ملتقى أهل اللغة لعلوم اللغة العربية  

العودة   ملتقى أهل اللغة لعلوم اللغة العربية > الحلَقات > حلقة النحو والتصريف وأصولهما
الانضمام الوصايا محظورات الملتقى   المذاكرة مشاركات اليوم اجعل الحلَقات كافّة محضورة

منازعة
 
أدوات الحديث طرائق الاستماع إلى الحديث
  #1  
قديم 12-10-2012, 12:12 PM
سميرة المغربية سميرة المغربية غير شاهد حالياً
 
تاريخ الانضمام: Jan 2009
السُّكنى في: المملكة المغربية
التخصص : النحو العربي
النوع : أنثى
المشاركات: 6
افتراضي مفهوم التشبيه وأدواته في مغني ابن هشام الأنصاري

الــتــشبيه
( شــبــه)
لغـة: الشِبْه: ضرب من النُّحاس يُلْقى عليه دواء فَيَصْفـر، وسمِيَّ شبها ، لأنَّه شُبِّهَ بالذهب ، لذا يقال : عنده أواني الشَبَه والشِبْه ، أي من النحاس الأصفر.[1] وفي فلان شَبَهٌ من فلان ، وهو شَبَهه وشِبْهُهُ، أي: شبيهه.
وتقول : شَبَّهْتُ هذا بهذا ، وأَشْبَهَ فلان فلانا ، وقال عزَّ وجل : "آيَاتٌ مُحْكَمَاتٌ هُنَّ أُمُّ الكِتَابِ وأُخَر مُتَشَابِهات " [2] ، أي: يُشبه بعضها بعضا.[3]
وتَشَبَّهَ به : ماثله وجاراه في العمل ، ومنه : الشِبْهُ والشَّبه أي المِثْل ، والجمع : أشْباه .[4]


اصطلاحا :

الشبيه هو المثيل ، فأشبه الشيء إذا ماثله ، والتشبيه عند علماء العربية وبشكل خاص علماء البلاغة ، هو واحد من فنون البيان التي أضفت على الصورة الشعرية وغيرها جمالية خاصة ، وصارت مبعثا للتباهي بين الشعراء وفرسان الكلام، فهذا بشار بن برد عندما سُئل بِمَ فُقْتَ أهل عمرك ، وسبقتَ أبناء عصرك ؟ قال : 'لأنِّي لم أقبل كلَّ ما تُورده عليَّ قريحتي ويبعثه فكري ، ونظرتُ إلى مغارس الفِطَن ، ومعادن الحقائق ولطائف التشبيهات ، فَسِرْتُ إليها بفكر جيِّد وغريزة قوية ، فأحْكَمْتُ سَبْرَهَا ، وانْتَقَيْتُ حُرَّهَا ، وكشفتُ عن حقائقها ."[5]
أدوات التشبيه :


أشهر أدوات التشبيه المعروفة في النحو العربي ، الكاف و" كأنَّ " ، وعلى نهجهم صار ابن هشام في الحديث عن الأدوات التي تُؤدِّي هذا المعنى .

- الكـاف :

الكاف حرف جر ، يجر الظاهر ، يقع أصليا وزائدا ، وأشهر معانيه :التشبيه ، بل هو أصل معانيها ، وقد اقتصر عليه شيخ النحويين سيبويه في قوله: " وكاف التشبيه التي تجيء للتشبيه ، وذلك قولك : أَنْتَ كَزَيْدٍ ."[6]
وأطلق عليه اسم " كاف التشبيه " أي أنَّ الكاف المفردة لم ترد في العربية إلاَّ لمعنى التشبيه ، ويبدو ذلك واضحا في قوله : فأمَّا ما كان من هذه الحروف ...فإنَّ منها " كاف التشبيه " التي في قولك: أَنْتَ كَزَيْدٍ ، ومعناه : مثل زيدٍ..."[7]
ولم يذكر الزجاجي في كتابه حروف المعاني للكاف المفردة غير معنى التشبيه[8]، وهذا يؤيد ما ذكره المرادي بقوله : " لم يثبت أكثر النحاة غير هذا المعنى. "[9]
ولم يخرج ابن هشام عن إجماع النحاة في هذا الأمر ، فهو وإن ذكر للكاف المفردة خمسة معان ، إلاَّ أنَّه جعل في مقدمتها معنى التشبيه ، وهذا دليل على أنَّه المعنى الأصلي الذي تُفيده ، فقد جرت العادة عند النحويين أن يذكروا المعنى الأول والأصلي الذي تُعرف به أداة من الأدوات النحوية ، ثم يذكروا بعدها المعاني الأخرى التي تخرج إليها.
و يزخر القرآن الكريم بآيات عديدة أدَّت فيها الكاف المفردة معنى التشبيه ، لم يذكرها ابن هشام ، إذ اكتفى بالمثال الذي يتردَّد كثيرا في كتب اللغة
العربية عند الحديث عن هذا المعنى ، وهو : "زَيْدٌ كَالأَسَدِ "[10] ، ومن هذه الآيات الكريمة نذكر :
قوله : " فَمَثَلُهُ كَمَثَلِ الكَلْبِ "[11] ، وقوله : " إنَّما مَثَلُ الحَيَاةِ الدُّنْيَا كَمَاءٍ"[12] ، وقوله :" وَلَهُ الجَوَارِ المُنْشَآتُ فِي البَحْرِ كَالأَعْلاَمِ "[13]
- كَــأَنَّ:

قال أغلب النحاة بالتركيب في " كَأَنَّ " ، فهي مركبة عند الخليل وسيبويه [14]والأخفش وعند جمهور النحويين ، فأصلها عندهم "إِنْ " لحقتها كاف التشبيه ، حتَّى ادَّعى ابن هشام وابن الخبَّاز الإجماع عليه "[15] ، فالأصل في قولك : كَأَنَّ زَيْداً أَسَدٌ ، إِنَّ زَيْداً كَأَسَدٍ ، ثم قُدِّم حرف التشبيه اهتماما به ..."[16]
ونصادف مثل هذا الكلام عند ابن جني في كتابه الخصائص في باب أسماه : باب إصلاح اللفظ ، جاء فيه : " ومن إصلاح اللفظ قولهم : كَأَنَّ زَيْداً عَمْرو ، اعلم أنَّ أصل هذا الكلام : زَيْدٌ كَعَمْرو ، ثًمَّ أرادوا توكيد الخبر فزادوا فيه " إنَّ"
فقالوا : إِنَّ زَيْداً كَعَمْرو ، ثُمّ إِنَّهم بالغوا في توكيد التشبيه ، فقدَّموا حرفه إلى أوَّل الكلام ، عناية به وإعلاما أنَّ عقد الكلام عليه ، فلمَّا تقدَّمت الكاف وهي جارة ، لم تَجُزْ أن تُباشِر " إِنَّ " لأَنَّها ينقطع عنها ما قبلها من العوامل ، فوجب لذلك فتحها ، فقالوا : كَأنَّ زَيْداً عمرو ..."[17]
وعلى خلاف إجماع النحاة ، ذهب ابن هشام إلى القول ببساطتها ، وهو يعترف أنَّه قول لبعضهم ، لا لأغلبهم [18]، وهو ما حذا بالسيوطي إلى القول بأنَّ القول ببساطتها قول شرذمة ، أي قلة قليلة منهم.[19]
وذكر لها النحاة أربعة معان ، ومنهم ابن هشام ، ما يهمنا منها معنى التشبيه، فهو الغالب عليها، ففي الجنى الداني : " " الأول – من معانيها – التشبيه ، ولم يثبت لها أكثر البصريين غيره ، قال ابن مالك : هي للتشبيه المُؤكد ؛ فإنَّ الأصل: إنَّ زيداً كالأسد ، فقدمت الكاف ، وفُتحت أنَّ ، صار الحرفان حرفا واحدا مدلولا به على التشبيه و التوكيد "[20]، وفي شرح الكافية الشافية : " وكَأَنَّ للتشبيه. "[21]
وذكر ابن السيَّد البطليوسي أنَّ " كأَنَّ لا تكو ن للتشبيه إلاَّ إدا كان خبرها اسما جامدا نحو: كَأنَّ زَيْداً أَسَدٌ، بخلاف ما كان إذا الخبر مشتقا، كأنّ زيدا قائم، مفردا أو محذوفا متعلقا به جار ومجرور أو ظرف ، أو جملة فعلية.
وظاهر كلام ابن هشام أنَّها للتشبيه مطلقا سواء أكان خبرها جامدا أو مشتقا .[22]
وقال الرضي : " والأولى أن يقال : هي للتشبيه أيضا ، والمعنى : كَأَنَّكَ شخص قائم ، حتى يتغاير الاسم والخبر حقيقة، فيصح تشبيه أحدهما بالآخر ..."[23]
فالأداة " كَأنَّ " من أبرز معانيها التشبيه كالكاف ، وإذا كان ابن هشام لم يُوَضِّح لنا الفرق القائم بين التشبيه في كليهما ، فإنَّ غيره من النحاة جعل التشبيه بالكاف أصلا والتشبيه بـ " كَأَنَّ " فرعا محمولا عليها ، ومعنى التشبيه في الحالتين مُختلِف ، ويوضِّح ابن يعيش هذا الاختلاف : "فما الفرق بين الأصل والفرع في " كَأنَّ "؟ قيل : التشبيه في الفرع أقعد منه في الأصل ؛ وذلك إذا قلت : زيدٌ كالأسد ، فقد بنيت كلامك على اليقين ، ثم طرأ التشبيه بعد، فسري من الآخر إلى الأول ، وليس كذلك في الفرع الذي هو قولك : كأَنَّ زَيْداً أَسَدٌ ، لأنَّك بنيت كلامك من أوَّله على التشبيه ."[24]
فالخلاف الحاصل بينهما مردُّه إلى التغيير والتباين الحاصلين في موقعيهما ، ويؤكِّد هذا القول ابن جني بقوله : " ويدلك على أنَّ الشيئين إذا خُلِطا حدث لهما حُكم ومعنى ، لم يكن لهما قبل أن يمتزجا ."[25]

[1] - معجم العين ، وأقرب الموارد ، مادة ( شبه ).

[2] - سورة آل عمران ، آية : 7 ,

[3] - معجم العين ، مادة ( شبه ) ,

[4] - أقرب الموارد ، مادة ( شيه ).

[5] - نقلا عن المعجم المفصل ، ص: 322 .

[6] - الكتاب ، 4 / 217.

[7] - المقتضب ، 1 / 39.

[8] - حروف المعاني ، ص: 39.

[9] - الجنى الداني ، ص: 84.

[10] - المغني ، 3 / 7 .

[11] - سورة الأعراف ، آية : 176.

[12] - سورة يونس ، آية : 24.

[13] - سورة الرحمان ، آية : 24.

[14] - الكتاب ، 1 / 474 ، 2 / 67.

[15] - المغني ، 3 / 72.

[16] - نفسه ، 3 / 72.

[17] - الخصائص ، 1 / 317.

[18] - المغني ، 3 / 74 .

[19] - الهمع ، 2 / 151.

[20] - الجنى الداني ، ص: 580 .

[21] - شرح الكافية الشافية ،

[22] - حاشية الدسوقي ، 1 / 204.

[23] - شرح الكافية ، 2 / 345 ،و 346.

[24] - شرح المفصل ، 8 / 82.

[25] - سؤ صناعة الإعراب ، 1 / 306.


إمضاء: الدكتورة سميرة حيدا
منازعة مع اقتباس
منازعة


الذين يستمعون إلى الحديث الآن : 1 ( الجلساء 0 والعابرون 1)
 
أدوات الحديث
طرائق الاستماع إلى الحديث

تعليمات المشاركة
لا يمكنك ابتداء أحاديث جديدة
لا يمكنك المنازعة على الأحاديث
لا يمكنك إرفاق ملفات
لا يمكنك إصلاح مشاركاتك

BB code is متاحة
رمز [IMG] متاحة
رمز HTML معطلة

التحوّل إلى

الأحاديث المشابهة
الحديث مرسل الحديث الملتقى مشاركات آخر مشاركة
التبليغ وأداته في مغني ابن هشام الأنصاري سميرة المغربية حلقة النحو والتصريف وأصولهما 0 27-09-2012 12:53 PM
مفهوم المصاحبة وأدواته عند ابن هشام النحوي من خلال كتابه المغني سميرة المغربية حلقة النحو والتصريف وأصولهما 0 26-09-2012 11:52 AM


جميع الأوقات بتوقيت مكة المكرمة . الساعة الآن 04:57 PM.


Powered by vBulletin® Version 3.8.5
Copyright ©2000 - 2021, Jelsoft Enterprises Ltd.
الحقوقُ محفوظةٌ لملتقَى أهلِ اللُّغَةِ