شرا في أول مفضلية:
كأنما حثحثوا حُصًّا قوادمُه أو أُمَّ خِشْفٍ بذي شَثٍّ وطُبَّاقِ
يصف سرعته، يقول: كأن القوم لما طردوني كانوا يطردون ظليما حصا قوادمه، أو ظبية أم خشف ترعى بين الشث والطباق.
ولم أكن أدري أيُّ النبات الشث والطباق، إنما أعرف أنهما ضربان من الشجر، وأنهما -كما قال الأنباري في شرح هذا البيت في المفضليات- من نبت السراة.
فقلت في نفسي: ما لي لا أسأل عنهما وأقف على حقيقتهما. فلما ذهبنا إلى ديارنا في السراة قبل شهر أو نحو من ذلك سألت والدي عنهما، وكان رعى الغنم في صغره حتى قتل تلك الجبال خبرا، وكان في صغره ذا لسان سؤول وقلب عقول، فهو في ما أعلم من أعلم الناس بتلك الأرض، فقلت له: أتعرف الشث والطباق؟ قال: كيف لا أعرفهما وهما من أكثر ما يكون من الشجر بأرضنا. فقلت: أما تغير اسماهما في كلام الناس؟ قال: ما تغير شيء، لا نعرف الشث إلا باسمه هذا ولا الطُبَّاق إلا باسمه هذا. قلت: أما الشث فاسمه خفيف على اللسان، فلا غرو في بقاء اسمه على حاله، لكن أخبرني عن الطباق أينطقونه هكذا بضم الطاء وشدة الباء؟ قال: نعم، بضم الطاء وشدة الباء، لم نسمع أحدا ينطقه على غير هذا الوجه.
ثم أعدت السؤال عليه تارات، أريه أنني نسيت وأريد أن أستوثق، حتى كاد يبرم بي من كثرة ما سألته.
ثم رأيت الشث ورأيت الطباق، والحقيقة أنني كنت أراهما قبل ذلك في ما خلا من السنين، لكنني لم أكن أدري ما هما، وإنما أعرف أشياء قليلة من مشهور نبت السراة، وضروب نبت السراة كثيرة جدا، حتى قال لي أبي: لا نعرف أحدا يعرف أسماء هذه النباتات كلها، وإنما عرفنا أشياء وغابت عنا أشياء.
فأحببت الآن أن أنقل لإخواني كلاما وصورا وجدتها في بعض المواقع عن هاتين الشجرتين.

"الطُبَّاق واحدته طُبَّاقَة بضم الطاء وشدة على الباء، والقاف مفتوحة. شجيرة من شجر جبال السراة ولم أرها في غيرها، وقد أوردها علماء النبات في كتبهم بهذا الاسم حيث ذكر الاصمعي في كتابه النبات أن الطباق من شجر السراة. ونقل أصحاب المعاجم عن أبي حنيفة الدينوري ذلك حيث جاء في لسان العرب قال أبو حنيفة: والطباق شجر نحو القامة ينبت متجاورا لا يكاد يرى منه واحدة منفردة، وله ورق طوال دقاق خضر يتلزج إذا غمز، وله نور أصفر مجتمع. وأورد بيت تأبط شرا:
كأنما حثحثوا حصا قوادمه أو أم خشف بذي شث وطباق"

ودونك صورتين للطُّبَّاق:





ثم قال:
"ما لاحظته أن الطباق والشث بينهما ألفة وصحبة، فحيثما وجدت إحدى الشجيرتين تجد الأخرى، ليس على الطبيعة فحسب بل وحتى في الأشعار وبطون الكتب، ولا بد أنكم لاحظتم ذلك فيما سبق ذكره، وإليكم قول أبي العلاء يخاطب جارية حسناء:
وصويحباتك بالفلاة ثيابها أوبارها وحليها الأوراقُ
لم تنصفي غذيت أطيب مطعم وغذاؤهن الشَّثُّ والطباقُ
ولغيره:
وأشعث أنسته المنية نفسه رعى الشث والطباق في شاهق وعرِ"

قلت: صدق في ما قال، فلا تكاد ترى شثة إلا رأيت بجوارها طباقة.
ودونك صورتين للشث:




والله أعلم
منازعة مع اقتباس